page 7998, entry [7344]Open original source
الحديث والهند وباكستان: عندما تغلب العرب على بلاد "السند" وفتحها محمد بن القاسم الثقفي في عهد الوليد بن عبد الملك سكن البلاد كثير من العرب ومن أتباع التابعين وأهل العلم، وتناكحوا فيها، وتوالدوا، وتناسلوا، ورووا الحديث، ونشروه في هذه البلاد، ومن أشهرهم: إسرائيل بن موسى البصري، نزيل "الهند"، ومنصور بن حاتم النحوي، وإبراهيم بن محمد الديبلي، وأحمد بن عبد الله الديبلي، وأحمد بن محمد بن منصور، قاضي "المنصورة"، وله مصنفات على مذهب الإمام داود ابن على الظاهري، وخلف بن محمد الديبلي، وشعيب بن محمد الديبلي، وأبو محمد عبد الله المنصوري، وعلي بن موسى الديبلي، وفتح بن عبد الله السندي ومحمد ابن إبراهيم الديبلي، وآخرون.ولما انقرضت دولة العرب من "السند"، وتغلب عليها الملوك الغزنوية والغورية غلب على الناس الشعر والنجوم والفنون الرياضية، وصار الحديث فيهم غريبا، لا يعرفون منه إلا القليل، وكان جلّ همّهم في الحديث النبوي "مشكاة المصابيح"، أو "مشارق الأنوار" للصغاني أو "مصابيح السنّة" للبغوي، حتى دخلها بعض العلماء، وردوا لها بهاء الحديث والسنّة من جديد، وذلك في القرن العاشر، ومنهم: الشيخ عبد المعطى بن الحسن بن عبد الله باكثير المكّي المتوفى بـ "أحمد آباد" سنة ٩٨٩ هـ، والشهاب أحمد بن بدر الدين المصري المتوفى بـ "أحمد آباد"، سنة ٩٩٢ هـ، والشيخ محمد بن أحمد بن على الفاكهى الحنبلى المتوفى بـ"أحمد آباد" سنة ٩٩٢ هـ، والشيخ محمد بن محمد عبد الرحمن المالكى المصري المتوفى بـ"أحمد آباد" سنة ٩١٩ هـ، والشيخ رفيع الدين الجشتي الشيرازي المتوفى بـ"أكبر آباد" سنة ٩٥٤ هـ، والشيخ إبراهيم بن أحمد بن الحسن البغدادي، والضيخ ضياء الدين المدني المدفون بـ"كاكوري"، والشيخ بهلول البدخشى، والخواجه مير كلان الهروي المتوفى بـ"أكبر آباد" سنة ٩٨١ هـ، وخلق آخرون. ثم وفق الله سبحانه بعض العلماء من أهل "الهند" أن رحلوا إلى الحرمين الشريفين، وأخذوا الحديث، وجاؤوا به إلى "الهند"، وانتفع بهم خلق كثير، كالشيخ عبد الله بن سعد السندي، والشيخ رحمة الله بن عبد الله بن إبراهيم السندي المهاجرين إلى "الججاز"، فإنهما قدما "الهند"، ودرّسا بـ"كجرات" مدة طويلة، ثم رجعا إلى "الحجاز"، والشيخ يعقوب بن الحسن الكشميري المتوفى سنة ١٠٠٣ هـ، والشيخ جوهر الكشميري المتوفى سنة ١٠٢٦، والشيخ عبد النبي بن أحمد الكنكوهي، والشيخ عبد الله بن شمس الدين السلطانفوري، والشيخ قطب العباسي الكجراتي، والشيخ أحمد بن إسماعيل المندوي، والشيخ راجح بن داود الكجراتي، والشيخ عليم الدين المندوي،والشيخ المعمر إبراهيم بن داود المنكفوري المدفون بـ"أكبر آباد"، والشيخ محمد بن طاهر بن علي الفتني، صاحب "مجمع البحار"، والسيّد عبد الأول بن على بن العلاء الحسيني، وغيرهم، لا سيّما الشيخ محمد بن طاهر المذكور المتوفى سنة ٩٨٦ هـ، فإنه درَّس، وخرَّج، وصنَّف كتبا عديدة في ذلك العلم الشريف، كـ"مجمع البحار"، و"غريب الحديث"، و"المغني في أسماء الرجال"، و"التذكرة