Hadithcore

Narrator · #11010

'Umar bin ‘Abdul-‘Aziz

Abu Hafs

Born
61/63 AH /682 CE
Died
101 AH/720 CE
Lived in
Medina/Egypt/Damascus

Appears in 32 hadiths

Narration chain

32 hadiths · 6 collections

Mentioned in

17 books · 22 entries

Source dossier

Source-built evidence rollup from parsed rijal entries and reviewable fact hints.

JSON
Tier
rich_source_built_dossier
Source entries
6
Strong identity entries
2
Chronology hints
13
Attribute hints
9
Relation hints
14
Assessment hints
11
Known assessors
1

Aqwāl al-jarḥ wa-l-taʿdīl

17 books · 22 entries · 15 full-text · 7 snippets

Verbatim quotations from classical biographical dictionaries, ordered by the author's death year. We display every report; we do not adjudicate between them.

al-Ṭabaqāt al-kubrā

Ibn Saʿd · d. 845 CE · 1 entry

الطبقات الكبرىابن سعد

  • snippet175,733 chars
    عُمَرُ بْنُ عبد العزيز - عُمَرُ بْنُ عبد العزيز بن مروان بن الحكم بْن أبي العاص بْن أمية بْن عَبْد شمس. وأمه أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب بن نفيل من بني عدي بن كعب ويكنى أبا حفص. فولد عمر بن عبد العزيز عبد الله وبكرا وأم عمار وأمهم لميس بنت علي بن الحارث بن عبد الله بن الحصين ذي الغصة بن يزيد ب
    ▸ expand full passage (175,733 chars)
    عُمَرُ بْنُ عبد العزيز - عُمَرُ بْنُ عبد العزيز بن مروان بن الحكم بْن أبي العاص بْن أمية بْن عَبْد شمس. وأمه أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب بن نفيل من بني عدي بن كعب ويكنى أبا حفص. فولد عمر بن عبد العزيز عبد الله وبكرا وأم عمار وأمهم لميس بنت علي بن الحارث بن عبد الله بن الحصين ذي الغصة بن يزيد بن شداد بن قنان الحارثي. وإبراهيم بن عمر وأمه أم عثمان بنت شعيب بن زبان بن الأصبغ بْن عَمْرو بْن ثَعْلَبَة بْن الْحَارِث بْن حصن بْن ضمضم بْن عدي بْن جناب. وإسحاق بن عمر ويعقوب وموسى درجوا وأمهم فاطمة بنت عبد الملك بن مروان. وعبد الملك بن عمر والوليد وعاصما ويزيد وعبد الله وعبد العزيز وزبانا وأمه وأم عبد الله وأمهم أم ولد. قالوا: ولد عمر سنة ثلاث وستين وهي السنة التي ماتت فيها مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَائِشَةَ الْقُرَشِيُّ ثُمَّ التَّيْمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبِي شُمَيْلَةَ عَنْ جُوَيْرِيَةَ بْنِ أَسْمَاءَ عَنْ نَافِعٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لَيْتَ شِعْرِي مَنْ ذُو الشَّيْنِ مِنْ وَلَدِي الَّذِي يَمْلَؤُهَا عَدْلا كَمَا مُلِئَتْ جَوْرًا. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمَلِيحِ عَنْ خُصَيْفٍ قَالَ: رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ رَجُلا قَاعِدًا عَنْ يَمِينِهِ رَجُلٌ وَعَنْ شِمَالِهِ رَجُلٌ إِذْ أَقْبَلَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَأَرَادَ أَنْ يَجْلِسَ بَيْنَ الَّذِي عَنْ يَمِينِهِ وَبَيْنَهُ. قَالَ فَلَصِقَ بِصَاحِبِهِ فَدَارَ فَأَرَادَ أَنْ يَجْلِسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الَّذِي عَنْ يَسَارِهِ فَلَصِقَ بِهِ. فَجَذَبَهُ الأَوْسَطُ فَأَقْعَدَهُ فِي حِجْرِهِ. قَالَ قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ وَهَذَا أَبُو بَكْرٍ وَهَذَا عُمَرُ. قَالَ: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنْتُ أَسْمَعُ ابْنَ عُمَرَ كَثِيرًا يَقُولُ: لَيْتَ شِعْرِي مَنْ هَذَا الَّذِي مِنْ وَلَدِ عُمَرَ فِي وَجْهِهِ عَلامَةٌ يَمْلأُ الأَرْضَ عَدْلا. أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنِ الْمَاجِشُونِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ إِنَّا كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ لا يَنْقَضِي حَتَّى يَلِيَ هَذِهِ الأُمَّةَ رَجُلٌ مِنْ وَلَدِ عُمَرَ يَسِيرُ فِيهَا بِسِيرَةِ عُمَرَ بِوَجْهِهِ شَامَةٌ. قَالَ فَكُنَّا نَقُولُ هُوَ بِلالُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَكَانَتْ بِوَجْهِهِ شَامَةٌ. قَالَ حَتَّى جَاءَ اللَّهُ بِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَأُمُّهُ أُمُّ عَاصِمٍ بِنْتُ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. قَالَ يَزِيدُ: ضَرَبَتْهُ دَابَّةٌ مِنْ دَوَابِّ أَبِيهِ فَشَجَّتْهُ. قَالَ فَجَعَلَ أَبُوهُ يَمْسَحُ الدَّمَ وَيَقُولُ: سَعِدْتَ إِنْ كُنْتَ أَشَجَّ بَنِي أُمَيَّةَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ: حَدَّثَنِي ضَمْرَةُ عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ قَالَ: لَمَّا أَرَادَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مَرْوَانَ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُمَّ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ لِقَيِّمِهِ: اجْمَعْ لِي أَرْبَعَمِائَةِ دِينَارٍ مِنْ طَيِّبِ مَالِي فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَتَزَوَّجَ إِلَى أَهْلِ بَيْتٍ لَهُمْ صَلاحٌ. قَالَ فَتَزَوَّجَ أُمَّ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ عَنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ قال: وَلِيَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَدِينَةَ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً. وَلاهَا إِيَّاهُ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ حِينَ اسْتُخْلِفَ فَوَلَّى عُمَرُ عَلَى قَضَاءِ الْمَدِينَةِ أَبَا بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّعْدِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي حَفْصُ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الأَنْصَارِيُّ قَالَ: لَمَّا أَرَادَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنْ يَحُجَّ مِنَ الْمَدِينَةِ وَهُوَ وَالِيهَا فِي خِلافَةِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ دَخَلَ عَلَيْهِ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ بِالْمَدِينَةِ فَقَالَ: يَا أَبَا حَمْزَةَ ألا تخبرنا عن خطب النبي. ص؟ فَقَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ بِمَكَّةَ قَبْلَ التَّرْوِيَةِ بِيَوْمٍ. وَخَطَبَ بِعَرَفَةَ. وَخَطَبَ بِمِنًى الْغَدَ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ وَالْغَدَ مِنْ يَوْمِ النَّفَرِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فديك عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَوْ عَنْ شَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ. لا يَدْرِي أَيُّهُمَا حَدَّثَهُ. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: مَا صَلَّيْتُ وَرَاءَ أَحَدٍ أَشْبَهُ صَلاةً بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ هَذَا الْفَتَى. يَعْنِي عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ. قَالَ الضَّحَّاكُ: فَكُنْتُ أُصَلِّي وَرَاءَهُ فَيُطِيلُ الأَوَّلَتَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ وَيُخَفِّفُ الآخِرَتَيْنِ وَيُخِفُّ الْعَصْرَ وَيَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِقِصَارِ الْمُفَصَّلِ وَيَقْرَأُ فِي الْعِشَاءِ بِوَسَطِ الْمُفَصَّلِ وَيَقْرَأُ فِي الصُّبْحِ بِطِوَالِ الْمُفَصَّلِ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يُحَدِّثُ بِهِ عَنْ شَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ وَلَمْ يَشُكَّ فِيهِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ عَنِ الضَّحَّاكِ قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ذَهَبَ بِهِ الْكَلامُ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهُ! قَالَ: أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُبَارَكِ قَالَ: حدثني عَبْدُ الْحَكِيمِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَمْشِي إِلَى الْعِيدِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْرَائِيلَ وَذَكَرَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ بَذِيمَةَ قَالَ: رَأَيْتُهُ بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ أَحْسَنُ النَّاسِ لِبَاسًا وَمِنْ أَطْيَبِ النَّاسِ رِيحًا وَمِنْ أَخْيَلِ النَّاسِ فِي مَشْيِهِ. ثُمَّ رَأَيْتُهُ بَعْدُ يَمْشِي مِشْيَةَ الرُّهْبَانِ. فَمَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ الْمَشْيَ سَجِيَّةٌ فَلا تُصَدِّقْهُ بَعْدَ عُمَرَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لِقَاضِيهِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: مَا وَجَدْتُ مِنْ أَمْرٍ هُوَ أَلَذُّ عِنْدِي مِنْ حَقٍّ وَافَقَ هَوًى. أَخْبَرَنَا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بن زيد قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ يَصُومُ الاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الْحَنَفِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ أَبِي مَعْنٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ وَسَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ مَنِ الْمَهْدِيُّ؟ فَقَالَ لَهُ سَعِيدٌ: أَدَخَلْتَ دَارَ مَرْوَانَ؟ قَالَ: لا. قَالَ: فَادْخُلْ دَارَ مَرْوَانَ تَرَ الْمَهْدِيَّ. قَالَ فَأَذِنَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لِلنَّاسِ فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ حَتَّى دَخَلَ دَارَ مَرْوَانَ فَرَأَى الأَمِيرَ وَالنَّاسُ مُجْتَمِعِينَ. ثُمَّ رَجَعَ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فَقَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ دَخَلْتُ دَارَ مَرْوَانَ فَلَمْ أَرَ أَحَدًا أَقُولُ هَذَا الْمَهْدِيُّ. فَقَالَ لَهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَأَنَا أَسْمَعُ: هَلْ رَأَيْتَ الأَشَجَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْقَاعِدَ عَلَى السَّرِيرِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَهُوَ الْمَهْدِيُّ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنِي مَسْلَمَةُ أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْعَرْزَمِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ يَقُولُ: النَّبِيُّ مِنَّا وَالْمَهْدِيُّ مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ وَلا نَعْلَمُهُ إِلا عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ. قَالَ وَهَذَا فِي خِلافَةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ الْمُؤْتَمِرِ الْعَتَكِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو يَعْفُورٍ عَنْ مَوْلَى لِهِنْدَ بِنْتِ أَسْمَاءَ قَالَ: قُلْتُ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ: إِنَّ النَّاسَ يَزْعُمُونَ أَنَّ فِيكُمْ مَهْدِيًّا. فَقَالَ: إِنَّ ذَاكَ كَذَاكَ وَلَكِنَّهُ مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ. قَالَ كَأَنَّهُ عَنَى عُمَرَ بْنَ عبد العزيز. قال: أخبرنا مالك بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءٍ قَالَ: سَمِعْتُ فَاطِمَةَ بِنْتَ علي بن أبي طالب ذكرت عمر بن عَبْدِ الْعَزِيزِ فَأَكْثَرَتِ التَّرَحُّمَ عَلَيْهِ وَقَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ يَوْمَئِذٍ فَأَخْرَجَ عَنِّي كل خصي وحرسي حتى لم يبق في الْبَيْتِ أَحَدٌ غَيْرِي وَغَيْرُهُ. ثُمَّ قَالَ: يَا ابْنَةَ عَلِيٍّ وَاللَّهِ مَا عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَهْلُ بَيْتٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْكُمْ وَلأَنْتُمْ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَدِينَةَ وَالِيًا عَلَيْهَا كَتَبَ حَاجِبُهُ النَّاسَ ثُمَّ دَخَلُوا فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ. فَلَمَّا صَلَّى الظُّهْرَ دَعَا عَشَرَةَ نَفَرٍ مِنْ فُقَهَاءِ الْبَلَدِ: عُرْوَةَ بْنُ الزُّبَيْرِ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بن عتبة وأبا بكر بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ وَأَبَا بَكْرِ بْنَ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ وَالْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ وَسَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وعبد الله بن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ وَخَارِجَةَ بْنَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ. فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ: إِنِّي دَعَوْتُكُمْ لأَمْرٍ تُؤْجَرُونَ عَلَيْهِ وَتَكُونُونَ فِيهِ أَعْوَانًا عَلَى الْحَقِّ. مَا أُرِيدُ أَنْ أَقْطَعَ أَمْرًا إِلا بِرَأْيِكُمْ أَوْ بِرَأْيِ مَنْ حَضَرَ مِنْكُمْ فَإِنْ رَأَيْتُمْ أَحَدًا يَتَعَدَّى أَوْ بَلَغَكُمْ عَنْ عَامِلٍ لِي ظَلامَةً فَأُحَرِّجُ بِاللَّهِ عَلَى أَحَدٍ بَلَغَهُ ذَلِكَ إِلا أَبْلَغَنِي. فَجُزُّوهُ خَيْرًا وَافْتَرِقُوا. أخبرنا علي بن محمد عن فضل السَّرَّاجِ عَنْ حَجَّاجٍ الصَّوَّافِ قَالَ: أَمَرَنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ وَالٍ عَلَى الْمَدِينَةِ أَنْ أَشْتَرِيَ لَهُ ثِيَابًا فَاشْتَرَيْتُ لَهُ ثِيَابًا فَكَانَ فِيهَا ثَوْبٌ بِأَرْبَعِمِائَةٍ. فَقَطَعَهُ قَمِيصًا ثُمَّ لَمَسَهُ بِيَدِهِ فَقَالَ: مَا أَخْشَنَهُ وَأَغْلَظَهُ! ثُمَّ أَمَرَ بِشِرَاءِ ثَوْبٍ لَهُ وَهُوَ خَلِيفَةٌ فَاشْتَرُوهُ بِأَرْبَعَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا فَلَمَسَهُ بِيَدِهِ فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ مَا أَلْيَنَهُ وَأَدَقَّهُ. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ طُعْمَةَ بْنِ غَيْلانَ وَمُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ قَالا: كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِنْ أَعْطَرِ قُرَيْشٍ وَأَلْبَسَهَا. فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ كَانَ مِنْ أَخَسِّهِمْ ثَوْبًا وَأَجْشَبِهِمْ عَيْشًا وَقَدِمَ الْفُضُولَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ سَعْدِ الْقَرَظُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا نُؤَذِّنُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي دَارِهِ لِلصَّلاةِ فَنَقُولُ: السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الأَمِيرُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلاحِ الصَّلاةَ رَحِمَكَ اللَّهُ. وَفِي النَّاسِ الْفُقَهَاءُ لا يُنْكِرُونَ ذلك. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ وَالِي الْمَدِينَةِ: إِذَا أَذَّنْتَ لِلظُّهْرِ أَوِ الْعَتَمَةِ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ اقْعُدْ قَدْرَ مَا تَظُنُّ أَنْ قَدْ سَمِعَكَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ فَقَضَى حَاجَتَهُ وتوضأ ولبس ثيابه ومشى رفيقا رَفِيقًا حَتَّى يَأْتِيَ الْمَسْجِدَ فَيُصَلِّيَ فِيهِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ثُمَّ قَعَدَ. فَأَقِمْ بِقَدْرِ ذَلِكَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدُ الْحَكِيمِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فروة يَقُولُ: كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَؤُمُّنَا بِالْمَدِينَةِ فَلا يَجْهَرُ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُعَاذُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ كَانَ يُسَلِّمُ وَاحِدَةً وِجَاهَ الْقِبْلَةِ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو سُلَيْمَانَ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي سُهَيْلٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَجَاءَ بْنَ حَيْوَةَ يَقُولُ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ لَبِسَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ثِيَابًا خُضْرًا مِنْ خَزٍّ وَنَظَرَ فِي الْمَرْآةِ فَقَالَ: أَنَا وَاللَّهِ الْمَلِكُ الشَّابُّ. فَخَرَجَ إِلَى الصَّلاةِ يُصَلِّي بِالنَّاسِ الْجُمُعَةَ فَلَمْ يَرْجِعْ حَتَّى وُعِكَ فَلَمَّا ثَقُلَ كَتَبَ كِتَابًا عَهِدَهُ إِلَى ابْنِهِ أَيُّوبَ. وَهُوَ غُلامٌ لَمْ يَبْلُغْ. فَقُلْتُ: مَا تَصْنَعُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. إِنَّهُ مِمَّا يُحْفَظُ بِهِ الْخَلِيفَةُ فِي قَبْرِهِ أَنْ يَسْتَخْلِفَ الرَّجُلَ الصَّالِحَ. وَقَالَ سُلَيْمَانُ: كِتَابٌ أَسْتَخِيرُ اللَّهَ فِيهِ وَأَنْظُرُ وَلَمْ أَعْزِمُ عَلَيْهِ. فَمَكَثَ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ ثُمَّ خَرَّقَهُ ثُمَّ دَعَانِي فَقَالَ: مَا تَرَى فِي دَاوُدَ بْنِ سليمان؟ فقلت: هو غائب بقسطنطينة وَأَنْتَ لا تَدْرِي أَحَيٌّ هُوَ أَمْ مَيِّتٌ. قَالَ: يَا رَجَاءُ فَمَنْ تَرَى؟ قَالَ فَقُلْتُ: رَأْيُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَنْظُرَ مَنْ يَذْكُرُ. فَقَالَ: كَيْفَ تَرَى فِي عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ؟ فَقُلْتُ: أَعْلَمُهُ وَاللَّهِ فَاضِلا خِيَارًا مُسْلِمًا. فَقَالَ: هُوَ عَلَى ذَلِكَ. وَاللَّهِ لَئِنْ وَلَّيْتُهُ وَلَمْ أُوَلِّ أَحَدًا مِنْ وَلَدِ عَبْدِ الْمَلِكِ لَتَكُونَنَّ فِتْنَةً وَلا يَتْرُكُونَهُ أَبَدًا يَلِي عَلَيْهِمْ إِلا أَنْ أَجْعَلَ أَحَدَهُمْ بَعْدَهُ. وَيَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ يَوْمَئِذٍ غَائِبٌ عَلَى الْمَوْسِمِ. قَالَ: فَيَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أَجْعَلُهُ بَعْدَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ مِمَّا يُسْكِنُهُمْ وَيَرْضَوْنَ بِهِ. قُلْتُ: رَأْيُكَ. قَالَ فَكَتَبَ بِيَدِهِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. هَذَا كِتَابٌ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ سُلَيْمَانَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ العزيز. فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تَخْتَلِفُوا فَيُطْمَعْ فِيكُمْ. وَخَتَمَ الْكِتَابَ فَأَرْسَلَ إِلَى كَعْبِ بْنِ حَامِزٍ صَاحِبِ شُرَطِهِ أَنْ مُرْ أَهْلَ بيتي فليجتمعوا. فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ كَعْبٌ فَجَمَعَهُمْ ثُمَّ قَالَ سُلَيْمَانُ لِرَجَاءٍ بَعْدَ اجْتِمَاعِهِمِ: اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا إِلَيْهِمْ فأخبرهم أنه كتابي. ومرهم فليبايعوا مَنْ وَلَّيْتُ. قَالَ فَفَعَلَ رَجَاءٌ. فَلَمَّا قَالَ لَهُمْ ذَلِكَ رَجَاءٌ قَالُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا لِمَنْ فِيهِ. وَقَالُوا: نَدْخُلُ فَنُسَلِّمُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ: نَعَمْ. فَدَخَلُوا فَقَالَ لَهُمْ سُلَيْمَانُ: هَذَا الْكِتَابُ. وَهُوَ يُشِيرُ لَهُمْ وَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ فِي يَدِ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ. هَذَا عَهْدِي فَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَبَايِعُوا لِمَنْ سَمَّيْتُ فِي هَذَا الْكِتَابِ. قَالَ فَبَايَعُوهُ رَجُلا رَجُلا. قَالَ ثُمَّ خَرَجَ بِالْكِتَابِ مَخْتُومًا فِي يَدِ رَجَاءٍ. قَالَ رَجَاءٌ: فَلَمَّا تَفَرَّقُوا جَاءَنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَ: يَا أَبَا الْمِقْدَامِ إِنَّ سُلَيْمَانَ كَانَتْ لِي بِهِ حُرْمَةٌ وَمَوَدَّةٌ وَكَانَ بِي بَرًّا مُلْطِفًا فَأَنَا أَخْشَى أَنْ يَكُونَ قَدْ أَسْنَدَ إِلَيَّ مِنْ هَذَا الأَمْرِ شَيْئًا فَأَنْشُدُكَ اللَّهَ وَحُرْمَتِي وَمَوَدَّتِي إِلا أَعْلَمْتَنِي إِنْ كَانَ ذَلِكَ حَتَّى أَسْتَعْفِيَهُ الآنَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ حَالٌ لا أَقْدِرُ فِيهَا عَلَى مَا أَقْدِرُ السَّاعَةَ. فَقَالَ رَجَاءٌ: لا وَاللَّهِ مَا أَنَا بِمُخْبِرِكَ حَرْفًا وَاحِدًا. قَالَ فَذَهَبَ عُمَرُ غَضْبَانُ. قَالَ رَجَاءٌ: وَلَقِيَنِي هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ. فَقَالَ: يَا رَجَاءُ إِنَّ لِي بِكَ حُرْمَةً وَمَوَّدَةً قَدِيمَةً وَعِنْدِي شُكْرٌ. فَأَعْلِمْنِي أَهَذَا الأَمْرُ إِلَيَّ؟ فَإِنْ كَانَ إِلَيَّ عَلِمْتُ وَإِنْ كَانَ إِلَى غَيْرِي تَكَلَّمْتُ. فَلَيْسَ مَثَلِي قُصِّرَ بِهِ وَلا نُحِّيَ عَنْهُ هَذَا الأَمْرُ. فَأَعْلِمْنِي فَلَكَ اللَّهُ أَلاَّ أَذَكَرُ اسْمَكَ أَبَدًا. قَالَ رَجَاءٌ: فَأَبَيْتُ وَقُلْتُ لا وَاللَّهِ لا أُخْبِرُكُ حَرْفًا وَاحِدًا مِمَّا أَسَرَّ إِلَيَّ. فَانْصَرَفَ هِشَامٌ وَهُوَ موأس وَهُوَ يَضْرِبُ بِإِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الأُخْرَى وَهُوَ يَقُولُ: فَإِلَى مَنْ إِذَا نُحِيَّتْ عَنِّي؟ أَتَخْرُجُ من بني عبد الملك؟ فو الله إِنِّي لَعَيْنُ بَنِي عَبْدِ الْمَلِكِ. قَالَ رَجَاءٌ: وَدَخَلْتُ عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فَإِذَا هُوَ يَمُوتُ. قَالَ فَجَعَلْتُ إِذَا أَخَذَتْهُ سَكْرَةٌ من سكرات حَرَّفْتُهُ إِلَى الْقِبْلَةِ فَجَعَلَ يَقُولُ وَهُوَ يَفْأَقُ: لَمْ يَأْنِ لِذَلِكَ بَعْدُ يَا رَجَاءُ. حَتَّى فَعَلْتَ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ. فَلَمَّا كَانَتِ الثَّالِثَةُ قَالَ: مِنَ الآنَ يَا رَجَاءُ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ شَيْئًا أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. قَالَ فَحَرَّفْتُهُ وَمَاتَ فَلَمَّا أَغْمَضْتُهُ سَجَّيْتُهُ بِقَطِيفَةٍ خَضْرَاءَ وَأَغْلَقْتُ الْبَابَ وَأَرْسَلَتْ إِلَيَّ زَوْجَتُهُ تَنْظُرُ إِلَيْهِ كَيْفَ أَصْبَحَ فَقُلْتُ: نَامَ وَقَدْ تَغَطَّى. فَنَظَرَ الرَّسُولُ إِلَيْهِ مُغَطًّى بِالْقَطِيفَةِ فَرَجَعَ فَأَخْبَرَهَا فَقَبِلَتْ ذَلِكَ وَظَنَّتْ أَنَّهُ نَائِمٌ. قَالَ رَجَاءٌ: وَأَجْلَسْتُ عَلَى الْبَابِ مَنْ أَثِقُ بِهِ وَأَوْصَيْتُهُ أَنْ لا يَرِيمَ حَتَّى آتِيَهُ وَلا يُدْخِلَ عَلَى الْخَلِيفَةِ أَحَدًا. قَالَ فَخَرَجْتُ فَأَرْسَلْتُ إلى كعب بن حامز العنبسي فَجَمَعَ أَهْلَ بَيْتِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَاجْتَمَعُوا فِي مَسْجِدِ دَابِقٍ فَقُلْتُ: بَايِعُوا. قَالُوا: قَدْ بَايَعْنَا مرة ونبايع أخرى! قلت: هذا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ. بَايِعُوا عَلَى مَا أَمَرَ بِهِ وَمَنْ سُمَيَّ فِي هَذَا الْكِتَابِ الْمَخْتُومِ. فَبَايَعُوا الثَّانِيَةَ رَجُلا رَجُلا. قَالَ رَجَاءٌ: فَلَمَّا بَايَعُوا بَعْدَ مَوْتِ سُلَيْمَانَ رَأَيْتُ أَنِّيَ قَدْ أَحْكَمْتُ الأَمْرَ. قُلْتُ قُومُوا إِلَى صَاحِبَكُمْ فَقَدْ مَاتَ. قَالُوا: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ. وَقَرَأْتُ عَلَيْهِمُ الْكِتَابَ. فَلَمَّا انْتَهَيْتُ إِلَى ذِكْرِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ نَادَى هِشَامٌ: لا نُبَايِعُهُ أَبَدًا. قَالَ قُلْتُ: أَضْرِبُ وَاللَّهِ عُنُقَكَ. قُمْ فَبَايِعْ فَقَامَ يَجُرُّ رِجْلَيْهِ. قَالَ رَجَاءٌ: وَأَخَذْتُ بِضَبْعَيْ عُمَرَ فَأَجْلَسْتُهُ عَلَى الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَسْتَرْجِعُ لِمَا وَقَعَ فِيهِ وَهِشَامٌ يَسْتَرْجِعُ لِمَا أَخْطَأَهُ. فَلَمَّا انْتَهَى هِشَامٌ إِلَى عُمَرَ قَالَ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ. أَيْ حِينَ صَارَ هَذَا الأَمْرُ إِلَيْكَ عَلَى وَلَدِ عَبْدِ الْمَلِكِ. قال فقال عمر: نعم ف إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ. حِينَ صَارَ إِلَيَّ لِكَرَاهَتِي لَهُ. قَالَ وَغُسِّلَ سُلَيْمَانُ وَكُفِّنَ وَصَلَّى عَلَيْهِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ. قَالَ رَجَاءٌ: فَلَمَّا فُرِغَ مِنْ دَفْنِهِ أُتِيَ بِمَرَاكِبِ الْخِلافَةِ الْبَرَاذِينِ وَالْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَلِكُلِّ دَابَّةٍ سَائِسٌ فَقَالَ: مَا هَذَا؟ فَقَالُوا: مَرَاكِبُ الْخِلافَةِ. فَقَالَ عُمَرُ: دَابَّتِي أَوْفَقُ لِي. فَرَكِبَ بَغْلَتَهُ وَصُرِفَتْ تِلْكَ الدَّوَابُّ ثُمَّ أَقْبَلَ فَقِيلَ: تَنْزِلُ مَنْزِلَ الْخِلافَةِ. فَقَالَ: فِيهِ عِيَالُ أَبِي أَيُّوبَ وَفِي فُسْطَاطِي كِفَايَةٌ حَتَّى يَتَحَوَّلُوا. فَأَقَامَ فِي مَنْزِلِهِ حَتَّى فَرَّغُوهُ بَعْدُ. قَالَ رَجَاءٌ: فَلَمَّا كَانَ مُسْيُ ذَلِكَ الْيَوْمَ قَالَ: يَا رَجَاءُ ادْعُ لِي كَاتِبًا فَدَعَوْتُهُ وَقَدْ رَأَيْتُ مِنْهُ كُلَّ مَا يَسُرُّنِي. صَنَعَ فِي الْمَرَاكِبِ مَا صَنَعَ وَفِي مَنْزِلِ سُلَيْمَانَ. فَقُلْتُ فَكَيْفَ يَصْنَعُ الآنَ فِي الْكِتَابِ؟ أَيَضَعُ نُسُخًا أَمْ مَاذَا؟ قَالَ فَلَمَّا جَلَسَ الْكَاتِبُ أَمْلَى عَلَيْهِ كِتَابًا وَاحِدًا مِنْ فِيهِ إِلَى يَدِ الْكَاتِبِ بِغَيْرِ نُسْخَةٍ. فَأَمْلَى أحس إِمْلاءً وَأَبْلَغَهُ وَأَوْجَزَهُ ثُمَّ أَمَرَ بِذَلِكَ الْكِتَابِ فَنُسِخَ إِلَى كُلِّ بَلَدٍ. وَبَلَغَ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ الْوَلِيدِ. وَكَانَ غَائِبًا. مَوْتُ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِمُبَايَعَةِ النَّاسِ عُمَرَ وَعَهْدِ سُلَيْمَانَ إِلَيْهِ فَبَايَعَ مَنْ مَعَهُ لِنَفْسِهِ ثُمَّ أَقْبَلَ يُرِيدُ دِمَشْقَ يَأْخُذُهَا فَبَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَدْ بَايَعُوا لَهُ بَعْدَ سُلَيْمَانَ بِعَهْدٍ مِنْ سُلَيْمَانَ. فَأَقْبَلَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: قَدْ بَلَغَنِي أَنَّكَ كُنْتَ بَايَعْتَ مِنْ قِبَلِكِ وَأَرَدْتَ دُخُولَ دِمَشْقَ. فَقَالَ: قَدْ كَانَ ذَلِكَ. وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّ الْخَلِيفَةَ كَانَ عَقَدَ لأَحَدٍ. فَفَرِقْتُ عَلَى الأَمْوَالِ أَنْ تُنْهَبَ. فَقَالَ عُمَرُ: وَاللَّهِ لَوْ بُويِعْتَ وَقُمْتَ بِالأَمْرِ مَا نَازَعْتُكَ ذَلِكَ وَلَقَعَدْتُ فِي بَيْتِي. فَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: مَا أَحَبُّ أَنَّهُ وَلِيَ هَذَا الأَمْرَ غَيْرُكَ. وَبَايَعَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ هَزَّانَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي رَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ قَالَ: لَمَّا ثَقُلَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ رَآنِي عُمَرُ فِي الدَّارِ أَخْرَجُ وَأَدْخَلُ وَأَتَرَدَّدُ فَدَعَانِي فَقَالَ لِي: يَا رَجَاءُ أُذَكِّرُكَ اللَّهَ وَالإِسْلامَ أَنْ تَذْكُرَنِي لأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أو تشير بي عليه إن استشارك. فو الله مَا أَقْوَى عَلَى هَذَا الأَمْرِ. فَأَنْشُدُكَ اللَّهَ إِلا صَرَفْتَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَنِّي. فَانْتَهَرْتُهُ وَقُلْتُ: إِنَّكَ لَحَرِيصٌ عَلَى الْخِلافَةِ لِتَطْمَعَ أَنْ أُشِيرَ عَلَيْهِ بِكَ. فَاسْتَحْيَا وَدَخَلْتُ. فَقَالَ لِي سُلَيْمَانُ: يَا رَجَاءُ مَنْ تَرَى لِهَذَا الأَمْرِ وَإِلَى مَنْ تَرَى أَنْ أَعْهَدَ؟ قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اتَّقِ اللَّهَ فَإِنَّكَ قَادِمٌ عَلَى اللَّهِ وَسَائِلُكَ عَنْ هَذَا الأَمْرِ وَمَا صَنَعْتَ فِيهِ. قَالَ: فَمَنْ تَرَى؟ فَقُلْتُ: عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ. قَالَ: كَيْفَ أَصْنَعُ بِعَهْدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَبْدِ الْمَلِكِ إِلَى الْوَلِيدِ وَإِلَيَّ فِي ابْنَيْ عَاتِكَةَ أَيُّهُمَا بَقِيَ؟ قُلْتُ: تَجْعَلْهُمَا مِنْ بَعْدِهِ. قَالَ: أَصَبْتَ وَوُفِّقْتَ. جِئْنِي بِصَحِيفَةٍ. فَأَتَيْتُهُ بِصَحِيفَةٍ فَكَتَبَ عَهْدَ عُمَرَ وَيَزِيدَ مِنْ بَعْدِهِ وَخَتَمَهَا. ثُمَّ دَعَوْتُ رِجَالا فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُمْ: إِنِّي قَدْ عَهِدْتُ عَهْدِي فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ وَدَفَعْتُهَا إِلَى رَجَاءٍ وَأَمَرْتُهُ أَمْرِي وَهُوَ فِي الصَّحِيفَةِ. اشْهَدُوا وَاخْتِمُوا الصَّحِيفَةَ. فَخَتَمُوا عَلَيْهَا وَخَرَجُوا فَلَمْ يَلْبَثْ سُلَيْمَانُ أَنْ مَاتَ فَكَفَفْتُ النِّسَاءَ عَنِ الصَّيَّاحِ وَخَرَجْتُ إِلَى النَّاسِ فَقَالُوا: يَا رَجَاءُ كَيْفَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ؟ قُلْتُ: لَمْ يَكُنْ مُنْذُ اشْتَكَى أَسْكَنَ مِنْهُ السَّاعَةَ. قَالُوا: لِلَّهِ الْحَمْدُ! فَقُلْتُ: أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ هَذَا عَهْدُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَتَشْهَدُونَ عَلَيْهِ؟ قَالُوا: بَلَى. قُلْتُ: أَفَتَرْضَوْنَ بِهِ؟ قَالَ هِشَامٌ: إِنْ كَانَ فِيهِ رَجُلٌ مِنْ وَلَدِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَإِلا فَلا. قُلْتُ: فَإِنَّ فِيهِ رَجُلٌ مِنْ وَلَدِ عَبْدِ الْمَلِكِ؟ قَالَ: فَنَعَمْ إِذًا. قَالَ فَدَخَلْتُ فَمَكَثْتُ سَاعَةً ثُمَّ قُلْتُ لِلنِّسَاءِ اصْرُخْنَ. وَخَرَجْتُ فَقَرَأْتُ الْكِتَابَ وَالنَّاسُ مُجْتَمِعُونَ وَعُمَرُ فِي نَاحِيَةِ الرَّوَاقِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ دَاوُدَ الثَّقَفِيِّ عَنْ أَشْيَاخٍ مِنْ ثَقِيفٍ قَالَ: قُرِئَ عَهْدَ عُمَرَ بَعْدَ وَفَاةِ سُلَيْمَانَ بِالْخِلافَةِ وَعُمَرُ نَاحِيَةً وَهُوَ بِدَابِقٍ. فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ ثَقِيفٍ يُقَالُ لَهُ سَالِمٌ مِنْ أَخْوَالِ عُمَرَ. فَأَخَذَ بِضَبْعِهِ فَأَقَامَهُ فَقَالَ عُمَرُ: أَمَا والله ما اللَّهُ أَرَدْتَ بِهَذَا وَلَنْ تُصِيبَ بِهَا مِنِّي دُنْيَا. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ بِشْرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا وَلِيَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ خَطَبَ النَّاسَ وَفُرِشَ لَهُ فَنَزَلَ وَتَرَكَ الْفُرُشَ وَجَلَسَ نَاحِيَةً. فَقِيلَ: لَوْ تَحَوَّلْتُ إِلَى حُجْرَةِ سُلَيْمَانَ. فَتَمَثَّلَ: فَلَوْلا التُّقَى ثُمَّ النُّهَى خَشْيَةَ الرَّدَى ... لَعَاصَيْتُ فِي حُبِّ الصَّبِيِّ كُلَّ زَاجِرِ قَضَى مَا قَضَى فِيمَا مَضَى ثُمَّ لا تَرَى ... لَهُ صَبْوَةً أُخْرَى اللَّيَالِي الْغَوَابِرِ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُونُسَ الثَّقَفِيُّ عَنْ سَيَّارٍ أَبِي الْحَكَمِ قَالَ: كَانَ أَوَّلُ مَا أَنْكَرَ مِنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ لَمَّا دُفِنَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أُتِيَ بِدَابَّةِ سُلَيْمَانَ الَّتِي كَانَ يَرْكَبُ فَلَمْ يَرْكَبْهَا وَرَكِبَ دَابَّتَهُ الَّتِي جَاءَ عَلَيْهَا. فَدَخَلَ الْقَصْرَ وَقَدْ مُهِدَتْ لَهُ فُرُشَ سُلَيْمَانَ الَّتِي كَانَ يَجْلِسُ عَلَيْهَا فَلَمْ يَجْلِسْ عَلَيْهَا. ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّه وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ لَيْسَ بَعْدَ نَبِيِّكُمْ نَبِيٌّ وَلا بَعْدَ الْكِتَابِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِ كِتَابٌ. أَلا إِنَّ مَا أَحَلَّ اللَّهُ حَلالٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَا حَرَّمَ اللَّهُ حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. أَلا إِنِّي لَسْتُ بِقَاضٍ وَلَكِنِّي مُنَفِّذٌ. أَلا إِنِّي لَسْتُ بِمُبْتَدِعٍ وَلَكِنِّي مُتَّبِعٌ. أَلا إِنَّهُ لَيْسَ لأَحَدٍ أَنْ يُطَاعَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ. أَلا إِنِّي لَسْتُ بِخَيْرِكُمْ وَلَكِنِّي رَجُلٌ مِنْكُمْ غَيْرُ أَنَّ اللَّهَ جَعَلَنِي أَثْقَلَكُمْ حِمْلا. ثُمَّ ذَكَرَ حَاجَتَهُ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْنٍ الْغِفَارِيُّ مَدِينِيٌّ قَالَ: أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ كَاتِبٌ كَانَ لِزِيَادِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا انْصَرَفَ عُمَرُ عَنْ قَبْرِ سُلَيْمَانَ قَالَ: إِذَا دَوَابُّ سُلَيْمَانَ قَدْ عُرِضَتْ لَهُ. قَالَ فَكَثَّرَ ثُمَّ أَشَارَ إِلَى بُغَيْلَةَ شَهْبَاءَ فَأُتِيَ بِهَا فَرَكِبَهَا. قَالَ فَانْصَرَفَ فَإِذَا فُرُشُ سُلَيْمَانَ فِي مَنْزِلِهِ. قَالَ فَقَالَ: لَقَدْ عَجَّلْتُمْ. قَالَ ثُمَّ تَنَاوَلَ وِسَادَةً أَرْمَنِيَّةً فَطَرَحَهَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الأَرْضِ. قَالَ ثُمَّ قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ لَوْلا أَنِّي فِي حَوَائِجِ الْمُسْلِمِينَ مَا جَلَسْتُ عَلَيْكَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابن أبي سبرة عن الْمُنْذِرِ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ: وَلِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بَعْدَ صَلاةِ الْجُمُعَةِ فَأَنْكَرْتُ حَالَهُ فِي الْعَصْرِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَدْ وَلَّى أَبَا بَكْرِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ حَزْمٍ الْمَدِينَةَ. فَلَمَّا تُوُفِّيَ سُلَيْمَانُ وَوَلِيَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْخِلافَةَ أَمَّرَهُ عَلَى الْمَدِينَةِ فَاسْتَقْضَى أَبَا طُوَالَةَ. وَوَلَّى الْكُوفَةَ عَبْدَ الْحَمِيدِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ وَضَمَّ إِلَيْهِ أَبَا الزِّنَادِ كَاتِبًا فَكَانَ عَلَى حَرْبِهَا وَخِرَاجِهَا حَتَّى تُوُفِّيَ عُمَرُ. وَاسْتَقْضَى عَامِرًا الشَّعْبِيَّ. وَوَلَّى الْبَصْرَةَ عَدِيَّ بْنَ أَرْطَأَةَ فَاسْتَقْضَى الْحَسَنَ بْنَ أَبِي الْحَسَنِ ثُمَّ اسْتَعْفَاهُ فَأَعْفَاهُ. وَوَلَّى الْيَمَنَ عُرْوَةَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَطِيَّةَ السَّعْدِيَّ. وَوَلَّى الْجَزِيرَةَ عَدِيَّ بْنَ عَدِيٍّ الْكِنْدِيَّ. وَوَلَّى إِفْرِيقِيَّةَ إِسْمَاعِيلَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْمُهَاجِرِ حَتَّى تُوُفِّيَ وَهُوَ عَلَيْهَا. وَوَلَّى دِمَشْقَ مُحَمَّدَ بْنَ سُوَيْدٍ الْفِهْرِيَّ. وَوَلَّى خُرَاسَانَ الْجَرَّاحَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْحَكَمِيَّ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى قَالَ: مَا زَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَرُدُّ الْمَظَالِمَ مُنْذُ يَوْمِ اسْتُخْلِفَ إِلَى يَوْمِ مَاتَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلٍ قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ بَدَأَ بِأَهْلِ بَيْتِهِ فَرَدَّ مَا كَانَ بِأَيْدِيهِمْ مِنَ الْمَظَالِمِ. ثُمَّ فَعَلَ بِالنَّاسِ بَعْدُ. قَالَ يَقُولُ عُمَرُ بْنُ الْوَلِيدِ جِئْتُمْ بِرَجُلٍ مِنْ وَلَدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَوَلَّيْتُمُوهُ عَلَيْكُمْ فَفَعَلَ هَذَا بِكُمْ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي سَبْرَةَ: لَمَّا رَدَّ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَظَالِمَ قَالَ: إِنَّهُ لَيَنْبَغِي أَنْ لا أَبْدَأُ بِأَوَّلَ مِنْ نَفْسِي. فَنَظَرَ إِلَى مَا فِي يَدَيْهِ مِنْ أَرْضٍ أَوْ مَتَاعٍ فَخَرَجَ مِنْهُ حَتَّى نَظَرَ إِلَى فَصِّ خَاتَمٍ فَقَالَ: هَذَا مِمَّا كَانَ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أَعْطَانِيهِ مِمَّا جَاءَهُ مِنْ أَرْضِ الْمَغْرِبِ. فَخَرَجَ مِنْهُ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شَبِيبٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: مَا زَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَرُدُّ الْمَظَالِمَ مِنْ لَدُنْ مُعَاوِيَةَ إِلَى أَنِ اسْتُخْلِفَ. أَخْرَجَ مِنْ أَيْدِي وَرَثَةِ مُعَاوِيَةَ وَيَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ حُقُوقًا. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَدَّ مَظَالِمَ فِي بُيُوتِ الأَمْوَالِ فَرَدَّ مَا كَانَ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَأَمَرَ أَنْ يزكى لما غاب من أَهْلِهِ مِنَ السِّنِينَ. ثُمَّ عَقَّبَ بِكِتَابٍ آخَرَ: إِنِّي نَظَرْتُ فَإِذَا هُوَ ضِمَارٌ لا يُزَكَّى إِلا لِسَنَةٍ وَاحِدَةٍ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَتَبَ إِلَيْنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِالْعِرَاقِ فِي رَدِّ الْمَظَالِمِ إِلَى أَهْلِهَا فَرَدَدْنَاهَا حَتَّى أَنْفَدْنَا مَا فِي بَيْتِ مَالِ الْعِرَاقِ. وَحَتَّى حَمَلَ إِلَيْنَا عُمَرُ الْمَالَ مِنَ الشَّامِ. قَالَ أَبُو الزِّنَادِ: وَكَانَ عُمَرُ يَرُدُّ الْمَظَالِمَ إِلَى أَهْلِهَا بِغَيْرِ الْبَيِّنَةِ الْقَاطِعَةِ. كَانَ يَكْتَفِي بِأَيْسَرِ ذَلِكَ. إِذَا عَرَفَ وَجْهًا مِنْ مَظْلَمَةِ الرَّجُلِ رَدَّهَا عَلَيْهِ وَلَمْ يُكَلِّفْهُ تَحْقِيقَ الْبَيِّنَةِ لِمَا كَانَ يَعْرِفُ مِنْ غَشْمِ الْوُلاةِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: مَا كَانَ يَقْدَمُ عَلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ كِتَابٌ مِنْ عُمَرَ إِلا فِيهِ رَدُّ مَظْلَمَةٍ أَوْ إِحْيَاءُ سُنَّةٍ أَوْ إِطْفَاءُ بِدْعَةٍ أَوْ قَسْمٌ أَوْ تَقْدِيرُ عَطَاءٍ أَوْ خَيْرٌ. حَتَّى خَرَجَ مِنَ الدُّنْيَا. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بن خَالِدِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنِ اسْتَبْرِئِ الدَّوَاوِينَ فَانْظُرْ إِلَى كُلِّ جَوْرٍ جَارَهُ مَنْ قبلي من حق مسلم أو معاهدة فَرُدَّهُ عَلَيْهِ. فَإِنْ كَانَ أَهْلُ تِلْكَ الْمُظْلِمَةِ قَدْ مَاتُوا فَادْفَعْهُ إِلَى وَرَثَتِهِمْ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ قَالَ: سَمِعْتُ كِتَابَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: وَإِيَّاكَ وَالْجُلُوسَ فِي بَيْتِكَ. اخْرُجْ لِلنَّاسِ فَآسِ بَيْنَهُمْ فِي الْمَجْلِسِ وَالْمَنْظَرِ وَلا يَكُنْ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ آثَرَ عِنْدَكَ مِنْ أَحَدٍ. وَلا تَقُولَنَّ هَؤُلاءِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّ أَهْلَ بَيْتِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَغَيْرِهِمْ عِنْدِي الْيَوْمَ سَوَاءٌ بَلْ أَنَا أَحْرَى أَنْ أَظُنَّ بِأَهْلِ بَيْتِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُمْ يَقْهَرُونَ مَنْ نَازَعَهُمْ. وَإِذَا أَشْكَلَ عَلَيْكَ شَيْءٌ فَاكْتُبْ إِلَيَّ فِيهِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ عَنْ حَزْمِ بْنِ أَبِي حَزْمٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي كَلامٍ لَهُ: فَلَوْ كَانَ كُلُّ بِدْعَةٍ يُمِيتُهَا اللَّهُ عَلَى يَدَيَّ وَكُلُّ سُنَّةٍ يُنْعِشُهَا اللَّهُ عَلَى يَدَيَّ بِبِضْعَةٍ مِنْ لَحْمِي حَتَّى يَأْتِيَ آخِرُ ذَلِكَ عَلَى نَفْسِي كَانَ فِي اللَّهِ يَسِيرًا. قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَامَ فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ ثُمَّ نَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ: لا طَاعَةَ لَنَا فِي مَعْصِيَةِ اللَّهَ. أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُونُسَ عَنْ سَيَّارٍ قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ لِلنَّاسِ: الْحَقُوا بِبِلادِكُمْ فَإِنِّي أُذَكِّرُكُمْ فِي أَمْصَارِكُمْ وَأَنْسَاكُمْ عِنْدِي إِلا مَنْ ظَلَمَهُ عَامِلٌ فَلَيْسَ عَلَيْهِ مِنِّي إِذَنٌ فَلْيَأْتِنِي. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَاقِدٍ قَالَ: إِنَّ آخِرَ خُطْبَةٍ خَطَبَهَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ الْحَقُوا بِبِلادِكُمْ فَإِنِّي أُذَكِّرُكُمْ فِي بِلادِكُمْ وَأَنْسَاكُمْ عِنْدِي. أَلا وَإِنِّي قَدِ اسْتَعْمَلْتُ عَلَيْكُمْ رِجَالا لا أَقُولُ هُمْ خِيَارُكُمْ وَلَكِنَّهُمْ خَيْرٌ مِمَّنْ هُوَ شَرٌّ مِنْهُمْ. فَمَنْ ظَلَمَهُ عَامِلُهُ بِمَظْلَمَةٍ فَلا إِذَنْ لَهُ عَلَيَّ. وَاللَّهِ لَئِنْ مَنَعْتُ هَذَا الْمَالَ نَفْسِي وَأَهِلِّي ثُمَّ بَخِلْتُ بِهِ عَلَيْكُمْ إِنِّي إِذًا لَضَنِينٌ. وَاللَّهِ لَوْلا أَنْ أُنْعِشَ سُنَّةً أَوْ أَسِيرَ بِحَقٍّ مَا أَحْبَبْتُ أَنْ أَعِيشَ فُوَاقًا. أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنِي جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ قَالَ: أَتَى عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كِتَابٌ مِنْ بَعْضِ بَنِي مَرْوَانَ فَأَغْضَبَهُ. فَاسْتَشَاطَ غَضَبًا ثُمَّ قَالَ: إِنَّ لِلَّهِ فِي بَنِي مَرْوَانَ ذَبْحًا. وَايْمِ اللَّهِ لَئِنْ كَانَ ذَاكَ الذَّبْحُ عَلَى يَدَيَّ. قَالَ فَلَمَّا بَلَغَهُمْ ذَلِكَ كفوا وكانوا يعلمون صرامته وأنه إن وَقَعَ فِي أَمْرٍ مَضَى فِيهِ. أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي عَمْرٍو الْبَاهِلِيِّ قَالَ: جَاءَ بَنُو مَرْوَانَ إِلَى عُمَرَ فَقَالُوا: إِنَّكَ قَصَّرْتَ بِنَا عَمَّا كَانَ يَصْنَعُهُ بِنَا مَنْ قَبْلَكَ. وَعَاتَبُوهُ فَقَالَ: لَئِنْ عُدْتُمْ لِمِثْلِ هَذَا الْمَجْلِسِ لأَشُدَّنَّ رِكَابِي ثُمَّ لأَقْدَمَنَّ الْمَدِينَةَ وَلأَجْعَلَنَّهَا أَوْ أُصَيِّرُهَا شُورَى. أَمَا إِنِّي أَعْرِفُ صَاحِبَهَا الأُعَيْمَشَ. يَعْنِي الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقُ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ: الْيَوْمُ يَنْطِقُ كُلُّ مَنْ كَانَ لا يَنْطِقُ. وَإِنَّا لَنَرْجُو لِسُلَيْمَانَ بِتَوْلِيَتِهِ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. قَالَ وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عِنْدَ الْمَوْتِ: لَوْ كَانَ لِي مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ مَا عَدَوْتُ بِهَا الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ. قَالَ فَبَلَغَتِ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ فَرَحَّمَ عَلَيْهِ وَقَالَ: إِنَّ الْقَاسِمَ لَيَضْعُفُ عَنْ أُهَيْلِهِ فَكَيْفَ يَقُومُ بِأَمْرِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ! أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: لَوْ كَانَ إِلَيَّ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ مَا عَدَوْتُ بِهِ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ وَصَاحِبَ الأَعْوَصِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: وَكَانَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَمْرٍو عابدا منقطعا قد اعتزل فنزل الأعوص. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أبي ذئب عن مُهَاجِرِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: إِنَّا لَنَرْجُو لِسُلَيْمَانَ بِاسْتِخْلافِهِ عمر بن عبد العزيز. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ خَارِجَةَ بْنَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ يَقُولُ ذَلِكَ. أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ عُثْمَانَ الْقُرَشِيِّ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَمَّا اسْتُخْلِفَ نَظَرَ إِلَى مَا كَانَ لَهُ مِنْ عَبْدٍ. وَإِلَى لِبَاسِهِ وَعِطْرِهِ وَأَشْيَاءَ مِنَ الْفُضُولِ. فَبَاعَ كُلَّ مَا كَانَ بِهِ عَنْهُ غِنًى فَبَلَغَ ثَلاثَةً وَعِشْرِينَ أَلْفَ دِينَارٍ فَجَعَلَهُ فِي السَّبِيلِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرحمن بن عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنٌ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ خَادِمُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ لَمْ يَتَمَلأْ مِنْ طَعَامٍ مِنْ يَوْمِ وَلِيَ حَتَّى مَاتَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حدثني داود بن خالد عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: لَمَّا وَلِيَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَضَعَ الْمَكْسَ عَنْ كُلِّ أَرْضٍ وَوَضَعَ الْجِزْيَةَ عَنْ كُلِّ مُسْلِمٍ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا زُفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ لَمَّا اسْتُخْلِفَ أَبَاحَ الأَحْمَاءَ كُلَّهَا إِلا النَّقِيعَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بن وَاضِحٍ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنْ تُعْمَلَ الْخَانَاتُ بِطَرِيقِ خُرَاسَانَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بن هانئ قال: حضرت قسمتين قسمها عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَلَى جَمِيعِ النَّاسِ كُلِّهِمْ سَوَّى بَيْنَهُمْ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ وَمُحَمَّدُ بْنُ هِلالٍ قَالا: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنِ افْرِضْ لِلنَّاسِ إِلا لِتَاجِرٍ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَطَاءِ بْنِ يَعْقُوبَ مَوْلَى ابْنِ سِبَاعٍ الْخُزَاعِيِّ قَالَ: جَلَسْتُ إِلَى سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ فَذَكَرْتُ لَهُ كِتَابَ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ الَّذِي جَاءَهُ مِنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنْ لا يفرض لِتَاجِرٍ فَقَالَ: أَصَابَ عُمَرُ. التَّاجِرُ مَشْغُولٌ بِتِجَارَتِهِ عَمَّا يَصْلُحُ الْمُسْلِمِينَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هِلالٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ فَرَضَ لِرِجَالٍ أَلْفَيْنِ أَلْفَيْنِ شَرَفَ الْعَطَاءِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا غَسَّانُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَخْرَجَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ثَلاثَةَ أُعْطِيَةٍ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي سَنَتَيْنِ وَخَمْسَةَ أَشْهُرٍ إِلا عَشْرَ لَيَالٍ. يَرْحَمُهُ اللَّهِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْحَكِيمِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ يَقُولُ: جَرَى عَلَى يَدَيَّ لِقَوْمِي فِي خِلافَةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ثَلاثَةُ أعطية وقسمان للناس عامان. فرحمه اللَّهِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ بَانَكَ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ وَهُوَ خَلِيفَةٌ: إِنَّهُ لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا لِمَوْتَاكُمْ فَارْفَعُوهُمْ إِلَيْنَا وَاكْتُبُوا لَنَا كُلَّ مَنْفُوسٍ نَفْرِضْ لَهُ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ قَالَ: سَمِعْتُ كِتَابَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ يُقْرَأُ عَلَيْنَا: ارْفَعُوا كُلَّ منفوس نفرض له وارفعوا مَوْتَاكُمْ فَإِنَّمَا هُوَ مَالُكُمْ نَرُدُّهُ عَلَيْكُمْ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي أُبَيُّ قَالَ: ذَهَبَتْ بِي حَاضِنَتِي إِلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ فَوَضَعَ فِي يَدَيَّ دِينَارًا وَأَنَا مَنْفُوسٌ. وَوُلِدْتُ سَنَةَ الْمِائَةِ. ثُمَّ كَانَ قَابِلٌ فَأُعْطِينَا دِينَارًا آخَرَ فَكَانَا دِينَارَيْنِ. قَالَ وَبِهِ سُمِّيتُ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي الْهَيْثَمُ بْنُ وَاقِدٍ قَالَ: وُلِدْتُ سَنَةَ سَبْعٍ وَتِسْعِينَ فَاسْتُخْلِفَ عُمَرُ وَأَنَا ابْنُ ثَلاثِ سِنِينَ فَأَصَبْتُ مِنْ قَسْمِهِ ثَلاثَةَ دَنَانِيرَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ هِلالٍ قَالَ: سَوَّى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بَيْنَ النَّاسِ فِي طَعَامِ الْجَارِ. وَكَانَ أَكْثَرَ مَا يَكُونُ طَعَامُ الْجَارِ أَرْبَعَةُ أَرَادِبَ وَنِصْفُ لِكُلِّ إِنْسَانٍ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ وَاقِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: إِنَّمَا سوى عمر بن عبد العزيز من فرض له في طَعَامِ الْجَارِ وَأَمَّا مَنْ كَانَ لَهُ شَيْءٌ قَبْلَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ كَانَ يَأْخُذُهُ. قَدْ فَضَّلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بَيْنَ النَّاسِ فِي طَعَامِ الجار. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَحْيَى قَالَ: كَانَ لِي فِي طَعَامِ الْجَارِ عِشْرُونَ إِرْدَبًّا فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ عُمَرُ أُقِرَّتْ وَسَوَّى بَيْنَ مَنْ فَرَضَ لَهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ أبا بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ يَعْمَلُ بِاللَّيْلِ كَعَمَلِهِ بِالنَّهَارِ لاسْتِحْثَاثِ عُمَرَ إِيَّاهُ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِذَا صَلَّى الْعِشَاء دَعَا بِشَمْعَةٍ مِنْ مَالِ اللَّهِ لِيَكْتُبَ فِي أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ وَالْمَظَالِمِ فَتُرَدُّ فِي كُلِّ أَرْضٍ. فَإِذَا أَصْبَحَ جَلَسَ فِي رَدِّ الْمَظَالِمِ وَأَمَرَ بِالصَّدَقَاتِ أَنْ تُقَسَّمَ فِي أَهْلِهَا. فَلَقَدْ رَأَيْتُ مَنْ يُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ فِي الْعَامِ الْقَابِلِ لَهُ إِبِلٌ فِيهَا صَدَقَةٌ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ مُهَاجِرِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: بَعَثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَسَّمْنَا الصَّدَقَةَ فِيهِمْ. فَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَإِنَّا لَنُصَدِّقُ مِنَ الْعَامِ الْقَابِلِ مَنْ كَانَ يُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ. وَلَقَدْ كُنْتُ أُرَاهُ يَكْتُبُ إِلَى أَهْلِهِ أَوْ فِي الْحَاجَةِ تَكُونُ لَهُ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ فَيَأْمُرُ بِالشَّمْعَةِ فَتُنَحَّى وَيَأْمُرُ بِشَمْعَةٍ أُخْرَى. وَلَقَدْ كُنْتُ أُرَاهُ يَغْسِلُ ثِيَابَهُ فَمَا يَخْرُجُ إِلَيْنَا وَمَا لَهُ غَيْرُهَا. وَمَا أَحْدَثَ بِنَا. وَلَقَدْ رَأَيْتُ عَتَبَةً لَهُ خَرِبَتْ فَكَلَّمَ فِي إِصْلاحِهَا ثُمَّ قَالَ: يَا مزاحم هل لك أن نتركها فتخرج مِنَ الدُّنْيَا وَلَمْ نُحْدِثْ شَيْئًا؟ قَالَ وَحَرَّمَ الطِّلاءَ فِي كُلِّ أَرْضٍ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَلاءِ بْنِ زَبْرٍ قَالَ: قُلْتُ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عُصِّبَتْ سَنَوَاتٌ إِنِّي كُنْتُ فِي الْعُصَاةِ وَحَرَّمْتَ عَطَائِي. قَالَ فَرَدَّ عَلَيَّ عَطَائِي وَأَمَرَ أَنْ يُخْرَجَ لِي مَا مَضَى مِنَ السِّنِينَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا خُلَيْدُ بْنُ دَعْلَجٍ قَالَ: لَمَّا اسْتُخْلِفَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَرْسَلَ إِلَى الْحَسَنِ وَابْنِ سِيرِينَ يَقُولُ لَهُمَا: أَرُدُّ عَلَيْكُمَا مَا حُبِسَ عَنْكُمَا مِنْ أَعْطَيَتِكُمَا. فَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: إِنْ فُعِلَ ذَلِكَ بِأَهْلِ الْبَصْرَةِ فَعَلْتَ وَأَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ فَلا. فَكَتَبَ عُمَرُ: إِنَّ الْمَالَ لا يَسَعُ. قَالَ وَقَبِلَ الْحَسَنُ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ نَجِيحٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَحْيَى أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ أَنْ يُعْطَى خَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ مَا قُطِعَ عَنْهُ مِنَ الدِّيوَانِ. فَمَشَى خَارِجَةُ إِلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ فَقَالَ: إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يُلْزِمَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ هَذَا مَقَالَةً. وَلِي نُظَرَاءُ. فَإِنْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَمَّهُمْ بِهَذَا فَعَلْتُ وَإِنْ هُوَ خَصَّنِي بِهِ فَإِنِّي أَكْرَهُ ذَلِكَ لَهُ. فَكَتَبَ عُمَرُ: لا يَسَعُ الْمَالُ ذَلِكَ وَلَوْ وَسِعَهُ لَفَعَلْتُ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ خَالِدِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ قَالَ: كُنَّا نُخَرِّجُ دِيوَانَ أَهْلِ السُّجُونِ فَيَخْرُجُونَ إِلَى أَعْطَيَتِهِمْ بِكِتَابِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. وَكَتَبَ إِلَيَّ: مَنْ كَانَ غَائِبًا قَرِيبَ الْغِيبَةِ فَأَعْطِ أَهْلَ دِيوَانِهِ وَمَنْ كَانَ مُنْقَطِعَ الْغِيبَةِ فَاعْزِلْ عَطَاءَهُ إِلَى أَنْ يَقْدَمَ أَوْ يَأْتِي نَعْيُهُ أَوْ يُوَكَّلُ عِنْدَكَ بِوَكَالَةٍ بِبَيِّنَةٍ عَلَى حَيَاتِهِ فَادْفَعْهُ إِلَى وَكِيلِهِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي سَحْبَلُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عِيسَى بْنِ أَبِي عَطَاءٍ قَالَ: شَهِدْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَضَى عَنْ غَارِمٍ خَمْسَةً وَسَبْعِينَ دِينَارًا مِنْ سَهْمِ الْغَارِمِينَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ قَالَ: وَفَدَ عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ وَبَشِيرُ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ بن عبد رَبِّهِ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي خِلافَتِهِ فَدَخَلا عَلَيْهِ بِخُنَاصِرَةَ فَذَكَرَا دَيْنًا عَلَيْهِمَا. فَقَضَى عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَرْبَعَمِائَةِ دِينَارٍ. فَخَرَجَ الصَّكُّ يُعْطَيَانِ مِنْ صَدَقَةِ كَلْبٍ مِمَّا عزل فِي بَيْتِ الْمَالِ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: وَكَانَ ذَلِكَ الْعَزْلُ قُدِمَ بِهِ لَمْ يُوجَدْ أَحَدٌ مِنْهُمْ يُقْضَى عَنْهُ دَيْنٌ فَأُدْخِلَ فَضْلُهُ بَيْتَ الْمَالِ عَزْلا لأَنْ يُقْضَى بِهِ عَنِ الدُّيَّانِ فَهَذَا وَجْهُهُ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي الْمُفَضَّلُ بْنُ الْفَضْلِ الْقَيْنِي عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرٍ قَالَ: قَدِمَ الْقَاسِمُ بْنُ مُخَيْمِرَةَ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَسَأَلَهُ قَضَاءَ دَيْنِهِ فَقَالَ عُمَرُ: كَمْ دَيْنُكَ؟ قَالَ: تَسْعَوْنَ دِينَارًا. قَالَ: قَدْ قَضَيْنَاهُ عَنْكَ مِنْ سَهْمِ الْغَارِمِينَ. قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَغْنِنِي عَنِ التِّجَارَةِ. قَالَ: بِمَاذَا؟ قَالَ: بِفَرِيضَةٍ. قَالَ: قَدْ فَرَضْتُ لَكَ فِي سِتِّينَ وَأَمَرْنَا لَكَ بِمَسْكَنٍ وَخَادِمٍ. فَكَانَ الْقَاسِمُ بْنُ مُخَيْمِرَةَ يَقُولُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَغْنَانِي عَنِ التِّجَارَةِ. إِنِّي لأُغْلِقُ بَابِي فَمَا يَكُونُ لِي خَلْفَهُ هم. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ الْحَارِثِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عُفَيْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ قَالَ: قَضَى عَنِّي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ خَلِيفَةٌ خَمْسِينَ وَمِائَتَيْ دِينَارٍ مِنْ صَدَقَاتِ بَنِي كِلابٍ وَكَتَبَ بِهَا. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ طَلْحَةَ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن أبي بكر الصديق أَنَّهُ قَالَ يَوْمًا: إِنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَمْ يَزَلْ رَأْيُهُ وَالَّذِي يُشِيرُ بِهِ عَلَى مَنْ وَلِيَ هَذَا الأَمْرَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ تَوْفِيرَ هَذَا الْخُمُسِ عَلَى أَهْلِهِ. فَكَانُوا لا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ. فَلَمَّا وَلِيَ الْخِلافَةَ نَظَرَ فِيهِ فَوَضَعَهُ فِي مَوَاضِعِهِ الْخَمْسَةِ وَآثَرَ بِهِ أَهْلَ الْحَاجَةِ مِنَ الأَخْمَاسِ حَيْثُ كَانُوا. فَإِنْ كَانَتِ الْحَاجَةُ سَوَاءً وَسَّعَ فِي ذَلِكَ بِقَدْرِ مَا يَبْلُغُ الْخُمُسَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ طَلْحَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي الْمُهَاجِرُ بْنُ يَزِيدَ أَنَّهُ رَأَى عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقْدَمُ عَلَيْهِ بِالسَّبْيِ مِنَ الأَخْمَاسِ فَرُبَّمَا رَأَيْتُهُ يَضَعُهُمْ فِي الصِّنْفِ الْوَاحِدِ. قَالَ وَسَأَلْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ هَذَا الْمَاءِ الَّذِي يُوضَعُ فِي الطَّرِيقِ يُتَصَدَّقُ بِهِ أَشْرَبُ مِنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ لا بَأْسَ بِذَلِكَ. قَدْ رَأَيْتُنِي وَأَنَا وَالٍ بِالْمَدِينَةِ وَلِلْمَسْجِدِ مَاءٌ يُتَصَدَّقُ بِهِ. فَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ يَزَعُ عَنْ ذَلِكَ الْمَاءِ أَنْ يُشْرَبَ مِنْهُ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي سَحْبَلُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عِيسَى بْنِ أَبِي عَطَاءٍ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ كَانَ عَلَى دِيوَانِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ رُبَّمَا أَعْطَى الْمَالَ مَنْ يُسْتَأْلَفُ عَلَى الإِسْلامِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ عَنْ رَجُلٍ أَخْبَرَهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ أَعْطَى بِطْرِيقًا أَلْفَ دِينَارٍ اسْتَأْلَفَهُ عَلَى الإِسْلامِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي الثَّوْرِيُّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ وَأَبِي الْجُوَيْرِيَةِ الْجَرْمِيِّ قَالا: فَدَّى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَجُلا مِنَ الْعَدُوِّ رَدَّهُ بِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بن محمد الأَسْلَمِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْمُهَاجِرِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ لَمْ يَجْعَلِ الضِّيَافَةَ عَلَى أَهْلِ الْمُدُنِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ عَنْ عمر بن عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ كَتَبَ: لا يُنَفِّلُ الإِمَامُ أَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عبد العزيز أنه كتب: أَلْحِقُوا الْبَرَاذِينَ بِالْخَيْلِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مَعْشَرٍ عَنْ نَافِعٍ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ خَلِيفَةٌ إِلَى عُمَّالِهِ فِي الآفَاقِ أَنْ لا يَفْرِضُوا لابْنِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً فِي الْقِتَالِ وَيَفْرِضُوا لابْنِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فِي الْمُقَاتِلَةِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن بِشْرِ بْنِ حُمَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَكْتُبُ إِلَى وُلاتِهِ حِينَ أَخْرَجَ الْعَطَاءَ: لا يُقْبَلُ مِنْ رَجُلٍ لَهُ مِائَةُ دِينَارٍ إِلا فَرَسٌ عَرَبِيٌّ وَدِرْعٌ وَسَيْفٌ وَرُمْحٌ وَنَبْلٌ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بن أبي عُبَيْدَةَ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَطَاءٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: يُسْتَتَابُ الْمُرْتَدُّ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ فَإِنْ تَابَ وَإِلا ضُرِبَتْ عُنُقُهُ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: السُّلْطَانُ مُخَيَّرٌ فِي قَوْلِهِ «إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ» المائدة: . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: لَيْسَ فِي الْمِصْرِ مُحَارَبَةٌ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ خَلِيفَةٌ يَقُولُ: شَيْئَانِ لَيْسَ لأَهْلِهِمَا فِيهِمَا جَوَازُ أَمْرٍ وَلا لِوَالٍ إِنَّمَا هُمَا لِلَّهِ يَقُومُ بِهِمَا الْوَالِي: مَنْ قُتِلَ عُدْوَانًا وَفَسَادًا فِي الأَرْضِ وَمَنْ قُتِلَ غِيلَةً. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: وَأَخْبَرَنَا مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: لا تُنْكَحُ امْرَأَةُ الأَسِيرِ أَبَدًا مَا دَامَ أَسِيرًا. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْبُرْسُمِيُّ عَنْ أَبِي عَمْرٍو عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَبِيبٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَجِزْ مَا صَنَعَ الأَسِيرُ فِي مَالِهِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ حَبِيبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ المهاجر عن عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: إِذَا كَانَ الرَّجُلُ فِي الْحَرْبِ عَلَى ظَهْرِ فَرَسِهِ يُقَاتِلُ فَمَا صَنَعَ فِي مَالِهِ فَهُوَ جَائِزٌ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّد عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: لا يَجُوزُ أَمَانُ الذِّمِّيِّ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ عَنْ سُهَيْلٍ الأَعْشَى قَالَ: قُرِئَ عَلَيْنَا كِتَابُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِأَرْضِ الرُّومِ يَأْمُرُ وَالِينَا بِنَصْبِ الْمَنْجَنِيقِ عَلَى الْحِصْنِ وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى جَنْبِي يَسْمَعُ الْكِتَابَ فَلَمْ يُنْكِرْهُ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ عَنْ صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَائِدَةَ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ لا يَرَى بِالتَّدْخِينِ عَلَى الْعَدُوِّ بَأْسًا فِي الْحُصُونِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُتْبَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْمُهَاجِرِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ أُتِيَ بِرَجُلَيْنِ مُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ جَاسُوسَيْنِ أُخِذَا فِي أَرْضِ الرُّومِ فَقَتَلَ الذِّمِّيَّ وَعَاقَبَ الْمُسْلِمَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْقِلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ نَهَى عَنْ عَقْرِ الدَّابَّةِ إِذَا هِيَ قَامَتْ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حزم عن عمر بن عبد العزيز أنه كتب فِي خِلافَتِهِ أَنْ لا يُؤْخَذَ مِنَ الْمَعَادِنِ الْخُمُسَ وَتُؤْخَذُ مِنْهَا الصَّدَقَةُ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنِ عُثْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ: أَحْسَنَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ حِينَ أَخَذَ مِنَ الْمَعَادِنِ الصَّدَقَةَ. هَكَذَا كَانَ الأَمْرُ الأَوَّلُ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ مُبَشِّرِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ أَبَاحَ الْغَوْصَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ كَتَبَ فِي الْعَنْبَرِ الْخُمُسَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا جَارِيَةُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ آخِرَ عُمْرِهِ يَقُولُ: لَيْسَ فِي الْعَنْبَرِ شَيْءٌ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ قَالَ: الرَّسُولُ وَالْبَرِيدُ وَالْوَكِيلُ يُبْعَثُونَ مِنَ الْعَسْكَرِ يُجْرَى لَهُمْ سِهَامُهُمْ مَعَ الْمُسْلِمِينَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِبَيْعِ الْغَنَائِمِ فِيمَنْ يَزِيدُ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ خَازِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شَرَاحِيلَ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: لا بَأْسَ بِذَبَائِحِ السَّامِرَةِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ نَافِعٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ محمد بن عمر قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ: يُسْهَمُ لِفَرَسَيْنِ وَمَا كَانَ بَعْدُ فَجَنَائِبُ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْحَجَّاجِ الطَّائِفِيُّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَعْرِضُ الْخَيْلَ فِي خِلافَتِهِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: إِذَا دُخِلَتِ الصَّائِفَةُ فَلا تَتْرُكَنَّ أَحَدًا يَدْخُلُ فِي أَثَرِهِمْ إِلا فِي قُوَّةٍ وَجَمَاعَةٍ مِنَ الرِّجَالِ وَالْخَيْلِ وَالْعُدَدِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي خَازِمُ بْنُ حُسَيْنٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَطَاءٍ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مَعِي وَبَعَثَ بِمَالٍ إِلَى سَاحِلِ عَدَنٍ أَنْ أَفْتَدِيَ الرَّجُلَ وَالْمَرْأَةَ وَالْعَبْدَ وَالذِّمِّيَّ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي خَازِمُ بْنُ حُسَيْنٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَطَاءٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ أَعْطَى بِرَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَشَرَةً مِنَ الرُّومِ وَأَخَذَ الْمُسْلِمَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ أُتِيَ بِأَسِيرٍ أَسَرَهُ مَسْلَمَةُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ وَأَنَّ أَهْلَهُ سَأَلُوهُ أَنْ يَفْتَدُوهُ بِمِائَةِ مِثْقَالٍ فَرَدَّهُ عُمَرُ إِلَيْهِمْ وَفَدَّاهُ بِمِائَةِ مِثْقَالٍ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ عُثْمَانَ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَطَاءٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ خَلِيفَةٌ يَكْرَهُ قَتْلَ الأَسْرَى. يُسْتَرَقُّونَ أَوْ يُعْتَقُونَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ بن عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: مَنْ سَرَقَ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ ثُمَّ خَرَجَ قُطِعَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عُتْبَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ حُسَيْنٍ الأَيْلِيِّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي سُمَيَّةَ قَالَ: شَهِدْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَقَامَ الْحَدَّ ثَمَانِينَ جَلْدَةً عَلَى رَجُلٍ افْتَرَى عَلَى رَجُلٍ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ حِينَ خَرَجُوا. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي خَازِمُ بْنُ حُسَيْنٍ قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِخُنَاصِرَةَ وَأُتِيَ بِرَجُلٍ شَهِدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ شَرِبَ خَمْرًا بِأَرْضِ الْعَدُوِّ فَجَلَدَهُ ثَمَانِينَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ عَنْ أَبِي صَخْرٍ قَالَ: أُتِيَ عُمَرُ بن عبد العزيز بسارق مِنَ الْمَغْنَمِ وَلَمْ يُقْسَمْ فَسَأَلَ أَهُوَ مِمَّنْ أَوْجَفَ فِي الْمَغْنَمِ؟ فَقِيلَ: لا. فَقَطَعَ يَدَهُ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ: كُنْتُ أَرَى عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِدَابِقٍ إِذَا أَتَمَّ الصَّلاةَ جَمَعَ بِالنَّاسِ وَإِذَا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَمْ يَجْمَعْ إِلا أَنْ يَمُرَّ عَلَى مَدِينَةٍ يَجْمَعُ فِيهَا. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ عَنْ بِشْرِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: تَمَامُ الرِّبَاطِ أَرْبَعُونَ يَوْمًا. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الله بْنُ عَامِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَانَ بْنَ صَالِحٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ بِدَابِقٍ: نَحْنُ فِي رِبَاطٍ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الأَبْيَضِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ: مَا يَهْلَكُ النَّاسُ إِلا فِي هَذِهِ الْعَلاقَاتِ. وَكَانَ يَكْتُبُ: لا يَذْهَبْ إِلَى الْعَلاقَةِ إِلا جَمَاعَةٌ وَقُوَّةٌ ثُمَّ يَأْخُذُ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ حَتَّى يَرْجِعُوا جَمِيعًا أَوْ يَعْطَبُوا جَمِيعًا. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ عَنْ أَبِي عُتْبَةَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: جَاءَنَا كِتَابُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ خَلِيفَةٌ إِلَى عَامِلِهِ أَنْ لا يُقَاتِلَنَّ حِصْنًا مِنْ حُصُونِ الرُّومِ وَلا جَمَاعَةً مِنْ جَمَاعَاتِهِمْ حَتَّى تَدْعُوَهُمْ إِلَى الإِسْلامِ فَإِنْ قَبِلُوا فَاكْفُفْ عَنْهُمْ وَإِنْ أَبَوْا فَالْجِزْيَةُ. فَإِنْ أَبَوْا فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي زَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ سَيْفُ أَبِي مُحَلًّى بِفِضَّةٍ فَنَزَعَهَا وَحَلاهُ حَدِيدًا. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي خَالِدُ بن الْقَاسِمِ قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَرْكَبُ عَلَى النُّمُورِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ كَانَ يُظْهِرُ التَّكْبِيرَ عِنْدَ الْفَتْحِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عِيسَى بْنِ أَبِي عَطَاءٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: مَنْ آمَنَّا بِأَيِّ لِسَانٍ كَانَ فَقَدْ أَمِنَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بن محمد عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي الذِّمِّيِّ يَغْزُو مَعَ الْمُسْلِمِينَ فَيُؤَمِّنُ الْعَدُوَّ. فَكَتَبَ: لا يَجُوزُ أمانه. وقال: . أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا إسحاق بْنُ يَحْيَى عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ سَمِعَهُ وَهُوَ خَلِيفَةٌ يَتَبَرَّأُ مِنْ مَعَرَّةِ الْجَيْشِ وَيَقُولُ عُمَرُ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَتَبَرَّأُ مِنْ مَعَرَّةِ الْجَيْشِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ عَنْ عَيَّاشِ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي الذِّمِّيِّ يُوصِي بِالْكَنِيسَةِ يُوقَفُ وَقْفًا مِنْ مَالِهِ لِلنَّصَارَى أَوْ لِلْيَهُوَدِ قَالَ: يَجُوزُ ذَلِكَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي سُوَيْدٌ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ كَتَبَ: إِنْ أَسْلَمَ وَالْجِزْيَةُ فِي كِفَّةِ الْمِيزَانِ فَلا تُؤْخَذُ مِنْهُ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بن محمد عَنْ عَمْرِو بْنِ الْمُهَاجِرِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي الذِّمِّيِّ يُسْلِمُ قَبْلَ السَّنَةِ بِيَوْمٍ قَالَ: لا تُؤْخَذُ مِنْهُ الْجِزْيَةُ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنْ يَنْظُرَ فِي أَمْرِ السُّجُونِ وَيُسْتَوْثَقُ مِنْ أَهْلِ الذِّعَارَاتِ. وَكَتَبَ لَهُمْ بِرِزْقِ الصَّيْفِ وَالشِّتَاءِ. قَالَ مُوسَى: فَرَأَيْتُهُمْ يُرْزَقُونَ عِنْدَنَا شَهْرًا بِشَهْرٍ وَيُكْسَوْنَ كِسْوَةً فِي الشِّتَاءِ وَكِسْوَةً فِي الصَّيْفِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ مَوْلَى الْمَهْرِيِّ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى أُمَرَاءِ الأَجْنَادِ: وَانْظُرُوا مَنْ فِي السُّجُونِ مِمَّنْ قَامَ عَلَيْهِ الْحَقُّ فَلا تَحْبِسْهُ حَتَّى تُقِيمَهُ عَلَيْهِ. وَمَنْ أَشْكَلَ أَمَرُهُ فَاكْتُبْ إِلَيَّ فِيهِ. وَاسْتَوْثِقْ مِنْ أَهْلِ الذِّعَارَاتِ فَإِنَّ الْحَبْسَ لَهُمْ نَكَالٌ. وَلا تَعَدَّ فِي الْعُقُوبَةِ. وَيُعَاهَدُ مَرِيضُهُمْ مِمَّنْ لا أَحَدَ لَهُ وَلا مَالَ. وَإِذَا حَبَسْتَ قَوْمًا فِي دَيْنٍ فَلا تَجْمَعْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أَهْلِ الذِّعَارَاتِ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ وَلا حَبَسَ وَاحِدٍ. وَاجْعَلْ لِلنِّسَاءِ حَبْسًا عَلَى حِدَةٍ. وَانْظُرْ مَنْ تَجْعَلَ عَلَى حَبَسِكَ مِمَّنْ تَثِقُ بِهِ وَمَنْ لا يَرْتَشِي فَإِنَّ مَنِ ارْتَشَى صَنَعَ مَا أُمِرَ بِهِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إِلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عمرو بن حزم أن يعرض أهل السجن فِي كُلِّ سَبْتٍ وَيَسْتَوْثِقُ مِنْ أَهْلِ الذِّعَارَاتِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: فَحَدَّثَنَا قَيْسٌ عَنِ الْحَجَّاجِ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عَبْدِ الْحَمِيدِ فِي أَهْلِ الذِّعَارَاتِ أَنْ يُلْزِمَهُمُ السِّجْنَ وَيَكْسُوَهَا طَاقًا فِي الشِّتَاءِ وَثَوْبَيْنِ فِي الصَّيْفِ وَكَذَا وَكَذَا مِنْ مَصْلَحَتِهِمْ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنِ احْبِسْ أَهْلَ الذِّعَارَاتِ فِي وَثَاقٍ وَأَهْلَ الدَّمِ. فَكَتَبْتُ إِلَيْهِ أَسْأَلُهُ: كَيْفَ يُصَلُّونَ مِنَ الْحَدِيدِ؟ فَكَتَبَ إِلَيَّ عُمَرُ: لَوْ شَاءَ اللَّهُ لابْتَلاهُمْ بِأَشَدِّ مِنَ الْحَدِيدِ. يُصَلُّونَ كَيْفَ تَيَسَّرَ عَلَى أَحَدِهِمْ وَهُمْ فِي عُذْرٍ. فأما الوثائق فَإِنِّي وَجَدْتُ أَبَا بَكْرٍ. رَحِمَهُ اللَّهُ. كَتَبَ أَنْ يُبْعَثَ إِلَيْهِ بِرِجَالٍ فِي وَثَاقٍ. مِنْهُمْ قَيْسُ بْنُ مَكْشُوحٍ الْمُرَادِيُّ وَغَيْرُهُ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: جَاءَنَا كِتَابُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقُرِئَ عَلَيْنَا: لا يُدْخُلُ الْحَمَّامُ إِلا بِمِئْزَرٍ فَلَقَدْ رَأَيْتُ صَاحِبَ الْحَمَّامِ يُعَاقَبُ وَيُعَاقَبُ الَّذِي يَدْخُلُ. وَرَأَيْتُ كِتَابَ عُمَرَ يُقْرَأُ: وَاسْتَقْبِلُوا بِذَبَائِحِكُمُ الْقِبْلَةَ. قَالَ فَالْتَفَتُّ إِلَيَّ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ وَأَنَا إِلَى جَنْبِهِ فَقَالَ: وَمَنْ يَجْهَلُ هَذَا! أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْقِلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: لا يَدْخُلُ الْحَمَّامَ مِنَ الرِّجَالِ إِلا بِمِئْزَرٍ وَلا يُدْخُلُهُ النِّسَاءُ رَأْسًا. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَرَجَتْ حَرُورِيَّةٌ بِالْعِرَاقِ فِي خِلافَةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ بِالْعِرَاقِ مَعَ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ عَامَلِ الْعِرَاقِ. فَلَمَّا انْتَهَى أَمْرُهُمْ إِلَى عُمَرَ كَتَبَ إِلَى عَبْدِ الْحَمِيدِ يَأْمُرُهُ أَنْ يَدْعُوَهُمَ إِلَى الْعَمَلِ بِكِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمَّا أُعْذِرَ فِي دُعَائِهِمْ كَتَبَ إِلَيْهِ أَنْ قَاتِلْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ وَلَهُ الْحَمْدُ لَمْ يَجْعَلْ لَهُمْ سَلَفًا يَحْتَجُّونَ بِهِ عَلَيْنَا. فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ عَبْدُ الْحَمِيدِ جَيْشًا فَهَزَمَتْهُمُ الْحَرُورِيَّةُ. فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ بَعَثَ إِلَيْهِمْ مَسْلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ فِي جَيْشٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ وَكَتَبَ إِلَى عَبْدِ الْحَمِيدِ: قَدْ بَلَغَنِي مَا فَعَلَ جَيْشُكَ جَيْشُ السُّوءِ. وَقَدْ بَعَثْتُ إِلَيْكَ مَسْلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ فَخَلِّ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ. فَلَقِيَهُمْ مَسْلَمَةُ فِي أَهْلِ الشَّامِ فَلَمْ يَنْشَبُوا هُمْ أَنْ أَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عِمْرَانَ عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ: بَعَثَنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي خِلافَتِهِ إِلَى الْخَوَارِجِ الَّذِينَ خَرَجُوا عَلَيْهِ فَكَلَّمْتُهُمْ فَقُلْتُ: مَا الَّذِي تَنْقِمُونَ عَلَيْهِ؟ قَالُوا: مَا نَنْقِمُ عَلَيْهِ إِلا أَنَّهُ لا يَلْعَنُ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ فَهَذِهِ مُدَاهَنَةٌ مِنْهُ. قَالَ فَكَفَّ عُمَرُ عَنْ قِتَالِهِمْ حَتَّى أَخَذُوا الأَمْوَالَ وَقَطَعُوا السَّبِيلَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ الْحَمِيدِ بِذَلِكَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ: أَمَّا إِذَا أَخَذُوا الأَمْوَالَ وَأَخَافُوا السَّبِيلَ فَقَاتِلُوهُمْ فَإِنَّهُمْ رِجْسٌ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنْ يُدْعَى الْخَوَارِجُ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي خَازِمُ بْنُ حُسَيْنٍ قَالَ: قَرَأْتُ كِتَابَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عَامِلِهِ فِي الْخَوَارِجِ: فَإِنْ أَظْفَرَكَ اللَّهُ بِهِمْ وَأَدَالَكَ عَلَيْهِمْ فَرُدَّ مَا أَصَبْتَ مِنْ مَتَاعِهِمْ إِلَى أَهْلِيهِمْ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ: حَضَرْتُ كِتَابَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ: وَمَنْ أَخَذْتَ مِنْ أُسَرَاءِ الْخَوَارِجِ فَاحْبِسْهُ حَتَّى يُحْدِثَ خَيْرًا. قَالَ فَلَقَدْ مَاتَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَفِي حَبْسِهِ مِنْهُمْ عِدَّةٌ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: قَدِمْتُ خُنَاصِرَةَ فِي خِلافَةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَرَأَيْتُهُ يَرْزُقُ الْمُؤَذِّنِينَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ لِمُؤَذِّنِهِ: احْدِرِ الإِقَامَةَ حَدْرًا وَلا تَرَجَّعْ فِيهَا. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى قَالَ: رَأَيْتُ مُؤَذِّنَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ خَلِيفَةٌ بِخُنَاصِرَةَ يُسَلِّمُ عَلَى بَابِهِ: السَّلامُ عَلَيْكَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. وَرَحْمَةُ اللَّهِ. فَمَا يَقْضِي سَلامَهُ حَتَّى يَخْرُجَ عُمَرُ إِلَى الصَّلاةِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ خَالِدِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى سُلَيْمَانَ قَالَ: رَأَيْتُ الْمُؤَذِّنَ يَقِفُ عَلَى بَابِ عُمَرَ بِخُنَاصِرَةَ فَيَقُولُ: السَّلامُ عَلَيْكَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ. حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ. الصَّلاةَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ. قَالَ فَمَا رَأَيْتُهُ قَطُّ انْتَظَرَ الثَّانِي. قَالَ وَرُبَّمَا جَلَسْنَا مَعَهُ فِي الْمَسْجِدِ فَإِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ قَدْ قَامَتِ الصَّلاةُ قَالَ: قُومُوا. قَالَ وَمَا رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي خِلافَتِهِ فِي حَلْقَةٍ مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَةَ وَمُسْتَكْبِرِيهَا فَيُؤَذِّنُ الْمُؤَذِّنُ فَيَقُومُوا مِنْ حَلْقَتِهِمْ حَتَّى تُقَامَ الصَّلاةُ فَيَقُومُوا لِلإِقَامَةِ. فَرَأَيْتُ ذَلِكَ فِي الْمَغْرِبِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْ سَمِعَ مُسْلِمَ بْنَ زِيَادٍ مَوْلَى أُمَّ حَبِيبَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: كَانَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ثَلاثَةَ عَشَرَ مُؤَذِّنًا مَخَافَةَ أَنْ يَقْطَعُوا قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ. قَالَ مُسْلِمٌ: لم أرهم أذنوا قط إِلا مَرَّةً وَاحِدَةً. وَكَانَ رُبَّمَا خَرَجَ فِي الأَذَانِ الأَوَّلِ. وَرُبَّمَا خَرَجَ فِي الثَّانِي. وَرُبَّمَا خَرَجَ فِي الثَّالِثِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْمُهَاجِرِ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ: الأَذَانُ مَثْنَى مَثْنَى وَالإِقَامَةُ إِحْدَى إِحْدَى. قَالَ عَمْرٌو: وَرَأَيْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ الله وأبا قلابة مع عمرو بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَأَذَانُهُ مَثْنَى مَثْنَى وَإِقَامَتُهُ إِحْدَى إِحْدَى وَلا يُنْكِرَانِهِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ كَانَ يَغْتَسِلُ فِي بَيْتِهِ فِي إِزَارٍ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَتَوَضَّأُ مِنْ نُحَاسٍ في نحاس. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ عَنْ الْمُنْذِرِ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِذَا تَوَضَّأَ يَمْسَحُ وَجْهَهُ بِالْمِنْدِيلِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أبي سبرة عن عُمَرَ بْنِ عَطَاءٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ كَانَ يَتَوَضَّأُ مِنْ مَسِّ الذِّكْرِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَطَاءٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ تَوَضَّأَ مِمَّا مَسَّتْهُ النَّارُ حَتَّى مِنَ السُّكَّرِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ يَتَوَضَّأُ بِالْحَمِيمِ وَيَشْرَبُهُ وَلا يَتَوَضَّأُ مِنْهُ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَوْلاةٍ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَتْ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِذَا ذَهَبَ إِلَى الْكَنِيفِ يُقَنِّعُ رَأْسَهُ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يُصَلِّي عَلَى أَخِيهِ سُهَيْلِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَرَأَيْتُهُ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي كُلِّ تَكْبِيرَةٍ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ ثُمَّ سَلَّمَ عَنْ يَمِينِهِ تَسْلِيمًا خَفِيفًا. وَرَأَيْتُهُ يَمْشِي أَمَامَ جِنَازَتِهِ. وَرَأَيْتُهُ يَوْمَئِذٍ يُحْمَلُ بَيْنَ عَمُودَيْ سَرِيرِهِ. وَصَلَّيْتُ خَلْفَهُ بِخُنَاصِرَةَ فَسَمِعْتُهُ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرَةِ الأُولَى وَيَقْرَأُ حَتَّى يُسْمِعَ الصَّفَّ الأَوَّلَ قِرَاءَةً مُتَرَسِّلَةً: «الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ» الفاتحة: - . لا يَذْكُرُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. قَالَ إِسْحَاقُ فَسَأَلْتُهُ حِينَ انْصَرَفَ: أَتُسِرُّهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ: لَوْ أَسْرَرْتُهَا لَجَهَرْتُ بِهَا. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ هَانِئٍ قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَجْهَرُ بِخُطْبَتِهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حَتَّى يُسْمِعَ جُلَّ أَهْلِ الْمَسْجِدِ مَوْعِظَتَهُ وَلَيْسَ بِالصِّيَاحِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى وَالِيهِ عُثْمَانَ بْنِ سَعْدٍ عَلَى دِمَشْقَ: إِذَا صَلَّيْتَ بِهِمْ فَأَسْمِعْهُمْ قِرَاءَتَكَ وَإِذَا خَطَبْتُهُمْ فَأَفْهِمْهُمْ مَوْعِظَتْكَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرحمن بن عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْمُهَاجِرِ قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ خُطْبَتَيْنِ وَيَجْلِسُ وَيَسْكُتُ فِيهِمَا سَكْتَةً. يَخْطُبُنَا الأُولَى جَالِسًا وَبِيَدِهِ عَصًا قَدْ عَرَّضَهَا عَلَى فَخِذَيْهِ. يَزْعُمُونَ أَنَّهَا عَصَا رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِذَا فَرَغَ مِنْ خُطْبَتِهِ الأُولَى وَسَكَتَ سَكْتَةً قَامَ فَخَطَبَ الثَّانِيَةَ مُتَوَكِّئًا عَلَيْهَا. فَإِذَا مُلَّ لَمْ يَتَوَكَّأْ وَحَمَلَهَا حَمْلا. فَإِذَا دَخَلَ فِي الصَّلاةِ وَضَعَهَا إِلَى جَنْبِهِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: فَحَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُهَاجِرِ يُخْبِرُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ إِذَا قَعَدَ فِي التَّشَهُّدِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَرَّضَ تِلْكَ الْعَصَا عَلَى فَخِذِهِ حَتَّى يُسَلِّمَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْمُهَاجِرِ أَنَّهُ رَأَى عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِذَا سَلَّمَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حَمَلَ الْعَصَا إِلَى مَنْزِلِهِ وَلا يَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا. وَإِذَا خَرَجَ بِهَا مِنْ مَنْزِلِهِ حَمْلَهَا. فَإِذَا خَطَبَ اعْتَمَدَ عَلَيْهَا. فَإِذَا قَضَى خُطْبَتَهُ وَدَخَلَ فِي الصَّلاةِ وَضَعَهَا إِلَى جَنْبِهِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي عَلَى الْحُمْرَةِ وَالْبُسَاطِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ خَلِيفَةٌ يَقُولُ: الشَّفَقُ الْبَيَاضُ بَعْدَ الْحُمْرَةِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ بِخُنَاصِرَةَ انْصَرَفَ مِنَ الْعَصْرِ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ وَلَمْ يَجْلِسْ فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى خرج للمغرب. قَالَ وَرَأَيْتُهُ خَرَجَ يَوْمَ الأَضْحَى حِينَ طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَخَفَّفَ فِي الْخُطْبَةِ. وَرَأَيْتُهُ طَوَّلَ فِي الْفِطْرِ أَطْوَلَ مِنْ ذَلِكَ. وَرَأَيْتُهُ خَرَجَ إِلَى الْعِيدِ مَاشِيًا. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ فِي خِلافَتِهِ: لا تَرْكَبُوا إِلَى الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَلاءِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ مِنْ صَلاةِ الظُّهْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ إِلَى صَلاةِ الْعَصْرِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَلاءِ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يكبر اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ ثَلاثًا دُبُرَ كُلِّ صَلاةٍ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ كَانَ يَأْكُلُ شَيْئًا قَبْلَ أَنْ يَغْدُوَ إِلَى الْعِيدِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِخُنَاصِرَةَ يَمْشِي إِلَى الْمُصَلَّى ثُمَّ يَصْعَدُ عَلَى الْمِنْبَرِ فَيُكَبِّرُ سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ تَتْرَى. ثُمَّ يَخْطُبُ خُطْبَةً خَفِيفَةً. ثُمَّ يُكَبِّرُ فِي الثَّانِيَةِ خَمْسًا. ثُمَّ يَخْطُبُ خُطْبَةً أَخَفَّ مِنَ الأُخْرَى. وَرَأَيْتُهُ أُتِيَ بِكَبْشٍ فِي مُصَلاهُ فَذَبَحَهُ بِيَدِهِ ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَقُسِّمَ وَلَمْ يُحْمَلْ إِلَى مَنْزِلِهِ مِنْهُ شَيْءٌ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ هَانِئٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَجْهَرُ بِالتَّكْبِيرِ حَتَّى يُسْمِعَ آخِرَ النَّاسِ فِي الأُولَى سَبْعًا. ثُمَّ يَقْرَأُ. وَفِي الآخِرَةِ خَمْسًا ثُمَّ يَقْرَأُ فِي الأُولَى: «ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ» ق: . وفي الثانية: «اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ» القمر: . وَكَانَ يَدْعُو بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ يَحْمَدُ اللَّهَ وَيُكَبِّرُهُ وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ هَانِئٍ قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِذَا صَعِدَ عَلَى الْمِنْبَرِ فِي الْعِيدِ سَلَّمَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ خَلِيفَةٌ يَوْمَ فِطْرٍ دَعَا لَنَا بِتَمْرٍ مِنْ صَدَقَةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: كُلُوا قَبْلَ أَنْ تَغْدُوا إِلَى الْعِيدِ. فَقُلْتُ لِعُمَرَ: فِي هَذَا شَيْءٌ يُؤْثَرَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ. أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَارِظٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ لا يَغْدُو يَوْمَ الْعِيدِ حَتَّى يَطْعَمَ. أَوْ قَالَ: يَأْمُرُ أَنْ لا يَغْدُو الْمَرْءُ حَتَّى يَطْعَمَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ هَانِئٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِخُنَاصِرَةَ وَهُوَ خَلِيفَةٌ خَطَبَ النَّاسَ قبل يوم الفطر بيوم وذلك يوم جمعه. فَذَكَرَ الزَّكَاةَ فَحَضَّ عَلَيْهَا وَقَالَ: عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ صَاعٌ تَمْرًا وَمُدَّانِ مِنْ حِنْطَةَ. وَقَالَ إِنَّهُ لا صَلاةَ لِمَنْ لا زَكَاةَ لَهُ. ثُمَّ قَسَمَهَا يَوْمَ الْفِطْرِ. قَالَ وَكَانَ يُؤْتَى بِالدَّقِيقِ وَالسَّوِيقِ مُدَّيْنِ مُدَّيْنِ فَيَقْبَلُهُ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي خِلافَتِهِ أَعْجَلَ النَّاسِ فِطْرًا. وَكَانَ يَسْتَحِبُّ تَأْخِيرَ السَّحُورِ. وَكَانَ إِذَا شَكَّ فِي الْفَجْرِ أَمْسَكَ عَنِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي طُوَالَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ لَمَّا رَأَى النَّاسَ يَحْلِفُونَ بِالْقَسَامَةِ بِغَيْرِ علم استحلفهم دِيَةً. وَدَرَأَ عَنِ الْقَتْلِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَدِيُّ بْنُ الْفَضْلِ وَسَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ أَيُّوبَ أَنَّ قَتِيلا قُتِلَ بِالْبَصْرَةِ فَكَتَبَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أَنِ اسْتَحْلِفُوا خَمْسِينَ رَجُلا فَإِنْ حَلَفُوا فَأَقِيدُوهُ. فَلَمْ يَسْتَحْلِفُوا وَلَمْ يَقْتُلُوهُ حَتَّى مَاتَ سُلَيْمَانُ وَاسْتُخْلِفَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ. فَكَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِيهِ فَكَتَبَ: إِنْ شَهِدَ ذَوَا عَدْلٍ عَلَى قَتْلِهِ فَأَقِدْهُ وَإِلا فَلا تُقِدْهُ بِالْقَسَامَةِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو مُعَاوِيَةَ شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ عَنْ عُثْمَانَ الْبَتِّيِّ قَالَ: جَاءَنَا كِتَابُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي خِلافَتِهِ أَنْ يُعَزَّرَ مَنْ حَلَفَ فِي الْقَسَامَةِ بِضْعَةَ عَشَرَ سَوْطًا. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنِي كَثِيرُ بْنُ زَيْد قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي خِلافَتِهِ أَنْ أُجَدِّدَ أَنْصَابَ الْحَرَمِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ عَقِيلَةَ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ وَاسْتَعْمَلَهُ عَلَى الْحَجِّ: إِنَّ أَوَّلَ عَمَلِكَ قَبْلَ التَّرْوِيَةِ بِيَوْمٍ تُصَلِّي بِالنَّاسِ الظُّهْرَ. وَآخِرَ عَمَلِكَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ مِنًى. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: فَذَلِكَ الأَمْرُ عِنْدَنَا. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ قَالَ: جَاءَنَا كِتَابُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِمَكَّةَ سَنَةَ الْمِائَةِ يَنْهَى عَنْ كِرَاءِ بُيُوتِ مَكَّةَ وَأَنْ لا يُبْنَى بِمِنًى بِنَاءٌ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ يَنْهَى عَنْ كِرَاءِ بُيُوتِ مَكَّةَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: وَأَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ: الْمُنَصَّفُ خَمْرٌ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِخُنَاصِرَةَ يَأْمُرُ بِزِقَاقِ الْخَمْرِ أَنْ تُشَقَّقَ وَبِالْقَوَارِيرِ أَنْ تُكَسَّرَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ الْغَازِ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالا: كَتَبَ عُمَرُ فِي خِلافَتِهِ أَنْ لا يَدْخُلَ أَهْلُ الذِّمَّةِ بِالْخَمْرِ أَمْصَارَ الْمُسْلِمِينَ فَكَانُوا لا يُدْخِلُونَهَا. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلٍ قَالَ: قَدِمْتُ خُنَاصِرَةَ فِي خِلافَةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَإِذَا قَوْمٌ فِي بَيْتِ أَهْلِ خَمْرٍ وَسَفِهٍ ظَاهَرٍ. فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِصَاحِبِ شُرْطَةِ عُمَرَ فَقُلْتُ: إِنَّهُمْ يَجْتَمِعُونَ عَلَى الْخَمْرِ إِنَّمَا هُوَ حَانُوتٌ. فَقَالَ: قَدْ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَ: مَنْ وَارَتِ الْبُيُوتَ فَاتْرُكْهُ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ الْغَازِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نَسِيٍّ قَالَ: شَهِدْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَضْرِبُ رَجُلا حَدًّا فِي خَمْرٍ فَخَلَعَ ثِيَابَهُ ثم ضربه ثمانين رأيت منها ما بُضِّعَ وَمِنْهَا مَا لَمْ يُبَضَّعْ. ثُمَّ قَالَ: إِنَّكَ إِنْ عُدْتَ الثَّانِيَةَ ضَرَبْتُكَ ثُمَّ أَلْزَمْتُكَ الْحَبْسَ حَتَّى تُحْدِثَ خَيْرًا. قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ أَنْ أَعُودَ فِي هَذَا أَبَدًا. قَالَ فَتَرَكَهُ عُمَرُ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي خِلافَتِهِ إِلَى وَالِي مِصْرَ أَنْ لا تَزِيدَ فِي عُقُوبَةٍ عَلَى ثَلاثِينَ ضَرْبَةً إِلا أَنْ يَكُونَ حَدًّا. أَخْبَرَنَا محمد بن عمر قال: أخبرنا سحبل بن مُحَمَّدٍ عَنْ صَخْرٍ الْمُدْلِجِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أُتِيَ بِرَجُلٍ وَقَعَ عَلَى بَهِيمَةٍ فِي خِلافَتِهِ فَلَمْ يَحُدَّهُ وَضَرَبَهُ دُونَ الْحَدِّ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: أُتِيَ عُمَرُ بن عَبْدِ الْعَزِيزِ بِخُنَاصِرَةَ فِي قَوْمٍ وَقَعُوا عَلَى جَارِيَةٍ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ فَأَوْجَعَهُمْ عُقُوبَةً وَدَعَا لِوَلَدِهَا الْقَافَةَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ مُوسَى عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: إِذَا وَقَعَتِ الشُّفْعَةُ وَحُدَّتِ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتِ الطُّرُقُ فَلا شُفْعَةَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي خِلافَتِهِ إِلَى عَبْدِ الْحَمِيدِ: لا يُقْضَى بِالْجِوَارِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسُ عن خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ قَضَى لِذِمِّيٍّ بِشُفْعَتِهِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ بَكْرِ بْنِ أَبِي الْفُرَاتِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي خِلافَتِهِ يُحْلِفُ الْغَائِبَ مَا بَلَغَكَ فَسَكَتَ فَإِنْ حَلَفَ أَعْطَاهُ. يَعْنِي فِي الشُّفْعَةِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ خَلِيفَةٌ بِكِتَابٍ فِيهِ كِتَابٌ وَخُصُومَاتٌ وَخَتَمَهُ. فَخَرَجَ صَاحِبُهُ بِهِ وَلا شَاهِدَ عَلَيْهِ فَأَجَازَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ. أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَلَّمَا يَدَعُ النَّظَرَ فِي الْمُصْحَفِ بِالْغَدَاةِ وَلا يُطِيلُ. أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ عَنْ جُوَيْرِيَةَ بْنِ أَسْمَاءٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ يَا مُزَاحِمُ بِعْنِي رَحْلا لِمُصْحَفِي. قَالَ فَأَتَاهُ بِرَحْلٍ فَأَعْجَبَهُ. قَالَ: مِنْ أَيْنَ أَصَبْتَ هَذَا؟ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ دَخَلْتُ بَعْضَ الْخَزَائِنِ فَوَجَدْتُ هَذِهِ الْخَشَبَةَ فَاتَّخَذْتُ مِنْهَا رَحْلا. قَالَ: انْطَلِقْ فَقَوَّمْهُ فِي السُّوقِ. فَانْطَلَقَ فَقَوَّمُوهُ نِصْفَ دِينَارٍ فَرَجَعَ إِلَى عُمَرَ فَأَخْبَرَهُ. قَالَ: تُرَانَا إِنْ وَضَعْنَا فِي بَيْتِ الْمَالِ دِينَارًا أَنَسْلَمُ مِنْهُ؟ قَالَ: إِنَّمَا قَوَّمُوهُ نِصْفَ دِينَارٍ. قَالَ: ضَعْ فِي بَيْتِ الْمَالِ دِينَارَيْنِ. أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ عَنْ جُوَيْرِيَةَ بْنِ أَسْمَاءٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَزَلَ كَاتِبًا لَهُ فِي هَذَا. كَتَبَ بِسْمِ وَلَمْ يَجْعَلِ السِّينَ. أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بن حَكِيمٍ قَالَ: قَالَتْ لِي فَاطِمَةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمَلِكِ امْرَأَةُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: يَا مُغِيرَةُ إِنِّي قَدْ أُرَى أَنَّهُ يَكُونُ فِي النَّاسِ مَنْ هُوَ أَكْثَرُ صَلاةً وَصَوْمًا مِنْ عُمَرَ فَأَمَّا أَنْ أَكُونَ رَأَيْتُ رَجُلا أَشَدَّ فَرَقًا مِنْ رَبِّهِ مِنْ عُمَرَ فَإِنِّي لَمْ أَرَهْ. كَانَ إِذَا صَلَّى الْعِشَاءَ الآخِرَةَ أَلْقَى نَفْسَهُ فِي مَسْجِدِهِ فَيَدْعُو وَيَبْكِي حَتَّى تَغْلِبَهُ عَيْنُهُ. ثُمَّ يَنْتَبِهُ فَيَدْعُو وَيَبْكِي حَتَّى تَغْلِبَهُ عَيْنُهُ. فَهُوَ كَذَلِكَ حَتَّى يُصْبِحَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْنٍ الْغِفَارِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ عُلاثَةُ قَالَ: كَانَتْ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ صَحَابَةٌ يحضرونه يعينونه بِرَأْيِهِمْ وَيَسْمَعُ مِنْهُمْ. قَالَ فَحَضَرُوهُ يَوْمًا فَأَطَالَ الصُّبْحَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: تَخَافُونَ أَنْ يَكُونَ تَغَيَّرَ. قَالَ فَسَمِعَ ذَلِكَ مُزَاحِمٌ فَدَخَلَ فَأَمَرَ مَنْ أَيْقَظَهُ فَأَخْبَرَهُ مَا سَمِعَ مِنْ أَصْحَابِهِ وَأَمَرَهُ فَأَذِنَ لَهُمْ فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالَ: إِنِّي أَكَلْتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ حِمَّصًا وَعَدَسًا فَنَفَخَنِي. قَالَ فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: «كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ مَا رَزَقْناكُمْ» البقرة: . فَقَالَ عُمَرُ: هَيْهَاتَ ذَهَبْتَ بِهِ إِلَى غَيْرِ مَذْهَبِهِ. إِنَّمَا يُرِيدُ بِهِ طَيِّبَ الْكَسْبِ وَلا يُرِيدُ بِهِ طَيِّبَ الطعام. أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَائِشَةَ التَّيْمِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبِي شُمَيْلَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سِدْرَةَ وَكَانَ قَدِيمًا قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَيْلَةً وَهُوَ يَتَلَوَّى من بطنه فقلت: ما لك يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ: عَدَسٌ أَكَلْتُهُ فَأُوذِيتُ منه. ثم قال: بطني بطني ملوث في الذنوب. قَالَ ابْنُ أَبِي سِدْرَةَ: وَكَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَأْمُرُ النَّاسَ إِذَا أَخَذَ الْمُؤَذِّنُ فِي الإِقَامَةِ أَنْ يَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ. أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مُعَلِّمَ الْعُلَمَاءِ. أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَسْمُرُ بَعْدَ الْعِشَاءِ الآخِرَةِ قَبْلَ أَنْ يُوتِرَ فَإِذَا أَوْتَرَ لَمْ يُكَلِّمْ أَحَدًا. أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَسْعَدَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا رِيَاحُ بْنُ عَبِيدَةَ قَالَ: أُخْرِجَ مِسْكٌ مِنَ الْخَزَائِنِ فَلَمَّا وُضِعَ بَيْنَ يَدَيْ عُمَرَ أَمْسَكَ بِأَنْفِهِ مَخَافَةَ أَنْ يَجِدَ رِيحَهُ. فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا ضَرَّكَ أَنْ وَجَدْتَ ريحه؟ فقال عمر: وهل يُبْتَغَى مِنْ هَذَا إِلا رِيحُهُ؟ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: لَسْتُ بِقَاضٍ وَلَكِنِّي مُنَفِّذٌ. وَلَسْتُ بِخَيْرٍ مِنْ أَحَدٍ وَلَكِنِّي أَثْقَلُكُمْ حِمْلا. وَأَحْسَبُهُ قَالَ: وَلَسْتُ بِمُبْتَدِعٍ وَلَكِنِّي مُتَّبِعٌ. أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لِقَاضِيهِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ: مَا وَجَدْتُ من أمر هو الذي عِنْدِي مِنْ حَقٍّ وَافَقَ هَوًى. أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بن سلمة قَالَ: أَخْبَرَنَا رَجَاءٌ أَبُو الْمِقْدَامِ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: إِنِّي لأَدَعُ كَثِيرًا مِنَ الْكَلامِ مَخَافَةَ الْمُبَاهَاةِ. أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي هِلالٍ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي الْمَحَابِيسِ: لا يُقَيَّدُ أَحَدٌ بِقَيْدٍ يَمْنَعُ مِنْ تَمَامِ الصَّلاةِ. أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ مَوْلَى لِثَقِيفٍ قَالَ: أَوَّلُ كِتَابٍ قَرَأَهُ عَبْدُ الْحَمِيدِ مِنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ كِتَابٌ فِيهِ سَطَرَ: أَمَّا بَعْدُ فَمَا بَقَاءُ الإِنْسَانِ بَعْدَ وَسْوَسَةِ شَيْطَانٍ وَجَوْرِ سُلْطَانٍ. فَإِذَا أَتَاكَ كِتَابِي هَذَا فَأَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ وَالسَّلامُ. أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بن سلمة قَالَ: أَخْبَرَنَا رَجَاءٌ أَبُو الْمِقْدَامِ عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ بَعَثَهُ عَلَى الصَّائِفَةِ فَقَالَ لَهُ: يَا عَمْرُو لا تَكُنْ أَوَّلَ النَّاسِ فَتُقْتَلَ فَيَنْهَزِمَ أَصْحَابُكَ وَلا تَكُنْ آخِرَهُمْ فَتُثَبِّطَهُمْ وَتُجَنِّبَهُمْ. وَلَكِنْ كُنْ وَسَطَهُمْ حَيْثُ يَرَوْنَ مَكَانَكَ وَيَسْمَعُونَ كَلامَكَ. وَفَادِ مَنْ قَدَرْتَ عَلَيْهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَأَرِقَّائِهِمْ وَأَهْلِ ذِمَّتِهِمْ. أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لا يَبْسُطُ وَسَائِدَ الْعَامَّةِ لِلْخَاصَّةِ وَلا يُسْرِجُ سِرَاجَ الْعَامَّةِ لِلْخَاصَّةِ. وَكَانَ لا يَأْكُلُ مِنْ طَعَامِ الْخَاصَّةِ فَقِيلَ لَهُ: إِنَّكَ إِذَا أَمْسَكَتْ بِيَدِكَ أَمْسَكَ النَّاسُ بِأَيْدِيهِمْ. فَأَمَرَ بِثَلاثَةِ دَرَاهِمَ أَوْ أَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ فَأُلْقِيَتْ فِي الطَّعَامِ فَجَعَلَ يَأْكُلُ معهم. أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: كَتَبَ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: إِنَّهُ رَفَعَ إِلَيَّ رَجُلٌ يَسِبُّكَ. وَرُبَّمَا قَالَ حَمَّادٌ: يَشْتُمُكَ. فَهَمَمْتُ أَنْ أَضْرِبَ عُنُقَهُ فَحَبَسْتُهُ وَكَتَبْتُ إِلَيْكَ لأَسْتَطْلِعَ فِي ذَلِكَ رَأْيَكَ. فَكَتَبَ إِلَيْهِ: أَمَا إِنَّكَ لَوْ قَتَلْتَهُ لأَقَدْتَكَ بِهِ. إِنَّهُ لا يُقْتَلُ أَحَدٌ بِسَبِّ أَحَدٍ إِلا مَنْ سَبَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاسْبُبْهُ إِنْ شِئْتَ أَوْ خَلِّ سَبِيلَهُ. أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُزَاحِمُ بْنُ زُفَرَ قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي وَفْدِ أَهْلِ الْكُوفَةِ فَيَسْأَلُنَا عَنْ بَلَدِنَا وَأَمِيرِنَا وَقَاضِينَا. ثُمَّ قَالَ: خَمْسٌ إِنْ أَخْطَأَ الْقَاضِي مِنْهُنَّ خَصْلَةً كَانَتْ فِيهِ وَصْمَةٌ. أَنْ يَكُونَ فِهِيمًا وَأَنْ يَكُونَ حَلِيمًا وَأَنْ يَكُونَ عَفِيفًا وَأَنْ يَكُونَ صَلِيبًا وَأَنْ يَكُونَ عَالِمًا يَسْأَلُ عَمَّا لا يَعْلَمُ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَسَدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: لا يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَكُونَ قَاضِيًا حَتَّى تَكُونَ فِيهِ خَمْسُ خِصَالٍ: عَفِيفٌ. حَلِيمٌ. عَالِمٌ بِمَا كَانَ قَبْلَهُ. يَسْتَشِيرُ ذَوِي الرَّأْيِ. لا يُبَالِي مَلامَةَ النَّاسِ. أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمِقْدَامِ هِشَامٌ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ فُلانٍ قَالَ: قَدِمَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. قَالَ: وَكَانَ عُمَرُ حَسَنَ الْجِسْمِ. قَالَ فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ نَظَرًا شَدِيدًا لا يَطْرَفُ. قَالَ فَقَالَ: يَا ابْنَ كَعْبٍ. مَا لِي أَرَاكَ تَنْظُرُ إِلَيَّ نَظَرًا لَمْ تَكُنْ تَنْظُرُ إِلَيَّ قَبْلَ ذَلِكَ؟ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَهْدِي بِكَ حَسَنَ الْجِسْمِ وَأَرَاكَ وَقَدِ اصْفَرَّ لَوْنُكَ وَنَحِلَ جِسْمُكَ وَذَهَبَ شَعْرُكَ. فَقَالَ: يَا ابْنَ كَعْبٍ فَكَيْفَ بِكَ لَوْ قَدْ رَأَيْتُنِي فِي قَبْرِي بَعْدَ ثَلاثٍ وَقَدِ انْتَدَرَتِ الْحَدَقَتَانِ عَلَى وَجْنَتَيَّ وَسَالَ مَنْخَرَايَ وَفَمِي صَدِيدًا وَدُودًا لَكُنْتَ لِي أَشَدَّ نَكَرَةً. أَخْبَرَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عِيسَى بْنُ مَيْمُونٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي خِلافَتِهِ فَجَعَلْتُ أُدِيمُ النَّظَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ: يَا ابْنَ كَعْبٍ إِنَّكَ لَتَنْظُرُ إِلَيَّ نَظَرًا لَمْ تَكُنْ تَنْظُرْهُ إِلَيَّ بِالْمَدِينَةِ. قَالَ قُلْتُ: أَجَلْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. إِنَّهُ لَيُعْجِبُنِي مَا أَرَى مِمَّا قَدْ نَحِلَ مِنْ جِسْمِكَ وَعَفَا مِنْ شَعْرِكَ وَحَالَ مِنْ لَوْنِكَ. فَقَالَ عُمَرُ: فَكَيْفَ لَوْ قَدْ رَأَيْتُنِي بَعْدَ ثَلاثَةٍ فِي الْقَبْرِ وَقَدْ خَرَجَ الدُّودُ مِنْ مَنْخَرَيَّ وَسَالَتْ حَدَقَتِي عَلَى وَجْنَتَيَّ فَأَنْتَ حِينَئِذٍ أَشَدُّ نَكَرَةً. ثُمَّ قَالَ: الْحَدِيثُ الَّذِي حَدَّثَتْنِي بِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَعِدْهُ عَلَيَّ. قَالَ فَقُلْتُ: . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ خُنَيْسٍ الْمَكِّيُّ عَنْ وُهَيْبِ بْنِ الْوَرْدِ قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ الْقُرَظِيَّ دَخَلَ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَرَآهُ عُمَرُ يَشُدُّ النَّظَرَ إِلَيْهِ. قَالَ فَقَالَ لَهُ: يَا ابْنَ كَعْبٍ إِنِّي لأَرَاكَ تَشُدُّ النَّظَرَ إِلَيَّ نَظَرًا مَا كُنْتَ تَنْظُرُ إِلَيَّ قَبْلَ هَذَا. فَقَال مُحَمَّدٌ: الْعَجَبُ الْعَجَبُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لِمَا تَغَيَّرَ مِنْ حَالِكَ بَعْدَنَا. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: وَهَلْ بِنْتَ ذَلِكَ مِنِّي؟ فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: الأَمْرُ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ إِلا أَنَّهُ يَكُونُ اسْتَبَانَ ذَلِكَ مِنْكَ. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: يَا ابْنَ كَعْبٍ فَكَيْفَ لَوْ رَأَيْتُنِي بَعْدَ ثَلاثٍ وَقَدْ أُدْخِلْتُ قَبْرِي وَقَدْ خَرَجَتِ الْحَدَقَتَانِ فَسَالَتَا عَلَى الْوَجْنَتَيْنِ وَتَقَلَّصَتِ الشَّفَتَانِ عَنِ الأَسْنَانِ وفتح الفم وارتفع البطن فعلي فوق الصدر وَخَرَجَ الْقُصْبُ مِنَ الدُّبُرِ؟ فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ قَدْ أَلْهَمْتَ هَذَا الأَمْرَ نَفْسَكَ فَانْظُرْ أَنْ تُنْزِلَ عِبَادَ اللَّهِ عِنْدَكَ ثَلاثَ مَنَازِلَ. أَمَّا مَنْ هُوَ أَكْبَرُ مِنْكَ فَأَنْزِلْهُ كَأَنَّهُ أَبٌ لَكَ. وَأَمَّا مَنْ كَانَ بِسِنِّكَ فَأَنْزِلْهُ كَأَنَّهُ أَخٌ لَكَ. وَأَمَّا مَنْ كَانَ أَصْغَرَ مِنْكَ فَأَنْزِلْهُ كَأَنَّهُ ابْنٌ لَكَ. فَأَيُّ هَؤُلاءِ تُحِبُّ أَنْ تُسِيءَ إِلَيْهِ أَوْ يَرَى مِنْكَ بَعْضَ مَا يَكْرَهُ؟ قَالَ عُمَرُ: وَلا إِلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ يَا عَبْدَ اللَّهِ. أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: مَنْ جَعَلَ دِينَهُ عَرْضًا لِلْخُصُومَاتِ أَكْثَرَ التَّنَقُّلَ. أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُقَدَّمٍ عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: كُنْتُ فِي سَمَرٍ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَيْلَةً فَتَكَلَّمَ فَوَعَظَ. قَالَ فَفَطِنَ لِرَجُلٍ خَذَفَ بِدَمْعَتِهِ فَسَكَتَ. فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عُدْ لِمَنْطِقِكَ لَعَلَّ اللهَ أَنْ يَنْفَعَ بِكَ مَنْ بُلِّغَهُ وَسَمِعَهُ. فَقَالَ: يَا مَيْمُونُ إِنَّ الْكَلامَ فِتْنَةٌ وَإِنَّ الْفِعْلَ أَوْلَى بِالْمَرْءِ مِنَ الْقَوْلِ. أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُقَدَّمٍ عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: كُنْتُ لَيْلَةً فِي سَمَرِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقُلْتُ: يا أمير الْمُؤْمِنِينَ مَا بَقَاؤُكَ عَلَى مَا أَرَى؟ أَنْتَ بِالنَّهَارِ فِي حَوَائِجِ النَّاسِ وَأُمُورِهِمْ وَأَنْتَ مَعَنَا الآنَ ثُمَّ اللَّهُ أَعْلَمُ مَا تَخْلُو عَلَيْهِ. قَالَ فَعَدَّى عَنْ جَوَابِي وَقَالَ: يَا مَيْمُونَ إِنِّي وَجَدْتُ لُقِيَّ الرِّجَالِ تَلْقِيحًا لأَلْبَابِهِمْ. أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلامٌ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيز صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا اللَّهَ فَإِنَّ فِي تَقْوَى اللَّهِ خَلَفًا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ دُونَهُ. وَلَيْسَ لِتَقْوَى اللَّهِ خَلَفٌ. يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتقوا وَأَطِيعُوا مَنْ أَطَاعَ اللَّهَ وَلا تُطِيعُوا مَنْ عَصَى اللَّهِ. أَخْبَرَنَا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: مَنْ عَمِلَ عَلَى غَيْرِ عِلْمٍ كَانَ مَا يُفْسِدُ أَكْثَرَ مِمَّا يُصْلِحُ. وَمَنْ لَمْ يُعِدَّ كَلامَهُ مِنْ عَمَلِهِ كَثُرَتْ خَطَايَاهُ. وَالرِّضَا قَلِيلٌ وَمُعَوِّلُ الْمُؤْمِنِ الصَّبْرُ. حَدَّثَنَا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: مَا أَصْبَحَ لِي الْيَوْمَ فِي الأُمُورِ هَوًى إِلا فِي مَوَاقِعِ قَضَاءِ اللَّهِ فِيهَا. أَخْبَرَنَا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو أَنَّ عَنْبَسَةَ بْنَ سَعِيدٍ قَالَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: إِنَّ الْخُلَفَاءَ قَبْلَكَ كَانُوا يَعْطُونَنَا عَطَايَا وَإِنِّي أَرَاكَ قَدْ ظَلَفْتَ هَذَا الْمَالَ عَنْ نَفْسِكِ وَأَهْلِكَ وَإِنَّ لَنَا عِيَالاتٍ فَأْذَنْ لَنَا أَنْ نَرْجِعَ إِلَى ضِيَاعِنَا وَإِخَاذَاتِنَا. فَقَالَ: أَمَا إِنَّ أَحَبَّكُمْ إِلَيَّ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ. فَلَمَّا قَفَّى دَعَاهُ عُمَرُ فَقَالَ: يَا عَنْبَسَةُ أَكْثِرْ ذِكْرَ الْمَوْتِ فَإِنَّكَ لا تَكُونُ فِي ضَيِّقٍ مِنْ أَمْرِكَ وَمَعِيشَتِكَ فَتَذْكُرُ الْمَوْتَ إِلا اتَّسَعَ ذَلِكَ عَلَيْكَ. وَلا تَكُونُ فِي سُرُورٍ مِنْ أَمْرِكَ وَغِبْطَةٍ فَتَذْكُرُ الْمَوْتَ إِلا ضُيِّقَ ذَلِكَ عَلَيْكَ. أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ التَّيْمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ رَاشِدٍ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّد بْنَ الزُّبَيْرِ الْحَنْظَلِيَّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. أَحْسَبُهُ قَالَ. لَيْلَةً وَهُوَ يَتَعَشَّى كِسَرًا وَزَيْتًا. قَالَ فَقَالَ: ادْنُ فَكُلْ. قَالَ قُلْتُ: بِئْسَ طَعَامُ الْمَقْرُورِ. قَالَ فَأَنْشَدَنِي: إِذَا مَا مَاتَ مَيِّتٌ مِنْ تَمِيمٍ ... وَسَرَّكَ أَنْ يَعِيشَ فَجِيءَ بِزَادِ بِخُبْزٍ أَوْ بِلَحْمٍ أَوْ بِتَمْرٍ ... أَوِ الشَّيْءِ الْمُلَفَّفِ فِي الْبِجَادِ وَأَنْشَدَ بَيْتًا ثَالِثًا قَافِيَتُهُ: لِيَأْكُلَ رَأْسَ لُقْمَانَ بْنِ عَادِ قَالَ قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا كُنْتُ أَرَى هَذَا الْبَيْتَ فِيهَا. قَالَ: بَلَى هُوَ فِيهَا. قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: وَصَدْرُ هَذَا الْبَيْتِ: تَرَاهُ يَنْقُلُ الْبَطْحَاءَ شَهْرًا ... لِيَأْكُلَ رَأْسَ لُقْمَانَ بْنِ عَادِ قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي وَغَيْرَهُ يُحَدِّثُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَمَّا وَلِيَ مَنَعَ قَرَابَتَهُ مَا كَانَ يَجْرِي عَلَيْهِمْ وَأَخَذَ مِنْهُمُ الْقَطَائِعَ الَّتِي كَانَتْ فِي أَيْدِيهِمْ. قَالَ فَشَكَوْهُ إِلَى عَمَّتِهِ أُمِّ عُمَرَ. قَالَ فَدَخَلَتْ عَلَيْهِ فَقَالَتْ: إِنَّ قَرَابَتَكَ يَشْكُونَكَ وَيَزْعُمُونَ وَيَذْكُرُونَ أَنَّكَ أَخَذْتَ مِنْهُمْ خَيْرَ غَيْرِكَ. قَالَ: مَا مَنَعْتُهُمْ حَقًّا أَوْ شَيْئًا كَانَ لَهُمْ وَلا أَخَذْتُ مِنْهُمْ حَقًّا أَوْ شَيْئًا كَانَ لَهُمْ. فَقَالَتْ: إِنِّي رَأَيْتُهُمْ يَتَكَلَّمُونَ وَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يُهَيِّجُوا عَلَيْكَ يَوْمًا عَصِيبًا. فَقَالَ: كُلَّ يَوْمٍ أَخَافَهُ دُونَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا وَقَانِي اللَّهُ شَرَّهُ. قَالَ فَدَعَا بِدِينَارٍ وَجَنْبٍ وَمِجْمَرَةٍ فَأَلْقَى ذَلِكَ الدِّينَارَ فِي النَّارِ وَجَعَلَ يَنْفُخُ عَلَى الدِّينَارِ حَتَّى إِذَا احْمَرَّ تَنَاوَلَهُ بِشَيْءٍ فَأَلْقَاهُ عَلَى الْجَنْبِ فَنَشَّ وَقَتَرَ فَقَالَ: أَيْ عَمَّةِ أَمَا تَأْوِينَ لابْنِ أَخِيكَ مِنْ مِثْلِ هَذَا؟ قَالَ فَقَامَتْ فَخَرَجَتْ عَلَى قَرَابَتِهِ فَقَالَتْ: تُرَوِّجُونَ إِلَى عُمَرَ فَإِذَا نَزَعُوا الشِّبْهَ جَزَعْتُمُ. اصْبِرُوا لَهُ. أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ: قِيلَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ غَيَّرْتَ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى مِشْيَتِكَ. قَالَ: وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُهَا كَانَتْ إِلا جُنُونًا. وَكَانَ إِذَا مَشَى خَطَرَ بِيَدَيْهِ. أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ مُجَاشِعٍ قَالَ: خَرَجَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَوْمًا إِلَى الْمَسْجِدِ فَخَطَرَ خَطْرَةً بِيَدِهِ ثُمَّ أَمْسَكَ وَبَكَى. قَالُوا: مَا أَبْكَاكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: خَطَرْتُ بِيَدِي خَطْرَةً خِفْتُ أَنْ يَغُلَّهَا اللَّهُ فِي الآخِرَةِ. أَخْبَرَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عن جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ مِنَ الأَهْوَاءِ فَقَالَ: الْزَمْ دِينَ الصَّبِيِّ فِي الْكُتَّابِ وَالأَعْرَابِيِّ. وَالْهُ عَمَّا سِوَى ذَلِكَ. أَخْبَرَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: كَانَتِ الْعُلَمَاءُ مَعَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ تَلامِذَةً. أَخْبَرَنَا قَبِيصَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ رَجُلٍ قَالَ: نَالَ رَجُلٌ مِنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقِيلَ لَهُ: مَا يَمْنَعُكَ مِنْهُ؟ فَقَالَ: إِنَّ الْمُتَّقِي مُلْجَمٌ. أَخْبَرَنَا قَبِيصَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ شَيْخٍ مِنْ بَنِي سَدُوسٍ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ نَهَى أَنْ يُذْهَبَ إِلَيْهِ فِي النَّيْرُوزِ وَالْمَهْرَجَانِ بِشَيْءٍ. أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ النَّهْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي سَهْلُ بْنُ شُعَيْبٍ أَنَّ رَبِيعَةَ الشَّعْوَذِيَّ حَدَّثَهُمْ قَالَ: رَكِبْتُ الْبَرِيدَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَانْقَطَعَ فِي بَعْضِ أَرْضِ الشَّامِ فَرَكِبْتُ السَّخْرَةَ حَتَّى أَتَيْتُهُ وَهُوَ بِخُنَاصِرَةَ فَقَالَ: مَا فَعَلَ جَنَاحَ الْمُسْلِمِينَ؟ قَالَ قُلْتُ: وَمَا جَنَاحُ الْمُسْلِمِينَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: الْبَرِيدُ. قَالَ قُلْتُ: انْقَطَعَ فِي أَرْضٍ أَوْ مَكَانِ كَذَا وَكَذَا. قَالَ: فَعَلَى أَيِّ شَيْءٍ أَتَيْتَنَا؟ قَالَ قُلْتُ: عَلَى السَّخْرَةِ تَسَخَّرْتُ دَوَابَّ النَّبَطِ. قَالَ: تُسَخِّرُونَ فِي سُلْطَانِي؟ قَالَ فَأَمَرَ بِي فَضُرِبْتُ أَرْبَعِينَ سَوْطًا. رَحِمَهُ اللَّهُ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْعَلاءِ بَيَّاعُ الْمَشَاجِبِ قَالَ: قُرِئَ عَلَيْنَا كِتَابُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. رَحِمَهُ اللَّهُ. فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ وَأَنَا أَسْمَعُ: مَنْ كَانَتْ عَلَيْهِ أَمَانَةٌ لا يَقْدِرُ عَلَى أَدَائِهَا فَأَعْطُوهُ مِنْ مَالِ اللَّهِ. وَمَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَلَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَسُوقَ إِلَيْهَا صَدَاقَهَا فَأَعْطُوهُ مِنْ مَالِ اللَّهِ. وَالنَّبِيذُ حَلالٌ فَاشْرَبُوهُ فِي السُّعْنِ. قَالَ فَشَرِبَهُ النَّاسُ أَجْمَعُونَ. قَالَ أَبُو الْعَلاءِ: فَكَانَ إِذَا كَانَ عُرْسَ جَعَلُوا سُعْنًا يَسَعُ عَشْرَ خَوَابِئٍ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّمِيمِيُّ الْيَرْبُوعِيُّ قَالَ: كَتَبَ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العزيز: إن هاهنا أَلْفَ رَأْسٍ كَانَ لِلْحَجَّاجِ. أَوْ عِنْدَ الْحَجَّاجِ. قَالَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ أَنْ بِعْهُمْ وَاقْسِمْ أَثْمَانَهُمْ فِي أَهْلِ الْكُوفَةِ. قَالَ فَقَالَ لِلنَّاسِ: ارْفَعُوا. أَيِ اكْتُبُوا. قَالَ فَأَدْغَلُوا وَكَتَبُوا الْبَاطِلَ. قَالَ فَكَتَبَ إِلَى عُمَرَ: إِنَّ النَّاسَ قَدْ أَدْغَلُوا. قَالَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ: نُوَلِّيهِمْ مِنْ ذَلِكَ مَا وَلانَا اللَّهُ. أَعْطِهِمْ عَلَى مَا رفعوا. قال فأصاب الناس سبعة دراهم سَبْعَةَ دَرَاهِمَ. قَالَ وَكَانَ كُلَّ يَوْمٍ يَجِيءُ خَيْرٌ مِنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ وَسَعِيدِ بن عبد العزيز إِنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إِلَى صَاحِبِ بَيْتِ الضَّرْبِ بِدِمَشْقَ: إِنَّ مَنْ أَتَاكَ مِنْ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ بِدِينَارٍ نَاقِصٍ فَأَبْدِلْهُ لَهُ بِوَازِنٍ. أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ ثَوْبَانَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخَذَ الصَّدَقَةَ مِنْ حَقِّهَا وَأَعْطَاهَا فِي حَقِّهَا. وَأَعْطَى الْعَامِلِينَ بِقَدْرِ عِمَالَتِهِمْ عَلَيْهَا مِثْلَ مَا يُعْطَى مِثْلَهُمْ وَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يُمِتْنِي حَتَّى أَقَمْتُ فَرِيضَةً مِنْ فَرَائِضِهِ. أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُهَاجِرٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ يَقُولُ: كُلُّ وَاعِظٍ قِبْلَةٌ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ الْقَرْقَسَانِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ جَعَلَ الْعَرَبَ وَالْمَوَالِي فِي الرِّزْقِ وَالْكِسْوَةِ وَالْمَعُونَةِ وَالْعَطَاءِ سَوَاءً غَيْرَ أَنَّهُ جَعَلَ فَرِيضَةَ الْمَوْلَى الْمُعْتَقَ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ دِينَارًا. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُهَاجِرٍ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ: لَوْ كُنْتُ أُؤَدِّبُ النَّاسَ عَلَى شَيْءٍ أَضْرِبُهُمْ عَلَيْهِ لَضَرَبْتُهُمْ عَلَى الْقِيَامِ أَوَّلَ مَا يَأْخُذُ الْمُؤَذِّنُ فِي الإِقَامَةِ لِيَعْدِلَ الرَّجُلَ مِنْ عَنِ يَمِينِهِ وَمِنْ عَنْ يَسَارِهِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى أُمَرَاءِ الأَجْنَادِ: وَلا تَرْكَبَنَّ دَابَّةً فِي الْغَزْوِ إِلا أَضْعَفَ دَابَّةٍ تُصِيبُهَا فِي الْجَيْشِ سَيْرًا. أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ اسْتُؤْمِرَ فِي الْبَسْطِ عَلَى الْعُمَّالِ فَقَالَ: يَلْقَوْنَ اللَّهَ بِخِيَانَتِهِمْ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَلْقَاهُ بِدِمَائِهِمْ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ قَالَ: أخبرنا أَبُو الْمَلِيحِ عَنْ مَيْمُونٍ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عَامِلِهِ: أَمَّا بَعْدُ فَخَلِّ بَيْنَ أَهْلِ الأَرْضِ وَبَيْنَ بَيْعِ مَا فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ أَرْضِ الْخَرَاجِ فَإِنَّهُمْ إِنَّمَا يَبِيعُونَ فَيْءَ الْمُسْلِمِينَ وَالْجِزْيَةَ الرَّاتِبَةَ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْمَلِيحِ عَنْ مَيْمُونٍ قَالَ: دَخَلَ عَامَلٌ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَلَيْهِ فَقَالَ: كَمْ جَمَعْتَ مِنَ الصَّدَقَةِ؟ فَقَالَ: كَذَا وَكَذَا. قَالَ: فَكَمْ جَمَعَ الَّذِي كَانَ قَبْلَكَ؟ قَالَ: كَذَا وَكَذَا. فَسَمَّى شَيْئًا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. فَقَالَ عُمَرُ: مِنْ أَيْنَ ذَاكَ؟ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّهُ كَانَ يُؤْخَذُ مِنَ الْفَرَسِ دِينَارٌ وَمِنَ الْخَادِمِ دِينَارٌ وَمِنَ الْفَدَّانِ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ وَإِنَّكَ طَرَحْتَ ذَلِكَ كُلَّهُ. قَالَ: لا وَاللَّهِ مَا أَلْقَيْتُهُ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلْقَاهُ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمَلِيحِ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِإِبَاحَةِ الْجَزَائِرِ وَقَالَ: إِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ أَنْبَتَهُ اللَّهُ فَلَيْسَ أَحَدٌ أَحَقُّ بِهِ مِنْ أَحَدٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمَلِيحِ قَالَ: جَاءَتْ كُتُبُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِإِحِيَاءِ السُّنَّةِ وَإِمَاتَةِ الْبِدَعِ. وَإِنَّهُ يَنْبَغِي لَكُمْ أَنْ يَكُونَ ظَنُّكُمْ بِي أَنْ لا حَاجَةَ لِي فِي أَمْوَالِكُمْ لا مَا فِي يَدَيَّ وَلا مَا فِي أَيْدِيكُمْ. إِنَّهُ حَرِيٌّ عَلَى مَنِ انْتَهَكَ مَعَاصِي اللَّهِ فِي عُقُوبَتِهِ إِيَّاهُ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: أخبرنا أبو المليح عن فرات بن مسلم قَالَ: اشْتَهَى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ التُّفَّاحَ فَبَعَثَ إِلَى بَيْتِهِ فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا يَشْتَرُونَ لَهُ بِهِ. فَرَكِبَ وَرَكِبْنَا مَعَهُ فَمَرَّ بِدَيْرٍ فَتَلَقَّاهُ غِلْمَانٌ لِلدَّيْرَانِيِّينَ مَعَهُمْ أَطْبَاقٌ فِيهَا تُفَّاحٌ. فَوَقَفَ عَلَى طَبَقٍ مِنْهَا فَتَنَاوَلَ تُفَّاحَةً فَشَمَّهَا ثُمَّ أَعَادَهَا إِلَى الطَّبَقِ ثُمَّ قَالَ: ادْخُلُوا دَيْرَكُمْ. لا أَعْلَمُكُمُ بُعِثْتُمْ إِلَى أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِي بِشَيْءٍ. قَالَ فَحَرَّكْتُ بَغْلَتِي فَلَحِقْتُهُ فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اشْتَهَيْتَ التُّفَّاحَ فَلَمْ يَجِدُوهُ لَكَ فَأُهْدِيَ لَكَ فَرَدَدْتَهُ. قَالَ: لا حَاجَةَ لِي فِيهِ. فَقُلْتُ: أَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ يَقْبَلُونَ الْهَدِيَّةَ؟ قَالَ: إِنَّهَا لأُولَئِكَ هَدِيَّةٌ وَهِيَ لِلْعُمَّالِ بَعْدَهُمْ رِشْوَةٌ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْمَلِيحِ عَنْ فُرَاتِ بن مسلم قَالَ: كُنْتُ أَعْرِضُ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ كُتُبِي فِي كُلِّ جُمُعَةٍ فَعَرَضْتُهَا عَلَيْهِ فَأَخَذَ مِنْهَا قِرْطَاسًا قَدْرَ شِبْرٍ أَوْ أَرْبَعِ أَصَابِعَ بَقِيَ فَكَتَبَ فِيهِ حَاجَةٌ لَهُ. فَقُلْتُ: غَفَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ. فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ بعث إلي أن تعال وجيء بِكُتُبِكَ. فَجِئْتُهُ بِهَا فَبَعَثَنِي فِي حَاجَةٍ. فَلَمَّا جِئْتُ قَالَ: مَا نَالَ لَنَا أَنْ نَنْظُرَ فِي كُتُبِكَ بَعْدُ. قُلْتُ: لا إِنَّمَا نَظَرْتَ فِيهَا أَمْسِ. قَالَ: خُذْهَا حَتَّى أَبْعَثَ إِلَيْكَ. فَلَمَّا فُتِحَتْ كُتُبِي وَجَدْتُ فِيهَا قِرْطَاسًا قَدْرَ قِرْطَاسِي الَّذِي أَخَذَ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جعفر قال: أخبرنا ابن المبارك عن معمر قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَمَّا بَعْدُ فَلا تُخْرِجَنَّ لأَحَدٍ مِنَ الْعُمَّالِ رِزْقًا فِي الْعَامَّةِ وَالْخَاصَّةِ فَإِنَّهُ لَيْسَ لأَحَدٍ أَنْ يَأْخُذَ رِزْقًا مِنْ مَكَانَيْنِ فِي الْخَاصَّةِ وَالْعَامَّةِ. وَمَنْ كَانَ أَخَذَ من ذلك شيئا فاقبضه منه ثم أَرْجِعْهُ إِلَى مَكَانِهِ الَّذِي قُبِضَ مِنْهُ وَالسَّلامُ. أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: أخبرنا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مَعْمَر أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ: أَمَّا بَعْدُ فَاسْتَوْصِ بِمَنْ فِي سُجُونِكَ وَأَرْضِكَ خَيْرًا حَتَّى لا تُصِيبَهُمْ ضَيْعَةٌ. وَأَقِمْ لَهُمْ مَا يُصْلِحُهُمْ مِنَ الطَّعَامِ وَالإِدَامِ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لا تَخُصُّونِي بِشَيْءٍ من الدعاء. ادعوا لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ عَامَّةً فَإِنْ أَكُنْ مِنْهُمْ أَدْخُلْ فِيهِمْ. أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدِ السُّكَّرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمَلِيحِ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: إِنَّ إِقَامَةَ الْحُدُودِ عِنْدِي كَإِقَامَةِ الصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ. أَخْبَرَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بن برقان قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: إِنِّي ظَنَنْتُ إِنْ جُعِلَ الْعُمَّالُ عَلَى الْجُسُورِ وَالْمَعَابِرِ أَنْ يَأْخُذُوا الصَّدَقَةَ عَلَى وَجْهِهَا فَتَعَدَّى عُمَّالُ السُّوءِ غَيْرَ مَا أُمِرُوا بِهِ. وَقَدْ رَأَيْتُ أَنْ أَجْعَلَ فِي كُلِّ مَدِينَةٍ رَجُلا يَأْخُذُ الزَّكَاةَ مِنْ أَهْلِهَا. فَخَلُّوا سُبُلَ النَّاسِ فِي الْجُسُورِ وَالْمَعَابِرِ. حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ الأَصَمِّ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فَجَاءَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ أَيُّوبُ. وَكَانَ عَلَى جِسْرِ مَنْبِجٍ. يَحْمِلُ مَالا مِمَّا يُؤْخَذُ عَلَى الْجِسْرِ. فَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: هَذَا رَجُلٌ مُتْرَفٌ يَحْمِلُ مَالَ سُوءٍ. فَلَمَّا قَدِمَ عُمَرُ خَلَّى سَبِيلَ النَّاسِ مِنَ الْجُسُورِ وَالْمَعَابِرِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ خُنَيْسٍ الْمَكِّيُّ قَالَ: سَمِعْتُ وُهَيْبَ بْنَ الْوَرْدِ قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ اتَّخَذَ دَارَ الطَّعَامِ لِلْمَسَاكِينِ وَالْفُقَرَاءِ وَابْنِ السَّبِيلِ. قَالَ وَتَقَدَّمَ إِلَى أَهْلِهِ: إِيَّاكُمْ أَنْ تُصِيبُوا مِنْ هَذِهِ الدَّارِ شَيْئًا مِنْ طَعَامِهَا فَإِنَّمَا هُوَ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ. فَجَاءَ يَوْمًا فَإِذَا مَوْلاةٌ لَهُ مَعَهَا صَحْفَةٌ فِيهَا غُرْفَةٌ مِنْ لَبَنٍ فَقَالَ لَهَا: مَا هَذَا؟ قَالَتْ: زَوْجَتُكَ فُلانَةُ حَامِلٌ كَمَا قَدْ عَلِمْتَ وَاشْتَهَتْ غُرْفَةً مِنْ لَبَنٍ. وَالْمَرْأَةُ إِذَا كَانَتْ حَامِلا فَاشْتَهَتْ شَيْئًا فَلَمْ تُؤْتَ بِهِ تَخَوَّفَتْ عَلَى مَا فِي بَطْنِهَا أَنْ يَسْقُطَ. فَأَخَذْتُ هَذِهِ الْغُرْفَةَ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ. فَأَخَذَ عُمَرُ بيدها فتوجه بها إلى زوجته هو عَالِي الصَّوْتِ وَهُوَ يَقُولُ: إِنْ لَمْ يُمْسِكْ مَا فِي بَطْنِهَا إِلا طَعَامُ الْمَسَاكِينَ وَالْفُقَرَاءِ فَلا أَمْسَكَهُ اللَّهُ. فَدَخَلَ عَلَى زَوْجَتِهِ فَقَالَتْ لَهُ: مَا لَكَ؟ قَالَ: تَزْعُمُ هَذِهِ أَنَّهُ لا يُمْسِكُ مَا فِي بَطْنِكِ إِلا طَعَامُ الْمَسَاكِينَ وَالْفُقَرَاءِ. فَإِنْ لَمْ يُمْسِكْهُ إِلا ذَلِكَ فَلا أَمْسَكَهُ اللَّهُ. قَالَتْ زَوْجَتُهُ: رُدِّيهِ وَيْحَكِ. وَاللَّهِ لا أَذُوقُهُ. قَالَ: فَرَدَّتْهُ. أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أويس قال: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: لا يُقْتَلُ أَحَدٌ فِي سَبِّ أَحَدٍ إِلا فِي سَبِّ نَبِيٍّ. أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ. بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: مَنْ كَانَ لَهُ شَأْنٌ غَيْرُ هَذَا الشَّأْنِ فَإِنَّهُ كَانَ مِنْ شَأْنِي الَّذِي كَتَبَ الله أن ألزم عاملا منه بما علمت وَمُقَصِّرًا فِيهِ عَمَّا قَصَّرْتُ. فَمَا كَانَ مِنْ خَيْرٍ أَتَيْتُهُ فَبِعَوْنِ اللَّهِ وَدَلِيلاهُ وَإِلَيْهِ أَرْغَبُ فِي بَرَكَتِهِ. وَمَا كَانَ غَيْرُ ذَلِكَ فَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِذَنْبِي الْعَظِيمِ. أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي سِنَانٍ قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِذَا قَدِمَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ نَزَلَ الدَّارَ الَّتِي أَنَا فِيهَا ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا سِنَانٍ لا يَطْبُخَنَّ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الدَّارِ قِدْرًا حَتَّى أَخْرُجَ. وَكَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ قَرَأَ بِصَوْتٍ لَهُ حَسَنٌ حَزِينٌ: «إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ» الأعراف: . إِلَى آخِرِ الآيَةِ. ثُمَّ يَقْرَأُ: «أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً وَهُمْ نائِمُونَ» الأعراف: . إِلَى قَوْلِهِ: «وَهُمْ يَلْعَبُونَ» الأعراف: . وَيَتَتَبَّعُ نَحْوَ هَذِهِ الآيَاتِ. أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُيَيْنَةَ الْمُهَلَّبِيُّ قَالَ: قَرَأْتُ رِسَالَةَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى يَزِيدَ بْنِ الْمُهَلَّبِ: سَلامٌ عَلَيْكَ فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ. أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ كَانَ عَبْدًا مِنْ عِبَادِ اللَّهِ قَبَضَهُ اللَّهُ عَلَى أَحْسَنِ أَحْيَانِهِ وَأَحْوَالِهِ. فَرَحِمَهُ اللَّهُ. وَاسْتَخْلَفَنِي فَبَايِعْ لِي مَنْ قِبَلَكَ وَلِيَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ إِنْ كَانَ مِنْ بَعْدِي. وَلَوْ كَانَ الَّذِي أَنَا فِيهِ لاتِّخَاذِ أَزْوَاجٍ وَاعْتِقَادِ أَمْوَالٍ كَانَ اللَّهُ قَدْ بَلَغَ بِي أَحْسَنَ مَا بَلَغَ بِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ. وَلَكِنِّي أَخَافُ حِسَابًا شَدِيدًا وَمَسْأَلَةً لَطِيفَةً إِلا مَا أَعَانَ اللَّهُ. وَالسَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ. أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ بَهْرَامَ الصَّرَّافُ قَالَ: قُرِئَ كِتَابُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَلَيْنَا: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عُمَرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى عَدِيِّ بْنِ أَرْطَأَةَ وَمَنْ قِبَلَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُؤْمِنِينَ. سَلامٌ عَلَيْكُمْ. فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكُمُ اللَّهَ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ. أَمَّا بَعْدُ فَانْظُرْ أَهْلَ الذِّمَّةِ فَارْفُقْ بِهِمْ. وَإِذَا كَبِرَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ فَأَنْفِقْ عَلَيْهِ. فَإِنْ كَانَ لَهُ حَمِيمٌ فَمُرْ حَمِيمَهُ يُنْفِقُ عَلَيْهِ. وَقَاصِّهِ مِنْ جِرَاحِهِ كَمَا لَوْ كَانَ لَكَ عَبْدٌ فَكَبِرَتْ سِنُّهُ لَمْ يَكُنْ لَكَ بُدٌّ مِنْ أَنْ تُنْفِقَ عَلَيْهِ حَتَّى يَمُوتَ أَوْ يُعْتَقَ. قَالَ: وَبَلَغَنِي أَنَّكَ تأخذ من الخمر العشور فَتُبْقِيهِ فِي بَيْتِ مَالِ اللَّهِ. فَإِيَّاكَ أَنْ تُدْخِلَ بَيْتَ مَالِ اللَّهِ إِلا طَيِّبًا. وَالسَّلامُ عَلَيْكُمْ. أَخْبَرَنَا قَبِيصَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ عَنْ رَجُلٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى عَامَلٍ لَهُ: إِيَّاكَ وَالْمُثْلَةَ جَرَّ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ. أَخْبَرَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ عَنْ هَارُونَ الْبَرْبَرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّوِيلِ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ: كَتَبْتَ إِلَيَّ يَا مَيْمُونُ تَذْكُرُ شِدَّةَ الْحُكْمِ وَالْجِبَايَةِ. وَإِنِّي لَمْ أُكَلِّفْكَ مِنْ ذَلِكَ مَا يُعَنِّتَكَ. أَجِبِ الطَّيِّبَ مِنَ الْحَقِّ وَاقْضِ بِمَا اسْتَنَارَ لَكَ مِنَ الْحَقِّ فَإِذَا الْتَبَسَ عَلَيْكَ أَمْرٌ فَارْفَعْهُ إِلَيَّ. فَلَوْ أَنَّ النَّاسَ إِذَا ثَقُلَ عَلَيْكَ أَمْرٌ تَرَكُوهُ مَا قَامَ دِينٌ وَلا دُنْيَا. قَالَ: وَكُنْتُ أَنَا عَلَى دِيوَانِ دِمَشْقَ فَفَرَضُوا لِرَجُلٍ زَمِنٍ. فَقُلْتُ: الزَّمِنُ يَنْبَغِي أَنْ يُحْسَنَ إِلَيْهِ فَأَمَّا أَنْ يَأْخُذَ فَرِيضَةَ رَجُلٍ صَحِيحٍ فَلا. فَشَكَوْنِي إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالُوا: إِنَّهُ يَتَعَنَّتُنَا وَيَشُقُّ عَلَيْنَا وَيُعْسِرُنَا. قَالَ فَكَتَبَ إِلَيَّ: إِذَا أَتَاكَ كِتَابِي هَذَا فَلا تُعَنِّتِ النَّاسَ وَلا تُعْسِرْهُمْ وَلا تَشُقَّ عَلَيْهِمْ فَإِنِّي لا أَحَبُّ ذَلِكَ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ الأَزْرَقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَسَنٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ فِي الْمَعَادِنِ: إِنِّي نَظَرْتُ فِيهَا فَوَجَدْتُ نَفْعَهَا خَاصًّا وَضُرَّهَا عَامًّا. فَامْنَعِ النَّاسَ الْعَمَلَ فِيهَا. وَكَتَبَ: فَمَا حُمِيَ مِنَ الأَرْضِ أَلا يُمْنَعَ أَحَدٌ مَوَاقِعَ الْقَطْرِ. فَأَبِحِ الأَحْمَاءَ ثُمَّ أَبِحْهَا. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَسَنٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ: أَنْ لا تَلْبَسَ أَمَةٌ خِمَارًا وَلا يَتَشَبَّهْنَ بِالْحَرَائِرِ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَسَنٍ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عُرْوَةَ عَامِلِهِ عَلَى الْيَمَنِ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أَكْتُبُ إِلَيْكَ آمُرُكَ أَنْ تَرُدَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مَظَالِمَهُمْ فَتُرَاجِعُنِي وَلا تَعْرِفُ بعد مَسَافَةِ مَا بَيْنِي وَبَيْنَكَ وَلا تَعْرِفُ أَحْدَاثَ الْمَوْتِ. حَتَّى لَوْ كَتَبْتُ إِلَيْكَ أَنِ ارْدُدْ عَلَى مُسْلِمٍ مَظْلَمَةَ شَاةٍ لَكَتَبْتُ ارْدُدْهَا عَفْرَاءَ أَوْ سَوْدَاءَ. فَانْظُرْ أَنْ تَرُدَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مَظَالِمَهُمْ وَلا تُرَاجِعْنِي. أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ: قَالُوا لِعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَبُوكَ خَالَفَ قَوْمَهُ وَفَعَلَ وَصَنَعَ. فَقَالَ: إِنَّ أَبِي يَقُولُ قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ*. قَالَ ثُمَّ دَخَلَ عَلَى أَبِيهِ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ: فَأَيُّ شَيْءٍ قُلْتَ. أَلا قُلْتَ إِنَّ أَبِي يَقُولُ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ؟ * قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ. أَخْبَرَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ رَجُلٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيز قَالَ: قَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَبْقَاكَ اللَّهُ. فَقَالَ: هَذَا قَدْ فُرِغَ مِنْهُ. ادْعُ بِالصَّلاحِ. أَخْبَرَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ عَوْنٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: مَا يَسُرُّنِي بِاخْتِلافِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حُمْرُ النَّعَمِ. أَخْبَرَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ فِي رِسَالَتِهِ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَتَبَ بِهَا أَمَّا بَعْدُ. أَخْبَرَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَأَى امْرَأَةً لَهُ أَوِ ابْنَةً لَهُ نَائِمَةً مُسْتَلْقِيَةً فَنَهَاهَا. أَخْبَرَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ قَالَ: كَانَ مُؤَذِّنٌ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِذَا أَذَّنَ رُعِدَ فَسَمِعَ جَارِيَةً لَهُ تَقُولُ: قَدْ أَذَّنَ الرَّاعِبِي. فَبَعَثَ إِلَيْهِ: أَذِّنْ أَذَانًا سَمْحًا وَلا تَغُنَّهُ وَإِلا فَاجْلِسْ فِي بَيْتِكَ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ: حَدَّثَنِي طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: بَعَثَ بِبَغْلَةٍ لَهُ. يَعْنِي عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ. إِلَى الرِّعْيِ مَا قَدَرَ عَلَى عَلْفِهَا. قَالَ ثُمَّ بَاعَهَا. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ النَّضْرِ قَالَ: ذَكَرُوا اخْتِلافَ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَ: أَمْرٌ أَخْرَجَ اللَّهُ أَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا تُعْمِلُونَ أَلْسِنَتَكُمْ فِيهِ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَأْخُذُ مِنْ أَهْلِ الدِّيوَانِ صَدَقَةَ الْفِطْرِ نِصْفَ دِرْهَمٍ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ قَالَ: أَخْبَرَنَا زُهَيْرٌ عَنْ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ لا يُعَذِّبُ الْعَامَّةَ بِعَمَلِ الْخَاصَّةِ فَإِذَا الْمَعَاصِي ظَهَرَتْ فَقَدِ اسْتَحَلُّوا الْعُقُوبَةَ جَمِيعًا. أَخْبَرَنَا مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْيَسَارِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أُسَامَةَ قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِذَا صَلَّى الْجُمُعَةَ بَعَثَ الْحَرَسَ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَقُومُوا عَلَى أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ وَلا يَمُرُّ عَلَيْهِمْ رَجُلٌ مُصَفَّفٌ شَعْرُهُ لا يَفْرِقُهُ إِلا جَزُّوهُ. أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ هُرْمُزَ قَالَ: حَدَّثَتْنِي حُمَيْدَةُ حَاضِنَةُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ يَنْهَى بَنَاتِهِ أن ينمن مستلقيات وقال: لا يَزَالُ الشَّيْطَانُ مُطِلا عَلَى إِحْدَاكُنَّ إِذَا كَانَتْ مُسْتَلْقِيَةً يَطْمَعُ فِيهَا. أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ أَنَّ عَدِيَّ بْنَ أَرْطَأَةَ كَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: إِنَّ أَهْلَ البصرة قد أصابهم من الخير حَتَّى خَشِيتُ أَنْ يَبْطَرُوا فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ: إِنَّ اللَّهَ رَضِيَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ حِينَ أَدْخَلَهُمُ الْجَنَّةَ أَنْ قَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ. فَمُرْ مَنْ قِبَلَكَ فَلْيَحْمَدُوا اللَّهَ. أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مُغِيرَةَ قَالَ: كَانَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ سُمَّارٌ يَنْظُرُونَ فِي أُمُورِ النَّاسِ. وَكَانَ عَلامَةُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ إِذَا أَرَادَ الْقِيَامَ أَنْ يَقُولَ: إِذَا شِئْتُمْ. أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: لَوْلا أَنْ أُنْعِشَ سُنَّةً أَوْ أَسِيرَ بِحَقٍّ مَا أَحْبَبْتُ أَنْ أَعِيشَ فُوَاقًا. أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عَدِيِّ بْنِ أَرْطَأَةَ أَنْ ضَعْ عَنِ النَّاسِ الْمَائِدَةَ وَالنَّوْبَةَ وَالْمَكْسَ. وَلَعَمْرِي مَا هُوَ بِالْمَكْسِ وَلَكِنَّهُ الْبَخْسُ الَّذِي قَالَ اللَّهُ: «وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ» الأعراف: . فَمَنْ أَدَّى زَكَاةَ مَالِهِ فَاقْبَلْ مِنْهُ وَمَنْ لَمْ يَأْتِ فَاللَّهُ حَسِيبُهُ. أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى بَعْضِ عُمَّالِهِ: إِنْ قَدَرْتَ أَنْ تَكُونَ فِي الْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَالإِصْلاحِ كَقَدْرِ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ فِي الْجَوْرِ وَالْعُدْوَانِ وَالظُّلْمِ فَافْعَلْ. وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ. أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلا قَالَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: السَّلامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. فَقَالَ: عُمَّ بِسَلامِكَ. أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ حَيَّانَ بْنَ شُرَيْحٍ عَامَلَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَلَى مِصْرَ كَتَبَ إِلَيْهِ: إِنَّ أَهْلَ الذِّمَّةِ قَدْ أَسْرَعُوا فِي الإِسْلامِ وَكَسَرُوا الْجِزْيَةَ. فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا دَاعِيًا وَلَمْ يَبْعَثْهُ جَابِيًا. فإذا أتاك كتابي هذا فإن كان أَهْلِ الذِّمَّةِ أَسْرَعُوا فِي الإِسْلامِ وَكَسَرُوا الْجِزْيَةَ فَاطْوِ كِتَابَكَ وَأَقْبِلْ. حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي سُهَيْلٍ نَافِعِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: تَلا عمر بن عبد العزيز: «إنكم وَما تَعْبُدُونَ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ إِلَّا مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ» الصافات: - . فَقَالَ لِي: يَا أَبَا سُهَيْلٍ مَا تَرَكَتْ هَذِهِ الآيَةُ لِلْقَدْرِيَّةِ حُجَّةً. الرَّأْيُ فِيهِمْ مَا هُوَ؟ قَالَ قُلْتُ: أَنْ يُسْتَتَابُوا فَإِنْ تَابُوا وَإِلا ضُرِبَتْ أَعْنَاقُهُمْ. قَالَ: ذَاكَ الرَّأْيُ ذَاكَ الرَّأْيُ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ الأَزْرَقِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَمُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَمُحَمَّدُ بْنُ دِينَارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ قَالَ: مَا رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ضَرَبَ أَحَدًا فِي خِلافَتِهِ غَيْرَ رَجُلٍ وَاحِدٍ تَنَاوَلَ مِنْ مُعَاوِيَةَ فَضَرَبَهُ ثَلاثَةَ أَسْوَاطٍ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَنٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَضَرْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ يَخْتَصِمُ إِلَيْهِ نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ فَطَفِقَ بَعْضُهُمْ يَرْفِدُ بَعْضًا فَقَالَ لَهُمْ عُمَرُ: إِيَّايَ وَالتَّرَافُدَ. لَوْ كَانَ هَذَا أَمْرًا تَقَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ فِيهِ لأَنْكَرْتُمُونِي. قَالَ ثُمَّ جَاءَهُ شُهُوَدٌ يَشْهَدُونَ فَطَفِقَ الْمَشْهُوَدُ عَلَيْهِ يُحَمِّجُ إِلَى الشَّاهِدِ النَّظَرَ فَقَالَ عُمَرُ: يَا ابْنَ سُرَاقَةَ يُوشِكُ النَّاسُ أَنْ لا يُشْهَدَ بَيْنَهُمْ بِحَقٍّ. إِنِّي لأراه يُحَمِّجُ إِلَى الشَّاهِدِ النَّظَرَ. فَأَيُّمَا رَجُلٍ آذَى شَاهِدَ عَدْلٍ فَاضْرِبْهُ ثَلاثِينَ سَوْطًا وَقِفْهُ لِلنَّاسِ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ الأَزْرَقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَطَّافُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ رَجُلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَحَدَّثَهُ فَأَكْثَرَ فَقَالَ عُمَرُ: مَا تُحَدِّثُنَا شَيْئًا إِلا وَقَدْ سَمِعْنَاهُ. وَلَكِنَّكَ تَذْكُرُ وَتَنْسَى. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إِلَى عَامِلِهِ بِمِصْرَ: لا تَبْلُغْ فِي الْعُقُوبَةِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلاثِينَ سَوْطًا إِلا فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَمَرَ أَنْ لا يُسَخَّنَ مَاؤُهُ الَّذِي يَتَوَضَّأُ بِهِ وَيَغْتَسِلُ بِهِ فِي مَطْبَخِ الْعَامَّةِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ الْكِلابِيُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الْعِيدِ مَاشِيًا فَلْيَمْشِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لا يُكَبِّرُ عَلَى جِنَازَةٍ حَتَّى يَنْفَضَّ الْحَنُوطُ عَنْهَا. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَافِعٍ قَالَ: أَمَّنَا عُمَرُ بْنُ عبد العزيز في كنيسة بعد ما اسْتُخْلِفَ. أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ لاحِقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: قَرَأَ رَجُلٌ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَعِنْدَهُ رَهْطٌ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: لَحَنَ. فَقَالَ عُمَرُ: أَمَا شَغَلَكَ مَا سَمِعْتَ عَنَ اللَّحْنِ؟ أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ رِيَاحِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ أَخِيهِ الْخِيَارِ قَالَ: كُنْتُ فِي مَجْلِسٍ. قَالَ فَجَاءَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ. قَالَ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُسْتَخْلَفَ فَقَعَدَ وَلَمْ يُسَلِّمْ. قَالَ فَذَكَرَ فَقَامَ فَسَلَّمَ ثُمَّ قَعَدَ. أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَطَرٌ الْوَرَّاقُ عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لِمَكْحُولٍ: إِيَّاكَ أَنْ تَقُولَ فِي الْقَدَرِ مَا يَقُولُ هَؤُلاءِ. يَعْنِي غَيْلانَ وَأَصْحَابَهُ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأُوَيْسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ قَالَ: سَمِعْتُ الرَّبِيعَ بْنَ سَبْرَةَ يَقُولُ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عَامِلِهِ: أَنْ لا تَجْعَلَ قَرِيحًا فِي التِّرْيَاقِ إِلا حَيَّةً ذَكِيَّةً. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْرَقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَسَنِ بْنِ الْقَاسِمِ الأَزْرَقِيُّ عَنْ أَبِيهِ. وَكَانَ خَالَهُ الْجَرَّاحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَكَمِيُّ. أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَنَفَرٌ مِنْ قُرَيْشٍ يَخْتَصِمُونَ إِلَيْهِ فَقَضَى بَيْنَهُمْ. فَقَالَ الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ: أَصْلَحَكَ اللَّهُ! إِنَّ لِي بَيِّنَةً غَائِبَةً. فَقَالَ عُمَرُ: إِنِّي لا أُؤَخِّرُ الْقَضَاءَ بَعْدَ أَنْ رَأَيْتُ الْحَقَّ لِصَاحِبِهِ. وَلَكِنِ انْطَلِقْ أَنْتَ فَإِنْ أَتَيْتَنِي بِبَيِّنَةٍ وَحَقٍّ هُوَ أَحَقُّ مِنْ حَقِّهِمْ فَأَنَا أَوَّلُ مَنْ رَدَّ قَضَاءَهُ عَلَى نَفْسِهِ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَسَنٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ وَهُوَ خَلِيفَةٌ إِلَى عَامِلِهِ عَلَى خُرَاسَانَ الْجَرَّاحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَكَمِيِّ يَأْمُرُهُ أَنْ يَدْعُوَ أَهْلَ الْجِزْيَةِ إِلَى الإِسْلامِ فَإِنْ أَسْلَمُوا قَبِلَ إِسْلامَهُمْ وَوَضَعَ الْجِزْيَةَ عَنْهُمْ. وَكَانَ لَهُمْ مَا لِلْمُسْلِمِينَ وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ. فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ أَشْرَافِ أَهْلِ خُرَاسَانَ: إِنَّهُ وَاللَّهِ مَا يَدْعُوهُمْ إِلَى الإِسْلامِ إِلا أَنْ تُوضَعَ عَنْهُمُ الْجِزْيَةُ. فَامْتَحِنْهُمْ بِالْخِتَانِ. فَقَالَ: أَنَا أَرُدُّهُمْ عَنِ الإِسْلامِ بِالْخِتَانِ؟ هُمْ لَوْ قَدْ أَسْلَمُوا فَحَسُنَ إِسْلامُهُمْ كَانُوا إِلَى الطُّهْرَةِ أَسْرَعَ. فَأَسْلَمَ عَلَى يَدِهِ نَحْوٌ مِنْ أَرْبَعَةِ آلافٍ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الْعَبْدِيُّ عَنْ سَيَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ قَالَ: لَمَّا اسْتُعْمِلَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَلَى النَّاسِ قَالَتْ رِعَاءُ الشاء في رؤوس الْجِبَالِ: مَنْ هَذَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ الَّذِي قَامَ عَلَى النَّاسِ؟ قِيلَ لَهُمْ: وَمَا عِلْمُكُمْ بِذَاكَ؟ قَالُوا: إِنَّهُ إِذَا قَامَ عَلَى النَّاسِ خَلِيفَةٌ عَدْلٌ كَفَّتِ الذِّئَابُ عَنْ شَائِنَا. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ رَاعٍ كَانَ لِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُيَيْنَةَ قَالَ: كُنَّا نَرْعَى الشَّاءَ بِكِرْمَانَ فِي خِلافَةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَكَانَتِ الشَّاءُ وَالذِّئَابُ وَالْوَحْشُ تَرْعَى فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ. فَبَيْنَا نَحْنُ ذَاتَ لَيْلَةٍ إِذْ عَرَضَ الذِّئْبُ لِشَاةٍ فَقُلْنَا مَا أَرَى الرَّجُلَ الصالح إلا قد هلك. قال حماد: فحدثني هُوَ أَوْ غَيْرُهُ أَنَّهُمْ نَظَرُوا فَوَجَدُوهُ هَلَكَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي محمد بن عيسى قال: حدثني إبراهيم بن بَكَّارٍ مِنْ أَهْلِ الرِّقَةِ قَالَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ أَبِي شَبِيبٍ قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَخْلَفَ وَإِنَّ حُجْزَةَ إِزَارِهِ لَغَائِبَةٌ فِي عُكَنِهِ. ثُمَّ رأيته بعد ما اسْتُخْلِفَ وَلَوْ شِئْتُ أَنْ أَعُدَّ أَضْلاعَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ أَمَسَّهَا لَفَعَلْتُ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ أَبِي شَبِيبٍ قَالَ: شَهِدْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي بَعْضِ الأَعْيَادِ. وَقَالَ جَاءَ أَشْرَافُ النَّاسِ حَتَّى حَفُّوا بِالْمِنْبَرِ وَبَيْنَهُمْ وَبَيْنَ النَّاسِ فُرْجَةٌ. فَلَمَّا جَاءَ عُمَرُ صَعِدَ الْمِنْبَرَ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ. فَلَمَّا رَأَى الْفُرْجَةَ أَوْمَأَ إِلَى النَّاسِ أَنْ تَقَدَّمُوا فَتَقَدَّمُوا حَتَّى اخْتَلَطُوا بِهِمْ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ صَاحِبِ الرُّمَّانِ أَنَّ رَجُلا جَاءَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَ: رَأَيْتُ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ كن بني هاشم شكوا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - الْحَاجَةَ فَقَالَ لَهُمْ: فَأَيْنَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ؟. أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءٍ قَالَ: سَمِعْتُ فَاطِمَةَ بِنْتَ علي بن أبي طالب ذكرت عمر بن عَبْدِ الْعَزِيزِ فَأَكْثَرَتِ التَّرَحُّمَ عَلَيْهِ وَقَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ يَوْمَئِذٍ فَأَخْرَجَ عَنِّي كل خصي وحرسي حتى لم يبق في الْبَيْتِ غَيْرِي وَغَيْرُهُ. ثُمَّ قَالَ: يَا بِنْتَ عَلِيٍّ وَاللَّهِ مَا عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَهْلُ بَيْتٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْكُمْ وَلأَنْتُمْ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَتْ فَدَكُ صَفِيًّا لِرَسُولِ اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكَانَتْ لابن السبي. وَسَأَلَتْهُ ابْنَتُهُ فَدَكَ أَنْ يَهَبَهَا لَهَا فَأَبَى رَسُولُ اللَّهِ ذَلِكَ عَلَيْهَا فَلَمْ يَطْمَعْ فِيهَا طَامِعٌ. ثُمَّ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ. فَوَلِيَ أَبُو بَكْرٍ فَسَلَكَ بِهَا مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَفْعَلُ. ثُمَّ تُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ وَوَلِيَ عُمَرُ فَسَلَكَ بِهَا مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَفْعَلُ. ثُمَّ كَانَ عُثْمَانُ فَمِثْلُ ذَلِكَ. فَلَمَّا كَانَتِ الْجَمَاعَةُ عَلَى مُعَاوِيَةَ سَنَةَ أَرْبَعِينَ وَلَّى مُعَاوِيَةُ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ الْمَدِينَةَ فَكَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ يَطْلُبُ إِلَيْهِ فَدَكَ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهَا فَكَانَتْ بِيَدِ مَرْوَانَ يَبِيعُ ثَمَرَهَا بِعَشَرَةِ آلافِ دِينَارٍ كُلَّ سَنَةٍ. ثُمَّ نَزَعَ مَرْوَانُ عَنِ الْمَدِينَةِ وَغَضِبَ عَلَيْهِ مُعَاوِيَةُ فَقَبَضَهَا مِنْهُ فَكَانَتْ بِيَدِ وَكِيلِهِ بِالْمَدِينَةِ. وَطَلَبَهَا الْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ مِنْ مُعَاوِيَةَ فَأَبَى مُعَاوِيَةُ أَنْ يُعْطِيَهُ. وَطَلَبَهَا سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ فَأَبَى مُعَاوِيَةُ أَنْ يُعْطِيَهُ. فَلَمَّا وَلَّى مُعَاوِيَةُ مَرْوَانَ الْمَدِينَةَ الْمَرَّةَ الآخِرَةَ رَدَّهَا عَلَيْهِ بِغَيْرِ طَلَبٍ مِنْ مَرْوَانَ وَرَدَّ عَلَيْهِ غَلَّتَهَا فِيمَا مَضَى فَكَانَتْ بِيَدِ مَرْوَانَ فَأَعْطَى عَبْدَ الْمَلِكِ نِصْفَهَا وَأَعْطَى عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ مَرْوَانَ نِصْفَهَا. فَوَهَبَ عَبْدُ الْعَزِيزِ نِصْفَهَا الَّذِي كَانَ بِيَدِهِ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. قَالَ فَلَمَّا تُوُفِّيَ عَبْدُ الْمَلِكِ طَلَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى الْوَلِيدِ حَقَّهُ فَوَهَبَهُ لَهُ وَطَلَبَ إِلَى سُلَيْمَانَ حَقَّهُ فَوَهَبَهُ لَهُ. ثُمَّ بَقِيَ مِنْ أَعْيَانِ بَنِي عَبْدِ الْمَلِكِ حَتَّى خَلَصَتْ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. قَالَ جَعْفَرٌ: فَلَقَدْ وَلِيَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْخِلافَةَ وَمَا يَقُومُ بِهِ وَبِعِيَالِهِ إِلا هِيَ تُغِلُّ عَشَرَةَ آلافِ دِينَارٍ فِي كُلِّ سَنَةٍ وَأَقَلَّ قَلِيلا وَأَكْثَرَ. فَلَمَّا وَلِيَ الْخِلافَةَ سَأَلَ عَنْ فَدَكَ وَفَحَصَ عَنْهَا فَأُخْبِرَ بِمَا كَانَ مِنْ أَمْرِهَا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ حَتَّى كَانَ مُعَاوِيَةُ. قَالَ فَكَتَبَ عُمَرُ إِلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ كِتَابًا فِيهِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عُمَرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ. سَلامٌ عَلَيْكَ فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ. أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي نَظَرْتُ فِي أَمْرِ فَدَكَ وَفَحَصْتُ عَنْهُ فَإِذَا هُوَ لا يَصْلُحُ لِي وَرَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّهَا عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ. وَأَتْرُكَ مَا حَدَثَ بَعْدَهُمْ. فَإِذَا جَاءَكَ كِتَابِي هَذَا فَاقْبِضْهَا وَوَلِّهَا رَجُلا يَقُومُ فِيهَا بِالْحَقِّ. وَالسَّلامُ عَلَيْكَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا قُدَامَةُ بْنُ مُوسَى عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي خِلافَتِهِ أَنِ افْحَصْ لِي عَنِ الْكَتِيبَةِ أَكَانَتْ خُمُسَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ خَيْبَرَ أَمْ كَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ خَاصَّةً؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَسَأَلْتُ عَمْرَةَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَمَّا صَالَحَ بَنِي أَبِي الْحُقَيْقِ جَزَّأَ النَّطَاةَ وَالشَّقَّ خَمْسَةَ أَجْزَاءٍ فَكَانَتِ الْكَتِيبَةُ جُزْءًا مِنْهَا. ثُمَّ جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ خَمْسَ بَعَرَاتٍ وَأَعْلَمَ فِي بَعْرَةٍ مِنْهَا لِلَّهِ مَكْتُوبًا. . فَكَانَتْ أَوَّلَ مَا خَرَجَ السَّهْمُ الَّذِي مَكْتُوبٌ فِيهِ لِلَّهِ عَلَى الْكَتِيبَةِ. فَكَانَتِ الْكَتِيبَةُ خُمُسَ رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَتِ السُّهْمَانُ أَغْفَالا لَيْسَ فِيهَا عَلامَاتٌ. فَكَانَتْ فَوْضَى لِلْمُسْلِمِينَ عَلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَكَتَبْتُ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بذلك. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ بْنِ حُمَيْدٍ الْمُزَنِيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَعَانِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَ لِي: خُذْ هَذَا الْمَالَ الأَرْبَعَةَ آلافِ دِينَارٍ أَوْ خَمْسَةَ آلافِ دِينَارٍ فَاقْدَمْ بِهَا عَلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ فَقُلْ لَهُ فَلْيَضُمَّ إِلَيْهِ خَمْسَةَ آلافٍ أَوْ سِتَّةَ آلافٍ حَتَّى يَكُونَ عَشَرَةُ آلافِ دِينَارٍ وَأَنْ تَأْخُذَ تِلْكَ الآلافَ مِنَ الْكَتِيبَةِ ثُمَّ تُقَسِّمَ ذَلِكَ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَتُسَوِّيَ بَيْنَهُمُ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى وَالصَّغِيرَ وَالْكَبِيرَ سَوَاءً. قَالَ فَفَعَلَ أَبُو بَكْرٍ فَغَضِبَ مِنْ ذَلِكَ زَيْدُ بْنُ حَسَنٍ فَقَالَ لأَبِي بَكْرٍ قَوْلا نَالَ فِيهِ مِنْ عُمَرَ. وَكَانَ فِيمَا قَالَ يُسَوِّي بَيْنِي وَبَيْنَ الصِّبْيَانِ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لا تَبْلُغُ هَذِهِ الْمَقَالَةُ عَنْكَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَيُغْضِبُهُ ذَلِكَ وَهُوَ حَسَنُ الرَّأْيِ فِيكُمْ. قَالَ زَيْدٌ: فَأَسْأَلُكَ بِاللَّهِ أَلا كَتَبْتَ إِلَيْهِ تُخْبِرُهُ بِذَلِكَ. فَكَتَبَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى عُمَرَ يَذْكُرُ لَهُ أَنَّ زَيْدَ بْنَ حَسَنٍ قَالَ مَقَالَةً فِيهَا غِلْظَةٌ وَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي قَالَ. وَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ لَهُ قَرَابَةً وَرَحِمًا. فَلَمْ يُبَالِ عُمَرُ وَتَرَكَهُ. وَكَتَبَتْ إِلَيْهِ فَاطِمَةُ بِنْتُ حُسَيْنٍ تَشْكُرُ لَهُ مَا صَنَعَ وَتُقْسِمُ بِاللَّهِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَقَدْ أَخْدَمْتَ مَنْ كَانَ لا خَادِمَ لَهُ وَاكْتَسِي مِنْهُمْ مَنْ كَانَ عَارِيًا. فَسُرَّ بِذَلِكَ عُمَرُ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي يَعْلَى قَالَ: لَمَّا قَدِمَ الْمَالُ عَلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ فَقَسَمَهُ أَصَابَ كُلُّ إِنْسَانٍ خَمْسِينَ دِينَارًا. قَالَ فَدَعَتْنِي فَاطِمَةُ بِنْتُ حُسَيْنٍ وَقَالَتِ: اكْتُبْ. فَكَتَبْتُ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. لِعَبْدِ اللَّهِ عُمَرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ حُسَيْنٍ. سَلامٌ عَلَيْكَ فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ. أَمَّا بَعْدُ فَأَصْلَحَ اللَّهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَأَعَانَهُ عَلَى مَا وَلاهُ وَعَصَمَ لَهُ دِينَهُ. فَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَتَبَ إِلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ أَنْ يَقْسِمَ فِينَا مَالا مِنَ الْكَتِيبَةِ وَيَتَحَرَّى بِذَلِكَ مَا كَانَ يَصْنَعُ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ مِنَ الأَئِمَّةِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ. فَقَدْ بَلَغَنَا ذَلِكَ وَقَسَمَ فِينَا. فَوَصَلَ اللَّهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَجَزَاهُ مِنْ وَالٍ خَيْرَ مَا جَزَى أَحَدًا مِنَ الْوُلاةِ. فَقَدْ كَانَتْ أَصَابَتْنَا جَفْوَةٌ وَاحْتَجْنَا إِلَى أَنْ يُعْمَلَ فِينَا بِالْحَقِّ. فَأُقْسِمُ بِاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَقَدِ اخْتَدَمَ مِنْ آلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ كَانَ لا خَادِمَ لَهُ وَاكْتَسَى مَنْ كَانَ عَارِيًا وَاسْتَنْفَقَ مَنْ كَانَ لا يَجِدُ مَا يَسْتَنْفِقُ. وَبَعَثْتُ إِلَيْهِ رَسُولا. قَالَ فَأَخْبَرَنِي الرَّسُولُ. قَالَ فَقَدِمْتُ عَلَيْهِ فَقَرَأَ كِتَابَهَا وَإِنَّهُ لَيَحْمَدُ اللَّهَ وَيَشْكُرُهُ وَأَمَرَ لِي بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَبَعَثَ إِلَى فَاطِمَةَ بِخَمْسِمِائَةِ دِينَارٍ وَقَالَ: اسْتَعِينِي بِهَا عَلَى مَا يَعْرُوكِ. وَكَتَبَ إِلَيْهَا بِكِتَابٍ يَذْكُرُ فَضْلَهَا وَفَضْلَ أَهْلِ بَيْتِهَا وَيَذْكُرُ مَا أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُمْ مِنَ الْحَقِّ. قَالَ فَقَدِمْتُ عَلَيْهَا بِذَلِكَ الْمَالِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَسَمَ بَيْنَهُمْ سَهْمَ ذِي الْقُرْبَى بَيْنَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَلَمْ يُعْطِ نِسَاءَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ مِنْ غَيْرِ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. وَأَعْطَى نِسَاءَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. لَمْ يُجَاوِزْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: فَحَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ يَحْيَى بْنِ شِبْلٍ قَالَ: جَلَسْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسِ وَأَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ فَجَاءَهُمَا آتٍ فَوَقَعَ بِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. فَنَهَيَاهُ وَقَالا: مَا قُسِمَ عَلَيْنَا خُمُسٌ مُنْذُ زَمَنِ مُعَاوِيَةَ إِلَى الْيَوْمِ. وَإِنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَسَمَهُ عَلَى بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. فَقُلْتُ: فَهَلْ أَعْطَى بني عبد الْمُطَّلِبِ؟ فَقَالا: مَا جَاوَزَ بِهِ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ النَّوْفَلِيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ عَلَيْنَا مَالُ الْخُمُسِ مِنْ عِنْدِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَقَسَمَ مِنْ عِنْدِهِ وَمِنَ الْكَتِيبَةِ فِضَّةً عَلَى بَنِي هَاشِمٍ. الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ. فَكَتَبَ إِلَيْهِ فِي بَنِي الْمُطَّلِبِ فَكَتَبَ إِنَّمَا هُمْ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ فَأُعْطُوا. قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْمُغِيرَةِ: فَاجْتَمَعَ نَفَرٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ فَكَتَبُوا كِتَابًا وَبَعَثُوا بِهِ مَعَ رَسُولِ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَتَشَكَّرُونَ لَهُ مَا فَعَلَهُ بهم مِنْ صِلَةِ أَرْحَامِهِمْ وَأَنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا مَجْفِيِّينَ مُنْذُ كَانَ مُعَاوِيَةُ. فَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: قَدْ كَانَ رَأْيِي قَبْلَ الْيَوْمِ هَذَا وَلَقَدْ كَلَّمْتُ فِيهِ الْوَلِيدَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ وَسُلَيْمَانَ فَأَبَيَا عَلَيَّ. فَلَمَّا وُلِّيتُ هَذَا الأَمْرُ تَحَرَّيْتُ بِهِ الَّذِي أَظُنُّهُ أَوْفَقَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَكِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ مِنْ بَنِي الْمُطَّلِبِ قَالَ: لَمَّا جَاءَ كِتَابُ عُمَرَ أَنْ يُقْسَمَ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ أَرَادَ أَبُو بَكْرِ بْنُ حَزْمٍ تَنْحِيَتَنَا فَقَالَتْ بَنُو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: لا نَأْخُذُ دِرْهَمًا وَاحِدًا حَتَّى يَأْخُذُوا. فَرَدَّدَنَا أَبُو بَكْرٍ أَيَّامًا ثُمَّ كَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. فَمَا غَابَ عَنَّا الْكِتَابُ إِلا بِضْعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً حَتَّى جَاءَهُ: إِنِّي لَعَمْرِي مَا فَرَّقْتُ بَيْنَهُمْ وما هو إِلا مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فِي الْحِلْفِ الْقَدِيمِ الْعَتِيقِ فَاجْعَلْهُمْ كَبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمَلِيحِ عَنِ ابْنِ عَقِيلٍ. يَعْنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. قَالَ: أَوَّلُ مَالٍ قَسَمَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لِمَالٍ بَعَثَ بِهِ إِلَيْنَا أَهْلَ الْبَيْتِ. فَأَعْطَى الْمَرْأَةَ مِنَّا مِثْلَ مَا يُعْطَى الرَّجُلُ وَأَعْطَى الصَّبِيَّ مِثْلَ مَا تُعْطَى الْمَرْأَةُ. قَالَ فَأَصَابَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ ثَلاثَةُ آلافِ دِينَارٍ وَكَتَبَ لَنَا: إِنِّي إِنْ بَقِيتُ لَكُمْ أَعْطَيْتُكُمْ جَمِيعَ حُقُوقِكُمْ. أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي الْمُهَاجِرِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عَدِيِّ بْنِ أَرْطَأَةَ: بَلَغَنِي أَنَّ عُمَّالَكَ بِفَارِسٍ يَخْرُصُونَ الثِّمَارَ عَلَى أَهْلِهَا ثُمَّ يُقَوِّمُونَهَا بِسِعْرٍ دُونَ سِعْرِ النَّاسِ الَّذِي يَتَبَايَعُونَ بِهِ فَيَأْخُذُونَهُ وَرِقًا عَلَى قِيمَتِهِمُ الَّتِي قَوَّمُوهَا وَإِنَّ طَوَائِفَ مِنَ الأَكْرَادِ يَأْخُذُونَ الْعُشْرَ مِنَ الطَّرِيقِ. وَلَوْ عَلِمْتُ أَنَّكَ أَمَرْتَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ أَوْ رَضِيتَهُ بَعْدَ عِلْمِكَ بِهِ مَا نَاظَرْتُكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِمَا تَكْرَهُ. وَقَدْ بَعَثْتُ بِشْرَ بْنَ صَفْوَانَ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَجْلانَ وَخَالِدَ بْنَ سَالِمٍ يَنْظُرُونَ فِي ذَلِكَ فَإِنْ وَجَدُوهُ حَقًّا رَدُّوا إِلَى النَّاسِ الثَّمَرَ الَّذِي أُخِذَ مِنْهُمْ وَأَخَذُوا بِسِعْرِ مَا بَاعَ أَهْلُ الأَرْضِ عَلَيْهِمْ وَلا يَدْعُونَ شَيْئًا مِمَّا بَلَغَنِي إِلا نَظَرُوا فِيهِ. فَلا تَعْرِضْ لَهُمْ. أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ أَنَّ رَجُلا مِنَ الأَنْصَارِ أَتَى عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا فُلانُ بْنُ فُلانٍ قُتِلَ جَدِّي يَوْمَ بَدْرٍ وَقُتِلَ أَبِي يَوْمَ أُحُدٍ فَجَعَلَ يَذْكُرُ مَنَاقِبَ آبَائِهِ. فَنَظَرَ عُمَرُ إِلَى عَنْبَسَةَ بْنِ سَعِيدٍ وَهُوَ إِلَى جَنْبِهِ فَقَالَ: هَذِهِ وَاللَّهِ الْمَنَاقِبُ لا مَنَاقِبُكُمْ مَسْكَنٌ وَدَيْرُ الْجَمَاجِمِ: تِلْكَ الْمَكَارِمُ لا قَعْبَانِ مِنْ لَبَنٍ ... شِيبَا بِمَاءٍ فَعَادَا بَعْدُ أَبْوَالا أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ بِشْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى حُمَيْدِ بْنِ سَلَمَةَ: أَمَّا بَعْدُ فَأَصْلِحِ الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَ اللَّهِ وَاعْلَمْ أَنِّي قَدْ أَشْرَكْتُكَ فِي أَمَانَةٍ عَظِيمَةٍ فَإِنْ ضَيَّعْتَ حَقًّا مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ كُنْتَ أهون عَلَيْهِ ثُمَّ لا يُغْنِي عَنْكَ عُمَرُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا. أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى الْعُمَّالِ فِي النِّيَاحَةِ وَاللَّهْوِ: بَلَغَنِي أَنَّ نِسَاءً مِنْ أَهْلِ السَّفِهِ يَخْرُجْنَ عِنْدَ مَوْتِ الْمَيِّتِ مِنْهُنَّ نَاشِرَاتُ شُعُورِهِنَّ يَنُحْنَ كَفِعْلِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ. وَمَا رُخِّصَ لِلنِّسَاءِ فِي وَضْعِ خُمُرِهِنَّ مُنْذُ أُمِرْنَ أَنْ يَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ. فَتَقَدَّمُوا فِي هَذِهِ النِّيَاحَةِ تَقَدُّمًا شَدِيدًا. وَقَدْ كَانَتْ هَذِهِ الأَعَاجِمُ تَلْهُو بِأَشْيَاءَ زَيَّنَهَا الشَّيْطَانُ لَهُمْ. فَازْجُرْ مَنْ قِبَلَكَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَنْ ذَلِكَ. فَلَعَمْرِي لَقَدْ أَنَّى لَهُمْ أَنْ يَتْرُكُوا ذَلِكَ مع ما يقرؤون مِنْ كِتَابِ اللَّهِ. فَازْجُرْ عَنْ ذَلِكَ الْبَاطِلَ وَاللَّهْوَ مِنَ الْغِنَاءِ وَمَا أَشْبَهَهُ فَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا فَنَكِّلْ مَنْ أَتَى ذَلِكَ مِنْهُمْ غَيْرَ مُتَعَدٍّ فِي النِّكَالِ. أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ خُلَيْدِ بْنِ عَجْلانَ قَالَ: كَانَ عِنْدَ فَاطِمَةَ بِنْتِ عَبْدِ الْمَلِكِ جَوْهَرٌ. فَقَالَ لَهَا عُمَرُ: مِنْ أَيْنَ صَارَ هَذَا إِلَيْكَ؟ قَالَتْ: أَعْطَانِيهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ: إِمَّا أَنْ تَرُدِّيهِ إِلَى بَيْتِ الْمَالِ وَإِمَّا أَنْ تَأْذَنِينِي فِي فِرَاقِكِ فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَكُونَ أَنَا وَأَنْتِ وَهُوَ فِي بَيْتٍ. قَالَتْ: لا بَلْ أَخْتَارَكَ عَلَى أَضْعَافِهِ لَوْ كَانَ لِي. فَوَضَعَتْهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ. فَلَمَّا وَلِيَ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ لَهَا: إِنْ شِئْتِ رَدَدْتُهُ عَلَيْكِ أَوْ قِيمَتَهُ. قَالَتْ: لا أُرِيدُهُ. طِبْتُ بِهِ نَفْسًا فِي حَيَاتِهِ وَأَرْجِعُ فِيهِ بَعْدَ مَوْتِهِ! لا حَاجَةَ لِي فِيهِ. فَقَسَمَهُ يَزِيدُ بَيْنَ أَهْلِهِ وَوَلَدِهِ. أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ لُوطِ بْنِ يَحْيَى الْغَامِدِيِّ قَالَ: كَانَ الْوُلاةُ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ قَبْلَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَشْتِمُونَ عَلِيًّا. رَحِمَهُ اللَّهُ. فَلَمَّا وَلِيَ عُمَرُ أَمْسَكَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ الْخُزَاعِيُّ: وُلِّيتَ فَلَمْ تَشْتُمْ عَلِيًّا وَلَمْ تُخِفْ ... بَرِيًّا وَلَمْ تَتْبَعْ مَقَالَةَ مُجْرِمِ تَكَلَّمْتَ بِالْحَقِّ الْمُبِينِ وَإِنَّمَا ... تُبَيِّنُ آيَاتِ الْهُدَى بِالتَّكَلُّمِ فَصَدَّقْتَ مَعْرُوفَ الَّذِي قُلْتَ بِالَّذِي ... فَعَلْتَ فَأَضْحَى رَاضِيًا كُلُّ مُسْلِمِ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ إِدْرِيسَ بْنِ قَادِمٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لِمَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ: يَا مَيْمُونُ كَيْفَ لِي بِأَعْوَانٍ عَلَى هَذَا الأَمْرِ أَثِقُ بِهِمْ وَآمَنَهُمْ؟ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لا تُشْغِلْ قَلْبَكَ بِهَذَا فَإِنَّكَ سُوقٌ وَإِنَّمَا يُحْمَلُ إِلَى كُلِّ سُوقٍ مَا يُنْفَقُ فِيهَا. فَإِذَا عَرَفَ النَّاسُ أَنَّهُ لا يُنْفَقُ عِنْدَكَ إِلا الصَّحِيحُ لَمْ يَأْتُوكَ إِلا بِالصَّحِيحِ. أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ بِشْرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سُئِلَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ وَالْجَمَلِ وَصِفِّينَ وَمَا كَانَ بَيْنَهُمْ فَقَالَ: تِلْكَ دِمَاءٌ كَفَّ اللَّهُ يَدَيَّ عَنْهَا وَأَنَا أَكْرَهُ أَنْ أَغْمِسَ لِسَانِي فِيهَا. أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ بِشْرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَصَابَ الْمُسْلِمُونَ فِي غَزْوِهِمُ الصَّائِفَةَ غُلامًا مِنْ أَبْنَاءِ الرُّومِ صَغِيرًا فَبَعَثَ أَهْلُهُ فِي فِدَائِهُ. فَشَاوَرَ فِيهِ عُمَرُ فَاخْتَلَفُوا عَلَيْهِ فَقَالَ: مَا عَلَيْكُمْ أَنْ نَفْدِيَهُ صَغِيرًا وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُمَكِّنَ مِنْهُ كَبِيرًا. فَفَدَوْهُ بِمَالٍ عَظِيمٍ ثُمَّ أُخِذَ أَسِيرًا فِي آخِرِ خِلافَةِ هِشَامٍ فَقُتِلَ. أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ الْحَنْظَلِيِّ قَالَ: رَأَى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَجُلا يَكْتُبُ عَلَى الأَرْضِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. فَنَهَاهُ وَقَالَ: لا تَعُدْ. أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي يَعْقُوبَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: أَجَازَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَبْدَ الْحَمِيدِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. وَكَانَ عَامِلَهُ عَلَى الْعِرَاقِ. بِعَشَرَةِ آلافِ دِرْهَمٍ. أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عِيَاضِ بْنِ جُعْدُبَةَ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ: إِنَّ أَحَقَّ الْعِبَادِ بِإِجْلالِ اللَّهِ وَالْخَشْيَةِ مِنْهُ مَنِ ابْتَلاهُ بِمِثْلِ مَا ابْتَلانِي بِهِ. وَلا أَحَدٌ أَشَدُّ حِسَابًا وَلا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ إِنْ عَصَاهُ مِنِّي فَقَدْ ضَاقَ بِمَا أَنَا فِيهُ ذَرْعِي وَخِفْتُ أَنْ تَكُونَ مَنْزِلَتِي الَّتِي أَنَا بِهَا هَلاكًا لِي إِلا أَنْ يَتَدَارَكَنِيَ اللَّهُ مِنْهُ بِرَحْمَةٍ. وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّكَ تُرِيدُ الْخُرُوجَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأَحِبُّ يَا أَخِي إِذَا أَخَذْتَ مَوْقِفَكَ أَنْ تَدْعُوَ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَنِي الشَّهَادَةَ فَإِنَّ حَالِي شَدِيدَةٌ وَخَطَرِي عَظِيمٌ. فَأَسْأَلُ اللَّهَ الَّذِي ابْتَلانِي بِمَا ابْتَلانِي بِهِ أَنْ يَرْحَمَنِي وَيَعْفُوَ عَنِّي. أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ بِشْرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ مِنْ خَاصَّةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ ورجاء بن حيوة ورياح بْنُ عُبَيْدَةَ الْكِنْدِيُّ. وَكَانَ قَوْمٌ مِنْ دُونِ هَؤُلاءِ عِنْدَهُ. عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ وَعَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الزُّبَيْرِ الْحَنْظَلِيُّ. أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ مُحَارِبٍ وَغَيْرُهُ قَالَ: خَرَجَ بِلالُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ وَأَخُوهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَاخْتَصَمَا إِلَيْهِ فِي الأَذَانَ فِي مَسْجِدِهِمْ فَارْتَابَ بِهِمَا عُمَرُ فَدَسَّ إِلَيْهِمَا رَجُلا يَقُولُ لَهُمَا: أَرَأَيْتُمَا إِنْ كَلَّمْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَوَلاكُمَا الْعِرَاقَ مَا تَجْعَلانِ لِي؟ فَبَدَأَ الرَّجُلُ بِبِلالٍ فَقَالَ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ: أُعْطِيكَ مِائَةَ أَلْفٍ. ثُمَّ أَتَى أَخَاهُ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ. فَأَخْبَرَ الرَّجُلُ عُمَرَ فَقَالَ لَهُمَا: الْحَقَا بِمِصْرِكُمَا. وَكَتَبَ إِلَى عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: لا تُوَلِّ بِلالا بِلالَ الشَّرِّ وَلا أَحَدًا مِنْ وَلَدِ أَبِي مُوسَى شَيْئًا. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَتَبَ لا تُوَلِ بُلَيِّلَ الشَّرَّ. صَغِّرْ بِلالا. أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَوَانَةَ بْنِ الْحَكَمِ الْكَلْبِيِّ قَالَ: مَاتَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بِدَابِقٍ وَاسْتُخْلِفَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ. فَخَطَبَ عُمَرُ النَّاسَ فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا أَرَدْتُهَا وَلا تَمَنَّيْتُهَا. فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَعْطُوا الْحَقَّ مِنْ أَنْفُسِكُمْ وَرُدُّوا الْمَظَالِمَ. فَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَصْبَحَتْ بِي مَوْجِدَةٌ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ إِلا مَوْجِدَةٌ عَلَى ذِي إِسْرَافٍ حَتَّى يَرُدَّهُ اللَّهُ إِلَى قَصْدٍ. قَالَ وَكَتَبَ إِلَى مَسْلَمَةَ وَهُوَ بِأَرْضِ الرُّومِ يَأْمُرُهُ بِالْقُفُولِ. وَأَرْسَلَ إلى الناس بالإذن وَالْقُفُولِ. أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الثَّعْلَبِيِّ أَحَدِ بَنِي ضُبَارَى بْنِ عُبَيْدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ يَرْبُوعٍ وَالْمُثَنَّى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالا: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى سَالِمٍ أَنْ يَكْتُبَ إِلَيْهِ بِسِيرَةِ عُمَرَ. فَكَتَبَ إِلَيْهِ سَالِمٌ: إِنَّ عُمَرَ كَانَ فِي غَيْرِ زَمَانِكَ وَمَعَ غَيْرِ رِجَالِكَ. وَإِنَّكَ إِنْ عَمِلْتَ فِي زَمَانِكَ وَرِجَالِكَ بِمِثْلِ مَا عَمِلَ بِهِ عُمَرُ فِي زَمَانِهِ وَرِجَالِهِ كُنْتَ مِثْلَ عُمَرَ وَأَفْضَلَ. أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ قَالَ: قَادَ النَّاسُ الْخَيْلَ إِلَى سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُجْرِيَهَا فَاسْتَحْيَا عُمَرُ مِنَ النَّاسِ فَأَجْرَى الْخَيْلَ الَّتِي جُمِعَتْ. ثُمَّ أَعْطَى آخِرَ فَرَسٍ جَاءَ لَمْ يُخَيِّبْ أَحَدًا. ثُمَّ لَمْ يُجْرِ فَرَسًا حَتَّى مَاتَ. أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ مُحَارِبٍ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ إِلَى عَدِيٍّ: إِنَّ الْعُرَفَاءَ مِنْ عَشَائِرِهِمْ بِمَكَانٍ فَانْظُرْ عُرَفَاءَ الْجُنْدِ فَمَنْ رَضِيتَ أَمَانَتَهُ لَنَا وَلِقَوْمِهِ فَأَثْبِتْهُ وَمَنْ لَمْ تَرْضَهُ فَاسْتَبْدِلْ بِهِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ. وَأَبْلَغُ فِي الأَمَانَةِ وَالْوَرَعِ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ أَبِي الْمُنِيبِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْعَمَرَّطَةِ قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَخْلَفَ فَكُنْتَ تَعْرِفُ الْخَيْرَ فِي وَجْهِهِ. فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ رَأَيْتُ الْمَوْتَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا خَرَجَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِنَ الْمَدِينَةِ قَالَ: يَا مُزَاحِمُ تَخْشَى أَنْ نَكُونَ مِمَّنْ نَفَتِ الْمَدِينَةُ. أَخْبَرَنَا عَتَّابُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن الْمُبَارَكِ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الصَّبَّاحِ قَالَ: حَدَّثَنِي سَهْلُ بْنُ صَدَقَةَ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: حدثني بَعْضُ خَاصَّةِ آلِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ حِينَ أَفَضَتْ إِلَيْهِ الْخِلافَةُ سَمِعُوا فِي مَنْزِلِهِ بُكَاءً عَالِيًا فَسَأَلَ عَنْ ذَلِكَ البكاء فَقِيلَ إِنَّ عُمَرَ قَدْ خَيَّرَ جَوَارِيهِ. قَالَ: قَدْ نَزَلَ بِي أَمْرٌ قَدْ شَغَلَنَا عَنْكُنَّ فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ أُعْتِقَهُ أَعْتَقْتُهُ وَمَنْ أَمْسَكْتُهُ لَمْ يَكُنْ مِنِّي إِلَيْهِ شَيْءٌ. فَبَكَيْنَ يَأْسًا مِنْهُ. أَخْبَرَنَا عَتَّابُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَشِيطٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ حُمَيْدٍ الْيَزَنِيُّ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عُقْبَةَ بْنِ نَافِعٍ الْقُرَشِيِّ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ عَبْدِ الْمَلِكِ فَقَالَ لَهَا: أَلا تُخْبِرِينِي عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ؟ فَقَالَتْ: مَا أَعْلَمُ أَنَّهُ اغْتَسَلَ مِنْ جَنَابَةٍ وَلا مِنِ احْتِلامٍ مُذِ اسْتَخْلَفَهُ اللَّهُ حَتَّى قَبَضَهُ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي الْحَوَارِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ عَبْدِ الْمَلِكِ بَعَثَتْ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْفُقَهَاءِ فَقَالَتْ: إِنِّي أَخَافُ أَنْ لا يَسَعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مَا يَصْنَعُ. قَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَتْ: مَا كَانَ مِنْ أَهْلِهِ بِسَبِيلٍ مُنْذُ وَلِيَ. فَلَقِيَ الرَّجُلُ عُمَرَ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بَلَغَنِي شَيْءٌ أَخَافُ أَنْ لا يَسَعَكَ. قَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: أَهْلُكَ لَهُمْ عَلَيْكَ حَقٌّ. فَقَالَ عُمَرُ: وَكَيْفَ يَسْتَطِيعُ رَجُلٌ أَنْ يَأْتِي ذَاكَ وَأَمْرُ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ فِي عُنُقِهِ. اللَّهُ سَائِلُهُ عَنْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْخٌ قَالَ: لَمَّا وَلِيَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِدَابِقٍ خَرَجَ ذَاتَ لَيْلَةٍ وَمَعَهُ حَرَسِيٌّ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ فَمَرَّ فِي الظُّلْمَةِ بِرَجُلٍ نَائِمٍ فَعَثَرَ بِهِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهِ فَقَالَ: أَمَجْنُونٌ أَنْتَ؟ قَالَ: لا. فَهَمَّ بِهِ الْحَرَسِيُّ. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: مَهْ إِنَّمَا سَأَلَنِي أَمَجْنُونٌ أَنْتَ فَقُلْتُ لا. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: لَوْ تَفَرَّغْتَ لَنَا. فَقَالَ عُمَرُ: وَأَيْنَ الْفَرَاغُ؟ ذَهَبَ الْفَرَاغُ فَلا فَرَاغَ إِلا عِنْدَ اللَّهِ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَرِيحُونِي فَإِنَّ لِي شَأْنًا وشؤونا. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ قال: أخبرنا فضيل عم السَّرِيِّ بْنِ يَحْيَى أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَمِدَ اللَّهَ ثُمَّ خَنَقَتْهُ الْعَبْرَةُ. ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ أَصْلِحُوا آخِرَتَكُمْ تَصْلُحْ لَكُمْ دُنْيَاكُمْ. وَأَصْلِحُوا سَرَائِرَكُمْ تَصْلُحْ لَكُمْ عَلانِيَتَكُمْ. وَاللَّهِ إِنَّ عَبْدًا لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آدَمَ أَبٌ لَهُ إِلا قَدْ مَاتَ إِنَّهُ لَمُعْرَقٌ لَهُ فِي الْمَوْتِ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ مَازِنٍ قال: حدثنا رِيَاحُ بْنُ زَيْدٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إِلَى عُرْوَةَ: إِنَّكَ تَرْدُدُ إِلَيَّ الْكُتُبَ فَنَفِّذْ مَا أَكْتُبُ بِهِ إِلَيْكَ مِنَ الْحَقِّ فَإِنَّهُ لَيْسَ لِلْمَوْتِ مِيقَاتٌ نَعْرِفُهُ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خِرَاشٍ أَخِي الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ مَزِيدِ بْنِ حَوْشَبٍ أَخِي الْعَوَّامِ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَخْوَفَ مِنَ الْحَسَنِ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَأَنَّ النَّارَ لَمْ تُخْلَقْ إِلا لَهُمَا. حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ الْمُفَضَّل قَالَ: أَخْبَرَنَا أَشْعَثُ عَنْ أَرْطَأَةَ بْنِ الْمُنْذِرِ قَالَ: كَانَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ نَفَرٌ يَسْأَلُونَهُ أَنْ يَتَحَفَّظَ فِي طَعَامِهِ وَيَسْأَلُونَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ حَرَسٌ إِذَا صَلَّى لِئَلا يَثُورُ ثَائِرٌ فَيَقْتُلُهُ. وَيَسْأَلُونَهُ أَنْ يَتَنَحَّى عَنِ الطَّاعُونِ. وَيُخْبِرُونَهُ أَنَّ الْخُلَفَاءَ قَبْلَهُ كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ. قَالَ لَهُمْ عُمَرُ: فَأَيْنَ هُمْ؟ فَلَمَّا أَكْثَرُوا عَلَيْهِ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي أَخَافُ يَوْمًا دُونَ الْقِيَامَةِ فَلا تُؤَمِّنْ خَوْفِي. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْوَضَّاحِ عَنْ خُصَيْفٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: أَتَيْنَا عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَنَحْنُ نَرَى أَنَّهُ سَيَحْتَاجُ إِلَيْنَا فيما خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ حَتَّى احْتَجْنَا إِلَيْهِ. قَالَ: وَقَالَ خُصَيْفٌ: مَا رَأَيْتُ رَجُلا قَطُّ خَيْرًا مِنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. أَخْبَرَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَجْلانَ أَنَّ الْوُلاةَ قَبْلَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانُوا يَجُرُّونَ عَلَى إِجْمَارِ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْجُمَعِ وَتَطْيِيبِهِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مِنَ الْعُشْرِ وَالصَّدَقَةِ. فَلَمَّا وَلِيَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ بِقَطْعِ ذَلِكَ وَبِمَحْوِ آثَارِ ذَلِكَ الطِّيبِ مِنَ الْمَسْجِدِ. قَالَ ابْنُ عَجْلانَ: فَأَنَا رَأَيْتُهُمْ يَغْسِلُونَ آثَارَ ذَلِكَ الطِّيبِ بِالْمَاءِ وَالْمَلاحِفِ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ الْوَلِيدِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَذْكُرُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ يُسَخَّنَ لَهُ فِي مَطْبَخِ الْعَامَّةِ مَاءٌ يَتَوَضَّأُ بِهِ وَهُوَ لا يَعْلَمُ. ثُمَّ عَلِمَ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ: كَمْ لَكُمْ مُنْذُ أَسْخَنْتُمُوهُ؟ فَقَالُوا: شَهْرٌ أَوْ نَحْوُهُ. قَالَ فَأَلْقَى فِي مَطْبَخِ الْعَامَّةِ لِذَلِكَ حَطَبًا. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ إِذَا سَمَرَ فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ أَسْرَجَ مِنْ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ. وَإِذَا سَمَرَ فِي أَمْرِ نَفْسِهِ أَسْرَجَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ. قَالَ فَبَيْنَا هُوَ ذَاتَ لَيْلَةٍ إِذْ نَعَسَ السَّرَّاجُ فَقَامَ إِلَيْهِ لِيُصْلِحَهُ. فَقِيلَ لَهُ: يَا أَمِيرَ المؤمنين أنا نكفيك. فَقَالَ: أَنَا عُمَرُ حِينَ قُمْتُ وَأَنَا عُمَرُ حِينَ جَلَسْتُ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ السُّكَّرِيُّ قَالَ: كَانَ بَيْنَ مَوَالٍ لِسُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَبَيْنَ مَوَالٍ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَلامٌ. فَذَكَرَ ذَلِكَ سُلَيْمَانُ لِعُمَرَ. فبينا هو يكلمه إذ قَالَ سُلَيْمَانُ لِعُمَرَ: كَذَبْتَ. فَقَالَ: مَا كَذَبْتُ مُنْذُ عَلِمْتُ أَنَّ الْكَذِبَ شَيْنٌ لِصَاحِبِهِ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ عَنْ أبي يحيى عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَأَعْطَانِي ثَلاثِينَ دِرْهَمًا وَقَالَ: يَا مُجَاهِدُ هَذِهِ مِنْ عَطَائِي. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ ضَمْرَةَ عَنْ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: احْتَبَسَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ غُلامًا لَهُ يَحْتَطِبُ عَلَيْهِ وَيُلْقُطُ لَهُ الْبَعْرَ. فَقَالَ لَهُ الْغُلامُ: النَّاسُ كُلُّهُمْ بِخَيْرٍ غَيْرِي وَغَيْرَكَ. قَالَ: فَاذْهَبْ فَأَنْتَ حُرٌّ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ قَرِيبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي خِلافَتِهِ فَوَجَدْتُهُ قَدْ جَعَلَ لِلْخُمُسِ بَيْتَ مَالٍ عَلَى حِدَةٍ. وِلِلصَّدَقَةِ بَيْتَ مَالٍ عَلَى حِدَةٍ. وَلِلْفَيْءِ بَيْتَ مَالٍ عَلَى حِدَةٍ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: مَا زِلْتُ أَلْطَفُ أَنَا وَعُمَرُ فِي أَمْرِ الأُمَّةِ حَتَّى قُلْتُ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا شَأْنُ هَذِهِ الطَّوَامِيرُ الَّتِي يُكْتَبُ فِيهَا بِالْقَلَمِ الْجَلِيلِ يُمَدَّ فِيهَا وَهِيَ مِنْ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ؟ فَكَتَبَ فِي الآفَاقِ أَنْ لا يُكْتَبَنَّ فِي طومار بقلم جليل ولا يُمَدَّنَّ فِيهِ. قَالَ فَكَانَتْ كُتُبُهُ إِنَّمَا هِيَ شِبْرٌ أَوْ نَحْوُهُ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي غَنِيَّةَ عَنْ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ بْنِ أَبِي الزُّبَيْرِ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ: أَمَّا بَعْدُ فَكَتَبْتُ تَذْكُرُ أَنَّ الْقَرَاطِيسَ الَّتِي قَبْلَكَ قَدْ نَفِدَتْ وَقَدْ قَطَعْنَا لَكَ دُونَ مَا كَانَ يُقْطَعُ لِمَنْ كَانَ قَبْلَكَ. فَأَدِقَّ قَلَمَكَ وَقَارِبْ بَيْنَ أَسْطُرِكَ وَاجْمَعْ حَوَائِجَكَ فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أُخْرِجَ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ مَا لا يَنْتَفِعُونَ بِهِ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُصْعَبٍ عَنْ شَيْخٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُ سَمِعَهُ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ: لَمْ يَرْتَزِقْ عُمَرُ مِنْ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ شَيْئًا وَلَمْ يَرْزَأْهُ حَتَّى مَاتَ. أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا سَبْرَةُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَوْمًا: وَاللَّهِ لَوَدِدْتُ لَوْ عَدَلْتُ يَوْمًا وَاحِدًا وَأَنَّ اللَّهَ تَوَفَّى نَفْسِي. فَقَالَ لَهُ ابْنُهُ عَبْدُ الْمَلِكِ: وَأَنَا وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوَدِدْتُ لَوْ عَدَلْتُ فُوَاقَ نَاقَةٍ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَفَّى نَفْسَكَ. فَقَالَ: اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ. فَقَالَ: اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ. وَلَوْ حَشَّتْ بِي وَبِكَ الْقُدُورُ. فَقَالَ عُمَرُ: جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا. أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ عَنْ جُوَيْرِيَةَ بْنِ أَسْمَاءٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: إِنَّ نَفْسِي هَذِهِ نَفْسٌ تَوَّاقَةٌ وَإِنَّهَا لَمْ تُعْطَ شَيْئًا إِلا تَاقَتْ إِلَى مَا هُوَ أَفْضَلَ مِنْهُ. فَلَمَّا أُعْطِيَتِ الَّذِي لا شَيْءَ أَفْضَلُ مِنْهُ فِي الدُّنْيَا تَاقَتْ إِلَى مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ. فَقَالَ سَعِيدٌ: الْجَنَّةُ أَفْضَلُ مِنَ الْخِلافَةِ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمَلِيحِ عَنْ مَيْمُونٍ قَالَ: أَقَمْتُ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ مَا رَأَيْتُهُ غَيَّرَ رِدَاءَهُ إِلا أَنَّهُ كَانَ يَغْسِلُ مِنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ وَيَتَبَيَّنُ بِشَيْءٍ مِنْ زَعْفَرَانٍ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الْعَبْدِيُّ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ أُمِّهِ عَنْ أُمِّ وَلَدِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَتْ: سَأَلَنِي عُمَرُ دُهْنًا فَأَتَيْتُهُ بِهِ وَبِمُشْطٍ مِنْ عِظَامِ الْفِيلِ فَرَدَّهُ وَقَالَ: هَذِهِ مَيْتَةٌ. قُلْتُ: وَمَا جَعَلَهُ مَيْتَةً؟ قَالَ: وَيْحَكِ مَنْ ذَبَحَ الْفِيلَ؟ أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ قَالَ: بَعَثَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَيَّ وَإِلَى مُزَاحِمٍ صَلاةَ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ الْغَدَاةَ فَأَتَيْنَاهُ وَلَمْ يَدَّهِنْ وَلَمْ يَتَهَيَّأْ فَقَالَ هَذَا عَجَّلْتُمْ عَنِ الدُّهْنِ أَيَعْجَزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَدْعُوَ بِالْمُشْطِ فَيُسَرِّحَ بِهِ لِحْيَتَهُ؟ أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ نُصَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَمْرِو بْنِ الْمُهَاجِرِ صَاحِبِ حَرَسِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: مَا كَانَ عُمَرُ يَلْبَسُ فِي بَيْتِهِ؟ قَالَ: جُبَّةً سَوْدَاءَ مُبَطَّنَةً. أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ قَالَ: كَانَتْ أَرْدِيَةُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ سِتَّةَ أَذْرُعٍ وَشِبْرًا فِي سَبْعَةِ أَشْبَارٍ. أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُمَارَةُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ أَنَّ مَسْلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ دَخَلَ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَ لأُخْتِهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ عَبْدِ الْمَلِكِ. وَهِيَ امْرَأَةُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: إِنِّي أَرَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ أَصْبَحَ الْيَوْمَ مُفِيقًا وَأَرَى قَمِيصَهُ دَرِنًا فَأَلْبِسِيهِ غَيْرَ هَذَا الْقَمِيصِ حَتَّى نَأْذَنَ لِلنَّاسِ عَلَيْهِ. فَسَكَتَتْ فَقَالَ: أَلْبِسِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرَ هَذَا الْقَمِيصِ. فَقَالَتْ: وَاللَّهِ مَا لَهُ غَيْرُهُ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ قَالَ: أَتَيْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ بِهَذِهِ الْحَرِيرَةِ فَرَأَيْتُ عِنْدَهُ عُمَرَ وَهُوَ كَأَشَدِّ الرجال وأغلظهم عنقا. فما لبثت بعد ما اسْتُخْلِفَ عُمَرُ إِلا سَنَةً حَتَّى أَتَيْتُهُ فَخَرَجَ يُصَلِّي بِنَا الظُّهْرَ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ ثَمَنُ دِينَارٍ أَوْ نَحْوُهُ وَمُلَيَّةٌ مِثْلُهُ وَعِمَامَةٌ قَدْ سَدَلَهَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ. وَقَدْ نَحِلَ وَدَقَّتْ عُنُقُهُ. أَخْبَرَنَا أحمد بن أبي إسحاق عن أبي سعد مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَعْقُوبَ قَالَ: حَدَّثَنِي رَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِنْ أَعْطَرِ النَّاسِ وَأَلْبَسِ النَّاسِ وَأَخْيَلِهِمْ مِشْيَةً. فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ قَوَّمُوا ثِيَابَهُ بِاثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا مِنْ ثِيَابِ مِصْرَ. كُمَّتُهُ وَعِمَامَتُهُ وَقَمِيصُهُ وَقَبَاؤُهُ وَقُرْطَقُهُ وَخُفَّاهُ وَرِدَاؤُهُ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ سُوَيْدٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ صَلَّى بِهِمُ الْجُمُعَةَ وعليه قميص مرقوع الجيب من بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ. فَلَمَّا فَرِغَ جَلَسَ وَجَلَسْنَا مَعَهُ. قَالَ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَاكَ فَلَوْ لَبِسْتَ وَصَنَعْتَ. فَنَكَّسَ مَلِيًّا حَتَّى عَرَفْنَا أَنَّ ذَلِكَ قَدْ سَاءَهُ. ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: إِنَّ أَفْضَلَ الْقَصْدِ عِنْدَ الْحِدَّةِ وَأَفْضَلَ الْعَفْوِ عِنْدَ الْقُدْرَةِ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَذْكُرُ عَنْ أَزْهَرَ صَاحِبٍ كَانَ لَهُ قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِخُنَاصِرَةَ يَخْطُبُ النَّاسَ وَقَمِيصُهُ مَرْقُوعٌ. أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُهَاجِرٍ قَالَ: رَأَيْتُ قُمُصَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَجِبَابَهُ فِيمَا بَيْنَ الْكَعْبِ وَالشِّرَاكِ. أُخْبِرْتُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي السَّائِبِ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَذْكُرُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَتْ لَهُ جُبَّةُ خَزٍّ غَبْرَاءُ وجبة صَفْرَاءُ وَكِسَاءُ خَزٍّ أَغْبَرُ وَكِسَاءُ خَزٍّ أَصْفَرُ. فَكَانَ إِذَا لَبِسَ الْجُبَّةَ الْغَبْرَاءَ لَبِسَ الْكِسَاءَ الأَصْفَرَ وَإِذَا لَبِسَ الْجُبَّةَ الصَّفْرَاءَ لَبِسَ الْكِسَاءَ الأَغْبَرَ. قَالَ ثُمَّ تَرَكَ ذَلِكَ. أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُوسَى الأَنْصَارِيُّ قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَخَرَجَ عَلَيْنَا وَعَلَيْهِ مِطْرَفٌ أَدْكَنُ. قَالَ قُلْتُ لِعُمَرَ: خَزٌّ هُوَ؟ قَالَ: مَا أَدْرِي. أَخْبَرَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ صُبَيْحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ رَأَى عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يُصَلِّي فِي جُبَّةٍ طَيَالِسَةٍ لَيْسَ عَلَيْهِ إِزَارٌ. أَخْبَرَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هِلالٍ قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ لا يُحْفِي شَارِبَهُ جِدًّا. يَأْخُذُ مِنْهُ أَخْذًا حَسَنًا. أَخْبَرَنَا مَعْنٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْغُصْنِ قَالَ: كُنْتُ أَجِدُ مِنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ رِيحَ الْمِسْكِ. أَخْبَرَنَا مَعْنٌ عَنْ أَبِي الْغُصْنِ وَمُحَمَّدِ بْنِ هِلالٍ أَنَّهُمَا رَأَيَا عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَلَيْسَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ أَثَرَ السُّجُودِ. أَخْبَرَنَا مَعْنٌ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْغُصْنِ أَنَّهُ لَمْ يَرَ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَلَى الْمِنْبَرِ سَيْفًا قَطُّ. أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَيُّوبَ قَالَ: نُبِّئْتُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ذُكِرَ لَهُ ذَاكَ الْمَوْضِعُ الرَّابِعُ الَّذِي عِنْدَ قبر النبي. ع. فَعَرَّضُوا لَهُ بِهِ. قَالُوا: لَوْ دَنَوْتَ مِنَ الْمَدِينَةِ. قَالَ: لأَنْ يُعَذِّبَنِي اللَّهُ بِكُلِّ عَذَابٍ إِلا النَّارَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَعْلَمَ أَنِّي أَرَى لِذَلِكَ أَهْلا. أَخْبَرَنَا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بن زيد عن أَيُّوبَ قَالَ: قِيلَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ أَتَيْتَ الْمَدِينَةَ فَإِنْ قَضَى اللَّهُ مَوْتًا دُفِنْتَ فِي مَوْضِعِ الْقَبْرِ الرَّابِعِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ. قَالَ: وَاللَّهِ لأَنْ يُعَذِّبَنِي اللَّهُ بِكُلِّ عَذَابٍ إِلا النَّارَ فَإِنِّي لا صَبْرَ لِي عَلَيْهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَعْلَمَ اللَّهُ مِنْ قَلْبِي أَنِّي أُرَانِي لِذَلِكَ أَهْلا. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْمِقْدَامِ سَأَلَ فَاطِمَةَ بِنْتَ عَبْدِ الْمَلِكِ امْرَأَةَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: مَا تَرَيْنَ بَدْيَ مَرَضِ عُمَرَ الَّذِي مَاتَ فِيهِ؟ قَالَتْ: أُرَى بَدْيَهُ أَوْ جُلَّهُ الْوَجَلُ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَبْرَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلٍ قَالَ: رَأَيْتُ الطَّبِيبَ خَرَجَ مِنْ عِنْدِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقُلْنَا: كَيْفَ رَأَيْتُ بَوْلَهُ الْيَوْمَ؟ فَقَالَ: مَا بِبَوْلِهِ بَأْسٌ إِلا الْهَمُّ بِأَمْرِ النَّاسِ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ قَالَ: وَجَدُوا فِي بَعْضِ الْكُتُبِ تَقْتُلُهُ خَشْيَةُ اللَّهِ. يَعْنِي عمر بن عبد العزيز. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ قَالَ: حَضَرْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَوَّلَ مَرَضِهِ اشْتَكَى لِهِلالِ رَجَبٍ سَنَةَ إِحْدَى وَمِائَةٍ. فَكَانَ شَكْوُهُ عِشْرِينَ يَوْمًا فَأَرْسَلَ إِلَى ذَمِّيٍّ. وَنَحْنُ بِدَيْرِ سِمْعَانَ. فَسَاوَمَهُ مَوْضِعَ قَبْرِهِ فَقَالَ الذِّمِّيُّ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَاللَّهِ إِنَّهَا لَخَيِّرَةٌ أَنْ يَكُونَ قَبْرُكَ فِي أَرْضِي. قَدْ حَلَلْتُكَ. فَأَبَى عُمَرُ حَتَّى ابْتَاعَهُ مِنْهُ بِدِينَارَيْنِ. ثُمَّ دَعَا بِالدِّينَارَيْنِ فَدَفَعَهُمَا إِلَيْهِ. أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرُّوَاسِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَسَدِيُّ وَمَعْنُ بْنُ عِيسَى وَالْعَلاءُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالُوا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ اشْتَرَى مَوْضِعَ قَبْرِهِ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْنٍ الْغِفَارِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ قَالَ: كَانَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمَلِكِ وَأَخُوهَا مَسْلَمَةُ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: لا نَكُونُ قَدْ ثَقِلْنَا عَلَيْهِ. قَالَ فَخَرَجَا وَهُوَ مُتَحَرِّفٌ عَلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ فَقَالا: فَقَلَّمَا لَبِثْنَا حَتَّى عُدْنَا وَإِذَا هُوَ مُوَجَّهٌ إِلَى الْقِبْلَةِ. قَالَ وَإِذَا مُتَكَلِّمٌ يَتَكَلَّمُ لا نَرَاهُ يَقُولُ: «تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ» القصص: . أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عُمَارَةُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ أَنَّ مَسْلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ دَخَلَ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ فَقَالَ لَهُ: مَنْ تُوصِي بِأَهْلِكِ؟ فَقَالَ: إِذَا نَسِيتُ اللَّهَ فَذَكِرْنِي. ثُمَّ عَادَ أَيْضًا فَقَالَ: مَنْ توصي بأهلك؟ فقال: «إِنَّ وَلِيِّيَ فيهم اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ» الأعراف: . قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ الْغَازِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى قال: لما حضر عمر بن عبد العزيز كَتَبَ إِلَى يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ: أَمَّا بَعْدُ فَإِيَّاكَ أَنْ تَدْرُكَكَ الصُّرَعَةُ عِنْدَ الْعِزَّةِ فَلا تُقَالُ الْعَثْرَةُ. وَلا تُمَكَّنُ مِنَ الرَّجْعَةِ. وَلا يَحْمَدُكَ مَنْ خَلَّفْتَ. وَلا يَعْذُرَكَ مَنْ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ وَالسَّلامُ. أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ حَسَّانَ التَّيْمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ بَشِيرٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إِلَى يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ حِينَ حَضَرَهُ الْمَوْتُ: سَلامٌ عَلَيْكَ. أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي لا أُرَانِي إِلا لِمَا بِي وَلا أَرَى الأَمْرَ إِلا سَيُفْضِي إِلَيْكَ. وَاللَّهِ اللَّهُ فِي أُمَّةِ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَتَدَعُ الدُّنْيَا لِمَنْ لا يَحْمَدُكُ وَتُفْضِي إِلَى مَنْ لا يُعْذُرُكَ. وَالسَّلامُ عَلَيْكَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بن عبد الرحمن بن أبي الزناد قال: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَر قَالَ: أَوْصَى أَبِي أَنْ يُكَفَّنَ فِي خَمْسَةِ أَثْوَابٍ كُرْسُفٍ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حزم قال: أَوْصَى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنْ يُكَفَّنَ فِي خَمْسَةِ أَثْوَابٍ. مِنْهَا قَمِيصٌ وَعِمَامَةٌ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي خالد بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: أَوْصَى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنْ يُكَفَّنَ فِي خَمْسَةِ أَثْوَابٍ مِنْهَا قَمِيصٌ وَعِمَامَةٌ. وَقَالَ: هَكَذَا كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُكَفِّنُ مَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِهِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ جَمَّازٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أَوْصَى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عِنْدَ الْمَوْتِ فَدَعَا بِشَعْرٍ مِنْ شَعْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَظْفَارٍ مِنْ أَظْفَارِهِ وَقَالَ: إِذَا مُتُّ فَخُذُوا الشَّعْرَ وَالأَظْفَارَ ثُمَّ اجْعَلُوهُ فِي كَفَنِي. فَفَعَلُوا ذَلِكَ. أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلالٍ عَنْ جعفر بن محمد عن سُفْيَانَ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْوَانَ قَالَ: شَهِدْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ لِمَوْلاةٍ لَهُ: إِنِّي أَرَاكِ سَتَلِينَ حَنُوطِي فَلا تَجْعَلِي فِيهِ مِسْكًا. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ خَالِدِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَاصِمٍ قَالَ: أَوْصَى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِذَا حُضِرَ أَنْ يُوَجَّهَ إِلَى الْقِبْلَةِ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ حَكِيمٍ قَالَ: قَالَتْ لِي فَاطِمَةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمَلِكِ: كُنْتُ أَسْمَعُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ يَقُولُ: اللَّهُمَّ أَخْفِ عَلَيْهِمْ مَوْتِي وَلَوْ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ. فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ فَجَلَسْتُ فِي بَيْتٍ آخَرَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ بَابٌ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ لَهُ. فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ» القصص: . ثُمَّ هَدَأَ فَجَعَلْتُ لا أَسْمَعُ لَهُ حِسًّا وَلا حَرَكَةً. فَقُلْتُ لِوَصِيفٍ كَانَ يَخْدُمُهُ: انْظُرْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَائِمٌ هُوَ؟ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ صَاحَ فَوَثَبْتُ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَإِذَا هُوَ مَيِّتٌ قَدِ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَأَغْمَضَ نَفْسَهُ وَوَضَعَ إِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى فِيهِ وَالأُخْرَى عَلَى عَيْنَيْهِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبَّادُ بْنُ عُمَرَ الْوَاشِحِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ قَالَ: قَالَ لِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي مَرَضِهِ: كُنْ فِيمَنْ يُغَسِّلُنِي وَيُكَفَّنُنِي وَيَدْخُلُ قَبْرِي. فَإِذَا وَضَعْتُمُونِي فِي لَحْدِي فَحُلَّ الْعُقْدَةَ ثُمَّ انْظُرْ إِلَى وَجْهِي فَإِنِّي قَدْ دَفَنْتُ ثَلاثَةً مِنَ الْخُلَفَاءِ كُلَّهُمْ إِذَا أَنَا وَضَعْتُهُ فِي لَحْدِهِ حَلَلْتُ الْعُقْدَةَ ثُمَّ نَظَرْتُ إِلَى وَجْهِهِ فَإِذَا وَجْهُهُ مُسْوَادٌّ فِي غَيْرِ الْقِبْلَةِ. قَالَ رَجَاءٌ: فَكُنْتُ فِيمَنْ غَسَّلَ عُمَرَ وَكَفَّنَهُ وَدَخَلَ فِي قَبْرِهِ. فَلَمَّا حَلَلْتُ الْعُقْدَةَ نَظَرْتُ إِلَى وَجْهِهِ فَإِذَا وَجْهُهُ كَالْقَرَاطِيسِ إِلَى الْقِبْلَةِ. أَخْبَرَنَا عَبَّادُ بْنُ عُمَرَ الْوَاشِحِيُّ مُؤَذِّنُ مَسْجِدِ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ بِالْبَصْرَةِ قَالَ: حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: لَقِيتُهُ مُنْذُ خَمْسِينَ وَكَانَ نَازِلا فِي بَنِيٍّ .... «» وَكَانَ فَاضِلا خَيِّرًا كَبِيرَ السِّنِّ .... «» عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ نُسَوِّي التُّرَابَ عَلَى قَبْرِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِذْ سَقَطَ عَلَيْنَا رَقٌّ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ مَكْتُوبٌ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. أَمَانٌ مِنَ اللَّهِ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِنَ النَّارِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: مَاتَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لِعَشْرِ لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ رَجَبٍ سَنَةَ إِحْدَى وَمِائَةٍ وَهُوَ ابْنُ تِسْعٍ وَثَلاثِينَ سَنَةً وَأَشْهُرٍ. وَكَانَتْ خِلافَتُهُ سَنَتَيْنِ وَخَمْسَةَ أَشْهُرٍ. وَمَاتَ بِدَيْرِ سِمْعَانَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي الْهَيْثَمُ بْنُ وَاقِدٍ قَالَ: وُلِدْتُ سَنَةَ سَبْعٍ وَتِسْعِينَ وَاسْتُخْلِفَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِدَابِقٍ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِعَشْرٍ بَقِينَ مِنْ صَفَرٍ سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ. فَأَصَابَنِي مِنْ قَسْمِهِ ثَلاثَةُ دَنَانِيرَ. وَتُوُفِّيَ. رَحِمَهُ اللَّهُ. بِخُنَاصِرَةَ يَوْمَ الأَرْبِعَاءِ لِخَمْسِ لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ رَجَبٍ سَنَةَ إِحْدَى وَمِائَةٍ. وَكَانَ شَكَوْهُ عِشْرِينَ يَوْمًا. وَكَانَتْ خِلافَتُهُ سَنَتَيْنِ وَخَمْسَةَ أَشْهُرٍ وَأَرْبَعَةَ أَيَّامٍ. وَمَاتَ وَهُوَ ابْنُ تِسْعٍ وَثَلاثِينَ سَنَةً وَأَشْهُرٍ. وَدُفِنَ بِدَيْرِ سِمْعَانَ. قَالَ: وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: تُوُفِّيَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ ابْنُ تِسْعٍ وَثَلاثِينَ سَنَةً وَخَمْسَةِ أَشْهُرٍ. قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ عَامِرٍ قَالَ: كَانَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَوْمَ هَلَكَ تِسْعٌ وَثَلاثُونَ سَنَةً وَأَشْهُرٌ. قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَيَّاشٍ يَقُولُ: أَتَى عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ تِسْعٌ وَثَلاثُونَ سَنَةً. قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ: كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ابْنَ أَرْبَعِينَ سَنَةً. قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: وَسَأَلْتُ ابْنَهُ كَمْ بَلَغَ مِنَ السِّنِّ؟ قَالَ: لَمْ يَكُنْ بلغ إلا أربعين. وملك سنتين وشيئا. قَالَ: أُخْبِرْتُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ قَالَ: لَمَّا حَضَرَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَوْتُ أَوْصَاهُمْ وَقَالَ: احْفِرُوا لِي وَلا تُعَمِّقُوا فَإِنَّ خَيْرَ الأَرْضِ أَعْلاهَا وَشَرَّهَا أَسْفَلُهَا. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ خُنَيْسٍ. عَنْ وُهَيْبِ بْنِ الْوَرْدِ. قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَمَّا تُوُفِّيَ جَاءَ الْفُقَهَاءُ إِلَى زَوْجَتِهِ يُعَزُّونَهَا بِهِ فَقَالُوا لَهَا: جِئْنَاكِ لِنُعَزِّيَكِ بِعُمَرَ، فَقَدْ «» عَمَّتْ مُصِيبَةٌ الأُمَّةَ فَأَخْبِرِينَا يَرْحَمُكِ اللَّهُ عَنْ عُمَرَ كَيْفَ كَانَتْ حَالُهُ فِي بَيْتِهِ؟ فَإِنَّ أَعْلَمَ النَّاسِ بِالرَّجُلِ أَهْلُهُ. فَقَالَتْ: وَاللَّهِ مَا كَانَ عُمَرُ بِأَكْثَرِكُمْ صَلاةً وَلا صِيَامًا وَلَكِنِّي وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ عَبْدًا قَطُّ كَانَ أَشَدَّ خَوْفًا لِلَّهِ مِنْ عُمَرَ. وَاللَّهِ إِنْ كَانَ لَيَكُونُ فِي الْمَكَانِ الَّذِي إِلَيْهِ يَنْتَهِي سُرُورُ الرَّجُلِ بِأَهْلِهِ. بَيْنِي وَبَيْنَهُ لِحَافٌ. فَيَخْطِرُ عَلَى قَلْبِهِ الشَّيْءُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ فَيَنْتَفِضُ كَمَا يَنْتَفِضُ طَائِرٌ وَقَعَ فِي الْمَاءِ. ثُمَّ يَنْشِجُ ثُمَّ يَرْتَفِعُ بُكَاؤُهُ حَتَّى أَقُولَ: وَاللهِ لَتَخْرُجَنَّ الَّتِي بَيْنَ جَنْبَيْهِ. فَأَطْرَحُ اللِّحَافَ عَنِّي وَعَنْهُ رَحْمَةً لَهُ وَأَنَا أَقُولُ: يَا لَيْتَنَا كَانَ بَيْنَنَا وبين هذه الإمارة بعد المشرقين. فو الله مَا رَأَيْنَا سُرُورًا مُنْذُ دَخَلْنَا فِيهَا. قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ. قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: كَانَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ رُبَّمَا ذَكَرَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَبَكَى. وَقَالَ: لَمْ يَكُنْ لَهُ أَهْلٌ. قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ. قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَيَّاشٍ- وَذَكَرَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ- قَالَ: لَيُحْشَرَنَّ مِنْ دِيرِ سَمْعَانَ رَجُلٌ كَانَ يَخَافُ رَبَّهُ. قَالُوا: وَكَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ثِقَةً مَأْمُونًا. لَهُ فِقْهٌ وَعِلْمٌ وَوَرَعٌ. وَرَوَى حَدِيثًا كَثِيرًا. وَكَانَ إِمَامَ عَدْلٍ. رَحْمَهُ اللَّهُ وَرَضِيَ عَنْهُ.

