page 3413, entry [2854]Open original source
الاحتفال المئوي المنقطع النظير للجامعة: وفي عهده وقبل وفاته بثلاث سنين ونحو نصف، في الفترة ما بين ٣ - ٥ جمادى الأولى ١٤٠٠ هـ، عقدت الجامعة احتفالا باسم "الاحتفال المئوي". كان الاحتفال منقطع النظير حقًّا، حضره نخبة رجال العلم والفكر، والدعوة والتبليغ، والتعليم والتربية، والصَّحافة والإعلام، من أنحاء "الهند" وأرجاء العالمين العربي والإسلامي، ربما لم ير الناس هذا التجمّع الإنساني الإسلامي المائج في مكان ما في العالم فيما بعد "عرفات"، بشهادة العلماء الموثوق بهم، الذين أتيح لهم في هذا العصر أن يطوفوا في الدنيا كلّها ما لم يتح لغيرهم. وكانت المسَاحَة التي أقيم عليها السرادق خصيصا لعقد الاحتفال (٦٠٠٠٠٠) قدم مربّع، بالإضافة إلى المخيمات المفردة لكلّ من الولايات والمديريات الهندية، ولكلّ من "الهند" و"باكستان" و"بنغلاديش". ولاتخاذ الاستعدادات وإنجاح الاحتفال شكلت لجنة تضمّ كلّ منها عددا من الخبراء والمحبّين للجامعة والأساتذة. وعبر نحو أسبوع أو أكثر ظلّت ديوبند هي محطّة الركاب المسلمين من أنحاء "الهند" كلّها، في معظم المدن الهندية ظلّت تزدحم المواقف والمحطّات بالمسافرين القاصدين لمدينة "ديوبند"، والسيّارات والحافلات والقطارات كلّها وجدت غاصّة بالركاب المسلمين في هذه الفترة، وبمن هم في زيّ العلماء والصالحين، حتى رأت الحكومة أن تجري قطارات خصوصية من وإلى "ديوبند"، من محطّات المدن الرئيسة في البلاد. وأوفدت حكومات معظم البلاد العربية والإسلامية ممثّليها إلى هذا اللقاء الإسلامي التاريخي، وعلى رأسها "المملكة العربية السعودية"، و"جمهورية مصر"العربية، و"دولة الكويت"، و"باكستان"، و"الجمهورية العراقية" و"المملكة الأردنية الهاشمية"، و"سلطنة عمان"، وغير ذلك من الحكومات. أما على صعيد "الهند" فقد وجّه رئيس الجمهورية الراحل "نيلام سنجيفا ريدي" رسالة تهنئة حارّة، وحضرت الاحتفال رئيسة وزراء "الهند" الراحلة إندرا غاندي، (المتوفى ١٤٠٤ هـ)، التي ألقت كلمة ضافية في الجلسة الافتتاحية يوم الجمعة المبارك ٣ جمادى الأولى ١٤٠٠ هـ، كما أن مصلحة البريد الهندية أصدرت هذه المناسبة طابعا تذكاريا، مشتملا على بعض المباني الجامعية الهامّة. ويقدّر عدد الحضور بالمليونين ونصف، وقد ساهمت في تغطية المداولات بالإضافة إلى كبرى الصحف الهندية ووسائل الإعلام المرئيّة والمسموعة المحلّية والعالمية، مجلّة البلاغ الكويتية، وجريدة أخبار العالم الإسلامي بمكّة المكّرمة، وعرب تائمز الكويتية، ومجلّة صوت الشرق القاهرية، ومجلّة الوعي الإسلامي الكويتية، ومجلّة منبر الإسلام المصرية، ومجلّة الشريعة الأردنية، وجريدة المدينة السعودية. وظلت ذكريات الاحتفال حيّة في القلوب ومذكورة على الألسنة أياما طويلة. وصدق الأستاذ إبراهيم محمد سرسيق ممثّل جريدة المدينة إذ كتب بعددها الصادر بيوم السبت ١٩/ ٥/ ١٤٠٠ هـ، في تقريره الطويل النفس عن الاحتفال وانطباعاته عنه وعن الجماعة وعن الهند: … إن ما رأيته من احتفاء الناس بهذه الجامعة، قد أثلج صدري حقًّا، فمن الصعب أن يوجد هذا التعاطف بين الناس ومؤسّساتهم العلمية هذه الدرجة من الحبّ والتلاحم والذوبان الروحي والتعلّق القلبي. التعاطف هو الذي ساعدني على أن أرى مشهدا ما شهدته قطّ إلا في الحجّ الأكبر في عرفات الله …