page 519, entry [336]Open original source
٦٣ - الشيخ الفاضل الأديب إبراهيم بن صالح، الهندي، الصنعاني، الشاعر، المشهور * *. كان أشعر أهل عصره غير مدافع، وله "ديوان شعر" في مجلّد ضخم، رأيته في أيام قديمة، فوجدت فيه ما هو في الطبقة العليا والمتوسطة والسافلة، ولكن الجيّد أغلب، وكان يتشبه في مدحه وحماسته بأبي الطيّب، ومن فائق مقطّعاته: قوله: أشبه ثغره والقات فيه … وقد لانتْ لرقّته القلوب. لآل قد نبتن على عقق … وبينهما زمردة تذوب.ومن مقطّعاته في مليح يسبح في ماء وأبيض عاينته سابحا … في لجّة للماء زرقاء. فقلت هذا البدر في لجّة … أم ذا خيال الشمس في الماء. وكان والده من جملة البانيان الواصلين إلى "صنعاء"، فأسلم على يد بعض آل الإمام، وحسن إسلامه، ونشأ ولده هذا مشغوفا بالأدب، مولعا بعالي الرتب، وأكثر مدائحه في الإمام المهدي أحمد بن الحسن بن القاسم بن محمد، ومدح الإمام المتوكّل إسماعيل بن القاسم، وابنه علي بن المتوكّل، ومحمد بن الحسن، ولما صارت الخلافة إلى المهدى صاحب "المواهب" وفد إليه صاحب الترجمة، وقد كان بلغه عنه شئ، فقال له: بأيّ شفيع جئت؟ فقال له: بهذا، وأخرج المصحف من صدره، فقال: قد قبلنا هذا الشفيع، ولكن لا أراك بعد اليوم، فتغيّب عنه من ذلك اليوم، ولازم العبادة والتزهّد، وكان إذا قام إلى الصلاة اصفرّ لونه، وحجّ، ومات عقب عودة في سنة ١١٠٠ هـ مائة وألف أو في التي قبلها، صنّف "براهين الاحتجاج والمناظراة فيما وقع بين القوس والبندق من المفاخرة"، وديوان شعره موجود بأيدي الناس. * * *