page 3658, entry [3672]Open original source
٢٩٤٤ - الرَّبيع بن خُثيم الثورى من بنى ثعلبة بن عامر بن مِلْكان بن ثَوْر بن عَبْد مَناة بن أُدّ بن طابخةابن إلياس بن مُضَر. وكان يُقال لثور ثورُ أطْحَلَ، وأطحل جبل كان يسكنه. وكان الربيع بن خُثيم يُكنى أبا يزيد، وقد روى عن عبد الله. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا عبد الواحد بن زِياد قال: حدّثنا عبد الله بن الربيع بن خُثيم قال: حدّثنى أبو عُبيدة بن عبد الله بن مسعود قال: كان الربيع بن خثيم إذا دخل على عبد الله لم يكن عليه يومئذ إذْن لأحد حتى يقضى كلّ واحد منهما من صاحبه حاجتَه. قال: وقال له عبد الله: يا أبا يزيد لو أنّ رسول الله، ﷺ، رآك لأحبّك، وما رأيتك إلّا ذكرتُ المُخْبتين (¬١). قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدّثنا أبو بكر بن عيّاش عن عاصم قال: كان عبد الله إذا رأى الربيع بن خثيم قال: ﴿وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ﴾ [سورة الحج: ٣٤]. قال: أخبرنا وكيع، عن سفيان، عن عمرو بن مُرّة، عن أبي عُبيدة قال: ما رأيتُ أحدًا كان أشَدّ تلطّفًا في العبادة من ربيع بن خثيم. قال: أخبرنا وكيع وعبد الله بن نُمير قالا: حدّثنا مالك بن مِغْوَل، عن الشّعْبيّ قال: ما جلس ربيع بن خثيم في مجلسٍ، كان يقول أكرهُ أن أرى شيئًا استُشهد عليه فلا أشهد أو أرى حاملةً فلا أعينها أو أرى مظلومًا فلا أنصره. قال عبد الله بن نُمير في حديثه: ما جلس على مجلس ولا على ظهر طريق مذ تأزّر بإزار. وقال آخر: أو يفترى رجل على رجل فأكلّف عليه الشهادةَ أو لا أغُضّ البصرَ أو لا أهدى السبيل. قال: أخبرنا محمّد بن الفُضيل بن غَزْوان، عن أبي حيّان التيمي، عن أبيه قال: ما سمعتُ الربيع بن خثيم يذكر شيئًا قطّ من الدنيا إلّا أنّه قال يومًا: كم للتيم مسجد؟ قال: أخبرنا عبد الله بن نُمير، عن فُضيل بن غزوان قال: حدّثنى سعيد بن مسروق قال: قلّما كان الربيع بن خثيم يمرّ على المجلس وفيه بكر بن ماعز إلاقال له: يا بكر بن ماعز اخزن لسانك إلّا ممّا لك ولا عليك إنى اتّهمت الناسَ على دينى. قال: أخبرنا محمّد بن الفضيل، عن سالم، عن منذر، عن ربيع بن خثيم أنّه كان يقول: يا عبد الله قُلْ خيرًا أو اعْمل خيرًا ودُمْ على صالحة، لا يطولنّ عليك الأمدُ، ولا يَقْسُوَنّ قلبك، وَلا تكوننّ من الذين قالوا سَمِعْنا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ. يا عبد الله إن كنت عملتَ خيرًا فأتْبِعْ خيرًا خيرًا فإنّه سيأتى عليك يوم تودّ لو ازددتَ وإن كان مضى منك لهم لا محالة فاعْمل خيرًا فإنّه يقول: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ [سورة هود: ١١٤] يا عبد الله ما عَلّمك الله في كتابه من علم فاحمد الله عليه، وما استؤثر عليك فيه من علم فكِلْه إلى عالمه، ولا تكلّف فإنّه يقول: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ (٨٦) إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (٨٧) وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ﴾ [سورة ص: ٨٦ - ٨٨]. يا عبد الله اعْلَم أنّ العبدَ إذا طالت غيبته وحانت جيئته فانتظره أهله كأن قد جاء فأكثروا ذكر هذا الموتِ الذي لم تذوقوا قبله مثله، والسرائر السرائر اللّاتى يخفين من الناس وهنّ لله بَوادٍ. قال: أخبرنا عبد الله بن نُمير، عن الأعمش، عن إبراهيم قال: كان الربيع ابن خثيم يزور علقمة، وكان في الحيّ جماعة والطريقُ في المسجد، فدخل المسجدَ نساءٌ فلم يطرف الربيع حتى خرجن، فقيل له: ما يمنعك أن تدخل على علقمة؟ قال: إنّ بابه مُصْفَق وأنا أكره أن أوذيه. قال: أخبرنا يحيَى بن عيسى الرّمْلى، عن الأعمش، عن شَقيق قال: أتينا الربيع بن خثيم في نفر من أصحاب عبد الله نعوده، أو قال نزوره، فمررنا برجل فقال: أين تريدون؟ فقلنا: نريد الربيع. فقال: إنّكم لتأتون رجلًا إن حدّثكم لم يَكْذِبْكم وإن وعدكم لم يُخْلِفْكُم وإن ائتمنتموه لم يَخُنْكم. قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى والفضل بن دُكين قالا: أخبرنا إسرائيل، عن سعيد بن مسروق، عن أبي وائل قال: أتينا الربيع بن خثيم في داره فقال رجل: إنّكم لتأتون رجلًا إن حدّثكم لم يكذبكم وإن ائتمنتموه لم يخنكم. قال: فدخلنا عليه فقال: الحمد لله الذي لم تأتونى لأزنى فتزنون معى ولا لأسرق فتسرقون معى ولا لأشرب فتشربون معى.قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم قال: قال رجل: ما أُرى الربيع بن خيثم تكلّم بكلام منذ عشرين سنة إلا كلمة تصعد. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا سفيان، عن نُسَيْر بن ذُعْلُوقٍ، عن إبراهيم التيمي قال: أخبرنى من صحب الربيع بن خثيم عشرين عامًا ما سمع منه كلمة تُعاب (¬١). قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا سفيان عن أبي قيس قال: جلستُ إلى الربيع بن خُثيم فقال: قولوا خيرًا وافْعلوا خيرًا تُجْزَوْا خيرًا. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين ومحمّد بن عبد الله الأسدي قالا: حدّثنا سفيان عن أبيه عن ربيع أنّه كان إذا قيل له كيف أصبحتَ قال: أصبحنا ضعفاء مذنبين نأكل أرزاقنا وننتظر آجالنا. قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدّثنا شُعْبة، قال أبو حيّان: أخبرنى، عن أبيه، عن ربيع بن خثيم قال: أقِلّوا الكلام إلّا من تسع: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلّا الله والله أكبر والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وتلاوة القرآن ومسألة الخير والاستعاذة من الشرّ. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا أبو عَوانة قال: حدّثنا سعيد بن مسروق، عن مُنْذِر الثورى، عن الربيع بن خثيم قال: كان إذا أتاه رجل قال: يا عبد الله أَطع الله فيما علمتَ، وما استُؤثر به عليك فِكلْهُ إلى عالمِهِ، لأنا في العَمْد أخْوَفُ عليكم مِنى في الخطإ، ما خياركم بخيره ولكن خير من آخرهم شرّ منهم، ما تبتغون الخير حقّ ابتغائه، ولا تفرّون من الشرّ حقّ فراره، ما كلّ ما أُنْزِل على محمّد أدركتم، ولا كلّ ما تقرءون تدرون ما هو، السرائر السرائر اللاتى يخفين على الناس وهنّ لله بَوادٍ، التمِسوا دواءهنّ. ثمّ يقول: وما دواؤهنّ؟ أن تتوبَ ثمّ لا تعود (¬٢).قال: أخبرنا مالك بن إسماعيل قال: حدّثنا كامل أبو العلاء عن منذر الثوري قال: سمعتُ الربيع بن خثيم يقول: إنّ الذنوب ذنوب السرائر اللاتى يخفين على الناس وهنّ للهِ بوَادٍ، ما دواؤها؟ دواؤها أن تتوب ثم لا تعود. قال: أخبرنا محمّد بن الصلت وطَلْق بن غنّام قالا: حدّثنا الربيع بن منذر عن أبيه قال: قال الربيع بن خثيم: كلّ ما لا يراد به وجه الله يضمحلّ (¬١). قال: أخبرنا خَلَف بن تميم قال: حدّثنا سعيد بن عبد الله بن الربيع بن خثيم عن نُسير بن ذُعْلوق قال: قيل للربيع بن خثيم: يا أبا يزيد ألا تذمّ الناس؟ فقال الربيع: والله ما أنا عن نفسى براضٍ فأذمّ الناس، إنّ الناس خافوا الله على ذنوب الناس وأمنوه على ذنوبهم. قال: أخبرنا طَلْق بن غَنّام النّخَعي قال: حدّثنا الربيع بن المنذر عن أبيه عن الربيع بن خثيم قال: إنّ من الحديث حديثًا له ضوء كضوء النهار تعرفه، وإنّ من الحديث حديثًا له ظلمة كظلمة الليل تُنْكِره. قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدّثنا أبو بكر بن عيّاش عن عاصم قال: قيل للربيع بن خثيم: لو كنتَ تقول البيت من الشعر، فقد كان أصحابك يقولون. قال: إنّه ليس شئ يتكلّم به أحد إلا وجده في إمامه، وإنى أكره أن أجد في إمامى شعرًا. قال: أخبرنا عليّ بن يزيد الصُّدائيّ عن عبد الرحمن عن نُسير بن ذُعْلوق عن الربيع أنّه كان يتهجّد في سواد الليل فمرّ بهذه الآية: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ [سورة الجاثية: ٢١] فلم يزل يردّدها ليلهُ حتى أصبح. قال: أخبرنا رَوْح بن عُبادة عن شُعْبة عن مُزاحم بن زُفَر، وكان من قوم ربيع ابن خثيم، قال: قال رجل للربيع بن خثيم: أوْصِنى. قال: ائْتِنى بصحيفة. قال فكتب فيها: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ﴾ إلى أن بلغ:﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [سورة الأنعام: ١٥١] قال: إنّما أتيتك لتوصيني. قال: عليك بهؤلاء. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا سُليم بن أخضر قال: حدّثنا ابن عون عن مسلم أبي عبد الله قال: كان ربيع بن خثيم في المسجد ورجل خلفه، فلمّا ثاروا إلى الصلاة جعل الرجل يقول له: تقدّمْ، ولا يجد ربيع مساغًا بين يديه، فرفع الرجل يده فوجأ بها في عنق الربيع ولا يعرف ربيعًا. فالتفت ربيع إليه فقال له: رحمك الله رحمك الله! قال: فأرسل الرجل عينيه فبكى حين عرف ربيعًا. قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله الأسدي قال: حدّثنا سفيان أُراه عن أبيه قال: سمعتُ أبا وائل، وسأله رجل: أنت أكبر أو ربيع؟ فقال: أنا أكبر منه سنًّا وهو أكبر منى عقلًا. قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل، عن سعيد بن مسروق، عن منذر، عن ربيع بن خثيم قال: كان يقول: قولوا خيرًا وافعلوا خيرًا ودوموا على صالح ذلك واستكثروا من الخير، واستقلّوا من الشرّ، لا تقسو قلوبكم ولا يطول عليكم الأمَد، ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ﴾ [سورة الأنفال: ٢١]. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا عبد الرحمن بن عَجْلان البُرْجُمى قال: حدّثنى نُسير أبو طعمة مولى الربيع بن خثيم أنّ الربيع بات يتلو آية من القرآن مَرّ عليها ما يتلو غيرها حتى أصبح: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ﴾ [سورة الجاثية: ٢١]. قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله الأسدي قال: حدّثنا سُفيان عن نُسَيْر بن ذُعْلُوق قال: لم يكن ربيع بن خثيم يتطوّع في المسجد (¬١). قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا سُفيان، عن نُسير بن ذُعْلوق قال: كان الربيع بن خثيم يؤمّنا وهو متّكئ إلى سارية وهو يشتكى.قال: أخبرنا النضر بن إسماعيل قال: حدّثنا الأعمش عمّن حدّثه أنّ الربيع بن خثيم مرّ بالحدّادين فنظر إلى الكير وما فيه فخرّ. قال الأعمش: فمررتُ بالحدّادين فنظرتُ إلى الكير أريد أن أتشبّه بالربيع بن خثيم، يعنى نفسه، فلم يكن عنده خير. قال: أخبرنا وكيع وعبيد الله بن موسى، عن الأعمش، عن منذر الثورى، عن ربيع بن خثيم أنّه كان يكنس الحشّ بنفسه فقيل له: إنّك تُكْفَى هذا. قال: إنّى أحبّ أن آخذ بنصيبى من المِهْنة. قال: أخبرنا محمّد بن فُضَيل بن غزوان، عن أبي حيّان، عن أبيه قال: أتت الربيع بن خثيم ابنتُه فقالت: يا أبَهْ، أذهبُ ألعبُ؟ فقال: اذْهبى فقولى خيرًا. أخبرنا محمّد بن عبد الله الأسدي ويحيَى بن عبّاد قالا: حدّثنا يونس بن أبي إسحاق قال: حدّثنا بكر بن ماعز قال: جاءت ابنة الربيع بن خثيم إليه فقالت: يا أبه، أذهبُ ألعب؟ فقال: اذهبى فقولى خيرًا. فلمّا أكثرت عليه قال له بعض القوم: اتْركها تذهب تلعب. قال: لا أحبّ أنْ يُكْتَبَ عليّ اليومَ أنى أمرتُ باللّعب. قال: أخبرنا محمّد بن عُبيد الطنافسي، عن أبيه، عن أمّ الأسود -سُرّيّة كانت للربيع بن خثيم- قالت: كان الربيع يُعْجِبه السّكّر يأكله، قالت: فإذا جاء السائل ناوله، فقلتُ: ما يصنع بالسكّر؟ الخبزُ خير له. فقال: إنى سمعتُ الله يقول: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ﴾ [سورة الإنسان: ٨]. قال: أخبرنا وكيع وعبيد الله بن موسى قالا: حدّثنا الأعمش، عن منذر الثوري قال: قال الربيع بن خثيم لأهله: اصْنعوا لنا خَبيصًا. قال: وكان لا يكاد يتشهّى عليهم شيئًا. قال: فصنعوه، قال: وأرسل إلى جار له مصاب كان به خَبْلٌ فجعل يلقّمه ولُعابه يسيل، فلمّا خرج قال أهله: تكلّفنا وصنعنا ثمّ أطعمتَ هذا؟ ما يدرى هذا ما أكل. فقال الربيع: ولكنّ الله يدرى. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا سفيان، عن أبي حيّان، عن أبي عبد الرحمن الرحّال قال: كان الربيع يَرُدّ: وعليكم. قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا سُفيان، عن نُسير بن ذُعْلوققال: كان الربيع بن خثيم يبكى حتى تبتلّ لحيته من دموعه ويقول: أدركنا قومًا كنّا في جنوبهم لصوصًا. قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى ومحمّد بن عبد الله الأسدي قالا: حدّثنا سفيان، عن نُسير بن ذُعلوق قال: قال عَزْرة للربيع بن خثيم: أوْصِ لى بمصحفك. فنظر الربيع إلى ابنه فقال: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [سورة الأنفال: ٧٥]. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا شَريك، عن حُصين، عن هلال ابن يَساف، عن الربيع بن خثيم أنّه كان يقول: اللهمّ لك صُمْتُ وعلى رزقك أفطرْتُ. قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله الأسدي قال: حدّثنا سفيان، عن حُصين، عن مُعاذ، عن الربيع بن خثيم أنّه كان يقول إذا أفطر: اللهمّ لك صمنا وعلى رزقك أفطرنا. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حمّاد بن زيد، عن أبي حيّان التيمي قال: خرج الربيع بن خثيم إلى الصلاة يُهَادَى بين رَجُلَيْن، فقيل له فقال: إذا سمعتم حىّ على الفلاح فأجيبوا. قال: حدّثنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا سفيان، عن أبي حَيّان عن أبيه قال: كان الربيع بن خثيم يقاد إلى الصلاة وبه الفالج، فيقال له: يا أبا يزيد قد رُخِّص لك. قال: إنّى أسمع حيّ على الصّلاة حيّ على الفلاح، فإن استطعتم أن تأتوها ولو حَبْوًا (¬١). قال: أخبرنا محمّد بن عُبيد قال: حدّثنى داود العَطّار قال: أصابَ الربيعَ بن خثيم الفالج فكان بكر بن ماعز يقوم عليه ويدهنه ويفلى رأسه ويغسله. قال: فبينا هو ذات يوم يغسل رأس الربيع إذ سال لُعاب الربيع فبكى بكر فرفع الربيع رأسه إليه فقال له: ما يُبْكِيك؟ فوالله ما أحِبّ أنّه بأعْتى أهل الدّيْلَمِ على الله (¬٢).قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا فطر، عن مُنْذر، عن الربيع بن خثيم أنّه جاءه سائل فقال: اطْعِمُوه سكّرًا. فقال له أهله: ما يصنع هذا بالسّكّر؟ قال: ولكنى أنا أصنع به. وقال الربيع: اتّقوا أن يكذّب الله أحدكم أن يقول: قال الله في كتابه كذا وكذا، فيقول الله: كذبتَ لم أقُلْه. ويقول: لم يقل الله في كتابه كذا وكذا، فيقول: كذبتَ قد قلتُه. وقال الربيع: ما يصنع أحدكم بالكلام بعد تسع: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلّا الله، والله أكبر، والأمر بالمعروف، والنهى عن المنكر، وتلاوة القرآن، وسؤال الله الخير، والتعوّذ به من الشرّ؟ قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله الأسدي قال: حدّثنا سفيان، عن نُسير بن ذُعْلوق، عن هُبيرة بن حَزِيمة قال: لما قُتل الحُسين أتيتُ الربيع بن خثيم فأخبرته، فقرأ هذه الآية: ﴿اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ [سورة الزمر: ٤٦]. قال: أخبرنا قَبيصة بن عُقْبة قال: حدّثنا سفيان، عن العلاء بن المسيّب، عن أبي يَعْلى قال: كان في بنى ثور ثلاثون رجلًا ما منهم رجل دون ربيع بن خثيم (¬١). قال: أخبرنا قَبيصة بن عُقْبة قال: أخبرنا سُفيان، عن عُمارة بن القَعْقاع عن شُبْرُمة قال: ما رأيتُ بالكوفة حيًّا أكثر شيخًا فقيهًا متعبّدًا من بنى ثور. قال: أخبرنا قبيصة بن عُقْبة قال: حدّثنا سفيان، عن أبي بكر الزّبيدى، عن أبيه قال: ما رأيتُ حيًّا أكثر جلوسًا في المساجد من الثوريّين والعُرَنيين. قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدّثنا أبو المَليح، عن يوسف بن الحجّاج الأنماطي قال: سمعتُ الربيع بن خثيم يقول: لأن أقلّب بيدى شحمَ خنزير أحَبّ إلىّ من أن أقلّب كعبتى النّرْدَشير. قال: أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء قال: أخبرنا داود بن أبي هند، عن الشّعْبيّ قال: دخلنا على ربيع بن خثيم نعوده، قال: فقلنا له: ادْعُ الله لنا. قال:اللهمّ لك الحمد كلّه، وبيدك الخير كلّه، وإليك يرجع الأمر كلّه، وأنت إله الخلق كلّه، نسألك من الخير كلّه ونعوذ بك من الشرّ كلّه. قال: أخبرنا قَبيصة بن عقبة قال: حدّثنا سفيان، عن رجل من بنى تيم الله، عن أبيه قال: جالستُ الربيع بن خثيم سنتين فما سألنى عن شئ ممّا فيه الناس إلّا أنّه قال لى مرّة: أمّك حيّة؟ كم لكم مسجد؟ قال: أخبرنا قَبيصة بن عقبة قال: حدّثنا سفيان، عن أبيه، عن أبي يعلى عن ربيع بن خثيم قال: ما أحِبّ كلّ مناشدة العبدِ رَبَّه يقول: يا ربّ قد قضيتَ عليك الرحمة، يا ربّ قد قضيتَ عليك الرّحمة. ما رأيْتُ أحدًا بعدُ يقول: قد قضيتُ ما علىّ فاقْضِ ما عليك. قال: أخبرنا مالك بن إسماعيل قال: حدّثنا سيف بن هارون، عن عبد الملك بن سلْع، عن عبد خير قال: كنتُ رفيقًا للربيع بن خثيم في غزاة فذكرها، قال: فرجع ومعه رقيقٌ ودوابّ، قال: فمكثتُ أيّامًا ثمّ أتيتُه فلم أحِسّ من ذاك الرقيق ولا من تلك الدوابّ شيئًا. قال: فاستأذنتُ فلم يُجِبنى أحد، ثمّ دخلتُ، قال فقلت: أين رقيقك ودوابّك؟ فلم يجبنى. فأعَدْتُ عليه فقال: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [سورة آل عمران: ٩٢]. قال: أخبرنا عمر بن حفص، عن حَوْشَب، عن الحسن قال: قيل للربيع بن خثيم وقد أصابه الفالج: لو تداويْتَ. فقال: قد مضتْ عادٌ وثَمودُ وأصحابُ الرّسّ وقرونٌ بين ذلك كثير، كان فيهم الواصف والموصوف له، فما بقى الواصف ولا الموصوف له إلا قد فَنِى (¬١). قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله الأسدي قال: أخبرنا سفيان، عن أبي حيّان، عن أبيه، عن ربيع بن خثيم أنّه قال: لا تُشْعِرُوا بي أحدًا وسُلّونى إلى ربّى سَلًّا. قال: أخبرنا وكيع ومحمّد بن عبد الله الأسدي قالا: حدّثنا سفيان، عن أبيه، عن منذر الثوري، عن الربيع بن خثيم أنّه أوصى عند موته فقال: هذا ما أقَرّبه الربيع بن خثيم على نفسه وأشهدَ الله عليه وكَفى بالله شهيدًا وجازيًا لعباده الصالحين ومُثيبًا بأنى رضيتُ بالله ربًّا وبمحمّد نبيًّا وبالإسلام دينًا، وأنى رضيتُ لنفسى ومَن أطاعَنى بأن أعبده في العابدين وأحمده في الحامدين، وأن أنصح لجماعة المسلمين. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم وسليمان بن حرب قالا: أخبرنا شعبة قال: أخبرنى سعيد بن مسروق قال: أوصى ربيع بن خثيم، قلت: سمعتَه؟ قال: أخبرنى أشياخنا والحىّ، قال: هذا ما أوصى به الربيع بن خثيم وأقرّ به على نفسه وأشهدَ الله عليه وكَفى بالله شَهيدًا وجازيًا لعباده الصالحين، إنى رضيتُ بالله رَبًّا وبالإسلام دينًا وبمحمّد نبيًّا، ورضيتُ لنفسى ومن اتّبعنى من المسلمين أن نعبد الله في العابدين وأن نحمده في الحامدين وأن ننصح لجماعة المسلمين. قال: أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء قال: أخبرنا شعبة وإسرائيل بن يونس، عن سعيد بن مسروق، عن منذر الثوري قال: أوصى الربيع بن خثيم: هذا ما أوصى به الربيع بن خثيم وأشهد الله على نفسه -أو عليه - شكّ شعبة- وكَفَى باللهِ شهيدًا وجازيًا ومُثيبًا لعباده الصالحين، إنى رضيتُ بالله ربًّا وبالإسلام دينًا وبمحمّد، ﷺ، نبيًّا ورسولًا وبالفرقان -أو قال وبالقرآن- إمامًا، ورضيتُ لنفسى ومن أطاعنى أن نعبد الله في العابدين ونحمده في الحامدين، وأن ننصح لجماعة المسلمين. قالوا: ومات الربيع بن خثيم بالكوفة في ولاية عبيد الله بن زياد عليها (¬١). قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح، عن سفيان، عن أبي حيّان التيمي، عن أبيه، عن الربيع بن خثيم أنّه أوصى: سُلّونى إلى ربّى سَلًّا، يعنى لا تُؤذِنوا بي أحدًا. * * *