page 1495, entry [840]Open original source
سعد بن عبادة ابن دليم بن حارثة بن أبي حزيمة بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة، ويكنى أبا ثابت وأمه عمرة وهي الثالثة بنت مسعود بن قيس بن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار بن الخزرج، وهو ابن خالة سعد بن زيد الأشهلي من أهل بدر. وكان لسعد بن عبادة من الولد سعيد ومحمد وعبد الرحمن وأمهم غزية بنت سعد بن خليفة بن الأشرف بن أبي حزيمة بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة، وقيس وأمامة وسدوس وأمهم فكيهة بنت عبيد بن دليم بن حارثة بن أبي حزيمة بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة. وكان سعد في الجاهلية يكتب بالعربية، وكانت الكتابة في العرب قليلا، وكان يحسن العوم والرمي وكان من أحسن ذلك يسمى الكامل. وكان سعد بن عبادة وعدة آباء له قبله في الجاهلية ينادي على أطمهم: من أحب الشحم واللحم فليأت أطم دليم بن حارثة. أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة قال: أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه قال: أدركت سعد بن عبادة وهو ينادي على أطمه: من أحب شحما أو لحما فليأت سعد بن عبادة. ثم أدركت ابنه مثل ذلك يدعو به، ولقد كنت أمشي في طريق المدينة وأنا شاب فمر علي عبد الله بن عمر منطلقا إلى أرضه بالعالية فقال: يا فتى تعال انظر هل ترى على أطم سعد بن عبادةأحدا ينادي؟ فنظرت فقلت: لا، فقال: صدقت. أخبرنا أبو أسامة قال: أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه أن سعد بن عبادة كان يدعو: اللهم هب لي حمدا وهب لي مجدا، لا مجد إلا بفعال ولا فعال إلا بمال، اللهم لا يصلحني القليل ولا أصلح عليه. قال محمد بن عمر: وكان سعد بن عبادة والمنذر بن عمرو وأبو دجانة لما أسلموا يكسرون أصنام بني ساعدة. وشهد سعد العقبة مع السبعين من الأنصار في روايتهم جميعا وكان أحد النقباء الاثني عشر فكان سيدا جوادا ولم يشهد بدرا، وكان يتهيأ للخروج إلى بدر ويأتي دور الأنصار يحضهم على الخروج فنهش قبل أن يخرج فأقام، فقال رسول الله، ﷺ: لئن كان سعد لم يشهدها لقد كان عليها حريصا. وروى بعضهم أن رسول الله، ﷺ، ضرب له بسهمه وأجره وليس ذلك بمجمع عليه ولا ثبت ولم يذكره أحد ممن يروي المغازي في تسمية من شهد بدرا، ولكنه قد شهد أحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله، ﷺ. وكان سعد لما قدم رسول الله، ﷺ، يبعث إليه كل يوم جفنة فيها ثريد بلحم أو ثريد بلبن أو ثريد بخل وزيت أو بسمن، وأكثر ذلك اللحم، فكانت جفنة سعد تدور مع رسول الله، ﷺ، في بيوت أزواجه، وكانت أمه عمرة بنت مسعود من المبايعات فتوفيت بالمدينة ورسول الله، ﷺ، غائب في غزوة دومة الجندل، وكانت في شهر ربيع الأول سنة خمس من الهجرة، وكان سعد بن عبادة معه في تلك الغزوة، فلما قدم رسول الله، ﷺ، المدينة أتى قبرها فصلى عليها. أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال: أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب أن أم سعد بن عبادة ماتت والنبي، ﵇، غائب فقال له سعد: إن أم سعد ماتت وإني أحب أن تُصَليعليها. فصلى عليها وقد أتى لها شهر. أخبرنا روح بن عبادة قال: أخبرنا محمد بن أبي حفصة قال: أخبرنا بن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن بن عباس قال: استفتى سعد بن عبادة رسول الله، ﷺ، في نذر كان على أمه فتوفيت قبل أن تقضيه، فقال رسول الله، ﷺ: اقضه عنها. أخبرنا روح بن عبادة، أخبرنا بن جريج قال: أخبرني يعلى أنه سمع عكرمة مولى بن عباس يقول: أنبأنا بن عباس أن سعد بن عبادة ماتت أمه وهو غائب عنها فأتى رسول الله، ﷺ، فقال: يا رسول الله إن أمي توفيت وأنا غائب عنها أفينفعها إن تصدقت عنها؟ قال: نعم، قال: فإني أشهدك أن حائطي المخراف صدقة عنها. أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال: أخبرنا همام بن قتادة عن سعيد بن المسيب أن سعدا أتى النبي، ﷺ، فقال: إن أم سعد ماتت ولم توص فهل ينفعها أن أصدق عنها؟ قال: نعم، قال: فأي الصدقة أحب إليك، أو قال: أعجب إليك؟ قال: اسق الماء. أخبرنا هشام أبو الوليد قال: أخبرنا شعبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب أن أم سعد ماتت فسأل النبي، ﵇: أي الصدقة أفضل؟ قال: اسق الماء. أخبرنا عمرو بن عاصم قال: أخبرنا سويد أبو حاتم صاحب الطعام قال: سمعت الحسن، وسأله رجل أشرب من ماء هذه السقاية التي في المسجد فإنها صدقة، فقال الحسن: قد شرب أبو بكر وعمر، ﵄، من سقاية أم سعد فمه؟ أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني معمر ومحمد بن عبد الله عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن بن عباس عن عمر بن الخطاب أن الأنصار حين توفى الله نبيه، ﷺ، اجتمعوا في سقيفةبني ساعدة ومعهم سعد بن عبادة فتشاوروا في البيعة له، وبلغ الخبر أبا بكر وعمر، ﵄، فخرجا حتى أتياهم ومعهما ناس من المهاجرين، فجرى بينهم وبين الأنصار كلام ومحاورة في بيعة سعد بن عبادة، فقام خطيب الأنصار فقال: أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب، منا أمير ومنكم أمير يا معشر قريش. فكثر اللغط وارتفعت الأصوات فقال عمر: فقلت لأبي بكر ابسط يدك، فبسط يده فبايعته وبايعه المهاجرون وبايعه الأنصار ونزونا على سعد بن عبادة وكان مزملا بين ظهرانيهم فقلت: ما له؟ فقالوا: وجع. قال قائل منهم: قتلتم سعدا، فقلت: قتل الله سعدا، إنا والله ما وجدنا فيما حضرنا من أمرنا أقوى من مبايعة أبي بكر، خشينا إن فارقنا القوم ولم تكن بيعة أن يبايعوا بعدنا فإما أن نبايعهم على ما لا نرضى وإما أن نخالفهم فيكون فسادا. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن صالح عن الزبير بن المنذر بن أبي أسيد الساعدي أن أبا بكر بعث إلى سعد بن عبادة أن أقبل فبايع فقد بايع الناس وبايع قومك، فقال: لا والله لا أبايع حتى أراميكم بما في كنانتي وأقاتلكم بمن تبعني من قومي وعشيرتي. فلما جاء الخبر إلى أبي بكر قال بشير بن سعد: يا خليفة رسول الله إنه قد أبى ولج وليس بمبايعكم أو يقتل ولن يقتل حتى يقتل معه ولده وعشيرته ولن يقتلوا حتى تقتل الخزرج، ولن تقتل الخزرج حتى تقتل الأوس، فلا تحركوه فقد استقام لكم الأمر فإنه ليس بضاركم إنما هو رجل وحده ما ترك. فقبل أبو بكر نصيحة بشير فترك سعدا، فلما ولي عمر لقيه ذات يوم في طريق المدينة فقال: إيه يا سعد، فقال سعد: إيه يا عمر، فقال عمر: أنت صاحب ما أنت صاحبه؟ فقال سعد: نعم أنا ذاك وقد أفضى إليك هذا الأمر، كان والله صاحبك أحب إلينا منك وقد والله أصبحت كارها لجوارك. فقال عمر: إنه من كره جوار جاره تحول عنه، فقالسعد: أما أني غير مستنسئ بذلك وأنا متحول إلى جوار من هو خير منك. قال فلم يلبث إلا قليلا حتى خرج مهاجرا إلى الشام في أول خلافة عمر بن الخطاب فمات بحوران. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا يحيى بن عبد العزيز بن سعيد بن سعد بن عبادة عن أبيه قال: توفي سعد بن عبادة بحوران من أرض الشام لسنتين ونصف من خلافة عمر. قال محمد بن عمر: كأنه مات سنة خمس عشرة. قال عبد العزيز: فما علم بموته بالمدينة حتى سمع غلمان في بئر منبه أو بئر سكن وهم يقتحمون نصف النهار في حر شديد قائلا يقول من البئر: قد قتلنا سيد الخزرج سعد بن عبادة … ورميناه بسهمين فلم نخط فؤاده … فذعر الغلمان فحفظوا ذلك اليوم فوجدوه اليوم الذي مات فيه سعد فإنما جلس يبول في نفق فاقتتل فمات من ساعته، ووجدوه قد اخضر جلده. أخبرنا يزيد بن هارون عن سعيد بن أبي عروبة قال: سمعت محمد بن سيرين يحدث أن سعد بن عبادة بال قائما فلما رجع قال لأصحابه: إني لأجد دبيبا. فمات فسمعوا الجن تقول: قد قتلنا سيد الخزرج سعد بن عبادة … ورميناه بسهمين فلم نخط فؤاده …