page 3835, entry [3186]Open original source
الشيخ المحدث عبد الحق طالب علم: كتب الشيخ المحدّث عبد الحق الدهلوي في كبر سنّه إلى الأمير مرتضى خان الشيخ فريد خان يفيده معنى الطلب الصادق: فلا يأخذ نفسا، ولا يخطو خطوة، إلا وبين يديه تحصيل طلبته، والظفر بحبيبه. وكانت هذه هي حاله أيام الطلب، وكان منهوما به ليل نهار، وغلبته روج الطلب، حتى صارت له الحياة، ومتعها لا تعني، إلا إياه، يقول منذ أيام الطلب: لم أعرف ما هو اللعب؟ وما هو النوم؟ وما هى الصحبة؟ وما هى الاستراحة؟ وأين الدعة والتفرج؟ ولم آكل طعاما قط في وقته من أجل شوقي في الطلب، ولم أنم في مكان النوم. فالجهد الذي بذله في سبيل الطلب والتضحية، التي قدمها من أجله يصعب نظيره في ذلك العهد، فإن كان أبو الفضل قد يبس دماغه من كثرة المطالعات في الليل، فإن الشيخ المحدّث أحرق مرارا عمامته وشعره بالمصباح، ولم يشعر باشتعال النار في ثيابه وجسده. ذكر الشيخ المحدّث برنامجه من الصباح إلى آخر اليوم، والحق أن الشيخ لم يأل جهدا في الرياضة، التي تطلبها رياسة دنيا العلم، كان يشعر منذ صغره أن جنّتك مختفية في دماء كبدك، فضحى براحة جسده في سبيل العلم، يخرج إلى المدرسة قبل طلوع الشمس، وكانت المدرسة علىمسافة ميلين من بيته، ثم يأتي للغداء إلى بيته لوقت قليل، ثم يخرج مرة أخرى إلى المدرسة، ويشتغل بالمطالعة، ولم يشعر بتعب، وقد قطع ستة أميال مشيا على الأقدام، وكان يعتكف على المطالعة في المدرسة، حتى الليل في شوق وذوق، وإذا رجع إلى البيت في الليل لم يسترح، بل كان يجلس للدراسة، والنظر في الكتب، وكان أبواه يهتمّان لجهده واشتغاله، ويقولان له: ينبغي أن تستريح قليلا، لكنه كان قد ولِهَ في حبّ العلم، كان يستمع إلى نصائح الجميع، لكنه كان مغلوب الحال.