page 4643, entry [4031]Open original source
٣٤١٩ - الشيخ الفاضل عبد الوَهَّاب بن أحمد بن سَحْنون، الأديبُ، مجدُ الدين، أبو محمد، التَّنوخِيّ *ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: هو خطيبُ النَّيْرَب، وشيخُ الأطبَّاء بـ "مَرَسْتان الجبل". قال الزَّركَشِيّ في "عُقود الجُمان": روَى عن خطيب مَرَدَا، و "ديوانه" عندي بخَطِّه، مع جملةٍ من رسائله، وأجْزاء اختياراته، وكان من فُضلاء الحنفية، درَّس بـ "الدَّمَّاغِيَّة" (¬١). وعاش خمسًا وسبعين سنة. وتُوُفّي، سنة أربع وتسعين وستِّمائة. قال: ومن شِعره (¬٢): لا تَجْزَعَنَّ فما طَولُ الحياة سِوَى … رُوحٍ تَرَدَّدُ في سجنٍ من البَدَنِ ولا يَهُولُكَ أمْرُ الموتِ تكْرَهُه … فإنَّما مَوْتنا عَوْدٌ إلى الوطنِ وله أيضًا: لئِن نَقَّل الواشِي إليكمْ بأنَّنِي … سَلَوْتُ وأنَّي مِلْتُ عن مِلَّةِ الحُبِّ فلا تسْمَحوا أن تَسْمَعوا منه مَيْنَةً … فما طَرْفُه طَرْفي ولا قلبُه قبي وله أيضًا: تَوَلَّى حسنه لما تولَّى … وجارَ عليه في الحُكْمِ العِذارُ وردَّ رَبيعَ خَدَّيْه شتاءً … فطال الليلُ وانْمَحَق النَّهارُ وله أيضًا: لو كنتَ مِثْلِي في الأحِبَّة وامِقًا … ما بِتَّ دُوني للخيالِ مُعانِقًا تجْلُو الغصُونَ من القدودِ وتجْتَنِي … باللَّحْظِ من وَرْد الخُدُودِ حَدائقاوأبيتُ مَحْنِيَّ الضُّلوعِ على الجَوَى … أرْعَىْ النُّجومَ مَغاربًا ومَشارِقا مُسْتَصْحِبا ضِدَّيْنِ وَجْدًا ساكِنًا … تَقْذَى العيونُ به وقلْبا خافِقا قطَع الكَرَى عنِى الخَيالَ لأنَّنِي … قد كنتُ فيه للأحِبَّة سارِقا ولقد شَكَوْتُ إلى الحبيب فقال لي … صْبْرًا فإنِي قد عهِدْتُك صادقا وطَرَقْتُه مُتجاهِلا فكأنَّما … أهْدَى لقلبي مِن هَواه طَرائِقا وأباحَني غُصْنًا أنيقًا ناعمًا … من قَدِّه وسُلافَ ريقٍ رائقًا فلثمتُ فاهُ ثم مِلْتُ لخِدِّه … فجَنَيْتُ منه أقاحِيًا وشَقائِقا وله أيضًا: أيا ليلةً دامتْ علينا كأنَّها … مُسَمَّرةُ الأفْلاكِ بالأنْجُم الزُّهْرِ أقامتْ وقد مَدَّتْ على الأفْقِ ظِلَّها … فلا فَجْرُها يَجْرِي ولا نَسْرُها يَسْرِي (¬١) وله أيضًا: لقد أيضًا: لقد عَبَثَتْ بنا أيْدِي الليالِي … فمَرَّ العمرُ فيها وهو مُرُّ وما سَمَحتْ بطول العمر إلا … لنَشْهَدَ كلَّ يومٍ ما يَضُرُّ وقال، وقد أُرْسِلَ إليه كتابٌ، فضاع قبلَ وُصوله إليه: نبِئْتُ أنَّ كتابًا … بَعَثْتَه مَعْ رسولِ مَلأْتَه منكَ طِيبًا … فضاعَ قبلَ الوُصولِ (¬٢) وقال في فَوَّارة: فَوَّارةٌ أبْصارُنا لم تزَلْ … إلى مَعانِي لُطْفِها شاخِصَهْ قامتْ على ساقٍ فياحُسْنَها … جاريةٌ تَبْدو لنا راقِصهْ وله أيضًا: وحَقِّك ما هَجْرِي لأهلِ مَوَدَّتِي … مَلالًا ولكنّي سكَنْتُ إلى العَجْزِوما كان لي عنهْم غِنًى غيرَ أنَّني .. قنعْتُ وحسْبِيِ بالقَناعةِ من كَنْزِ وأعْرَضْت عنهم لا سُلُوًّا وإنَّما … رأيتُ مُقامَ الذُّلِّ في مَنزِل العِزِّ كذا أوْرَدَ له هذه الخمسَ المقَاطِيع (¬١) في "دُرَّةْ الأسْلاك"، وأثْنَى عليه. وذكرَه ابنُ شكرٍ في "عُيون التَّواريخ"، وحَكَى أنَّه سمِع قَولَ مُجيرِ الدين ابن تميم (¬٢)، في فَضْل الورد على النَّرْجِس، وهو (¬٣): مَن فضَّلَ النَّرْجسَ وهو الذي … يَرْضَى بحُكْمِ الوِرْدِ إذ يُغْرَسُ أما ترَى الوردَ غَدا جالِسًا … إذ قام في خِدْمَتِه النَّرْجِسُ فقال مجدُ الدين ابن سَخنون، يُجيبُه (¬٤): ليس جُلوسُ الورد في مجلس … قام به نَرْجِسُه يوكِسُ وإنَّما الوردُ غَدَا باسِطًا … خَدًّا ليَمْشِي فوقَه النَّرْجِسُ (¬٥) قال: وطلب منه الشيخُ عفيف الدين التِّلِمْسانِيّ (¬٦)، أن يُعْبِرَه كتاب "فُصوص الحِكَم" الذي صنَّفه الشيخ ابنُ عَرَبِىّ، فمَنَعَه إيَّاه، وكتب إليه:مَنَعْتُكَ ذا الكتابَ وكان رأيًا … لِمَعْنًى حلَّ فيه على الخُصوصِ فإنَّك لا يَليقُ وأنتَ شيخٌ … بأنْ نَلْقاك تَلْعَبُ بالفُصوص * * *