page 7829, entry [7248]Open original source
ثناء أهل العلم على أبي يوسف: ترجم له الذهبي في "تذكرة الحفاظ" على عداد حفّاظ الحديث، ثم قال: وله أخبار في العلم والسيادة، قد أفردته وأفردت صاحبه محمد بن الحسن رحمهما الله في جزؤ وجزؤه في مناقب أبي يوسف مطبوع، سرد فيه الذهبي جملة صالحة من مناقبه تحت عنوان "ثناء الأئمة على أبي يوسف"، قال: ذكر أسد بن الفرات عن محمد بن الحسن، قال مرض أبو يوسف، فعاده أبو حنيفة، فلمَّا خرج قال: إن يمت هذا الفتى فهو أعلم من عليها، وأومأ إلى الأرض. عبّاس الدوري، سمعت أحمد بن حنبل يقول: أول ما كتبت الحديث اختلفت إلى أبي يوسف القاضي، فكتبت عنه (¬١)، ثم اختلفت بعد إلى الناس، قال: وكان أبو يوسف أميل إلينا من أبي حنيفة ومحمد إبراهيم بن أبي داود البرلسي، سمعت يحيى بن معين، يقول: ما رأيت في أصحاب الرأي أثبت في الحديث ولا أحفظ ولا أصحّ رواية من أبي يوسف … عبّاس الدوري، سمعت ابن معين يقول: أبو يوسف صاحب حديث صاحب سنة. محمد بن سماعة عن يحيى بن خالد، قال: قدم علينا أبو يوسف وأقلّ ما فيه الفقه، وقد ملأ بفقهه ما بين الخافقين، (وسبق تمام كلامه). بشر بن الوليد سمعت أبا يوسف، يقول: سألني الأعمش عن مسألة، فأجبته عنها، فقال لي: من أين قلت هذا، قلت: لحديث حدثتناه أنت، فقال: يا يعقوب! إني لأحفظ هذا الحديث قبل أن يجتمع أبواك، فما عرفت تأويله، إلا الآن. ابن الثلجي سمعت عبد الله بن داود الخريبي، يقول: كان أبو يوسف قد اطلع على الفقه أو العلم اطلاعا، يتناوله كيف يشاء. عمرو بن محمد الناقد قال: ما أحبّ أن أروي عن أحد من أصحاب الرأي إلا عن أبي يوسف، فإنه كان صاحب سنة. حنبل سمعت أحمد بن حنبل يقول أبو يوسف كان منصفا في الحديث. أبو خازم القاضي عن بكر العمّي عن هلال الرأي، قال: كان أبو يوسف يحفظ التفسير والمغازي وأيام العرب، وكان أحد علومه الفقه. قال المزني: كان أبو يوسف أتبعهم للحديث. أحمد بن عطية، سمعت محمد بن سماعة، يقول: كان أبو يوسف يصلّي بعد ما ولي القضاء كلّ يوم مائتي ركعة. عبّاس سمعت يحيى بن معين، يقول: كان أبو يوسف يحبّ أصحاب الحديث، ويميل إليهم. عبد الله بن علي المديني، سمعت أبي، يقول: كنا نأتي أبا يوسف لما قدم "البصرة" سنة ثمانين ومائة، فكان يحدّث بعشرة أحاديث وعشرة رأي، وأراه قال: ما أجد على أبي يوسف إلا حديثه عن هشام بن عروة في الحجر (¬١)، وكان صدوقا. اهـ. ما نقلته من هذا الفصل في جزء الذهبي في مناقب أبي يوسف، وعند الحارثي بسنده عن الحسين بن الوليد كان أبو يوسف إذا تكلّم يدهش الإنسان، ويحير من دقّة كلامه، ورأيته يوما يتكلم في مسألة غامضة، فمرَّ في تلك المسألة مرور السهم، ولم يفهم من حضره من كلامه شيئا من دقته، فتعجبنا منه، كيف سخّر الله له هذا الشأن، وكيف سهَّل له. اهـ. وقال أبو القاسم شرف الدين بن عبد العليم القرتبي في الفصل الذي خصه بمناقب أبي يوسف في آخر كتابه "قلائد عقود العقيان في مناقب أبي حنيفة النعمان"، وأسند الصيمري عن الحسن بن أبي مالك، قال: سمعت أبا يوسف، يقول: ما صلّيت صلاة إلا دعوت الله لأبي حنيفة ﵀، واستغفرت له، قال: وكان علي بن صالح إذا حدّث عن أبي يوسف يقول: حدّثني أفقه الفقهاء وقاضي القضاة وسيّد العلماء أبو يوسف. وقال بشر بن الوليد لمستمليه يوما: وقد قال: خبركم يعقوب، فقال ألا تعظمه ألا تفخمه، فإني ما رأيت مثله. (وقد رأى ابن أبي ذئب وشعبة ومن دونهما). وأسند عن الطحاوي، قال: سمعت ابن أبي عمران يقول: أملى علينا علي بن الجعد، وقال: أخبرنا أبو