page 5871, entry [5241]Open original source
كتاب الكسب: وله "كتاب الكسب". وهذا العنوان يحمل معاني واسعة شاملة لكل جوانب الارتزاق في الحيوة، وهو إلى جانب هذا الشمول الشامل الكامل يدلّ على سعة فقه الإمام محمد بن الحسن، وعمق نظره، ودقة تعبيره. فهذا تعبير لا تتخلف عنه صورة جزئية أو كلية من موارد الرزق، كالتجارة، أو الصناعة، أو الإجارة، أو الهبة، أو البيع، أو الشراء، أو الاحتطاب، أو الاصطياد، أو ما أخرجته الأرض، أو أنبتته السماء. فلله درّ هذا الإمام الفقيه البليغ العبقري النبيه فقد استوفى بهذه اللفظة المفردة الصغيرة كلّ مصدر ارتزاق أو انتفاع يقع للإنسان. يقال: إنه مات قبل أن يتمه، وكانوا سألوه أن يؤلّف كتابا في الورع، فجاوبهم بأني ألفت كتابا في البيوع، يريد أن المرء إذا طاب مكسبه حسن عمله.فلما أصرّوا على الطلب بدأ في تأليف هذا الكتاب، لكن المنية حالت دون إتمامه، وكان شمس الأئمة السرخسي شرح "كتاب الكسب" هذا كما في "تاج التَّراجم". وفي دار الكتب المصرية كتاب محفوظ تحت رقم ١١ في فن الصناعة في نحو خمس وأربعين ورقة، يحفظ عن المكاسب، يقال: إنه تلخيص ابن سماعة لـ"كتاب الكسب" لمحمد، مكتوب على ظهره، "كتاب الاكتساب في الرزق المستطاب" بديع في بابه، ولكن في النفس شيء من نسبة الكتاب بهذا الاسم إلى ابن سماعة، والله أعلم.