في الموضوعات"، ما نهض في "الهند" مثله في سعة المعلومات، وبلوغ النظر، غير شيخه حسام الدين على المتقي الكجراتي، ولكنه انقطع إلى "الحجاز"، وعمّت فيوضُه لأهل الحرمين الشريفين، والشيخ محمد بن طاهر أقام بـ"الهند". وأما الشيخ عبد الأول بن على بن علاء الحسيني المتوفى ٩٦٨ هـ، فهو أخذ عن جدّه علاء الدين، عن الحسين الفتحي، عن الشيخ محمد بن محمد بن محمد الشافعي الجزري بإساده إلى مصنفي الصحاح والجوامع وغيرها، وأخذ عنه جع كثير، أجلّهم الشيخ طاهر بن يوسف السندي المتوفى ١٠٠٤ هـ، ثم جاء الله بالشيخ عبد الحق بن سيف الدين البخاري الدهلوي المتوفى سنة ١٠٥٢ هـ، وهو أول من أفاض الحديث على سكان "الهند"، وتصدّى للدرس والإفادة بدار الملك "دهلي"، وقصر همته على ذلك، وصنّف، وخرّج ونشر هذا العلم على ساق ابخد، ثم تصدّى له ولده الشيخ نور الحق المتوفى ١٠٧٣ هـ، وكذلك بعض تلامذته وأولاده، كشيخ الإسلام شارح "البخاري"، وولده سلام اللى، صاحب "المحلى" و"الكمالين". وكذلك تصدى له الشيخ أحمد بن عبد الأحد السرهندي، إمام الطريقة المجددية، وولده الشيخ محمد سعيد، شارح "المشكاة"، وأبناؤه، لاسيّما فرخ شاه، يقال إنه كان يحفظ سبعين ألف حديث متنا وإسنادا، وجرحا وتعديلا، ومن أولاده: الشيخ سراج أحمد السرهندي، ثم الرامفوري، له شرح على "جامع الترمذى"، مطبوع مع "شرح أبي الطيب"، و"عارضة الأحوذي"، و"قوت المغتذي"، باسم الشروح الأربعة، ومنهم: الشيخ محمد أعظم بن سيف الدين المعصومى السرهندي، ومحمد أفضل السيالكوتي، والشيخ صفة الله الرضوى الخير آبادي، والشيخ فاخر بن يحيى العباسي الإله أبادى، الشيخ خير الدين السورتى. ثم جاء الله سبحانه بالشيخ الأجلّ والمحدثّ الأكمل ناطق هذه الدورة وحكيمها، وفائق قلك الطبقة وزعيمها الشيخ ولي الله بن عبد الرحيم العمري الدهلوي المتوفى سنة ١١٧٦ هـ، فإنه رحل إلى "الحجاز"، وأخذ عن الشيخ أبي طاهر المذكور، وعن غيره من أئمة الحديث، ورجع إلى "الهند"، وشمَّر عن ساق الجدّ والاجتهاد لنشر ذلك العلم، فدرّس، وأفاد، وخرَّج، وصنَّف، وقد نفع الله بعلومه كثيرا، من عباده المؤمنين، ونفع بسعيه المشكور من فتن البدع ومحدثات الأمور، وكذلك أبناؤه الشيخ عبد العزيز، والشيخ عبد القادر والشيخ رفيع الدين، وابن ابنه الشيخ إسماعيل بن عبد الغني الدهلوي، والشيخ عبد الحي بن هبة الله البرهانوي، ختن الشيخ عبد العزيز المذكور، فهؤلاء الكرام قد رجّحوا علم السنّة على غيرها من العلوم، وجاء تحديثهم حيث يرتضيه أهل الرواية، ومن يرتاب في ذلك فليرجع إلى ما هناك، فعلى "الهند" وأهلها شكرهم ما دامت "الهند" وأهلها: من زار بابك لم تبرح جوارحه … روي أحاديث ما أوليت من منن. فالعين عن قرة والكف عن صلة … والقلب عن جابر والسمع عن حسن.