page 5364, entry [4693]Open original source
جوده وسخاؤه: ثم أنعم الله عليه ما أنعم، ورزقه من فضله رزقا واسعا، فكان يقدم ما يكسبه من أموال إلى هذه الزوجة الأبية الصالحة، حفظها الله التي تعوّدت الجود والسخاء، وزادت "قرى" حضرة الشيخ رونقا وبهاء، فلا أعرف ضيفا نزل عليه في أيّة ساعة من ليل أو نهار إلا نال حظّه مما لذّ وطاب، ولم يستنكف حضرة الشيخ أن يعترف، وبكل صراحة بأن قراه يرجع فضله إلى والدة أحمد نجله الأكبر، وقال: إنها تسبقني في الإضافة والقرى.وكانت "نانوته" تحتضن مزارع كثيرة جدّا، تنبت الزرع، يملكها حضرة الشيخ، فكان يقول لضيوفه: ما تكلّفنا في إعداد الرزّ لأجلكم شيئا، وإنما يغلّ لنا الأرزّ أراضينا المترامية الأطراف هذه، فأعددناه، وقدّمناه لكم، وكان يغلو في نفقات الضيافة، فذات مرة قدّم إلى المائدة شيئا وافرا من السمن، مع كهجري، وهو طبيخ معروف مزيج من الرزّ والعدس، والضيوف يبلغون عشرة أو خمسة عشر، فاستكثره الشيخ رشيد أحمد، فنصّفه نصفين، نصفا أمسكه، ونصفا أرسله إلى البيت، وذات يوم أراد أن يعلف بعض الدوابّ، التى قدم عليها الضيف، فطلب حمصا، فلم يجده، وفي البيت حمص كابلي، يعتبر من أنفس أنواع الحمص، فأمر برضّه، فرضّ، فقدّمه علفا للدابة، وهكذا بلغ حضرة الشيخ من القرى والضيافة منتهاها.