page 4004, entry [3366]Open original source
٢٨٣٢ - الشيخ الفاضل عبد الرحمن بن علي بن عبد الرحمن ابن علي بن هاشم، قاضي القضاة، زين الدين التَّفِهْنيِّ * بفتح المثَنَّاة الفَوْقِيَّة، وكسْرِ الفاء، وسُكون الهاء، بعدَها نون؛ نِسْبةً إلى قرية من أسْفَلِ الأرض، بالقرْب من "دِمْياط" (¬١). ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: وُلِدَ سنة ثمان وستِين، ونشأ يتيما، فكفَله أخوه شمسُ الدين محمد، وكان الأكْبرَ، وهو شافعِيّ المذهب، ثم قدِم به "القاهِرَة"، فنزل في "الصَّرْغَتْمَشِيَّةِ، وكان أوَّلا عَرِّيفٌ مكتب الأيْتام بها،واشتغل بفِقْه الحنفية حتى تمَهَّر، وحُبِّبَ إليه الاشْتغالُ، فقرأْ العربية، والأصول، والمنطق، وكتبَ الخَطَّ الحسَن، وفاق الأقْران. فلما وَلِيَ القاضي بدرُ الدين الكلسْتانِيّ مشيخَة "الصَّرْغَتْمَشِيَّة"، صَحِبَه، واخْتَصَّ به، فنفَعه لما وَلِيَ كتابةَ السِّرِّ، ونوَّه به، وناب عن أمين الدين الطَّرابُلُسِيّ ومَن بعدَه، ثم صَحِب ابنَ العَديم، وواظَبَ دَرْسَه بـ "الشَّيْخونِيَّة"، ونزل في طَلَبتِها حتى صار ثاني من يَجْلِسُ عن يمين الشيخِ في حُضورِ الدَّرْس والتَّصَرُّف. ووَلِيَ تدريسَ "الصَّرْغَتْمَشِيَّة"، وخَطبَ بالجامع الأقْمر، ولم يزلْ يترقَّى، حتى وَلِيَ قضاء الحنفية بعدَ انْفصالِ ابن الدَّيْرِيّ بتَقْرِيرِه في "المدرسة المؤَيَّديَّة" لما فُتِحت، وخُلِعَ عليه، فسار فيه سيرةً محمودةً، وخالَق الناسَ بخُلُقٍ حسَن، مع الصِّيانة والإفضال والشّهامة، الإكْبابِ على العلم والتصوُّف. قال القاضي علاء الدين في "تاريخه": كان مُعَظَّما عندَ الملك الظَّاهر، واجْتَمَعت به، فوجدته عالما دَيِّنا، مُنْصِفا في البحث، مُحقِّقًا للفقه والأصول، كَيِّسَ الأخْلاق. وقال الشيخُ تقيُّ الدين ابنُ المقْرِيزيّ: حلَف مرةً أنَّه لم يَرْتَشِ في الحُكْم قَطُّ. وذكر الحافظ جلالُ الدين السُّيوطِيّ في "طبقات النُّحاة"، وأثْنَى عليه، وقال: قرأ عليه شيخُنا الشيخ سيف الدين الحنفيُّ، وغيرُه، وكان مشهورا بإتْقانِ "المغْنِي" في الأصول، وتَحْقيقه. وكانتْ وفاتُه ثامِنَ شوَّال، سنة خمسٍ وثمانمائة. رحمه الله تعالى. قال الإمام اللكنوي: ذكر السخاوي في "الضوء اللامع" عبد الرحمن بن علي بن عبد الرحمن بن على بن هاشم الزين أبو هريرة التفهني ثم القاهري الحنفي، ولد سنة أربع وستين وسبعمائة بـ "تفهنا" بفتح المثناةوالفاء، وسكون الهاء، بعدها نون، قرية من أسفل الأرض من قرب "دمياط"، ومات أبوه، وكان طحّانا، وهو صغير، فقدم مع أمّه "القاهرة"، وكان أخوه بها، فنزل بعنايته في مكتب الأيتام بـ "صرغتمشية"، ثم ترقى إلى عرافتهم، وأقرأ بعض بني أتراك تلك الخطة، ونزل في طلبتها، وحفظ "القدوري" وغيره، ولازم الاشتغال، ودار على الشيوخ، ومن شيوخه: خير الدين العينتابي إمام الشيخونية والبدر محمود الكلستاني، فمهر في الفقه وأصوله والتفسير وأصول الدين والعربية والمعاني والمنطق وغيرها، وتصدّى للتدريس والإفتاء سنين، وناب في الحكم عن الأمين الطرابلسي، ثم عن الكمال ابن العديم، وصار من أفاضل طلبة الشيخونية حين كان الكمال شيخها، ولم يلبث أن ولي بعنايته مشيخة الصرغتمشية بعد أن تنازع فيها هو، والشرف التباني، وكان يذكر أنه بحث مع الجلال التباني، والد الشرف هذا في درس الفقه بها، فغضب منه، فخرج منكسر الخاطر منه، فدعا الله أن يولّيه التدريس بها، فحصل له ذلك، بل وأخرج ابنه لذلك، ثم لما استقرّ الشمس ابن الديري في مشيخة المؤيدية استقرّ هذا عوضه، فباشرها مباشرة حسنة إلى أن صرف بالعيني سنة تسع وعشرين وثمانمائة، وقرّر في مشيخة الشيخونية بعد السراج قارئ الهداية، ثم أعيد في سنة ثلاث وثلاثين، وصرف عن الشيخونية بالصدر بن العجمي، واستمرّ قاضيا إلى أن مات في شوال سنة خمس وثلاثين وثمانمائة، ويقال: إن أمّ ولده دسّت عليه سما، قال شيخنا: كان حسن العشرة، كثير العصبية لأصحابه، عارفا بأمور الدنيا، وقد انتهت إليه رياسة أهل مذهبه. قلت: وجلالته مستفيضة، وقد أخذ عنه الجمّ الغفير من شيوخنا، فمن دونهم كابن الهمام، وتلميذه سيف الدين، كلّهم يذكرون من أوصافه، وأما العيني فإنه قال: ما فيه تحامل. انتهى ملخّصا. * * *