Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

'Umar bin ‘Abdul-‘Aziz

ابن سعد - الطبقات الكبرى - ط الخانجي · page 3064, entry [2517]

الطبقات الكبرى - ط الخانجي — ابن سعد

Open narrator profile: 'Umar bin ‘Abdul-‘Aziz
page 3064, entry [2517]Open original source
١٨٢٠ - عمر بن عبد العزيز ابن مَرْوان بن الحَكَم بن أبى العاص بن أميّة بن عبد شمس، وأمّه أمّ عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطّاب بن نُفيل من بنى عدىّ بن كعب ويكنى أبا حفص. فَوَلَدَ عُمَرُ بن عبد العزيز: عبدَ الله، وبكرًا، وأمَّ عمّار وأمّهم لَميس بنت علىّ بن الحارث بن عبد الله بن الحُصين ذى الغُصّة بن يزيد بن شدّاد بن قَنان الحارثى، وإبراهيمَ بن عمر وأمّه أمّ عثمان بنت شُعيب بن زبّان بن الأصبغ بن عمرو بن ثعلبة بن الحارث بن حِصْن بن ضَمْضَم بن عدىّ بن جَناب، وإسحاقَ بن عمر، ويعقوبَ، وموسى درجوا وأمّهم فاطمة بنت عبد الملك بن مروان، وعبدَ الملك بن عمر، والوليدَ، وعاصمًا، ويزيد، وعبدَ الله، وعبدَ العزيز، وزبّانًا، وأمَةَ، وأمَّ عبد الله وأمّهم أمّ ولد. قالوا: وُلد عمر سنة ثلاثٍ وستّين وهى السنة التى ماتت فيها ميمونة زوج النبىّ، ﷺ (¬١). أخبرنا عبيد الله بن محمد بن عائشة القُرَشى ثمّ التيمى قال: حدّثنا محمد بن عمر بن أبى شُميلة، عن جُويرية بن أسماء، عن نافع قال: قال عمر بن الخطّاب ليت شعرى مَنْ ذو الشين من ولدى الذى يملؤها عدلًا كما مُلئت جورًا (¬٢). قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الرّقّىّ قال: حدّثنا أبو المَليح، عن خُصَيْف قال: رأيتُ فى المنام رجلًا قاعدًا عن يمينه رجل وعن شماله رجل إذ أقبل عمر بن عبد العزيز فأراد أن يجلس بين الذى عن يمينه وبينه، قال: فلصق بصاحبه فدار فأراد أن يجلس بينه وبين الذى عن يساره فلصق به، فجذبه الأوسط فأقعده فى حجره، قال: قلت: من هذا؟ قالوا: هذا رسول الله وهذا أبو بكر وهذا عمر.قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: حدّثنا المبارك بن فضالة، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: كنتُ أسمع ابن عمر كثيرًا يقول: ليت شعرى مَنْ هذا الذى من ولد عمر فى وجهه علامة يملأ الأرض عدلًا (¬١). أخبرنا يزيد بن هارون، عن الماجشون، عن عبد الله بن دينار قال: قال ابن عمر إنّا كنّا نتحدّث أنّ هذا الأمر لا ينقضى حتى يلى هذه الأمّة رجلٌ من ولد عمر يسير فيها بسيرة عمر بوجهه شامةٌ. قال: فكنّا نقول هو بلال بن عبد الله بن عمر وكانت بوجهه شامة، قال: حتى جاء الله بعمر بن عبد العزيز وأمّه أمّ عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطّاب (¬٢). قال يزيد: ضربتْه دابّة من دوابّ أبيه فشجّته، قال: فجعل أبوه يمسح الدم ويقول: سعدتَ إن كنتَ أشجّ بنى أميّة (¬٣). قال: أخبرنا أحمد بن أبى إسحاق قال: حدّثنا إبراهيم بن عيّاش قال: حدّثنى ضمرة، عن ابن شَوْذَب قال: لما أراد عبد العزيز بن مروان أن يتزوّج أمّ عمر بن عبد العزيز قال لقَيّمه: اجْمع لى أربعمائة دينار من طيّب مالى فإنّى أريد أن أتزوّج إلى أهل بيتٍ لهم صلاح. قال فتزوّج أمّ عمر بن عبد العزيز (¬٤). أخبرنا محمد بن عمر، عن عبد الرحمن بن أبى الزناد، عن أبيه قال: ولى عمر بن عبد العزيز المدينة فى شهر ربيع الأوّل سنة سبع وثمانين وهو ابن خمسٍ وعشرين سنة، ولاها إيّاه الوليد بن عبد الملك حين استُخلف فولّى عمر على قضاء المدينة أبا بكر بن محمد بن عَمرو بن حَزْم. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا عبد الصمد بن محمد السعدى قال: أخبرنى حفص بن عمر بن أبى طلحة الأنصارى قال: لما أراد عمر بن عبد العزيز أن يحجّ من المدينة وهو واليها فى خلافة الوليد بن عبد الملك دخلعليه أنَس بن مالك وهو يومئذٍ بالمدينة فقال: يا أبا حمزة ألا تخبرنا عن خُطَب النبىّ، ﷺ؟ فقال: خَطَبَ رسول الله بمكّة قبل التروية بيوم، وخطب بعَرَفة يوم عَرَفة، وخطب بمنًى الغد من يوم النحر والغد من يوم النفر. قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبى فُديك، عن الضحّاك بن عثمان، عن يحيَى بن سعيد أو عن شَريك بن أبى نَمِر، لا يَدْرى أيّهما حدّثه، عن أنَس بن مالك قال: ما صلّيتُ وراء أحدٍ أشبه صلاةً برسول الله، ﷺ من هذا الفتى، يعنى عمر بن عبد العزيز. قال الضحّاك: فكنتُ أصلّى وراءه فيُطيل الأوّلتين من الظهر ويخفّف الآخرتين ويُخِفّ العصر ويقرأ فى المغرب بقصار المفصّل ويقرأ فى العشاء بوسط المفصّل ويقرأ فى الصبح بطوال المفصّل. قال محمد بن عمر: سمعتُ الضحّاك يحدّث به عن شَريك بن أبى نَمر ولم يشكّ فيه. قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبى فُديك، عن الضحّاك قال: رأيتُ عمر بن عبد العزيز ذهب به الكلام وهو على المنبر ثمّ رجع فقال: أستغفر الله أستغفر الله! قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا عبد الله بن المبارك (¬١) قال: حدّثنى عبد الحكيم بن عبد الله بن أبى فَرْوة قال: رأيتُ عمر بن عبد العزيز يمشى إلى العيد. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا أبو إسرائيل وذكر عمر بن عبد العزيز قال: حدّثنى عليّ بن بَذيمة قال: رأيتُه بالمدينة وهو أحسن الناس لباسًا ومن أطيب الناس ريحًا ومن أخيل الناس فى مشيه، ثمّ رأيتُه بعدُ يمشى مشية الرهبان، فمن حدّثك أنّ المشى سَجيّة فلا تصدّقه بعد عمر. قال: أخبرنا رَوْح بن عُبادة قال: أخبرنا أسامة بن زيد قال: قال عمر بن عبدالعزيز لقاضيه أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حَزْم: ما وجدتُ من أمر هو ألَذّ عندى من حقّ وافق هَوًى. أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حمّاد بن زيد قال: حدّثنا يحيَى أنّ عمر بن عبد العزيز كان يصوم الاثنين والخميس. قال: أخبرنا عبيد الله بن عبد المجيد الحنفى قال: أخبرنا عبد الجبّار بن أبى معن قال: سمعتُ سعيد بن المسيّب وسأله رجل فقال له: يا أبا محمد من المهدىّ؟ فقال له سعيد: أدَخلتَ دار مروان؟ قال: لا، قال: فادْخل دار مروان ترَ المهدىّ. قال فأذن عمر بن عبد العزيز للناس فانطلق الرجل حتى دخل دار مروان فرأى الأمير والناس مجتمعين، ثمّ رجع إلى سعيد بن المسيّب فقال: يا أبا محمد دخلتُ دار مروان فلم أرَ أحدًا أقول هذا المهدىّ. فقال له سعيد بن المسيّب وأنا أسمع: هل رأيتَ الأشجّ عمر بن عبد العزيز القاعد على السرير؟ قال: نعم، قال: فهو المهدىّ. أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدّثنى مَسْلَمة أبو سعيد قال: سمعت العَرْزَمى يقول: سمعتُ محمد بن علىّ يقول: النبىّ منّا والمهدى من بنى عبد شمس ولا نعلمه إلّا عمر بن عبد العزيز. قال: وهذا فى خلافة عمر بن عبد العزيز. أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنى أبو بكر بن الفضل بن المؤتمرِ العَتَكى قال: حدّثنى أبو يَعْفُور، عن مولى لهند بنت أسماء قال: قلتُ لمحمد بن علىّ: إنّ الناس يزعمون أنّ فيكم مهديًّا، فقال: إنّ ذاك كذاك ولكنّه من بنى عبد شمس. قال: كأنّه عنى عمر بن عبد العزيز. قال: أخبرنا مالك بن إسماعيل قال: حدّثنا جُويرية بن أسماء قال: سمعتُ فاطمة بنت علىّ بن أبى طالب ذكرتْ عمر بن عبد العزيز فأكثرت الترحّم عليه وقالت: دخلتُ عليه وهو أمير المدينة يومئذٍ فأخرج عنى كلّ خَصىّ وحَرَسىّ حتى لم يبقَ فى البيت أحد غيرى وغيره، ثمّ قال: يابنة علىّ والله ما على ظهر الأرض أهل بيت أحبّ إلىّ منكم ولأنتم أحبّ إلىّ من أهل بيتى.أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا عبد الرحمن بن أبى الزّناد، عن أبيه قال: لما قدم عمر بن عبد العزيز المدينة واليًا عليها كتب (¬١) حاجِبُه الناسَ ثمّ دخلوا فسلّموا عليه، فلمّا صلّى الظهر دعا عشرة نفر من فقهاء البلد: عُرْوة بن الزبير، وعبيد الله بن عبد الله بن عُتْبة، وأبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، وأبا بكر بن سليمان بن أبى حثمة، وسليمان بن يَسار، والقاسم بن محمد، وسالم بن عبد الله، وعبد الله بن عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عامر بن ربيعة، وخارجة بن زيد بن ثابت. فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثمّ قال: إنى دعوتكم لأمر تُؤجَرون عليه وتكونون فيه أعوانًا على الحقّ، ما أريد أن أقطع أمرًا إلّا برأيكم أو برأى من حضر منكم، فإن رأيتم أحدًا يتعدّى أو بلغكم عن عامل لى ظلامة فأُحَرّج باللهِ على أحدٍ بلغه ذلك إلّا أبلغنى، فَجَزَوْه خيرًا وافترقوا (¬٢). أخبرنا علىّ بن محمد، عن فضل السرّاج، عن حجّاج الصوّاف قال: أمرنى عمر بن عبد العزيز وهو والٍ على المدينة أن أشترى له ثيابًا فاشتريت له ثيابًا فكان فيها ثوب بأربعمائة، فقطعه قميصًا ثمّ لمسه بيده فقال: ما أخشنه وأغلظه! ثمّ أمر بشراء ثوب له وهو خليفة فاشتروه بأربعة عشر درهمًا فلمسه بيده فقال: سبحان الله ما ألْيَنَه وأدَقّه (¬٣)! قال: أخبرنا على بن محمد عن طُعْمَة بن غيلان ومحمد بن خالد قالا: كان عمر بن عبد العزيز من أعطر قريش وألبسها، فلمّا استُخلف كان من أخسّهم ثوبًا وأجشبهم عيشًا وقدم الفضول. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنى إبراهيم بن محمد بن عمّار بن سعد القَرَظ، عن أبيه قال: كنّا نُؤذِن عمر بن عبد العزيز فى داره للصلاة فنقول: السلام عليك أيّها الأمير ورحمة الله وبركاته حىّ على الصلاة حىّ على الفلاح الصلاةَ رحمك الله. وفى الناس الفقهاء لا يُنْكِرون ذلك.قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا إبراهيم بن محمد، عن أبيه قال: قال عمر بن عبد العزيز وهو والى المدينة: إذا أذّنتَ للظهر أو العتمة فصَلّ ركعتين ثمّ اقْعد قدر ما تظنّ أن قد سمعك رجل من أقصى المدينة فقضى حاجته وتوضّأ ولبس ثيابه ومشى مشيًا رفيقًا حتى يأتى المسجد فيصلّى فيه أربع ركعات ثمّ قعد، فأقِمْ بقدر ذلك. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: سمعتُ عبد الحكيم بن عبد الله بن أبى فَرْوة يقول: كان عمر بن عبد العزيز يؤمّنا بالمدينة فلا يجهر ببِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا مُعاذ بن محمد، عن عمران بن أبى أنَس، عن عمر بن عبد العزيز أنّه كان يسلّم واحدةً وِجاهَ القبلةِ: السلام عليكم. أخبرنا (*) محمد بن عمر قال: أخبرنا داود بن خالد أبو سليمان، عن سُهيل بن أبى سُهيل قال: سمعتُ رجاء بن حَيْوَة يقول: لما كان يوم الجمعة لبس سليمان بن عبد الملك ثيابًا خُضْرًا من خزّ ونظر فى المرآة فقال: أنا والله الملك الشابّ. فخرج إلى الصلاة يصلّى بالناس الجمعة، فلم يرجع حتى وُعِك، فلمّا ثَقُل كتب كتابًا عَهِده إلى ابنه أيّوب، وهو غلام لم يبلغ، فقلت: ما تصنع يا أمير المؤمنين؟ إنّه ممّا يُحْفَظُ به الخليفة فى قبره أن يَسْتَخلِفَ الرجل الصالح. فقال (¬١) سليمان: كتابٌ أسْتخيرُ الله فيه وأنظر ولم أعزم عليه. فمكث يومًا أو يومين ثمّ خَرَّقه ثمّ دعانى فقال: ما ترى فى داود بن سليمان؟ فقلت: هو غائب بقُسْطَنْطينية، وأنتَ لا تدرى أحىّ هو أم ميت. قال: يا رجاء، فمن ترى؟ قال: فقلت: رأيك -يا أمير المؤمنين- وأنا أريد أن أنظر من يذكر. فقال: كيف ترى فى عمر بن عبد العزيز؟ فقلتُ: أعلمه والله فاضلًا خيارًا مسلمًا. فقال: هو على ذلك، والله لئن وَلَّيْتُه ولم أوَلّ أحدًا من ولد عبد الملك لتكوننّ فتنة، ولا يتركونه أبدًا يلى عليهم إلّا أن أجعل أحدهمبعده -ويزيد بن عبد الملك يومئذٍ غائب على الموسم- قال: فيزيد بن عبد الملك أجعله بعده، فإنّ ذلك ممّا يسكّنهم ويرضون به. قلت: رأيك. قال فكتب بيده: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هذا كتاب من عبد الله سليمان أمير المؤمنين لعمر بن عبد العزيز، إنى ولّيته الخلافة من بعدى ومن بعده يزيد بن عبد الملك، فاسمعوا له وأطيعوا واتّقوا الله ولا تختلفوا فَيُطْمَعَ فيكم. وختم الكتاب، وأرسل (¬١) إلى كعب بن حَامِز (¬٢) صاحب شُرَطه أنْ مُرْ أهل بيتى فليجتمعوا. فأرسل إليهم كعب فجمعهم ثمّ قال سليمان لرجاء بعد اجتماعهم: اذْهب بكتابى هذا إليهم فأخبرْهم أنّه كتابى، ومُرْهم فليبايعوا من ولّيتُ. قال ففعل رجاء، فلمّا قال لهم ذلك رجاء قالوا: سمعنا وأطعنا لمن فيه، وقالوا: ندخل فنسلم على أمير المؤمنين، قال: نعم. فدخلوا فقال لهم سليمان: هذا الكتاب، وهو يشير لهم وهم ينظرون إليه فى يد رجاء بن حيوة، هذا عَهْدى، فاسْمعوا، وأطيعوا، وبايعوا لمن سمّيتُ فى هذا الكتاب. قال فبايعوه رجلًا رجلًا. قال ثمّ خرج بالكتاب مختومًا فى يد رجاء. قال رجاء: فلمّا تفرّقوا جاءنى عمر بن عبد العزيز فقال: يا أبا المِقْدام إنّ سليمان كانت لى به حُرْمة ومودّة، وكان بى بَرًّا مُلْطِفًا فأنا أخشى أن يكون قد أسند إلىّ من هذا الأمر شيئًا فأنْشدك الله وحُرْمتى ومودّتى إلّا أعلمتنى إن كان ذلك حتى أستعفيه الآن قبل أن يأتى حال لا أقدر فيها على ما أقدر الساعةَ. فقال رجاء: لا والله ما أنا بمخبرك حرفًا واحدًا! قال: فذهب عمر غَضْبَان. قال رجاء: ولقينى هشام بن عبد الملك، فقال: يا رجاء إنّ لى بك حرمة ومودّة قديمة وعندى شكر، فأعلمْنى أهذا الأمر إلىّ؟ فإن كان إلىّ علمتُ وإن كان إلى غيرى تكلّمتُ، فليس مثلى قُصّر به، ولا نُحِّىَ عنه هذا الأمر، فَأَعْلِمْنى، فلك الله أَلَّا أذكرَ اسمَك أبدًا. قال رجاء: فأبيتُ وقلتُ: لا والله لا أخبرك حرفًا واحدًا ممّا أَسَرَّ إلىّ.فانصرف هشام وهو مُؤْيَسٌ (¬١) وهو يضرب بإحدى يديه على الأخرى وهو يقول: فإلى من إذًا نُحّيَتْ عنى؟ أتخرج من بنى عبد الملك؟ فوالله إنى لعَين بنى عبد الملك. قال رجاء: ودخلتُ على سليمان بن عبد الملك فإذا هو يموت. قال فجعلتُ إذا أخذتْه سكرة من سكرات الموت حَرَفْتُه إلى القبلة فجعل يقول وهو يفأق: لم يَأْنِ لذلك بعدُ، يا رجاء. حتى فعلتُ ذلك مرّتين. فلمّا كانت الثالثة قال: من الآن يا رجاء إن كنت تريد شيئًا، أشهدُ أن لا إله إلّا الله، وأشهد أنّ محمدًا عبده ورسوله. قال فحرفتُه ومات. فلمّا أغمضتُه سجّيتُه بقَطيفة خضراء، وأغلقتُ الباب وأرسلتْ إلىّ زوجته تنظر إليه كيف أصبح؟ فقلت: نام وقد تغطّى. فنظر الرسول إليه مغطّى بالقطيفة فرجع فأخبرها فقبلتْ ذلك وظنّت أنّه نائم. قال رجاء: وأَجْلَسْتُ على الباب من أثق به وأوصيته أن لا يريم حتى آتيه. ولا يُدْخِل على الخليفة أحدًا. قال: فخرجتُ فأرسلت إلى كعب بن حامز العَنْسى، فجمع أهل بيت أمير المؤمنين، فاجتمعوا فى مسجد دابِق، فقلت: بايِعوا، قالوا: قد بايعنا مرّة ونبايع أخرى! قلت: هذا أمر أمير المؤمنين، بايعوا على ما أمر به ومن سُمّى فى هذا الكتاب المختوم. فبايعوا الثانية رجلًا رجلًا. قال رجاء: فلمّا بايعوا بعد موت سليمان رأيتُ أنى قد أحكمتُ الأمر، قلت قوموا إلى صاحبكم فقد مات. قالو ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ [سورة البقرة: ١٥٦] وقرأتُ عليهم الكتابَ، فلمّا انتهيتُ إلى ذكر عمر بن عبد العزيز نادى هشام: لا نبايعه أبدًا. قال: قلت: أضربُ والله عنقك، قم فبايعْ. فقام يجرّ رجليه. قال رجاء: وأخذتُ بِضَبْعَىْ عمر فأجلستُه على المنبر وهو يسترجع لما وقع فيه، وهشام يسترجع لما أَخطأه. فلمّا انتهَى هشام إلى عمر قال: ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ أىّ حين صار هذا الأمر إليك على ولد عبد الملك. قال: فقالعمر: نعم فإنّا للهِ وَإنّا إلَيْهِ راجِعونَ، حين صار إلىّ لكراهيتى له. قال وغُسّل سليمان وكُفّن وصلّى عليه عمر بن عبد العزيز. قال رجاء: فلمّا فُرغ من دفنه أُتى بمراكب الخلافة البراذين والخيل والبغال ولكلّ دابّة سائس فقال: ما هذا؟ فقالوا: مراكب الخلافة، فقال عمر: دابّتى أوفقُ لى. فركب بغلته وصُرفت تلك الدّوابّ ثمّ أقبل فقيل: تنزل منزل الخلافة، فقال: فيه عيالُ أبى أيّوب وفى فسطاطى كفايةٌ حتى يتحوّلوا. فأقام فى منزله حتى فرّغوه بعدُ. قال رجاء: فلمّا كان مُسْىُ ذلك اليوم قال: يا رجاء ادْعُ لى كاتبًا. فدعوتُه وقد رأيتُ منه كلّ ما يسرّنى، صَنَع فى المراكب ما صنع، وفى منزل سليمان، فقلتُ فكيف يصنع الآن فى الكُتّاب؟ أيضعُ نُسَخًا أم ماذا؟ قال: فلمّا جلس الكاتب أملى عليه كتابًا واحدًا من فيه إلى يد الكاتب بغير نسخة، فأملى أحسن إملاء وأبلغه وأوجزه، ثمّ أمر بذلك الكتاب فَنُسِخ إلى كلّ بلد (*). وبلغ عبد العزيز بن الوليد، وكان غائبًا، موتُ سليمان بن عبد الملك ولم يعلم بمبايعة الناس عمر وعهد سليمان إليه فبايع من معه لنفسه ثمّ أقبل يريد دمشق يأخذها فبلغه أنّ عمر بن عبد العزيز قد بايعوا له بعد سليمان بعهد من سليمان، فأقبل حتى دخل على عمر بن عبد العزيز، فقال له عمر بن عبد العزيز: قد بلغنى أنّك كنتَ بايعتَ من قِبَلكَ وأردتَ دخول دمشق. فقال: قد كان ذلك. وذلك أنّه لم يبلغنى أنّ الخليفة كان عقد لأحد، ففَرِقْتُ على الأموال أن تُنْهَب. فقال عمر: والله لو بويعتَ وقمتَ بالأمر ما نازعتُك ذلك ولقعدتُ فى بيتى. فقال عبد العزيز: ما أحِبّ أنّه ولى هذا الأمر غيرك. وبايع عمر بن عبد العزيز. قال (*) أخبرنا على بن محمد عن جرير بن حازم، عن هِزَّان بن سَعِيد (¬١) قال: حدّثنى رَجاء بن حَيْوة قال: لما ثقل سليمان بن عبد الملك رآنى عمر فى الدار أخرجُ وأدخلُ وأتردّد فدعانى فقال لى: يا رجاء أُذْكِرُك الله والإسلام أنتذكرنى لأمير المؤمنين، أو تشير بى عليه إن استشارك، فوالله ما أقوى على هذا الأمر، فأنْشدك اللهَ إلّا صرفتَ أمير المؤمنين عنى. فانتهرتُه وقلتُ: إنّك لحريص على الخلافة أتطمع (¬١) أن أشير عليه بك؟ فاستحيا. ودخلتُ، فقال لى سليمان: يا رجاء من ترى لهذا الأمر؟ وإلى من ترى أن أعهد؟ قلت: يا أمير المؤمنين، اتّقِ الله فإنّك قادم على الله وسائلك عن هذا الأمر، وما صنعتَ فيه. قال: فمن ترى؟ فقلت: عمر بن عبد العزيز. قال: كيف أصنعُ بعهد أمير المؤمنين عبد الملك إلى الوليد وإلىّ فى ابنىْ عاتكة أيّهما بقى؟ قلت: تجعلهما من بعده. قال: أصبتَ ووُفّقتَ، جِئْنى بصحيفة. فأتيتُه بصحيفة فكتب عهد عمر ويزيد من بعده وختمها، ثمَ دعوتُ رجالًا فدخلوا عليه فقال لهم: إنى قد عهدتُ عهدى فى هذه الصحيفة ودفعتُها إلى رجاء وأمرتُه أمرى وهو فى الصحيفة، اشْهدوا واخْتموا الصحيفة. فختموا عليها وخرجوا، فلم يلبث سليمان أن مات فكففتُ النساء عن الصياح، وخرجتُ إلى الناس، فقالوا: يا رجاء، كيف أمير المؤمنين؟ قلت: لم يكن منذ اشتكى أسكنَ منه الساعةَ. قالوا: لله الحمد! فقلت: ألستم تعلمون أنّ هذا عهد أمير المؤمنين وتشهدون عليه؟ قالوا: بلى، قلت: افَترْضون به؟ قال هشام: إن كان فيه رجل من ولد عبد الملك وإلّا فلا. قلت: فإنْ فيه رجل من ولد عبد الملك؟ قال: فنعم إذًا. قال فَدَخَلْتُ فمكثتُ ساعةً ثمّ قلتُ للنساء اصْرخن، وخرجتُ فقرأتُ الكتاب والناس مجتمعون وعمر فى ناحية الرواق (*). قال: أخبرنا علىّ بن محمد عن يعقوب بن داود الثقفى، عن أشياخ من ثقيف قال: قُرئ عهد عمر بعد وفاة سليمان بالخلافة وعمر ناحيةً وهو بدابق. فقام رجل من ثقيف يقال له سالم من أخوال عمر. فأخذ بضبعه فأقامه فقال عمر: أما واللهِ ما الله أردتَ بهذا ولن تصيب بها منى دنيا. قال: أخبرنا علىّ بن محمد عن خالد بن بِشْر عن أبيه قال: لما ولى عمر بنعبد العزيز خطب الناس وفُرش له فنزل وترك الفَرْش وجلس ناحيةً، فقيل: لو تحوّلتَ إلى حُجْرة سليمان، فتمثّل: فلَوْلا التّقى ثمّ النّهى خَشيَة الرّدى … لَعاصَيتُ فى حبّ الصِّبا كلّ زاجرِ قضى ما قضى فيما مضى ثمّ لا تَرى … له صَبْوَةً أُخرى اللّيالى الغوابرِ (¬١) قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا عبد الله بن يونس الثقفى عن سيّار أبى الحكم قال: كان أوّل ما أُنْكِر من عمر بن عبد العزيز أنّه لما دَفَن سليمان بن عبد الملك أُتى بدابّة سليمان التى كان يركب فلم يركبها وركب دابّته التى جاء عليها، فدخل القصر وقد مُهّدت له فُرُش سليمان التى كان يجلس عليها فلم يجلس عليها، ثمّ خرج إلى المسجد فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال: أمّا بعدُ فإنّه ليس بعد نبيّكم نبىّ ولا بعد الكتاب الذى أُنزل عليه كتاب، ألا إنّ ما أحلّ الله حلال إلى يوم القيامة وما حرّم الله حرام إلى يوم القيامة، ألا إنى لستُ بقاضٍ ولكنى منفّذ، إلّا إنى لستُ بمبتدع ولكنى متّبع، ألا إنّه ليس لأحد أن يطاع فى معصية الله، ألا إنى لستُ بخيركم ولكنى رجل منكم غير أنّ الله جعلنى أثقلكم حملًا. ثمّ ذكر حاجته. قال: أخبرنا محمد بن معن الغِفارى المَدِينى قال: أخبرنى إسماعيل بن إبراهيم كاتب كان لزياد بن عبيد الله، عن أبيه قال: لما انصرف عمر عن قبر سليمان قال: إذا دوابّ سليمان قد عُرضت له، قال: فكشّر ثمّ أشار إلى بُغيلة شهباء فأُتى بها فركبها، قال: فانصرف فإذا فُرُش سليمان فى منزله، قال: فقال: لقد عجلتم. قال ثمّ تناول وسادةً أرْمنيّة فطرحها بينه وبين الأرض، قال: ثم قال: أما والله لولا أنى فى حوائج المسلمين ما جلستُ عليك (¬٢). قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنى ابن أبى سَبْرة، عن المنذر بن عُبيد قال: ولى عمر بن عبد العزيز بعد صلاة الجمعة فأنْكرتُ حاله فى العصر.قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنى عبد الرحمن بن أَبِى الزِّناد، عن أبيه قال: كان سليمان بن عبد الملك قد ولّى أبا بكر بن محمد بن حزم المدينة، فلمّا توفّى سليمان وولى عمر بن عبد العزيز الخلافة أمّره على المدينة فاستقضى أبا طُوالة، وولّى الكوفة عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطّاب، وضم إليه أبا الزناد كاتبًا فكان على حربها وخراجها حتى توفّى عمر، واستقضى عامرًا الشعبى، وولّى البصرة عدى بن أرْطاة فاستقضى الحسن بن أبى الحسن ثم استعفاه فأعفاه، وولّى اليمن عُروة بن محمد بن عَطيّة السعدى، وولّى الجزيرة عدى بن عدى الكِنْدى، وولّى إِفريقيّة إسماعيل بن عبيد الله بن أبى المهاجر حتى توفّى وهو عليها، وولّى دمشق محمد بن سُويد الفِهْرى، وولّى خراسان الجراح بن عبد الله الحكمى. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى سعيد بن عبد العزيز، عن سليمان بن موسى قال: ما زال عمر بن عبد العزيز يرد المظالم منذ يوم استُخلف إلى يوم مات. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنى ابن أبى سَبْرة، عن عبد المجيد بن سُهيل قال: رأيتُ عمر بن عبد العزيز بدأ بأهل بيته فرد ما كان بأيديهم من المظالم، ثم فعل بالناس بعد. قال: يقول عمر بن الوليد جئتم برجلٍ من ولد عمر بن الخطّاب فولّيتموه عليكم ففعل هذا بكم (¬١). قال محمد بن عمر: قال أبو بكر بن أبى سَبْرة: لما رد عمر بن عبد العزيز مظالم قال: إنّه لينبغى أن لا أبدأ بأول من نفسى. فنظر إلى ما فى يديه من أرض أو متاع فخرج منه حتى نظر إلى فص خاتمٍ فقال: هذا ممّا كان الوليد بن عبد الملك أعطانيه ممّا جاءه من أرض المغرب. فخرج منه. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد الملك بن شبيب، عن إسحاق بن عبد الله قال: ما زال عمر بن عبد العزيز يرد المظالم من لدن معاوية إلى أن استخلف. أخرج من أيدى ورثة معاوية ويزيد بن معاوية حقوقًا.قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنى مالك بن أنَس، عن أيّوب السّخْتِيانى أن عمر بن عبد العزيز رد مظالم فى بيوت الأموال فرد ما كان فى بيت المال وأمر أن يزكّى لما غاب عن أهله من السنين، ثم عقّب بكتاب آخر: إنى نظرت فإذا هو ضِمار لا يزكّى إلا لسنة واحدة. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى عبد الرحمن بن أبى الزِّناد، عن أبيه قال: كتب إلينا عمر بن عبد العزيز بالعراق فى رد المظالم إلى أهلها فرددناها حتى أنفدنا ما فى بيت مال العراق، وحتى حمل إلينا عمر المال من الشأم (¬١). قال أبو الزّناد: وكان عمر يردّ المظالم إلى أهلها بغير البيّنة القاطعة، كان يكتفى بأيْسَر ذلك، إذا عرف وجهًا من مظلمة الرجل ردّها عليه ولم يكلّفه تحقيق البيّنة لما كان يعرف من غَشْم الوُلاة (¬٢). أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى إبراهيم بن جعفر، عن أبيه قال: ما كان يقدم على أبى بكر بن محمد بن عَمرو بن حَزْم كتابٌ من عمر إلّا فيه ردّ مظلمة أو إحياء سنّة أو إطفاء بدعة أو قَسْم أو تقدير عطاء أو خيرٌ، حتى خرج من الدنيا (¬٣). أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى يحيَى بن خالد بن دينار، عن أبى بكر بن محمد بن عَمرو بن حزم قال: كتب إلىّ عمر بن عبد العزيز أن اسْتَبْرِئ الدواوين فانْظر إلى كلّ جور جاره مَنْ قبلى من حقّ مسلم أو معاهد فرُدّه عليه، فإن كان أهل تلك المظلمة قد ماتوا فادْفعه إلى ورثتهم (¬٤). أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى موسى بن عُبيدة قال: سمعتُ كتاب عمر بن عبد العزيز إلى أبى بكر بن محمد بن عَمْرو بن حزم: وإيّاك والجلوس فى بيتك، اخرج للناس فآسِ بينهم فى المجلس والمنظر، ولا يكن (¬٥) أحد من الناسآثَرَ عندك من أحد، ولا تقولَنّ هؤلاء من أهل بيت أمير المؤمنين، فإنّ أهل بيت أمير المؤمنين وغيرهم عندى اليوم سواء، بل أنا أحرى أن أظنّ بأهل بيت أمير المؤمنين أنّهم يقهرون من نازعهم، وإذا أشكل عليك شيء فاكتب إلىّ فيه (¬١). قال: أخبرنا سعيد بن عامر، عن حزم بن أبي حزم (¬٢) قال: قال عمر بن عبد العزيز في كلام له: فلو كان كلّ بدعة يميتُها الله على يدى وكلّ سنّة ينعشها الله على يدى ببضعةٍ من لحمى حتى يأتى آخر ذلك على نفسى كان في الله يسيرًا (¬٣). قال: أخبرنا الفضل بن دُكين، وأحمد بن عبد الله بن يونس، عن محمد بن طلحة، عن حمّاد بن أبي سليمان أنّ عمر بن عبد العزيز قام في مسجد دمشق ثمّ نادى بأعلى صوته: لا طاعة لنا في معصية الله (¬٤). أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا عبد الله بن يونس، عن سيّار قال: كان عمر بن عبد العزيز يقول للناس: الحقوا ببلادكم فإنى أذكركم في أمصاركم وأنساكم عندى إلا من ظلمه عامل فليس عليه منى إذْنٌ فليأتنى. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حمّاد بن سلَمة قال: أخبرنا عبيد الله بن عمر، عن عبد الله بن واقد قال: إنّ آخر خطبةٍ خطبها عمر بن عبد العزيز حمد الله وأثنى عليه ثمّ قال: أيّها الناس الحقوا ببلادكم فإنى أذكركم في بلادكم وأنساكم عندى، ألا وإِنى قد استعملت عليكم رجالًا لا أقول هم خياركم ولكنّهم خير ممّن هو شرّ منهم، فمن ظلمه عامله بمظلمة فلا إذْنَ له علىّ، والله لئن منعتُ هذا المال نفسى وأهلى ثمّ بخلتُ به عليكم إني إذًا لضنين، والله لولا أن أنعِشَ سُنَّةً أَوْ أَسِيرَ (¬٥) بحقٍّ ما أحببتُ أن أَعِيشَ فُواقًا (¬٦).أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنى جُويرية بن أسماء، عن إسماعيل بن أبي حكيم قال: أتَى عمرَ بن عبد العزيز كتاب من بعض بنى مروان فأغضبه، فاستشاط غضبًا ثمّ قال: إنّ لله في في بنى مَرْوان ذبحًا، وايمُ الله لئن كان ذاك الذبح على يدىّ. قال: فلمّا بلغهم ذلك كفّوا وكانوا يعلمون صرامته وأنّه إن وقع في أمر مضى فيه. أخبرنا علىّ بن محمد، عن أبي عمرو الباهلى قال: جاء بنو مروان إلى عمر فقالوا: إنّك قصّرت بنا عمّا كان يصنعه بنا مَنْ قبلك. وعاتبوه فقال: لئن عدتم لمثل هذا المجلس لأشدّنّ ركابي ثمّ لأقدمنّ المدينة ولأجعلنّها أو أصيّرها شورى، أما إني أعرف صاحبها الأعَيْمِش، يعني القاسم بن محمد بن أبي بكر الصدّيق. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى أفلح بن حُميد قال: سمعتُ القاسم بن محمد يقول: اليوم ينطق كلّ من كان لا ينطق، وإنّا لنرجو لسليمان بتوليته لعمر بن عبد العزيز. قال: وقال عمر بن عبد العزيز عند الموت: لو كان لي من الأمر شيء ما عدوتُ بها القاسم بن محمد. قال فبلغَت القاسم بن محمد فرحّم عليه وقال: إنّ القاسم ليضعف عن أُهَيْلِه فكيف يقوم بأمر أمّة محمد! أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى مسلم بن خالد، عن إسماعيل بن أميّة قال: قال عمر بن عبد العزيز: لو كان إلىّ من الأمر شيء ما عدوتُ به القاسم بن محمد وصاحب الأعْوَص إسماعيل بن عمرو بن سعيد بن العاص. قال محمد بن عمر: وكان إسماعيل بن عمرو عابدًا منقطعًا قد اعتزل فنزل الأعوص. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا ابن أبي ذئب، عن مهاجر بن يزيد قال: سمعتُ سالم بن عبد الله يقول: إنّا لنرجو لسليمان باستخلافه عمر بن عبد العزيز (¬١). أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى عمرو بن عثمان قال: سمعتُ خارجة بن زيد بن ثابت يقول ذلك.أخبرنا على بن محمد عن سلمة بن عثمان القُرَشى قال: بلغنى أن عمر بن عبد العزيز لما استُخلف نظر إلى ما كان له من عبد، وإلى لباسه وعطره وأشياء من الفضول، فباع كل ما كان به عنه غِنًى فبلغ ثلاثةً وعشرين ألف دينار فجعله في السبيل (¬١). أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا عبد الرحمن بن عبد العزيز قال: أخبرني ابن لعمر بن عبد العزيز أنّه أخبره خادم عمر بن عبد العزيز أنّه لم يتملأ من طعام من يوم ولى حتى مات (¬٢). أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى داود بن خالد، عن محمد بن قيس قال: لما ولى عمر بن عبد العزيز وضع المكس عن كل أرض ووضع الجزية عن كل مسلم (¬٣). أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا زُفَر بن محمد بن إسماعيل بن أبي حكيم عن عمر بن عبد العزيز أنّه لما استُخلف أباح الأحْماء كلّها إلا النّقيع. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى يحيَى بن واضح قال: كتب عمر بن عبد العزيز أن تُعْمَل الخانات بطريق خراسان (¬٤). أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى عمرو بن عثمان بن هانئ قال: حضرتُ قسمتين قسمهما عمر بن عبد العزيز على جميع الناس كلّهم سوّى بينهم. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى عمرو بن عثمان ومحمد بن هلال قالا: كتب عمر بن عبد العزيز إلى أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حَزْم أن افْرض للناس إلا لتاجر (¬٥). قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا عبيد الله بن عمر عن ربيعة بن عطاء بن يعقوب مولى ابن سِباع الخُزاعى قال: جلستُ إلى سليمان بن يسار فذكرتُله كتاب أبى بكر بن حزم الذي جاءه من عمر بن عبد العزيز أن لا يفرض لتاجر فقال: أصاب عمر، التاجر مشغول بتجارته عمّا يُصْلح المسلمين. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا محمد بن هلال عن عمر بن عبد العزيز أنّه فرض لرجال ألفين ألفين شَرَف العطاء. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا غسّان بن عبد الحميد عن أبيه قال: أخرج عمر بن عبد العزيز ثلاثة أعطيةٍ لأهل المدينة في سنتين وخمسة أشهر إلا عشر ليال، يرحمه الله. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى عبد الحكيم بن عبد الله بن أبي فَرْوة قال: سمعتُ إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله يقول: جرى على يدى لقومى في خلافة عمر بن عبد العزيز ثلاثة أعطية وقسمان للناس عامّان، فرحمه الله. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى سعيد بن مسلم بن بانَك قال: سمعتُ عمر بن عبد العزيز يقول وهو خليفة: إنّه لا يحل لكم أن تأخذوا لموتاكم فارْفعوهم إلينا واكتبوا لنا كل منفوس نفرض له. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى ثابت بن قيس قال: سمعتُ كتاب عمر بن عبد العزيز يُقرأ علينا: ارْفعوا كل منفوس نفرض له وارفعوا موتاكم فإنّما هو مالكم نردّه عليكم (¬١). أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى أبى قال: ذهبتْ بى حاضنتى إلى أبى بكر بن حزم فوضع في يدى دينارًا وأنا منفوس، ووُلدتُ سنة المائة، ثم كان قابل فأُعْطينا دينارًا آخر فكانا دينارين. قال وبه سُمّيتُ. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى عمّى الهَيْثَم بن واقد قال: وُلدتُ سنة سبع وتسعين فاستُخلف عمر وأنا ابن ثلاث سنين فأصبتُ من قَسْمه ثلاثة دنانير. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى محمد بن هلال قال: سوّى عمر بن عبد العزيز بين الناس في طعام الجار، وكان أكثرَ ما يكون طعامُ الجارِ أربعةُ أرادب ونصف لكلّ إنسان.أخبرنا محمد بن عمر بن واقد قال: حدّثنا أفلح بن حُميد قال: إنّما سوّى عمر بن عبد العزيز بين من فرض له في طعام الجار وأمّا من كان له شيء قبل ذلك فإنّه كان يأخذه. قد فضّل عمر بن الخطّاب بين الناس في طعام الجار. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا عبد الرحمن بن أبي الزّناد عن إبراهيم بن يحيَى قال: كان لي في طعام الجار عشرون إردبًّا فلمّا استُخلف عمر أُقِرّتْ وسَوّى بين من فرض له من أهل بيتى. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا إبراهيم بن جعفر عن أبيه قال: رأيتُ أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حَزْم يعمل بالليل كعمله بالنهار لاستحثاث عمر إيّاه (¬١). أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى داود بن خالد قال: حدّثنا محمد بن قيس قال: رأيتُ عمر بن عبد العزيز إذا صلّى العشاء دعا بشمعةٍ من مال الله ليكتب في أمر المسلمين والمظالم فتُرَدّ في كلّ أرض، فإذا أصبح جلس في ردّ المظالم وأمر بالصدقات أن تُقْسَم في أهلها. فلقد رأيتُ من يُتَصَدَّق عليه (¬٢)، في العام القابل له إبل فيها صدقة (¬٣). أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا ابن أبي ذئب، عن مهاجر بن يزيد قال: بعثَنا عمر بن عبد العزيز فقسمْنا الصدقة فيهم، فلقد رأيتُنا وإنّا لَنُصَدِّق (¬٤) مِنَ العامِ القابل من كان يُتَصَدَّقُ عليه، ولقد كنت أراه يكتب إلى أهله أو في الحاجة تكون له في خاصّة نفسه فيأمر بالشمعة فتُنَحّى ويأمر بشمعة أُخرى. ولقد كنتُ أراهيغسل ثيابه فما يخرج إلينا وما له غيرها، وما أحدث بنا، ولقد رأيتُ عتبة له خَرِبت فكُلّم في إصلاحها ثمّ قال: يا مزاحم هل لك أن نتركها فنخرج من الدنيا ولم نُحْدِثْ شيئًا؟ قال وحرّم الطّلاء في كلّ أرض (¬١). أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد الملك بن محمد عن عبد الله بن العلاء بن زَبْر قال: قلتُ لعمر بن عبد العزيز: يا أمير المؤمنين عُصّبَتْ سنوات إني كنتُ في العُصاة وحُرمتُ عطائى. قال فردّ علىّ عطائى وأمر أن يُخْرَج لي ما مضى من السنين. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا خُليد بن دَعْلَج قال: لما استُخلف عمر بن عبد العزيز أرسل إلى الحسن وابن سيرين يقول لهما: أردّ عليكما ما حُبس عنكما من أعطيتكما، فقال ابن سيرين: إن فُعل ذلك بأهل البصرة فعلتُ وأمّا غير ذلك فلا. فكتب عمر: إنّ المال لا يسع. قال: وقبل الحسن. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا موسى بن نجيح، عن إبراهيم بن يحيَى أنّ عمر بن عبد العزيز كتب أن يُعْطَى خارجة بن زيد ما قُطع عنه من الديوان، فمشى خارجة إلى أبى بكر بن حزم فقال: إني أكره أن يلزم أمير المؤمنين من هذا مقالة، ولى نظراء، فإنْ أمير المؤمنين عمّهم بهذا فعلتُ وإن هو خصّنى به فإنى أكره ذلك له. فكتب عمر: لا يسع المال ذلك ولو وسعه لفعلتُ. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى يحيَى بن خالد بن دينار، عن أبي بكر بن حَزْم قال: كنّا نخرّج ديوان أهل السجون فيخرجون إلى أعطيتهم بكتاب عمر بن عبد العزيز. وكتب إلىّ: من كان غائبًا قريب الغيبة فأعْطِ أهل ديوانه ومن كان منقطع الغيبة فاعْزل عطاءه إلى أن يقدم أو يأتى نَعِيّه أو يوكّل عندك بوكالةٍ ببيّنة على حياته فادْفعه إلى وكيله. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى سَحْبَل بن محمد، عن عيسى بن أبي عطاء قال: شهدتُ عمر بن عبد العزيز قضى عن غَارِم خمسةً وسبعين دينارًا من سهْم الغارمين. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى يعقوب بن محمد بن أنَس، عن يعقوبابن عمر بن قتادة قال: وفد عاصم بن عمر بن قتادة وبَشير بن محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربّه على عمر بن عبد العزيز في خلافته فدخلا عليه بخُناصرة فذكرا دَيْنًا عليهما، فقضى عن كل واحد منهما أربعمائة دينار، فخرج الصكّ يُعْطَيان من صدقة كلب ممّا عُزل في بيت المال. قال محمد بن عمر: وكان ذلك العزل قُدم به لم يوجد أحد منهم يُقضى عنه دَيْن فأُدْخل فضلُه بيت المال عزلًا لأن يُقضى به عن الدُّيّان فهذا وجهه. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى المفضّل بن الفضل القينى، عن عبد الرحمن بن جابر قال: قدم القاسم بن مُخَيْمرة على عمر بن عبد العزيز فسأله قضاء دَيْنه فقال عمر: كم دَيْنُك؟ قال: تسعون دينارًا. قال: قد قضيناه عنك من سهم الغارمين، قال: يا أمير المؤمنين أغْنِنى عن التجارة، قال: بماذا؟ قال: بفريضة. قال: قد فرضتُ لك في ستّين وأمرنا لك بمسكن وخادم، فكان القاسم بن مخيمرة يقول: الحمد لله الذي أغنانى عن التجارة، إني لأغلق بابى فما يكون لي خلفه همّ. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى موسى بن عمران الحارثى قال: حدّثنى أبو عُفَيْر محمد بن سهل بن أبي حَثْمة قال: قضى عنى عمر بن عبد العزيز وهو خليفة خمسين ومائتى دينار من صدقات بَنى كلاب وكتب بها. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عمر بن طلحة، عن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصّدّيق أنه قال يومًا: إنّ عُمر بن عبد العزيز لم يزل رأيُه والذي يشير به على من ولى هذا الأمر من أهل بيته توفير هذا الخُمس على أهله، فكانوا لا يفعلون ذلك. فلمّا ولى الخلافة نظر فيه فوضعه في مواضعه الخمسة وآثر به أهل الحاجة من الأخماس حيث كانوا، فإن كانت الحاجة سواء وسّع في ذلك بقدر ما يبلغ الخُمس. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا عمر بن طلحة قال: حدّثنى المهاجر بن يزيد أنّه رأى عمر بن عبد العزيز يُقْدَم عليه بالسّبى من الأخماس فربّما رأيتُه يضعهم في الصنف الواحد. قال وسألتُ عمر بن عبد العزيز عن هذا الماء الذي يوضع في الطريق يُتصدّق به أشربُ منه؟ قال: نعم لا بأس بذلك، قد رأيتنى وأنا والٍ بالمدينة وللمسجد ماء يُتصدّق به، فما رأيتُ أحدًا من أهل الفقه يزع عن ذلك الماء أن يُشْرب منه.أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى سَحْبَل بن محمد، عن عيسى بن أبي عطاء رجل من أهل الشأم كان على ديوان أهل المدينة عن عمر بن عبد العزيز أنّه ربّما أعطى المال مَنْ يُسْتألف على الإسلام. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى ابن أبي سَبرة، عن رجل أخبره عن عمر بن عبد العزيز أنّه أعطى بِطْريقًا ألف دينار استألفه على الإسلام. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى الثورىّ، عن عاصم بن كُليب وأبى الجُويرية الجَرْمى قالا: فدى عمر بن عبد العزيز رجلًا من العدوّ ردّه بمائة ألف درهم. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا عمر بن محمد الأسلمي، عن عمرو بن المهاجر، عن عمر بن عبد العزيز أنّه لم يجعل الضيافة على أهل المُدُن. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا عمرو بن عثمان، عن عمر بن عبد العزيز أنّه كتب: لا ينفَّل الإمام أكثر من الثّلْث. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا الثورىّ، عن عمرو بن ميمون، عن عمر بن عبد العزيز أنّه كتب: ألحِقوا البراذين بالخيل. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا أبو مَعْشَر، عن نافع قال: كتب عمر بن عبد العزيز وهو خليفة إلى عمّاله في الآفاق أن لا يفرضوا لابن أربع عشرة سنة في القتال ويفرضوا لابن خمس عشرة سنة في المقاتلة. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا محمد بن بشر بن حُميد قال: سمعتُ أبى يقول: سمعتُ عمر بن عبد العزيز يكتب إلى وُلاته حين أخرج العطاء: لا يُقْبَل من رجل له مائة دينار إلا فرس عربى ودرع وسيف ورمح ونبل. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا عبد الله بن أبي عُبيدة، عن ربيعة بن عطاء، عن عمر بن عبد العزيز قال: يُسْتَتاب المرتدّ ثلاثة أيّامٍ فإن تاب وإلا ضربت عنقه. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن عمر بن عبد العزيز قال: السلطان مخيّر في قوله ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [سورة المائدة: ٣٣].أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عمرو بن عثمان، عن عمر بن عبد العزيز قال: ليس في المصر محاربة. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عِكْرِمة بن محمد، عن عثمان بن سليمان قال: سمعتُ عمر بن عبد العزيز وهو خليفة يقول: شَيْئان ليس لأهلهما فيهما جوازُ أمرٍ ولا لوالٍ إنّما هما لله يقوم بهما الوالى: مَنْ قُتل عدوانًا وفسادًا في الأرض ومن قُتل غيلة. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن عمر بن عبد العزيز قال: وأخبرنا مَخْرَمة بن بُكير عن أبيه عن عمر بن عبد العزيز قال: لا تُنْكَح امرأةُ الأسيرِ أبدًا ما دام أسيرًا. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا أبو محمد البَرْسَمى، عن أبي عمرو عن سليمان بن حبيب قال: قال عمر بن عبد العزيز: أجِزْ ما صنع الأسير في ماله. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا مُغيرة بن حبيب، عن عمرو بن المهاجر، عن عمر بن عبد العزيز قال: إذا كان الرجل في الحرب على ظهر فرسه يقاتل فما صنع في ماله فهو جائز. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا عمر بن محمد، عن المنذر بن عُبيد، عن عمر بن عبد العزيز قال: لا يجوز أمان الذمّى. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا ابن أبي سَبرة، عن سُهيل الأعشى قال: قُرئ علينا كتاب عمر بن عبد العزيز بأرض الروم يأمر والينا بنصب المنجنيق على الحصن وسالم بن عبد الله إلى جنبى يسمع الكتاب فلم يُنْكره. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا ابن أبي سَبرة، عن صالح بن محمد بن زائدة أنّه سمع عمر بن عبد العزيز لا يرى بالتدخين على العدو بَأْسًا في الحصون. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا أبو عُتْبة، عن عمرو بن المهاجر، عن عمر بن عبد العزيز أنّه أُتى برجلين مسلم وذِمّى جاسوسين أُخذا في أرض الروم فقتل الذمّى وعاقب المسلم. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا مَعْقِل بن عبيد الله، عن عمر بن عبد العزيز أنّه نهَى عن عقر الدابّة إذا هي قامت.أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا الثوري ومالك بن أنَس، عن عبد الله بن أبى بكر بن حَزْم، عن عمر بن عبد العزيز أنّه كتب في خلافته أن لا يُؤخَذ من المعادن الخُمْس وتؤخذ منها الصدقة. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى عمرو بن عثمان قال: سمعتُ القاسم بن محمد يقول: أحسن عمر بن عبد العزيز حين أخذ من المعادن الصدقة، هكذا كان الأمر الأول. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى بَقِيّةَ بن الوليد عن مُبَشِّر بن عُبيد، عن عمر بن عبد العزيز أنّه أباح الغوص. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا الثوري، عن ليث بن أبي سُليم، عن عمر بن عبد العزيز أنّه كتب في العنبر الخُمْس. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا جارية بن أبي عمران، عن إسماعيل بن أبى حكيم قال: سمعتُ عمر بن عبد العزيز آخر عمره يقول: ليس في العنبر شيء. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى محمد بن بشر بن حُميد، عن أبيه، عن عمر بن عبد العزيز أنّه قال: الرسول والبريد والوكيل يُبْعَثون من العسكر يُجْرى لهم سهامهم مع المسلمين. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى معاوية بن صالح، عن عمر بن عبد العزيز أنّه كان يأمر ببيع الغنائم فيمن يزيد. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى أحمد بن خازم، عن عمرو بن شَراحيل قال: كتب عمر بن عبد العزيز: لا بأس بذبائح السامرة. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا صدقة بن نافع، عن صالح بن محمد بن عمر قال: سمعتُ عمر بن عبد العزيز يقول: يُسْهَم لفرسَين وما كان بعدُ فجنائب. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا سليمان بن الحجّاج الطائفى، عن عبد العزيز بن عمر عن أبيه أنّه كان يعرض الخيل في خلافته. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى خالد بن ربيعة، عن أبيه قال: كتب عمر بن عبد العزيز: إذا دخلت الصائفةُ فلا تتركن أحدًا يدخل في أثرهم إلا في قوة وجماعة من الرجال والخيل والعُدَد.أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى خازم بن حسين، عن ربيعة بن عطاء قال: كتب عمر بن عبد العزيز معى وبعث بمال إلى ساحل عَدَن أن أفْتدى الرجل والمرأة والعبد والذّمّى. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى خازم بن حسين، عن ربيعة بن عطاء عن عمر بن عبد العزيز أنّه أعطى برجلٍ من المسلمين عشرة من الروم وأخذ المسلم. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا إبراهيم بن عبد الله بن أبي فَرْوة، عن عبد الله بن عمرو بن الحارث من بنى عامر بن لُؤى، عن عمر بن عبد العزيز أنّه أُتى بأسير أسره مَسْلَمَة بن عبد الملك وأن أهله سألوه أن يفتدوه بمائة مثقال فرده عمر إليهم وفداه بمائة مثقال. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى ربيعة بن عثمان، عن ربيعة بن عطاء، قال: سمعتُ عمر بن عبد العزيز وهو خليفة يكره قتل الأسرى، يُسْتَرقّون أو يُعْتَقون. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا مَخْرَمة بن بُكير، عن أبيه، عن عمر بن عبد العزيز قال: من سرق في أرض العدو ثم خرج قُطع. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدَّثنى عُتْبَة بن عبد الله، عن حسين الأيْلى، عن يزيد بن أبي سُميّة قال: شهدتُ عمر بن عبد العزيز أقام الحد ثمانين جلدة على رجلٍ افترى على رجلٍ في أرض الحرب حين خرجوا. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى خازم بن حسين قال: رأيتُ عمر بن عبد العزيز بخُناصرة وأُتى برجلٍ شُهد عليه أنّه شرب خمرًا بأرض العدو فجلده ثمانين. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى ابن أبي سَبرة، عن أبي صَخْر قال: أُتى عمر بن عبد العزيز بسارق سرق من المغنم ولم يُقْسَم فسأل أهو ممّن أوجف في المغنم؟ فقيل: لا، فقطع يده. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدَّثنى عمر بن محمد، عن المنذر بن عُبيد قال: كنتُ أرى عمر بن عبد العزيز بدابِق إذا أتم الصلاة جمّع بالناس وإذا صلّى ركعتين لم يجمّع إلا أن يمر على مدينة يجمّع فيها.أخبرنا محمد بن عمر قال: حدَّثنا ابن أبي سَبرة، عن بِشْر بن حُميد، عن عمر بن عبد العزيز قال: تمام الرباط أربعون يومًا. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى عبد الله بن عامر قال: سمعتُ أبان بن صالح يقول: سمعتُ عمر بن عبد العزيز يقول بدابق: نحن في رباط. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى عمرو بن عبد الله بن أبي الأبيض، عن عبد الله بن عُبيدة قال: سمعتُ عمر بن عبد العزيز يقول: ما يهلك الناس إلّا في هذه العلَّاقات. وكان يكتب: لا يذهب إلى العلّاقة إلا جماعة وقوّة ثمّ يأخذ بعضهم ببعض حتى يرجعوا جميعًا أو يَعْطَبوا جميعًا. أخبرنا محمد بن عمر، عن أبي عُتْبة، عن صَفْوان بن عمرو قال: جاءنا كتاب عمر بن عبد العزيز وهو خليفة إلى عامله أن لا تقاتلنّ حصنًا من حصون الروم ولا جماعة من جماعاتهم حتى تدعوهم إلى الإسلام فإن قبلوا فاكفف عنهم وإن أبوا فالجزية، فإن أبوا فانْبذ إليهم على سواء. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى سعيد بن محمد بن أبي زيد، عن عبد العزيز بن عمر قال: كان سيف أبى محلّى بفضة فنزعها وحلّاه حديدًا. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى خالد بن القاسم قال: رأيتُ عمر بن عبد العزيز يركب على النمور. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى ابن أَبِى سَبْرَة، عن عمرو بن الحارث عن عمر بن عبد العزيز أنّه كان يُظْهِر التكبير عند الفتح. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى عمر بن محمد، عن عيسى بن أبي عطاء، عن عمر بن عبد العزيز قال: من آمنّا بأىّ لسان كان فقد أمِن. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى عمر بن محمد عن المنذر بن عُبيد قال: كتب إلىّ عمر بن عبد العزيز في الذمّىّ يغزو مع المسلمين فيُؤمن العدوّ، فكتب: لا يجوز أمانه، وقال: إنّما قال رسول الله، ﷺ: يُجيز على المسلمين أدناهم، وهذا ليس بمسلم. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا إسحاق بن يحيَى، عن عمر بن عبد العزيز أنّه سمعه وهو خليفة يتبرّأ من معرّة الجيش ويقول عمر: كان عمر بن الخطّاب يتبرّأ من معرّة الجيش.أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى محمد بن القاسم، عن عيّاش بن سُليم، عن عمر بن عبد العزيز في الذمّىّ يوصى بالكنيسة يُوقف وقفًا من ماله للنصارى أو لليهود قال: يجوز ذلك. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى سُويد، عن حُصين، عن عمر بن عبد العزيز أنّه كتب: إنْ أسْلَم والجزية في كفّة الميزان فلا تُؤخَذ منه. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى عمر بن محمد، عن عمرو بن المهاجر، عن عمر بن عبد العزيز في الذمّىّ يُسْلِم قبل السنة بيوم قال: لا تؤخذ منه الجزية. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا موسى بن عُبيدة قال: كتب عمر بن عبد العزيز أن يُنْظَر في أمر السجون ويُسْتوثق من أهل الذعارات، وكتب لهم برزق الصيف والشتاء. قال موسى: فرأيتُهم يُرْزَقون عندنا شهرًا بشهر ويُكْسون كسوة في الشتاء وكسوة في الصيف. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى يحيَى بن سعيد مولى المَهْرى قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى أمراء الأجناد: وانْظُرُوا مَنْ في السجون ممّن قام عليه الحقّ فلا تَحْبِسْه حتى تُقيمه عليه، ومَنْ أشكل أَمْرُه فاكْتُب إلىّ فيه، واستوثق من أهل الذعارات فإنّ الحبس لهم نكال، ولا تَعَدّ في العقوبة، ويعاهَد مريضهم ممّن لا أحد له ولا مال، وإذا حبست قومًا في دَيْن فلا تجمع بينهم وبين أهل الذعارات في بيت واحد ولا حبس واحد، واجْعل للنساء حبسًا على حدة، وانْظر من تجعل على حبسك ممّن تَثِق به ومن لا يرتشى فإنّ من ارتشى صنع ما أُمِر به. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا عمرو بن عبد الله، عن عبد الله بن أبي بكر أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى أبى بكر بن عمرو بن حزم أن يعرض أهل السجن في كل سبت ويستوثق من أهل الذعارات. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدَّثنا قيس عن الحجّاج قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عبد الحميد في أهل الذعارات أن يُلْزِمهم السجن ويكسوهم طاقًا في الشتاء وثوبين في الصيف وكذا وكذا من مصلحتهم. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى موسى بن محمد، عن أبي بكر بن عمروابن حزم قال: كتب إلى عمر بن عبد العزيز أن احبْس أهل الذعارات في وثاقٍ وأهل الدم. فكتبتُ إليه أسأله: كيف يُصْلَوْنَ من الحديد؟ فكتب إلى عمر: لو شاء الله لابتلاهم بأشد من الحديد، يُصلون كيف تيسّر على أحدهم وهم في عُذْر، فأمّا الوثاق فإنى وجدتُ أبا بكر، ﵀، كتب أن يُبْعَث إليه برجال في وثاق، منهم قيس بن مكشوح المُرادى وغيره. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى أسامة بن زيد قال: جاءنا كتاب عمر بن عبد العزيز فقُرئ علينا: لا يُدْخَل الحمّام إلا بِمِئْزَر فلقد رأيتُ صاحب الحمّام يعاقب ويعاقب الذي يدخل، ورأيتُ كتاب عمر يُقْرأ: واستقبلوا بذبائحكم القبلة. قال: فالتفت إلى نافع بن جُبير وأنا إلى جنبه فقال: ومن يجهل هذا! أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا مَعْقِل بن عبيد الله قال: كتب عمر بن عبد العزيز: لا يدخل الحمّام من الرجال إلى بمئزر ولا يدخله النساء رَأسًا. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى عبد الرحمن بن أَبِى الزِّنَاد، عن أبيه قال: خرجتْ حَروريّة بالعراق في خلافة عمر بن عبد العزيز وأنا يومئذٍ بالعراق مع عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد عامل العراق، فلمّا انتهَى أمرهم إلى عمر كتب إلى عبد الحميد يأمره أن يدعوهم إلى العمل بكتاب الله وسنّة نبيّه، ﷺ. فلمّا أعْذر في دعائهم كتب إليه أنْ قاتلْهم فإن الله وله الحمد لم يجعل لهم سلفًا يحتجون به علينا. فبعث إليهم عبد الحميد جيشًا فهزمتْهم الحروريّة، فلمّا بلغ ذلك عمر بعث إليهم مَسْلَمة بن عبد الملك في جيش من أهل الشأم وكتب إلى عبد الحميد: قد بلغنى ما فعل جيشك جيش السوء، وقد بعثتُ إليك مسلمة بن عبد الملك فخَلِّ بينه وبينهم. فلقيهم مسلمة في أهل الشأم فلم ينشبوا هم أن أظْهَرَهُ الله عَلَيْهِمْ. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى عبد الحميد بن عمران، عن عَوْن بن عبد الله بن عُتْبة قال: بعثنى عمر بن عبد العزيز في خلافته إلى الخوارج الذين خرجوا عليه فكلّمتهم فقلت: ما الذي تنقمون عليه؟ قالوا: ما ننقم عليه إلا أنّه لا يلعن من كان قبله من أهل بيته فهذه مداهنة منه. قال: فكف عمر عن قتالهم حتى أخذوا الأموال وقطعوا السبيل فكتب إليه عبد الحميد بذلك فكتب إليه عمر: أمّا إذا أخذوا الأموال وأخافوا السبيل فقاتِلوهم فإنّهم رِجْس.أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى عبد الحميد بن جعفر، عن عون بن عبد الله قال: كتب عمر بن عبد العزيز أن يُدْعى الخوارج. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى خازم بن حسين قال: قرأتُ كتاب عمر بن عبد العزيز إلى عامله في الخوارج: فإن أظفرك الله بهم وأدالك عليهم فرُدّ ما أصبتَ من متاعهم إلى أهليهم. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا عبد الملك بن محمد، عن أبي بكر بن حَزْم، عن المنذر بن عُبيد قال: حضرتُ كتاب عمر بن عبد العزيز إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد: ومَن أخذتَ من أُسراء الخوارج فاحْبِسْه حتى يُحْدِث خيرًا. قال: فلقد مات عمر بن عبد العزيز وفي حبسه منهم عدّة. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا كثير بن زيد قال: قدمتُ خُناصرة في خلافة عمر بن عبد العزيز فرأيته يرزق المؤذّنين من بيت المال. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى ابن أَبِى سَبْرَةَ، عن المنذر بن عُبيد قال: سمعتُ عمر بن عبد العزيز يقول لمؤذّنه: احْدر الإقامة حدرًا ولا ترجّع فيها. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن مسلم، عن سليمان بن موسى قال: رأيتُ مُؤَذِّن عمر بن عبد العزيز وهو خليفة بخُناصرة يسلّم على بابه: السلام عليك أمير المؤمنين، ورحمة الله. فما يَقْضى سلامه حتى يخرج عمر إلى الصلاة. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا يحيَى بن خالد بن دينار، عن أبي عُبيد مولى سليمان قال: رأيتُ المؤذّن يقف على باب عمر بخُناصرة فيقول: السلام عليك أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، حىّ على الصلاة حىّ على الصلاة، الصلاةَ يرحمك الله. قال: فما رأيته قطّ انتظر الثاني. قال وربّما جلسنا معه في المسجد فإذا قال المؤذّن قد قامت الصلاة قال: قوموا. قال وما رأيتُ عمر بن عبد العزيز في خلافته في حلقة مستقبلى القبلة ومستدبريها (¬١) فيؤذّنَ المؤذّن فيقوموا من حلقتهم حتى تقام الصلاة فيقوموا للإقامة، فرأيتُ ذلك في المغرب. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا من سمع مسلم بن زياد مولى أمّ حبيبة زوج النبىّ، ﷺ، قال: كان لعمر بن عبد العزيز ثلاثة عشر مؤذّنًا مخافة أن يقطعوا قبل أن يخرج.قال مسلم: لم أرهم أذّنوا قطّ جميعًا إلّا مرّة واحدة. وكان ربّما خرج في الأذان الأوّل، وربّما خرج في الثاني، وربّما خرج في الثالث. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا إسماعيل بن عيّاش، عن عمرو بن المهاجر قال: سمعتُ عمر بن عبد العزيز يقول: الأذان مَثْنَى مَثْنَى والإقامة إحدى إحدى. قال عمرو: ورأيتُ سالم بن عبد الله وأبا قِلابة مع عمر بن عبد العزيز وأذانه مثنى مثنى وإقامته إحدى إحدى ولا يُنْكِرانه. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا أسامة بن زيد، عن عمر بن عبد العزيز أنّه كان يغتسل في بيته في إزار. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى سعيد بن عبد العزيز، عن يزيد بن أبي مالك قال: رأيتُ عمر بن عبد العزيز يتوضّأ من نحاس في نحاس. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى ابن أبي سَبرة عن المنذر بن عُبيد قال: رأيتُ عمر بن عبد العزيز إذا توضّأ يمسح وجهه بالمنديل. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى ابن أَبِى سَبْرَةَ، عن عمر بن عطاء، عن عمر بن عبد العزيز أنّه كان يتوضّأ من مَسِّ الذكر. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى ابن أَبِى سَبْرَةَ، عن عمر بن عَطاء، عن عمر بن عبد العزيز أنّه توضّأ ممّا مسّتْه النارُ حتى من السّكّر. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى ابن أبي ذئب، عن الزّهْرىّ أنّ عمر بن عبد العزيز كان يتوضّأ بالحميم ويشربه ولا يتوضّأ منه. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى عبد الرحمن بن مَسْلَمة، عن مولاة لعمر بن عبد العزيز قالت: رأيتُ عمر بن عبد العزيز إذا ذهب إلى الكنيف يقنّع رأسه. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى إسحاق بن يحيَى قال: رأيتُ عمر بن عبد العزيز يصلّى على أخيه سُهيل بن عبد العزيز فرأيته يرفع يديه في كلّ تكبيرة حذو منكبيه ثمّ سلّم عن يمينه تسليمًا خفيفًا، ورأيته يمشى أمام جنازته، ورأيته يومئذٍ يحمل بين عمودى سريره، وصلّيتُ خلفه بخُنَاصِرة فسمعتُه يرفع صوته بالتكبيرة الأولى ويقرأ حتى يسْمع الصفّ الأول قراءةً مترسّلة: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [سورة الفاتحة: ٢ - ٤] لا يذكرُ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. قال إسحاق فسألتُه حين انصرف: أتُسِرها يا أمير المؤمنين؟ فقال: لو أسررتها لجهرتُ بها. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عمرو بن عثمان بن هانئ قال: رأيتُ عمر بن عبد العزيز يجهر بخُطْبَتِه يوم الجمعة حتى يَسْمع جُلُّ أهل المسجد موعظته وليس بالصياح. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى سعيد بن عبد العزيز قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى واليه عثمان بن سعد على دمشق: إذا صَلّيتَ بهم فأسْمِعْهم قراءتك وإذا خطبتهم فأفْهِمْهم موعظتك. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى عبد الرحمن بن عبد العزيز، عن عَمرو بن المهاجر قال: رأيتُ عمر بن عبد العزيز يخطب يوم الجمعة خطبتين ويجلس ويسكت فيهما سكتةً، يخطبنا الأولى جالسًا وبيده عصا قد عرّضها على فخذيه، يزعمون أنّها عصا رسول الله، ﷺ، فإذا فرغ من خطبته الأولى وسكت سكتة قام فخطب الثانية متوكّئًا عليها، فإذا ملّ لم يتوكّأ وحملها حملًا، فإذا دخل في الصلاة وضعها إلى جنبه. أخبرنا محمد بن عمر قال: فحدّثنى من سمع محمد بن المهاجر يخبر أن عمر بن عبد العزيز كان إذا قعد في التشهّد يوم الجمعة عرّض تلك العصا على فخذه حتى يسلّم. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا ثَوْر بن يزيد، عن عَمْرو بن المهاجر أنّه رأى عمر بن عبد العزيز إذا سلّم يوم الجمعة حمل العصا إلى منزله ولا يتوكّأ عليها، وإذا خرج بها من منزله حملها، فإذا خطب اعتمد عليها، فإذا قضى خطبته ودخل في الصلاة وضعها إلى جنبه. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى ابن أَبِى سَبْرَةَ، عن المنذر بن عُبيد عن عمر بن عبد العزيز أنّه كان يصلّى على الحُمْرة والبساط.أخبرنا محمد بن عمر قال: حدَّثنا محمد بن بشر بن حُميد، عن أبيه قال: سمعتُ عمر بن عبد العزيز وهو خليفة يقول: الشفق البياض بعد الحُمْرة. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدَّثنا إسحاق بن يحيَى قال: رأيتُ عمر بن عبد العزيز وهو بخُناصرة انصرف من العصر عَشيَّة عَرَفة فدخل منزله ولم يجلس في المسجد حتى خرج للمغرب. قال ورأيتُه خرج يوم الأضحى حين طلعت الشمس وخفّف في الخطبة، ورأيتُه طوّل في الفطر أطْوَلَ من ذلك، ورأيته خرج إلى العيد ماشيًا. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدَّثنا الثوري عن جعفر بن بُرْقان أن عمر بن عبد العزيز كتب في خلافته: لا تركبوا إلى الجمعة والعيدين. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدَّثنا سُويد بن عبد العزيز، عن عبد الله بن العلاء، عن عمر بن عبد العزيز أنّه كان يكبّر من صلاة الظهر يوم عَرَفة إلى صلاة العصر من آخر أيّام التشريق. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا سُويد بن عبد العزيز، عن عبد الله بن العلاء قال: سمعتُ عمر بن عبد العزيز يكبّر الله أكبر ولله الحمد ثلاثًا دُبُرَ كلّ صلاة. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدَّثنا سُويد، عن عطاء الخُراسانى، عن عمر بن عبد العزيز أنّه كان يأكل شيئًا قبل أن يغدو إلى العيد. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عمرو بن عثمان قال: رأيتُ عمر بن عبد العزيز بخُناصرة يمشى إلى المصلّى ثم يصعد على المنبر فيكبّر سبع تكبيرات تَتْرى، ثم يخطب خطبة خفيفة، ثم يكبّر في الثانية خمسًا، ثم يخطب خطبة أخفّ من الأخرى. ورأيته أُتى بكبش في مصلَّاه فذبحه بيده ثم أمر به فقسم ولم يُحْمَلْ إلى منزله منه شيء. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا عمرو بن عثمان بن هانئ قال: سمعتُ عمر بن عبد العزيز يجهر بالتكبير حتى يُسْمِع آخر الناس في الأولى سبعًا، ثمّ يقرأ، وفى الآخرة خمسًا ثمّ يقرأ في الأولى ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ [سورة ق: ١] وفى الثانية ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾ [سورة القمر: ١] وكان يدعو بين كل تكبيرتين يحمد الله ويكبّره ويصلّى على النبىّ، ﷺ.أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى عَمْرو بن عثمان بن هانئ قال: رأيتُ عمر بن عبد العزيز إذا صعد على المنبر في العيد سلّم. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى موسى بن محمد بن إبراهيم، عن إسماعيل بن أبي حكيم قال: رأيتُ عمر بن عبد العزيز وهو خليفة يوم فطر دعا لنا بتمر من صدقة رسول الله فقال: كُلوا قبل أن تغدوا إلى العيد. فقلتُ لعمر: في هذا شيء يُؤثَر؟ فقال: نعم، أخبرني إبراهيم بن عبد الله بن قارظ عن أبي سعيد الخُدْرى أنّ رسول الله، ﷺ، كان لا يغدو يوم العيد حتى يَطْعم، أو قال: يأمر أن لا يغدو المرء حتى يَطْعم. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عَمْرو بن عثمان بن هانئ قال: سمعتُ عمر بن عبد العزيز بخُناصرة وهو خليفة خطب الناسَ قبل يوم الفطر بيوم وذلك يوم جمعة، فذكر الزكاة فحضّ عليها وقال: على كلّ إنسانٍ صَاعٌ تمرً أو مُدّان من حنطة، وقال إنّه لا صلاة لمن لا زكاة له. ثمّ قسمها يوم الفطر، قال وكان يُؤتى بالدقيق والسويق مُدّين مُدّين فيقبله. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا ثور بن يزيد، عن يزيد بن أبي مالك قال: كان عمر بن عبد العزيز في خلافته أعجل الناس فطرًا، وكان يستحبّ تأخير السحور، وكان إذا شكّ في الفجر أمسك عن الطعام والشراب. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا عبد الرحمن بن أبي طُوالة، عن يحيَى بن سعيد، عن عمر بن عبد العزيز أنّه لما رأى الناس يحلفون بالقسامة بغير علم استحلفهم وجعلها ديةً، ودرأ عن القتل. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عدىّ بن الفضل وسعيد بن بشير، عن أيّوب أنّ قتيلًا قُتل بالبصرة فكتب سليمان بن عبد الملك أن استحلفوا خمسين رجلًا فإن حلفوا فَأَقِيدُوه. فلم يَسْتحلفوا ولم يقتلوه حتى مات سليمان واستُخلف عمر بن عبد العزيز، فكُتب إلى عمر بن عبد العزيز فيه فكتب: إن شهد ذَوا عدلٍ على قتله فَأَقِدْهُ وإلّا فلا تُقِدْه بالقسامة. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى أبو معاوية -شيخ من أهل البصرة- عن عثمان البَتّىّ قال: جاءنا كتاب عمر بن عبد العزيز في خلافته أن يعزَّر من حَلَفَ في القسامة بضعة عشر سَوْطًا.أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرني كثير بن زيد قال: أخبرني أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: كتب إلىّ عمر بن عبد العزيز في خلافته أن أجدّد أنصاب الحرم. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا ابنُ أَبِى سَبْرَةَ، عن عبد الرحمن بن يزيد بن عقيلة قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى أبى بكر بن حزم واستعمله على الحجّ: إنّ أوّل عملك قبل التروية بيوم تصلّى بالناس الظهر، وآخر عملك أن تزيغ الشمس من آخر أيّام مِنًى. قال محمد بن عمر: فذلك الأمر عندنا. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد العزيز بن أبي روّاد قال: جاءنا كتاب عمر بن عبد العزيز بمكّة سنة المائة ينهَى عن كِراء بيوت مكّة وأن لا يُبْنى بمِنًى بناء. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا الثوري، عن إسماعيل بن أميّة أنّ عمر بن عبد العزيز ينهَى عن كِراء بيوت مكّة. أخبرنا محمد بن عمر قال: وأخبرنا عمرو بن عثمان قال: سمعتُ عمر بن عبد العزيز يقول: المنصّف خمر. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا هارون بن محمد، عن أبيه قال: رأيتُ عمر بن عبد العزيز بخُناصرة يأمر بزقاق الخمر أن تشقّق وبالقوارير أن تكسّر. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا هشام بن الغاز وسعيد بن عبد العزيز قالا: كتب عمر في خلافته أن لا يدخل أهل الذمّة بالخمر أمصار المسلمين فكانوا لا يُدْخِلونها. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى محمد بن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن عبد المجيد بن سُهيل قال: قدمتُ خُناصرة في خلافة عمر بن عبد العزيز وإذا قوم في بيت أهل خمر وسَفَهٍ ظاهرٍ، فذكرتُ ذلك لصاحب شرطة عمر فقلت: إنّهم يجتمعون على الخمر إنّما هو حانوت، فقال: قد ذكرتُ ذلك لعمر بن عبد العزيز فقال: من وارت البيوت فاتْركه. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا هشام بن الغاز، عن عُبادة بن نُسَىّ قال: شهدتُ عمر بن عبد العزيز يضرب رجلًا حدًّا في خمر فخلع ثيابه ثم ضربه ثمانينرأيتُ منها ما بُضّع ومنها ما لم يبضّع، ثم قال: إنّك إن عدتَ الثانية ضربتُك ثم ألزمتُك الحبس حتى تُحدث خيرًا، قال: يا أمير المؤمنين أتوب إلى الله أن أعود في هذا أبدًا. قال: فتركه عمر. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا داود بن خالد، عن محمد بن قيس قال: كتب عمر بن عبد العزيز في خلافته إلى والى مصر أن لا تزيد في عقوبة على ثلاثين ضَرْبَةً إلا أن يكون حدًّا. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا سَحْبَل بن محمد، عن صَخْر المُدْلجى، أن عمر بن عبد العزيز أُتى برجل وقع على بهيمة في خلافته فلم يحدّه وضربه دون الحد. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا أبو سلمة بن عبيد الله قال: أُتى عمر بن عبد العزيز بخُناصرة في قوم وقعوا على جارية في طُهْرٍ واحد فأوجعهم عقوبة ودعا لولدها القافة. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدَّثنا ابن جُريج، عن الزبير بن موسى، عن عمر بن عبد العزيز قال: إذا وقعت الشّفْعة وحُدّت الحدود وصُرفت الطرق فلا شفعة. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا ابن أبي ذئب، عن الزُّهْرى قال: كتب عمر بن عبد العزيز في خلافته إلى عبد الحميد: لا يقضى بالجوار. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدَّثنا قيس، عن خالد الحذَّاء، عن عمر بن عبد العزيز أنّه قضى لذمّىّ بشفعته. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا موسى بن بكر بن أبي الفُرات، عن إسماعيل بن أبي حكيم قال: رأيتُ عمر بن عبد العزيز في خلافته يُحْلف الغائب ما بلغك فسكت فإن حلف أعطاه، يعني في الشفعة. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدَّثنا عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر، عن أبيه، عن جده أنّه كتب إلى عمر بن عبد العزيز وهو خليفة بكتابٍ فيه كتابٌ وخصوماتٌ وختمه، فخرج صاحبه به ولا شاهِدَ عليه فأجازه عمر بن عبد العزيز. أخبرنا سعيد بن عامر قال: أخبرنا جُويرية بن أسماء، عن إسماعيل بن أبي حكيم قال: كان عمر بن عبد العزيز قلّما يدع النظر في المصحف بالغداة ولا يطيل.أخبرنا سعيد بن عامر عن جُويرية بن أسماء قال: قال عمر يا مزاحم بعنى رَحْلًا لمصحفى، قال فأتاه برَحْلٍ فأعجبه، قال: من أين أصبتَ هذا؟ قال: يا أمير المؤمنين دخلتُ بعض الخزائن فوجدتُ هذه الخشبة فاتخذتُ منها رحْلًا. قال: انطلقْ فقوِّمْه في السوق. فانطلق فقوَّموه نصف دينار فرجع إلى عمر فأخبره، قال: تُرانا إن وضعنا في بيت المال دينارًا أنسلم منه؟ قال: إنّما قوَّموه نصف دينار. قال: ضَعْ في بيت المال دينارين. أخبرنا سعيد بن عامر عن جويرية بن أسماء أنّ عمر بن عبد العزيز عزل كاتبًا له في هذا، كتب بسم ولم يجعل السين. أخبرنا وَهب بن جَرير بن حازم قال: حدّثنا أبى قال: سمعتُ المُغيرة بن حكيم قال: قالت لي فاطمة بنت عبد الملك امرأة عمر بن عبد العزيز: يا مغيرة إني قد أُرى أنّه يكون في الناس من هو أكثر صلاةً وصومًا من عمر فأمّا أن أكون رأيتُ رجلًا أشدّ فَرَقًا من ربّه من عمر فإنّى لم أره، كان إذا صلّى العشاء الآخرة ألقى نفسه في مسجده فيدعو ويبكى حتى تغلبه عينه، ثمّ ينتبه فيدعو ويبكى حتى تغلبه عينه، فهو كذلك حتى يصبح. أخبرنا محمد بن مَعْن الغِفارى قال: أخبرني ابن عُلاثة قال: كانت لعمر بن عبد العزيز صحابة يحضرونه يعينونه برأيهم ويسمع منهم، قال فحضروه يومًا فأطال الصبح فقال بعضهم لبعض: تخافون أن يكون تغيّر. قال: فسمع ذلك مزاحم فدخل فأمر من أيقظه فأخبره ما سمع من أصحابه وأمره فأذن لهم فلمّا دخلو عليه قال: إني أكلتُ هذه الليلة حِمّصًا وعَدَسًا فنفخنى. قال: فقال بعض القوم: يا أمير المؤمنين إنّ الله يقول في كتابه: ﴿كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ [سورة طه: ٨١]. فقال عمر: هيهات ذهبتَ به إلى غير مذهبه، إنّما يريد به طيّب الكسب ولا يريد به طيّب الطعام. أخبرنا عبيد الله بن محمد بن عائشة التيمى قال: أخبرنا محمد بن عمر بن أبى شُميلة، عن أبيه، عن محمد بن أبي سدرة وكان قديمًا قال: دخلتُ على عمر بن عبد العزيز ليلة وهو يتلوّى من بطنه فقلت: ما لك يا أمير المؤمنين؟ فقال: عدس أكلتُه فأوذيت منه، ثمّ قال: بطنى بطنى ملوّث في الذنوب.قال ابن أبي سدرة: وكان عمر بن عبد العزيز يأمر الناس إذا أخذ المؤذّن في الإقامة أن يستقبلوا القبلة. أخبرنا الفضل بن دُكَيْن قال: حدّثنا جعفر بن بُرْقان، عن ميمون بن مِهْران قال: كان عمر بن عبد العزيز معلّم العلماء. أخبرنا الفضل بن دُكَيْن قال: أخبرنا عبد العزيز بن عمر قال: كان عمر بن عبد العزيز يسمر بعد العشاء الآخرة قبل أن يُوتر فإذا أوتر لم يكلّم أحدًا. أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا علىّ بن مَسْعَدة قال: حدّثنا رِياح بن عَبيدة قال: أُخْرِجَ مسك من الخزائن فلمّا وُضع بين يدى عمر أمسك بأنفه مخافة أن يجد ريحه، فقال له رجل من أصحابه: يا أمير المؤمنين ما ضرّك أن وجدتَ ريحه؟ فقال عمر: وهل يُبْتغى من هذا إلّا ريحه؟ قال: أخبرنا عبد الله بن مَسْلَمَة بن قَعْنَب قال: أخبرنا مالك بن أنَس قال: قال عمر بن عبد العزيز: لستُ بقاضٍ ولكنى منفّذ، ولستُ بخير من أحد ولكنى أثقلكم حملًا، وأحسبُه قال: ولستُ بمبتدعٍ ولكنى متّبع. أخبرنا رَوْح بن عُبادة قال: حدّثنا أسامة بن زيد قال: قال عمر بن عبد العزيز لقاضيه أبى بكر بن حزم: ما وجدتُ من أمر هو ألَذّ عندى من حقّ وافق هَوًى. أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا رجاء أبو المِقدام، عن نُعيم بن عبد الله أنّ عمر بن عبد العزيز قال: إنّى لأدع كثيرًا من الكلام مخافة المباهاة. أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنى عمر بن علىّ، عن عبد الله بن أبي هلال قال: كتب عمر بن عبد العزيز في المحابيس: لا يُقَيَّدُ أحد بقيد يمنع من تمام الصلاة. أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا عمر بن علىّ قال: سمعتُ أبا سعيد مولى لثقيف قال: أوّل كتاب قرأه عبد الحميد من عمر بن عبد العزيز كتاب فيه سَطَر: أمّا بعد فما بقاء الإنسان بعد وسوسة شيطان وجَوْر سلطان، فإذا أتاك كتابى هذا فأعطِ كل ذى حقٍّ حقّه والسلام. أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حمّاد بن سلَمة قال: أخبرنا رجاءأبو المِقْدام، عن عمرو بن قيس أنّ عمر بن عبد العزيز بعثه على الصائفة فقال له: يا عمرو لا تكن أول الناس فتُقْتَلَ فينهزم أصحابك ولا تكن آخرهم فتثبّطهم وتجبّنهم، ولكن كن وسطهم حيث يرون مكانك ويسمعون كلامك، وفادِ من قدرت عليه من المسلمين وأرقّائهم وأهل ذمّتهم. أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدَّثنا بشر بن المفضّل قال: حدَّثنا خالد الحذاء قال: كان عمر بن عبد العزيز لا يبسط وسائد العامّة للخاصة ولا يُسْرِجُ سراج العامّة للخاصة، وكان لا يأكل من طعام الخاصة فقيل له: إنّك إذا أمسكت بيدك أمسك الناس بأيديهم. فأمر بثلاثة دراهم أو أربعة دراهم فأُلْقيت في الطعام فجعل يأكل معهم. أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدَّثنا حمّاد بن زيد قال: أخبرنا يحيَى بن سعيد قال: كتب عبد الحميد بن عبد الرحمن إلى عمر بن عبد العزيز: إنّه رُفع إلىَّ رجل يسبّك، وربّما قال حمّاد: يشتمك، فهممتُ أن أضرب عنقه فحبستُه وكتبتُ إليك لأَستَطلع في ذلك رأيك. فكتب إليه: أما إنّك لو قتلته لأقدتُك به، إنّه لا يُقْتَل أحد بسَبّ أحد إلا من سَبّ النبي، ﷺ، فاسْببه إن شئت أو خلِّ سبيله. أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا عبّاد بن عبّاد قال: حدّثنى مزاحم بن زُفَر قال: قدمتُ على عمر بن عبد العزيز في وفد أهل الكوفة فيسألنا عن بلدنا وأميرنا وقاضينا، ثمّ قال: خمسٌ إن أخطأ القاضي منهنّ خصلةً كانت فيه وَصْمة، أن يكون فهيمًا وأن يكون حليمًا وأن يكون عفيفًا وأن يكون صليبًا وأن يكون عالمًا يسأل عمّا لا يعلم. أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدىّ قال: حدّثنا سفيان، عن يحيَى بن سعيد عن عمر بن عبد العزيز قال: لا ينبغى للقاضى أن يكون قاضيا حتى تكون فيه خمس خصال: عفيف، حليم، عالم بما كان قبله، يستشير ذوى الرأى، لا يبالى ملامة الناس. أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا أبو المِقْدام هشام قال: حدّثنى يحيَى بن فُلان قال: قدم محمد بن كعب القُرَظى على عمر بن عبد العزيز، قال: وكان عمر حسن الجسم، قال فجعل ينظر إليه نظرًا شديدًا لا يُطْرِف، قال: فقال: يابنكعب، ما لي أراك تنظر إلىّ نظرًا لم تكن تنظر إلىّ قبل ذلك؟ قال: يا أمير المؤمنين عهدى بك حسنَ الجسم وأراك وقد اصفرّ لونك ونحل جسمك وذهب شعرك. فقال: يابن كعب فكيف بك لو قد رأيتنى في قبرى بعد ثلاث وقد انتدرت الحَدَقتان على وجنتىّ وسال مَنْخِراى وفمى صديدًا ودودًا لكنتَ لي أشدّ نكرة. أخبرنا شَبابة بن سوّار قال: أخبرني عيسى بن ميمون قال: أخبرنا محمد بن كعب القُرَظى قال: قدمت على عمر بن عبد العزيز في خلافته فجعلتُ أديم النظر إليه فقال: يابن كعب إنّك لتنظر إلىّ نظرًا لم تكن تنظره إلىّ بالمدينة. قال: قلت: أجل يا أمير المؤمنين، إنّه ليعجبنى ما أرى ممّا قد نحل من جسمك وعفا من شعرك وحال من لونك. فقال عمر: فكيف لو قد رأيتَنى بعد ثلاثة في القبر وقد خرج الدود من منخرىّ وسالت حَدَقتى على وجنتى فأنت حينئذٍ أشدّ نكرة (¬١). ثمّ قال: الحديث الذي حدّثتَنى به عن ابن عبّاس أعِدْه علىّ، قال فقلتُ: حدّثنا عبد الله بن عبّاس أنّ رسول الله، ﷺ، قال: إنّ لكلّ شيء شرفًا وأشرف المجالس ما استُقبل به القبلة، وإنّما تجالسون بالأمانة ولا تيمّموا بالنيام ولا بالمتحدّثين، ولا تستروا الجُدَر، واقْتلوا الحيّة والعقرب في الصلاة. أخبرنا محمد بن يزيد بن خُنيس المكّى، عن وُهيب بن الورد قال: بلغنا أن محمد بن كعب القُرَظى دخل على عمر بن عبد العزيز فرآه عمر يشدّ النظر إليه، قال فقال له: يابن كعب إني لأراك تشدّ النظر إلىّ نظرًا ما كنت تنظر إلىّ قبل هذا. فقال محمد: العجب العجب يا أمير المؤمنين لما تغيّر من حالك بعدنا. فقال له عمر: وهل بِنْتَ ذلك منى؟ فقال له محمد بن كعب: الأمر أعظم من ذلك إلّا أنّه يكون استبان ذلك منك. فقال له عمر: يابن كعب فكيف لو رأيتَنى بعد ثلاث وقد أُدْخِلْتُ قبرى وقد خرجت الحَدَقتان فسالتا على الوجنتين وتقلّصت الشفتان عن الأسنان وفُتح الفم وارتفع البطن فَعَلِىَ فوق الصدر وخرج القُصْب (¬٢)من الدبر؟ فقال محمد بن كعب: يا عبد الله إن كنتَ قد ألهمتَ هذا الأمر نفسك فانْظر أن تُنْزِل عباد الله عندك ثلاث منازل، أمّا من هو أكبر منك فأنْزِلْه كأنّه أب لك، وأمّا من كان بسنّك فأنْزِلْه كأنّه أخ لك، وأمّا من كان أصغر منك فأنْزِلْه كأنّه ابن لك، فأىّ هؤلاء تحبّ أن تُسئ إليه أو يرى منك بعض ما يكره؟ قال عمر: ولا إلى أحد منهم يا عبد الله. أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حمّاد بن زيد، عن يحيَى بن سعيد قال: قال عمر بن عبد العزيز: من جعل دينه عرضًا للخصومات أكثر التنقّل. أخبرنا سليمان بن حرب قال: حدّثنا عمر بن علىّ بن مقدّم، عن عبد ربّه، عن ميمون بن مِهْران قال: كنتُ في سَمَر عند عمر بن عبد العزيز ليلة فتكلّم فوعظ، قال: ففطن لرجل خذف بدمعته فسكت، فقلت: يا أمير المؤمنين عُدْ لمنطقك لعلّ الله أن ينفع بك من بلغه وسمعه. فقال: يا ميمون إنّ الكلام فتنة وإنّ الفعل أولى بالمرء من القول. أخبرنا سليمان بن حرب قال: حدّثنا عمر بن علىّ بن مقدّم، عن عبد ربّه، عن ميمون بن مِهْران قال: كنت ليلة في سَمَرِ عمر بن عبد العزيز فقلت: يا أمير المؤمنين ما بقاؤك على ما أرى؟ أنت بالنهار في حوائج الناس وأمورهم وأنت معنا الآن ثمّ الله أعلمُ ما تخلو عليه. قال فعدّى عن جوابى وقال: يا ميمون إني وجدتُ لُقِىّ الرجال تلقيحًا لألبابهم. أخبرنا عمرو بن عاصم قال: حدّثنا سلّام أنّ عمر بن عبد العزيز صعد المنبر فقال: يا أيّها الناس اتّقوا الله فإنّ في تقوى الله خَلَفًا من كلّ شيء دونه، وليس لتقوى الله خلف. يا أيّها الناس اتّقوا الله وأطيعوا من أطاع الله ولا تطيعوا من عصى الله. أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حمّاد بن زيد، عن سفيان بن سعيد، عن رجل من أهل مكّة عن عمر بن عبد العزيز قال: مَنْ عمل على غير علم كان ما يُفْسِد أكثر ممّا يُصْلح، ومن لم يَعُدّ كلامه من عمله كثرت خطاياه، والرضا قليل ومعوّلُ المؤمن الصبر. حدّثنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حمّاد بن زيد عن يحيَى بن سعيد أنّ عمرابن عبد العزيز قال: ما أصبح لي اليوم في الأمور هَوًى إلّا في مواقع قضاء الله فيها. أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حمّاد بن سَلَمة قال: حدّثنا محمد بن عَمْرو أنّ عَنْبَسة بن سعيد قال لعمر بن عبد العزيز: إنّ الخلفاء قبلك كانوا يُعْطوننا عطايا وإنى أراك قد ظلفت هذا المال عن نفسك وأهلك وإنّ لنا عيالات فأذَنْ لنا أن نرجع إلى ضياعنا وإخاذاتنا. فقال: أما إنّ أحبّكم إلىّ مَنْ فعل ذلك. فلمّا قَفَّى (¬١) دعاه عمر فقال: يا عنبسة أكْثِرْ ذكر الموت فإنّك لا تكون في ضيق من أمرك ومعيشتك فتذكر الموت إلّا اتّسع ذلك عليك، ولا تكون في سرور من أمرك وغبطة فتذكر الموت إلّا ضُيّق ذلك عليك. أخبرنا عبيد الله بن محمد القُرَشى التيمى قال: حدّثنا عُمارة بن راشد قال: سمعتُ محمد بن الزّبير الحَنْظَلىّ قال: دخلتُ على عمر بن عبد العزيز، أحسبُه قال: ليلةً وهو يتعشّى كِسَرًا وزيتًا. قال: فقال: ادْنُ فكُلْ، قال: قلتُ: بئس طعام المقرور، قال فأنشدنى: إذا ما ماتَ مَيْتٌ مِنْ تَميمٍ … فَسَرَّكَ (¬٢) أنْ يَعيشَ فَجِئْ بزَادِ بخُبْزٍ أوْ بلَحْمٍ أوْ بتَمْرٍ … أوِ الشّئِ المُلَفَّفِ في البِجادِ وأنشد بيتًا ثالثًا قافيته: ليَأكُلَ رَأسَ لُقْمَانَ بنِ عادِ قال: قلت: يا أمير المؤمنين ما كنتُ أُرى هذا البيت فيها، قال: بلى هو فيها. قال عبيد الله: وصدر هذا البيت: تَراهُ يَنْقُلُ البَطْحاءَ شَهْرًا … ليَأكُلَ رَأسَ لُقمانَ بنِ عادِقال: أخبرنا عبيد الله بن محمد التيمى قال: سمعتُ أبى وغيره يحدّث أنّ عمر بن عبد العزيز لما ولى منع قرابته ما كان يُجْرى عليهم وأخذ منهم القطائع التي كانت في أيديهم، قال: فشكوه إلى عمّته أمّ عمر، قال: فدخلتْ عليه فقالت: إنّ قرابتك يشكونك ويزعمون ويذكرون أنّك أخذت منهم خير غيرك، قال: ما منعتُهم حقًّا أو شيئًا كان لهم ولا أخذت منهم حقًّا أو شيئًا كان لهم. فقالت: إني رأيتُهم يتكلّمون وإنى أخاف أن يهيجوا عليك يومًا عصيبًا. فقال: كلّ يوم أخافه دون يوم القيامة فلا وقانى اللهُ شرّه. قال فدعا بدينار وخَبَث (¬١) ومِجْمَرة فألقى ذلك الدينار في النار وجعل ينفخ على الدينار، حتى إذا احمرّ تناوله بشئ فألقاه على الخبث فَنَشَّ (¬٢) وقتّر فقال: أىْ عمّةِ، أما تأوين لابن أخيك من مثل هذا؟ قال فقامت فخرجت على قرابته فقالت تزوّجون إلى آل عمر (¬٣) فإذا نزعوا الشِّبْهَ جزعتم؟ اصْبروا له (¬٤). أخبرنا عبيد الله بن محمد قال: أخبرني أبى قال: قيل لعمر بن عبد العزيز غيّرتَ كلّ شيء حتى مشيتك، قال: والله ما رأيتُها كانت إلّا جنونًا. وكان إذا مشى خطر بيديه. أخبرنا علىّ بن محمد عن عمر بن مجاشع قال: خرج عمر بن عبد العزيز يومًا إلى المسجد فخطر خطرة بيده ثمّ أمسك وبكى، قالوا: ما أبكاك يا أمير المؤمنين؟ قال: خطرتُ بيدى خطرةً خفتُ أن يَغُلّها الله في الآخرة. أخبرنا قَبيصة بن عُقْبة قال: أخبرنا سفيان، عن جعفر بن بُرْقان قال: جاء رجل إلى عمر بن عبد العزيز فسأله عن شيء من الأهواء فقال: الزم دين الصبى في الكتّاب والأعرابى، والْهُ عمّا سوى ذلك.أخبرنا قَبيصة بن عُقْبة قال: حدّثنا سفيان، عن عمرو بن ميمون قال: كانت العلماء مع عمر بن عبد العزيز تلامذة. أخبرنا قَبيصة قال: حدّثنا سفيان عن رجل قال: نال رجل من عمر بن عبد العزيز فقيل له: ما يمنعك منه؟ فقال: إنّ المُتّقى مُلْجَم. أخبرنا قَبيصة قال: حدّثنا سفيان، عن شيخ من بَنى سدوس، عن أبي مِجْلَز أنّ عمر بن عبد العزيز نهَى أن يُذْهَبَ إليه في النّيروز والمِهْرَجان بشئ. أخبرنا مالك بن إسماعيل النهدى قال: حدّثنى سهل بن شُعَيْب أنّ ربيعة الشّعْوَذى حدّثهم قال: ركبتُ البريد إلى عمر بن عبد العزيز فانقطع في بعض أرض الشأم فركبت السّخْرة حتى أتيته وهو بخُناصرة فقال: ما فعل جناح المسلمين؟ قال: قلت: وما جناح المسلمين يا أمير المؤمنين؟ قال: البريد. قال: قلت: انقطع في أرض أو مكان كذا وكذا. قال: فعلى أىّ شيء أتيتَنا؟ قال: قلت: على السّخرة تسخّرتُ دوابّ النبط. قال: تسخّرون في سلطانى؟ قال: فأمر بي فضُربتُ أربعين سوطًا، ﵀. أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدّثنى أبو العلاء بيّاع المشاجب قال: قُرئ علينا كتاب عمر بن عبد العزيز، ﵀، في مسجد الكوفة وأنا أسمع: من كانت عليه أمانةٌ لا يقدر على أدائها فأعطوه من مال الله، ومن تزوّج امرأة فلم يقدر أن يسوق إليها صداقها فأعطوه من مال الله، والنبيذُ حلال فاشْربوه في السُّعْن (¬١). قال فشربه الناس أجمعون. قال أبو العلاء: فكان إذا كان عُرْس جعلوا سُعْنًا يسع عشر خوابئ. أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدّثنى جدّى يونس بن عبد الله التميمي اليربوعى قال: كتب عبد الحميد بن عبد الرحمن إلى عمر بن عبد العزيز: إنّ ها هنا ألف رأس كان للحجّاج، أو عند الحجّاج، قال: فكتب إليه عمر أن بِعْهم واقْسم أثمانهم في أهل الكوفة. قال: فقال للناس: ارْفعوا، أي اكْتبوا. قال: فأدغلوا وكتبوا الباطل. قال: فكتب إلى عمر: إنّ الناس قد أدغلوا. قال: فكتب إليه عمر: نولّيهم من ذلك ما ولّانا الله، أعْطِهم على ما رفعوا. قال: فأصاب الناسَسبعةُ دراهم سبعةُ دراهم. قال: وكان كل يوم يجئ خير من عمر بن عبد العزيز. أخبرنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى صاحب بيت الضرب بدمشق: إنّ من أتاك من فقراء المسلمين بدينار ناقص فأبْدِلْه له بوازن. أخبرنا الوليد بن مسلم، عن ابن ثَوْبان أنّ عمر بن عبد العزيز أخذ الصدقة من حقّها وأعطاها في حقّها، وأعطى العاملين بقدر عُمالتهم عليها مثل ما يعطى مثلهم وقال: الحمد لله الذي لم يُمِتْنى حتى أقمتُ فريضة من فرائضه. أخبرنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي قال: حدّثنى عمرو بن مهاجر أنّ عمر بن عبد العزيز كان يقول: كلّ واعظ قِبْلة. أخبرنا محمد بن مُصْعَب القَرْقَسانى قال: أخبرنا أبو بكر بن أبي مريم أنّ عمر بن عبد العزيز جعل العرب والموالى في الرزق والكسوة والمعونة والعطاء سواء غير أنّه جعل فريضة المولى المُعْتق خمسةً وعشرين دينارًا. أخبرنا محمد بن مُصْعَب قال: أخبرنا الأوزاعي، عن عمرو بن مهاجر أبى عُبيد قال: سمعتُ عمر بن عبد العزيز يقول: لو كنتُ أؤدّب الناس على شيء أضربهم عليه لضربتهم على القيام أول ما يأخذ المؤذّن في الإقامة ليعدّل الرجل مَنْ عن يمينه ومن عن يساره. أخبرنا محمد بن مُصْعَب قال: حدّثنا الأوزاعي قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى أمراء الأجناد: ولا تركبنّ دابّة في الغزو إلا أضعفَ دابّة تُصيبُها في الجيش سَيْرًا. أخبرنا عمر بن سعيد قال: حدّثنا سعيد بن عبد العزيز أنّ عمر بن عبد العزيز استُؤمر في البَسْط على العُمّال فقال: يَلْقون الله بخيانتهم أحَبّ إلىّ من أن ألقاه بدمائهم. أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقّى قال: أخبرنا أبو المليح، عن ميمون قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عامله: أمّا بعد فخَلّ بين أهل الأرض وبين بَيْع ما في أيديهم من أرض الخراج فإنّهم إنّما يبيعون فَىْءَ المسلمين والجزية الراتبة. أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: أخبرنا أبو المليح، عن ميمون قال: دخل عامل لعمر بن عبد العزيز عليه فقال: كم جمعتَ من الصدقة؟ فقال: كذاوكذا. قال: فكم جمع الذي كان قبلك؟ قال: كذا وكذا. فسمّى شيئًا أكثر من ذلك، فقال عمر: من أين ذاك؟ قال: يا أمير المؤمنين إنّه كان يُؤخَذ من الفرس دينار ومن الخادم دينار ومن الفدّان خمسة دراهم وإنّك طرحت ذلك كلّه. قال: لا والله ما ألقيتُه ولكنّ الله ألقاه. أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدّثنا أبو المليح قال: كتب عمر بن عبد العزيز بإباحة الجزائر وقال: إنّما هو شيء أنبته الله فليس أحد أحقّ به من أحد. أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدّثنا أبو المليح قال: جاءت كتب عمر بن عبد العزيز بإحْياء السنّة وإماتة البِدَع، وإنّه ينبغى لكم أن يكون ظنّكم بى أن لا حاجة لي في أموالكم لا ما في يدىّ ولا ما في أيديكم، إنّه حَرِىّ على من انتهك معاصى الله في عقوبته إيّاه. أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: أخبرنا أبو المليح، عن فُرات بن مسلم قال: اشتهَى عمر بن عبد العزيز التفّاح فبعث إلى بيته فلم يجد شيئًا يشترون له به، فركب وركبنا معه فمرّ بدير فتلقّاه غلمان للديرانيّين معهم أطباق فيها تفّاح، فوقف على طبق منها فتناول تفّاحة فشمّها ثمّ أعادها إلى الطبق ثمّ قال: ادْخلوا ديركم، لا أعلمكم بعثتم إلى أحدٍ من أصحابي بشئ. قال فحرّكتُ بغلتى فلحقتُه فقلت: يا أمير المؤمنين اشتهيتَ التفّاح فلم يجدوه لك فَأُهْدِىَ لك فرددتَه. قال: لا حاجة لي فيه. فقلت: ألم يكن رسول الله، ﷺ، وأبو بكر وعمر يقبلون الهديّة؟ قال: إنّها لأولئك هديّة وهى للعمّال بعدهم رشوة (¬١). أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: أخبرنا أبو المليح، عن فُرات بن مسلم قال: كنتُ أعرض على عمر بن عبد العزيز كتبى في كلّ جمعة فعرضتُها عليه فأخذ منها قرطاسًا قدر شبر أو أربع أصابع بقى فكتب فيه حاجة له، فقلت: غفل أمير المؤمنين. فلمّا كان من الغد بعث إلىّ أن تعالَ وجئ بكتبك، فجئته بها فبعثنى في حاجة، فلمّا جئت قال: ما نال (¬٢) لنا أن ننظر في كتبك بعدُ، قلتُ: لا إنّمانظرتَ فيها أمس. قال: خُذْها حتى أبعث إليك. فلمّا فتحتُ كتبى وجدتُ فيها قرطاسًا قدر قرطاسى الذي أخذ. أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: أخبرنا ابن المبارك، عن مَعْمَر قال: كتب عمر بن عبد العزيز: أمّا بعد فلا تُخرجنّ لأحدٍ من العمّال رزقًا في العامة والخاصّة فإنّه ليس لأحدٍ أن يأخذ رزقًا من مكانين في الخاصّة والعامّة، ومن كان أخذ من ذلك شيئًا فاقْبضه منه ثمّ أرْجِعْه إلى مكانه الذي قُبض منه والسلام. أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: أخبرنا ابن المبارك، عن معمر أنّ عمر بن عبد العزيز كتب: أمّا بعد فاستوصِ بمن في سجونك وأرضك خيرًا حتى لا تصيبهم ضيعة، وأقِمْ لهم ما يُصْلِحهم من الطعام والإدام. أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدّثنا عبيد الله بن عمرو قال: كتب عمر بن عبد العزيز لا تخصّونى بشئ من الدعاء، ادْعوا للمؤمنين والمؤمنات عامّةً فإن أكن منهم أدخل فيهم. أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن خالد السّكّرى قال: حدّثنا أبو المليح قال: كتب عمر بن عبد العزيز: إنّ إقامة الحدود عندى كإقامة الصلاة والزكاة. أخبرنا كثير بن هشام قال: أخبرنا جعفر بن بُرْقان قال: كتب عمر بن عبد العزيز: إني ظننتُ إن جُعِل العمّال على الجسور والمعابر أن يأخذوا الصدقة على وجهها فتعدّى عمّال السوء غير ما أُمروا به، وقد رأيتُ أن أجعل في كلّ مدينةٍ رجلًا يأخذ الزكاة من أهلها، فخَلّوا سبل الناس في الجسور والمعابر. حدّثنا كثير بن هشام قال: أخبرنا جعفر بن بُرْقان قال: حدّثنى يزيد بن الأصم قال: كنتُ جالسًا عند سليمان بن عبد الملك فجاء رجل يقال له أيّوب، وكان على جسر مَنْبِج، يحمل مالًا ممّا يُؤخذ على الجسر، فقال عمر بن عبد العزيز: هذا رجل مُتْرَف يحمل مال سوء. فلمّا قدم عمر خلّى سبيل الناس من الجسور والمعابر. أخبرنا محمد بن يزيد بن خُنيس المكّى قال: سمعتُ وُهيب بن الورد قال: بلغنا أن عمر بن عبد العزيز اتَّخذَ دَارًا لطعام (¬١) المساكين والفقراء وابن السبيل. قالوتقدّم إلى أهله: إيّاكم أن تصيبوا من هذه الدار شيئًا من طعامها فإنّما هو للفقراء والمساكين وابن السبيل. فجاء يومًا فإذا مولاة له معها صحفة فيها غرفة من لبن فقال لها: ما هذا؟ قالت: زوجتك فلانة حامل كما قد علمتَ واشتهت غرفةً من لبن، والمرأة إذا كانت حاملًا فاشتهت شيئًا فلم تُؤتَ به تخوّفت على ما في بطنها أن يسقط، فأخذتُ هذه الغرفة من هذه الدار. فأخذ عمر بيدها فتوجّه بها إلى زوجته وهو عالى الصوت وهو يقول: إن لم يُمْسِك ما في بطنها إلّا طعامُ المساكين والفقراء فلا أمسكه الله. فدخل على زوجته فقالت له: ما لك؟ قال: تزعم هذه أنّه لَا يُمْسِك ما في بطنك إلّا طعام المساكين والفقراء، فإن لم يُمْسكه إلّا ذلك فلا أمسكه الله. قالت زوجته: رُدّيه ويحك، والله لا أذوقه. قال: فردّته (¬١). أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس قال: حدّثنى أبى، عن سُهيل بن أبي صالح أنّ عمر بن عبد العزيز قال: لا يُقْتَل أحد في سبّ أحد إلّا في سبّ نبىّ. أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس قال: حدّثنا مالك بن أنَس، بلغه أنّ عمر بن عبد العزيز قال: من كان له شأن غير هذا الشأن فإنّه كان من شأنى الذي كتب الله أن ألزم عاملًا منه بما عملتُ ومقصّرًا فيه عمّا قصّرتُ، فما كان من خير أتيتُه فبعون الله ودِلّيلاه وإليه أرغبُ في بركته، وما كان غير ذلك فأستغفر الله لذنبى العظيم. أخبرنا الحسن بن موسى قال: حدّثنا حمّاد بن سلَمة، عن أبي سِنان قال: كان عمر بن عبد العزيز إذا قدم بيت المقدس نزل الدار التي أنا فيها ثمّ قال: يا أبا سِنان لا يطبخنّ أحد من أهل الدار قدرًا حتى أخرج. وكان إذا أوى إلى فراشه قرأ بصوت له حسن حزين: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ [سورة الأعراف: ٥٤] إلى آخر الآية، ثمّ يقرأ: ﴿أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ﴾ إلى قوله: ﴿وَهُمْ يَلْعَبُونَ﴾ [سورة الأعراف: ٩٧، ٩٨] ويتتبّع نحو هذه الآيات (¬٢). أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا محمد بن أبي عُيينة المهلّبى قال:قرأتُ رسالة عمر بن عبد العزيز إلى يزيد بن المهلّب: سلام عليك فإنى أحمد إليك الله الذي لا إله إلّا هو، أمّا بعد فإنّ سليمان بن عبد الملك كان عبدًا من عباد الله قبضه الله على أحسن أحيانه وأحواله، فرحمه الله، واستخلفنى فبايِعْ لي من قِبَلك وليزيد بن عبد الملك إن كان من بعدى، ولو كان الذي أنا فيه لاتّخاذ أزواج واعتقاد أموال كان الله قد بلغ بى أحسن ما بلغ بأحد من خلقه، ولكنى أخاف حسابًا شديدًا ومسألة لطيفة إلّا ما أعان الله، والسلام عليك ورحمة الله. أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا عمر بن بَهْرام الصرّاف قال: قُرئ كتاب عمر بن عبد العزيز علينا: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى عدىّ بن أرطاة ومن قِبَله من المسلمين والمؤمنين، سلام عليكم، فإنّى أحمد إليكم الله الذي لا إله إلّا هو، أمّا بعد فانْظر أهل الذمّة فارْفق بهم، وإذا كبر الرجل منهم وليس له مال فأنْفِقْ عليه، فإن كان له حميم فمُرْ حميمه يُنْفق عليه، وقاصّه من جراحه كما لو كان لك عبد فكبرت سِنّه لم يكن لك بدّ من أن تُنْفق عليه حتى يموت أو يَعْتق. قال: وبلغنى أنّك تأخذ من الخمر العشور فتُبْقيه في بيت مال الله، فإيّاكَ أن تُدْخِلَ بيت مال الله إلّا طيّبًا، والسلام عليكم. أخبرنا قَبيصة قال: حدّثنا سفيان، عن الأوزاعي، عن رجل، عن عمر بن عبد العزيز أنّه كتب إلى عامل له: إيّاى والمُثْلَةَ جَزّ (¬١) الرأسِ واللحية. أخبرنا قَبيصة بن عُقبة عن هارون البَرْبَرى، عن عبد الرحمن الطويل قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى ميمون بن مِهْران: كتبتَ إلىّ يا ميمون تذكر شدّة الحُكم والجباية، وإنّى لم أكلّفك من ذلك ما يُعْنِتك، اجْبِ الطّيبَ من الحقّ واقضِ بما استنار لك من الحقّ فإذا التبس عليك أمر فارفعه إلىّ، فلو أنّ الناس إذا ثقل عليك أمر تركوه ما قام دين ولا دُنْيا. قال: وكنتُ أنا على ديوان دمشق ففرضوا لرجلٍ زَمِنٍ، فقلت: الزّمِنُ ينبغى أن يُحْسَن إليه فأمّا أن يأخذ فريضة رجل صحيح فلا. فشكونى إلى عمر بن عبد العزيز فقالوا: إنّه يتعنّتنا ويشقّ علينا ويُعْسِرنا. قال: فكتب إلىّ: إذا أتاك كتابى هذا فلا تعنّت الناس ولا تُعسرهم ولا تشقّ عليهم فإنّى لا أحبّ ذلك.أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقى قال: حدّثنا عبد الرحمن بن حسن، عن أبيه أن عمر بن عبد العزيز كتب في المعادن: إني نظرتُ فيها فوجدتُ نفعها خاصًّا وضرّها عامًّا، فامنع الناس العمل فيها. وكتب: فما حُمى من الأرض ألّا يُمْنَع أحد مَواقع القَطْر، فأبِح الأحْماء ثمّ أبِحْها. أخبرنا أحمد بن محمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن حسن، عن أبيه أنّ عمر بن عبد العزيز كتب: أن لا تُلبَّس أمة خمارًا ولا يتشبّهن بالحرائر. أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن حسن، عن أيّوب بن موسى قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عُرْوة عامله على اليمن: أمّا بعد فإنّى أكتب إليك آمرك أن تردّ على المسلمين مظالمهم فتراجعنى ولا تعرف بُعْد مسافة ما بينى وبينك ولا تعرف أحداث الموت، حتى لو كتبتُ إليك أن ارْدد على مسلم مظلمة شاةٍ لكتبتُ ارْددها عفراء أو سَوداء. فانْظر أن تردّ على المسلمين مظالمهم ولا تراجعنى. أخبرنا علىّ بن عبد الله بن جعفر قال: قال سفيان: قالوا لعبد الملك بن عمر بن عبد العزيز: أبوك خالَف قومه وفعل وصنع، فقال: إنّ أبى يقول: ﴿قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ [سورة الأنعام: ١٥] قال ثمّ دخل على أبيه فأخبره فقال: فأىّ شيء قلتَ، ألا قلتَ إنَّ أبى يقول: إني أخافُ إنْ عَصَيْتُ رَبى عَذابَ يَوْمٍ عَظيمٍ؟ قال: قد فعلتُ. أخبرنا قَبِيصَة بن عُقْبة قال: حدّثنا سفيان، عن رجل، عن عمر بن عبد العزيز قال: قال له رجل: أبقاك الله، فقال: هذا قد فُرغ منه، ادْعُ بالصلاح. أخبرنا قَبيصة بن عُقبة قال: حدّثنا سفيان، عن إسماعيل بن عبد الملك عن عون عن عمر بن عبد العزيز قال: ما يسرّنى باختلاف أصحاب النبىّ، ﷺ، حُمْرُ النَّعَم. أخبرنا قَبيصة بن عُقْبة قال: حدّثنا سفيان، عن جعفر بن بُرْقان أنَ عمر بن عبد العزيز كتب في رسالته: إنّ رسول الله، ﷺ، كتب بها أمّا بعدُ. أخبرنا قبيصة بن عُقْبة قال: حدّثنا سفيان قال: بلغنى أنّ عمر بن عبد العزيز رأى امرأة له أو ابنة له نائمة مستلقية فنهاها.أخبرنا قَبيصة بن عُقْبة قال: حدّثنا سفيان، عن عمر بن سعيد بن أبي حسين قال: كان مؤذّن لعمر بن عبد العزيز إذا أذّن رَعَد فسمع جاريةً له تقول: قد أذّن الرَّاعِبى، فبعث إليه: أذّنْ أذانًا سَمْحًا ولا تغنّه وإلّا فاجْلس في بيتك. أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدّثنى أبو بكر بن عيّاش قال: حدّثنى طلحة بن يحيَى قال: بَعَث ببغلة له، يعني عمر بن عبد العزيز، إلى الرِّعْى ما قدر على علفها، قال ثمّ باعها. أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدّثنا أبو شهاب، عن محمد بن النّضر قال: ذكروا اختلاف أصحاب محمد عند عمر بن عبد العزيز فقال: أمرٌ أخرج الله أيديكم منه ما تُعْمِلون ألسنتكم فيه. أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدّثنا أبو عَوانة، عن قتَادة قال: كان عمر بن عبد العزيز يأخذ من أهل الديوان صَدَقَةَ الفطر نصف درهم. أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: أخبرنا زُهير، عن يحيَى بن سعيد بن إسماعيل بن أبي حكيم عن عمر بن عبد العزيز قال: إنّ الله لا يعذّب العامّة بعمل الخاصّة فإذا المعاصى ظهرتْ فقد استحلّوا العقوبة جميعًا. أخبرنا مطرّف بن عبد الله اليَسارى قال: أخبرنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أسامة قال: كان عمر بن عبد العزيز إذا صلّى الجمعة بعث الحرس وأمرهم أن يقوموا على أبواب المسجد ولا يمرّ عليهم رجل مصفّف شعره لا يفرقه إلّا جزّوه. أخبرنا سعيد بن منصور قال: حدّثنا عيسى بن يونس، عن عبد الله بن مسلم بن هُرْمُز قال: حدّثتنى حُميدة حاضنة عمر بن عبد العزيز أنّ عمر بن عبد العزيز كان ينهَى بناته أن يَنَمْنَ مستلقياتٍ وقال: لا يزال الشيطان مُطِلًّا على إحداكنّ إذا كانت مستلقية يَطْمَع فيها. أخبرنا سعيد بن منصور قال: حدّثنا خَلَف بن خليفة، عن أبي هاشم أنّ عدىّ بن أرطاة كتب إلى عمر بن عبد العزيز: إنّ أهل البصرة قد أصابهم من الخير خير حتى خشيتُ أن يبطروا. فكتب إليه عمر: إنّ الله رضى من أهل الجنّة حين أدخلهم الجنّة أن قالوا الحمد لله، فمُرْ مَنْ قِبَلك فليحمدوا الله. أخبرنا سعيد بن منصور قال: حدّثنا جرير، عن مُغيرة قال: كان لعمر بنعبد العزيز سُمّار ينظرون في أمور الناس، وكان علامةُ ما بينه وبينهم إذا أراد القيام أن يقول: إذا شئتم. أخبرنا سعيد بن منصور قال: حدّثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن موسى بن عُقْبة قال: قال عمر بن عبد العزيز: لولا أن أُنعش سنّةً أو أسير بحقّ ما أحببتُ أن أعيش فُواقًا. أخبرنا سعيد بن منصور قال: حدّثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن أبيه قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عدىّ بن أرطاة أن ضَعْ عن الناس المائدة والنوبة والمَكْس، ولعمرى ما هو بالمكس ولكنّه البخس الذي قال الله: ﴿وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ [سورة هود: ٨٥] فمن أدّى زكاة ماله فاقْبل منه ومن لم يأتِ فالله حسيبُه. أخبرنا سعيد بن منصور قال: أخبرنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن أبيه قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى بعض عمّاله: إن قدرتَ أن تكون في العدل والإحْسانِ والإصلاح كقدر من كان قبلك في الجور والعدوان والظلم فافْعل، ولا حول ولا قوّة إلّا بالله. أخبرنا سعيد بن منصور قال: أخبرنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن أبيه أنّ رجلًا قال لعمر بن عبد العزيز: السلام عليك يا أمير المؤمنين، فقال: عُمّ بسلامك. أخبرنا سعيد بن منصور قال: حدّثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن أبيه أنّ حيّان بن شُريح عامل عمر بن عبد العزيز على مصر كتب إليه: إنّ أهل الذمّة قد أسرعوا في الإسلام وكسروا الجزية. فكتب إليه عمر: أمّا بعد فإنّ الله بعث محمدًا داعيًا ولم يبعثه جابيًا، فإذا أتاك كتابى هذا فإن كان أهل الذمّة أسرعوا في الإسلام وكسروا الجزية فاطْوِ كتابك وأقْبِلْ. حدّثنا سعيد بن منصور قال: حدّثنا عبد العزيز بن محمد، عن أبي سُهيل نافع بن مالك قال: تلا عمر بن عبد العزيز: ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ (١٦١) مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ (١٦٢) إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾ [سورة الصافات: ١٦١ - ١٦٣] فقال لي: يا أبا سُهيل ما تركتْ هذه الآية للقَدَرِيّة حجّة، الرأى فيهم ما هو؟ قال: قلت: أن يُسْتتابوا فإن تابوا وإلّا ضُربت أعناقهم. قال: ذاك الرأىُ ذاك الرأىُ.أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقى المكّى قال: أخبرنا عدّة من أصحابنا سليمان بن عمر بن عبد الله، ومحمد بن سليمان، ومحمد بن دينار، عن محمد بن مسلم الطائفى، عن إبراهيم بن مَيْسَرَة قال: ما رأيتُ عمر بن عبد العزيز ضرب أحدًا في خلافته غير رجل واحدٍ تناول من معاوية فضربه ثلاثة أسواط. أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد، عن عبد الرحمن بن حسن، عن أبيه قال: حضرتُ عمر بن عبد العزيز وهو يختصم إليه ناسٌ من قريش فطفق بعضهم يرفد بعضًا فقال لهم عمر: إيّاى والترافُدَ، لو كان هذا أمرًا تقدّمتُ إليكم فيه لأنكرتمونى. قال: ثمّ جاءه شهود يشهدون فطفق المشهود عليه يحمّج إلى الشاهد النظر فقال عمر: يا بن سُراقة يوشك الناس أن لا يُشْهَدَ بينهم بحقّ، إني لأراه يحمّج إلى الشاهد النظر، فأيّما رجلٍ آذى شاهدَ عدلٍ فاضْربه ثلاثين سوطًا وقِفْه للناس. أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقى قال: حدّثنا عطّاف بن خالد، عن رجل، عن ابن شهاب أنّه دخل على عمر بن عبد العزيز فحدّثه فأكثر فقال عمر: ما تحدّثنا شيئًا إلّا وقد سمعناه، ولكنّك تذكر وتَنْسى. أخبرنا محمد بن معاوية قال: حدّثنا داود بن خالد، عن محمد بن قيس أنّ عمر بن عبد العزيز كتب إلى عامله بمصر: لا تبلغ في العقوبة أكثر من ثلاثين سوطًا إلّا في حدٍّ من حدود الله. أخبرنا محمد بن معاوية قال: حدّثنا داود بن خالد، عن محمد بن قيس أنّ عمر بن عبد العزيز أمر أن لا يسخّن ماؤه الذي يتوضّأ به ويغتسل به في مطبخ العامّة. أخبرنا محمد بن ربيعة الكلابى، عن جعفر بن بُرْقان قال: كتب عمر بن عبد العزيز: من استطاع أن يخرج إلى العيد ماشيًا فليمشِ. أخبرنا محمد بن ربيعة، عن طلحة بن يحيَى قال: كان عمر بن عبد العزيز لا يكبّر على جنازة حتى ينفض الحنوط عنها. أخبرنا محمد بن ربيعة، عن إسماعيل بن رافع قال: أمّنا عمر بن عبد العزيز في كنيسة بعدما استُخلف.أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا عثمان بن عبد الحميد بن لاحق قال: حدّثنا أبى قال: قرأ رجل عند عمر بن عبد العزيز وعنده رهط فقال رجل من القوم: لحن، فقال عمر: أما شغلك ما سمعتَ عن اللحن؟ أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا عثمان بن عبد الحميد قال: أخبرنا موسى بن رِياح بن عُبيدة، عن أخيه الخيار قال: كنتُ في مجلس، قال: فجاءنا عمر بن عبد العزيز، قال: وذلك قبل أن يُسْتخلف فقعد ولم يسلّم، قال: فذكر فقام فسلّم ثمّ قعد. أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنى الحارث بن عبيد قال: حدّثنا مَطَر الورّاق عن رجاء بن حَيْوَة قال: قال عمر بن عبد العزيز لمكحول: إيّاك أن تقول في القَدَر ما يقول هؤلاء، يعني غَيْلان وأصحابه. أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسىّ قال: حدّثنى ابن لَهِيعَة قال: سمعتُ الربيع بن سَبْرة يقول: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عامله: أن لا تجعل قَريحًا في الترياق إلّا حيّة ذكيّة. أخبرنا أحمد بن محمد الأزرقى قال: حدّثنا عبد الرحمن بن حسن بن القاسم الأزرقى، عن أبيه، وكان خاله الجرّاح بن عبد الله الحكمى، أنّه كان عند عمر بن عبد العزيز ونفر من قريش يختصمون إليه فقضى بينهم، فقال المقضىّ عليه: أصلحك الله! إنّ لي بيّنة غائبة. فقال عمر: إني لا أؤخّر القضاء بعد أن رأيتُ الحقّ لصاحبه، ولكن انطلقْ أنت فإن أتيتَنى ببيّنة وحقّ هو أحقّ من حقّهم فأنا أوّل مَنْ رَدّ قضاءه على نفسه. أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن حسن، عن أبيه أنّ عمر بن عبد العزيز كتب وهو خليفة إلى عامله على خراسان الجرّاح بن عبد الله الحكمى يأمره أن يدعو أهل الجزية إلى الإسلام فإن أسلموا قَبِلَ إسلامهم ووضع الجزية عنهم، وكان لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين. فقال له رجل من أشراف أهل خراسان: إنّه والله ما يدعوهم إلى الإسلام إلّا أن توضع عنهم الجزية، فامتحنْهم بالختان. فقال: أنا أردّهم عن الإسلام بالختان؟ هم لو قد أسلموا فحسن إسلامهم كانوا إلى الطهرة أسرع. فأسلم على يده نحو من أربعة آلاف.أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق العبدى، عن سيّار قال: حدّثنا جعفر قال: حدّثنا مالك بن دينار قال: لما استُعمل عمر بن عبد العزيز على الناس قالت رِعاء الشاء في رءوس الجبال: من هذا العبد الصالح الذي قام على الناس؟ قيل لهم: وما عِلْمكم بذاك؟ قالوا: إنّه إذا قام على الناس خليفة عدل كفّت الذئاب عن شائنا. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق، عن حمّاد بن زيد قال: حدّثنى موسى بن أعْيَن راعٍ كان لمحمد بن أبي عُيينة قال: كنّا نرعى الشاء بكِرْمان في خلافة عمر بن عبد العزيز فكانت الشاء والذئاب والوحش ترعى في موضع واحد، فبينا نحن ذات ليلة إذ عرض الذئب لشاة فقلنا ما أرى الرجل الصالح إلّا قد هلك. قال حمّاد: فحدّثنى هو أو غيره أنّهم نظروا فوجدوه هلك في تلك اللّيلة. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق قال: حدّثنى محمد بن عيسى قال: حدّثنى إبراهيم بن بكّار من أهل الرّقّة قال: حدّثنى يونس بن أبي شَبيب قال: رأيتُ عمر بن عبد العزيز يطوف بالبيت قبل أن يُسْتَخْلف وإنّ حُجْزة إزاره لغائبة في عُكَنه، ثمّ رأيته بعدما استُخلف ولو شئتُ أن أعدّ أضلاعه من غير أن أمسّها لفعلتُ. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق قال: حدّثنى محمد بن عيسى قال: حدّثنى إبراهيم بن بكّار قال: حدّثنى يونس بن أبي شَبيب قال: شهدتُ عمر بن عبد العزيز في بعض الأعياد، وقال جاء أشراف الناس حتى حفّوا بالمنبر وبينهم وبين الناس فُرْجة، فلمّا جاء عمر صعد المنبر وسلّم عليهم، فلمّا رأى الفُرْجة أومأ إلى الناس أن تقدّموا حتى اختلطوا بهم. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق، عن حمّاد بن زيد، عن أبي هاشم صاحب الرّمّان أنّ رجلًا جاء إلى عمر بن عبد العزيز فقال: رأيتُ فيما يرى النائم كأنّ بنى هاشم شكوا إلى النبىّ الحاجةَ فقال لهم: فأين عمر بن عبد العزيز؟ أخبرنا مالك بن إسماعيل قال: حدّثنا جُويرية بن أسماء قال: سمعتُ فاطمة بنت علىّ بن أبي طالب ذكرت عمر بن عبد العزيز فأكثرت الترحّم عليه وقالت: دخلتُ عليه وهو أمير المدينة يومئذٍ فأخرج عنى كلّ خَصىّ وحَرَسىّ حتى لم يبقَ في البيت غيرى وغيره، ثمّ قال: يا بنت علىّ والله ما على ظهر الأرض أهل بيتٍ أحبّ إلىّ منكم ولأنتم أحبّ إلىّ من أهل بيتى.أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا إبراهيم بن جعفر بن محمد الأنصاري عن أبيه قال: كانت فَدَكُ صَفيًّا لرسول الله، ﷺ، فكانت لابن السبيل وسألتْه ابنتُه فَدَكَ أن يَهبَها لها فأبَى رسول الله ذلك عليها فلم يطمع فيها طامع، ثمّ توفّى رسول الله، ﷺ، والأمر على ذلك، فولى أبو بكر فسلك بها ما كان رسول الله يفعل، ثمّ توفّى أبو بكر وولى عمر فسلك بها ما كان رسول الله يفعل، ثمّ كان عثمان فمثل ذلك، فلمّا كانت الجماعة على معاوية سنة أربعين ولّى معاوية مروان بن الحكم المدينة فكتب إلى معاوية يطلب إليه فَدَكَ فأعطاه إيّاها فكانت بيد مروان يبيع ثمرها بعشرة آلاف دينار كلّ سنة، ثمّ نُزع مروان عن المدينة وغضب عليه معاوية فقبضها منه فكانت بيد وكيله بالمدينة، وطلبها الوليد بن عُتبة بن أبي سفيان من معاوية فأبَى معاوية أن يُعطيه، وطلبها سعيد بن العاص فأبَى معاوية أن يعطيه، فلمّا ولّى معاوية مروان المدينة المرّة الآخرة ردّها عليه بغير طلب من مروان وردّ عليه غلّتها فيما مضى، فكانت بيد مروان فأعطى عبد الملك نصفها وأعطى عبد العزيز بن مروان نصفها، فوهب عبد العزيز نصفها الذي كان بيده لعمر بن عبد العزيز (¬١). قال فلمّا توفّى عبد الملك طلب عمر بن عبد العزيز إلى الوليد حقّه فوهبه له وطلب إلى سليمان حقّه فوهبه له، ثمّ بقى من أعيان بنى عبد الملك حتى خلصت لعمر بن عبد العزيز. قال جعفر: فلقد ولى عمر بن عبد العزيز الخلافة وما يقوم به وبعياله إلّا هي تُغِلّ عشرة آلاف دينار في كلّ سنة وأقلّ قليلًا وأكثر. فلمّا ولى الخلافة سأل عن فَدَك وفحص عنها فأُخبر بما كان من أمرها في عهد رسول الله وأبى بكر وعمر وعثمان حتى كان معاوية. قال: فكتب عمر إلى أبى بكر بن محمد بن عَمْرو بن حَزْم كتابًا فيه: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى أبى بكر بن محمد، سلام عليك فإنّى أحمد إليك الله الذي لا إله إلّا هو، أمّا بعد فإنّى نظرتُ في أمر فَدَك وفحصتُ عنه فإذا هو لا يصلح لي ورأيتُ أن أردّها علىما كانت عليه في عهد رسول الله وأبى بكر وعمر وعثمان، وأترك ما حدث بعدهم، فإذا جاءك كتابى هذا فاقْبضها ووَلّها رجلًا يقوم فيها بالحقّ، والسلام عليك. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا قُدامة بن موسى، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حَزْم قال: كتب إلىّ عمر بن عبد العزيز في خلافته أن افْحصْ لي عن الكتيبة أكانت خُمْس رسول الله، ﷺ، من خَيْبَر أم كانت لرسول الله خاصّة؟ قال أبو بكر: فسألت عَمْرة بنت عبد الرحمن فقالت: إنّ رسول الله لما صالح بنى أبى الحُقيق جزأ النّطاة والشّقّ خمسة أجزاء فكانت الكتيبة جُزْءًا منها، ثمّ جعل رسول الله خمس بَعَرات وأعلم في بعرة منها لله مكتوبًا، ثمّ قال رسول الله: اللهمّ اجْعل سهمك في الكتيبة. فكانت أوّلَ ما خرج السهم الذي مكتوب فيه لله على الكتيبة، فكانت الكتيبة خُمس رسول الله، ﷺ، وكانت السّهْمان أغفالًا ليس فيها علامات، فكانت فَوْضى للمسلمين على ثمانية عشر سهمًا. قال أبو بكر: فكتبتُ إلى عمر بن عبد العزيز بذلك. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا محمد بن بشر بن حُميد المُزَنى، عن أبيه قال: دعانى عمر بن عبد العزيز فقال لي: خذ هذا المال الأربعة آلاف دينار أو خمسة آلاف دينار فاقْدم بها على أبى بكر بن حَزْم فَقُل له فليضمّ إليه خمسة آلاف أو ستّة آلاف حتى يكون عشرة آلاف دينار وأن تأخذ تلك الآلاف من الكتيبة ثمّ تقسم ذلك على بنى هاشم وتسوّى بينهم الذكر والأنثى والصغير والكبير سواء. قال: ففعل أبو بكر فغضب من ذلك زيد بن حسن فقال لأبي بكر قولًا نال فيه من عمر، وكان فيما قال يسوّى بينى وبين الصبيان، فقال أبو بكر: لا تبلغ هذه المقالةُ عنك أمير المؤمنين فيُغْضِبَهُ ذلك وهو حسن الرأى فيكم. قال زيد: فأسألك بالله ألّا كتبتَ إليه تخبره بذلك. فكتب أبو بكر إلى عمر يذكر له أن زيد بن حسن قال مقالةً فيها غلظة وأخبره بالذى قال، وقلت: يا أمير المؤمنين إنّ له قرابة ورحمًا. فلم يبالِ عمر وتركه، وكتبتْ إليه فاطمة بنت حسين تشكر له ما صنع وتُقْسِمُ بالله: يا أمير المؤمنين لقد أخدمتَ من كان لا خادم له واكتسى منهم من كان عاريًا. فسُرّ بذلك عمر.أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا إسماعيل بن عبد الملك، عن يحيَى بن أبى يَعْلى قال: لما قدم المال على أبى بكر بن حزم فقسمه أصاب كلّ إنسان خمسين دينارًا. قال فدعتنى فاطمة بنت حسين وقالت: اكتب، فكتبتُ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، لعبد الله عمر أمير المؤمنين من فاطمة بنت حسين، سلام عليك فإنّى أحمد إليك الله الذي لا إله إلّا هو، أمّا بعد فأصلح الله أمير المؤمنين وأعانه على ما ولاه وعصم له دينه، فإنّ أمير المؤمنين كتب إلى أبى بكر بن حزم أن يقسم فينا مالًا من الكتيبة ويتحرّى بذلك ما كان يصنع من كان قبله من الأئمّة الراشدين المهديّين، فقد بلغنا ذلك وقسم فينا، فوصل الله أمير المؤمنين وجزاه من والٍ خير ما جزى أحدًا من الوُلاة، فقد كانت أصابتنا جَفْوة واحتجنا إلى أن يُعمل فينا بالحقّ، فأقْسِم لك بالله يا أمير المؤمنين لقد اختدم من آل رسول الله، ﷺ، من كان لا خادم له واكتسى من كان عاريًا واستنفق من كان لا يجد ما يَسْتنفق. وبعثتْ إليه رسولًا، قال: فأخبرنى الرسول، قال: فقدمتُ عليه فقرأ كتابها وإنّه ليحمد الله ويشكره وأمر لي بعشرة دنانير وبعث إلى فاطمة بخمسمائة دينار وقال: استعينى بها على ما يَعْروك. وكتب إليها بكتاب يذكر فضلها وفضل أهل بيتها ويذكر ما أوجب الله لهم من الحقّ. قال: فقدمتُ عليها بذلك المال. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى سعيد بن محمد، عن جعفر بن محمد أنّ عمر بن عبد العزيز قسم بينهم سهم ذى القُرْبَى بين بنى عبد المطّلب ولم يُعْطِ نساء بنى عبد المطّلب من غير بنى عبد المطّلب، وأعطى نساء بنى عبد المطّلب، لم يجاوز بنى عبد المطّلب. أخبرنا محمد بن عمر قال: فحدّثنى إسماعيل بن عبد الملك، عن يحيَى بن شِبْل قال: جلستُ مع علىّ بن عبد الله بن عبّاس وأبى جعفر محمد بن علىّ فجاءهما آتٍ فوقع بعمر بن عبد العزيز، فنهياه وقالا: ما قُسم علينا خُمس منذ زمن معاوية إلى اليوم، وإنّ عمر بن عبد العزيز قسمه على بنى عبد المطّلب. فقلت: فهل أعطى بنى المطّلب؟ فقالا: ما جاوز به بنى عبد المطّلب. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى يزيد بن عبد الملك النوفلى، عن أبيه قال: لما قدم علينا مالُ الخُمْس من عند عمر بن عبد العزيز وقسم من عنده ومنالكتيبة فضّه على بنى هاشم، الرجال والنساء، فكُتب إليه في بنى المطّلب فكتب إنّما هم من بنى هاشم فأُعْطوا. قال عبد الملك بن المُغيرة: فاجتمع نفر من بنى هاشم فكتبوا كتابًا وبعثوا به مع رسول إلى عمر بن عبد العزيز يتشكّرون له ما فعله بهم من صلة أرحامهم وأنّهم لم يزالوا مَجْفيّين منذ كان معاوية. فكتب عمر بن عبد العزيز: قد كان رأيى قبل اليوم هذا ولقد كلّمت فيه الوليد بن عبد الملك وسليمان فأبيا علىّ، فلمّا وليتُ هذا الأمر تحرّيتُ به الذي أظنّه أوفق إن شاء الله. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا حكيم بن محمد من بنى المطّلب قال: لما جاء كتاب عمر أن يُقْسَم على بنى هاشم أراد أبو بكر بن حزم تَنْحِيَتَنَا فقالت بنو عبد المطّلب: لا نأخذ درهمًا واحدًا حتى يأخذوا. فردّدنا أبو بكر أيّامًا ثمّ كتب إلى عمر بن عبد العزيز، فما غاب عنّا الكتاب إلّا بضعًا وعشرين ليلة حتى جاءه: إني لعمرى ما فرّقت بينهم وما هم إلّا من بنى عبد المطّلب في الحلف القديم العتيق فاجْعلهم كبنى عبد المطّلب. أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدّثنا أبو المَليح عن ابن عَقيل، يعني عبد الله بن محمد بن عَقيل بن أبي طالب، قال: أوّل مال قسمه عمر بن عبد العزيز لمالٌ بعث به إلينا أهل البيت، فأعطى المرأة منّا مثل ما يُعْطى الرجل وأعطى الصبىّ مثل ما تُعْطى المرأة، قال: فأصابنا أهل البيت ثلاثة آلاف دينار وكتب لنا: إنّى إن بقيتُ لكم أعطيتُكم جميع حقوقكم. أخبرنا علىّ بن محمد عن يحيَى بن إسماعيل بن أبي المهاجر عن أبيه قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عدىّ بن أرطاة: بلغنى أنّ عمالك بفارس يخرّصون (¬١) الثمار على أهلها ثمّ يقوّمونها بسعر دون سعر الناس الذي يتبايعون به فيأخذونه وَرِقًا على قيمتهم التي قوّموها، وإنّ طوائف من الأكراد يأخذون العُشْر من الطريق، ولو علمتُ أنّك أمرتَ بشئ من ذلك أو رضيته بعد علمك بهما ناظرتُك إن شاء الله بما تكره. وقد بعثتُ بِشْر بن صَفْوان، وعبد الله بن عَجْلان وخالد بن سالم ينظرون في ذلك، فإن وجدوه حقًّا ردّوا إلى الناس الثمر الذي أُخذ منهم وأخذوا بسعر ما باع أهل الأرض عليهم، ولا يدّعون شيئًا ممّا بلغنى إلّا نظروا فيه، فلا تعْرض لهم. أخبرنا علىّ بن محمد، عن حمّاد بن سلَمة، عن يونس بن عُبيد أنّ رجلًا من الأنصار أتَى عمر بن عبد العزيز فقال: يا أمير المؤمنين أنا فلان بن فلان قُتل جدّى يوم بدر وقُتل أبى يوم أُحُدٍ. فجعل يذكر مناقب آبائه. فنظر عمر إلى عَنْبَسَة بن سعيد وهو إلى جنبه فقال: هذه والله المناقب لا مناقبكم مَسْكِن ودَيْر الجماجِم: تلكَ المَكارِمُ لا قَعْبانِ مِنْ لبنٍ … شِيبا بماءٍ فَعادا بَعْدُ أبْوالا أخبرنا علىّ بن محمد، عن بشر بن عبد الله بن عمر قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى حُميد بن سلمة: أمّا بعد فأصْلح الذي بينك وبين الله واعلم أنّى قد أشركتُك في أمانةٍ عظيمة فإن ضيّعتَ حقًّا من حقوق الله كنتَ أهْون خلقه عليه ثمّ لا يُغْنى عنك عمر من الله شيئًا. أخبرنا علىّ بن محمد عن خالد بن يزيد، عن أبيه قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى العمّال في النياحة واللهو: بلغنى أن نساء من أهل السفه يخرجن عند موت الميّت منهنّ ناشرات شعورهنّ يَنُحْنَ كفعل أهل الجاهليّة، وما رُخّصَ للنساء في وضْع خُمرهنّ منذ أُمرن أن يضربن بخمرهنّ على جيوبهنّ، فتقدّموا في هذه النياحة تقدّمًا شديدًا، وقد كانت هذه الأعاجم تلهو بأشياء زيّنها الشيطان لهم، فازْجر مَنْ قِبَلك من المسلمين عن ذلك، فلعمرى لقد أنى لهم أن يتركوا ذلك مع ما يقرءون من كتاب الله، فازْجر عن ذلك الباطل واللهو من الغناء وما أشبهه فإن لم ينتهوا فنكّلْ من أتى ذلك منهم غير متعدٍّ في النكال. أخبرنا علىّ بن محمد، عن أبي أيّوب، عن خُليد بن عَجْلان قال: كان عند فاطمة بنت عبد الملك جوهر، فقال لها عمر: من أين صار هذا إليك؟ قالت: أعطانيه أمير المؤمنين. قال: إمّا أن تردّيه إلى بيت المال وإما أن تأذنى لي فيفراقك (¬١) فإنّى أكره أن أكون أنا وأنت وهو في بيت. قالت: لا بل أختارُك على أضعافه لو كان لي. فوضعتْه في بيت المال. فلمّا ولى يزيد بن عبد الملك قال لها: إن شئتِ رددتُه عليك أو قيمته. قالت: لا أريده، طبتُ به نفسًا في حياته وأرجع فيه بعد موته! لا حاجة لي فيه. فقسمه يزيد بين أهله وولده (¬٢). أخبرنا علىّ بن محمد، عن لوط بن يحيَى الغامدى قال: كان الولاة من بنى أميّة قبل عمر بن عبد العزيز يشتمون عليًّا، ﵀، فلمّا ولى عمر أمسك عن ذلك فقال كُثَيّر عَزّة الخُزاعى: وَليتَ فلمْ تَشتم عليًّا ولم تُخِفْ … برِيًّا ولم تَتبَعْ مقالةَ مُجْرِمِ تكَلّمْتَ بالحَقّ المُبينِ وإنّما … تَبَيُّنُ آياتِ الهُدَى بالتّكَلّمِ فصَدّقتَ معرُوفَ الذي قلتَ بالذى … فعلتَ فأضْحى راضيًا كُلّ مسلمِ (¬٣) أخبرنا علىّ بن محمد، عن إدريس بن قادم قال: قال عمر بن عبد العزيز لميمون بن مِهْران: يا ميمون كيف لي بأعوان على هذا الأمر أثِقُ بهم وآمنُهم؟ قال: يا أمير المؤمنين لا تشغل قلبك بهذا فإنّك سوق وإنّما يُحْمَل إلى كل سوق ما ينفق فيها، فإذا عرف الناس أنّه لا ينفق عندك إلّا الصحيح لم يأتوك إلّا بالصحيح (¬٤). أخبرنا علىّ بن محمد عن خالد بن يزيد بن بِشْر، عن أبيه قال: سُئل عمر بن عبد العزيز عن علىّ وعثمان والجَمَل وصِفّين وما كان بينهم فقال: تلك دماء كفّ الله يدى عنها وأنا أكره أن أغمس لسانى فيها. أخبرنا علىّ بن محمد عن خالد بن يزيد بن بشر، عن أبيه قال: أصاب المسلمون في غزوهم الصائفة غلامًا من أبناء الروم صغيرًا فبعث أهله في فدائه، فشاور فيه عمر فاختلفوا عليه فقال: ما عليكم أن نفديه صغيرًا ولعلّ الله أن يُمْكِنَ منه كبيرًا. ففدوه بمال عظيم ثمّ أُخذ أسيرًا في آخر خلافة هشام فقُتل.أخبرنا علىّ بن محمد عن عمرو بن جَبَلة، عن محمد بن الزّبير الحَنْظلى قال: رأى عمر بن عبد العزيز رجلًا يكتب على الأرض بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فنهاه وقال: لا تَعُدْ. أخبرنا علىّ بن محمد عن أبي يعقوب بن زيد قال: أجاز عمر بن عبد العزيز عبد الحميد بن عبد الرحمن، وكان عامله على العراق، بعشرة آلاف درهم. أخبرنا علىّ بن محمد، عن يزيد بن عياض بن جُعْدُبة قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى سليمان بن أبي كَريمة: إنّ أحقّ العباد بإجْلال الله والخَشْية منه مَن ابتلاه بمثل ما ابتلانى به، ولا أحد أشدّ حسابًا ولا أهْون على الله إن عصاه منى فقد ضاق بما أنا فيه ذرعى وخفتُ أن تكون منزلتى التي أنا بها هلاكًا لي إلّا أن يتداركنى الله منه برحمة، وقد بلغنى أنّك تريد الخروج في سبيل الله فأحبّ يا أخى إذا أخذتَ موقفك أن تدعو الله أن يرزقنى الشهادة فإنّ حالى شديدة وخطرى عظيم، فأسأل الله الذي ابتلانى بما ابتلانى به أن يرحمنى ويعفو عنى. أخبرنا علىّ بن محمد، عن خالد بن يزيد بن بشر، عن أبيه قال: كان من خاصّة عمر بن عبد العزيز ميمون بن مِهْران، ورَجاء بن حَيْوة، ورِياح بن عُبيدة الكِنْدى، وكان قوم من دون هؤلاء عنده، عمرو بن قيس، وعون بن عبد الله بن عُتْبة، ومحمد بن الزبير الحَنْظَلى. أخبرنا علىّ بن محمد عن مَسْلَمة بن محارب وغيره قال: خرج بلال بن أبي بُرْدة وأخوه عبد الله بن أبي بُرْدة إلى عمر بن عبد العزيز فاختصما إليه في الأذان في مسجدهم فارتاب بهما عمر فدسّ إليهما رجلًا يقول لهما: أرأيتما إن كلّمتُ أمير المؤمنين فولّاكما العراقَ ما تجعلان لي؟ فبدأ الرجل ببلال فقال له ذلك فقال: أعطيك مائة ألف. ثمّ أتَى أخاه فقال له مثل ذلك. فأخبر الرجل عمر فقال لهما: الحقا بمصركما. وكتب إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن: لا تولّ بلالًا بلالَ الشرّ ولا أحدًا من ولد أبى موسى شيئًا. وقال بعضهم: كتب لا تولّ بُلَيِّلَ الشرّ. صغّر بلالًا. أخبرنا علىّ بن محمد عن عَوانة بن الحكم الكلبى قال: مات سليمان بن عبد الملك بدابِق واستُخلف عمر بن عبد العزيز، فخطب عمر الناسَ فقال: واللهما أردتُها ولا تمنّيتُها، فاتّقوا الله وأعطوا الحقّ من أنفسكم ورُدّوا المظالم، فإنّى والله ما أصبحتْ بى موجدة على أحد من أهل القبلة إلّا موجدة على ذى إسراف حتى يردّه الله إلى قَصْد. قال وكتب إلى مَسْلَمة وهو بأرض الروم يأمره بالقفول، وأرسل إلى الناس بالإذن والقفول. أخبرنا علىّ بن محمد عن عبد الله بن عمر الثعلبى أحد بنى ضِبارى بن عُبيد بن ثعلبة بن يربوع، والمثنى بن عبد الله قالا: كتب عمر بن عبد العزيز إلى سالم أن يكتب إليه بسيرة عمر، فكتب إليه سالم: إنّ عمر كان في غير زمانك ومع غير رجالك، إنّك إن عملتَ في زمانك ورجالك بمثل ما عمل به عمر في زمانه ورجاله كنتَ مثل عمر وأفضل. أخبرنا علىّ بن محمد، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: قاد الناس الخيل إلى سليمان بن عبد الملك فمات قبل أن يُجْريها فاستحيا عمر من الناس فأجرى الخيل التي جُمعت، ثمّ أعطى آخر فرس جاء لم يخيّب أحدًا، ثمّ لم يُجْرِ فرسًا حتى مات. أخبرنا علىّ بن محمد، عن مَسْلَمة بن محارب قال: كتب عمر إلى عدىّ: إنّ العُرَفاء من عشائرهم بمكان فانْظر عرفاء الجند فمن رضيتَ أمانته لنا ولقومه فأثْبِتْه ومن لم تَرْضَه فاستبدلْ به من هو خير منه، وأبْلغ في الأمانة والورع. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق، عن علىّ بن الحسن بن شقيق قال: حدّثنا عبد الله بن المبارك عن أبي المُنيب عن الحسن بن أبي العَمَرّطة قال: رأيتُ عمر بن عبد العزيز قبل أن يُسْتخلف فكنتَ تعرف الخير في وجهه، فلمّا استُخلف رأيت الموت بين عينيه. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن مهدىّ، عن مالك بن أنس قال: لما خرج عمر بن عبد العزيز من المدينة قال: يا مزاحم نخشى أن نكون ممّن نفت المدينة. أخبرنا عتّاب بن زياد، عن عبد الله بن المبارك قال: أخبرني أبو الصبّاح قال: حدّثنى سهل بن صدقة مولى عمر بن عبد العزيز قال: حدّثنى بعض خاصّة آل عمر بن عبد العزيز أنّه حين أفضت إليه الخلافة سمعوا في منزله بكاء عاليًافسأل عن ذلك البكاء فقيل إنّ عمر قد خيّر جواريه، قال: قد نزل بى أمر قد شغلَنا عنكنّ فمن أحبّ أن أعْتِقه ومن أمسكتُه لم يكن منى إليه شيء؛ فبكين يأسًا منه (¬١). أخبرنا عتّاب بن زياد، عن عبد الله بن المبارك، عن إبراهيم بن نشيط قال: حدّثنى سليمان بن حُميد اليَزَنى، عن أبي عُبيدة بن عُقبة بن نافع القُرَشى أنّه دخل على فاطمة بنت عبد الملك فقال لها: ألا تخبرينى عن عمر بن عبد العزيز؟ فقالت: ما أعلم أنّه اغتسل من جنابة ولا من احتلام مذ استخلفه الله حتى قبضه (¬٢). أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق، عن محمد بن عيسى، عن أبي الحُوّارىّ قال: حدّثنا هشام أنّ فاطمة بنت عبد الملك بعثت إلى رجل من الفقهاء فقالت: إنّى أخاف أن لا يسع أمير المؤمنين ما يصنع. قال: وما ذاك؟ قالت: ما كان من أهله بسبيل منذ ولى. فلقى الرجل عمر فقال: يا أمير المؤمنين بلغنى شيء أخاف أن لا يسعك. قال: ومما ذاك؟ قال: أهلك لهم عليك حقّ. فقال عمر: وكيف يستطيع رجل أن يأتى ذاك وأمرُ أمّةِ محمد في عنقه، اللهُ سائله عنها يوم القيامة؟ أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق قال: حدّثنا عمر بن حفص قال: حدّثنا شيخ قال: لما ولى عمر بن عبد العزيز بدابِق خرج ذات ليلة ومعه حرسىّ فدخل المسجد فمرّ في الظلمة برجل نائم فعثر به فرفع رأسه إليه فقال: أمجنون أنت؟ قال: لا. فهمّ به الحرسىّ، فقال له عمر: مَهْ إنما سألني أمجنون أنت فقلت لا. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق، عن سفيان قال: قال رجل لعمر بن عبد العزيز: لو تفرّغتَ لنا، فقال عمر: وأين الفراغ؟ ذهب الفراغ فلا فراغ إلّا عند الله. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن سفيان قال: قال عمر بن عبد العزيز: أريحونى فإنّ لي شأنًا وشئونًا.أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: أخبرنا فُضيل عن السرىّ بن يحيَى أنّ عمر بن عبد العزيز حمد الله ثمّ خنقتْه العبرة، ثمّ قال: أيّها الناس أصلحوا آخرتكم تَصْلح لكم دُنْياكم، وأصْلِحوا سرائركم تَصْلح لكم علانيتكم. والله إنّ عبدًا ليس بينه وبين آدم أب له إلّا قد مات إنّه لمُعْرَق له في الموت. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق، عن أبي محمد، عن مطرّف بن مازن قال: حدّثنا رياح بن زيد أنّ عمر بن عبد العزيز كتب إلى عُرْوة: إنّك تردّد إلىّ الكتب فنفّذْ ما أكتب به إليك من الحقّ فإنّه ليس للموت ميقات نعرفه. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق، عن عبد الله بن خِراش أخى العوّام بن حَوْشَب، عن مَزْيَد بن حَوْشَب أخى العوّام قال: ما رأيتُ أخْوَف من الحسن وعمر بن عبد العزيز كأنّ النار لم تُخْلَقْ إلّا لهما. حدّثنا أحمد بن أبي إسحاق قال: حدّثنى هشام بن المفضّل قال: أخبرنا أشعث عن أرطاة بن المنذر قال: كان عند عمر بن عبد العزيز نفر يسألونه أن يتحفّظ في طعامه ويسألونه أن يكون له حرس إذا صلّى لئلّا يثور ثائر فيقتله، ويسألونه أن يتنحّى عن الطاعون، ويخبرونه أنّ الخلفاء قبله كانوا يفعلون ذلك. قال لهم عمر: فأين هم؟ فلمّا أكثروا عليه قال: اللهمّ إن كنتَ تعلم أنى أخاف يومًا دون القيامة فلا تُؤمّنْ خوفى. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن مهدىّ قال: أخبرنا محمد بن أبي الوضّاح عن خصيف عن مجاهد قال: أتينا عمر بن عبد العزيز ونحن نرى أنّه سيحتاج إلينا فما خرجنا من عنده حتى احتجنا إليه. قال: وقال خصيف: ما رأيتُ رجلًا قطّ خيرًا من عمر بن عبد العزيز. أخبرنا زُهير بن حرب، عن الوليد بن مسلم قال: سمعتُ محمد بن عَجْلان أنّ الولاة قبل عمر بن عبد العزيز كانوا يجْرون على إجْمار مسجد رسول الله، ﷺ، للجُمَع وتطييبه في شهر رمضان من العُشْر والصدقة. فلمّا ولى عمر بن عبد العزيز كتب بقَطْع ذلك وبمَحْوِ آثار ذلك الطيب من المسجد. قال ابن عجلان: فأنا رأيتهم يغسلون آثار ذلك الطيب بالماء والملاحف. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن عُبيد بن الوليد قال: سمعتُ أبى يذكر أنّعمر بن عبد العزيز كان يسخَّن له في مطبخ العامّة ماء يتوضّأ به وهو لا يعلم، ثمّ علم بعد ذلك فقال: كم لكم منذ أَسخنتموه؟ فقالوا: شهر أو نحوه. قال فألقى في مطبخ العامّة لذلك حطبًا. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق، عن عُبيد بن الوليد، عن أبيه أنّ عمر بن عبد العزيز كان إذا سمر في أمر العامّة أسرج من بيت مال المسلمين، وإذا سمر في أمر نفسه أسرج من مال نفسه، قال: فبينا هو ذات ليلة إذ نعس السراج فقام إليه ليُصْلحه، فقيل له: يا أمير المؤمنين إنّا نكفيك، فقال: أنا عمر حين قمتُ وأنا عمر حين جلستُ. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق قال: حدّثنى محمد بن عُبيد قال: حدّثنى إبراهيم السّكّرى قال: كان بين موالٍ لسليمان بن عبد الملك وبين موالٍ لعمر بن عبد العزيز كلام، فذكر ذلك سليمان لعمر، فبينا هو يكلّمه إذ قال سليمان لعمر: كذبتَ، فقال: ما كذبتُ منذ علمتُ أنّ الكذب شَين لصاحبه. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق قال: حدّثنى عَنْبَسة بن سعيد قال: أخبرنا أبو بكر عن أبي يحيَى القتّات عن مجاهد قال: قدمتُ على عمر بن عبد العزيز فأعطانى ثلاثين درهمًا وقال: يا مجاهد هذه من عطائى. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن ضمرة، عن حفص بن عمر قال: احتبس عمر بن عبد العزيز غلامًا له يحتطب عليه ويلقط له البَعْر، فقال له الغلام: الناس كلّهم بخيرٍ غيرى وغيرك. قال: فاذْهب فأنت حرّ. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق، عن عبد الملك بن قُريب قال: حدّثنا إسحاق بن يحيَى قال: قدمتُ على عمر بن عبد العزيز في خلافته فوجدتُه قد جعل للخُمس بيت مال على حدة، وللصدقة بيت مال على حدة، وللفئ بيت مال على حدة. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق، عن عمر بن حفص، عن عمرو بن ميمون قال: ما زلتُ ألطف أنا وعمر في أمر الأمّة حتى قلتُ له: يا أمير المؤمنين ما شأن هذه الطوامير التي يُكتب فيها بالقلم الجليل يُمَدّ فيها وهى من بيت مال المسلمين؟ فكتب في الآفاق أن لا يُكْتَبنّ في طومار بقلم جليل ولا يُمَدّنّ فيه. قال فكانت كتبه إنّما هي شبر أو نحوه.أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق، عن يحيَى بن أبي غَنيّة، عن حفص بن عمر بن أبى الزّبير قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى أبى بكر بن حزم: أمّا بعد فكتبتَ تذكر أنّ القراطيس التي قِبَلَك قد نفدتْ وقد قطعنا لك دون ما كان يُقطع لمن كان قبلك، فأدِقّ قلمك وقاربْ بين أسطرك واجمع حوائجك فإنّى أكره أن أخْرج من أموال المسلمين مالا ينتفعون به. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن محمد بن مُصْعَب عن شيخٍ من أهل المدينة أنّه سمعه يحدّث عن عبد الله بن دينار قال: لم يرتزق عمر من بيت مال المسلمين شيئًا ولم يرزأه حتى مات. أخبرنا الحكم بن موسى قال: حدّثنا سَبرة بن عبد العزيز بن الربيع بن سَبرة قال: حدّثنى أبى، عن أبيه قال: قال عمر بن عبد العزيز يومًا: والله لوددتُ لو عدلتُ يومًا واحدًا وأنّ الله تَوَفّى نفسى. فقال له ابنه عبد الملك: وأنا والله يا أمير المؤمنين لوددتُ لو عدلتَ فُواق ناقة وأنّ الله توفّى نفسك. فقال: ﴿اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ [سورة طه: ٩٨] فقال: الله الذي لا إلَهَ إلّا هُوَ، ولو حُشّتْ بى وبك القدور. فقال عمر: جزاك الله خيرًا. أخبرنا سعيد بن عامر، عن جُويرية بن أسماء قال: قال عمر بن عبد العزيز: إنّ نفسى هذه نفس توّاقة، وإنّها لم تُعْطَ شيئًا إلّا تاقت إلى ما هو أفضل منه، فلمّا أُعْطيت الذي لا شيء أفضل منه في الدنيا تاقت إلى ما هو أفضل من ذلك. فقال سعيد: الجنّة أفضل من الخلافة (¬١). أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدّثنا أبو المليح، عن ميمون قال: أقمتُ عند عمر بن عبد العزيز ستّة أشهر ما رأيته غيّر رداءه، إلّا أنّه كان يُغْسَل من الجمعة إلى الجمعة ويُتَبَّنُ (¬٢) بشئ من زعفران. أخبرنا محمد بن حُميد العبدى، عن أسامة بن زيد، عن إسماعيل بن أميّة،عن أمّه، عن أمّ ولد عمر بن عبد العزيز قالت: سألني عمر دهنًا فأتيتُه به وبمشط من عظام الفيل فردّه وقال: هذه ميتة. قلت: وما جعله ميتةً؟ قال: ويحك من ذبح الفيل؟ أخبرنا مالك بن إسماعيل قال: حدّثنا جُويرية بن أسماء، عن إسماعيل بن أبى حكيم قال: بعث عمر بن عبد العزيز إلىّ وإلى مزاحم صلاة الصبح قبل أن يصلّى الغداة فأتيناه ولم يدّهن ولم يتهيّأ، فقال: هذا عجلتم عن الدهن، أيعجز أحدكم أن يدعو بالمشط فيسرّح به لحيته؟ أخبرنا حجّاج بن نُصير قال: حدّثنا إسماعيل بن عيّاش قال: قلتُ لعمرو بن المهاجر صاحب حرس عمر بن عبد العزيز: ما كان عمر يلبس في بيته؟ قال: جبّة سوداء مبطّنة. أخبرنا سليمان بن حرب قال: حدّثنا جرير بن حازم، عن يَعْلى بن حكيم قال: كانت أردية عمر بن عبد العزيز ستّة أذرع وشبرًا في سبعة أشبار. أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا محمد بن مروان قال: أخبرني عُمارة بن أبى حفصة أنّ مَسْلَمة بن عبد الملك دخل على عمر بن عبد العزيز فقال لأخْته فاطمة بنت عبد الملك، وهى امرأة عمر بن عبد العزيز: إني أرى أمير المؤمنين قد أصبح اليوم مُفيقًا وأرى قميصه دَرِنًا فألْبسيه غير هذا القميص حتى نأذن للناس عليه. فسكتت فقال: ألْبسى أمير المؤمنين غير هذا القميص، فقالت: والله ما له غيره (¬١). أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن عمر بن حفص قال: حدّثنا عمرو بن ميمون قال: أتيتُ سليمان بن عبد الملك بهذه الحريرة فرأيتُ عنده عمر وهو كأشدّ الرجال وأغلظهم عنقًا، فما لبثتُ بعدما استُخلف عمر إلّا سنة حتى أتيتُه فخرج يصلّى بنا الظهر وعليه قميصٌ ثمنُ دينارٍ أو نحوه ومُلَيّة مثله وعمامة قد سدلها بين كتفيه، وقد نحل ودقّت عنقه. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن أبي سعيد مولى بنى هاشم قال: حدّثناأبو يعقوب قال: حدّثنى رجاء بن حَيْوة قال: كان عمر بن عبد العزيز من أعطر الناس وألبس الناس وأخيلهم مشيةً، فلمّا استُخلف قوّموا ثيابه باثنى عشر درهمًا من ثياب مصر، كُمّتُه وعمامته وقميصه وقباؤه وقُرْطَقه وخفّاه ورداؤه. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق قال: حدّثنا زيد بن الحُباب قال: أخبرني معاوية بن صالح قال: أخبرني سعيد بن سُويد أنّ عمر بن عبد العزيز صلّى بهم الجمعة وعليه قميص مرقوع الجيب من بين يديه ومن خلفه، فلمّا فرغ جلس وجلسنا معه، قال: فقال له رجل من القوم: يا أمير المؤمنين! إنّ الله قد أعطاك فلو لبستَ وصنعتَ. فنكّس مليًّا حتى عرفنا أنّ ذلك قد ساءه، ثمّ رفع رأسه فقال: إنّ أفضل القصد عند الحِدّة (¬١) وأفضل العفو عند القدرة (¬٢). أخبرنا عبد الله بن إدريس قال: سمعتُ أبى يذكر عن أزهر صاحب كان له قال: رأيتُ عمر بن عبد العزيز بخُناصِرَة يخطب الناس وقميصه مرقوع (¬٣). أخبرنا رَوْح بن عُبادة قال: حدّثنا الأوزاعي، عن عمرو بن مهاجر قال: رأيتُ قُمُص عمر بن عبد العزيز وجِبابه فيما بين الكعب والشراك. أُخبرت عن عبد الرحمن بن مهدىّ قال: حدّثنى مُعَرِّف بن واصل قال: رأيت عمر بن عبد العزيز قدم مكّة وعليه ثوبان أخضران (¬٤). أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق قال: حدّثنى عُبيد بن الوليد بن أبي السائب الدمشقى قال: سمعتُ أبى يذكر أنّ عمر بن عبد العزيز كانت له جبّة خزّ غبراء وجبّة خزّ صفراء وكساء خزّ أغبر وكساء خزّ أصفر، فكان إذا لبس الجبّة الغبراءلبس الكساء الأصفر وإذا لبس الجبّة الصفراء لبس الكساء الأغبر، قال: ثمّ ترك ذلك (¬١). أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا عمر بن موسى الأنصاري قال: قدمتُ على عمر بن عبد العزيز فخرج علينا وعليه مِطْرَف أدكن، قال: قلت لعمر: خَزّ هو؟ قال: ما أدرى. أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن الربيع بن صُبيح قال: حدّثنى من رأى عمر بن عبد العزيز يصلّى في جبّة طيالسة ليس عليه إزار. أخبرنا مَعْن بن عيسى قال: حدّثنا محمد بن هلال قال: رأيتُ عمر بن عبد العزيز لا يُحْفى شاربه جدًّا، يأخذ منه أخذًا حسنًا. أخبرنا مَعْن قال: حدّثنا أبو الغُصْن قال: كنتُ أجد من عمر بن عبد العزيز ريح المسك. أخبرنا معن عن أبي الغُصْن ومحمد بن هلال أنّهما رأيا عمر بن عبد العزيز وليس بين عينيه أثر السجود. أخبرنا معن قال: حدّثنى أبو الغُصْن أنّه لم ير على عمر بن عبد العزيز على المنبر سيفًا قطّ. أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيّوب قال: نُبِّئْتُ أنّ عمر بن عبد العزيز ذُكر له ذاك الموضع الرابع الذي عند قبر النبيّ، ﵇، فعرّضوا له به، قالوا: لو دنوت من المدينة، قال: لأن يعذّبنى الله بكلّ عذاب إلّا النار أحبّ إلىّ من أن يَعْلم أنى أُرى لذلك أهلًا. أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حمّاد بن زيد، عن أيّوب قال: قيل لعمر بن عبد العزيز: يا أمير المؤمنين لو أتيتَ المدينة فإن قضى الله موتًا دُفنتَ في موضع القبر الرابع مع رسول الله، ﷺ، وأبى بكر وعمر، قال: والله لأن يعذّبنى الله بكلّ عذاب إلّا النار فإنّى لا صَبْرَ لي عليه أحبّ إلىّ من أن يعلم الله من قلبى أنّى أُرانى لذلك أهلًا.أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق، عن أبي محمد، عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي أنّ محمد بن المِقْدام سأل فاطمة بنت عبد الملك امرأة عمر بن عبد العزيز: ما تُرَينَ بَدْىَ (¬١) مرض عمر الذي مات فيه؟ قالت: أُرَى بَدْيَه أو جُلّه الوَجَل. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سَبْرَةَ، عن عبد المجيد بن سُهيل قال: رأيتُ الطبيب خرج من عند عمر بن عبد العزيز فقلنا: كيف رأيتَ بوله اليوم؟ فقال: ما ببوله بأس إلّا الهمّ بأمر الناس. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق، عن علىّ بن الحسن بن شقيق، عن عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا ابن لَهيعة قال: وجدوا في بعض الكتب تقتله خشيةُ الله، يعني عمر بن عبد العزيز. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا داود بن خالد قال: حدّثنى محمد بن قيس قال: حضرتُ أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز أوّل مرضه اشتكى لهلال رجب سنة إحدى ومائة، فكان شَكْوُه عشرين يومًا فأرسل إلى ذمّىّ، ونحن بدَيْر سِمعان، فساومه موضع قبره فقال الذّمّىّ: يا أمير المؤمنين والله إنّها لخيرة أن يكون قبرك في أرضى، قد حلّلتُك. فأبَى عمر حتى ابتاعه منه بدينارين، ثمّ دعا بالدينارين فدفعهما إليه (¬٢). أخبرنا حُميد بن عبد الرحمن الرّواسىّ، ومحمد بن عبد الله الأسدى، ومعن بن عيسى، والعلاء بن عبد الجبّار قالوا: حدّثنا محمد بن مسلم الطائفى، عن إبراهيم بن مَيْسَرة أنّ عمر بن عبد العزيز اشترى موضع قبره قبل أن يموت بعشرة دنانير. أخبرنا محمد بن معن الغفارى قال: أخبرني شيخ من أهل مكّة قال: كانت فاطمة بنت عبد الملك وأخوها مَسْلَمة عند عمر بن عبد العزيز، فقال أحدهما لصاحبه: لا نكون قد ثَقُلْنَا عليه. قال فخرجا وهو متحرّف على غير القبلة فقالا:فقلّما لبثنا حتى عُدْنا وإذا هو موجّه إلى القبلة، قال وإذا متكلّم يتكلّم لا نراه يقول: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [سورة القصص: ٨٣]. أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا محمد بن مروان قال: أخبرنا عُمارة بن أبى حفصة، أنّ مَسْلَمة بن عبد الملك دخل على عمر بن عبد العزيز في مرضه الذي مات فيه فقال له: من توصى بأهلك؟ فقال: إذا نسيتُ الله فذكّرنى. ثمّ عاد أيضًا فقال: من توصى بأهلك؟ فقال: إنّ وَليّى فيهم اللهُ ﴿الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ﴾ (¬١) [سورة الأعراف: ١٩٦]. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا هشام بن الغاز، عن سليمان بن موسى قال: لما حُضر عمر بن عبد العزيز كتب إلى يزيد بن عبد الملك: أمّا بعد فإيّاك أن تدركك الصّرْعة عند العِزّة فلا تقال العثرة، ولا تُمَكّن من الرجعة، ولا يحمدك من خلّفتَ، ولا يعذرك من تقدم عليه والسلام. أخبرنا رَوْح بن عُبادة قال: حدّثنا الحجّاج بن حسّان التيمى قال: حدّثنى سالم بن بشير أنّ عمر بن عبد العزيز كتب إلى يزيد بن عبد الملك حين حضره الموت: سلام عليك، أمّا بعد فإنّى لا أُرانى إلّا لما بى ولا أُرى الأمر إلّا سيُفضى إليك، والله الله في أمّة محمد النبيّ، ﷺ، فتدعُ الدنيا لمن لا يحمدك وتُفضى إلى من لا يعذرك، والسلام عليك. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى محمد بن عبد الرحمن بن أبي الزّناد قال: أخبرني عبد العزيز بن عمر قال: أوصى أبى أن يكفّن في خمسة أثواب كُرْسُف. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى عبد الله بن عبد العزيز، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: أوصى عمر بن عبد العزيز أن يكفّن في خمسة أثواب، منها قميص وعمامة. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى خالد بن أبي بكر قال: أوصى عمرابن عبد العزيز أن يكفّن في خمسة أثواب منها قميص وعمامة، وقال: هكذا كان ابن عمر يكفّن من مات من أهله. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن مسلم بن جمّاز، عن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله قال: أوصى عمر بن عبد العزيز عند الموت فدعا بشعر من شعر النبيّ، ﷺ، وأظفار من أظفاره وقال: إذا متّ فخذوا الشعر والأظفار ثمّ اجعلوه في كفنى. ففعلوا ذلك (¬١). أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس، عن سليمان بن بلال، عن جعفر بن محمد، عن سفيان بن عاصم بن عبد العزيز بن مروان قال: شهدتُ عمر بن عبد العزيز قال لمولاة له: إني أراكِ سَتَلينَ حنوطى فلا تجعلى فيه مسكًا. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى يحيَى بن خالد بن دينار، عن سفيان بن عاصم قال: أوصى عمر بن عبد العزيز إذا حُضر أن يوجّه إلى القبلة على شقّه الأيمن. قال: أخبرنا وهب بن جرير بن حازم قال: حدّثنا أبى قال: سمعتُ المُغيرة بن حكيم قال: قالت لي فاطمة بنت عبد الملك: كنتُ أسمع عمر بن عبد العزيز في مرضه الذي مات فيه يقول: اللهمّ أخْفِ عليهم موتى ولو ساعةً من نهار. فلمّا كان اليوم الذي قُبض فيه خرجتُ من عنده فجلستُ في بيت آخر بينى وبينه باب وهو في قبّة له، فسمعتُه يقول: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [سورة القصص: ٨٣] ثمّ هدأ فجعلتُ لا أسمع له حسًّا ولا حركة، فقلت لوصيف كان يخدمه: انْظر أمير المؤمنين أنائم هو؟ فلمّا دخل عليه صاح فوثبتُ فدخلتُ عليه فإذا هو ميّت قد استقبل القبلة وأغمض نفسه ووضع إحدى يديه على فيه والأخرى على عينيه (¬٢). قال: أخبرنا عبّاد بن عمر الواشحى قال: حدّثنا مَخْلَد بن يزيد، عن يوسف بن ماهَك، عن رجاء بن حَيْوَة قال: قال لي عمر بن عبد العزيز في مرضه: كنفيمن يغسّلنى ويكفّننى ويدخل قبرى، فإذا وضعتمونى في لحدى فحُلّ العقدة ثمّ انْظر إلى وجهى فإنّى قد دفنت ثلاثة من الخلفاء كلّهم إذا أنا وضعته في لحده حللتُ العقدة ثمّ نظرتُ إلى وجهه فإذا وجهه مُسْوَدٌّ في غير القبلة (¬١). قال رجاء: فكنتُ فيمن غسّل عمر وكفّنه ودخل في قبره، فلمّا حللتُ العقدة نظرتُ إلى وجهه فإذا وجهه كالقراطيس إلى القبلة (¬٢). أخبرنا عبّاد بن عمر الواشحى -مؤذّن مسجد سليمان بن حرب بالبصرة- قال: حدّثنا مَخْلَد بن يزيد قال: لقيته منذ خمسين وكان نازلًا في بنى غُبَر (¬٣) وكان فاضلًا خيّرًا كبير السن. عن يوسف (¬٤) بن ماهَك قال: بينما نحن نسوّى التراب على قبر عمر بن عبد العزيز إذ سقط علينا رقّ من السماء فيه مكتوب: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، أمان من الله لعمر بن عبد العزيز من النار. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى عمرو بن عثمان قال: مات عمر بن عبد العزيز لعشر ليالٍ بقين من رجب سنة إحدى ومائة وهو ابن تسعٍ وثلاثين سنة وأشهر. وكانت خلافته سنتين وخمسة أشهر، ومات بدَيْر سِمعان. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى عمّى الهيثم بن واقد قال: وُلدتُ سنة سبعٍ وتسعين واستُخلف عمر بن عبد العزيز بدابِق يوم الجمعة لعشر بقين من صفر سنة تسع وتسعين، فأصابنى من قَسْمه ثلاثة دنانير، وتوفّى، ﵀، بخُناصرة يوم الأربعاء لخمس ليالٍ بقين من رجب سنة إحدى ومائة، وكان شَكْوُه عشرين يومًا، وكانت خلافته سنتين وخمسة أشهر وأربعة أيّام. ومات وهو ابن تسعٍ وثلاثين سنة وأشهر، ودُفن بدير سمعان.قال: وأخبرنا محمد بن عمر، عن عبد الرحمن بن أَبى الزِّناد، عن أبيه قال: توفّى عمر بن عبد العزيز وهو ابن تسعٍ وثلاثين سنة وخمسة أشهر. قال: سمعتُ سعيد بن عامر قال: كان لعمر بن عبد العزيز يوم هلك تسع وثلاثون سنة وأشهر. قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: سمعتُ أبا بكر بن عيّاش يقول: أتَى على عمر بن عبد العزيز تسع وثلاثون سنة. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: سمعتُ سفيان بن عُيَيْنَةَ يقول: كان عمر بن عبد العزيز ابن أربعين سنة. قال سفيان بن عُيينة: وسألتُ ابنه كم بلغ من السنّ؟ قال: لم يكن بلغ إلّا أربعين، وملك سنتين وشيئًا. قال: أُخبرت عن عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح قال: لما حضر عمرَ بن عبد العزيز الموتُ أوصاهم وقال: احْفروا لي ولا تُعْمِقوا فإنّ خير الأرض أعلاها وشرّها أسفلها. أخبرنا محمد بن يزيد بن خُنيس، عن وُهيب بن الورد قال: بلغنا أنّ عمر بن عبد العزيز لما توفّى جاء الفقهاء إلى زوجته يعزّونها به فقالوا لها: جئناك لنعزّيك بعمر فقد عَمَّت (¬١) مصيبة الأمة فأخبرينا يرحمك الله عن عمر كيف كانت حاله في بيته؟ فإن أعلم الناس بالرجل أهله. فقالت: والله ما كان عمر بأكثركم صلاة ولا صيامًا ولكنى والله ما رأيت عبدًا قط كان أشدَّ خوفًا لله من عمر، والله إن كان ليكون في المكان الذي إليه ينتهى سرور الرجل بأهله، بينى وبينه لحاف، فيخطر على قلبه الشئ من أمر الله فينتفض كما ينتفض طائر وقع في الماء، ثم يَنْشِج ثم يرتفع بكاؤه حتى أقول: والله لتخرجنَّ [نفسه] التي بين جنبيه، فأطرح اللحاف عنى وعنه رحمة له وأنا أقول: يا ليتنا كان بيننا وبين هذه الإمارة بعد المَشْرِقَيْن، فوالله ما رأينا سرورًا منذ دخلنا فيها (¬٢).قال: أخبرنا سعيد بن عامر، قال: حدّثنا جعفر بن سليمان قال: كان مالك بن دينار ربما ذَكَر عمر بن عبد العزيز فبكى، وقال: لم يكن له أهل. قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: سمعت أبا بكر بن عياش -وذكر عمر بن عبد العزيز- قال: ليُحْشَرَنَّ من دَيْر سمعان رجل كان يخاف ربه. قالوا: وكان عمر بن عبد العزيز ثقة مأمونًا، له فقه وعلم وورع، وروى حديثًا كثيرًا، وكان إمام عدل. ﵀ ورضى عنه. * * *

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Critical assessments

  • MatrukMatruk

    ال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عدىّ بن أرطاة: بلغنى أنّ عمالك بفارس يخرّصون (¬١) الثمار على أهلها ثمّ يقوّمونها بسعر دون سعر الناس الذي يتبايعون به فيأخذونه وَرِقًا على قيمتهم التي قوّموها، وإنّ طوائف من الأكراد يأخذون العُشْر من الطريق، ولو علمتُ أنّك أمرتَ بشئ من ذلك أو رضيته بعد علمك بهما ناظرتُك إن شاء الله بما تكره. وقد بعثتُ بِشْر بن صَف

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • MatrukMatruk

    له عَلَيْهِمْ. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى عبد الحميد بن عمران، عن عَوْن بن عبد الله بن عُتْبة قال: بعثنى عمر بن عبد العزيز في خلافته إلى الخوارج الذين خرجوا عليه فكلّمتهم فقلت: ما الذي تنقمون عليه؟ قالوا: ما ننقم عليه إلا أنّه لا يلعن من كان قبله من أهل بيته فهذه مداهنة منه. قال: فكف عمر عن قتالهم حتى أخذوا الأموال وقطعوا السبيل فكتب إليه

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • ThiqaThiqa

    قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: سمعت أبا بكر بن عياش -وذكر عمر بن عبد العزيز- قال: ليُحْشَرَنَّ من دَيْر سمعان رجل كان يخاف ربه. قالوا: وكان عمر بن عبد العزيز ثقة مأمونًا، له فقه وعلم وورع، وروى حديثًا كثيرًا، وكان إمام عدل. ﵀ ورضى عنه. * * *

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Chronology

  • Birth Year Ah

    2

    نفسًا في حياته وأرجع فيه بعد موته! لا حاجة لي فيه. فقسمه يزيد بين أهله وولده (¬٢). أخبرنا علىّ بن محمد، عن لوط بن يحيَى الغامدى قال: كان الولاة من بنى أ

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • Death Year Ah

    2

    أنّه أخبره خادم عمر بن عبد العزيز أنّه لم يتملأ من طعام من يوم ولى حتى مات (¬٢). أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى داود بن خالد، عن محمد بن قيس قال: لما

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • Death Year Ah

    4

    مَنْ قبلى من حقّ مسلم أو معاهد فرُدّه عليه، فإن كان أهل تلك المظلمة قد ماتوا فادْفعه إلى ورثتهم (¬٤). أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى موسى بن عُبيدة قال: سمعتُ كتاب عمر بن

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Identity attributes

  • Kunya

    أبا حفص

    أميّة بن عبد شمس، وأمّه أمّ عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطّاب بن نُفيل من بنى عدىّ بن كعب ويكنى أبا حفص. فَوَلَدَ عُمَرُ بن عبد العزيز: عبدَ الله، وبكرًا، وأمَّ عمّار وأمّهم لَميس بنت علىّ بن ا

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
180217
Book record
shamela-146
Source record
41748
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate