Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

عدة تشنيعات في حق الإمام

محمد حفظ الرحمن الكملائي - البدور المضية في تراجم الحنفية · page 307, entry [249]

البدور المضية في تراجم الحنفية — محمد حفظ الرحمن الكملائي

page 307, entry [249]Open original source
عدة تشنيعات في حق الإمام: ومن جملة التشنيعات في حق الإمام، رضى الله تعالى عنه، أنهم زعموا أنه ترك من فروع الفقه طريق الاحتياط والتورَّع، وأفرط في الرخصة فيما يحتاج فيه إلى التحرّج. والجواب عن ذلك، أن هذا زعم ممنوع، وقول غير مسموع، لأن أبا حنيفة رضي الله تعالى عنه، كان من أزهد الناس وأوعهم وأتقاهم لله تعالى، وقد ذكرنا سابقًا من شهادة العلماء له بذلك ما فيه الكفاية، والدلالة على أنه كان أجل قدرًا من أن يترك الاحتياط، ويتساهل في الدين. ولا بأس بذكر بعض المسائل، التي تدل على أنه أخذ فيها بالأحوط، وترك غيره. فنقول، وبالله التوفيق: ١ - مسئلة: إذا أكل في رمضان متعمدًا. قال أبو حنيفة: يجبُ عليه الكفَّارة، كما يجبُ على المجامع، فأخذ بالاحتياط. وقال من خالفه: يجبُ عليه قضاء يوم واحد، ولا يجبُ عليه الكفَّارة. وفيما ذهب إليه المخالف ترك الاحتياط. ٢ - مسئلة: إذا شرع الرجل في صوم التطوّع، ثم أفطر. قال أبو حنيفة: يجبُ عليه القضاء. وقال مَنْ خَالَفَه: لا يجبُ عليه القضاء. والاحتياط فيما ذهبَ إليه أبو حنيفة، لا فيما ذهبَ إليه المخالف. ٣ - مسئلة: إذا صُبّ في جوف الصائم شراب أو طعام. قال أبو حنيفة: انتقض صومُه، وعليه القضاءُ، وسلك فيه طريقة الاحتياط. وقال المخالف: لا ينتقضُ صومُه، فترك الاحتياط في فتواه. ٤ - مسئلة: إذا قاءَ الرجلُ، أو رعفَ أو افتصدَ. قال أبو حنيفة: انتقض وضوءُه. وقال المخالف: لا ينتقضُ. والأحوط ما قاله الإمام. ٥ - مسئلة: إذا صلَّى الرجل خلفَ إمام، والإمام محدث أو جنب وهو لا يعلم، ثم علم بعد فراغه من الصلاة. قال أبو حنيفة: لا تجوزُ صلاةُ الإمام، وصلاةُ المقتدي. وقال من خالفه: صلاة المقتدي جائزة. والاحتياط فيما ذهب إليه الإمام. ٦ - مسئلة: إذا نَسي الرجل الظهرَ والعصرَ في يومين مختلفين، ولا يدري أيهما الأول. قال أبو حنيفة: يُصلي الظهر، ثم العصر، ثم الظهر، حتى يسقط الفرض عن ذمته بيقينٍ، ويكون ذلك أخذًا بالاحتياط. وقال من خالفه: يُصلّي مرة واحدة، ولا يصلي مرتين. وفي ذلك ترك الاحتياط، لأن الفرضَ لا يسقطُ عن ذمته بيقينٍ. ٧ - مسئلة: إذا تكلم الرجل في صلاته ناسيًا. قال أبو حنيفة: تفسدُ صلاتُه. وقال من خالفه: لا تفسد إن كان قليلًا، وإن كان كثيرًا تفسد. والاحتياط فيما ذهب إليه الامام. ٨ - مسئلة: إذا تناول المحرم من محظورات إحرامه ناسيًا. قال أبو حنيفة: تلزمه الذكاة. وقال من خالفه: لا تجبُ عليه إذا كان ناسيًا، إلا في الأشياء التي نصَّ الله في كتابه على تحريمها، نحو قتل الصيد والجماع، وحلق الرأس. والاحتياطُ فيما ذهبَ إليه الإمام. ٩ - مسئلة: إذا اشترك الرهط المحرمون في قتل الصيد. قال أبو حنيفة: يجبُ على كل واحد