page 318, entry [250]Open original source
الفصل السابع في بعض بعض المنامات التي رآها له الصالحون: فمن ذلك ما روي عن الإمام الشافعي، أنه كان يقول: إني لأتبرك بأبى حنيفة رضى الله عنه، وأجيء إلى قبره كل يوم، كنت إذا عَرضت لي حاجة صليت ركعتين، وجئت إلى قبره، وسألت الله تعالى الحاجة، فما تبعد عنى حتى تُقضى. وقال أبو يوسف: رأيتُ أبا حنيفة في المنام، وهو جالس على إيوان، وحوله أصحابه، فقال: إيتوني بقرطاس ودواة، فقمت من بينهم وأتيته بهما، فجعل يكتب، فقلت: ما تكتب؟ قال: أكتب أصحابي من أهل الجنَّة. فقلت: أفلا تكتبني فيهم؟ قال: نعم. فكتبني في آخرهم. وعن أبي مُعاذ، قال: رأيتُ رسول الله ﷺ في المنام، فقلتُ: يا رسول الله، ما تقول في علم أبي حنيفة؟ فقال: ذلك علم يحتاج إليه الناس عند الحُكم. وعن بعضهم، قال: كنتُ في حلقة مُقاتل بن سليمان، إمام أهل التفسير في زمانه، فقام إليه رجل، فقال: يا أبا الحسن، رأيتُ البارحةَ في المنام كان رجلًا من السماء. قد نزل، ثيابه بيض، وقام على المنارة الفُلانية بـ "بغداد"، وهي أطول منارة بها، فنادى: ماذا فقد الناس!! فقال له مقاتل: لئن صدقت رؤياك ليفقدن أعلم الناس.فأصبحنا، فإذا أبو حنيفة قد مات. وعن ابن بسطام، أنه قال: صحبتُ أبا حنيفة اثنى عشرة سنة، فما رأيتُ أفقهَ منه، ورأيتُ ليلة كان القيامة قد قامتْ، وإذا أبو حنيفة ومعه لواء وهو واقف، فقلت له: ما بالك واقفًا؟ قال: أنتظر أصحابى، لأذهبَ معهم. فوقفتُ معه، فرأيتُ جماعة عظيمة اجتمعتْ عليه، ثم مضى، ومعه اللواء، ونحن نتبعه. فأتيتُه فذكرتُ ذلك له، فجعل يبكى، ويقول: اللهم اجعلْ عاقبتنا إلى خير. وعن أزهر، أنه قال: كنت زاهدًا في علم أبي حنيفة، فرأيتُ النبي ﷺ، وخلفه رجلان، فقيل لي: المتقدم هو النبي ﷺ، واللذان خلفه أبو بكر وعمر ﵄. فقلت لهما: أسأل النبي ﷺ عن شئٍ؟ فقالا لي: سَلْ، ولا ترفعْ صوتَك. فسألتُه عن علم أبي حنيفة. فقال: هذا علمٌ انتسخ من علم الحضرة. وعن السري بن طلحة، قال: رأيتُ أبا حنيفة في النوم جالسًا في موضع، فقلتُ: ما يجلسك هنا؟ قال: جئتُ من عند ربّ العزّة ﷾، وقد أنصفني من سفيان الثورى. وعن مسدّد بن عبد الرحمن البصري، قال: نمتُ بين الركن والمقام، فإذا أنا بآتٍ قد دنا منى، فقال لي: أتنام في هذا المكان، وهو مكان لا يحجب فيه دعاء!. فانتبهتُ من نومي، فقمتُ مبادرًا، أدعو الله للمسلمين والمؤمنين إلى أن غلبتْني عيناي، فإذا أنا بالنبي ﷺ، فدنا مني، فقلتُ: يا رسول الله، ما تقول في هذا الرجل الذي بـ "الكوفة"، يُقال له: النعمان، أ آخذمن علمه؟ فقال النبي ﷺ: خذ من علمه، واعملْ به، فنعم الرجل هو. فقمتُ من نومي، فإذا مُنادي صلاة الغداة، ولقد كنت والله من أكره الناس للنعمان، وأنا أستغفر الله مما كان مني. ويُحكى: أن أبا حنيفة رضى الله عنه رُئي في المنام على سرير في بستان، ومعه رق عظيم، يكتب جوائزَ قوم، فسُئلَ عن ذلك، فقال: إن الله قبل عملي ومذهبي، وشفعني في أصحابي، وأنا أكتبُ جوائزَهم. ومنامات الصُلحاء والأولياء، التي رؤيتْ له في مثل ذلك كثيرة، وهذا اليسير منها كافٍ لمن بصره الله تعالى، ولم ينظرْ بعين الحمية، وقوة العصبية.