Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

Passage 190317

محمد حفظ الرحمن الكملائي - البدور المضية في تراجم الحنفية · page 2817, entry [2369]

البدور المضية في تراجم الحنفية — محمد حفظ الرحمن الكملائي

page 2817, entry [2369]Open original source
تعصّبه المزعوم: دعاني إلى جلاء هذه النقطة ما نسب إلى الشيخ من التعصّب، والتعصّب لا يعدو أن تكون غايته الاستمساك باليقين، والذبّ عن الدين، فهذا فرض لازم على كلّ مسلم لدينه وعقيدته، أو أن يكون تعصّبًا مذمومًا للهوى ونزغ الشيطان، وهذا ما عصم الله تعالى أستاذنا منه. وكتبه وتآليفه شاهدة جميعها بأن تعصّبه كان لله ورسوله -ونِعم التعصّب هذا، فإن أباحنيفة وأتباعه لم يخرجوا عن كونهم من الأمة، ومن خير من دافعوا عن الدين الإسلامي -ورمي المترجم بالتعصّب من خصومه مردود، بأن مذمّة الخصم معلّلة، وتجريحه محجوج لخصومته، وبغضه- والحالة الوحيدة التى قد يرتكز عليها بعض ذوى الهوى هي أن أحد تلامذته أشار إلى ذلك في بعض مطبوعاته، ولكن حتى هذه الحجة منهارة، فإن ذلك التلميذ حرص بعد ذلك على التودّد إلى المترجم والإفادة من علمه والتفاخر بالانتساب إليه إلى يومنا هذا مما يدلّ على اعتذاره مما قال، والفعل يجب القول، والآخر ينسخ الأول، والحسنة تمحو السيّئة. وقد يقول متورّع -وما أكثرهم حين لا يلزمون وأقلّهم إذا أدلّهم الخطب- قد يقول هذا المتورّع المتزهّد، أفلا نمسك عن قوم مضوا، ولعلّ لهذا السّمّ المعسول بعض الوجه إذا كان أذى المؤذي مات بموته، ولكن الطاعنين على أبي حنيفة لا تزال كتبهم موجودة على توالي القرون، بل زاد انتشارها بطبعها، وقد تجد من يميل إلى زيفها، فالردّ عليها كفيل بقمع المفسد المتهوّر ونفع التائه المتحيّر - والغضب لله لا يكون تعصّبًا، فإن رؤى بعد هذا أنه كذلك فنِعْم التعصّب هذا لأن السفيه إن لم يغلظ له في القول لا ينفكّ مصرًا على سفاهته ولا يفتأ سادرًا في حماقته. وأىّ ورع يكون في الإمساك عمّن يقول إن إمام ثلثي الأمة فتّان هذه الأمة، وأن جنازته ترى في النوم عليها ثوب أسود، وحولها قسيسون (¬١) - أو أن يلبس جلد كلب، ويتوضأ بنبيذ، ويقول: إن هذه هي صلاة الأحناف (¬٢).وأيّ ورع يكون فيمن يقف ملجم اللسان من أجل سواد عيني الخطيب البغدادي (¬١)، أو إمام الحرمين (¬٢)، اللذين لم يتورّعا عن ذكر هذه المثالب القذرة التي لا تليق روايتها بحق عوام الناس وفسّاقهم، فكيف بالإمام الجليل الذي تواضع الناس على إجلاله واتّباعه جيلًا بعد جيل. ويُعْذَر مضطرّ إذا ضاق ذَرْعه … فجرّدَ صَمْصَامًا به يتذَرّع. فإنّ الذي تَعْيا به من حَمَاقَة … ستُقْنِعه حَتْمًا إذا تَتدرّع.
Parsing and provenance details
Local passage ID
190317
Book record
shamela-819
Source record
82066
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
low
Entry type
Uncertain