منهم كفَّارة على حدة. وقال مَنْ خَالَفه: يجبُ عليهم كفارة واحدة. والاحتياط فيما قاله أبو حنيفة. ١٠ - مسئلة: إذا استأجَرَ الرجلُ شيئًا، ثم أجره من غيره بأكثرَ مما استأجره، ولم يزد من عنده شيئا. قال أبو حنيفة: لا تطيب له الفضل، ويتصدّق به. والاحتياط فيما ذهب إليه أبو حنيفة، حتى لا يكون داخلًا تحت نهيه ﵊ عن ربح ما لم يضمنْ. ومسائل هذا النوع لا تنحصر، وفيما ذكرناه كفاية. ومن جملة ما يشنع به الحسَّاد على أبي حنيفة، رضى الله عنه، أنه من جملة الموالي وليس هو من العرب، وأن من كان مجتهدًا من العرب أولى بالتقديم من غيره. والجواب، أن شرف العلم مُقدَّم على شرف النسب، وشرف الدين مقدَّم على شرف المنتسبين، وأكرم الناس عند الله أتقاهم، وما يضرّ العالم كونه من الموالي، وما ينفع الغوي الجاهل كونه حجازيًا، أو تميميًا، وهو لا يعرف اليمين من الشمال، ولا يفرق بين الهدى والضلال. ومما روي أن رجلًا من بني قفل (¬١)، من خيار بني تيم الله، قال لأبي حنيفة: أنت مولاي. فقال: والله!! والله أشرف لك منك لي. فجعل أبو حنيفة شرف القرشى التيمى يكون من مواليه مثل أبي حنيفة، أفضل من شرف أبي حنيفة بكونه من موالي القرشى التيمى، وهذا مما لا شبهةَ فيه، فإنه ثابت بالكتاب والسنَّة. أما الكتاب، فقوله تعالى (¬٢): ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾. وأما السُّنة، فقوله ﷺ: "لا فضلَ لعربي على عجمي إلا بالتقوى"، وقال ﷺ: "سلمان منا أهل البيت"، ونفى الله تعالى ولد نوح ﵊ منه، فقال (¬٣): ﴿إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾، وعلى هذا بلال الحبشي، وأبو لهب الهاشمي، وأبو جهل القرشي. وقد أشدّ الخطيب الخوارزمي (¬١) في هذا المعنى، وأجادَ، فقال: إلى التُقَى فانْتسِبْ إن كنتَ مُنْتَسِبًا … فليس يُجديكَ يومًا خالِصُ النَّسَبِ بِلالٌ الحبشيُّ العَبْدُ فَاق تُقىً … أحرَارَ صِيدِ قُرَيشٍ صَفْوَةَ العَرَب غَدَا أبُو لهَبٍ يُرْمَى إلى لَهَبٍ … فيه غَدَتْ حَطَبًا حَمَّالَةُ الحَطَب وذكر القاضي عياض في "الشفاء" (¬٢) عن الشعبى، قال: صلى زيد بن ثابت على جنازة أمه، ثم قربت له بغلته ليركبها، فجاء ابن عباس، فأخذ بركابه، فقال زيد: خَلِّ عنه يا ابن عم رسول الله ﷺ. فقال: هكذا أمرنا أن نفعل بعلمائنا. فقبَّل زيد يدَ ابن عباس، وقال: هكذا أمرنا أن نفعل بأهل بيت نبينا، ﷺ. ففعل ابن عباس فعله معه بالعلم، وإنه إنما بالغ في التواضع إلى هذه الغاية، لكونه عالمًا، وابن عباس ابن عباس. انتهى. وفي أوائل "شرح الهداية" لمحمد بن محمد المعروف بابن الشحنة حكاية مشهورة، نقلها هو وغيره عن عطاء، وأظنّه عطاء بن السائب الكوفي، قال: دخلتُ على هشام بن عبد الملك بالرصافة، فقال: يا عطاء، هل لك علم بعلماء الأمصار؟ قلت: بلى، يا أمير المؤمنين. فقال: من فقيه أهل "المدينة"؟ قلت: نافع مولى ابن عمر. قال: فمن فقيه أهل "مكة"؟ قلت: عطاء بن أبي رَبَاح. قال: مولى أم عربي. قلت: مولى. قال فمن فقيه أهل "اليمن"؟ قلت: طاوس بن كيسان. قال: مولى أم عربي؟. قلت: مولى. قال: فمن فقيه أهل "الشام"؟ قلت: مكحول. قال: مولى أم عربي. قلت: مولى. قال: فمن فقيه أهل "الجزيرة"؟ قلت: ميمون بن مهران. قال: مولى أم عربي؟ قلت: مولى. قال: فمن فقيه أهل "خراسان"؟ قلت: الضحَّاك بن مزاحم. قال: مولى أم عربي؟ قلت: مولى. قال: فمن فقيه أهل "البصرة"؟ قلت: الحسن، وابن سيرين. قال: موليان أم عربيان؟ قلت: موليان. قال: فمن فقيه أهل "الكوفة"؟ قلت: إبراهيم النَّخَعي. قال: مولى أم عربي؟ قلت: لا، بل عربي. قال: كادت تخرج نفسي. أقول: إن اصطلاح أهالي الديار الرومية في هذه الأيام إطلاق لفظ الموالي على العلماء الكبار منهم، سواء كانوا من قسم الموالي المذكورين هنا، أم من الأحرار أبًا وجدا، من غير أن يمسهم أو يمس أحدًا منهم الرق، والسبب في ذلك - والله تعالى أعلم - أنهم لما رأوا غالب العلماء من طائفة الموالي، أطلقوا هذا على علمائهم تشبّهًا بهم، وتقليدًا لهم، ومنعوا من إطلاقه على غير أهل العلم، ثم طال الأمد، وقصرت الهمم، وتساهلت الناس في إطلاق الألقاب، على غير ذوي الألباب، وشارك الفاضل المفضول، وتساوى العالم بالجهول. وصار من ليس لهُ منْصِبٌ … يُقال عنه جاهلٌ يَمْذُقُ ومَن غدا بالمال ذا ثروةٍ … يُقال عنه عالمٌ مُفْلِقُ مَوْلَى الموالي كلِّهم وهو بالْـ … ـحقِّ غَبِيٌ جاهلٌ أحمقُ والعلمُ عندَ الله لا يُرْتجىَ … به نوالٌ لا ولا يُرْزَقُ ولا ترى عنه امْرَءًا سائلًا … ولا به يُعْطَى ولا يُنْفِقُ هذا ولم يبق من يستحق أن يوصف بالمولوية بالديار الرومية، على الوجه الأكمل، والوصف الأجل، إلا جماعة يسيرة، ذُكر آباؤهم في هذه الطبقات، ووفينا كلًا منهم حقه، أدام الله تعالى بهم جمال هذه الدولة العُثمانية بمنه وكرمه. وأما ما يُنسب إلى أبي حنيفة من الشعر فكثير، منه قوله: إن يحسُدُوني فإنِّي غيْرُ لائمهمْ … ......................... البيتين السابقين. ومنه قوله: وقد اتفق له مع شيطان الطاق (¬١) في الحمام لما رآه الإمام مكشوف العورة، ونهاه عن ذلك، ما هو مشهور، وهو (¬٢): أقول وفي قولي بلاغٌ وحِكمةٌ … وما قلتُ قَوْلًا جئتُ فيه بمُنكَرِ ألا يا عباد الله خَافُوا إلهَكمْ … فلا تدخلوا الحمَّامَ إلا بمِئزرِ وأما ما كان يتمثل به أبو حنيفة من الشعر، وما مدح به رضى الله تعالى عنه من النظم، فكثير لا يدخل تحت الحصر، ومنه قول بعضهم (¬١): لأبي حنيفةَ ذي الفَخارِ قراءة … مشهورةٌ مَنْخُولةٌ غَرَّاءُ عُرضِتْ على القُرَّاءِ في أيامِهِ … فتعجَّبَتْ من حُسْنِها القُراءُ لله در أبي حنيفة إنهُ … خضَعَتْ له القُرَّاء والفقهاءُ خلَف الصَّحابةِ كلَّهم في علمهمْ … فتضاءلَت لِجَلالِهِ العُلماءُ سُلطانُ مَن في الأرضِ من فقهائها … وهمُ إذا أفتَوا له أصدَاءُ إن المياهَ كثيرةٌ لكنَّهُ … فَضَلَ الميَاهَ جمَيعَهَا صَدَّاءُ (¬٢) قال ابن الشحنة: وكأن "أصداء" هذا جمع صدى بالقصر، وهو الذي يجيبك مثل صوتك في الجبال وغيرها، إشارة إلى أن الأصل منه نشأ وعنه أخذ؛ لأنه كان كافل الفقهاء ومُربيهم، لأنهم عياله، كما نصَّ عليه الشافعي. انتهى. وفِي هذه الأبيات تصريح بأن الإمام، رضى الله تعالى عنه، كان من المتقدمين في فن القراءات، كما هو من المتقدمين السابقين في علم الفقه، وهو كذلك، فقد أفردوا بالتآليف قراءته التي انفرد بها، ورَوَوْها عنه بالأسانيد. وممن أفردها بالتأليف أبو القاسم الزمخشري، وأبو القاسم يوسف بن علي بن جبارة الهُذلي البسكري، بموحَّدة وسين مهملة، في كتابه المعروف بـ "الكامل"، وغيرهما. وممن روى عنه القراءة أبو يوسف، ومحمد، رحمهما الله، وغيرهما. وحروفه معروفة مذكورة في "المناقب"، وغيرها. وقد وضع بعض الحسَّاد قراءات، ونسبها إليه، فأظهر الله الحق، ومحق الباطل، وجوزي كلٌّ بفعله. وقال صاحب "المناقب" يمدحه: رَسُولُ الله قال سِراجُ ديني … وأمَّتِي الهُداة أبو حنيفَة غدا بعد الصَّحابةِ في الفتاوى … لأحْمَدَ في شريعته خليفَهْ وقال غيره، يصفه بالعلم والعبادة، من أبيات: نهارُ أبي حنيفة للإفادة … وليل أبي حنيفة للعبادَهْ وَوَدَّعَ نوْمَهُ خمسين عَامًا … لِطَاعَتِه وَخَدَّاهُ الوِسَادَهْ وكان يحيى بن مَعين إذا ذكر من يتكلم في أبي حنيفة، يقول: حَسَدُوا الفتى إذ لم ينالُوا سَعْيَهُ … فالقومُ أعْداء لهُ وخُصومُ كضَرائرِ الحَسْناء قُلْنَ لوَجْهِها … حَسَدًا وَبَغْيًا إنَه لذَميمُ وقيل لعبد الله بن طاهر: الناس يقعون في أبي حنيفة، فقال: ما يَضُرُّ البَحْرَ أمْسَى زاخرًا … أن رَمَى فيه غلامٌ بِحَجَز ثم أنشد: إن يحسدوني فزاد الله في حَسَدي … لا عاشَ مَن عَاشَ يَومًا غَيرَ مَحْسُودِ ما يُحْسَدُ المرءُ إلا مِنْ فضائِلِه … بالعلم والبأس أو بالمْجدِ والجُودِ وقال: فازدادَ لي حَسدًا مَن لستُ أحْسُدُه … إنَ الفضيلةَ لا تخلو عن الحَسَدِ وقال: ما ضَرني حَسَدُ اللِّئامِ ولم يَزلْ … ذو الفضلِ يحسُدُهُ ذَوو النُّقْصانِ يا بُؤسَ قومٍ ليس ذَنبي بَيْنَهُمْ … إلا تظاهُر نعمَةِ الرّحمنِ ولله درُّ الشريف الرضي، حيث يقول: نَظرُوا بعَيْنِ عَدَاوَةٍ وَلَوَ أنها … عَينُ الرِّضَا لاسْتَحْسَنُوا ما اسْتَقْبحُوا يُولُونَني شَزْرَ العُيُونِ لأنَّني … غَلَّسْتُ في طَلَبِ العُلَى وتصبَّحُوا ومما أنشده صاحب "المناقب" في مدح في الإمام، وذكر واقعته مع ابن هُبَيرة، قوله: أرضيت نَفْسَك ضَارب النُّعمانِ … فكسبتَ جَهلًا سَخطةَ الرَّحمنِ ما زلت تُنقُصُ لا تزيدُ بضَربهِ … يا بشَ ما قدَّمتَ للميزانِ أضَربْت عابِدَ رَبّه في ليله … ونهارهِ يا عَابِدَ الشَّيْطَانِ أعْطَيْتَه الدنيا ولكن رَدَّها … رَدَّ التقيِّ الخائف الرباني حَرّ السَّياط قد ارتضى كي لا يرى … يَوم الجَزاءِ مَقامعَ النِّيرانِ مَا ذَلَّ يا ابن هُبيرة بالضَّربِ مَنْ … مَلأ الفُؤادَ بعِزَّةِ الإيمَانِ ولصاحب "المناقب" أيضًا في مدحه قوله: غدا مذهبُ النعمان خير المذاهب … كما القَمرُ الوَضَّاحُ خيرُ الكواكب تفقَّه في خيرِ القرونِ مع التُقَى … فمذهبهُ لا شَكَّ خيرُ المذاهبِ ولا عيبَ فيه غيرَ أنَّ جميعَه … حَلا إذْ تخلى عن جميع المعايب لأنَّ عِداهُ قد أقرُّوا بحُسْنِه … وإقرارُهم بالحسنِ ضربَةُ لازِب وكان له صَحبٌ بُنودُ عُلومِهم … تُجلِّي عن الأحْكام سُجْفَ الغَياهِبِ ثلاثةُ آلافٍ وألفٌ شيوخُه … وأصحابُه مثلُ النجوم الثَّواقِبِ وله أيضًا يمدحه: نُعمانُ فحل العلم يَعسُوبُ الهُدى … في خير قَرن قد أتى وقرَانِ نُعْمَانُ كانَ سِراجَ أفضلِ أُمَّةٍ … لكنْ سِرَاجًا دائمَ اللَّمَعَانِ الفِقْهُ في نادِيه مُجْتَمِعُ النَّوى … راسي القَواعدِ شامِخُ البُنيانِ بحر موارده تراها عذبة … قذافة للدر والمرجان وشقائِقُ النُّعْمَانِ في بَهَجاتِها … هَزأتْ بهنَّ دَقائِقُ النُّعمَانِ كم قد رَمَوْهُ بمُعْضلاتٍ رَدَّهَا … بحَوابِ حَقٍّ سَاطعِ البُرْهَانِ وعن سفيان بن عيينة، قال: قال مساور الورَّاق، وكان رجلًا صالحًا، في أبي حنيفة، وله فيه رأي: إذا ما الناس يومًا قَايَسُونَا … بمُعْضِلةٍ منْ الفُتيَا لَطِيفَهْ أَتيْنَاهُمْ بمِقْياسٍ صَحيحٍ … بَديعٍ مِن طِرَاز أبي حَنيفه إذا سَمعَ الفقيهُ به وَعَاهُ … وأثبَتهُ بحِبْرٍ في صَحِيفهْ وعن الحسن بن الربيع، قال: سمعتُ عبدَ الله بنَ المبارك، يقول: رأيتُ أبا حنيفة كلَّ يَوْمٍ … يزِيدُ نَباهَةً ويَزيدُ خِيرًا ويَنْطِقُ بالصَّواب ويصْطفِيهِ … إذا ما قال أهلُ الحقِّ حُورا يُقايسُ مَن يُقايسُه بلُبٍّ … ومَن ذا تجعلُونَ له نَظيرًا كَفانا فَقْدَ حَمَّاد وكانتْ … مُصِيبتُنا به أمْرًا كَبيرًا رَأيتُ أبَا حنيفةَ حين يُؤتَى … ويُطلبُ عِلمهُ بَحْرًا غَزيرًا إذا ما المشْكِلاتُ تدافعَتْها … رِجَالُ العِلم كانَ بهَا بَصيرًا وقال بعضهم يرثيه بقصيدة، أظنّها لصاحب "المناقب"، منها: لقَدْ طَلَعَ النُّعمانُ من أرْضِ كوفةٍ … كَغُرَّةِ صُبْح يَسْتفِيضُ انبلاجُهَا هو المرتَضى في الدِّين والمقتدى به … وصَدرُ الورَى في الخافقيْنِ وتاجُها إذا مرض الإسلامُ والدِّينُ مَرْضَةً … فمِن نُكَتِ النُّعمانِ يُلفى عِلاجُها وإن كسَدتْ سُوقُ الهُدى وتوجعت … فمِن مذهب النُعمان أيضًا رواجُهَا وَإنْ فُتِحتْ أبْوابُ جهْلٍ وبِدْعَةٍ … على الناسِ يَوْمًا كان منه رتَاجُها وإن غُمَّة فمِنهُ انْجلاؤُهَا … وإن شِدةٌ ضاقت فمِنه انْفراجُها سَقَاهُ إلهُ الخَلْق في الخُلْدِ شَرْبةً … بكأسٍ من الكافُور كان مِزاجُهَا وقال عبد الله بن صهيب الكلبى: كان أبو حنيفة يتمثَّل كثيرًا بهذين البيتين، وهما: عَطاء العَرْشِ خيرٌ من عطائِكمُ … وسَيْبُهُ واسِعٌ يُرْجَى ويُنتظَرُ أنتم يُكدِّرُ مَا تُعْطُونَ مَنُّكُمُ .. والله يُعْطي فلا مَنٌّ ولا كَدَرُ هذا، وما قيل في حق الإمام من المديح، وما رُثي به، وما مدح به، وما تمثل به هو، أو تمثل به الغير عند ذكره، فأمر لا يدخل كما قلنا تحت الحَصر، وفيما ذكرناه منه كفاية، والله تعالى أعلم.
Parsing and provenance details
Local passage ID
1092118
Book record
shamela-819
Source record
1107157
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain
عدة تشنيعات في حق الإمام — shamela-819 · Hadith Research Library