Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

Passage 194905

محمد حفظ الرحمن الكملائي - البدور المضية في تراجم الحنفية · page 7834, entry [7249]

البدور المضية في تراجم الحنفية — محمد حفظ الرحمن الكملائي

page 7834, entry [7249]Open original source
مؤلفاته في غاية الكثرة: وللإمام أبي يوسف ﵀ مؤلّفات كثيرة مذكورة في كتب أهل العلم، لكن الذي وصل إلينا من كتبه قليل بالنظر إلى كثرة مؤلّفاته، فممّا وصل إلينا: "كتاب الآثار" في أدلة الفقه، روي جلّها عن أبي حنيفة، وله مسند آخر يروى عنه في الكتب، ولم نطلع عليه، ومما وصل إلينا من مؤلّفاته كتاب "اختلاف ابن أبي ليلى وأبي حنيفة"، وكتاب "الرد على سير الأوزاعي"، وكتاب "الخراج"، وهو رسالته إلى الرشيد في أحكام الأموال، ألّفها على طلب منه، ومقدمتها تدلّ على أنه لم يكن يحابي أحدا في الحق، ولم يؤلّف أحد من أهل طبقته مثيل هذا الكتاب، بل لو قلنا: لم يؤلّف مثله لم نكن من مغالين، فمن طالع الكتاب، وقارنه بالكتب التي ألّفت في هذا الباب اعترف بذلك، وعليه شروح تبرز خباياه، وتستخرج كنوزه وخفاياه، وينسب إليه كتاب في المخارج والحيل، محفوظ بدار الكتب المصرية، وبمكتبة علي باشا الشهيد في "الآستانة" طبعة جوزيف شخت المستشرق الألماني باسم محمد بن الحسن. وقال محمد بن إسحاق النديم: لأبي يوسف من الكتب في الأصول والأمالي كتاب الصلاة، وكتاب الزكاة، وكتاب الصيام، وكتاب الفرائض، وكتاب البيوع، وكتاب الحدود، وكتاب الوكالة، وكتاب الوصايا، وكتاب الصيد، والذبائح، وكتاب الغصب، وكتاب الاستبراء، ولأبي يوسف إملاء، رواه بشر بن الوليد القاضي، يحتوي على ستة وثلاثين كتابا مما فرعه أبو يوسف، وكتاب اختلاف علماء الأمصار، وكتاب البيوع ككتاب الرد على مالك بن أنس، وكتاب رسالته في الخراج إلى الرشيد، وكتاب الجوامع، ألّفه ليحيى بن خالد، يحتوي على أربعين كتابا، ذكر فيه اختلاف الناس، والرأي المأخوذ به. اهـ.وقال طلحة بن محمد بن جعفر الشاهد: أبو يوسف مشهور الأمر ظاهر الفضل، وهو صاحب أبي حنيفة وأفقه أهل عصره، ولم يتقدّمه أحد في زمانه، وكان النهاية في العلم والحكم والرياسة والقدر، وأول من وضع الكتب في أصول الفقه على مذهب أبي حنيفة، وأملى المسائل، ونشرها، وبثَّ علم أبي حنيفة في أقطار الأرض، كما حدّث بذلك الخطيب عن التنوخي عنه، فأوليته في وضع الكتب في أصول الفقه على مذهب أبي حنيفة لا تنافي أولوية الشافعي في وضع الكتب في أصول الشافعي، بل صنيع الشافعي في مناقشة من تقدّمه في مسائل الأصول في كتبه من أجلى الأدلة على أن أوليته بالنظر إلى مذهبه فقط، مع ظهور هذا يسعى بعضهم في إرهاق (وضع الكتب في أصول الفقه على مذهب أبي حنيفة)، وبتحميله ما لا يحتمله من المعنى، فإن كان لا بدّ من ردّ هذا القول فليتذرع إلى ذلك بنسبة قائله إلى الاعتزال، نسأل الله العافية. قال الذهبي في ترجمة أبي يعلى الموصلي: قال أبو علي الحافظ: لو لم يشتغل أبو يعلي بكتب أبي يوسف، على بشر بن الوليد لأدرك بـ "البصرة" سليمان بن حرب وأبا الوليد الطيالسي. اهـ. وهذا دليل على كثرة كتب لأبي يوسف كثرة بالغة، لأن الرواة عنده سرعة بالغة في سماع الكتب، وتلقّيها، وكم بينهم من يتم "صحيح البخاري" في ثلاثة أيام، ولولا الكثرة المفرطة في مؤلّفات أبي يوسف لما حال تلقيها دون إدراك الشيخين المذكورين، ليعلو سنده بهما، وكثرة مجلّدات بعض الكتب مدعاة لضياعها، وفي "كشف الظنون" إن الأمالي لأبي يوسف في ثلاثمائة مجلد، ولو كان كلّ مجلد عبارة عن جزء حديثي لكان الكتاب يعد أيضا كبيرا جدّا بالنظر إلى عصره، على أنا رأينا في كلام القرتبي السالف الذكر ما نصّه: ومن مناقب أبي يوسف أنه صنّف التصانيف المبسوطة، من ذلك الإملاء،والأمالي، وأدب القاضي أملاه على بشر بن الوليد، والمناسك، وغير ذلك. حكى لنا الشيخ يحيى الغزي الواعظ في المسجد الحرام بجانب الحجر مواجها لميزاب الكعبة المشرّفة حين قدم إلى "مدينة زبيد" في سنة ثمان وتسعمائة أنه وقف على الأمالي لأبي يوسف رحمه الله تعالى في ثلاثمائة مجلّد في مدرسة بـ "مدينة غزة" من أرض "الشام" في خزانه مفردة لها، ولعلّها كانت في دولاب خاص، كما فعلوا بـ "الكواكب الدراري" لابن زكنون بظاهرية "دمشق". وليس عندنا أيّ نبأ عن هذا الكتاب الضخم، ولعلّه ضاع فيما ضاع في الحرب الضروس التي زالت بها الدولة الجركسية من "مصر" في القرن العاشر الهجري، وللسلف مؤلّفات يعدّ بعضها بالمئات من المجلدّات، ككتاب "الفنون" لأبي الوفاء بن عقيل الحنبلي، وكتاب "حدائق ذات بهجة" في التفسير لأبي يوسف عبد السلام القزويني، وتفسير أبي الحسن الأشعري، وتفسير الجبائي، وتفسير القاضي عبد الحبار، وغير ذلك، لا نجد لها أثرا في الخزانات، وكل ذلك مما ضاع في حروب لا تبقى، ولا تذر، كم لمغول الشرق وآل جنكيز من الاعتداءات شنيعة -قبل أن يسلموا- فقدنا بها معظم المؤلّفات العظيمة في الشرق الإسلامي -عوض الله للخلف ما ضاع عنهم من تراث السلف-، وفي البقية الباقية من التراث غنى وبلاغ وهدى إذا تمكنا من الاستمساك بها، واهتدينا بهديها، والله الهادي لمن استهداه.
Parsing and provenance details
Local passage ID
194905
Book record
shamela-819
Source record
86654
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
low
Entry type
Uncertain