Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

الشيخ وسعته في خدمة المذهب الحنفي

محمد حفظ الرحمن الكملائي - البدور المضية في تراجم الحنفية · page 1755, entry [1388]

البدور المضية في تراجم الحنفية — محمد حفظ الرحمن الكملائي

page 1755, entry [1388]Open original source
الشيخ وسعته في خدمة المذهب الحنفي: لعلّك فهمتَ مما أسلفنا من آداب الشيخ ومزاياه الخاصّة أنه قد تغلغل في فقه الحديث النبوي، ووصل إلى أسرار الفقه، وأغراض المجتهدين بالذروة العليا والغاية القصوى، فهذا الشيخ الإمام حبر الأمّة قد خدم المذهب النعماني برهة طويلة في دروس الحديث، دروس "سنن أبي داود"، و "جامع الترمذي"، و "الصحيح" للبخاري، وغيرها، وفي رسائله المؤلّفة في المواضيع المهمّة ما سنذكرها إن شاء الله تعالى، وفي مجالسه ومحافله ومواعظه وخطبه. فكم من أحاديث قد استدلّ بها له -أن للمذهب النعماني-! وكم من آثار احتجّ بها له! كم من المسائل الجزئية في الفقه الحنفي قد رصَّصَ بنيانها! وكم من قواعد كلّية وضوابط عامّة للمذهب أسّس عمرانها! كم من غوامض ودقائق وصل إليها فكره! وكم من سوانح وقتية جاد بها نظره، وسمح بها لسانه. قد قضى نحو ثلاثين عاما وهو شطر عمره الشريف في خدمة مذهب إمامنا ومقتدانا، الإمام القطب الذي تدور حوله رحى الفقه من فقهاء الأمصار، الإمام الكوفي أبي حنيفة التابعي ﵀، فيحاز كنوزا وذخائر من الدلائل والشواهد واللآثار والمتابعات. وضبط ذلك في مضابطه، وجمع فيها ذخائر لو بسطت اليوم مرتّبة منتظمة مفصّلة على الطريقة التأليفية على الأوراق، وجمعتْ نقول الأسفار التي أحال عليها برمز صفحاتها لبلغتْ أجزاء كبيرة مما يتعلّق بالفقه الحنفي فقط دون سائر العلوم، فلو أمعن خبير عاقل في مساعيه الجميلة وآثاره الباقية الصالحة لاعترف بمِنَن هذا الشيخ، ولاعترف بأن وجوده كان تأييدا ربّانيا للمذهب النعماني بدا في هذه القرون المِجْدِبَة والعصور الماحلة. وكان يقول: ما رأيتُ مسألة في الفقه الحنفي لم تكنْ لها حجج مؤزَّرَة أزيد من مذاهب الأئمة أو مساوية لها، اللّهم إلا في مسألة الخمر، فإن دلائل الجمهور فيها غالبة كثيرة لم أفزْ لقول الإمام بشئ يُقاوِم براهينَهم، وكان يذكر مسألة أخرى نسيتُها الآن. وكان ينبّه الطلبة تنبيها عظيما بأن لا يذهب وَهَلُكم إلى ضعف مذهب إمام من الأئمة المجتهدين، فكلّهم أئمة قدوة، ولنا فيهم أسوة، ولكلّ وجهة هو مولّيها. فيها حاله من خدمة المذهب الحنفي، نعنم جذب الزمام برَيْض الصعاب، ومن طَلَبَ عظيما خَاطَرَ بعظيم: إذا كانت النفوس كبارا … تَعِبَتْ في مرادها الأجسام.
Parsing and provenance details
Local passage ID
1092862
Book record
shamela-819
Source record
1107901
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain