page 103, entry [108]Open original source
٢٨ - غزوة رسول الله ﷺ المريسيع: ثم غزوة رسول الله ﷺ "المريسيع" في شعبان سنة خمس من مهاجره، قالوا: إن "بني المصطلق" من خزاعة، وهم من حلفاء بني مدلج، وكانوا ينزلون على بئر لهم، يقال لها: "المريسيع"، بينها وبين "الفرع" نحو من يوم، وبين "الفرع" و"المدينة" ثمانية برد، وكان رأسهم وسيدهم الحارث بن أبي ضرار، فسار في قومه، ومن قدر عليه من العرب، فدعاهم إلى حرب رسول الله ﷺ، فأجابوه، وتهيؤوا للمسير معه إليه، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ، فبعث بريدة بن الحصيب الأسلمى يعلم علم ذلك، فأتاهم، ولقى الحارث بن أبي ضرار، وكلمه، ورجع إلى رسول الله ﷺ، فأخبره خبرهم، فندب رسول الله ﷺ الناس إليهم، فأسرعوا الخروج، وقادوا الخيول، وهي ثلاثون فرسا في المهاجرين منها عشرة، وفي الأنصار عشرون، وخرج معه بشر كثير من المنافقين، ولم يخرجوا في غزاة قط مثلها، واستخلفَ على "المدينة" زيد بن حارثة، وكان معه فرسان لزاز والظرب، وخرج يوم الاثنين لليلتين خلتا من شعبان، وبلغ الحارث بن أبي ضرار ومن معه مسير رسول الله ﷺ، وأنه قد قتل عينه الذي كان وجهه ليأتيه بخبر رسول الله ﷺ، فسيء بذلك الحارث ومن معه، وخافوا خوفا شديدا، وتفرَّق من كان معهم من العرب، وانتهىرسول الله ﷺ إلى "المريسيع"، وهو الماء، فاضطرب عليه قبته، ومعه عائشة وأم سلمة، فتهيؤوا للقتال، وصفَّ رسول الله ﷺ أصحابَه، ودفع رايةَ المهاجرين إلى أبي بكر الصديق، ورايةَ الأنصار إلى سعد بن عبادة، فرموا بالنبل ساعة، ثم أمرَ رسول الله ﷺ أصحابَه، فحملوا حملةَ رجل واحد، فما أفلت منهم إنسان، وقتل عشرة منهم، وأسر سائرهم، وسبى رسول الله ﷺ الرجالَ والنساءَ والذريةَ والنعمَ والشاءَ، ولم يقتل من المسلمين إلا رجل واحد.