page 576, entry [387]Open original source
١١٤ - العالم الفاضل المولى الشيخ إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الحلبي، خطيب جامع السلطان محمد خان بمدينة "قسطنطينية*". كان رحمه الله تعالى من مدينة "حلب"، وقرأ هناك على علماء عصره، ثم ارتحل إلى "مصر" المحروسة، وقرأ ثم على علمائها الحديث، والتفسير، والأصول، والفروع، ثم أتى "بلاد الروم"، وتوطّن بـ "قسطنطينية"، وصار إمامًا ببعض الجوامع، ثم صار إماما وخطيبا بجامع السلطان محمد خان بـ"قسطنطينية"، وصار مدرّسا بدار القرّاء، التي بناها المولى الفاضل سعدي جلبي المفتي. ومات رحمه الله تعالى على تلك الحال في سنة ستّ وخمسين وتسعمائة، وقد جاوز التسعين من عمره.كان ﵀ عالما بالعلوم العربية، والتفسير، والحديث، وعلوم القراءات، وكانتْ له يد طولى في الفقه والأصول، وكانت مسائل الفروع نصب عينه. وكان ورعا، تقيا، نقيا، زاهدا، متورّعا، عابدا، ناسكا. وكان يقرئ الطلبة، وانتفع به كثيرون، وكان ملازما لبيته، مشتغلا بالعلم، ولا يراه أحد إلا في بيته، أو في المسجد، وإذا مشى في الطريق يغضّ بصره عن الناس، ولم يسمع منه أحد أنه ذكر واحدا من الناس بسوء، ولم يتلذّذ بشئ من الدنيا، إلا بالعلم والعبادة والتصنيف والكتابة. وله عدّة مصنّفات من الرسائل والكتب، أشهرها: كتاب في الفقه، سمّاه بـ "ملتقى الأبحر"، وله شرح على "منية المصلي" سمّاه بـ "قنية المتحلّي" في شرح "منية المصلّي" ما أبقى شيئًا من مسائل الصلاة إلا أوردها فيه، مع ما فيها من الخلافيات، على أحسن وجه، وألطف تقرير، - روّح الله تعالى روحه، ونوّر ضيحه، وزاد في أعلى غرف الجنان فتوحه -. * * *