Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

الشيخ الفاضل شَريك بن عبد الله القاضي أبو عبد الله، النَّخعِيّ الكوفيّ

محمد حفظ الرحمن الكملائي - البدور المضية في تراجم الحنفية · page 3214, entry [2658]

البدور المضية في تراجم الحنفية — محمد حفظ الرحمن الكملائي

Open narrator profile: Sharayk bin 'Abdullah
page 3214, entry [2658]Open original source
٢٢٢٤ - الشيخ الفاضل شَريك بن عبد الله القاضي أبو عبد الله، النَّخعِيّ الكوفيّ*.أحد الأئمة الأعلام، ممن صحب الإمام الأعظم، وأخذ عنه، وانتفع به. ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: كان يقول: أبو حنيفة كبيرُ العقْل. حدَّث عن أبي صَخْرة جامع بن شدّاد، وجامع بن أبي راشد، وسِماك بن حرب، وغيرهم. وعنه أبان بن تَغْلِب، ومحمد بن إسحاق، وهما من شيوخه، ومن المتأخِّرين: قُتَيْبة، على بن حُجْر، وإسحاق بن أبي إسرائيل، وأبو بكر بن أبي شَيْبة، وغيرهم. وذكر إسحاق الأزرَق، أنه أخذ عنه تسعةَ آلاف حديث. وذكر ابنُ المبارك: هو أعلم بحديث أهل بلَدِه من سفيان. وقال النَّسائيُّ: ليس به بأس. قال عيسى بن يونس: ما رأيت أحدا قطّ أورع في علمه من شريك. وقال أبو إسحاق الجُوزَجانِيّ: كان شريكٌ سيِّءَ الحِفْظ. قال الذهبي، بعد نقْل كلام أبي إسحاق هذا: قلتُ: كان شريك حسن الحديث، إماما فقيها، ومحدِّثا مُكثرا، ليس هو في الإتقان كحمّاد بن زيد، وقد اسْتَشْهد به البُخارِيّ، وخرَّج له مُسْلِم متابعة، ووَثَّقه يحيى بن مَعين. مات في ذي القَعْدة، سنة سَبْع وسبعين ومائة، وله اثنان وثمانون سنة. انتهى. قال في "الجواهر": وَلِيَ القضاءَ بـ"واسِط"، سنة خمسين ومائة، ثم وَليَ "الكوفة" بعدَ ذلك، ومات بها، رحمه الله تعالى. انتهى. ورُوي عن شَريك أنه قال: كنتُ أضْرِبُ اللَّبِنَ بـ"الكوفة"، واشتري دفاتِرَ أكتبُ فيها العلم. ورُوي أنه لما وَلِيَ القضاء أُكْرِه على ذلك، وأُقْعِد معه جماعة من الشُّرَط، ثم طاب من نفسه، فقعد وحْده، وبلغ سفيانَ الثَّوْرِيّ، فجاء وتراءى له، فلما رآه شريك قام إليه، وأكْرمه، وعظَّمه، وقال: يا أبا عبد الله، هل منحاجة؟ قال: نعم، مَسْألة. قال: أو ليس عندك منْ العلمِ ما يكفيك؟ قال أحببتُ أن أذَكَّرَك فيها. قال: قل. قال ما تقول في امرأة جاءتْ، فجلَست في باب رجل، ففتح الرجلُ البابَ، واحْتمَلها، فأدخَلها، وفَجَر بها، على مَن يجب الحدُّ منهما؟ فقال: على الرجل دونها. قال: ولم؟ قال: لأنها مُكْرَهة. فلمّا كان من الغد، جاءت فتزيَّنَتْ، وتطيَّبَتْ، وجلست على الباب، ففتح الرجل الباب، فدخلَتْ، وفجرَ بها، على من يجب الحدُّ؟ قال عليهما جميعا. قال: ولم؟ قال لأنها جاءت بنفسها، وقد عرفت الخبرَ بالأمس. قال: فأنت كذا، كان عذرُك واضحا حيث كان الشرُّط يحْفظونَك بالأمس، أيُّ عُذْرٍ بك اليوم؟ فقال: يا أبا عبد الله، اسمَعْ أكَلِّمكَ. فقال سفيان: ما كان الله ليَراني أكَلِّمُك أو تتوبُ. فلم يُكَلِّمْه حتى مات. وكان سفيان، ﵀، يقول: أيُّ رجل هو لو لم يُفْسِدوه. ورُوِيَ أن الخَيْزُرانَ لما حجَّتْ، وهو قاضٍ على "الكوفة"، فخرج يتلقَّاها، فأبْطَت عليه، فأقام بمكان يُقال له "شاهي". فَيَبِسَ خُبْزُه، فجعل يبلُّه بالماء ويأكله، فقال العلاء بن المِنْهال: فإن كان الذى قد قلتَ حقّا … بأن قد أكْرَهوكَ على القضاء فما لَكَ ههنا في كلِّ يومٍ … تَلَقَّى مَن يَحُجُّ منَ النساء مُقيما في قُرَى شاهي ثلاثا … بلا زادٍ سِوَى كِسَرٍ وماءٍ وقال شريك مرة لبعض أصحابه: أُكْرِهْتُ على القضاء. فقال له: أفأكْرِهْتَ على أخذ الرِّزق؟ ورُوِيَ أنه كان لا يجلس للقضاء حتى يتغَذّى، ثم يأتى المسجد، فيُصَلِّي ركعتين، ثم يُخْرِجُ من جَيْبِه رُقْعة ينظُر فيها، وفيها مكتوب: ويْحك يا شَريك، اذْكُر الصِّراطَ ودِقَّته، والوقوفَ بين يدى الله تعالى. وعن عمر بن الهيَّاج، قال: كنتُ في صَحابة شَريك، فأتيتُه يوما، فخرج إليَّ في فَرْوٍ، وليس تحته شيءٌ، وعليه كساء، فقلتُ له: قد أصبحتَراغبا عن مجلس الحُكم. فقال: غسلتُ أمس ثيابي، فلمِ تَجِفَّ، وأنا منتظرٌ جَفَافها، اجْلِس. قال: فجلستُ نتذاكر باب العبد يتزوَّج بغير إذن مولاه ما تقول فيه، وكانت الخَيْزُران قد وجَّهتْ على الطِّراز رجلا نصرانيا، وكتبتْ إلى موسى بن عيسى: لا تَعصَ له أمرا. فكان مُطاعا بـ"الكوفة"، وإذا بالنَّصْرانيِ قد خرج من زُقاق وبين يديه أعوانه، وعليه جُبَّةُ خَزٍّ وطَيْلَسانُ خَزٍّ، هو على بِرْذَوْن فارِهٍ، بين يديه رجلٌ مكْتوف، وهو يصيح: واغَوْثاه، أنا رجل مُسلم، أنا بالله وبالقاضي. فصاح شَرِيك بالنصْرانيِ: دَعْه. فنزل، وجاء، فجلس إلى شريك، فقال شريك للمسلم: ما الذي بك؟ فقال أنا رجل أعمل الوَشْيَ، وكِراءُ مِثْلِي في الشهر مائةُ درهم، أخذني هذا، فحبَسني أربعة أشهر في طِرازٍ، وقد ضاع عِيالي، ولم يُعْطِني شيئا، وطلبْتُ اليوم أُجْرَتي منه، فمدَّني وضرَبني، وكشف عن ظهره، فإذا فيه آثار السيّاط، فقال شريك للنصراني: قُمْ، فاجلس مع خَصْمك. فقال: يا أبا عبد الله، أصْلَحك الله، أنا خدم السَّيِّدة، مُرْ به إلى الحبس. فقال له: قُمْ وَيْلَك، فأجلس مع خَصْمك، فقام، فجلس معه، فقال شريك: ما هذه الآثار التي في ظهره؟ فقال: أنا ضربتُه بيدي. فألقى شريك كساءَه، ودخل دارَه، فأخرج سَوْطا زَنْديا، ثم ضرَب بيده إلى مجامع ثوب النَّصْراني، فألقاه، ثم جعل يضربه، ويقول: والله لا ضرَبت بعدها مسلما. فهَمَّ أعوانه أن يُخَلِّصوه، فقال شريك: من ههنا من صِبيان الحَيّ، خُذوا هؤلاء إلا الحَبْس، فهربوا والنَّصْراني يبْكي ويَعْصِرُ عَيْنَيْه، والسَّوطُ يأخذه، ويقول له: يا ملعون، والنصراني يقول: ستعْلمُ. ثم ألقَى السَّوط من يده في الدِّهْلِيز. وقال يا أبا حفص، خذ فيما كُنّا فيه، ما تقول في العبد يتزوَّج بغير إذن مولاه. كأنه لم يصنَع شيئا، فقام النصراني إلى بِرْذَوْنه ليركبَه، فاستعْصى عليه، ولم يكن له أحدٌ يأخذُ بِركابه، فجعل يضْربه، وشريك يقول له: وَيْحَك، وارْفُقْ به، فإنه أطْوَعُ لله منك، فقلتُ له: سيكون لهذا عاقبةمكروهة. فقال: أعِزَّ أَمرَ الله يُعِزَّك الله. ودخل النَّصراني على موسى بن عيسى، فقال: من فعل بك هذا؟ فقال: شريك. فقال: لا والله، ما لي على شريك اعتراض، ولا أتعرَّضَ له بشئٍ. ومضى النصراني من فَوره ذلك إلى "بغداد"؛ ولم يعُدْ. قلتُ: هكذا كانت أحكام شريك وتصلُّبه في دين الله تعالى، وعدمُ مُبالاته بأحدٍ بعد ظهور الحق، ولو حصل له ما حصل، ومع ذلك فقد لامَه أصحابه، وعَتَبوا عليه، وهجروه لكَوْنه قَبِلَ القضاءَ، ودخل فيه، ورَضِيَ به آخرا بعد الإكراه، فكيف لو رأوْا قُضاة زمننا هذا، وتهافُتَهم على طلب القضاء، ورغْبتِهم فيه، وتنافسَهم في تحصيله، واتّخاذَهم إياه حِرْفةً يتكسَّبون بها أغراض الدنيا، ويحصِّلون أموال الناس من أيِّ وجهٍ كان، لا يُيالي أحدُهم بدينه إذا حصلت دُنياه، ولا بآخرته إذا عَمَرت بالمال أولاه، ويردّدون إلى أبواب الظَّلَمة الجُهّال، ويَبْذُلون لهم كرائمَ الأموال، فيَرْشون ويَرْتَشون، فإنا لله وإنا إليه راجعون. * * *

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Chronology

  • Death Year Ah

    177

    بن زيد، وقد استشهد به البخاري، وخرج له مسلم متابعة، ووثقه يحيى بن معين. مات في ذي القعدة، سنة سبع وسبعين ومائة، وله اثنان وثمانون سنة. انتهى. قال في "الجواهر": ولي القضاء ب"واسط"، سن

    Review metadata

    Accepted · Medium confidence

Identity attributes

  • Kunya

    أبو عبد الله

    الشيخ الفاضل شَريك بن عبد الله القاضي أبو عبد الله، النَّخعِيّ الكوفيّ

    Review metadata

    Needs Review · High confidence

  • Nisba

    الكوفي

    الشيخ الفاضل شَريك بن عبد الله القاضي أبو عبد الله، النَّخعِيّ الكوفيّ ٢٢٢٤ - الشيخ الفاضل شَريك بن عبد الله القاضي أبو عبد الله، النَّخعِيّ الكوفيّ*.أحد الأئم

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • Place Marker

    الكوفي

    الشيخ الفاضل شَريك بن عبد الله القاضي أبو عبد الله، النَّخعِيّ الكوفيّ ٢٢٢٤ - الشيخ الفاضل شَريك بن عبد الله القاضي أبو عبد الله، النَّخعِيّ الكوفيّ*.أحد الأئم

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
190599
Book record
shamela-819
Source record
82348
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
الشيخ الفاضل شَريك بن عبد الله القاضي أبو عبد الله، النَّخعِيّ الكوفيّ — shamela-819 · Hadith Research Library