Dhikr asmāʾ al-tābiʿīn wa-man baʿdahum mimman ṣaḥḥat riwayatuh ʿan al-thiqāt ʿinda l-Bukhārī wa-Muslim

Al-Dāraquṭnī · d. 995 CE · 1 entry

ذكر اسماء التابعين ومن بعدهمالدارقطني

Maʿrifat al-ṣaḥāba

Abū Nuʿaym al-Aṣbahānī · d. 1038 CE · 1 entry

معرفة الصحابةأبو نعيم الأصبهاني

  • snippet1,177 chars
    عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ رِجَالٍ مِنَ الصَّحَابَةِ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّرِيِّ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْأَشْعَثِ، ثنا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ، ثنا عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَ
    ▸ expand full passage (1,177 chars)
    عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ رِجَالٍ مِنَ الصَّحَابَةِ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّرِيِّ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْأَشْعَثِ، ثنا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ، ثنا عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُوَرِّقٍ، قَالَ: كُنْتُ بِالشَّامِ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يُعْطِي النَّاسَ، فَتَقَدَّمْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ لِي: مِمَّنْ أَنْتَ؟ فَقُلْتُ: مِنْ قُرَيْشٍ، قَالَ: مِنْ أَيِّ قُرَيْشٍ؟ قُلْتُ: مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، قَالَ: مِنْ أَيِّ بَنِي هَاشِمٍ؟ فَسَكَتُّ، فَقَالَ: مِنْ أَيِّ بَنِي هَاشِمٍ؟ قُلْتُ: مَوْلَى عَلِيٍّ، قَالَ: مِنْ عَلِيٍّ؟ فَسَكَتُّ، قَالَ: فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِهِ، وَقَالَ: أَنَا وَاللهِ مَوْلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنِي عِدَّةٌ أَنَّهُمْ سَمِعُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ» ثُمَّ قَالَ: يَا مُزَاحِمُ، كَمْ تُعْطِي أَمْثَالَهُ؟ قَالَ: مِائَةً أَوْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ، قَالَ: أَعْطِهِ سِتِّينَ دِينَارًا لِوَلَايَتِهِ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، ثُمَّ قَالَ: الْحَقْ بِبَلَدِكَ فَسَيَأْتِيكَ مِثْلُ مَا يَأْتِي نُظَرَائِكَ "

Ṭabaqāt al-fuqahāʾ

Abū Isḥāq al-Shīrāzī · d. 1083 CE · 1 entry

طبقات الفقهاءأبو إسحاق الشيرازي

  • snippet345 chars
    ومنهم أبو حفص عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص ابن أمية الأموي: مات سنة إحدى ومائة، وكانت خلافته سنتين وأشهراً. قال مجاهد: أتيناه نعلمه فما برحنا حتى تعلمنا منه. وقال ميمون بن مهران: كان العلماء عنده تلامذة. وسأل رجل سعيد بن المسيب عن عدة أم الولد يموت عنها سيدها فقال: سل هذا الغلام، يعني عمر وهو أمير المدينة، فسأله فقال: حيضة.

Usd al-ghāba fī maʿrifat al-ṣaḥāba

Ibn al-Athīr · d. 1233 CE · 1 entry

أسد الغابةابن الأثير

  • snippet688 chars
    عمر بن عبد العزيز، عن عدة من الصحابة د ع: عمر بن عبد العزيز عن عدة من الصحابة. 3420 روى حديثه عيسى بن عبد الله، عن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، عن يزيد بن عمر ابن مورق، قال: كنت بالشام وعمر بن عبد العزيز يعطي الناس، فقدمت فقال لي: ممن أنت؟ قلت: من قريش. قال: من أي قريش؟ قلت من بني هاشم. قال: من أ
    ▸ expand full passage (688 chars)
    عمر بن عبد العزيز، عن عدة من الصحابة د ع: عمر بن عبد العزيز عن عدة من الصحابة. 3420 روى حديثه عيسى بن عبد الله، عن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، عن يزيد بن عمر ابن مورق، قال: كنت بالشام وعمر بن عبد العزيز يعطي الناس، فقدمت فقال لي: ممن أنت؟ قلت: من قريش. قال: من أي قريش؟ قلت من بني هاشم. قال: من أي بني هاشم؟ قلت مولى علي بن أبي طالب. فسكت، قال: فوضع يده على صدره، وقال: أنا مولى علي بن أبي طالب، ثم قال: حدثني عدة أنهم سمعوا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: " من كنت مولاه فعلي مولاه "، ثم قال: يا مزاحم، كم تعطي أمثاله؟ قال: مائة أو مائتي درهم. قال: أعطه ستين دينارا لولايته لعلي بن أبي طالب، ثم قال: الحق ببلدك فسيأتيك مثل ما يأتي نظراءك. أخرجه ابن منده، وأبو نعيم.

Dhayl Tārīkh Baghdād

Ibn al-Najjār · d. 1245 CE · 1 entry

ذيل تاريخ بغدادابن النجار

  • snippet3,465 chars
    عمر بن عبد العزيز، مولى بنى العباس، أبو حفص الشطرنجى : كان أبوه من موالي المنصور، وكان أعجميا ونشأ عمره في دار ومع أولاد مواليه وكان كأحدهم وتأدب، وكان لاعبا بالشطرنج مشغوفا بها فلقب بالشطرنجى لغلبتها عليه. فلما مات المهدى انقطع إلى عليه وخرج منها لما زوجت وعادت إلى القصر، وكان يقول لها الأشعار فيما
    ▸ expand full passage (3,465 chars)
    عمر بن عبد العزيز، مولى بنى العباس، أبو حفص الشطرنجى : كان أبوه من موالي المنصور، وكان أعجميا ونشأ عمره في دار ومع أولاد مواليه وكان كأحدهم وتأدب، وكان لاعبا بالشطرنج مشغوفا بها فلقب بالشطرنجى لغلبتها عليه. فلما مات المهدى انقطع إلى عليه وخرج منها لما زوجت وعادت إلى القصر، وكان يقول لها الأشعار فيما زيده من الأمور بينها وبين أخواتها وبنى أخيها من الخلفاء فينتحل بعض ذلك ويترك بعضه. أنبأنا عبد الله بن الحسن الكندي عن محمد بن أبى طاهر بن على بن المحسن بن على أخبره عن أبيه عن أبى الفرج عَلِيّ بْن الْحُسَيْن الأصبهاني حَدَّثَنِي الحَسَن بن على الخفاف حدثني أحمد بن الطيب السرخسي حدثني الكندي عن محمد بن الجهم البرمكي قال: رأيت أنا حفص الشطرنجى الشاعر فرأيت منه إنسانا يلهيك حضوره عن كل غائب، وتسليك مجالسته عن كل هموم المصائب، قربه عرس، وحديثه أنس، جده لعب ولعبه جد دين ماجن، إن لبسته على ظاهره لبسته موموقا لا تمله، وإن تتبعته أتنظر خبرته، وقعت على مروة لا تطور الفواحش بخناها، وما علمته أقل ما فيه الشعر، وهو الذي يقول: تحبب فإن الحب داعية الحب ... وكم من بعيد الدار مستوجب القرب إذا لم يكن في الحب عتب ولا رضى ... فأين حلاوات الرسائل والكتب تفكر فان حدثت أن أخا هوى ... [غدا] سالما فارج النجاة من الحب وأطيب ايام الهوى يومك الذي ... تروع بالتحريش فيه وبالعتب وبالإسناد عن أبى الفرج الأصبهانى قال أخبرنى جعفر بن قدامة حدثنا حماد بن إسحاق عن أبيه قال: كان أبو حفص الشطرنجى ينادم أبا عيسى بن الرشيدي ويقول له الشعر فينتحله، ويفعل مثل ذلك بأخيه صالح وأخته، وكذلك بعلية عمتهم، وكان بنو الرشيد جميعا يزورونه ويأنسون به، فمرض فعادوه جميعا سوى أبى عيسى، فكتب إليه: إخاء أبى عيسى إخاء ابن ضده ... وودى له ود ابن ام ووالد ألم يأته أن التأدب نسبة ... تلاصق أهواه الرجال الأباعد فما ناله مستعذبا من جفائنا ... موارد لم يعذب لنا من موارد سلام هي الدنيا قروض وإن ... أخوك مديم الوصل عند الشدائد وبه عن الأصبهانى قال حدثني جعفر بن الحسين حدثني محمد بن هارون قال حدثت عن أبى حفص الشطرنجى قال قال لي الرشيد يوما: يا حبيبي لقد أحسنت ما شئت في بيتين قلتهما، قلت ما هما يا سيدي؟ فمن شرفهما استحسانك، فقال قولك: لم ألق ذا شجن ينوح بحبه ... إلا حسبتك ذلك المحبوبا حذار عليك وإننى بك واثق ... ألا ينال سواي منك نصيبا فقال: يا أمير المؤمنين ليسا لي، هما للعباس بن الأحنف، فقال: صدقك والله أجب إلى، ولك والله أحسن منهما حيث تقول: إذا سرها أمر وفيه مساءتى ... قضيت لها فيما تريد على نفسي وما مر يوم ارتجى فيه راحة ... فأذكره إلا بكيت على أمسى قرأت على حامد بن محمد الأعرج بأصبهان عن أبي طاهر محمد بن أبي نصر التاجر قال كتب إلى محمد بن أحمد أبو جعفر الشاهد أن أبا عبيد الله المرزباني أخبره قال أنشدنى على بن هارون عن أبيه لأبى جعفر الشطرنجى: وقد حسدوني قرب دارى منكم ... وكم من قريب الدار وهو بعيد دخولك من باب الهوى إن أردته ... يسير ولكن الخروج شديد وبه عن المرزباني قال أخبرنى أحمد بن محمد الجوهري عن أحمد بن عبيد الله قال قال أبو حفص الشطرنجى: مناي لا تحسبي ذل الهوى صفة ... تفديك نفسي بل ذل الهوى شرف لا خير في الحب إلا فوق عاتبه ... حتى يقول أناس إن ذا شرف قد مكث الناس حسنا ليس بينهم ... ود فيردعه التسليم واللطف لا يا نفس إن كساك الحب ذلته ... من حمل الحب لم يحمل به الأنف تعسا لمعشوقة في الحب منصفه ... وللحب الذي إن ضيم يتنصف أنبأنا عبد الوهاب بن على عن زاهر بن طاهر النيسابوري قال كتب إلى على بن أحمد أن عبيد الله أخبره عن محمد بن يحيى الصولي قال حدثني الحسين بن يحيى حدثني عبد اللَّه بن العباس بن الفضل بن الربيع قال: دخلت على أبى حفض الشطرنجى شاعر عليّة بنت المهدى أعوده في علته التي مات فيها قال فجلست عنده فأنشدنى لنفسه: نعى لك ظل الشباب المشيب ... ونادتك باسم سواك الخطوب فكن مستعدا لداء الفنا ... فان الذي هو آت قريب ألسنا نرى شهوات النفو ... س تفتى ويبقى عليها الذنوب وقبلك داوى المريض الطبيب ... فعاش المريض ومات الطبيب يخاف على نفسه من يتوب ... فكيف ترى حال من لا يتوب

(no source attribution)

· 1 entry

  • snippet48 chars
    He was 8th Umayyad Caliph from 717 CE to 720 CE.

ابن العبري - تاريخ مختصر الدول

full-text

· 1 entry

  • full passagepage 120, entry [184]1,093 chars
    عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم. ولما احتضر سليمان قيل له: أوص. قال: ان بنيّ صبية صغار ... . أفلح من كانت له كبار. (عمر بن عبد العزيز) لما استخلف عمر بن عبد العزيز [١] وبويع له صعد المنبر وأمر بردّ المظالم ووضع اللعنة عن أهل البيت وكانوا يلعنونهم على المنابر وحضّ علىالتقوى والتواصل وقال: والله م
    ▸ expand full passage (1,093 chars)
    عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم. ولما احتضر سليمان قيل له: أوص. قال: ان بنيّ صبية صغار ... . أفلح من كانت له كبار. (عمر بن عبد العزيز) لما استخلف عمر بن عبد العزيز [١] وبويع له صعد المنبر وأمر بردّ المظالم ووضع اللعنة عن أهل البيت وكانوا يلعنونهم على المنابر وحضّ علىالتقوى والتواصل وقال: والله ما أصبحت ولي [١] على أحد من أهل القبلة موجدة الّا على إسراف ومظلمة. ثم تصدّق بثوبه ونزل. وتوفي عمر بن عبد العزيز في رجب لخمس بقين منه سنة احدى ومائة. وكانت شكواه عشرين يوما [٢] . ولما مرض قيل له: لو تداويت. فقال: لو كان دوائي في مسح أذني ما مسحتها نعم المذهوب اليه ربي. وكان موته بدير سمعان ودفن به. وكانت خلافته سنتين وخمسة أشهر. وكان عمره تسعا وثلثين سنة. قال مسلمة بن عبد الملك: دخلت على عمر أعوده فإذا هو على فراش من ليف وتحته وسادة من أديم مسجى بشملة ذابل الشفة كاسف اللون وعليه قميص وسخ. فقلت لاختي فاطمة وهي امرأته: اغسلوا ثياب امير المؤمنين. فقالت: نفعل. ثم عدت فإذن القميص على حاله. فقلت: ألم آمركم ان تغسلوا قميصه. فقالت: والله ما له غيره. فسبّحت لله وبكيت وقلت: يرحمك الله لقد خوّفتنا بالله ﷿ وأبقيت لنا ذكرا في الصالحين. قيل وكانت نفقته كل يوم درهمين. وفي أيامه تحركت دولة بني هاشم.