وكذلك الشيخ محمد إسحاق بن محمد أفضل العمري سبط الشيخ عبد العزيز ولي الله المذكور، فإنه أخذ عن جدّه عبد العزيز، ولازمه ملازمة طويلة، ثم أفاضه على سكّان "الهند"، وانتفع بعلومه خلق كثير، وانتهت إليه رياسة الحديث في "الهند"، ومنهم الشيخ عبد الله الصديقي الإله آبادي، والشيخ عبد الحق بن فضل الله العثماني النيوتني المتوفي ١٢٧٦ هـ، والشيخ عبد الغني بن أبي سعيد الدهلوي المهاجر إلى "المدينة المنورة" المتوفى بها سنة ١٢٩٦ هـ، والمفتي عبد القيوم ابن عبد الحي الصديقى البدهانوي المتوفى ١٢٩٩ هـ، والشيخ أحمد على بن لطف الله السهارنفوري المتوفى ١٢٩٧ هـ، والقاري عبد الرحمن بن محمد الأنصاري الفاني فتي المتوفى ١٣١٤ هـ، والسيد عالم علي النكينوي المتوفى ١٢٩٥ هـ، والسيد نذير حسين الحسينى الدهلوي المتوفى ١٣٢٠ هـ، والسيّد حسن شاه الرامفوري المتوفى ١٣١٢ هـ، والشيخ ولايت على الصادق فوري المتوفى ١٣٦٩ هـ، والقاضى محمد ابن عبد العزيز الجعفري المجهلى شهري المتوفى ١٣٢٠ هـ. ومنهم: الشيخ رشيد أحمد الكنكوهى المتوفى ١٣٢٣ هـ، أخذ عن الشيخ عبد الغني المذكور، ودرس ثلاثين سنة، وكان تدريسه للأمهات الست في سنة كاملة على وجه التدبر والإتقان والضبط والتحقيق لا يعادله في ذلك أحد من معاصريه، ومنهم: مولانا عبد الحي بن عبد الحليم الأنصاري اللكنوي، المتوفى ١٣٠٤ هـ له تعليقات على "موطأ محمد"، وشرح علي "مختصر الجرجاني"، ومصنفات أخرى في الحديث. ومنهم السيّد صديق حسن الحسيني البخاري القنوجي المتوفى ١٣١٧ هـ، والشيخ شمس الحق بن أمير علي اللديانوي، والشيخ عبد المنان الضرير الوزير آبادي المتوفى ١٣٣٤ هـ، والسيّد أمير حسن السهسواني المتوفى ١٢٩١ هـ، وولده أمير أحمد المتوفى ١٣٠٦ هـ، والشيخ محمد بشير بن بدر الدين العمر المتوفى ١٣٢٣ هـ، والحافظ عبد اللهالغازي فوري، المتوفى سنة ١٣٣٧ هـ، ومولانا محمود حسن الديوبندي، الملقّب بشيخ الهند المتوفى ١٣٣٩ هـ (¬١). هذا وقد تتلمذ للشيخ محمود حسن الديوبندى جم غفير لا يحصون كثرة، ومنهم الشيخ العلامة محمد أنور شاه الكشميري الديوبندي، الذي كان إماما في عصره في الحديث، والأدب العربى والتفسير وسعة الاطلاع، والعلوم العقلية والنقلية، وكان الشيخ محمود حسن الديوبندي إذ ذاك شيخ الحديث، وشيخ دار العلوم الديوبندية، ولنبوغ الشيخ الكشميرى، وبراعته في العلوم لما سافر الشيخ العلامة محمود حسن إلى "الحجاز" سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة، وألف استخلف العلامة الكشمري لتدريس الحديث، وولاه رياسة التدريس في دار العلوم. ودرس في هذه المدة "جامع الترمذى"، و"صحيح البخاري"، وبقى على ذلك مدة ثلاث عشرة سنة وقد دفع الله به الأمة، وتخرّج عليه عدد كثير من الفضلاء. وعند ما أراد الشيخ العلامة الكشميري الرحيل من دار العلوم الديوبندية، والإقامة بـ"دابيل" رافقه شيخنا العلامة البنوري ﵀، وقرأ في "دابيل" "صحيح البخارى"، و"جامع الترمذي" على شيخه الكشميري، ولازمه، ولم يبق معه كتلميذ فقط، بل كان له تلميذا بارا وابنا روحيا ومحبا صادقا، ما جعله يجذب علوم شيخه وتقواه وآدابه وشعاره، وميزاته ومزاياه، فكان خير خلف لشيخه، وخير ترجمان له، نفع الأمة بتحقيقات شيخه القيمة، التي لا يبلغ كنهها كل أحد، إلا من رزقه الله ذهنا لاقبا، وذكاء وفطنة، وبراعة ونباهة.