page 1757, entry [1389]Open original source
مؤلّفاته وآثاره المدوّنة مزاياه الذاتية: تتميّز مؤلّفات هذا الحبر الفقيه المحدّث بمزايا نادرة، وترجع أسباب هذا التميّز إلى أمور اجتمعتْ له رحمه الله تعالى. منها: اكتمال مواهبه الذاتية في الفهم والذكاء وقوّة الحفظ، ودقّة الذهن، وحسن الاستحضار، وامتلاك ناصية التعبير والإفادة بأسهل الألفاظ عن أصعب المعاني وأغمض المسائل، بالعربية والأردية جميعا. ومنها: أنه كان من ريعان شبابه عاكفا على جمع الأوابد وقيد الشوارد في "تذكرته"، وكان يبذل وسعه في حلّ المشكلات التي استعصتْ على مَنْ قبله، وكلّما سنح له وجه في حلّ تلك المعضَلات قيّده في "تذكرته". وإذا وقف في كتاب على شيء تنحلّ به المعضَلات التي عنده أشارَ إليه، وكان جلّ مطالعته في كتب المتقدّمين، وكتب أكابر المحقّقين، وكان يقول: ربما طالعتُ مجلّدات ضخمة من كتاب، ولم أفزْ منه بشئ جديد، وربما ظفرتُ بفائدة قليلة. ومنها: دأبه العجيب -مع مزاياه الفطرية- في الصبر على البحث والتنقيب، حتى يظفر بالضالّة المنشودة، وحسبُك مثالا ونموذجا واحدا من هذا الدأب -وقد سبق ذكرُه في كلام شيخنا البنوري-: أن تَعلَم أنه لما ألّف أحد كتبه في الردّ على القاديانية: "التصريح بما تواترَ في نزول المسيح" طالعَ لجمع أحاديثه وتخريجها مجلّدات كثيرة من المسانيد والجوامع والسنن والمعاجم، وطالع معها "مسند الإمام أحمد" كلّه من أوله إلى آخره، وهو في ستّمجلّدات كبار، تبلغ صفحاته من حجم صفحات هذا الكتاب أكثر من ١٢ ألف صفحة. وهذا دأب نادر قلّ مَنْ يصبر عليه من العلماء اليوم. ومنها: علوّ كعبه في العلم والإمامة فيه، وتمكنّه في علوم القرآن الكريم وعلوم السنّة المطهّرة، وسعة محفوظه منها، وتمكنّه في الفقه والأصول وعلم الرجال، والجرح والتعديل، واتّساع معارفه من علوم شتى، كالتاريخ، واللغة والأدب والمنطق وعلوم العربية، والعلوم الرياضية، مع الصلاح والتقوى والنسك والعبادة، التي هى أصل أصيل في حياة علماء "الهند" عامة، فجاءتْ مؤلّفاته وتقريراته منطبعة مزيّنة بهذا الطراز الحافل من العلوم، فكان فيها الفريد والمفيد. ولم يكنْ من عزم الشيخ أن يؤلّف كتابا أو رسالة تأليفا مقصودا، ولكن جلّ مؤلّفاته أمال أخِذَتْ عنه، أو نصوص أو تقييدات أفردها بعنوان، وإنما ألّف عدّة رسائل بدافع الضرورة الدينية والخدمة الإسلامية، وبلغتْ تآليفه قرابة أربعين مؤلّفا ما بين رسالة في عشرين صفحة، وكتاب في عدّة مجلّدات.