يوسف، -وكان مجلسه حافلا من الناس-، فقال رجل: يا أبا الحسن أتذكر أبا يوسف، قال: فكأنه وقع في قلب علي بن الجعد أنه أراد بذلك ما لا ينبغي أن يريد مثله بأبي يوسف، فقال له علي: إذا أردت أن تذكر أبا يوسف، فاغسل فمك بأشنان وماء حار، ثم قال: والله ما رأيت مثله. (وسبق قول ابن أبي عمران. وقد رأى الثوري، والحسن بن صالح ومالكا وابن أبي ذئب والليث بن سعد وشعبة بن الحجّاج). وقال القرتبي أيضا عن أبي يوسف: ثقة صدوق، وثقه النسائي. قال أحمد بن كامل الشجري -مؤلّف "أخبار القضاة" وصاحب ابن جرير- لم يختلف يحيى بن معين، وأحمد بن حنبل، وعلي بن المديني في ثقته في النقل. وقال ابن حبّان في "كتاب الثقات" له في ترجمة أبي يوسف على ذلاقة لسانه في أصحابنا: كان شيخا متقنا، ولسنا ممن يوهم الرعاع ما لا نستحلّه، ولا ممن يحيف بالقدح في إنسان، وإن كان لنا مخالفا، بل نعطي كلّ إنسان ما كان يستحقّه من العدالة والجرح، وفأدخلنا زفر وأبا يوسف في "الثقات" لما تبين عندنا من عدالتهما في الأخبار، وأدخلنا من لا يشبههما في الضعفاء بما صحّ عندنا مما لا يجوز الاحتجاج به، ثم ذكر وفاة أبي يوسف، ووفاة ابنه يوسف. ثم قال: سمعت ابن قحطبة يقول: سمعت محمد بن الصباح يقول: وقيل له: لم لم تكتب عن هشيم، قال: لأني لم أنصرف يوما من مجلس هشيم، فسئلت عن مسألة، فلم أحسنها، فتركت هشيما، ولزمت أبا يوسف، وكان أبو يوسف رجلا صالحا، وكان يسرد الصوم، و"ثقات ابن حبّان" من محفوظات الظاهرية، رقم ٧١١، وذكر وكيع القاضي في "أخبار القضاة" عن الحسين بن محمد بن أبي معشر، عن أبيه أن أبا يوسف كان مستملي أبي معشر في "الحيرة". وعن محمد بن أشكاب عن عمر بن حفص بن غياث عن أبيه، كان الحجّاج بن أرطاة لا يملي علينا، وكان أبو يوسف يسأله، فإذا قام الحجّاج قام الناس إلى أبي يوسف، فأملى عليهم من ظهر قلب، وقال حفص: وكنت لا أكتب إلا ما وقع في الوحي، وقد ذكر أبو عبد الله الصَّيْمري في "أخبار أبي حنيفة وأصحابه" وأبو القاسم بن أبي العوام الحافظ في فضائل أبي حنيفة وأصحابه، وأوضحته في "التأنيب" لم يستطع أن يهمل مناقبه بالمرة، بل ذكر جملة صالحة منها بأسانيد من طريق الطحاوي والصيمري، ولم يتق الله في سرد مثالب يرميه بها بأسانيد تالفة ذكرت دخائلها في مواضع، و"مناقب أبي حنيفة" للموفّق المكّي، و"مناقبه" لصاحب "الفتاوى البزازية" فيهما بسط لترجمته. قد ذكر في الأول أسانيد الروايات، فيسهل على القارئ غربلتها إن كان خبيرا بالرجال، والثاني خلو عن الأسانيد، فلا محيص عن الرجوع إلى الأصول للعلم بحقائق الروايات، ولا كلام في ثقة ابن أبي العوام القاضي الكبير المؤلّف لـ "مسند أبي حنيفة" وكتابه السابق الذكر، وهو من أجلّ أصحاب النسائي والطحاوي، توفي في حدود سنة ٣٣٥ هـ مذكور بكلّ خير عند أهل العلم، والقضاعي يروي الكتاب عن القاضي أحمد (¬١) بن محمد بن عبد الله بن محمد بن أحمد بن يحيى بن الحارث السعدي، المعروف بابن أبي العوام، عن أبيه، عن جدّه أبي القاسم مؤلّف الكتاب وأسانيده في غاية الصحة، ولا يجهله إلا منكر جهله، أو يتجاهله لحاجة في النفس، نعوذ بالله من متابعة الهوى. وفي سداسيات الرازي رواية الكتاب عن القضاعي بسنده عن ابن أبي العوام المؤلّف، والجزء الذي أفرده الذهبي في مناقب أبي يوسف فيه فوائد، وكذا ترجمة أبي القاسم القرتبي لأبي يوسف، وللعلامة نوح بن مصطفى القونوي صاحب المؤلّفات الكثيرة أيضا جزء مفيد في ترجمته، وكذا للزيلعي جزء، فنكتفي بهذا القدر في ثناء الأئمة عليه، ﵁، ونفعنا بعلومه.