page 5861, entry [5230]Open original source
كان الإمام الأعظم وصاحبيه أول المتكلمين: قال الحافظ الحارثي: حدّثنا على بن موسى سمعتُ يعقوب بن شيبة، سمعتُ قبيصة يقول: كان أبو حنيفة في أول أمره يجادل أهل الأهواء، حتى صار رأسا في ذلك، منظورا إليه، ثم ترك الجدال، ورجع إلى الفقه والسنّة، وصار إماما فيه. كذا ذكره صدر الأئمة في "المناقب" بإسناده إلى الحارثي. وقال العلامة كمال الدين أحمد بن حسن بن سنان الدين القاضي الرومي الحنفي قاضي العسكر في مبدأ كتابه "إشارات المرام من عبارات الإمام" وهو أول من دون الأصول الدينية، وأتقنها بقواطع البراهين اليقينية، في مبادي أمره بعيد رأس المائة الأولى. وفي "التبصرة البغدادية" إن أول متكلمى أهل السنّة من الفقهاء أبو حنيفة، ألف فيه "الفقه الأكبر"، و"الرسالة" في نصرة أهل السنّة، وقد ناظر فرق الخوارج، والشيعة، والقدرية، والدهرية. وكان دعاتهم بـ"البصرة"، فسافر إليها نيفا وعشرين مرة، وقصمهم بالأدلة الباهرة، وبلغ في الكلام إلى أن كان المشار إليه بين الأنام. واقتفى به تلامذته الأعلام، ففى "المناقب الكردرية" وغيرها عن الإمام خالد بن زيد العمري أنه: كان الإمام أبو حنيفة، وأبويوسف، ومحمد، وزفر، وحمّاد بن أبي حنيفة، قد خصموا بالكلام الناس، أي ألزموا المخالفين، وهم أئمة العلم (¬١).