ابن سعد - الطبقات الكبرى - ط الخانجي

full-text

· 1 entry

  • full passagepage 3064, entry [2517]114,272 chars
    ١٨٢٠ - عمر بن عبد العزيز ابن مَرْوان بن الحَكَم بن أبى العاص بن أميّة بن عبد شمس، وأمّه أمّ عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطّاب بن نُفيل من بنى عدىّ بن كعب ويكنى أبا حفص. فَوَلَدَ عُمَرُ بن عبد العزيز: عبدَ الله، وبكرًا، وأمَّ عمّار وأمّهم لَميس بنت علىّ بن الحارث بن عبد الله بن الحُصين ذى الغُصّة بن يز
    ▸ expand full passage (114,272 chars)
    ١٨٢٠ - عمر بن عبد العزيز ابن مَرْوان بن الحَكَم بن أبى العاص بن أميّة بن عبد شمس، وأمّه أمّ عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطّاب بن نُفيل من بنى عدىّ بن كعب ويكنى أبا حفص. فَوَلَدَ عُمَرُ بن عبد العزيز: عبدَ الله، وبكرًا، وأمَّ عمّار وأمّهم لَميس بنت علىّ بن الحارث بن عبد الله بن الحُصين ذى الغُصّة بن يزيد بن شدّاد بن قَنان الحارثى، وإبراهيمَ بن عمر وأمّه أمّ عثمان بنت شُعيب بن زبّان بن الأصبغ بن عمرو بن ثعلبة بن الحارث بن حِصْن بن ضَمْضَم بن عدىّ بن جَناب، وإسحاقَ بن عمر، ويعقوبَ، وموسى درجوا وأمّهم فاطمة بنت عبد الملك بن مروان، وعبدَ الملك بن عمر، والوليدَ، وعاصمًا، ويزيد، وعبدَ الله، وعبدَ العزيز، وزبّانًا، وأمَةَ، وأمَّ عبد الله وأمّهم أمّ ولد. قالوا: وُلد عمر سنة ثلاثٍ وستّين وهى السنة التى ماتت فيها ميمونة زوج النبىّ، ﷺ (¬١). أخبرنا عبيد الله بن محمد بن عائشة القُرَشى ثمّ التيمى قال: حدّثنا محمد بن عمر بن أبى شُميلة، عن جُويرية بن أسماء، عن نافع قال: قال عمر بن الخطّاب ليت شعرى مَنْ ذو الشين من ولدى الذى يملؤها عدلًا كما مُلئت جورًا (¬٢). قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الرّقّىّ قال: حدّثنا أبو المَليح، عن خُصَيْف قال: رأيتُ فى المنام رجلًا قاعدًا عن يمينه رجل وعن شماله رجل إذ أقبل عمر بن عبد العزيز فأراد أن يجلس بين الذى عن يمينه وبينه، قال: فلصق بصاحبه فدار فأراد أن يجلس بينه وبين الذى عن يساره فلصق به، فجذبه الأوسط فأقعده فى حجره، قال: قلت: من هذا؟ قالوا: هذا رسول الله وهذا أبو بكر وهذا عمر.قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: حدّثنا المبارك بن فضالة، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: كنتُ أسمع ابن عمر كثيرًا يقول: ليت شعرى مَنْ هذا الذى من ولد عمر فى وجهه علامة يملأ الأرض عدلًا (¬١). أخبرنا يزيد بن هارون، عن الماجشون، عن عبد الله بن دينار قال: قال ابن عمر إنّا كنّا نتحدّث أنّ هذا الأمر لا ينقضى حتى يلى هذه الأمّة رجلٌ من ولد عمر يسير فيها بسيرة عمر بوجهه شامةٌ. قال: فكنّا نقول هو بلال بن عبد الله بن عمر وكانت بوجهه شامة، قال: حتى جاء الله بعمر بن عبد العزيز وأمّه أمّ عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطّاب (¬٢). قال يزيد: ضربتْه دابّة من دوابّ أبيه فشجّته، قال: فجعل أبوه يمسح الدم ويقول: سعدتَ إن كنتَ أشجّ بنى أميّة (¬٣). قال: أخبرنا أحمد بن أبى إسحاق قال: حدّثنا إبراهيم بن عيّاش قال: حدّثنى ضمرة، عن ابن شَوْذَب قال: لما أراد عبد العزيز بن مروان أن يتزوّج أمّ عمر بن عبد العزيز قال لقَيّمه: اجْمع لى أربعمائة دينار من طيّب مالى فإنّى أريد أن أتزوّج إلى أهل بيتٍ لهم صلاح. قال فتزوّج أمّ عمر بن عبد العزيز (¬٤). أخبرنا محمد بن عمر، عن عبد الرحمن بن أبى الزناد، عن أبيه قال: ولى عمر بن عبد العزيز المدينة فى شهر ربيع الأوّل سنة سبع وثمانين وهو ابن خمسٍ وعشرين سنة، ولاها إيّاه الوليد بن عبد الملك حين استُخلف فولّى عمر على قضاء المدينة أبا بكر بن محمد بن عَمرو بن حَزْم. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا عبد الصمد بن محمد السعدى قال: أخبرنى حفص بن عمر بن أبى طلحة الأنصارى قال: لما أراد عمر بن عبد العزيز أن يحجّ من المدينة وهو واليها فى خلافة الوليد بن عبد الملك دخلعليه أنَس بن مالك وهو يومئذٍ بالمدينة فقال: يا أبا حمزة ألا تخبرنا عن خُطَب النبىّ، ﷺ؟ فقال: خَطَبَ رسول الله بمكّة قبل التروية بيوم، وخطب بعَرَفة يوم عَرَفة، وخطب بمنًى الغد من يوم النحر والغد من يوم النفر. قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبى فُديك، عن الضحّاك بن عثمان، عن يحيَى بن سعيد أو عن شَريك بن أبى نَمِر، لا يَدْرى أيّهما حدّثه، عن أنَس بن مالك قال: ما صلّيتُ وراء أحدٍ أشبه صلاةً برسول الله، ﷺ من هذا الفتى، يعنى عمر بن عبد العزيز. قال الضحّاك: فكنتُ أصلّى وراءه فيُطيل الأوّلتين من الظهر ويخفّف الآخرتين ويُخِفّ العصر ويقرأ فى المغرب بقصار المفصّل ويقرأ فى العشاء بوسط المفصّل ويقرأ فى الصبح بطوال المفصّل. قال محمد بن عمر: سمعتُ الضحّاك يحدّث به عن شَريك بن أبى نَمر ولم يشكّ فيه. قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبى فُديك، عن الضحّاك قال: رأيتُ عمر بن عبد العزيز ذهب به الكلام وهو على المنبر ثمّ رجع فقال: أستغفر الله أستغفر الله! قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا عبد الله بن المبارك (¬١) قال: حدّثنى عبد الحكيم بن عبد الله بن أبى فَرْوة قال: رأيتُ عمر بن عبد العزيز يمشى إلى العيد. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا أبو إسرائيل وذكر عمر بن عبد العزيز قال: حدّثنى عليّ بن بَذيمة قال: رأيتُه بالمدينة وهو أحسن الناس لباسًا ومن أطيب الناس ريحًا ومن أخيل الناس فى مشيه، ثمّ رأيتُه بعدُ يمشى مشية الرهبان، فمن حدّثك أنّ المشى سَجيّة فلا تصدّقه بعد عمر. قال: أخبرنا رَوْح بن عُبادة قال: أخبرنا أسامة بن زيد قال: قال عمر بن عبدالعزيز لقاضيه أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حَزْم: ما وجدتُ من أمر هو ألَذّ عندى من حقّ وافق هَوًى. أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حمّاد بن زيد قال: حدّثنا يحيَى أنّ عمر بن عبد العزيز كان يصوم الاثنين والخميس. قال: أخبرنا عبيد الله بن عبد المجيد الحنفى قال: أخبرنا عبد الجبّار بن أبى معن قال: سمعتُ سعيد بن المسيّب وسأله رجل فقال له: يا أبا محمد من المهدىّ؟ فقال له سعيد: أدَخلتَ دار مروان؟ قال: لا، قال: فادْخل دار مروان ترَ المهدىّ. قال فأذن عمر بن عبد العزيز للناس فانطلق الرجل حتى دخل دار مروان فرأى الأمير والناس مجتمعين، ثمّ رجع إلى سعيد بن المسيّب فقال: يا أبا محمد دخلتُ دار مروان فلم أرَ أحدًا أقول هذا المهدىّ. فقال له سعيد بن المسيّب وأنا أسمع: هل رأيتَ الأشجّ عمر بن عبد العزيز القاعد على السرير؟ قال: نعم، قال: فهو المهدىّ. أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدّثنى مَسْلَمة أبو سعيد قال: سمعت العَرْزَمى يقول: سمعتُ محمد بن علىّ يقول: النبىّ منّا والمهدى من بنى عبد شمس ولا نعلمه إلّا عمر بن عبد العزيز. قال: وهذا فى خلافة عمر بن عبد العزيز. أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنى أبو بكر بن الفضل بن المؤتمرِ العَتَكى قال: حدّثنى أبو يَعْفُور، عن مولى لهند بنت أسماء قال: قلتُ لمحمد بن علىّ: إنّ الناس يزعمون أنّ فيكم مهديًّا، فقال: إنّ ذاك كذاك ولكنّه من بنى عبد شمس. قال: كأنّه عنى عمر بن عبد العزيز. قال: أخبرنا مالك بن إسماعيل قال: حدّثنا جُويرية بن أسماء قال: سمعتُ فاطمة بنت علىّ بن أبى طالب ذكرتْ عمر بن عبد العزيز فأكثرت الترحّم عليه وقالت: دخلتُ عليه وهو أمير المدينة يومئذٍ فأخرج عنى كلّ خَصىّ وحَرَسىّ حتى لم يبقَ فى البيت أحد غيرى وغيره، ثمّ قال: يابنة علىّ والله ما على ظهر الأرض أهل بيت أحبّ إلىّ منكم ولأنتم أحبّ إلىّ من أهل بيتى.أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا عبد الرحمن بن أبى الزّناد، عن أبيه قال: لما قدم عمر بن عبد العزيز المدينة واليًا عليها كتب (¬١) حاجِبُه الناسَ ثمّ دخلوا فسلّموا عليه، فلمّا صلّى الظهر دعا عشرة نفر من فقهاء البلد: عُرْوة بن الزبير، وعبيد الله بن عبد الله بن عُتْبة، وأبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، وأبا بكر بن سليمان بن أبى حثمة، وسليمان بن يَسار، والقاسم بن محمد، وسالم بن عبد الله، وعبد الله بن عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عامر بن ربيعة، وخارجة بن زيد بن ثابت. فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثمّ قال: إنى دعوتكم لأمر تُؤجَرون عليه وتكونون فيه أعوانًا على الحقّ، ما أريد أن أقطع أمرًا إلّا برأيكم أو برأى من حضر منكم، فإن رأيتم أحدًا يتعدّى أو بلغكم عن عامل لى ظلامة فأُحَرّج باللهِ على أحدٍ بلغه ذلك إلّا أبلغنى، فَجَزَوْه خيرًا وافترقوا (¬٢). أخبرنا علىّ بن محمد، عن فضل السرّاج، عن حجّاج الصوّاف قال: أمرنى عمر بن عبد العزيز وهو والٍ على المدينة أن أشترى له ثيابًا فاشتريت له ثيابًا فكان فيها ثوب بأربعمائة، فقطعه قميصًا ثمّ لمسه بيده فقال: ما أخشنه وأغلظه! ثمّ أمر بشراء ثوب له وهو خليفة فاشتروه بأربعة عشر درهمًا فلمسه بيده فقال: سبحان الله ما ألْيَنَه وأدَقّه (¬٣)! قال: أخبرنا على بن محمد عن طُعْمَة بن غيلان ومحمد بن خالد قالا: كان عمر بن عبد العزيز من أعطر قريش وألبسها، فلمّا استُخلف كان من أخسّهم ثوبًا وأجشبهم عيشًا وقدم الفضول. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنى إبراهيم بن محمد بن عمّار بن سعد القَرَظ، عن أبيه قال: كنّا نُؤذِن عمر بن عبد العزيز فى داره للصلاة فنقول: السلام عليك أيّها الأمير ورحمة الله وبركاته حىّ على الصلاة حىّ على الفلاح الصلاةَ رحمك الله. وفى الناس الفقهاء لا يُنْكِرون ذلك.قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا إبراهيم بن محمد، عن أبيه قال: قال عمر بن عبد العزيز وهو والى المدينة: إذا أذّنتَ للظهر أو العتمة فصَلّ ركعتين ثمّ اقْعد قدر ما تظنّ أن قد سمعك رجل من أقصى المدينة فقضى حاجته وتوضّأ ولبس ثيابه ومشى مشيًا رفيقًا حتى يأتى المسجد فيصلّى فيه أربع ركعات ثمّ قعد، فأقِمْ بقدر ذلك. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: سمعتُ عبد الحكيم بن عبد الله بن أبى فَرْوة يقول: كان عمر بن عبد العزيز يؤمّنا بالمدينة فلا يجهر ببِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا مُعاذ بن محمد، عن عمران بن أبى أنَس، عن عمر بن عبد العزيز أنّه كان يسلّم واحدةً وِجاهَ القبلةِ: السلام عليكم. أخبرنا (*) محمد بن عمر قال: أخبرنا داود بن خالد أبو سليمان، عن سُهيل بن أبى سُهيل قال: سمعتُ رجاء بن حَيْوَة يقول: لما كان يوم الجمعة لبس سليمان بن عبد الملك ثيابًا خُضْرًا من خزّ ونظر فى المرآة فقال: أنا والله الملك الشابّ. فخرج إلى الصلاة يصلّى بالناس الجمعة، فلم يرجع حتى وُعِك، فلمّا ثَقُل كتب كتابًا عَهِده إلى ابنه أيّوب، وهو غلام لم يبلغ، فقلت: ما تصنع يا أمير المؤمنين؟ إنّه ممّا يُحْفَظُ به الخليفة فى قبره أن يَسْتَخلِفَ الرجل الصالح. فقال (¬١) سليمان: كتابٌ أسْتخيرُ الله فيه وأنظر ولم أعزم عليه. فمكث يومًا أو يومين ثمّ خَرَّقه ثمّ دعانى فقال: ما ترى فى داود بن سليمان؟ فقلت: هو غائب بقُسْطَنْطينية، وأنتَ لا تدرى أحىّ هو أم ميت. قال: يا رجاء، فمن ترى؟ قال: فقلت: رأيك -يا أمير المؤمنين- وأنا أريد أن أنظر من يذكر. فقال: كيف ترى فى عمر بن عبد العزيز؟ فقلتُ: أعلمه والله فاضلًا خيارًا مسلمًا. فقال: هو على ذلك، والله لئن وَلَّيْتُه ولم أوَلّ أحدًا من ولد عبد الملك لتكوننّ فتنة، ولا يتركونه أبدًا يلى عليهم إلّا أن أجعل أحدهمبعده -ويزيد بن عبد الملك يومئذٍ غائب على الموسم- قال: فيزيد بن عبد الملك أجعله بعده، فإنّ ذلك ممّا يسكّنهم ويرضون به. قلت: رأيك. قال فكتب بيده: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هذا كتاب من عبد الله سليمان أمير المؤمنين لعمر بن عبد العزيز، إنى ولّيته الخلافة من بعدى ومن بعده يزيد بن عبد الملك، فاسمعوا له وأطيعوا واتّقوا الله ولا تختلفوا فَيُطْمَعَ فيكم. وختم الكتاب، وأرسل (¬١) إلى كعب بن حَامِز (¬٢) صاحب شُرَطه أنْ مُرْ أهل بيتى فليجتمعوا. فأرسل إليهم كعب فجمعهم ثمّ قال سليمان لرجاء بعد اجتماعهم: اذْهب بكتابى هذا إليهم فأخبرْهم أنّه كتابى، ومُرْهم فليبايعوا من ولّيتُ. قال ففعل رجاء، فلمّا قال لهم ذلك رجاء قالوا: سمعنا وأطعنا لمن فيه، وقالوا: ندخل فنسلم على أمير المؤمنين، قال: نعم. فدخلوا فقال لهم سليمان: هذا الكتاب، وهو يشير لهم وهم ينظرون إليه فى يد رجاء بن حيوة، هذا عَهْدى، فاسْمعوا، وأطيعوا، وبايعوا لمن سمّيتُ فى هذا الكتاب. قال فبايعوه رجلًا رجلًا. قال ثمّ خرج بالكتاب مختومًا فى يد رجاء. قال رجاء: فلمّا تفرّقوا جاءنى عمر بن عبد العزيز فقال: يا أبا المِقْدام إنّ سليمان كانت لى به حُرْمة ومودّة، وكان بى بَرًّا مُلْطِفًا فأنا أخشى أن يكون قد أسند إلىّ من هذا الأمر شيئًا فأنْشدك الله وحُرْمتى ومودّتى إلّا أعلمتنى إن كان ذلك حتى أستعفيه الآن قبل أن يأتى حال لا أقدر فيها على ما أقدر الساعةَ. فقال رجاء: لا والله ما أنا بمخبرك حرفًا واحدًا! قال: فذهب عمر غَضْبَان. قال رجاء: ولقينى هشام بن عبد الملك، فقال: يا رجاء إنّ لى بك حرمة ومودّة قديمة وعندى شكر، فأعلمْنى أهذا الأمر إلىّ؟ فإن كان إلىّ علمتُ وإن كان إلى غيرى تكلّمتُ، فليس مثلى قُصّر به، ولا نُحِّىَ عنه هذا الأمر، فَأَعْلِمْنى، فلك الله أَلَّا أذكرَ اسمَك أبدًا. قال رجاء: فأبيتُ وقلتُ: لا والله لا أخبرك حرفًا واحدًا ممّا أَسَرَّ إلىّ.فانصرف هشام وهو مُؤْيَسٌ (¬١) وهو يضرب بإحدى يديه على الأخرى وهو يقول: فإلى من إذًا نُحّيَتْ عنى؟ أتخرج من بنى عبد الملك؟ فوالله إنى لعَين بنى عبد الملك. قال رجاء: ودخلتُ على سليمان بن عبد الملك فإذا هو يموت. قال فجعلتُ إذا أخذتْه سكرة من سكرات الموت حَرَفْتُه إلى القبلة فجعل يقول وهو يفأق: لم يَأْنِ لذلك بعدُ، يا رجاء. حتى فعلتُ ذلك مرّتين. فلمّا كانت الثالثة قال: من الآن يا رجاء إن كنت تريد شيئًا، أشهدُ أن لا إله إلّا الله، وأشهد أنّ محمدًا عبده ورسوله. قال فحرفتُه ومات. فلمّا أغمضتُه سجّيتُه بقَطيفة خضراء، وأغلقتُ الباب وأرسلتْ إلىّ زوجته تنظر إليه كيف أصبح؟ فقلت: نام وقد تغطّى. فنظر الرسول إليه مغطّى بالقطيفة فرجع فأخبرها فقبلتْ ذلك وظنّت أنّه نائم. قال رجاء: وأَجْلَسْتُ على الباب من أثق به وأوصيته أن لا يريم حتى آتيه. ولا يُدْخِل على الخليفة أحدًا. قال: فخرجتُ فأرسلت إلى كعب بن حامز العَنْسى، فجمع أهل بيت أمير المؤمنين، فاجتمعوا فى مسجد دابِق، فقلت: بايِعوا، قالوا: قد بايعنا مرّة ونبايع أخرى! قلت: هذا أمر أمير المؤمنين، بايعوا على ما أمر به ومن سُمّى فى هذا الكتاب المختوم. فبايعوا الثانية رجلًا رجلًا. قال رجاء: فلمّا بايعوا بعد موت سليمان رأيتُ أنى قد أحكمتُ الأمر، قلت قوموا إلى صاحبكم فقد مات. قالو ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ [سورة البقرة: ١٥٦] وقرأتُ عليهم الكتابَ، فلمّا انتهيتُ إلى ذكر عمر بن عبد العزيز نادى هشام: لا نبايعه أبدًا. قال: قلت: أضربُ والله عنقك، قم فبايعْ. فقام يجرّ رجليه. قال رجاء: وأخذتُ بِضَبْعَىْ عمر فأجلستُه على المنبر وهو يسترجع لما وقع فيه، وهشام يسترجع لما أَخطأه. فلمّا انتهَى هشام إلى عمر قال: ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ أىّ حين صار هذا الأمر إليك على ولد عبد الملك. قال: فقالعمر: نعم فإنّا للهِ وَإنّا إلَيْهِ راجِعونَ، حين صار إلىّ لكراهيتى له. قال وغُسّل سليمان وكُفّن وصلّى عليه عمر بن عبد العزيز. قال رجاء: فلمّا فُرغ من دفنه أُتى بمراكب الخلافة البراذين والخيل والبغال ولكلّ دابّة سائس فقال: ما هذا؟ فقالوا: مراكب الخلافة، فقال عمر: دابّتى أوفقُ لى. فركب بغلته وصُرفت تلك الدّوابّ ثمّ أقبل فقيل: تنزل منزل الخلافة، فقال: فيه عيالُ أبى أيّوب وفى فسطاطى كفايةٌ حتى يتحوّلوا. فأقام فى منزله حتى فرّغوه بعدُ. قال رجاء: فلمّا كان مُسْىُ ذلك اليوم قال: يا رجاء ادْعُ لى كاتبًا. فدعوتُه وقد رأيتُ منه كلّ ما يسرّنى، صَنَع فى المراكب ما صنع، وفى منزل سليمان، فقلتُ فكيف يصنع الآن فى الكُتّاب؟ أيضعُ نُسَخًا أم ماذا؟ قال: فلمّا جلس الكاتب أملى عليه كتابًا واحدًا من فيه إلى يد الكاتب بغير نسخة، فأملى أحسن إملاء وأبلغه وأوجزه، ثمّ أمر بذلك الكتاب فَنُسِخ إلى كلّ بلد (*). وبلغ عبد العزيز بن الوليد، وكان غائبًا، موتُ سليمان بن عبد الملك ولم يعلم بمبايعة الناس عمر وعهد سليمان إليه فبايع من معه لنفسه ثمّ أقبل يريد دمشق يأخذها فبلغه أنّ عمر بن عبد العزيز قد بايعوا له بعد سليمان بعهد من سليمان، فأقبل حتى دخل على عمر بن عبد العزيز، فقال له عمر بن عبد العزيز: قد بلغنى أنّك كنتَ بايعتَ من قِبَلكَ وأردتَ دخول دمشق. فقال: قد كان ذلك. وذلك أنّه لم يبلغنى أنّ الخليفة كان عقد لأحد، ففَرِقْتُ على الأموال أن تُنْهَب. فقال عمر: والله لو بويعتَ وقمتَ بالأمر ما نازعتُك ذلك ولقعدتُ فى بيتى. فقال عبد العزيز: ما أحِبّ أنّه ولى هذا الأمر غيرك. وبايع عمر بن عبد العزيز. قال (*) أخبرنا على بن محمد عن جرير بن حازم، عن هِزَّان بن سَعِيد (¬١) قال: حدّثنى رَجاء بن حَيْوة قال: لما ثقل سليمان بن عبد الملك رآنى عمر فى الدار أخرجُ وأدخلُ وأتردّد فدعانى فقال لى: يا رجاء أُذْكِرُك الله والإسلام أنتذكرنى لأمير المؤمنين، أو تشير بى عليه إن استشارك، فوالله ما أقوى على هذا الأمر، فأنْشدك اللهَ إلّا صرفتَ أمير المؤمنين عنى. فانتهرتُه وقلتُ: إنّك لحريص على الخلافة أتطمع (¬١) أن أشير عليه بك؟ فاستحيا. ودخلتُ، فقال لى سليمان: يا رجاء من ترى لهذا الأمر؟ وإلى من ترى أن أعهد؟ قلت: يا أمير المؤمنين، اتّقِ الله فإنّك قادم على الله وسائلك عن هذا الأمر، وما صنعتَ فيه. قال: فمن ترى؟ فقلت: عمر بن عبد العزيز. قال: كيف أصنعُ بعهد أمير المؤمنين عبد الملك إلى الوليد وإلىّ فى ابنىْ عاتكة أيّهما بقى؟ قلت: تجعلهما من بعده. قال: أصبتَ ووُفّقتَ، جِئْنى بصحيفة. فأتيتُه بصحيفة فكتب عهد عمر ويزيد من بعده وختمها، ثمَ دعوتُ رجالًا فدخلوا عليه فقال لهم: إنى قد عهدتُ عهدى فى هذه الصحيفة ودفعتُها إلى رجاء وأمرتُه أمرى وهو فى الصحيفة، اشْهدوا واخْتموا الصحيفة. فختموا عليها وخرجوا، فلم يلبث سليمان أن مات فكففتُ النساء عن الصياح، وخرجتُ إلى الناس، فقالوا: يا رجاء، كيف أمير المؤمنين؟ قلت: لم يكن منذ اشتكى أسكنَ منه الساعةَ. قالوا: لله الحمد! فقلت: ألستم تعلمون أنّ هذا عهد أمير المؤمنين وتشهدون عليه؟ قالوا: بلى، قلت: افَترْضون به؟ قال هشام: إن كان فيه رجل من ولد عبد الملك وإلّا فلا. قلت: فإنْ فيه رجل من ولد عبد الملك؟ قال: فنعم إذًا. قال فَدَخَلْتُ فمكثتُ ساعةً ثمّ قلتُ للنساء اصْرخن، وخرجتُ فقرأتُ الكتاب والناس مجتمعون وعمر فى ناحية الرواق (*). قال: أخبرنا علىّ بن محمد عن يعقوب بن داود الثقفى، عن أشياخ من ثقيف قال: قُرئ عهد عمر بعد وفاة سليمان بالخلافة وعمر ناحيةً وهو بدابق. فقام رجل من ثقيف يقال له سالم من أخوال عمر. فأخذ بضبعه فأقامه فقال عمر: أما واللهِ ما الله أردتَ بهذا ولن تصيب بها منى دنيا. قال: أخبرنا علىّ بن محمد عن خالد بن بِشْر عن أبيه قال: لما ولى عمر بنعبد العزيز خطب الناس وفُرش له فنزل وترك الفَرْش وجلس ناحيةً، فقيل: لو تحوّلتَ إلى حُجْرة سليمان، فتمثّل: فلَوْلا التّقى ثمّ النّهى خَشيَة الرّدى … لَعاصَيتُ فى حبّ الصِّبا كلّ زاجرِ قضى ما قضى فيما مضى ثمّ لا تَرى … له صَبْوَةً أُخرى اللّيالى الغوابرِ (¬١) قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا عبد الله بن يونس الثقفى عن سيّار أبى الحكم قال: كان أوّل ما أُنْكِر من عمر بن عبد العزيز أنّه لما دَفَن سليمان بن عبد الملك أُتى بدابّة سليمان التى كان يركب فلم يركبها وركب دابّته التى جاء عليها، فدخل القصر وقد مُهّدت له فُرُش سليمان التى كان يجلس عليها فلم يجلس عليها، ثمّ خرج إلى المسجد فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال: أمّا بعدُ فإنّه ليس بعد نبيّكم نبىّ ولا بعد الكتاب الذى أُنزل عليه كتاب، ألا إنّ ما أحلّ الله حلال إلى يوم القيامة وما حرّم الله حرام إلى يوم القيامة، ألا إنى لستُ بقاضٍ ولكنى منفّذ، إلّا إنى لستُ بمبتدع ولكنى متّبع، ألا إنّه ليس لأحد أن يطاع فى معصية الله، ألا إنى لستُ بخيركم ولكنى رجل منكم غير أنّ الله جعلنى أثقلكم حملًا. ثمّ ذكر حاجته. قال: أخبرنا محمد بن معن الغِفارى المَدِينى قال: أخبرنى إسماعيل بن إبراهيم كاتب كان لزياد بن عبيد الله، عن أبيه قال: لما انصرف عمر عن قبر سليمان قال: إذا دوابّ سليمان قد عُرضت له، قال: فكشّر ثمّ أشار إلى بُغيلة شهباء فأُتى بها فركبها، قال: فانصرف فإذا فُرُش سليمان فى منزله، قال: فقال: لقد عجلتم. قال ثمّ تناول وسادةً أرْمنيّة فطرحها بينه وبين الأرض، قال: ثم قال: أما والله لولا أنى فى حوائج المسلمين ما جلستُ عليك (¬٢). قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنى ابن أبى سَبْرة، عن المنذر بن عُبيد قال: ولى عمر بن عبد العزيز بعد صلاة الجمعة فأنْكرتُ حاله فى العصر.قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنى عبد الرحمن بن أَبِى الزِّناد، عن أبيه قال: كان سليمان بن عبد الملك قد ولّى أبا بكر بن محمد بن حزم المدينة، فلمّا توفّى سليمان وولى عمر بن عبد العزيز الخلافة أمّره على المدينة فاستقضى أبا طُوالة، وولّى الكوفة عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطّاب، وضم إليه أبا الزناد كاتبًا فكان على حربها وخراجها حتى توفّى عمر، واستقضى عامرًا الشعبى، وولّى البصرة عدى بن أرْطاة فاستقضى الحسن بن أبى الحسن ثم استعفاه فأعفاه، وولّى اليمن عُروة بن محمد بن عَطيّة السعدى، وولّى الجزيرة عدى بن عدى الكِنْدى، وولّى إِفريقيّة إسماعيل بن عبيد الله بن أبى المهاجر حتى توفّى وهو عليها، وولّى دمشق محمد بن سُويد الفِهْرى، وولّى خراسان الجراح بن عبد الله الحكمى. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى سعيد بن عبد العزيز، عن سليمان بن موسى قال: ما زال عمر بن عبد العزيز يرد المظالم منذ يوم استُخلف إلى يوم مات. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنى ابن أبى سَبْرة، عن عبد المجيد بن سُهيل قال: رأيتُ عمر بن عبد العزيز بدأ بأهل بيته فرد ما كان بأيديهم من المظالم، ثم فعل بالناس بعد. قال: يقول عمر بن الوليد جئتم برجلٍ من ولد عمر بن الخطّاب فولّيتموه عليكم ففعل هذا بكم (¬١). قال محمد بن عمر: قال أبو بكر بن أبى سَبْرة: لما رد عمر بن عبد العزيز مظالم قال: إنّه لينبغى أن لا أبدأ بأول من نفسى. فنظر إلى ما فى يديه من أرض أو متاع فخرج منه حتى نظر إلى فص خاتمٍ فقال: هذا ممّا كان الوليد بن عبد الملك أعطانيه ممّا جاءه من أرض المغرب. فخرج منه. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد الملك بن شبيب، عن إسحاق بن عبد الله قال: ما زال عمر بن عبد العزيز يرد المظالم من لدن معاوية إلى أن استخلف. أخرج من أيدى ورثة معاوية ويزيد بن معاوية حقوقًا.قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنى مالك بن أنَس، عن أيّوب السّخْتِيانى أن عمر بن عبد العزيز رد مظالم فى بيوت الأموال فرد ما كان فى بيت المال وأمر أن يزكّى لما غاب عن أهله من السنين، ثم عقّب بكتاب آخر: إنى نظرت فإذا هو ضِمار لا يزكّى إلا لسنة واحدة. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى عبد الرحمن بن أبى الزِّناد، عن أبيه قال: كتب إلينا عمر بن عبد العزيز بالعراق فى رد المظالم إلى أهلها فرددناها حتى أنفدنا ما فى بيت مال العراق، وحتى حمل إلينا عمر المال من الشأم (¬١). قال أبو الزّناد: وكان عمر يردّ المظالم إلى أهلها بغير البيّنة القاطعة، كان يكتفى بأيْسَر ذلك، إذا عرف وجهًا من مظلمة الرجل ردّها عليه ولم يكلّفه تحقيق البيّنة لما كان يعرف من غَشْم الوُلاة (¬٢). أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى إبراهيم بن جعفر، عن أبيه قال: ما كان يقدم على أبى بكر بن محمد بن عَمرو بن حَزْم كتابٌ من عمر إلّا فيه ردّ مظلمة أو إحياء سنّة أو إطفاء بدعة أو قَسْم أو تقدير عطاء أو خيرٌ، حتى خرج من الدنيا (¬٣). أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى يحيَى بن خالد بن دينار، عن أبى بكر بن محمد بن عَمرو بن حزم قال: كتب إلىّ عمر بن عبد العزيز أن اسْتَبْرِئ الدواوين فانْظر إلى كلّ جور جاره مَنْ قبلى من حقّ مسلم أو معاهد فرُدّه عليه، فإن كان أهل تلك المظلمة قد ماتوا فادْفعه إلى ورثتهم (¬٤). أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى موسى بن عُبيدة قال: سمعتُ كتاب عمر بن عبد العزيز إلى أبى بكر بن محمد بن عَمْرو بن حزم: وإيّاك والجلوس فى بيتك، اخرج للناس فآسِ بينهم فى المجلس والمنظر، ولا يكن (¬٥) أحد من الناسآثَرَ عندك من أحد، ولا تقولَنّ هؤلاء من أهل بيت أمير المؤمنين، فإنّ أهل بيت أمير المؤمنين وغيرهم عندى اليوم سواء، بل أنا أحرى أن أظنّ بأهل بيت أمير المؤمنين أنّهم يقهرون من نازعهم، وإذا أشكل عليك شيء فاكتب إلىّ فيه (¬١). قال: أخبرنا سعيد بن عامر، عن حزم بن أبي حزم (¬٢) قال: قال عمر بن عبد العزيز في كلام له: فلو كان كلّ بدعة يميتُها الله على يدى وكلّ سنّة ينعشها الله على يدى ببضعةٍ من لحمى حتى يأتى آخر ذلك على نفسى كان في الله يسيرًا (¬٣). قال: أخبرنا الفضل بن دُكين، وأحمد بن عبد الله بن يونس، عن محمد بن طلحة، عن حمّاد بن أبي سليمان أنّ عمر بن عبد العزيز قام في مسجد دمشق ثمّ نادى بأعلى صوته: لا طاعة لنا في معصية الله (¬٤). أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا عبد الله بن يونس، عن سيّار قال: كان عمر بن عبد العزيز يقول للناس: الحقوا ببلادكم فإنى أذكركم في أمصاركم وأنساكم عندى إلا من ظلمه عامل فليس عليه منى إذْنٌ فليأتنى. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حمّاد بن سلَمة قال: أخبرنا عبيد الله بن عمر، عن عبد الله بن واقد قال: إنّ آخر خطبةٍ خطبها عمر بن عبد العزيز حمد الله وأثنى عليه ثمّ قال: أيّها الناس الحقوا ببلادكم فإنى أذكركم في بلادكم وأنساكم عندى، ألا وإِنى قد استعملت عليكم رجالًا لا أقول هم خياركم ولكنّهم خير ممّن هو شرّ منهم، فمن ظلمه عامله بمظلمة فلا إذْنَ له علىّ، والله لئن منعتُ هذا المال نفسى وأهلى ثمّ بخلتُ به عليكم إني إذًا لضنين، والله لولا أن أنعِشَ سُنَّةً أَوْ أَسِيرَ (¬٥) بحقٍّ ما أحببتُ أن أَعِيشَ فُواقًا (¬٦).أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنى جُويرية بن أسماء، عن إسماعيل بن أبي حكيم قال: أتَى عمرَ بن عبد العزيز كتاب من بعض بنى مروان فأغضبه، فاستشاط غضبًا ثمّ قال: إنّ لله في في بنى مَرْوان ذبحًا، وايمُ الله لئن كان ذاك الذبح على يدىّ. قال: فلمّا بلغهم ذلك كفّوا وكانوا يعلمون صرامته وأنّه إن وقع في أمر مضى فيه. أخبرنا علىّ بن محمد، عن أبي عمرو الباهلى قال: جاء بنو مروان إلى عمر فقالوا: إنّك قصّرت بنا عمّا كان يصنعه بنا مَنْ قبلك. وعاتبوه فقال: لئن عدتم لمثل هذا المجلس لأشدّنّ ركابي ثمّ لأقدمنّ المدينة ولأجعلنّها أو أصيّرها شورى، أما إني أعرف صاحبها الأعَيْمِش، يعني القاسم بن محمد بن أبي بكر الصدّيق. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى أفلح بن حُميد قال: سمعتُ القاسم بن محمد يقول: اليوم ينطق كلّ من كان لا ينطق، وإنّا لنرجو لسليمان بتوليته لعمر بن عبد العزيز. قال: وقال عمر بن عبد العزيز عند الموت: لو كان لي من الأمر شيء ما عدوتُ بها القاسم بن محمد. قال فبلغَت القاسم بن محمد فرحّم عليه وقال: إنّ القاسم ليضعف عن أُهَيْلِه فكيف يقوم بأمر أمّة محمد! أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى مسلم بن خالد، عن إسماعيل بن أميّة قال: قال عمر بن عبد العزيز: لو كان إلىّ من الأمر شيء ما عدوتُ به القاسم بن محمد وصاحب الأعْوَص إسماعيل بن عمرو بن سعيد بن العاص. قال محمد بن عمر: وكان إسماعيل بن عمرو عابدًا منقطعًا قد اعتزل فنزل الأعوص. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا ابن أبي ذئب، عن مهاجر بن يزيد قال: سمعتُ سالم بن عبد الله يقول: إنّا لنرجو لسليمان باستخلافه عمر بن عبد العزيز (¬١). أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى عمرو بن عثمان قال: سمعتُ خارجة بن زيد بن ثابت يقول ذلك.أخبرنا على بن محمد عن سلمة بن عثمان القُرَشى قال: بلغنى أن عمر بن عبد العزيز لما استُخلف نظر إلى ما كان له من عبد، وإلى لباسه وعطره وأشياء من الفضول، فباع كل ما كان به عنه غِنًى فبلغ ثلاثةً وعشرين ألف دينار فجعله في السبيل (¬١). أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا عبد الرحمن بن عبد العزيز قال: أخبرني ابن لعمر بن عبد العزيز أنّه أخبره خادم عمر بن عبد العزيز أنّه لم يتملأ من طعام من يوم ولى حتى مات (¬٢). أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى داود بن خالد، عن محمد بن قيس قال: لما ولى عمر بن عبد العزيز وضع المكس عن كل أرض ووضع الجزية عن كل مسلم (¬٣). أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا زُفَر بن محمد بن إسماعيل بن أبي حكيم عن عمر بن عبد العزيز أنّه لما استُخلف أباح الأحْماء كلّها إلا النّقيع. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى يحيَى بن واضح قال: كتب عمر بن عبد العزيز أن تُعْمَل الخانات بطريق خراسان (¬٤). أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى عمرو بن عثمان بن هانئ قال: حضرتُ قسمتين قسمهما عمر بن عبد العزيز على جميع الناس كلّهم سوّى بينهم. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى عمرو بن عثمان ومحمد بن هلال قالا: كتب عمر بن عبد العزيز إلى أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حَزْم أن افْرض للناس إلا لتاجر (¬٥). قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا عبيد الله بن عمر عن ربيعة بن عطاء بن يعقوب مولى ابن سِباع الخُزاعى قال: جلستُ إلى سليمان بن يسار فذكرتُله كتاب أبى بكر بن حزم الذي جاءه من عمر بن عبد العزيز أن لا يفرض لتاجر فقال: أصاب عمر، التاجر مشغول بتجارته عمّا يُصْلح المسلمين. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا محمد بن هلال عن عمر بن عبد العزيز أنّه فرض لرجال ألفين ألفين شَرَف العطاء. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا غسّان بن عبد الحميد عن أبيه قال: أخرج عمر بن عبد العزيز ثلاثة أعطيةٍ لأهل المدينة في سنتين وخمسة أشهر إلا عشر ليال، يرحمه الله. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى عبد الحكيم بن عبد الله بن أبي فَرْوة قال: سمعتُ إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله يقول: جرى على يدى لقومى في خلافة عمر بن عبد العزيز ثلاثة أعطية وقسمان للناس عامّان، فرحمه الله. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى سعيد بن مسلم بن بانَك قال: سمعتُ عمر بن عبد العزيز يقول وهو خليفة: إنّه لا يحل لكم أن تأخذوا لموتاكم فارْفعوهم إلينا واكتبوا لنا كل منفوس نفرض له. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى ثابت بن قيس قال: سمعتُ كتاب عمر بن عبد العزيز يُقرأ علينا: ارْفعوا كل منفوس نفرض له وارفعوا موتاكم فإنّما هو مالكم نردّه عليكم (¬١). أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى أبى قال: ذهبتْ بى حاضنتى إلى أبى بكر بن حزم فوضع في يدى دينارًا وأنا منفوس، ووُلدتُ سنة المائة، ثم كان قابل فأُعْطينا دينارًا آخر فكانا دينارين. قال وبه سُمّيتُ. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى عمّى الهَيْثَم بن واقد قال: وُلدتُ سنة سبع وتسعين فاستُخلف عمر وأنا ابن ثلاث سنين فأصبتُ من قَسْمه ثلاثة دنانير. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى محمد بن هلال قال: سوّى عمر بن عبد العزيز بين الناس في طعام الجار، وكان أكثرَ ما يكون طعامُ الجارِ أربعةُ أرادب ونصف لكلّ إنسان.أخبرنا محمد بن عمر بن واقد قال: حدّثنا أفلح بن حُميد قال: إنّما سوّى عمر بن عبد العزيز بين من فرض له في طعام الجار وأمّا من كان له شيء قبل ذلك فإنّه كان يأخذه. قد فضّل عمر بن الخطّاب بين الناس في طعام الجار. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا عبد الرحمن بن أبي الزّناد عن إبراهيم بن يحيَى قال: كان لي في طعام الجار عشرون إردبًّا فلمّا استُخلف عمر أُقِرّتْ وسَوّى بين من فرض له من أهل بيتى. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا إبراهيم بن جعفر عن أبيه قال: رأيتُ أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حَزْم يعمل بالليل كعمله بالنهار لاستحثاث عمر إيّاه (¬١). أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى داود بن خالد قال: حدّثنا محمد بن قيس قال: رأيتُ عمر بن عبد العزيز إذا صلّى العشاء دعا بشمعةٍ من مال الله ليكتب في أمر المسلمين والمظالم فتُرَدّ في كلّ أرض، فإذا أصبح جلس في ردّ المظالم وأمر بالصدقات أن تُقْسَم في أهلها. فلقد رأيتُ من يُتَصَدَّق عليه (¬٢)، في العام القابل له إبل فيها صدقة (¬٣). أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا ابن أبي ذئب، عن مهاجر بن يزيد قال: بعثَنا عمر بن عبد العزيز فقسمْنا الصدقة فيهم، فلقد رأيتُنا وإنّا لَنُصَدِّق (¬٤) مِنَ العامِ القابل من كان يُتَصَدَّقُ عليه، ولقد كنت أراه يكتب إلى أهله أو في الحاجة تكون له في خاصّة نفسه فيأمر بالشمعة فتُنَحّى ويأمر بشمعة أُخرى. ولقد كنتُ أراهيغسل ثيابه فما يخرج إلينا وما له غيرها، وما أحدث بنا، ولقد رأيتُ عتبة له خَرِبت فكُلّم في إصلاحها ثمّ قال: يا مزاحم هل لك أن نتركها فنخرج من الدنيا ولم نُحْدِثْ شيئًا؟ قال وحرّم الطّلاء في كلّ أرض (¬١). أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد الملك بن محمد عن عبد الله بن العلاء بن زَبْر قال: قلتُ لعمر بن عبد العزيز: يا أمير المؤمنين عُصّبَتْ سنوات إني كنتُ في العُصاة وحُرمتُ عطائى. قال فردّ علىّ عطائى وأمر أن يُخْرَج لي ما مضى من السنين. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا خُليد بن دَعْلَج قال: لما استُخلف عمر بن عبد العزيز أرسل إلى الحسن وابن سيرين يقول لهما: أردّ عليكما ما حُبس عنكما من أعطيتكما، فقال ابن سيرين: إن فُعل ذلك بأهل البصرة فعلتُ وأمّا غير ذلك فلا. فكتب عمر: إنّ المال لا يسع. قال: وقبل الحسن. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا موسى بن نجيح، عن إبراهيم بن يحيَى أنّ عمر بن عبد العزيز كتب أن يُعْطَى خارجة بن زيد ما قُطع عنه من الديوان، فمشى خارجة إلى أبى بكر بن حزم فقال: إني أكره أن يلزم أمير المؤمنين من هذا مقالة، ولى نظراء، فإنْ أمير المؤمنين عمّهم بهذا فعلتُ وإن هو خصّنى به فإنى أكره ذلك له. فكتب عمر: لا يسع المال ذلك ولو وسعه لفعلتُ. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى يحيَى بن خالد بن دينار، عن أبي بكر بن حَزْم قال: كنّا نخرّج ديوان أهل السجون فيخرجون إلى أعطيتهم بكتاب عمر بن عبد العزيز. وكتب إلىّ: من كان غائبًا قريب الغيبة فأعْطِ أهل ديوانه ومن كان منقطع الغيبة فاعْزل عطاءه إلى أن يقدم أو يأتى نَعِيّه أو يوكّل عندك بوكالةٍ ببيّنة على حياته فادْفعه إلى وكيله. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى سَحْبَل بن محمد، عن عيسى بن أبي عطاء قال: شهدتُ عمر بن عبد العزيز قضى عن غَارِم خمسةً وسبعين دينارًا من سهْم الغارمين. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى يعقوب بن محمد بن أنَس، عن يعقوبابن عمر بن قتادة قال: وفد عاصم بن عمر بن قتادة وبَشير بن محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربّه على عمر بن عبد العزيز في خلافته فدخلا عليه بخُناصرة فذكرا دَيْنًا عليهما، فقضى عن كل واحد منهما أربعمائة دينار، فخرج الصكّ يُعْطَيان من صدقة كلب ممّا عُزل في بيت المال. قال محمد بن عمر: وكان ذلك العزل قُدم به لم يوجد أحد منهم يُقضى عنه دَيْن فأُدْخل فضلُه بيت المال عزلًا لأن يُقضى به عن الدُّيّان فهذا وجهه. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى المفضّل بن الفضل القينى، عن عبد الرحمن بن جابر قال: قدم القاسم بن مُخَيْمرة على عمر بن عبد العزيز فسأله قضاء دَيْنه فقال عمر: كم دَيْنُك؟ قال: تسعون دينارًا. قال: قد قضيناه عنك من سهم الغارمين، قال: يا أمير المؤمنين أغْنِنى عن التجارة، قال: بماذا؟ قال: بفريضة. قال: قد فرضتُ لك في ستّين وأمرنا لك بمسكن وخادم، فكان القاسم بن مخيمرة يقول: الحمد لله الذي أغنانى عن التجارة، إني لأغلق بابى فما يكون لي خلفه همّ. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى موسى بن عمران الحارثى قال: حدّثنى أبو عُفَيْر محمد بن سهل بن أبي حَثْمة قال: قضى عنى عمر بن عبد العزيز وهو خليفة خمسين ومائتى دينار من صدقات بَنى كلاب وكتب بها. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عمر بن طلحة، عن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصّدّيق أنه قال يومًا: إنّ عُمر بن عبد العزيز لم يزل رأيُه والذي يشير به على من ولى هذا الأمر من أهل بيته توفير هذا الخُمس على أهله، فكانوا لا يفعلون ذلك. فلمّا ولى الخلافة نظر فيه فوضعه في مواضعه الخمسة وآثر به أهل الحاجة من الأخماس حيث كانوا، فإن كانت الحاجة سواء وسّع في ذلك بقدر ما يبلغ الخُمس. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا عمر بن طلحة قال: حدّثنى المهاجر بن يزيد أنّه رأى عمر بن عبد العزيز يُقْدَم عليه بالسّبى من الأخماس فربّما رأيتُه يضعهم في الصنف الواحد. قال وسألتُ عمر بن عبد العزيز عن هذا الماء الذي يوضع في الطريق يُتصدّق به أشربُ منه؟ قال: نعم لا بأس بذلك، قد رأيتنى وأنا والٍ بالمدينة وللمسجد ماء يُتصدّق به، فما رأيتُ أحدًا من أهل الفقه يزع عن ذلك الماء أن يُشْرب منه.أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى سَحْبَل بن محمد، عن عيسى بن أبي عطاء رجل من أهل الشأم كان على ديوان أهل المدينة عن عمر بن عبد العزيز أنّه ربّما أعطى المال مَنْ يُسْتألف على الإسلام. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى ابن أبي سَبرة، عن رجل أخبره عن عمر بن عبد العزيز أنّه أعطى بِطْريقًا ألف دينار استألفه على الإسلام. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى الثورىّ، عن عاصم بن كُليب وأبى الجُويرية الجَرْمى قالا: فدى عمر بن عبد العزيز رجلًا من العدوّ ردّه بمائة ألف درهم. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا عمر بن محمد الأسلمي، عن عمرو بن المهاجر، عن عمر بن عبد العزيز أنّه لم يجعل الضيافة على أهل المُدُن. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا عمرو بن عثمان، عن عمر بن عبد العزيز أنّه كتب: لا ينفَّل الإمام أكثر من الثّلْث. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا الثورىّ، عن عمرو بن ميمون، عن عمر بن عبد العزيز أنّه كتب: ألحِقوا البراذين بالخيل. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا أبو مَعْشَر، عن نافع قال: كتب عمر بن عبد العزيز وهو خليفة إلى عمّاله في الآفاق أن لا يفرضوا لابن أربع عشرة سنة في القتال ويفرضوا لابن خمس عشرة سنة في المقاتلة. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا محمد بن بشر بن حُميد قال: سمعتُ أبى يقول: سمعتُ عمر بن عبد العزيز يكتب إلى وُلاته حين أخرج العطاء: لا يُقْبَل من رجل له مائة دينار إلا فرس عربى ودرع وسيف ورمح ونبل. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا عبد الله بن أبي عُبيدة، عن ربيعة بن عطاء، عن عمر بن عبد العزيز قال: يُسْتَتاب المرتدّ ثلاثة أيّامٍ فإن تاب وإلا ضربت عنقه. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن عمر بن عبد العزيز قال: السلطان مخيّر في قوله ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [سورة المائدة: ٣٣].أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عمرو بن عثمان، عن عمر بن عبد العزيز قال: ليس في المصر محاربة. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عِكْرِمة بن محمد، عن عثمان بن سليمان قال: سمعتُ عمر بن عبد العزيز وهو خليفة يقول: شَيْئان ليس لأهلهما فيهما جوازُ أمرٍ ولا لوالٍ إنّما هما لله يقوم بهما الوالى: مَنْ قُتل عدوانًا وفسادًا في الأرض ومن قُتل غيلة. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن عمر بن عبد العزيز قال: وأخبرنا مَخْرَمة بن بُكير عن أبيه عن عمر بن عبد العزيز قال: لا تُنْكَح امرأةُ الأسيرِ أبدًا ما دام أسيرًا. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا أبو محمد البَرْسَمى، عن أبي عمرو عن سليمان بن حبيب قال: قال عمر بن عبد العزيز: أجِزْ ما صنع الأسير في ماله. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا مُغيرة بن حبيب، عن عمرو بن المهاجر، عن عمر بن عبد العزيز قال: إذا كان الرجل في الحرب على ظهر فرسه يقاتل فما صنع في ماله فهو جائز. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا عمر بن محمد، عن المنذر بن عُبيد، عن عمر بن عبد العزيز قال: لا يجوز أمان الذمّى. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا ابن أبي سَبرة، عن سُهيل الأعشى قال: قُرئ علينا كتاب عمر بن عبد العزيز بأرض الروم يأمر والينا بنصب المنجنيق على الحصن وسالم بن عبد الله إلى جنبى يسمع الكتاب فلم يُنْكره. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا ابن أبي سَبرة، عن صالح بن محمد بن زائدة أنّه سمع عمر بن عبد العزيز لا يرى بالتدخين على العدو بَأْسًا في الحصون. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا أبو عُتْبة، عن عمرو بن المهاجر، عن عمر بن عبد العزيز أنّه أُتى برجلين مسلم وذِمّى جاسوسين أُخذا في أرض الروم فقتل الذمّى وعاقب المسلم. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا مَعْقِل بن عبيد الله، عن عمر بن عبد العزيز أنّه نهَى عن عقر الدابّة إذا هي قامت.أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا الثوري ومالك بن أنَس، عن عبد الله بن أبى بكر بن حَزْم، عن عمر بن عبد العزيز أنّه كتب في خلافته أن لا يُؤخَذ من المعادن الخُمْس وتؤخذ منها الصدقة. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى عمرو بن عثمان قال: سمعتُ القاسم بن محمد يقول: أحسن عمر بن عبد العزيز حين أخذ من المعادن الصدقة، هكذا كان الأمر الأول. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى بَقِيّةَ بن الوليد عن مُبَشِّر بن عُبيد، عن عمر بن عبد العزيز أنّه أباح الغوص. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا الثوري، عن ليث بن أبي سُليم، عن عمر بن عبد العزيز أنّه كتب في العنبر الخُمْس. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا جارية بن أبي عمران، عن إسماعيل بن أبى حكيم قال: سمعتُ عمر بن عبد العزيز آخر عمره يقول: ليس في العنبر شيء. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى محمد بن بشر بن حُميد، عن أبيه، عن عمر بن عبد العزيز أنّه قال: الرسول والبريد والوكيل يُبْعَثون من العسكر يُجْرى لهم سهامهم مع المسلمين. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى معاوية بن صالح، عن عمر بن عبد العزيز أنّه كان يأمر ببيع الغنائم فيمن يزيد. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى أحمد بن خازم، عن عمرو بن شَراحيل قال: كتب عمر بن عبد العزيز: لا بأس بذبائح السامرة. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا صدقة بن نافع، عن صالح بن محمد بن عمر قال: سمعتُ عمر بن عبد العزيز يقول: يُسْهَم لفرسَين وما كان بعدُ فجنائب. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا سليمان بن الحجّاج الطائفى، عن عبد العزيز بن عمر عن أبيه أنّه كان يعرض الخيل في خلافته. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى خالد بن ربيعة، عن أبيه قال: كتب عمر بن عبد العزيز: إذا دخلت الصائفةُ فلا تتركن أحدًا يدخل في أثرهم إلا في قوة وجماعة من الرجال والخيل والعُدَد.أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى خازم بن حسين، عن ربيعة بن عطاء قال: كتب عمر بن عبد العزيز معى وبعث بمال إلى ساحل عَدَن أن أفْتدى الرجل والمرأة والعبد والذّمّى. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى خازم بن حسين، عن ربيعة بن عطاء عن عمر بن عبد العزيز أنّه أعطى برجلٍ من المسلمين عشرة من الروم وأخذ المسلم. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا إبراهيم بن عبد الله بن أبي فَرْوة، عن عبد الله بن عمرو بن الحارث من بنى عامر بن لُؤى، عن عمر بن عبد العزيز أنّه أُتى بأسير أسره مَسْلَمَة بن عبد الملك وأن أهله سألوه أن يفتدوه بمائة مثقال فرده عمر إليهم وفداه بمائة مثقال. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى ربيعة بن عثمان، عن ربيعة بن عطاء، قال: سمعتُ عمر بن عبد العزيز وهو خليفة يكره قتل الأسرى، يُسْتَرقّون أو يُعْتَقون. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا مَخْرَمة بن بُكير، عن أبيه، عن عمر بن عبد العزيز قال: من سرق في أرض العدو ثم خرج قُطع. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدَّثنى عُتْبَة بن عبد الله، عن حسين الأيْلى، عن يزيد بن أبي سُميّة قال: شهدتُ عمر بن عبد العزيز أقام الحد ثمانين جلدة على رجلٍ افترى على رجلٍ في أرض الحرب حين خرجوا. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى خازم بن حسين قال: رأيتُ عمر بن عبد العزيز بخُناصرة وأُتى برجلٍ شُهد عليه أنّه شرب خمرًا بأرض العدو فجلده ثمانين. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى ابن أبي سَبرة، عن أبي صَخْر قال: أُتى عمر بن عبد العزيز بسارق سرق من المغنم ولم يُقْسَم فسأل أهو ممّن أوجف في المغنم؟ فقيل: لا، فقطع يده. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدَّثنى عمر بن محمد، عن المنذر بن عُبيد قال: كنتُ أرى عمر بن عبد العزيز بدابِق إذا أتم الصلاة جمّع بالناس وإذا صلّى ركعتين لم يجمّع إلا أن يمر على مدينة يجمّع فيها.أخبرنا محمد بن عمر قال: حدَّثنا ابن أبي سَبرة، عن بِشْر بن حُميد، عن عمر بن عبد العزيز قال: تمام الرباط أربعون يومًا. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى عبد الله بن عامر قال: سمعتُ أبان بن صالح يقول: سمعتُ عمر بن عبد العزيز يقول بدابق: نحن في رباط. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى عمرو بن عبد الله بن أبي الأبيض، عن عبد الله بن عُبيدة قال: سمعتُ عمر بن عبد العزيز يقول: ما يهلك الناس إلّا في هذه العلَّاقات. وكان يكتب: لا يذهب إلى العلّاقة إلا جماعة وقوّة ثمّ يأخذ بعضهم ببعض حتى يرجعوا جميعًا أو يَعْطَبوا جميعًا. أخبرنا محمد بن عمر، عن أبي عُتْبة، عن صَفْوان بن عمرو قال: جاءنا كتاب عمر بن عبد العزيز وهو خليفة إلى عامله أن لا تقاتلنّ حصنًا من حصون الروم ولا جماعة من جماعاتهم حتى تدعوهم إلى الإسلام فإن قبلوا فاكفف عنهم وإن أبوا فالجزية، فإن أبوا فانْبذ إليهم على سواء. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى سعيد بن محمد بن أبي زيد، عن عبد العزيز بن عمر قال: كان سيف أبى محلّى بفضة فنزعها وحلّاه حديدًا. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى خالد بن القاسم قال: رأيتُ عمر بن عبد العزيز يركب على النمور. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى ابن أَبِى سَبْرَة، عن عمرو بن الحارث عن عمر بن عبد العزيز أنّه كان يُظْهِر التكبير عند الفتح. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى عمر بن محمد، عن عيسى بن أبي عطاء، عن عمر بن عبد العزيز قال: من آمنّا بأىّ لسان كان فقد أمِن. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى عمر بن محمد عن المنذر بن عُبيد قال: كتب إلىّ عمر بن عبد العزيز في الذمّىّ يغزو مع المسلمين فيُؤمن العدوّ، فكتب: لا يجوز أمانه، وقال: إنّما قال رسول الله، ﷺ: يُجيز على المسلمين أدناهم، وهذا ليس بمسلم. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا إسحاق بن يحيَى، عن عمر بن عبد العزيز أنّه سمعه وهو خليفة يتبرّأ من معرّة الجيش ويقول عمر: كان عمر بن الخطّاب يتبرّأ من معرّة الجيش.أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى محمد بن القاسم، عن عيّاش بن سُليم، عن عمر بن عبد العزيز في الذمّىّ يوصى بالكنيسة يُوقف وقفًا من ماله للنصارى أو لليهود قال: يجوز ذلك. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى سُويد، عن حُصين، عن عمر بن عبد العزيز أنّه كتب: إنْ أسْلَم والجزية في كفّة الميزان فلا تُؤخَذ منه. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى عمر بن محمد، عن عمرو بن المهاجر، عن عمر بن عبد العزيز في الذمّىّ يُسْلِم قبل السنة بيوم قال: لا تؤخذ منه الجزية. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا موسى بن عُبيدة قال: كتب عمر بن عبد العزيز أن يُنْظَر في أمر السجون ويُسْتوثق من أهل الذعارات، وكتب لهم برزق الصيف والشتاء. قال موسى: فرأيتُهم يُرْزَقون عندنا شهرًا بشهر ويُكْسون كسوة في الشتاء وكسوة في الصيف. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى يحيَى بن سعيد مولى المَهْرى قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى أمراء الأجناد: وانْظُرُوا مَنْ في السجون ممّن قام عليه الحقّ فلا تَحْبِسْه حتى تُقيمه عليه، ومَنْ أشكل أَمْرُه فاكْتُب إلىّ فيه، واستوثق من أهل الذعارات فإنّ الحبس لهم نكال، ولا تَعَدّ في العقوبة، ويعاهَد مريضهم ممّن لا أحد له ولا مال، وإذا حبست قومًا في دَيْن فلا تجمع بينهم وبين أهل الذعارات في بيت واحد ولا حبس واحد، واجْعل للنساء حبسًا على حدة، وانْظر من تجعل على حبسك ممّن تَثِق به ومن لا يرتشى فإنّ من ارتشى صنع ما أُمِر به. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا عمرو بن عبد الله، عن عبد الله بن أبي بكر أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى أبى بكر بن عمرو بن حزم أن يعرض أهل السجن في كل سبت ويستوثق من أهل الذعارات. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدَّثنا قيس عن الحجّاج قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عبد الحميد في أهل الذعارات أن يُلْزِمهم السجن ويكسوهم طاقًا في الشتاء وثوبين في الصيف وكذا وكذا من مصلحتهم. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى موسى بن محمد، عن أبي بكر بن عمروابن حزم قال: كتب إلى عمر بن عبد العزيز أن احبْس أهل الذعارات في وثاقٍ وأهل الدم. فكتبتُ إليه أسأله: كيف يُصْلَوْنَ من الحديد؟ فكتب إلى عمر: لو شاء الله لابتلاهم بأشد من الحديد، يُصلون كيف تيسّر على أحدهم وهم في عُذْر، فأمّا الوثاق فإنى وجدتُ أبا بكر، ﵀، كتب أن يُبْعَث إليه برجال في وثاق، منهم قيس بن مكشوح المُرادى وغيره. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى أسامة بن زيد قال: جاءنا كتاب عمر بن عبد العزيز فقُرئ علينا: لا يُدْخَل الحمّام إلا بِمِئْزَر فلقد رأيتُ صاحب الحمّام يعاقب ويعاقب الذي يدخل، ورأيتُ كتاب عمر يُقْرأ: واستقبلوا بذبائحكم القبلة. قال: فالتفت إلى نافع بن جُبير وأنا إلى جنبه فقال: ومن يجهل هذا! أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا مَعْقِل بن عبيد الله قال: كتب عمر بن عبد العزيز: لا يدخل الحمّام من الرجال إلى بمئزر ولا يدخله النساء رَأسًا. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى عبد الرحمن بن أَبِى الزِّنَاد، عن أبيه قال: خرجتْ حَروريّة بالعراق في خلافة عمر بن عبد العزيز وأنا يومئذٍ بالعراق مع عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد عامل العراق، فلمّا انتهَى أمرهم إلى عمر كتب إلى عبد الحميد يأمره أن يدعوهم إلى العمل بكتاب الله وسنّة نبيّه، ﷺ. فلمّا أعْذر في دعائهم كتب إليه أنْ قاتلْهم فإن الله وله الحمد لم يجعل لهم سلفًا يحتجون به علينا. فبعث إليهم عبد الحميد جيشًا فهزمتْهم الحروريّة، فلمّا بلغ ذلك عمر بعث إليهم مَسْلَمة بن عبد الملك في جيش من أهل الشأم وكتب إلى عبد الحميد: قد بلغنى ما فعل جيشك جيش السوء، وقد بعثتُ إليك مسلمة بن عبد الملك فخَلِّ بينه وبينهم. فلقيهم مسلمة في أهل الشأم فلم ينشبوا هم أن أظْهَرَهُ الله عَلَيْهِمْ. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى عبد الحميد بن عمران، عن عَوْن بن عبد الله بن عُتْبة قال: بعثنى عمر بن عبد العزيز في خلافته إلى الخوارج الذين خرجوا عليه فكلّمتهم فقلت: ما الذي تنقمون عليه؟ قالوا: ما ننقم عليه إلا أنّه لا يلعن من كان قبله من أهل بيته فهذه مداهنة منه. قال: فكف عمر عن قتالهم حتى أخذوا الأموال وقطعوا السبيل فكتب إليه عبد الحميد بذلك فكتب إليه عمر: أمّا إذا أخذوا الأموال وأخافوا السبيل فقاتِلوهم فإنّهم رِجْس.أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى عبد الحميد بن جعفر، عن عون بن عبد الله قال: كتب عمر بن عبد العزيز أن يُدْعى الخوارج. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى خازم بن حسين قال: قرأتُ كتاب عمر بن عبد العزيز إلى عامله في الخوارج: فإن أظفرك الله بهم وأدالك عليهم فرُدّ ما أصبتَ من متاعهم إلى أهليهم. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا عبد الملك بن محمد، عن أبي بكر بن حَزْم، عن المنذر بن عُبيد قال: حضرتُ كتاب عمر بن عبد العزيز إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد: ومَن أخذتَ من أُسراء الخوارج فاحْبِسْه حتى يُحْدِث خيرًا. قال: فلقد مات عمر بن عبد العزيز وفي حبسه منهم عدّة. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا كثير بن زيد قال: قدمتُ خُناصرة في خلافة عمر بن عبد العزيز فرأيته يرزق المؤذّنين من بيت المال. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى ابن أَبِى سَبْرَةَ، عن المنذر بن عُبيد قال: سمعتُ عمر بن عبد العزيز يقول لمؤذّنه: احْدر الإقامة حدرًا ولا ترجّع فيها. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن مسلم، عن سليمان بن موسى قال: رأيتُ مُؤَذِّن عمر بن عبد العزيز وهو خليفة بخُناصرة يسلّم على بابه: السلام عليك أمير المؤمنين، ورحمة الله. فما يَقْضى سلامه حتى يخرج عمر إلى الصلاة. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا يحيَى بن خالد بن دينار، عن أبي عُبيد مولى سليمان قال: رأيتُ المؤذّن يقف على باب عمر بخُناصرة فيقول: السلام عليك أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، حىّ على الصلاة حىّ على الصلاة، الصلاةَ يرحمك الله. قال: فما رأيته قطّ انتظر الثاني. قال وربّما جلسنا معه في المسجد فإذا قال المؤذّن قد قامت الصلاة قال: قوموا. قال وما رأيتُ عمر بن عبد العزيز في خلافته في حلقة مستقبلى القبلة ومستدبريها (¬١) فيؤذّنَ المؤذّن فيقوموا من حلقتهم حتى تقام الصلاة فيقوموا للإقامة، فرأيتُ ذلك في المغرب. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا من سمع مسلم بن زياد مولى أمّ حبيبة زوج النبىّ، ﷺ، قال: كان لعمر بن عبد العزيز ثلاثة عشر مؤذّنًا مخافة أن يقطعوا قبل أن يخرج.قال مسلم: لم أرهم أذّنوا قطّ جميعًا إلّا مرّة واحدة. وكان ربّما خرج في الأذان الأوّل، وربّما خرج في الثاني، وربّما خرج في الثالث. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا إسماعيل بن عيّاش، عن عمرو بن المهاجر قال: سمعتُ عمر بن عبد العزيز يقول: الأذان مَثْنَى مَثْنَى والإقامة إحدى إحدى. قال عمرو: ورأيتُ سالم بن عبد الله وأبا قِلابة مع عمر بن عبد العزيز وأذانه مثنى مثنى وإقامته إحدى إحدى ولا يُنْكِرانه. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا أسامة بن زيد، عن عمر بن عبد العزيز أنّه كان يغتسل في بيته في إزار. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى سعيد بن عبد العزيز، عن يزيد بن أبي مالك قال: رأيتُ عمر بن عبد العزيز يتوضّأ من نحاس في نحاس. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى ابن أبي سَبرة عن المنذر بن عُبيد قال: رأيتُ عمر بن عبد العزيز إذا توضّأ يمسح وجهه بالمنديل. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى ابن أَبِى سَبْرَةَ، عن عمر بن عطاء، عن عمر بن عبد العزيز أنّه كان يتوضّأ من مَسِّ الذكر. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى ابن أَبِى سَبْرَةَ، عن عمر بن عَطاء، عن عمر بن عبد العزيز أنّه توضّأ ممّا مسّتْه النارُ حتى من السّكّر. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى ابن أبي ذئب، عن الزّهْرىّ أنّ عمر بن عبد العزيز كان يتوضّأ بالحميم ويشربه ولا يتوضّأ منه. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى عبد الرحمن بن مَسْلَمة، عن مولاة لعمر بن عبد العزيز قالت: رأيتُ عمر بن عبد العزيز إذا ذهب إلى الكنيف يقنّع رأسه. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى إسحاق بن يحيَى قال: رأيتُ عمر بن عبد العزيز يصلّى على أخيه سُهيل بن عبد العزيز فرأيته يرفع يديه في كلّ تكبيرة حذو منكبيه ثمّ سلّم عن يمينه تسليمًا خفيفًا، ورأيته يمشى أمام جنازته، ورأيته يومئذٍ يحمل بين عمودى سريره، وصلّيتُ خلفه بخُنَاصِرة فسمعتُه يرفع صوته بالتكبيرة الأولى ويقرأ حتى يسْمع الصفّ الأول قراءةً مترسّلة: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [سورة الفاتحة: ٢ - ٤] لا يذكرُ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. قال إسحاق فسألتُه حين انصرف: أتُسِرها يا أمير المؤمنين؟ فقال: لو أسررتها لجهرتُ بها. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عمرو بن عثمان بن هانئ قال: رأيتُ عمر بن عبد العزيز يجهر بخُطْبَتِه يوم الجمعة حتى يَسْمع جُلُّ أهل المسجد موعظته وليس بالصياح. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى سعيد بن عبد العزيز قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى واليه عثمان بن سعد على دمشق: إذا صَلّيتَ بهم فأسْمِعْهم قراءتك وإذا خطبتهم فأفْهِمْهم موعظتك. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى عبد الرحمن بن عبد العزيز، عن عَمرو بن المهاجر قال: رأيتُ عمر بن عبد العزيز يخطب يوم الجمعة خطبتين ويجلس ويسكت فيهما سكتةً، يخطبنا الأولى جالسًا وبيده عصا قد عرّضها على فخذيه، يزعمون أنّها عصا رسول الله، ﷺ، فإذا فرغ من خطبته الأولى وسكت سكتة قام فخطب الثانية متوكّئًا عليها، فإذا ملّ لم يتوكّأ وحملها حملًا، فإذا دخل في الصلاة وضعها إلى جنبه. أخبرنا محمد بن عمر قال: فحدّثنى من سمع محمد بن المهاجر يخبر أن عمر بن عبد العزيز كان إذا قعد في التشهّد يوم الجمعة عرّض تلك العصا على فخذه حتى يسلّم. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا ثَوْر بن يزيد، عن عَمْرو بن المهاجر أنّه رأى عمر بن عبد العزيز إذا سلّم يوم الجمعة حمل العصا إلى منزله ولا يتوكّأ عليها، وإذا خرج بها من منزله حملها، فإذا خطب اعتمد عليها، فإذا قضى خطبته ودخل في الصلاة وضعها إلى جنبه. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى ابن أَبِى سَبْرَةَ، عن المنذر بن عُبيد عن عمر بن عبد العزيز أنّه كان يصلّى على الحُمْرة والبساط.أخبرنا محمد بن عمر قال: حدَّثنا محمد بن بشر بن حُميد، عن أبيه قال: سمعتُ عمر بن عبد العزيز وهو خليفة يقول: الشفق البياض بعد الحُمْرة. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدَّثنا إسحاق بن يحيَى قال: رأيتُ عمر بن عبد العزيز وهو بخُناصرة انصرف من العصر عَشيَّة عَرَفة فدخل منزله ولم يجلس في المسجد حتى خرج للمغرب. قال ورأيتُه خرج يوم الأضحى حين طلعت الشمس وخفّف في الخطبة، ورأيتُه طوّل في الفطر أطْوَلَ من ذلك، ورأيته خرج إلى العيد ماشيًا. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدَّثنا الثوري عن جعفر بن بُرْقان أن عمر بن عبد العزيز كتب في خلافته: لا تركبوا إلى الجمعة والعيدين. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدَّثنا سُويد بن عبد العزيز، عن عبد الله بن العلاء، عن عمر بن عبد العزيز أنّه كان يكبّر من صلاة الظهر يوم عَرَفة إلى صلاة العصر من آخر أيّام التشريق. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا سُويد بن عبد العزيز، عن عبد الله بن العلاء قال: سمعتُ عمر بن عبد العزيز يكبّر الله أكبر ولله الحمد ثلاثًا دُبُرَ كلّ صلاة. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدَّثنا سُويد، عن عطاء الخُراسانى، عن عمر بن عبد العزيز أنّه كان يأكل شيئًا قبل أن يغدو إلى العيد. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عمرو بن عثمان قال: رأيتُ عمر بن عبد العزيز بخُناصرة يمشى إلى المصلّى ثم يصعد على المنبر فيكبّر سبع تكبيرات تَتْرى، ثم يخطب خطبة خفيفة، ثم يكبّر في الثانية خمسًا، ثم يخطب خطبة أخفّ من الأخرى. ورأيته أُتى بكبش في مصلَّاه فذبحه بيده ثم أمر به فقسم ولم يُحْمَلْ إلى منزله منه شيء. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا عمرو بن عثمان بن هانئ قال: سمعتُ عمر بن عبد العزيز يجهر بالتكبير حتى يُسْمِع آخر الناس في الأولى سبعًا، ثمّ يقرأ، وفى الآخرة خمسًا ثمّ يقرأ في الأولى ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ [سورة ق: ١] وفى الثانية ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾ [سورة القمر: ١] وكان يدعو بين كل تكبيرتين يحمد الله ويكبّره ويصلّى على النبىّ، ﷺ.أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى عَمْرو بن عثمان بن هانئ قال: رأيتُ عمر بن عبد العزيز إذا صعد على المنبر في العيد سلّم. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى موسى بن محمد بن إبراهيم، عن إسماعيل بن أبي حكيم قال: رأيتُ عمر بن عبد العزيز وهو خليفة يوم فطر دعا لنا بتمر من صدقة رسول الله فقال: كُلوا قبل أن تغدوا إلى العيد. فقلتُ لعمر: في هذا شيء يُؤثَر؟ فقال: نعم، أخبرني إبراهيم بن عبد الله بن قارظ عن أبي سعيد الخُدْرى أنّ رسول الله، ﷺ، كان لا يغدو يوم العيد حتى يَطْعم، أو قال: يأمر أن لا يغدو المرء حتى يَطْعم. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عَمْرو بن عثمان بن هانئ قال: سمعتُ عمر بن عبد العزيز بخُناصرة وهو خليفة خطب الناسَ قبل يوم الفطر بيوم وذلك يوم جمعة، فذكر الزكاة فحضّ عليها وقال: على كلّ إنسانٍ صَاعٌ تمرً أو مُدّان من حنطة، وقال إنّه لا صلاة لمن لا زكاة له. ثمّ قسمها يوم الفطر، قال وكان يُؤتى بالدقيق والسويق مُدّين مُدّين فيقبله. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا ثور بن يزيد، عن يزيد بن أبي مالك قال: كان عمر بن عبد العزيز في خلافته أعجل الناس فطرًا، وكان يستحبّ تأخير السحور، وكان إذا شكّ في الفجر أمسك عن الطعام والشراب. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا عبد الرحمن بن أبي طُوالة، عن يحيَى بن سعيد، عن عمر بن عبد العزيز أنّه لما رأى الناس يحلفون بالقسامة بغير علم استحلفهم وجعلها ديةً، ودرأ عن القتل. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عدىّ بن الفضل وسعيد بن بشير، عن أيّوب أنّ قتيلًا قُتل بالبصرة فكتب سليمان بن عبد الملك أن استحلفوا خمسين رجلًا فإن حلفوا فَأَقِيدُوه. فلم يَسْتحلفوا ولم يقتلوه حتى مات سليمان واستُخلف عمر بن عبد العزيز، فكُتب إلى عمر بن عبد العزيز فيه فكتب: إن شهد ذَوا عدلٍ على قتله فَأَقِدْهُ وإلّا فلا تُقِدْه بالقسامة. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى أبو معاوية -شيخ من أهل البصرة- عن عثمان البَتّىّ قال: جاءنا كتاب عمر بن عبد العزيز في خلافته أن يعزَّر من حَلَفَ في القسامة بضعة عشر سَوْطًا.أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرني كثير بن زيد قال: أخبرني أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: كتب إلىّ عمر بن عبد العزيز في خلافته أن أجدّد أنصاب الحرم. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا ابنُ أَبِى سَبْرَةَ، عن عبد الرحمن بن يزيد بن عقيلة قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى أبى بكر بن حزم واستعمله على الحجّ: إنّ أوّل عملك قبل التروية بيوم تصلّى بالناس الظهر، وآخر عملك أن تزيغ الشمس من آخر أيّام مِنًى. قال محمد بن عمر: فذلك الأمر عندنا. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد العزيز بن أبي روّاد قال: جاءنا كتاب عمر بن عبد العزيز بمكّة سنة المائة ينهَى عن كِراء بيوت مكّة وأن لا يُبْنى بمِنًى بناء. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا الثوري، عن إسماعيل بن أميّة أنّ عمر بن عبد العزيز ينهَى عن كِراء بيوت مكّة. أخبرنا محمد بن عمر قال: وأخبرنا عمرو بن عثمان قال: سمعتُ عمر بن عبد العزيز يقول: المنصّف خمر. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا هارون بن محمد، عن أبيه قال: رأيتُ عمر بن عبد العزيز بخُناصرة يأمر بزقاق الخمر أن تشقّق وبالقوارير أن تكسّر. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا هشام بن الغاز وسعيد بن عبد العزيز قالا: كتب عمر في خلافته أن لا يدخل أهل الذمّة بالخمر أمصار المسلمين فكانوا لا يُدْخِلونها. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى محمد بن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن عبد المجيد بن سُهيل قال: قدمتُ خُناصرة في خلافة عمر بن عبد العزيز وإذا قوم في بيت أهل خمر وسَفَهٍ ظاهرٍ، فذكرتُ ذلك لصاحب شرطة عمر فقلت: إنّهم يجتمعون على الخمر إنّما هو حانوت، فقال: قد ذكرتُ ذلك لعمر بن عبد العزيز فقال: من وارت البيوت فاتْركه. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا هشام بن الغاز، عن عُبادة بن نُسَىّ قال: شهدتُ عمر بن عبد العزيز يضرب رجلًا حدًّا في خمر فخلع ثيابه ثم ضربه ثمانينرأيتُ منها ما بُضّع ومنها ما لم يبضّع، ثم قال: إنّك إن عدتَ الثانية ضربتُك ثم ألزمتُك الحبس حتى تُحدث خيرًا، قال: يا أمير المؤمنين أتوب إلى الله أن أعود في هذا أبدًا. قال: فتركه عمر. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا داود بن خالد، عن محمد بن قيس قال: كتب عمر بن عبد العزيز في خلافته إلى والى مصر أن لا تزيد في عقوبة على ثلاثين ضَرْبَةً إلا أن يكون حدًّا. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا سَحْبَل بن محمد، عن صَخْر المُدْلجى، أن عمر بن عبد العزيز أُتى برجل وقع على بهيمة في خلافته فلم يحدّه وضربه دون الحد. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا أبو سلمة بن عبيد الله قال: أُتى عمر بن عبد العزيز بخُناصرة في قوم وقعوا على جارية في طُهْرٍ واحد فأوجعهم عقوبة ودعا لولدها القافة. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدَّثنا ابن جُريج، عن الزبير بن موسى، عن عمر بن عبد العزيز قال: إذا وقعت الشّفْعة وحُدّت الحدود وصُرفت الطرق فلا شفعة. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا ابن أبي ذئب، عن الزُّهْرى قال: كتب عمر بن عبد العزيز في خلافته إلى عبد الحميد: لا يقضى بالجوار. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدَّثنا قيس، عن خالد الحذَّاء، عن عمر بن عبد العزيز أنّه قضى لذمّىّ بشفعته. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا موسى بن بكر بن أبي الفُرات، عن إسماعيل بن أبي حكيم قال: رأيتُ عمر بن عبد العزيز في خلافته يُحْلف الغائب ما بلغك فسكت فإن حلف أعطاه، يعني في الشفعة. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدَّثنا عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر، عن أبيه، عن جده أنّه كتب إلى عمر بن عبد العزيز وهو خليفة بكتابٍ فيه كتابٌ وخصوماتٌ وختمه، فخرج صاحبه به ولا شاهِدَ عليه فأجازه عمر بن عبد العزيز. أخبرنا سعيد بن عامر قال: أخبرنا جُويرية بن أسماء، عن إسماعيل بن أبي حكيم قال: كان عمر بن عبد العزيز قلّما يدع النظر في المصحف بالغداة ولا يطيل.أخبرنا سعيد بن عامر عن جُويرية بن أسماء قال: قال عمر يا مزاحم بعنى رَحْلًا لمصحفى، قال فأتاه برَحْلٍ فأعجبه، قال: من أين أصبتَ هذا؟ قال: يا أمير المؤمنين دخلتُ بعض الخزائن فوجدتُ هذه الخشبة فاتخذتُ منها رحْلًا. قال: انطلقْ فقوِّمْه في السوق. فانطلق فقوَّموه نصف دينار فرجع إلى عمر فأخبره، قال: تُرانا إن وضعنا في بيت المال دينارًا أنسلم منه؟ قال: إنّما قوَّموه نصف دينار. قال: ضَعْ في بيت المال دينارين. أخبرنا سعيد بن عامر عن جويرية بن أسماء أنّ عمر بن عبد العزيز عزل كاتبًا له في هذا، كتب بسم ولم يجعل السين. أخبرنا وَهب بن جَرير بن حازم قال: حدّثنا أبى قال: سمعتُ المُغيرة بن حكيم قال: قالت لي فاطمة بنت عبد الملك امرأة عمر بن عبد العزيز: يا مغيرة إني قد أُرى أنّه يكون في الناس من هو أكثر صلاةً وصومًا من عمر فأمّا أن أكون رأيتُ رجلًا أشدّ فَرَقًا من ربّه من عمر فإنّى لم أره، كان إذا صلّى العشاء الآخرة ألقى نفسه في مسجده فيدعو ويبكى حتى تغلبه عينه، ثمّ ينتبه فيدعو ويبكى حتى تغلبه عينه، فهو كذلك حتى يصبح. أخبرنا محمد بن مَعْن الغِفارى قال: أخبرني ابن عُلاثة قال: كانت لعمر بن عبد العزيز صحابة يحضرونه يعينونه برأيهم ويسمع منهم، قال فحضروه يومًا فأطال الصبح فقال بعضهم لبعض: تخافون أن يكون تغيّر. قال: فسمع ذلك مزاحم فدخل فأمر من أيقظه فأخبره ما سمع من أصحابه وأمره فأذن لهم فلمّا دخلو عليه قال: إني أكلتُ هذه الليلة حِمّصًا وعَدَسًا فنفخنى. قال: فقال بعض القوم: يا أمير المؤمنين إنّ الله يقول في كتابه: ﴿كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ [سورة طه: ٨١]. فقال عمر: هيهات ذهبتَ به إلى غير مذهبه، إنّما يريد به طيّب الكسب ولا يريد به طيّب الطعام. أخبرنا عبيد الله بن محمد بن عائشة التيمى قال: أخبرنا محمد بن عمر بن أبى شُميلة، عن أبيه، عن محمد بن أبي سدرة وكان قديمًا قال: دخلتُ على عمر بن عبد العزيز ليلة وهو يتلوّى من بطنه فقلت: ما لك يا أمير المؤمنين؟ فقال: عدس أكلتُه فأوذيت منه، ثمّ قال: بطنى بطنى ملوّث في الذنوب.قال ابن أبي سدرة: وكان عمر بن عبد العزيز يأمر الناس إذا أخذ المؤذّن في الإقامة أن يستقبلوا القبلة. أخبرنا الفضل بن دُكَيْن قال: حدّثنا جعفر بن بُرْقان، عن ميمون بن مِهْران قال: كان عمر بن عبد العزيز معلّم العلماء. أخبرنا الفضل بن دُكَيْن قال: أخبرنا عبد العزيز بن عمر قال: كان عمر بن عبد العزيز يسمر بعد العشاء الآخرة قبل أن يُوتر فإذا أوتر لم يكلّم أحدًا. أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا علىّ بن مَسْعَدة قال: حدّثنا رِياح بن عَبيدة قال: أُخْرِجَ مسك من الخزائن فلمّا وُضع بين يدى عمر أمسك بأنفه مخافة أن يجد ريحه، فقال له رجل من أصحابه: يا أمير المؤمنين ما ضرّك أن وجدتَ ريحه؟ فقال عمر: وهل يُبْتغى من هذا إلّا ريحه؟ قال: أخبرنا عبد الله بن مَسْلَمَة بن قَعْنَب قال: أخبرنا مالك بن أنَس قال: قال عمر بن عبد العزيز: لستُ بقاضٍ ولكنى منفّذ، ولستُ بخير من أحد ولكنى أثقلكم حملًا، وأحسبُه قال: ولستُ بمبتدعٍ ولكنى متّبع. أخبرنا رَوْح بن عُبادة قال: حدّثنا أسامة بن زيد قال: قال عمر بن عبد العزيز لقاضيه أبى بكر بن حزم: ما وجدتُ من أمر هو ألَذّ عندى من حقّ وافق هَوًى. أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا رجاء أبو المِقدام، عن نُعيم بن عبد الله أنّ عمر بن عبد العزيز قال: إنّى لأدع كثيرًا من الكلام مخافة المباهاة. أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنى عمر بن علىّ، عن عبد الله بن أبي هلال قال: كتب عمر بن عبد العزيز في المحابيس: لا يُقَيَّدُ أحد بقيد يمنع من تمام الصلاة. أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا عمر بن علىّ قال: سمعتُ أبا سعيد مولى لثقيف قال: أوّل كتاب قرأه عبد الحميد من عمر بن عبد العزيز كتاب فيه سَطَر: أمّا بعد فما بقاء الإنسان بعد وسوسة شيطان وجَوْر سلطان، فإذا أتاك كتابى هذا فأعطِ كل ذى حقٍّ حقّه والسلام. أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حمّاد بن سلَمة قال: أخبرنا رجاءأبو المِقْدام، عن عمرو بن قيس أنّ عمر بن عبد العزيز بعثه على الصائفة فقال له: يا عمرو لا تكن أول الناس فتُقْتَلَ فينهزم أصحابك ولا تكن آخرهم فتثبّطهم وتجبّنهم، ولكن كن وسطهم حيث يرون مكانك ويسمعون كلامك، وفادِ من قدرت عليه من المسلمين وأرقّائهم وأهل ذمّتهم. أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدَّثنا بشر بن المفضّل قال: حدَّثنا خالد الحذاء قال: كان عمر بن عبد العزيز لا يبسط وسائد العامّة للخاصة ولا يُسْرِجُ سراج العامّة للخاصة، وكان لا يأكل من طعام الخاصة فقيل له: إنّك إذا أمسكت بيدك أمسك الناس بأيديهم. فأمر بثلاثة دراهم أو أربعة دراهم فأُلْقيت في الطعام فجعل يأكل معهم. أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدَّثنا حمّاد بن زيد قال: أخبرنا يحيَى بن سعيد قال: كتب عبد الحميد بن عبد الرحمن إلى عمر بن عبد العزيز: إنّه رُفع إلىَّ رجل يسبّك، وربّما قال حمّاد: يشتمك، فهممتُ أن أضرب عنقه فحبستُه وكتبتُ إليك لأَستَطلع في ذلك رأيك. فكتب إليه: أما إنّك لو قتلته لأقدتُك به، إنّه لا يُقْتَل أحد بسَبّ أحد إلا من سَبّ النبي، ﷺ، فاسْببه إن شئت أو خلِّ سبيله. أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا عبّاد بن عبّاد قال: حدّثنى مزاحم بن زُفَر قال: قدمتُ على عمر بن عبد العزيز في وفد أهل الكوفة فيسألنا عن بلدنا وأميرنا وقاضينا، ثمّ قال: خمسٌ إن أخطأ القاضي منهنّ خصلةً كانت فيه وَصْمة، أن يكون فهيمًا وأن يكون حليمًا وأن يكون عفيفًا وأن يكون صليبًا وأن يكون عالمًا يسأل عمّا لا يعلم. أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدىّ قال: حدّثنا سفيان، عن يحيَى بن سعيد عن عمر بن عبد العزيز قال: لا ينبغى للقاضى أن يكون قاضيا حتى تكون فيه خمس خصال: عفيف، حليم، عالم بما كان قبله، يستشير ذوى الرأى، لا يبالى ملامة الناس. أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا أبو المِقْدام هشام قال: حدّثنى يحيَى بن فُلان قال: قدم محمد بن كعب القُرَظى على عمر بن عبد العزيز، قال: وكان عمر حسن الجسم، قال فجعل ينظر إليه نظرًا شديدًا لا يُطْرِف، قال: فقال: يابنكعب، ما لي أراك تنظر إلىّ نظرًا لم تكن تنظر إلىّ قبل ذلك؟ قال: يا أمير المؤمنين عهدى بك حسنَ الجسم وأراك وقد اصفرّ لونك ونحل جسمك وذهب شعرك. فقال: يابن كعب فكيف بك لو قد رأيتنى في قبرى بعد ثلاث وقد انتدرت الحَدَقتان على وجنتىّ وسال مَنْخِراى وفمى صديدًا ودودًا لكنتَ لي أشدّ نكرة. أخبرنا شَبابة بن سوّار قال: أخبرني عيسى بن ميمون قال: أخبرنا محمد بن كعب القُرَظى قال: قدمت على عمر بن عبد العزيز في خلافته فجعلتُ أديم النظر إليه فقال: يابن كعب إنّك لتنظر إلىّ نظرًا لم تكن تنظره إلىّ بالمدينة. قال: قلت: أجل يا أمير المؤمنين، إنّه ليعجبنى ما أرى ممّا قد نحل من جسمك وعفا من شعرك وحال من لونك. فقال عمر: فكيف لو قد رأيتَنى بعد ثلاثة في القبر وقد خرج الدود من منخرىّ وسالت حَدَقتى على وجنتى فأنت حينئذٍ أشدّ نكرة (¬١). ثمّ قال: الحديث الذي حدّثتَنى به عن ابن عبّاس أعِدْه علىّ، قال فقلتُ: حدّثنا عبد الله بن عبّاس أنّ رسول الله، ﷺ، قال: إنّ لكلّ شيء شرفًا وأشرف المجالس ما استُقبل به القبلة، وإنّما تجالسون بالأمانة ولا تيمّموا بالنيام ولا بالمتحدّثين، ولا تستروا الجُدَر، واقْتلوا الحيّة والعقرب في الصلاة. أخبرنا محمد بن يزيد بن خُنيس المكّى، عن وُهيب بن الورد قال: بلغنا أن محمد بن كعب القُرَظى دخل على عمر بن عبد العزيز فرآه عمر يشدّ النظر إليه، قال فقال له: يابن كعب إني لأراك تشدّ النظر إلىّ نظرًا ما كنت تنظر إلىّ قبل هذا. فقال محمد: العجب العجب يا أمير المؤمنين لما تغيّر من حالك بعدنا. فقال له عمر: وهل بِنْتَ ذلك منى؟ فقال له محمد بن كعب: الأمر أعظم من ذلك إلّا أنّه يكون استبان ذلك منك. فقال له عمر: يابن كعب فكيف لو رأيتَنى بعد ثلاث وقد أُدْخِلْتُ قبرى وقد خرجت الحَدَقتان فسالتا على الوجنتين وتقلّصت الشفتان عن الأسنان وفُتح الفم وارتفع البطن فَعَلِىَ فوق الصدر وخرج القُصْب (¬٢)من الدبر؟ فقال محمد بن كعب: يا عبد الله إن كنتَ قد ألهمتَ هذا الأمر نفسك فانْظر أن تُنْزِل عباد الله عندك ثلاث منازل، أمّا من هو أكبر منك فأنْزِلْه كأنّه أب لك، وأمّا من كان بسنّك فأنْزِلْه كأنّه أخ لك، وأمّا من كان أصغر منك فأنْزِلْه كأنّه ابن لك، فأىّ هؤلاء تحبّ أن تُسئ إليه أو يرى منك بعض ما يكره؟ قال عمر: ولا إلى أحد منهم يا عبد الله. أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حمّاد بن زيد، عن يحيَى بن سعيد قال: قال عمر بن عبد العزيز: من جعل دينه عرضًا للخصومات أكثر التنقّل. أخبرنا سليمان بن حرب قال: حدّثنا عمر بن علىّ بن مقدّم، عن عبد ربّه، عن ميمون بن مِهْران قال: كنتُ في سَمَر عند عمر بن عبد العزيز ليلة فتكلّم فوعظ، قال: ففطن لرجل خذف بدمعته فسكت، فقلت: يا أمير المؤمنين عُدْ لمنطقك لعلّ الله أن ينفع بك من بلغه وسمعه. فقال: يا ميمون إنّ الكلام فتنة وإنّ الفعل أولى بالمرء من القول. أخبرنا سليمان بن حرب قال: حدّثنا عمر بن علىّ بن مقدّم، عن عبد ربّه، عن ميمون بن مِهْران قال: كنت ليلة في سَمَرِ عمر بن عبد العزيز فقلت: يا أمير المؤمنين ما بقاؤك على ما أرى؟ أنت بالنهار في حوائج الناس وأمورهم وأنت معنا الآن ثمّ الله أعلمُ ما تخلو عليه. قال فعدّى عن جوابى وقال: يا ميمون إني وجدتُ لُقِىّ الرجال تلقيحًا لألبابهم. أخبرنا عمرو بن عاصم قال: حدّثنا سلّام أنّ عمر بن عبد العزيز صعد المنبر فقال: يا أيّها الناس اتّقوا الله فإنّ في تقوى الله خَلَفًا من كلّ شيء دونه، وليس لتقوى الله خلف. يا أيّها الناس اتّقوا الله وأطيعوا من أطاع الله ولا تطيعوا من عصى الله. أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حمّاد بن زيد، عن سفيان بن سعيد، عن رجل من أهل مكّة عن عمر بن عبد العزيز قال: مَنْ عمل على غير علم كان ما يُفْسِد أكثر ممّا يُصْلح، ومن لم يَعُدّ كلامه من عمله كثرت خطاياه، والرضا قليل ومعوّلُ المؤمن الصبر. حدّثنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حمّاد بن زيد عن يحيَى بن سعيد أنّ عمرابن عبد العزيز قال: ما أصبح لي اليوم في الأمور هَوًى إلّا في مواقع قضاء الله فيها. أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حمّاد بن سَلَمة قال: حدّثنا محمد بن عَمْرو أنّ عَنْبَسة بن سعيد قال لعمر بن عبد العزيز: إنّ الخلفاء قبلك كانوا يُعْطوننا عطايا وإنى أراك قد ظلفت هذا المال عن نفسك وأهلك وإنّ لنا عيالات فأذَنْ لنا أن نرجع إلى ضياعنا وإخاذاتنا. فقال: أما إنّ أحبّكم إلىّ مَنْ فعل ذلك. فلمّا قَفَّى (¬١) دعاه عمر فقال: يا عنبسة أكْثِرْ ذكر الموت فإنّك لا تكون في ضيق من أمرك ومعيشتك فتذكر الموت إلّا اتّسع ذلك عليك، ولا تكون في سرور من أمرك وغبطة فتذكر الموت إلّا ضُيّق ذلك عليك. أخبرنا عبيد الله بن محمد القُرَشى التيمى قال: حدّثنا عُمارة بن راشد قال: سمعتُ محمد بن الزّبير الحَنْظَلىّ قال: دخلتُ على عمر بن عبد العزيز، أحسبُه قال: ليلةً وهو يتعشّى كِسَرًا وزيتًا. قال: فقال: ادْنُ فكُلْ، قال: قلتُ: بئس طعام المقرور، قال فأنشدنى: إذا ما ماتَ مَيْتٌ مِنْ تَميمٍ … فَسَرَّكَ (¬٢) أنْ يَعيشَ فَجِئْ بزَادِ بخُبْزٍ أوْ بلَحْمٍ أوْ بتَمْرٍ … أوِ الشّئِ المُلَفَّفِ في البِجادِ وأنشد بيتًا ثالثًا قافيته: ليَأكُلَ رَأسَ لُقْمَانَ بنِ عادِ قال: قلت: يا أمير المؤمنين ما كنتُ أُرى هذا البيت فيها، قال: بلى هو فيها. قال عبيد الله: وصدر هذا البيت: تَراهُ يَنْقُلُ البَطْحاءَ شَهْرًا … ليَأكُلَ رَأسَ لُقمانَ بنِ عادِقال: أخبرنا عبيد الله بن محمد التيمى قال: سمعتُ أبى وغيره يحدّث أنّ عمر بن عبد العزيز لما ولى منع قرابته ما كان يُجْرى عليهم وأخذ منهم القطائع التي كانت في أيديهم، قال: فشكوه إلى عمّته أمّ عمر، قال: فدخلتْ عليه فقالت: إنّ قرابتك يشكونك ويزعمون ويذكرون أنّك أخذت منهم خير غيرك، قال: ما منعتُهم حقًّا أو شيئًا كان لهم ولا أخذت منهم حقًّا أو شيئًا كان لهم. فقالت: إني رأيتُهم يتكلّمون وإنى أخاف أن يهيجوا عليك يومًا عصيبًا. فقال: كلّ يوم أخافه دون يوم القيامة فلا وقانى اللهُ شرّه. قال فدعا بدينار وخَبَث (¬١) ومِجْمَرة فألقى ذلك الدينار في النار وجعل ينفخ على الدينار، حتى إذا احمرّ تناوله بشئ فألقاه على الخبث فَنَشَّ (¬٢) وقتّر فقال: أىْ عمّةِ، أما تأوين لابن أخيك من مثل هذا؟ قال فقامت فخرجت على قرابته فقالت تزوّجون إلى آل عمر (¬٣) فإذا نزعوا الشِّبْهَ جزعتم؟ اصْبروا له (¬٤). أخبرنا عبيد الله بن محمد قال: أخبرني أبى قال: قيل لعمر بن عبد العزيز غيّرتَ كلّ شيء حتى مشيتك، قال: والله ما رأيتُها كانت إلّا جنونًا. وكان إذا مشى خطر بيديه. أخبرنا علىّ بن محمد عن عمر بن مجاشع قال: خرج عمر بن عبد العزيز يومًا إلى المسجد فخطر خطرة بيده ثمّ أمسك وبكى، قالوا: ما أبكاك يا أمير المؤمنين؟ قال: خطرتُ بيدى خطرةً خفتُ أن يَغُلّها الله في الآخرة. أخبرنا قَبيصة بن عُقْبة قال: أخبرنا سفيان، عن جعفر بن بُرْقان قال: جاء رجل إلى عمر بن عبد العزيز فسأله عن شيء من الأهواء فقال: الزم دين الصبى في الكتّاب والأعرابى، والْهُ عمّا سوى ذلك.أخبرنا قَبيصة بن عُقْبة قال: حدّثنا سفيان، عن عمرو بن ميمون قال: كانت العلماء مع عمر بن عبد العزيز تلامذة. أخبرنا قَبيصة قال: حدّثنا سفيان عن رجل قال: نال رجل من عمر بن عبد العزيز فقيل له: ما يمنعك منه؟ فقال: إنّ المُتّقى مُلْجَم. أخبرنا قَبيصة قال: حدّثنا سفيان، عن شيخ من بَنى سدوس، عن أبي مِجْلَز أنّ عمر بن عبد العزيز نهَى أن يُذْهَبَ إليه في النّيروز والمِهْرَجان بشئ. أخبرنا مالك بن إسماعيل النهدى قال: حدّثنى سهل بن شُعَيْب أنّ ربيعة الشّعْوَذى حدّثهم قال: ركبتُ البريد إلى عمر بن عبد العزيز فانقطع في بعض أرض الشأم فركبت السّخْرة حتى أتيته وهو بخُناصرة فقال: ما فعل جناح المسلمين؟ قال: قلت: وما جناح المسلمين يا أمير المؤمنين؟ قال: البريد. قال: قلت: انقطع في أرض أو مكان كذا وكذا. قال: فعلى أىّ شيء أتيتَنا؟ قال: قلت: على السّخرة تسخّرتُ دوابّ النبط. قال: تسخّرون في سلطانى؟ قال: فأمر بي فضُربتُ أربعين سوطًا، ﵀. أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدّثنى أبو العلاء بيّاع المشاجب قال: قُرئ علينا كتاب عمر بن عبد العزيز، ﵀، في مسجد الكوفة وأنا أسمع: من كانت عليه أمانةٌ لا يقدر على أدائها فأعطوه من مال الله، ومن تزوّج امرأة فلم يقدر أن يسوق إليها صداقها فأعطوه من مال الله، والنبيذُ حلال فاشْربوه في السُّعْن (¬١). قال فشربه الناس أجمعون. قال أبو العلاء: فكان إذا كان عُرْس جعلوا سُعْنًا يسع عشر خوابئ. أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدّثنى جدّى يونس بن عبد الله التميمي اليربوعى قال: كتب عبد الحميد بن عبد الرحمن إلى عمر بن عبد العزيز: إنّ ها هنا ألف رأس كان للحجّاج، أو عند الحجّاج، قال: فكتب إليه عمر أن بِعْهم واقْسم أثمانهم في أهل الكوفة. قال: فقال للناس: ارْفعوا، أي اكْتبوا. قال: فأدغلوا وكتبوا الباطل. قال: فكتب إلى عمر: إنّ الناس قد أدغلوا. قال: فكتب إليه عمر: نولّيهم من ذلك ما ولّانا الله، أعْطِهم على ما رفعوا. قال: فأصاب الناسَسبعةُ دراهم سبعةُ دراهم. قال: وكان كل يوم يجئ خير من عمر بن عبد العزيز. أخبرنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى صاحب بيت الضرب بدمشق: إنّ من أتاك من فقراء المسلمين بدينار ناقص فأبْدِلْه له بوازن. أخبرنا الوليد بن مسلم، عن ابن ثَوْبان أنّ عمر بن عبد العزيز أخذ الصدقة من حقّها وأعطاها في حقّها، وأعطى العاملين بقدر عُمالتهم عليها مثل ما يعطى مثلهم وقال: الحمد لله الذي لم يُمِتْنى حتى أقمتُ فريضة من فرائضه. أخبرنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي قال: حدّثنى عمرو بن مهاجر أنّ عمر بن عبد العزيز كان يقول: كلّ واعظ قِبْلة. أخبرنا محمد بن مُصْعَب القَرْقَسانى قال: أخبرنا أبو بكر بن أبي مريم أنّ عمر بن عبد العزيز جعل العرب والموالى في الرزق والكسوة والمعونة والعطاء سواء غير أنّه جعل فريضة المولى المُعْتق خمسةً وعشرين دينارًا. أخبرنا محمد بن مُصْعَب قال: أخبرنا الأوزاعي، عن عمرو بن مهاجر أبى عُبيد قال: سمعتُ عمر بن عبد العزيز يقول: لو كنتُ أؤدّب الناس على شيء أضربهم عليه لضربتهم على القيام أول ما يأخذ المؤذّن في الإقامة ليعدّل الرجل مَنْ عن يمينه ومن عن يساره. أخبرنا محمد بن مُصْعَب قال: حدّثنا الأوزاعي قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى أمراء الأجناد: ولا تركبنّ دابّة في الغزو إلا أضعفَ دابّة تُصيبُها في الجيش سَيْرًا. أخبرنا عمر بن سعيد قال: حدّثنا سعيد بن عبد العزيز أنّ عمر بن عبد العزيز استُؤمر في البَسْط على العُمّال فقال: يَلْقون الله بخيانتهم أحَبّ إلىّ من أن ألقاه بدمائهم. أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقّى قال: أخبرنا أبو المليح، عن ميمون قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عامله: أمّا بعد فخَلّ بين أهل الأرض وبين بَيْع ما في أيديهم من أرض الخراج فإنّهم إنّما يبيعون فَىْءَ المسلمين والجزية الراتبة. أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: أخبرنا أبو المليح، عن ميمون قال: دخل عامل لعمر بن عبد العزيز عليه فقال: كم جمعتَ من الصدقة؟ فقال: كذاوكذا. قال: فكم جمع الذي كان قبلك؟ قال: كذا وكذا. فسمّى شيئًا أكثر من ذلك، فقال عمر: من أين ذاك؟ قال: يا أمير المؤمنين إنّه كان يُؤخَذ من الفرس دينار ومن الخادم دينار ومن الفدّان خمسة دراهم وإنّك طرحت ذلك كلّه. قال: لا والله ما ألقيتُه ولكنّ الله ألقاه. أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدّثنا أبو المليح قال: كتب عمر بن عبد العزيز بإباحة الجزائر وقال: إنّما هو شيء أنبته الله فليس أحد أحقّ به من أحد. أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدّثنا أبو المليح قال: جاءت كتب عمر بن عبد العزيز بإحْياء السنّة وإماتة البِدَع، وإنّه ينبغى لكم أن يكون ظنّكم بى أن لا حاجة لي في أموالكم لا ما في يدىّ ولا ما في أيديكم، إنّه حَرِىّ على من انتهك معاصى الله في عقوبته إيّاه. أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: أخبرنا أبو المليح، عن فُرات بن مسلم قال: اشتهَى عمر بن عبد العزيز التفّاح فبعث إلى بيته فلم يجد شيئًا يشترون له به، فركب وركبنا معه فمرّ بدير فتلقّاه غلمان للديرانيّين معهم أطباق فيها تفّاح، فوقف على طبق منها فتناول تفّاحة فشمّها ثمّ أعادها إلى الطبق ثمّ قال: ادْخلوا ديركم، لا أعلمكم بعثتم إلى أحدٍ من أصحابي بشئ. قال فحرّكتُ بغلتى فلحقتُه فقلت: يا أمير المؤمنين اشتهيتَ التفّاح فلم يجدوه لك فَأُهْدِىَ لك فرددتَه. قال: لا حاجة لي فيه. فقلت: ألم يكن رسول الله، ﷺ، وأبو بكر وعمر يقبلون الهديّة؟ قال: إنّها لأولئك هديّة وهى للعمّال بعدهم رشوة (¬١). أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: أخبرنا أبو المليح، عن فُرات بن مسلم قال: كنتُ أعرض على عمر بن عبد العزيز كتبى في كلّ جمعة فعرضتُها عليه فأخذ منها قرطاسًا قدر شبر أو أربع أصابع بقى فكتب فيه حاجة له، فقلت: غفل أمير المؤمنين. فلمّا كان من الغد بعث إلىّ أن تعالَ وجئ بكتبك، فجئته بها فبعثنى في حاجة، فلمّا جئت قال: ما نال (¬٢) لنا أن ننظر في كتبك بعدُ، قلتُ: لا إنّمانظرتَ فيها أمس. قال: خُذْها حتى أبعث إليك. فلمّا فتحتُ كتبى وجدتُ فيها قرطاسًا قدر قرطاسى الذي أخذ. أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: أخبرنا ابن المبارك، عن مَعْمَر قال: كتب عمر بن عبد العزيز: أمّا بعد فلا تُخرجنّ لأحدٍ من العمّال رزقًا في العامة والخاصّة فإنّه ليس لأحدٍ أن يأخذ رزقًا من مكانين في الخاصّة والعامّة، ومن كان أخذ من ذلك شيئًا فاقْبضه منه ثمّ أرْجِعْه إلى مكانه الذي قُبض منه والسلام. أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: أخبرنا ابن المبارك، عن معمر أنّ عمر بن عبد العزيز كتب: أمّا بعد فاستوصِ بمن في سجونك وأرضك خيرًا حتى لا تصيبهم ضيعة، وأقِمْ لهم ما يُصْلِحهم من الطعام والإدام. أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدّثنا عبيد الله بن عمرو قال: كتب عمر بن عبد العزيز لا تخصّونى بشئ من الدعاء، ادْعوا للمؤمنين والمؤمنات عامّةً فإن أكن منهم أدخل فيهم. أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن خالد السّكّرى قال: حدّثنا أبو المليح قال: كتب عمر بن عبد العزيز: إنّ إقامة الحدود عندى كإقامة الصلاة والزكاة. أخبرنا كثير بن هشام قال: أخبرنا جعفر بن بُرْقان قال: كتب عمر بن عبد العزيز: إني ظننتُ إن جُعِل العمّال على الجسور والمعابر أن يأخذوا الصدقة على وجهها فتعدّى عمّال السوء غير ما أُمروا به، وقد رأيتُ أن أجعل في كلّ مدينةٍ رجلًا يأخذ الزكاة من أهلها، فخَلّوا سبل الناس في الجسور والمعابر. حدّثنا كثير بن هشام قال: أخبرنا جعفر بن بُرْقان قال: حدّثنى يزيد بن الأصم قال: كنتُ جالسًا عند سليمان بن عبد الملك فجاء رجل يقال له أيّوب، وكان على جسر مَنْبِج، يحمل مالًا ممّا يُؤخذ على الجسر، فقال عمر بن عبد العزيز: هذا رجل مُتْرَف يحمل مال سوء. فلمّا قدم عمر خلّى سبيل الناس من الجسور والمعابر. أخبرنا محمد بن يزيد بن خُنيس المكّى قال: سمعتُ وُهيب بن الورد قال: بلغنا أن عمر بن عبد العزيز اتَّخذَ دَارًا لطعام (¬١) المساكين والفقراء وابن السبيل. قالوتقدّم إلى أهله: إيّاكم أن تصيبوا من هذه الدار شيئًا من طعامها فإنّما هو للفقراء والمساكين وابن السبيل. فجاء يومًا فإذا مولاة له معها صحفة فيها غرفة من لبن فقال لها: ما هذا؟ قالت: زوجتك فلانة حامل كما قد علمتَ واشتهت غرفةً من لبن، والمرأة إذا كانت حاملًا فاشتهت شيئًا فلم تُؤتَ به تخوّفت على ما في بطنها أن يسقط، فأخذتُ هذه الغرفة من هذه الدار. فأخذ عمر بيدها فتوجّه بها إلى زوجته وهو عالى الصوت وهو يقول: إن لم يُمْسِك ما في بطنها إلّا طعامُ المساكين والفقراء فلا أمسكه الله. فدخل على زوجته فقالت له: ما لك؟ قال: تزعم هذه أنّه لَا يُمْسِك ما في بطنك إلّا طعام المساكين والفقراء، فإن لم يُمْسكه إلّا ذلك فلا أمسكه الله. قالت زوجته: رُدّيه ويحك، والله لا أذوقه. قال: فردّته (¬١). أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس قال: حدّثنى أبى، عن سُهيل بن أبي صالح أنّ عمر بن عبد العزيز قال: لا يُقْتَل أحد في سبّ أحد إلّا في سبّ نبىّ. أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس قال: حدّثنا مالك بن أنَس، بلغه أنّ عمر بن عبد العزيز قال: من كان له شأن غير هذا الشأن فإنّه كان من شأنى الذي كتب الله أن ألزم عاملًا منه بما عملتُ ومقصّرًا فيه عمّا قصّرتُ، فما كان من خير أتيتُه فبعون الله ودِلّيلاه وإليه أرغبُ في بركته، وما كان غير ذلك فأستغفر الله لذنبى العظيم. أخبرنا الحسن بن موسى قال: حدّثنا حمّاد بن سلَمة، عن أبي سِنان قال: كان عمر بن عبد العزيز إذا قدم بيت المقدس نزل الدار التي أنا فيها ثمّ قال: يا أبا سِنان لا يطبخنّ أحد من أهل الدار قدرًا حتى أخرج. وكان إذا أوى إلى فراشه قرأ بصوت له حسن حزين: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ [سورة الأعراف: ٥٤] إلى آخر الآية، ثمّ يقرأ: ﴿أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ﴾ إلى قوله: ﴿وَهُمْ يَلْعَبُونَ﴾ [سورة الأعراف: ٩٧، ٩٨] ويتتبّع نحو هذه الآيات (¬٢). أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا محمد بن أبي عُيينة المهلّبى قال:قرأتُ رسالة عمر بن عبد العزيز إلى يزيد بن المهلّب: سلام عليك فإنى أحمد إليك الله الذي لا إله إلّا هو، أمّا بعد فإنّ سليمان بن عبد الملك كان عبدًا من عباد الله قبضه الله على أحسن أحيانه وأحواله، فرحمه الله، واستخلفنى فبايِعْ لي من قِبَلك وليزيد بن عبد الملك إن كان من بعدى، ولو كان الذي أنا فيه لاتّخاذ أزواج واعتقاد أموال كان الله قد بلغ بى أحسن ما بلغ بأحد من خلقه، ولكنى أخاف حسابًا شديدًا ومسألة لطيفة إلّا ما أعان الله، والسلام عليك ورحمة الله. أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا عمر بن بَهْرام الصرّاف قال: قُرئ كتاب عمر بن عبد العزيز علينا: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى عدىّ بن أرطاة ومن قِبَله من المسلمين والمؤمنين، سلام عليكم، فإنّى أحمد إليكم الله الذي لا إله إلّا هو، أمّا بعد فانْظر أهل الذمّة فارْفق بهم، وإذا كبر الرجل منهم وليس له مال فأنْفِقْ عليه، فإن كان له حميم فمُرْ حميمه يُنْفق عليه، وقاصّه من جراحه كما لو كان لك عبد فكبرت سِنّه لم يكن لك بدّ من أن تُنْفق عليه حتى يموت أو يَعْتق. قال: وبلغنى أنّك تأخذ من الخمر العشور فتُبْقيه في بيت مال الله، فإيّاكَ أن تُدْخِلَ بيت مال الله إلّا طيّبًا، والسلام عليكم. أخبرنا قَبيصة قال: حدّثنا سفيان، عن الأوزاعي، عن رجل، عن عمر بن عبد العزيز أنّه كتب إلى عامل له: إيّاى والمُثْلَةَ جَزّ (¬١) الرأسِ واللحية. أخبرنا قَبيصة بن عُقبة عن هارون البَرْبَرى، عن عبد الرحمن الطويل قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى ميمون بن مِهْران: كتبتَ إلىّ يا ميمون تذكر شدّة الحُكم والجباية، وإنّى لم أكلّفك من ذلك ما يُعْنِتك، اجْبِ الطّيبَ من الحقّ واقضِ بما استنار لك من الحقّ فإذا التبس عليك أمر فارفعه إلىّ، فلو أنّ الناس إذا ثقل عليك أمر تركوه ما قام دين ولا دُنْيا. قال: وكنتُ أنا على ديوان دمشق ففرضوا لرجلٍ زَمِنٍ، فقلت: الزّمِنُ ينبغى أن يُحْسَن إليه فأمّا أن يأخذ فريضة رجل صحيح فلا. فشكونى إلى عمر بن عبد العزيز فقالوا: إنّه يتعنّتنا ويشقّ علينا ويُعْسِرنا. قال: فكتب إلىّ: إذا أتاك كتابى هذا فلا تعنّت الناس ولا تُعسرهم ولا تشقّ عليهم فإنّى لا أحبّ ذلك.أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقى قال: حدّثنا عبد الرحمن بن حسن، عن أبيه أن عمر بن عبد العزيز كتب في المعادن: إني نظرتُ فيها فوجدتُ نفعها خاصًّا وضرّها عامًّا، فامنع الناس العمل فيها. وكتب: فما حُمى من الأرض ألّا يُمْنَع أحد مَواقع القَطْر، فأبِح الأحْماء ثمّ أبِحْها. أخبرنا أحمد بن محمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن حسن، عن أبيه أنّ عمر بن عبد العزيز كتب: أن لا تُلبَّس أمة خمارًا ولا يتشبّهن بالحرائر. أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن حسن، عن أيّوب بن موسى قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عُرْوة عامله على اليمن: أمّا بعد فإنّى أكتب إليك آمرك أن تردّ على المسلمين مظالمهم فتراجعنى ولا تعرف بُعْد مسافة ما بينى وبينك ولا تعرف أحداث الموت، حتى لو كتبتُ إليك أن ارْدد على مسلم مظلمة شاةٍ لكتبتُ ارْددها عفراء أو سَوداء. فانْظر أن تردّ على المسلمين مظالمهم ولا تراجعنى. أخبرنا علىّ بن عبد الله بن جعفر قال: قال سفيان: قالوا لعبد الملك بن عمر بن عبد العزيز: أبوك خالَف قومه وفعل وصنع، فقال: إنّ أبى يقول: ﴿قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ [سورة الأنعام: ١٥] قال ثمّ دخل على أبيه فأخبره فقال: فأىّ شيء قلتَ، ألا قلتَ إنَّ أبى يقول: إني أخافُ إنْ عَصَيْتُ رَبى عَذابَ يَوْمٍ عَظيمٍ؟ قال: قد فعلتُ. أخبرنا قَبِيصَة بن عُقْبة قال: حدّثنا سفيان، عن رجل، عن عمر بن عبد العزيز قال: قال له رجل: أبقاك الله، فقال: هذا قد فُرغ منه، ادْعُ بالصلاح. أخبرنا قَبيصة بن عُقبة قال: حدّثنا سفيان، عن إسماعيل بن عبد الملك عن عون عن عمر بن عبد العزيز قال: ما يسرّنى باختلاف أصحاب النبىّ، ﷺ، حُمْرُ النَّعَم. أخبرنا قَبيصة بن عُقْبة قال: حدّثنا سفيان، عن جعفر بن بُرْقان أنَ عمر بن عبد العزيز كتب في رسالته: إنّ رسول الله، ﷺ، كتب بها أمّا بعدُ. أخبرنا قبيصة بن عُقْبة قال: حدّثنا سفيان قال: بلغنى أنّ عمر بن عبد العزيز رأى امرأة له أو ابنة له نائمة مستلقية فنهاها.أخبرنا قَبيصة بن عُقْبة قال: حدّثنا سفيان، عن عمر بن سعيد بن أبي حسين قال: كان مؤذّن لعمر بن عبد العزيز إذا أذّن رَعَد فسمع جاريةً له تقول: قد أذّن الرَّاعِبى، فبعث إليه: أذّنْ أذانًا سَمْحًا ولا تغنّه وإلّا فاجْلس في بيتك. أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدّثنى أبو بكر بن عيّاش قال: حدّثنى طلحة بن يحيَى قال: بَعَث ببغلة له، يعني عمر بن عبد العزيز، إلى الرِّعْى ما قدر على علفها، قال ثمّ باعها. أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدّثنا أبو شهاب، عن محمد بن النّضر قال: ذكروا اختلاف أصحاب محمد عند عمر بن عبد العزيز فقال: أمرٌ أخرج الله أيديكم منه ما تُعْمِلون ألسنتكم فيه. أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدّثنا أبو عَوانة، عن قتَادة قال: كان عمر بن عبد العزيز يأخذ من أهل الديوان صَدَقَةَ الفطر نصف درهم. أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: أخبرنا زُهير، عن يحيَى بن سعيد بن إسماعيل بن أبي حكيم عن عمر بن عبد العزيز قال: إنّ الله لا يعذّب العامّة بعمل الخاصّة فإذا المعاصى ظهرتْ فقد استحلّوا العقوبة جميعًا. أخبرنا مطرّف بن عبد الله اليَسارى قال: أخبرنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أسامة قال: كان عمر بن عبد العزيز إذا صلّى الجمعة بعث الحرس وأمرهم أن يقوموا على أبواب المسجد ولا يمرّ عليهم رجل مصفّف شعره لا يفرقه إلّا جزّوه. أخبرنا سعيد بن منصور قال: حدّثنا عيسى بن يونس، عن عبد الله بن مسلم بن هُرْمُز قال: حدّثتنى حُميدة حاضنة عمر بن عبد العزيز أنّ عمر بن عبد العزيز كان ينهَى بناته أن يَنَمْنَ مستلقياتٍ وقال: لا يزال الشيطان مُطِلًّا على إحداكنّ إذا كانت مستلقية يَطْمَع فيها. أخبرنا سعيد بن منصور قال: حدّثنا خَلَف بن خليفة، عن أبي هاشم أنّ عدىّ بن أرطاة كتب إلى عمر بن عبد العزيز: إنّ أهل البصرة قد أصابهم من الخير خير حتى خشيتُ أن يبطروا. فكتب إليه عمر: إنّ الله رضى من أهل الجنّة حين أدخلهم الجنّة أن قالوا الحمد لله، فمُرْ مَنْ قِبَلك فليحمدوا الله. أخبرنا سعيد بن منصور قال: حدّثنا جرير، عن مُغيرة قال: كان لعمر بنعبد العزيز سُمّار ينظرون في أمور الناس، وكان علامةُ ما بينه وبينهم إذا أراد القيام أن يقول: إذا شئتم. أخبرنا سعيد بن منصور قال: حدّثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن موسى بن عُقْبة قال: قال عمر بن عبد العزيز: لولا أن أُنعش سنّةً أو أسير بحقّ ما أحببتُ أن أعيش فُواقًا. أخبرنا سعيد بن منصور قال: حدّثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن أبيه قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عدىّ بن أرطاة أن ضَعْ عن الناس المائدة والنوبة والمَكْس، ولعمرى ما هو بالمكس ولكنّه البخس الذي قال الله: ﴿وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ [سورة هود: ٨٥] فمن أدّى زكاة ماله فاقْبل منه ومن لم يأتِ فالله حسيبُه. أخبرنا سعيد بن منصور قال: أخبرنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن أبيه قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى بعض عمّاله: إن قدرتَ أن تكون في العدل والإحْسانِ والإصلاح كقدر من كان قبلك في الجور والعدوان والظلم فافْعل، ولا حول ولا قوّة إلّا بالله. أخبرنا سعيد بن منصور قال: أخبرنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن أبيه أنّ رجلًا قال لعمر بن عبد العزيز: السلام عليك يا أمير المؤمنين، فقال: عُمّ بسلامك. أخبرنا سعيد بن منصور قال: حدّثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن أبيه أنّ حيّان بن شُريح عامل عمر بن عبد العزيز على مصر كتب إليه: إنّ أهل الذمّة قد أسرعوا في الإسلام وكسروا الجزية. فكتب إليه عمر: أمّا بعد فإنّ الله بعث محمدًا داعيًا ولم يبعثه جابيًا، فإذا أتاك كتابى هذا فإن كان أهل الذمّة أسرعوا في الإسلام وكسروا الجزية فاطْوِ كتابك وأقْبِلْ. حدّثنا سعيد بن منصور قال: حدّثنا عبد العزيز بن محمد، عن أبي سُهيل نافع بن مالك قال: تلا عمر بن عبد العزيز: ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ (١٦١) مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ (١٦٢) إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾ [سورة الصافات: ١٦١ - ١٦٣] فقال لي: يا أبا سُهيل ما تركتْ هذه الآية للقَدَرِيّة حجّة، الرأى فيهم ما هو؟ قال: قلت: أن يُسْتتابوا فإن تابوا وإلّا ضُربت أعناقهم. قال: ذاك الرأىُ ذاك الرأىُ.أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقى المكّى قال: أخبرنا عدّة من أصحابنا سليمان بن عمر بن عبد الله، ومحمد بن سليمان، ومحمد بن دينار، عن محمد بن مسلم الطائفى، عن إبراهيم بن مَيْسَرَة قال: ما رأيتُ عمر بن عبد العزيز ضرب أحدًا في خلافته غير رجل واحدٍ تناول من معاوية فضربه ثلاثة أسواط. أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد، عن عبد الرحمن بن حسن، عن أبيه قال: حضرتُ عمر بن عبد العزيز وهو يختصم إليه ناسٌ من قريش فطفق بعضهم يرفد بعضًا فقال لهم عمر: إيّاى والترافُدَ، لو كان هذا أمرًا تقدّمتُ إليكم فيه لأنكرتمونى. قال: ثمّ جاءه شهود يشهدون فطفق المشهود عليه يحمّج إلى الشاهد النظر فقال عمر: يا بن سُراقة يوشك الناس أن لا يُشْهَدَ بينهم بحقّ، إني لأراه يحمّج إلى الشاهد النظر، فأيّما رجلٍ آذى شاهدَ عدلٍ فاضْربه ثلاثين سوطًا وقِفْه للناس. أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقى قال: حدّثنا عطّاف بن خالد، عن رجل، عن ابن شهاب أنّه دخل على عمر بن عبد العزيز فحدّثه فأكثر فقال عمر: ما تحدّثنا شيئًا إلّا وقد سمعناه، ولكنّك تذكر وتَنْسى. أخبرنا محمد بن معاوية قال: حدّثنا داود بن خالد، عن محمد بن قيس أنّ عمر بن عبد العزيز كتب إلى عامله بمصر: لا تبلغ في العقوبة أكثر من ثلاثين سوطًا إلّا في حدٍّ من حدود الله. أخبرنا محمد بن معاوية قال: حدّثنا داود بن خالد، عن محمد بن قيس أنّ عمر بن عبد العزيز أمر أن لا يسخّن ماؤه الذي يتوضّأ به ويغتسل به في مطبخ العامّة. أخبرنا محمد بن ربيعة الكلابى، عن جعفر بن بُرْقان قال: كتب عمر بن عبد العزيز: من استطاع أن يخرج إلى العيد ماشيًا فليمشِ. أخبرنا محمد بن ربيعة، عن طلحة بن يحيَى قال: كان عمر بن عبد العزيز لا يكبّر على جنازة حتى ينفض الحنوط عنها. أخبرنا محمد بن ربيعة، عن إسماعيل بن رافع قال: أمّنا عمر بن عبد العزيز في كنيسة بعدما استُخلف.أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا عثمان بن عبد الحميد بن لاحق قال: حدّثنا أبى قال: قرأ رجل عند عمر بن عبد العزيز وعنده رهط فقال رجل من القوم: لحن، فقال عمر: أما شغلك ما سمعتَ عن اللحن؟ أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا عثمان بن عبد الحميد قال: أخبرنا موسى بن رِياح بن عُبيدة، عن أخيه الخيار قال: كنتُ في مجلس، قال: فجاءنا عمر بن عبد العزيز، قال: وذلك قبل أن يُسْتخلف فقعد ولم يسلّم، قال: فذكر فقام فسلّم ثمّ قعد. أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنى الحارث بن عبيد قال: حدّثنا مَطَر الورّاق عن رجاء بن حَيْوَة قال: قال عمر بن عبد العزيز لمكحول: إيّاك أن تقول في القَدَر ما يقول هؤلاء، يعني غَيْلان وأصحابه. أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسىّ قال: حدّثنى ابن لَهِيعَة قال: سمعتُ الربيع بن سَبْرة يقول: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عامله: أن لا تجعل قَريحًا في الترياق إلّا حيّة ذكيّة. أخبرنا أحمد بن محمد الأزرقى قال: حدّثنا عبد الرحمن بن حسن بن القاسم الأزرقى، عن أبيه، وكان خاله الجرّاح بن عبد الله الحكمى، أنّه كان عند عمر بن عبد العزيز ونفر من قريش يختصمون إليه فقضى بينهم، فقال المقضىّ عليه: أصلحك الله! إنّ لي بيّنة غائبة. فقال عمر: إني لا أؤخّر القضاء بعد أن رأيتُ الحقّ لصاحبه، ولكن انطلقْ أنت فإن أتيتَنى ببيّنة وحقّ هو أحقّ من حقّهم فأنا أوّل مَنْ رَدّ قضاءه على نفسه. أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن حسن، عن أبيه أنّ عمر بن عبد العزيز كتب وهو خليفة إلى عامله على خراسان الجرّاح بن عبد الله الحكمى يأمره أن يدعو أهل الجزية إلى الإسلام فإن أسلموا قَبِلَ إسلامهم ووضع الجزية عنهم، وكان لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين. فقال له رجل من أشراف أهل خراسان: إنّه والله ما يدعوهم إلى الإسلام إلّا أن توضع عنهم الجزية، فامتحنْهم بالختان. فقال: أنا أردّهم عن الإسلام بالختان؟ هم لو قد أسلموا فحسن إسلامهم كانوا إلى الطهرة أسرع. فأسلم على يده نحو من أربعة آلاف.أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق العبدى، عن سيّار قال: حدّثنا جعفر قال: حدّثنا مالك بن دينار قال: لما استُعمل عمر بن عبد العزيز على الناس قالت رِعاء الشاء في رءوس الجبال: من هذا العبد الصالح الذي قام على الناس؟ قيل لهم: وما عِلْمكم بذاك؟ قالوا: إنّه إذا قام على الناس خليفة عدل كفّت الذئاب عن شائنا. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق، عن حمّاد بن زيد قال: حدّثنى موسى بن أعْيَن راعٍ كان لمحمد بن أبي عُيينة قال: كنّا نرعى الشاء بكِرْمان في خلافة عمر بن عبد العزيز فكانت الشاء والذئاب والوحش ترعى في موضع واحد، فبينا نحن ذات ليلة إذ عرض الذئب لشاة فقلنا ما أرى الرجل الصالح إلّا قد هلك. قال حمّاد: فحدّثنى هو أو غيره أنّهم نظروا فوجدوه هلك في تلك اللّيلة. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق قال: حدّثنى محمد بن عيسى قال: حدّثنى إبراهيم بن بكّار من أهل الرّقّة قال: حدّثنى يونس بن أبي شَبيب قال: رأيتُ عمر بن عبد العزيز يطوف بالبيت قبل أن يُسْتَخْلف وإنّ حُجْزة إزاره لغائبة في عُكَنه، ثمّ رأيته بعدما استُخلف ولو شئتُ أن أعدّ أضلاعه من غير أن أمسّها لفعلتُ. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق قال: حدّثنى محمد بن عيسى قال: حدّثنى إبراهيم بن بكّار قال: حدّثنى يونس بن أبي شَبيب قال: شهدتُ عمر بن عبد العزيز في بعض الأعياد، وقال جاء أشراف الناس حتى حفّوا بالمنبر وبينهم وبين الناس فُرْجة، فلمّا جاء عمر صعد المنبر وسلّم عليهم، فلمّا رأى الفُرْجة أومأ إلى الناس أن تقدّموا حتى اختلطوا بهم. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق، عن حمّاد بن زيد، عن أبي هاشم صاحب الرّمّان أنّ رجلًا جاء إلى عمر بن عبد العزيز فقال: رأيتُ فيما يرى النائم كأنّ بنى هاشم شكوا إلى النبىّ الحاجةَ فقال لهم: فأين عمر بن عبد العزيز؟ أخبرنا مالك بن إسماعيل قال: حدّثنا جُويرية بن أسماء قال: سمعتُ فاطمة بنت علىّ بن أبي طالب ذكرت عمر بن عبد العزيز فأكثرت الترحّم عليه وقالت: دخلتُ عليه وهو أمير المدينة يومئذٍ فأخرج عنى كلّ خَصىّ وحَرَسىّ حتى لم يبقَ في البيت غيرى وغيره، ثمّ قال: يا بنت علىّ والله ما على ظهر الأرض أهل بيتٍ أحبّ إلىّ منكم ولأنتم أحبّ إلىّ من أهل بيتى.أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا إبراهيم بن جعفر بن محمد الأنصاري عن أبيه قال: كانت فَدَكُ صَفيًّا لرسول الله، ﷺ، فكانت لابن السبيل وسألتْه ابنتُه فَدَكَ أن يَهبَها لها فأبَى رسول الله ذلك عليها فلم يطمع فيها طامع، ثمّ توفّى رسول الله، ﷺ، والأمر على ذلك، فولى أبو بكر فسلك بها ما كان رسول الله يفعل، ثمّ توفّى أبو بكر وولى عمر فسلك بها ما كان رسول الله يفعل، ثمّ كان عثمان فمثل ذلك، فلمّا كانت الجماعة على معاوية سنة أربعين ولّى معاوية مروان بن الحكم المدينة فكتب إلى معاوية يطلب إليه فَدَكَ فأعطاه إيّاها فكانت بيد مروان يبيع ثمرها بعشرة آلاف دينار كلّ سنة، ثمّ نُزع مروان عن المدينة وغضب عليه معاوية فقبضها منه فكانت بيد وكيله بالمدينة، وطلبها الوليد بن عُتبة بن أبي سفيان من معاوية فأبَى معاوية أن يُعطيه، وطلبها سعيد بن العاص فأبَى معاوية أن يعطيه، فلمّا ولّى معاوية مروان المدينة المرّة الآخرة ردّها عليه بغير طلب من مروان وردّ عليه غلّتها فيما مضى، فكانت بيد مروان فأعطى عبد الملك نصفها وأعطى عبد العزيز بن مروان نصفها، فوهب عبد العزيز نصفها الذي كان بيده لعمر بن عبد العزيز (¬١). قال فلمّا توفّى عبد الملك طلب عمر بن عبد العزيز إلى الوليد حقّه فوهبه له وطلب إلى سليمان حقّه فوهبه له، ثمّ بقى من أعيان بنى عبد الملك حتى خلصت لعمر بن عبد العزيز. قال جعفر: فلقد ولى عمر بن عبد العزيز الخلافة وما يقوم به وبعياله إلّا هي تُغِلّ عشرة آلاف دينار في كلّ سنة وأقلّ قليلًا وأكثر. فلمّا ولى الخلافة سأل عن فَدَك وفحص عنها فأُخبر بما كان من أمرها في عهد رسول الله وأبى بكر وعمر وعثمان حتى كان معاوية. قال: فكتب عمر إلى أبى بكر بن محمد بن عَمْرو بن حَزْم كتابًا فيه: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى أبى بكر بن محمد، سلام عليك فإنّى أحمد إليك الله الذي لا إله إلّا هو، أمّا بعد فإنّى نظرتُ في أمر فَدَك وفحصتُ عنه فإذا هو لا يصلح لي ورأيتُ أن أردّها علىما كانت عليه في عهد رسول الله وأبى بكر وعمر وعثمان، وأترك ما حدث بعدهم، فإذا جاءك كتابى هذا فاقْبضها ووَلّها رجلًا يقوم فيها بالحقّ، والسلام عليك. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا قُدامة بن موسى، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حَزْم قال: كتب إلىّ عمر بن عبد العزيز في خلافته أن افْحصْ لي عن الكتيبة أكانت خُمْس رسول الله، ﷺ، من خَيْبَر أم كانت لرسول الله خاصّة؟ قال أبو بكر: فسألت عَمْرة بنت عبد الرحمن فقالت: إنّ رسول الله لما صالح بنى أبى الحُقيق جزأ النّطاة والشّقّ خمسة أجزاء فكانت الكتيبة جُزْءًا منها، ثمّ جعل رسول الله خمس بَعَرات وأعلم في بعرة منها لله مكتوبًا، ثمّ قال رسول الله: اللهمّ اجْعل سهمك في الكتيبة. فكانت أوّلَ ما خرج السهم الذي مكتوب فيه لله على الكتيبة، فكانت الكتيبة خُمس رسول الله، ﷺ، وكانت السّهْمان أغفالًا ليس فيها علامات، فكانت فَوْضى للمسلمين على ثمانية عشر سهمًا. قال أبو بكر: فكتبتُ إلى عمر بن عبد العزيز بذلك. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا محمد بن بشر بن حُميد المُزَنى، عن أبيه قال: دعانى عمر بن عبد العزيز فقال لي: خذ هذا المال الأربعة آلاف دينار أو خمسة آلاف دينار فاقْدم بها على أبى بكر بن حَزْم فَقُل له فليضمّ إليه خمسة آلاف أو ستّة آلاف حتى يكون عشرة آلاف دينار وأن تأخذ تلك الآلاف من الكتيبة ثمّ تقسم ذلك على بنى هاشم وتسوّى بينهم الذكر والأنثى والصغير والكبير سواء. قال: ففعل أبو بكر فغضب من ذلك زيد بن حسن فقال لأبي بكر قولًا نال فيه من عمر، وكان فيما قال يسوّى بينى وبين الصبيان، فقال أبو بكر: لا تبلغ هذه المقالةُ عنك أمير المؤمنين فيُغْضِبَهُ ذلك وهو حسن الرأى فيكم. قال زيد: فأسألك بالله ألّا كتبتَ إليه تخبره بذلك. فكتب أبو بكر إلى عمر يذكر له أن زيد بن حسن قال مقالةً فيها غلظة وأخبره بالذى قال، وقلت: يا أمير المؤمنين إنّ له قرابة ورحمًا. فلم يبالِ عمر وتركه، وكتبتْ إليه فاطمة بنت حسين تشكر له ما صنع وتُقْسِمُ بالله: يا أمير المؤمنين لقد أخدمتَ من كان لا خادم له واكتسى منهم من كان عاريًا. فسُرّ بذلك عمر.أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا إسماعيل بن عبد الملك، عن يحيَى بن أبى يَعْلى قال: لما قدم المال على أبى بكر بن حزم فقسمه أصاب كلّ إنسان خمسين دينارًا. قال فدعتنى فاطمة بنت حسين وقالت: اكتب، فكتبتُ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، لعبد الله عمر أمير المؤمنين من فاطمة بنت حسين، سلام عليك فإنّى أحمد إليك الله الذي لا إله إلّا هو، أمّا بعد فأصلح الله أمير المؤمنين وأعانه على ما ولاه وعصم له دينه، فإنّ أمير المؤمنين كتب إلى أبى بكر بن حزم أن يقسم فينا مالًا من الكتيبة ويتحرّى بذلك ما كان يصنع من كان قبله من الأئمّة الراشدين المهديّين، فقد بلغنا ذلك وقسم فينا، فوصل الله أمير المؤمنين وجزاه من والٍ خير ما جزى أحدًا من الوُلاة، فقد كانت أصابتنا جَفْوة واحتجنا إلى أن يُعمل فينا بالحقّ، فأقْسِم لك بالله يا أمير المؤمنين لقد اختدم من آل رسول الله، ﷺ، من كان لا خادم له واكتسى من كان عاريًا واستنفق من كان لا يجد ما يَسْتنفق. وبعثتْ إليه رسولًا، قال: فأخبرنى الرسول، قال: فقدمتُ عليه فقرأ كتابها وإنّه ليحمد الله ويشكره وأمر لي بعشرة دنانير وبعث إلى فاطمة بخمسمائة دينار وقال: استعينى بها على ما يَعْروك. وكتب إليها بكتاب يذكر فضلها وفضل أهل بيتها ويذكر ما أوجب الله لهم من الحقّ. قال: فقدمتُ عليها بذلك المال. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى سعيد بن محمد، عن جعفر بن محمد أنّ عمر بن عبد العزيز قسم بينهم سهم ذى القُرْبَى بين بنى عبد المطّلب ولم يُعْطِ نساء بنى عبد المطّلب من غير بنى عبد المطّلب، وأعطى نساء بنى عبد المطّلب، لم يجاوز بنى عبد المطّلب. أخبرنا محمد بن عمر قال: فحدّثنى إسماعيل بن عبد الملك، عن يحيَى بن شِبْل قال: جلستُ مع علىّ بن عبد الله بن عبّاس وأبى جعفر محمد بن علىّ فجاءهما آتٍ فوقع بعمر بن عبد العزيز، فنهياه وقالا: ما قُسم علينا خُمس منذ زمن معاوية إلى اليوم، وإنّ عمر بن عبد العزيز قسمه على بنى عبد المطّلب. فقلت: فهل أعطى بنى المطّلب؟ فقالا: ما جاوز به بنى عبد المطّلب. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى يزيد بن عبد الملك النوفلى، عن أبيه قال: لما قدم علينا مالُ الخُمْس من عند عمر بن عبد العزيز وقسم من عنده ومنالكتيبة فضّه على بنى هاشم، الرجال والنساء، فكُتب إليه في بنى المطّلب فكتب إنّما هم من بنى هاشم فأُعْطوا. قال عبد الملك بن المُغيرة: فاجتمع نفر من بنى هاشم فكتبوا كتابًا وبعثوا به مع رسول إلى عمر بن عبد العزيز يتشكّرون له ما فعله بهم من صلة أرحامهم وأنّهم لم يزالوا مَجْفيّين منذ كان معاوية. فكتب عمر بن عبد العزيز: قد كان رأيى قبل اليوم هذا ولقد كلّمت فيه الوليد بن عبد الملك وسليمان فأبيا علىّ، فلمّا وليتُ هذا الأمر تحرّيتُ به الذي أظنّه أوفق إن شاء الله. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا حكيم بن محمد من بنى المطّلب قال: لما جاء كتاب عمر أن يُقْسَم على بنى هاشم أراد أبو بكر بن حزم تَنْحِيَتَنَا فقالت بنو عبد المطّلب: لا نأخذ درهمًا واحدًا حتى يأخذوا. فردّدنا أبو بكر أيّامًا ثمّ كتب إلى عمر بن عبد العزيز، فما غاب عنّا الكتاب إلّا بضعًا وعشرين ليلة حتى جاءه: إني لعمرى ما فرّقت بينهم وما هم إلّا من بنى عبد المطّلب في الحلف القديم العتيق فاجْعلهم كبنى عبد المطّلب. أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدّثنا أبو المَليح عن ابن عَقيل، يعني عبد الله بن محمد بن عَقيل بن أبي طالب، قال: أوّل مال قسمه عمر بن عبد العزيز لمالٌ بعث به إلينا أهل البيت، فأعطى المرأة منّا مثل ما يُعْطى الرجل وأعطى الصبىّ مثل ما تُعْطى المرأة، قال: فأصابنا أهل البيت ثلاثة آلاف دينار وكتب لنا: إنّى إن بقيتُ لكم أعطيتُكم جميع حقوقكم. أخبرنا علىّ بن محمد عن يحيَى بن إسماعيل بن أبي المهاجر عن أبيه قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عدىّ بن أرطاة: بلغنى أنّ عمالك بفارس يخرّصون (¬١) الثمار على أهلها ثمّ يقوّمونها بسعر دون سعر الناس الذي يتبايعون به فيأخذونه وَرِقًا على قيمتهم التي قوّموها، وإنّ طوائف من الأكراد يأخذون العُشْر من الطريق، ولو علمتُ أنّك أمرتَ بشئ من ذلك أو رضيته بعد علمك بهما ناظرتُك إن شاء الله بما تكره. وقد بعثتُ بِشْر بن صَفْوان، وعبد الله بن عَجْلان وخالد بن سالم ينظرون في ذلك، فإن وجدوه حقًّا ردّوا إلى الناس الثمر الذي أُخذ منهم وأخذوا بسعر ما باع أهل الأرض عليهم، ولا يدّعون شيئًا ممّا بلغنى إلّا نظروا فيه، فلا تعْرض لهم. أخبرنا علىّ بن محمد، عن حمّاد بن سلَمة، عن يونس بن عُبيد أنّ رجلًا من الأنصار أتَى عمر بن عبد العزيز فقال: يا أمير المؤمنين أنا فلان بن فلان قُتل جدّى يوم بدر وقُتل أبى يوم أُحُدٍ. فجعل يذكر مناقب آبائه. فنظر عمر إلى عَنْبَسَة بن سعيد وهو إلى جنبه فقال: هذه والله المناقب لا مناقبكم مَسْكِن ودَيْر الجماجِم: تلكَ المَكارِمُ لا قَعْبانِ مِنْ لبنٍ … شِيبا بماءٍ فَعادا بَعْدُ أبْوالا أخبرنا علىّ بن محمد، عن بشر بن عبد الله بن عمر قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى حُميد بن سلمة: أمّا بعد فأصْلح الذي بينك وبين الله واعلم أنّى قد أشركتُك في أمانةٍ عظيمة فإن ضيّعتَ حقًّا من حقوق الله كنتَ أهْون خلقه عليه ثمّ لا يُغْنى عنك عمر من الله شيئًا. أخبرنا علىّ بن محمد عن خالد بن يزيد، عن أبيه قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى العمّال في النياحة واللهو: بلغنى أن نساء من أهل السفه يخرجن عند موت الميّت منهنّ ناشرات شعورهنّ يَنُحْنَ كفعل أهل الجاهليّة، وما رُخّصَ للنساء في وضْع خُمرهنّ منذ أُمرن أن يضربن بخمرهنّ على جيوبهنّ، فتقدّموا في هذه النياحة تقدّمًا شديدًا، وقد كانت هذه الأعاجم تلهو بأشياء زيّنها الشيطان لهم، فازْجر مَنْ قِبَلك من المسلمين عن ذلك، فلعمرى لقد أنى لهم أن يتركوا ذلك مع ما يقرءون من كتاب الله، فازْجر عن ذلك الباطل واللهو من الغناء وما أشبهه فإن لم ينتهوا فنكّلْ من أتى ذلك منهم غير متعدٍّ في النكال. أخبرنا علىّ بن محمد، عن أبي أيّوب، عن خُليد بن عَجْلان قال: كان عند فاطمة بنت عبد الملك جوهر، فقال لها عمر: من أين صار هذا إليك؟ قالت: أعطانيه أمير المؤمنين. قال: إمّا أن تردّيه إلى بيت المال وإما أن تأذنى لي فيفراقك (¬١) فإنّى أكره أن أكون أنا وأنت وهو في بيت. قالت: لا بل أختارُك على أضعافه لو كان لي. فوضعتْه في بيت المال. فلمّا ولى يزيد بن عبد الملك قال لها: إن شئتِ رددتُه عليك أو قيمته. قالت: لا أريده، طبتُ به نفسًا في حياته وأرجع فيه بعد موته! لا حاجة لي فيه. فقسمه يزيد بين أهله وولده (¬٢). أخبرنا علىّ بن محمد، عن لوط بن يحيَى الغامدى قال: كان الولاة من بنى أميّة قبل عمر بن عبد العزيز يشتمون عليًّا، ﵀، فلمّا ولى عمر أمسك عن ذلك فقال كُثَيّر عَزّة الخُزاعى: وَليتَ فلمْ تَشتم عليًّا ولم تُخِفْ … برِيًّا ولم تَتبَعْ مقالةَ مُجْرِمِ تكَلّمْتَ بالحَقّ المُبينِ وإنّما … تَبَيُّنُ آياتِ الهُدَى بالتّكَلّمِ فصَدّقتَ معرُوفَ الذي قلتَ بالذى … فعلتَ فأضْحى راضيًا كُلّ مسلمِ (¬٣) أخبرنا علىّ بن محمد، عن إدريس بن قادم قال: قال عمر بن عبد العزيز لميمون بن مِهْران: يا ميمون كيف لي بأعوان على هذا الأمر أثِقُ بهم وآمنُهم؟ قال: يا أمير المؤمنين لا تشغل قلبك بهذا فإنّك سوق وإنّما يُحْمَل إلى كل سوق ما ينفق فيها، فإذا عرف الناس أنّه لا ينفق عندك إلّا الصحيح لم يأتوك إلّا بالصحيح (¬٤). أخبرنا علىّ بن محمد عن خالد بن يزيد بن بِشْر، عن أبيه قال: سُئل عمر بن عبد العزيز عن علىّ وعثمان والجَمَل وصِفّين وما كان بينهم فقال: تلك دماء كفّ الله يدى عنها وأنا أكره أن أغمس لسانى فيها. أخبرنا علىّ بن محمد عن خالد بن يزيد بن بشر، عن أبيه قال: أصاب المسلمون في غزوهم الصائفة غلامًا من أبناء الروم صغيرًا فبعث أهله في فدائه، فشاور فيه عمر فاختلفوا عليه فقال: ما عليكم أن نفديه صغيرًا ولعلّ الله أن يُمْكِنَ منه كبيرًا. ففدوه بمال عظيم ثمّ أُخذ أسيرًا في آخر خلافة هشام فقُتل.أخبرنا علىّ بن محمد عن عمرو بن جَبَلة، عن محمد بن الزّبير الحَنْظلى قال: رأى عمر بن عبد العزيز رجلًا يكتب على الأرض بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فنهاه وقال: لا تَعُدْ. أخبرنا علىّ بن محمد عن أبي يعقوب بن زيد قال: أجاز عمر بن عبد العزيز عبد الحميد بن عبد الرحمن، وكان عامله على العراق، بعشرة آلاف درهم. أخبرنا علىّ بن محمد، عن يزيد بن عياض بن جُعْدُبة قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى سليمان بن أبي كَريمة: إنّ أحقّ العباد بإجْلال الله والخَشْية منه مَن ابتلاه بمثل ما ابتلانى به، ولا أحد أشدّ حسابًا ولا أهْون على الله إن عصاه منى فقد ضاق بما أنا فيه ذرعى وخفتُ أن تكون منزلتى التي أنا بها هلاكًا لي إلّا أن يتداركنى الله منه برحمة، وقد بلغنى أنّك تريد الخروج في سبيل الله فأحبّ يا أخى إذا أخذتَ موقفك أن تدعو الله أن يرزقنى الشهادة فإنّ حالى شديدة وخطرى عظيم، فأسأل الله الذي ابتلانى بما ابتلانى به أن يرحمنى ويعفو عنى. أخبرنا علىّ بن محمد، عن خالد بن يزيد بن بشر، عن أبيه قال: كان من خاصّة عمر بن عبد العزيز ميمون بن مِهْران، ورَجاء بن حَيْوة، ورِياح بن عُبيدة الكِنْدى، وكان قوم من دون هؤلاء عنده، عمرو بن قيس، وعون بن عبد الله بن عُتْبة، ومحمد بن الزبير الحَنْظَلى. أخبرنا علىّ بن محمد عن مَسْلَمة بن محارب وغيره قال: خرج بلال بن أبي بُرْدة وأخوه عبد الله بن أبي بُرْدة إلى عمر بن عبد العزيز فاختصما إليه في الأذان في مسجدهم فارتاب بهما عمر فدسّ إليهما رجلًا يقول لهما: أرأيتما إن كلّمتُ أمير المؤمنين فولّاكما العراقَ ما تجعلان لي؟ فبدأ الرجل ببلال فقال له ذلك فقال: أعطيك مائة ألف. ثمّ أتَى أخاه فقال له مثل ذلك. فأخبر الرجل عمر فقال لهما: الحقا بمصركما. وكتب إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن: لا تولّ بلالًا بلالَ الشرّ ولا أحدًا من ولد أبى موسى شيئًا. وقال بعضهم: كتب لا تولّ بُلَيِّلَ الشرّ. صغّر بلالًا. أخبرنا علىّ بن محمد عن عَوانة بن الحكم الكلبى قال: مات سليمان بن عبد الملك بدابِق واستُخلف عمر بن عبد العزيز، فخطب عمر الناسَ فقال: واللهما أردتُها ولا تمنّيتُها، فاتّقوا الله وأعطوا الحقّ من أنفسكم ورُدّوا المظالم، فإنّى والله ما أصبحتْ بى موجدة على أحد من أهل القبلة إلّا موجدة على ذى إسراف حتى يردّه الله إلى قَصْد. قال وكتب إلى مَسْلَمة وهو بأرض الروم يأمره بالقفول، وأرسل إلى الناس بالإذن والقفول. أخبرنا علىّ بن محمد عن عبد الله بن عمر الثعلبى أحد بنى ضِبارى بن عُبيد بن ثعلبة بن يربوع، والمثنى بن عبد الله قالا: كتب عمر بن عبد العزيز إلى سالم أن يكتب إليه بسيرة عمر، فكتب إليه سالم: إنّ عمر كان في غير زمانك ومع غير رجالك، إنّك إن عملتَ في زمانك ورجالك بمثل ما عمل به عمر في زمانه ورجاله كنتَ مثل عمر وأفضل. أخبرنا علىّ بن محمد، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: قاد الناس الخيل إلى سليمان بن عبد الملك فمات قبل أن يُجْريها فاستحيا عمر من الناس فأجرى الخيل التي جُمعت، ثمّ أعطى آخر فرس جاء لم يخيّب أحدًا، ثمّ لم يُجْرِ فرسًا حتى مات. أخبرنا علىّ بن محمد، عن مَسْلَمة بن محارب قال: كتب عمر إلى عدىّ: إنّ العُرَفاء من عشائرهم بمكان فانْظر عرفاء الجند فمن رضيتَ أمانته لنا ولقومه فأثْبِتْه ومن لم تَرْضَه فاستبدلْ به من هو خير منه، وأبْلغ في الأمانة والورع. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق، عن علىّ بن الحسن بن شقيق قال: حدّثنا عبد الله بن المبارك عن أبي المُنيب عن الحسن بن أبي العَمَرّطة قال: رأيتُ عمر بن عبد العزيز قبل أن يُسْتخلف فكنتَ تعرف الخير في وجهه، فلمّا استُخلف رأيت الموت بين عينيه. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن مهدىّ، عن مالك بن أنس قال: لما خرج عمر بن عبد العزيز من المدينة قال: يا مزاحم نخشى أن نكون ممّن نفت المدينة. أخبرنا عتّاب بن زياد، عن عبد الله بن المبارك قال: أخبرني أبو الصبّاح قال: حدّثنى سهل بن صدقة مولى عمر بن عبد العزيز قال: حدّثنى بعض خاصّة آل عمر بن عبد العزيز أنّه حين أفضت إليه الخلافة سمعوا في منزله بكاء عاليًافسأل عن ذلك البكاء فقيل إنّ عمر قد خيّر جواريه، قال: قد نزل بى أمر قد شغلَنا عنكنّ فمن أحبّ أن أعْتِقه ومن أمسكتُه لم يكن منى إليه شيء؛ فبكين يأسًا منه (¬١). أخبرنا عتّاب بن زياد، عن عبد الله بن المبارك، عن إبراهيم بن نشيط قال: حدّثنى سليمان بن حُميد اليَزَنى، عن أبي عُبيدة بن عُقبة بن نافع القُرَشى أنّه دخل على فاطمة بنت عبد الملك فقال لها: ألا تخبرينى عن عمر بن عبد العزيز؟ فقالت: ما أعلم أنّه اغتسل من جنابة ولا من احتلام مذ استخلفه الله حتى قبضه (¬٢). أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق، عن محمد بن عيسى، عن أبي الحُوّارىّ قال: حدّثنا هشام أنّ فاطمة بنت عبد الملك بعثت إلى رجل من الفقهاء فقالت: إنّى أخاف أن لا يسع أمير المؤمنين ما يصنع. قال: وما ذاك؟ قالت: ما كان من أهله بسبيل منذ ولى. فلقى الرجل عمر فقال: يا أمير المؤمنين بلغنى شيء أخاف أن لا يسعك. قال: ومما ذاك؟ قال: أهلك لهم عليك حقّ. فقال عمر: وكيف يستطيع رجل أن يأتى ذاك وأمرُ أمّةِ محمد في عنقه، اللهُ سائله عنها يوم القيامة؟ أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق قال: حدّثنا عمر بن حفص قال: حدّثنا شيخ قال: لما ولى عمر بن عبد العزيز بدابِق خرج ذات ليلة ومعه حرسىّ فدخل المسجد فمرّ في الظلمة برجل نائم فعثر به فرفع رأسه إليه فقال: أمجنون أنت؟ قال: لا. فهمّ به الحرسىّ، فقال له عمر: مَهْ إنما سألني أمجنون أنت فقلت لا. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق، عن سفيان قال: قال رجل لعمر بن عبد العزيز: لو تفرّغتَ لنا، فقال عمر: وأين الفراغ؟ ذهب الفراغ فلا فراغ إلّا عند الله. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن سفيان قال: قال عمر بن عبد العزيز: أريحونى فإنّ لي شأنًا وشئونًا.أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: أخبرنا فُضيل عن السرىّ بن يحيَى أنّ عمر بن عبد العزيز حمد الله ثمّ خنقتْه العبرة، ثمّ قال: أيّها الناس أصلحوا آخرتكم تَصْلح لكم دُنْياكم، وأصْلِحوا سرائركم تَصْلح لكم علانيتكم. والله إنّ عبدًا ليس بينه وبين آدم أب له إلّا قد مات إنّه لمُعْرَق له في الموت. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق، عن أبي محمد، عن مطرّف بن مازن قال: حدّثنا رياح بن زيد أنّ عمر بن عبد العزيز كتب إلى عُرْوة: إنّك تردّد إلىّ الكتب فنفّذْ ما أكتب به إليك من الحقّ فإنّه ليس للموت ميقات نعرفه. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق، عن عبد الله بن خِراش أخى العوّام بن حَوْشَب، عن مَزْيَد بن حَوْشَب أخى العوّام قال: ما رأيتُ أخْوَف من الحسن وعمر بن عبد العزيز كأنّ النار لم تُخْلَقْ إلّا لهما. حدّثنا أحمد بن أبي إسحاق قال: حدّثنى هشام بن المفضّل قال: أخبرنا أشعث عن أرطاة بن المنذر قال: كان عند عمر بن عبد العزيز نفر يسألونه أن يتحفّظ في طعامه ويسألونه أن يكون له حرس إذا صلّى لئلّا يثور ثائر فيقتله، ويسألونه أن يتنحّى عن الطاعون، ويخبرونه أنّ الخلفاء قبله كانوا يفعلون ذلك. قال لهم عمر: فأين هم؟ فلمّا أكثروا عليه قال: اللهمّ إن كنتَ تعلم أنى أخاف يومًا دون القيامة فلا تُؤمّنْ خوفى. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن مهدىّ قال: أخبرنا محمد بن أبي الوضّاح عن خصيف عن مجاهد قال: أتينا عمر بن عبد العزيز ونحن نرى أنّه سيحتاج إلينا فما خرجنا من عنده حتى احتجنا إليه. قال: وقال خصيف: ما رأيتُ رجلًا قطّ خيرًا من عمر بن عبد العزيز. أخبرنا زُهير بن حرب، عن الوليد بن مسلم قال: سمعتُ محمد بن عَجْلان أنّ الولاة قبل عمر بن عبد العزيز كانوا يجْرون على إجْمار مسجد رسول الله، ﷺ، للجُمَع وتطييبه في شهر رمضان من العُشْر والصدقة. فلمّا ولى عمر بن عبد العزيز كتب بقَطْع ذلك وبمَحْوِ آثار ذلك الطيب من المسجد. قال ابن عجلان: فأنا رأيتهم يغسلون آثار ذلك الطيب بالماء والملاحف. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن عُبيد بن الوليد قال: سمعتُ أبى يذكر أنّعمر بن عبد العزيز كان يسخَّن له في مطبخ العامّة ماء يتوضّأ به وهو لا يعلم، ثمّ علم بعد ذلك فقال: كم لكم منذ أَسخنتموه؟ فقالوا: شهر أو نحوه. قال فألقى في مطبخ العامّة لذلك حطبًا. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق، عن عُبيد بن الوليد، عن أبيه أنّ عمر بن عبد العزيز كان إذا سمر في أمر العامّة أسرج من بيت مال المسلمين، وإذا سمر في أمر نفسه أسرج من مال نفسه، قال: فبينا هو ذات ليلة إذ نعس السراج فقام إليه ليُصْلحه، فقيل له: يا أمير المؤمنين إنّا نكفيك، فقال: أنا عمر حين قمتُ وأنا عمر حين جلستُ. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق قال: حدّثنى محمد بن عُبيد قال: حدّثنى إبراهيم السّكّرى قال: كان بين موالٍ لسليمان بن عبد الملك وبين موالٍ لعمر بن عبد العزيز كلام، فذكر ذلك سليمان لعمر، فبينا هو يكلّمه إذ قال سليمان لعمر: كذبتَ، فقال: ما كذبتُ منذ علمتُ أنّ الكذب شَين لصاحبه. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق قال: حدّثنى عَنْبَسة بن سعيد قال: أخبرنا أبو بكر عن أبي يحيَى القتّات عن مجاهد قال: قدمتُ على عمر بن عبد العزيز فأعطانى ثلاثين درهمًا وقال: يا مجاهد هذه من عطائى. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن ضمرة، عن حفص بن عمر قال: احتبس عمر بن عبد العزيز غلامًا له يحتطب عليه ويلقط له البَعْر، فقال له الغلام: الناس كلّهم بخيرٍ غيرى وغيرك. قال: فاذْهب فأنت حرّ. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق، عن عبد الملك بن قُريب قال: حدّثنا إسحاق بن يحيَى قال: قدمتُ على عمر بن عبد العزيز في خلافته فوجدتُه قد جعل للخُمس بيت مال على حدة، وللصدقة بيت مال على حدة، وللفئ بيت مال على حدة. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق، عن عمر بن حفص، عن عمرو بن ميمون قال: ما زلتُ ألطف أنا وعمر في أمر الأمّة حتى قلتُ له: يا أمير المؤمنين ما شأن هذه الطوامير التي يُكتب فيها بالقلم الجليل يُمَدّ فيها وهى من بيت مال المسلمين؟ فكتب في الآفاق أن لا يُكْتَبنّ في طومار بقلم جليل ولا يُمَدّنّ فيه. قال فكانت كتبه إنّما هي شبر أو نحوه.أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق، عن يحيَى بن أبي غَنيّة، عن حفص بن عمر بن أبى الزّبير قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى أبى بكر بن حزم: أمّا بعد فكتبتَ تذكر أنّ القراطيس التي قِبَلَك قد نفدتْ وقد قطعنا لك دون ما كان يُقطع لمن كان قبلك، فأدِقّ قلمك وقاربْ بين أسطرك واجمع حوائجك فإنّى أكره أن أخْرج من أموال المسلمين مالا ينتفعون به. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن محمد بن مُصْعَب عن شيخٍ من أهل المدينة أنّه سمعه يحدّث عن عبد الله بن دينار قال: لم يرتزق عمر من بيت مال المسلمين شيئًا ولم يرزأه حتى مات. أخبرنا الحكم بن موسى قال: حدّثنا سَبرة بن عبد العزيز بن الربيع بن سَبرة قال: حدّثنى أبى، عن أبيه قال: قال عمر بن عبد العزيز يومًا: والله لوددتُ لو عدلتُ يومًا واحدًا وأنّ الله تَوَفّى نفسى. فقال له ابنه عبد الملك: وأنا والله يا أمير المؤمنين لوددتُ لو عدلتَ فُواق ناقة وأنّ الله توفّى نفسك. فقال: ﴿اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ [سورة طه: ٩٨] فقال: الله الذي لا إلَهَ إلّا هُوَ، ولو حُشّتْ بى وبك القدور. فقال عمر: جزاك الله خيرًا. أخبرنا سعيد بن عامر، عن جُويرية بن أسماء قال: قال عمر بن عبد العزيز: إنّ نفسى هذه نفس توّاقة، وإنّها لم تُعْطَ شيئًا إلّا تاقت إلى ما هو أفضل منه، فلمّا أُعْطيت الذي لا شيء أفضل منه في الدنيا تاقت إلى ما هو أفضل من ذلك. فقال سعيد: الجنّة أفضل من الخلافة (¬١). أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدّثنا أبو المليح، عن ميمون قال: أقمتُ عند عمر بن عبد العزيز ستّة أشهر ما رأيته غيّر رداءه، إلّا أنّه كان يُغْسَل من الجمعة إلى الجمعة ويُتَبَّنُ (¬٢) بشئ من زعفران. أخبرنا محمد بن حُميد العبدى، عن أسامة بن زيد، عن إسماعيل بن أميّة،عن أمّه، عن أمّ ولد عمر بن عبد العزيز قالت: سألني عمر دهنًا فأتيتُه به وبمشط من عظام الفيل فردّه وقال: هذه ميتة. قلت: وما جعله ميتةً؟ قال: ويحك من ذبح الفيل؟ أخبرنا مالك بن إسماعيل قال: حدّثنا جُويرية بن أسماء، عن إسماعيل بن أبى حكيم قال: بعث عمر بن عبد العزيز إلىّ وإلى مزاحم صلاة الصبح قبل أن يصلّى الغداة فأتيناه ولم يدّهن ولم يتهيّأ، فقال: هذا عجلتم عن الدهن، أيعجز أحدكم أن يدعو بالمشط فيسرّح به لحيته؟ أخبرنا حجّاج بن نُصير قال: حدّثنا إسماعيل بن عيّاش قال: قلتُ لعمرو بن المهاجر صاحب حرس عمر بن عبد العزيز: ما كان عمر يلبس في بيته؟ قال: جبّة سوداء مبطّنة. أخبرنا سليمان بن حرب قال: حدّثنا جرير بن حازم، عن يَعْلى بن حكيم قال: كانت أردية عمر بن عبد العزيز ستّة أذرع وشبرًا في سبعة أشبار. أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا محمد بن مروان قال: أخبرني عُمارة بن أبى حفصة أنّ مَسْلَمة بن عبد الملك دخل على عمر بن عبد العزيز فقال لأخْته فاطمة بنت عبد الملك، وهى امرأة عمر بن عبد العزيز: إني أرى أمير المؤمنين قد أصبح اليوم مُفيقًا وأرى قميصه دَرِنًا فألْبسيه غير هذا القميص حتى نأذن للناس عليه. فسكتت فقال: ألْبسى أمير المؤمنين غير هذا القميص، فقالت: والله ما له غيره (¬١). أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن عمر بن حفص قال: حدّثنا عمرو بن ميمون قال: أتيتُ سليمان بن عبد الملك بهذه الحريرة فرأيتُ عنده عمر وهو كأشدّ الرجال وأغلظهم عنقًا، فما لبثتُ بعدما استُخلف عمر إلّا سنة حتى أتيتُه فخرج يصلّى بنا الظهر وعليه قميصٌ ثمنُ دينارٍ أو نحوه ومُلَيّة مثله وعمامة قد سدلها بين كتفيه، وقد نحل ودقّت عنقه. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن أبي سعيد مولى بنى هاشم قال: حدّثناأبو يعقوب قال: حدّثنى رجاء بن حَيْوة قال: كان عمر بن عبد العزيز من أعطر الناس وألبس الناس وأخيلهم مشيةً، فلمّا استُخلف قوّموا ثيابه باثنى عشر درهمًا من ثياب مصر، كُمّتُه وعمامته وقميصه وقباؤه وقُرْطَقه وخفّاه ورداؤه. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق قال: حدّثنا زيد بن الحُباب قال: أخبرني معاوية بن صالح قال: أخبرني سعيد بن سُويد أنّ عمر بن عبد العزيز صلّى بهم الجمعة وعليه قميص مرقوع الجيب من بين يديه ومن خلفه، فلمّا فرغ جلس وجلسنا معه، قال: فقال له رجل من القوم: يا أمير المؤمنين! إنّ الله قد أعطاك فلو لبستَ وصنعتَ. فنكّس مليًّا حتى عرفنا أنّ ذلك قد ساءه، ثمّ رفع رأسه فقال: إنّ أفضل القصد عند الحِدّة (¬١) وأفضل العفو عند القدرة (¬٢). أخبرنا عبد الله بن إدريس قال: سمعتُ أبى يذكر عن أزهر صاحب كان له قال: رأيتُ عمر بن عبد العزيز بخُناصِرَة يخطب الناس وقميصه مرقوع (¬٣). أخبرنا رَوْح بن عُبادة قال: حدّثنا الأوزاعي، عن عمرو بن مهاجر قال: رأيتُ قُمُص عمر بن عبد العزيز وجِبابه فيما بين الكعب والشراك. أُخبرت عن عبد الرحمن بن مهدىّ قال: حدّثنى مُعَرِّف بن واصل قال: رأيت عمر بن عبد العزيز قدم مكّة وعليه ثوبان أخضران (¬٤). أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق قال: حدّثنى عُبيد بن الوليد بن أبي السائب الدمشقى قال: سمعتُ أبى يذكر أنّ عمر بن عبد العزيز كانت له جبّة خزّ غبراء وجبّة خزّ صفراء وكساء خزّ أغبر وكساء خزّ أصفر، فكان إذا لبس الجبّة الغبراءلبس الكساء الأصفر وإذا لبس الجبّة الصفراء لبس الكساء الأغبر، قال: ثمّ ترك ذلك (¬١). أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا عمر بن موسى الأنصاري قال: قدمتُ على عمر بن عبد العزيز فخرج علينا وعليه مِطْرَف أدكن، قال: قلت لعمر: خَزّ هو؟ قال: ما أدرى. أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن الربيع بن صُبيح قال: حدّثنى من رأى عمر بن عبد العزيز يصلّى في جبّة طيالسة ليس عليه إزار. أخبرنا مَعْن بن عيسى قال: حدّثنا محمد بن هلال قال: رأيتُ عمر بن عبد العزيز لا يُحْفى شاربه جدًّا، يأخذ منه أخذًا حسنًا. أخبرنا مَعْن قال: حدّثنا أبو الغُصْن قال: كنتُ أجد من عمر بن عبد العزيز ريح المسك. أخبرنا معن عن أبي الغُصْن ومحمد بن هلال أنّهما رأيا عمر بن عبد العزيز وليس بين عينيه أثر السجود. أخبرنا معن قال: حدّثنى أبو الغُصْن أنّه لم ير على عمر بن عبد العزيز على المنبر سيفًا قطّ. أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيّوب قال: نُبِّئْتُ أنّ عمر بن عبد العزيز ذُكر له ذاك الموضع الرابع الذي عند قبر النبيّ، ﵇، فعرّضوا له به، قالوا: لو دنوت من المدينة، قال: لأن يعذّبنى الله بكلّ عذاب إلّا النار أحبّ إلىّ من أن يَعْلم أنى أُرى لذلك أهلًا. أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حمّاد بن زيد، عن أيّوب قال: قيل لعمر بن عبد العزيز: يا أمير المؤمنين لو أتيتَ المدينة فإن قضى الله موتًا دُفنتَ في موضع القبر الرابع مع رسول الله، ﷺ، وأبى بكر وعمر، قال: والله لأن يعذّبنى الله بكلّ عذاب إلّا النار فإنّى لا صَبْرَ لي عليه أحبّ إلىّ من أن يعلم الله من قلبى أنّى أُرانى لذلك أهلًا.أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق، عن أبي محمد، عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي أنّ محمد بن المِقْدام سأل فاطمة بنت عبد الملك امرأة عمر بن عبد العزيز: ما تُرَينَ بَدْىَ (¬١) مرض عمر الذي مات فيه؟ قالت: أُرَى بَدْيَه أو جُلّه الوَجَل. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سَبْرَةَ، عن عبد المجيد بن سُهيل قال: رأيتُ الطبيب خرج من عند عمر بن عبد العزيز فقلنا: كيف رأيتَ بوله اليوم؟ فقال: ما ببوله بأس إلّا الهمّ بأمر الناس. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق، عن علىّ بن الحسن بن شقيق، عن عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا ابن لَهيعة قال: وجدوا في بعض الكتب تقتله خشيةُ الله، يعني عمر بن عبد العزيز. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا داود بن خالد قال: حدّثنى محمد بن قيس قال: حضرتُ أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز أوّل مرضه اشتكى لهلال رجب سنة إحدى ومائة، فكان شَكْوُه عشرين يومًا فأرسل إلى ذمّىّ، ونحن بدَيْر سِمعان، فساومه موضع قبره فقال الذّمّىّ: يا أمير المؤمنين والله إنّها لخيرة أن يكون قبرك في أرضى، قد حلّلتُك. فأبَى عمر حتى ابتاعه منه بدينارين، ثمّ دعا بالدينارين فدفعهما إليه (¬٢). أخبرنا حُميد بن عبد الرحمن الرّواسىّ، ومحمد بن عبد الله الأسدى، ومعن بن عيسى، والعلاء بن عبد الجبّار قالوا: حدّثنا محمد بن مسلم الطائفى، عن إبراهيم بن مَيْسَرة أنّ عمر بن عبد العزيز اشترى موضع قبره قبل أن يموت بعشرة دنانير. أخبرنا محمد بن معن الغفارى قال: أخبرني شيخ من أهل مكّة قال: كانت فاطمة بنت عبد الملك وأخوها مَسْلَمة عند عمر بن عبد العزيز، فقال أحدهما لصاحبه: لا نكون قد ثَقُلْنَا عليه. قال فخرجا وهو متحرّف على غير القبلة فقالا:فقلّما لبثنا حتى عُدْنا وإذا هو موجّه إلى القبلة، قال وإذا متكلّم يتكلّم لا نراه يقول: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [سورة القصص: ٨٣]. أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا محمد بن مروان قال: أخبرنا عُمارة بن أبى حفصة، أنّ مَسْلَمة بن عبد الملك دخل على عمر بن عبد العزيز في مرضه الذي مات فيه فقال له: من توصى بأهلك؟ فقال: إذا نسيتُ الله فذكّرنى. ثمّ عاد أيضًا فقال: من توصى بأهلك؟ فقال: إنّ وَليّى فيهم اللهُ ﴿الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ﴾ (¬١) [سورة الأعراف: ١٩٦]. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا هشام بن الغاز، عن سليمان بن موسى قال: لما حُضر عمر بن عبد العزيز كتب إلى يزيد بن عبد الملك: أمّا بعد فإيّاك أن تدركك الصّرْعة عند العِزّة فلا تقال العثرة، ولا تُمَكّن من الرجعة، ولا يحمدك من خلّفتَ، ولا يعذرك من تقدم عليه والسلام. أخبرنا رَوْح بن عُبادة قال: حدّثنا الحجّاج بن حسّان التيمى قال: حدّثنى سالم بن بشير أنّ عمر بن عبد العزيز كتب إلى يزيد بن عبد الملك حين حضره الموت: سلام عليك، أمّا بعد فإنّى لا أُرانى إلّا لما بى ولا أُرى الأمر إلّا سيُفضى إليك، والله الله في أمّة محمد النبيّ، ﷺ، فتدعُ الدنيا لمن لا يحمدك وتُفضى إلى من لا يعذرك، والسلام عليك. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى محمد بن عبد الرحمن بن أبي الزّناد قال: أخبرني عبد العزيز بن عمر قال: أوصى أبى أن يكفّن في خمسة أثواب كُرْسُف. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى عبد الله بن عبد العزيز، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: أوصى عمر بن عبد العزيز أن يكفّن في خمسة أثواب، منها قميص وعمامة. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى خالد بن أبي بكر قال: أوصى عمرابن عبد العزيز أن يكفّن في خمسة أثواب منها قميص وعمامة، وقال: هكذا كان ابن عمر يكفّن من مات من أهله. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن مسلم بن جمّاز، عن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله قال: أوصى عمر بن عبد العزيز عند الموت فدعا بشعر من شعر النبيّ، ﷺ، وأظفار من أظفاره وقال: إذا متّ فخذوا الشعر والأظفار ثمّ اجعلوه في كفنى. ففعلوا ذلك (¬١). أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس، عن سليمان بن بلال، عن جعفر بن محمد، عن سفيان بن عاصم بن عبد العزيز بن مروان قال: شهدتُ عمر بن عبد العزيز قال لمولاة له: إني أراكِ سَتَلينَ حنوطى فلا تجعلى فيه مسكًا. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى يحيَى بن خالد بن دينار، عن سفيان بن عاصم قال: أوصى عمر بن عبد العزيز إذا حُضر أن يوجّه إلى القبلة على شقّه الأيمن. قال: أخبرنا وهب بن جرير بن حازم قال: حدّثنا أبى قال: سمعتُ المُغيرة بن حكيم قال: قالت لي فاطمة بنت عبد الملك: كنتُ أسمع عمر بن عبد العزيز في مرضه الذي مات فيه يقول: اللهمّ أخْفِ عليهم موتى ولو ساعةً من نهار. فلمّا كان اليوم الذي قُبض فيه خرجتُ من عنده فجلستُ في بيت آخر بينى وبينه باب وهو في قبّة له، فسمعتُه يقول: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [سورة القصص: ٨٣] ثمّ هدأ فجعلتُ لا أسمع له حسًّا ولا حركة، فقلت لوصيف كان يخدمه: انْظر أمير المؤمنين أنائم هو؟ فلمّا دخل عليه صاح فوثبتُ فدخلتُ عليه فإذا هو ميّت قد استقبل القبلة وأغمض نفسه ووضع إحدى يديه على فيه والأخرى على عينيه (¬٢). قال: أخبرنا عبّاد بن عمر الواشحى قال: حدّثنا مَخْلَد بن يزيد، عن يوسف بن ماهَك، عن رجاء بن حَيْوَة قال: قال لي عمر بن عبد العزيز في مرضه: كنفيمن يغسّلنى ويكفّننى ويدخل قبرى، فإذا وضعتمونى في لحدى فحُلّ العقدة ثمّ انْظر إلى وجهى فإنّى قد دفنت ثلاثة من الخلفاء كلّهم إذا أنا وضعته في لحده حللتُ العقدة ثمّ نظرتُ إلى وجهه فإذا وجهه مُسْوَدٌّ في غير القبلة (¬١). قال رجاء: فكنتُ فيمن غسّل عمر وكفّنه ودخل في قبره، فلمّا حللتُ العقدة نظرتُ إلى وجهه فإذا وجهه كالقراطيس إلى القبلة (¬٢). أخبرنا عبّاد بن عمر الواشحى -مؤذّن مسجد سليمان بن حرب بالبصرة- قال: حدّثنا مَخْلَد بن يزيد قال: لقيته منذ خمسين وكان نازلًا في بنى غُبَر (¬٣) وكان فاضلًا خيّرًا كبير السن. عن يوسف (¬٤) بن ماهَك قال: بينما نحن نسوّى التراب على قبر عمر بن عبد العزيز إذ سقط علينا رقّ من السماء فيه مكتوب: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، أمان من الله لعمر بن عبد العزيز من النار. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى عمرو بن عثمان قال: مات عمر بن عبد العزيز لعشر ليالٍ بقين من رجب سنة إحدى ومائة وهو ابن تسعٍ وثلاثين سنة وأشهر. وكانت خلافته سنتين وخمسة أشهر، ومات بدَيْر سِمعان. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى عمّى الهيثم بن واقد قال: وُلدتُ سنة سبعٍ وتسعين واستُخلف عمر بن عبد العزيز بدابِق يوم الجمعة لعشر بقين من صفر سنة تسع وتسعين، فأصابنى من قَسْمه ثلاثة دنانير، وتوفّى، ﵀، بخُناصرة يوم الأربعاء لخمس ليالٍ بقين من رجب سنة إحدى ومائة، وكان شَكْوُه عشرين يومًا، وكانت خلافته سنتين وخمسة أشهر وأربعة أيّام. ومات وهو ابن تسعٍ وثلاثين سنة وأشهر، ودُفن بدير سمعان.قال: وأخبرنا محمد بن عمر، عن عبد الرحمن بن أَبى الزِّناد، عن أبيه قال: توفّى عمر بن عبد العزيز وهو ابن تسعٍ وثلاثين سنة وخمسة أشهر. قال: سمعتُ سعيد بن عامر قال: كان لعمر بن عبد العزيز يوم هلك تسع وثلاثون سنة وأشهر. قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: سمعتُ أبا بكر بن عيّاش يقول: أتَى على عمر بن عبد العزيز تسع وثلاثون سنة. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: سمعتُ سفيان بن عُيَيْنَةَ يقول: كان عمر بن عبد العزيز ابن أربعين سنة. قال سفيان بن عُيينة: وسألتُ ابنه كم بلغ من السنّ؟ قال: لم يكن بلغ إلّا أربعين، وملك سنتين وشيئًا. قال: أُخبرت عن عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح قال: لما حضر عمرَ بن عبد العزيز الموتُ أوصاهم وقال: احْفروا لي ولا تُعْمِقوا فإنّ خير الأرض أعلاها وشرّها أسفلها. أخبرنا محمد بن يزيد بن خُنيس، عن وُهيب بن الورد قال: بلغنا أنّ عمر بن عبد العزيز لما توفّى جاء الفقهاء إلى زوجته يعزّونها به فقالوا لها: جئناك لنعزّيك بعمر فقد عَمَّت (¬١) مصيبة الأمة فأخبرينا يرحمك الله عن عمر كيف كانت حاله في بيته؟ فإن أعلم الناس بالرجل أهله. فقالت: والله ما كان عمر بأكثركم صلاة ولا صيامًا ولكنى والله ما رأيت عبدًا قط كان أشدَّ خوفًا لله من عمر، والله إن كان ليكون في المكان الذي إليه ينتهى سرور الرجل بأهله، بينى وبينه لحاف، فيخطر على قلبه الشئ من أمر الله فينتفض كما ينتفض طائر وقع في الماء، ثم يَنْشِج ثم يرتفع بكاؤه حتى أقول: والله لتخرجنَّ [نفسه] التي بين جنبيه، فأطرح اللحاف عنى وعنه رحمة له وأنا أقول: يا ليتنا كان بيننا وبين هذه الإمارة بعد المَشْرِقَيْن، فوالله ما رأينا سرورًا منذ دخلنا فيها (¬٢).قال: أخبرنا سعيد بن عامر، قال: حدّثنا جعفر بن سليمان قال: كان مالك بن دينار ربما ذَكَر عمر بن عبد العزيز فبكى، وقال: لم يكن له أهل. قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: سمعت أبا بكر بن عياش -وذكر عمر بن عبد العزيز- قال: ليُحْشَرَنَّ من دَيْر سمعان رجل كان يخاف ربه. قالوا: وكان عمر بن عبد العزيز ثقة مأمونًا، له فقه وعلم وورع، وروى حديثًا كثيرًا، وكان إمام عدل. ﵀ ورضى عنه. * * *

ابن سعد - الطبقات الكبرى - ط دار صادر

full-text

· 1 entry

  • full passagepage 2216, entry [1533]105,954 chars
    عمر بن عبد العزيز ابن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس، وأمه أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب بن نفيل من بني عدي بن كعب ويكنى أبا حفص. فولد عمر بن عبد العزيز عبد الله وبكرا وأم عمار وأمهم لميس بنت علي بن الحارث بن عبد الله بن الحصين ذي الغصة بن يزيد بن شداد بن قنان الحارثي، وإبراهيم ب
    ▸ expand full passage (105,954 chars)
    عمر بن عبد العزيز ابن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس، وأمه أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب بن نفيل من بني عدي بن كعب ويكنى أبا حفص. فولد عمر بن عبد العزيز عبد الله وبكرا وأم عمار وأمهم لميس بنت علي بن الحارث بن عبد الله بن الحصين ذي الغصة بن يزيد بن شداد بن قنان الحارثي، وإبراهيم بن عمر وأمه أم عثمان بنت شعيب بن زبان بن الأصبغ بن عمرو بن ثعلبة بن الحارث بن حصن بن ضمضم بن عدي بن جناب، وإسحاق بن عمر ويعقوب وموسى درجوا وأمهم فاطمة بنت عبد الملك بن مروان، وعبد الملك بن عمر والوليد وعاصما ويزيد وعبد الله وعبد العزيز وزبانا وأمه وأم عبد الله وأمهم أم ولد. قالوا: ولد عمر سنة ثلاث وستين وهي السنة التي ماتت فيها ميمونة زوج النبي، ﷺ. أخبرنا عبيد الله بن محمد بن عائشة القرشي ثم التيمي قال: حدثنا محمد بن عمر بن أبي شميلة عن جويرية بن أسماء عن نافع قال: قال عمر بن الخطاب ليت شعري من ذو الشين من ولدي الذي يملؤها عدلا كما ملئت جورا. قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي قال: حدثنا أبو المليح عن خصيف قال: رأيت في المنام رجلا قاعدا عن يمينه رجل وعن شماله رجل إذ أقبل عمر بن عبد العزيز فأراد أن يجلس بين الذي عن يمينه وبينه، قال فلصق بصاحبه فدار فأراد أن يجلس بينه وبين الذي عن يساره فلصق به، فجذبه الأوسط فأقعده في حجره، قال قلت: من هذا؟ قالوا: هذا رسول الله وهذا أبو بكر وهذا عمر.قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: حدثنا المبارك بن فضالة عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر قال: كنت أسمع بن عمر كثيرا يقول: ليت شعري من هذا الذي من ولد عمر في وجهه علامة يملأ الأرض عدلا. أخبرنا يزيد بن هارون عن الماجشون عن عبد الله بن دينار قال: قال بن عمر إنا كنا نتحدث أن هذا الأمر لا ينقضي حتى يلي هذه الأمة رجل من ولد عمر يسير فيها بسيرة عمر بوجهه شامة. قال فكنا نقول هو بلال بن عمر وكانت بوجهه شامة، قال حتى جاء الله بعمر بن عبد العزيز وأمه أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب. قال يزيد: ضربته دابة من دواب أبيه فشجته، قال فجعل أبوه يمسح الدم ويقول: سعدت إن كنت أشج بني أمية. قال: أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق قال: حدثنا إبراهيم بن عياش قال: حدثني ضمرة عن بن أبي شوذب قال: لما أراد عبد العزيز بن مروان أن يتزوج أم عمر بن عبد العزيز قال لقيمه: اجمع لي أربعمائة دينار من طيب مالي فإني أريد أن أتزوج إلى أهل بيت لهم صلاح. قال فتزوج أم عمر بن عبد العزيز. أخبرنا محمد بن عمر عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه قال: ولي عمر بن عبد العزيز المدينة في شهر ربيع الأول سنة سبع وثمانين وهو بن خمس وعشرين سنة، ولاها إياه الوليد بن عبد الملك حين استخلف فولى عمر على قضاء المدينة أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا عبد الصمد بن محمد السعدي قال: أخبرني حفص بن عمر بن أبي طلحة الأنصاري قال: لما أراد عمر بن عبد العزيز أن يحج من المدينة وهو واليها في خلافة الوليد بن عبد الملك دخل عليه أنس بن مالك وهو يومئذ بالمدينة فقال: يا أبا حمزة ألا تخبرناعن خطب النبي، ﷺ؟ فقال: خطب رسول الله بمكة قبل التروية بيوم، وخطب بعرفة يوم عرفة، وخطب بمنى الغد من يوم النحر والغد من يوم النفر. قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن الضحاك بن عثمان عن يحيى بن سعيد أو عن شريك بن أبي نمر، لا يدري أيهما حدثه، عن أنس بن مالك قال: ما صليت وراء أحد أشبه صلاة برسول الله، ﷺ، من هذا الفتى، يعني عمر بن العزيز. قال الضحاك: فكنت أصلي وراءه فيطيل الأولتين من الظهر ويخفف الآخرتين ويخف العصر ويقرأ في المغرب بقصار المفصل ويقرأ في العشاء بوسط المفصل ويقرأ في الصبح بطوال المفصل. قال محمد بن عمر: سمعت الضحاك يحدث به عن شريك بن أبي نمر ولم يشك فيه. قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن الضحاك قال: رأيت عمر بن عبد العزيز ذهب به الكلام وهو على المنبر ثم رجع فقال: أستغفر الله أستغفر الله! قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا عبد المبارك قال: حدثني عبد الحكيم بن عبد الله بن أبي فروة قال: رأيت عمر بن عبد العزيز يمشي إلى العيد. قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا أبو إسرائيل وذكر عمر بن عبد العزيز قال: حدثني علي بن بذيمة قال: رأيته بالمدينة وهو أحسن الناس لباسا ومن أطيب الناس ريحا ومن أخيل الناس في مشيه، ثم رأيته بعد يمشي مشية الرهبان، فمن حدثك أن المشي سجية فلا تصدقه بعد عمر. قال: أخبرنا روح بن عبادة قال: أخبرنا أسامة بن زيد قال: قالعمر بن عبد العزيز لقاضيه أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم: ما وجدت من أمر هو ألذ عندي من حق وافق هوى. أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حماد بن زيد قال: حدثنا يحيى أن عمر بن عبد العزيز كان يصوم الإثنين والخميس. قال: أخبرنا عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي قال: أخبرنا عبد الجبار بن أبي معن قال: سمعت سعيد بن المسيب وسأله رجل فقال له: يا أبا محمد من المهدي؟ فقال له سعيد: أدخلت دار مروان؟ قال: لا، قال: فادخل دار مروان تر المهدي. قال فأذن عمر بن عبد العزيز للناس فانطلق الرجل حتى دخل دار مروان فرأى الأمير والناس مجتمعين، ثم رجع إلى سعيد بن المسيب فقال: يا أبا محمد دخلت دار مروان فلم أر أحدا أقول هذا المهدي. فقال له سعيد بن المسيب وأنا أسمع: هل رأيت الأشج عمر بن عبد العزيز القاعد على السرير؟ قال: نعم، قال: فهو المهدي. أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدثني مسلمة أبو سعيد قال: سمعت العرزمي يقول: سمعت محمد بن علي يقول: النبي منا والمهدي من بني عبد شمس ولا نعلمه إلا عمر بن عبد العزيز. قال وهذا في خلافة عمر بن عبد العزيز. أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثني أبو بكر بن الفضل بن المؤتمر العتكي قال: حدثني أبو يعفور عن مولى لهند بنت أسماء قال: قلت لمحمد بن علي: إن الناس يزعمون أن فيكم مهديا، فقال: إن ذاك كذاك ولكنه من بني عبد شمس. قال كأنه عنى عمر بن عبد العزيز. قال: أخبرنا مالك بن إسماعيل قال: حدثنا جويرية بن أسماء قال: سمعت فاطمة بنت علي بن أبي طالب ذكرت عمر بن عبد العزيز فأكثرت الترحم عليه وقالت: دخلت عليه وهو أمير المدينة يومئذ فأخرج عني كل خصى وحرسى حتى لم يبق في البيت أحد غيري وغيره، ثم قال: يا ابنةعلي والله ما على ظهر الأرض أهل بيت أحب إلي منكم ولأنتم أحب إلي من أهل بيتي. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه قال: لما قدم عمر بن عبد العزيز المدينة واليا عليها كتب حاجبه الناس ثم دخلوا فسلموا عليه، فلما صلى الظهر دعا عشرة نفر من فقهاء البلد: عروة بن الزبير وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وأبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث وأبا بكر بن سليمان بن أبي حثمة وسليمان بن يسار والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله وعبد الله بن عبد الله بن عمر وعبد الله بن عامر بن ربيعة وخارجة بن زيد بن ثابت. فحمد الله وأثنى عليه بمت هو أهله ثم قال: إني دعوتكم لأمر تؤجرون عليه وتكونون فيه أعوانا على الحق، ما أريد أن أقطع أمرا إلا برأيكم أو برأي من حضر منكم فإن رأيتم أحدا يتعدى أو بلغكم عن عامل لي ظلامة فأحرج بالله على أحد بلغه ذلك إلا أبلغني. فجزوه خيرا وافترقوا. أخبرنا علي بن محمد عن فضل بن السراج عن حجاج الصواف قال: أمرني عمر بن عبد العزيز وهو وال على المدينة أن أشتري له ثيابا فاشتريت له ثيابا فكان فيها ثوب باربعمائة، فقطعه قميصا ثم لمسه بيده فقال: ما أخشنه وأغلظه! ثم أمر بشراء ثوب له وهو خليفة فاشتروه بأربعة عشر درهما فلمسه بيده فقال: سبحان الله ما ألينه وأدقه! قال: أخبرنا علي بن محمد عن طعمة بن غيلان ومحمد بن خالد قالا: كان عمر بن عبد العزيز من أعطر قريش وألبسها، فلما استخلف كان من أخسهم ثوبا وأجشبهم عيشا وقدم الفضول. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرني إبراهيم بن محمد بن عمار بن سعد القرظ عن أبيه قال: كنا نؤذن عمر بن عبد العزيز في داره للصلاة فنقول: السلام عليك أيها الأمير ورحمة الله وبركاته حي على الصلاة حي على الفلاحالصلاة رحمك الله. وفي الناس الفقهاء لا ينكرون ذلك. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا إبراهيم بن محمد عن أبيه قال: قال عمر بن عبد العزيز وهو والي المدينة: إذا أذنت للظهر أو العتمة فصل ركعتين ثم اقعد قدر ما تظن أن قد سمعك رجل من أقصى المدينة فقضى حاجته وتوضأ ولبس ثيابه ومشى مشيا رفيقا حتى يأتي المسجد فيصلي فيه أربع ركعات ثم قعد، فأقم بقدر ذلك. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: سمعت عبد الحكيم بن عبد الله بن أبي فروة يقول: كان عمر بن عبد العزيز يؤمنا بالمدينة فلا يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا معاذ بن محمد عن عمران بن أبي أنس عن عمر بن عبد العزيز أنه كان يسلم واحدة وجاه القبلة: السلام عليكم. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا داود بن خالد أبو سليمان عن سهيل بن أبي سهيل قال: سمعت رجاء بن حيوة يقول: لما كان يوم الجمعة لبس سليمان بن عبد الملك ثيابا خضرا من خز ونظر في المرآة فقال: أنا والله الملك الشاب. فخرج إلى الصلاة يصلي بالناس الجمعة فلم يرجع حتى وعك فلما ثقل كتب كتابا عهده إلى ابنه أيوب، وهو غلام لم يبلغ، فقلت: ما تصنع يا أمير المؤمنين، إنه مما يحفظ به الخليفة في قبره أن يستخلف الرجل الصالح. وقال سليمان: كتاب أستخير الله فيه وأنظر ولم أعزم عليه. فمكث يوما أو يومين ثم خرقه ثم دعاني فقال: ما ترى في داود بن سليمان؟ فقلت: هو غائب بقسطنطينية وأنت لا تدري أحي هو أم ميت. قال: يا رجاء فمن ترى؟ قال فقلت: رأيك يا أمير المؤمنين، وأنا أريد أن أنظر من يذكر. فقال: كيف ترى في عمر بن عبد العزيز؟ فقلت: أعلمه والله فاضلا خيارا مسلما. فقال: هو على ذلك، والله لئنوليته ولم أول أحدا من ولد عبد الملك لتكونن فتنة ولا يتركونه أبدا يلي عليهم إلا أن أجعل أحدهم بعده. ويزيد بن عبد الملك يومئذ غائب على الموسم. قال: فيزيد بن عبد الملك أجعله بعده فإن ذلك مما يسكنهم ويرضون به. قلت: رأيك، قال فكتب بيده: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من عبد الله سليمان أمير المؤمنين لعمر بن عبد العزيز، إني وليته الخلافة بعدي ومن بعده يزيد بن عبد الملك، فاسمعوا له وأطيعوا واتقوا الله ولا تختلفوا فيطمع فيكم. وختم الكتاب فأرسل إلى كعب بن حامز صاحب شرطه أن مر أهل بيتي فليجتمعوا. فأرسل إليهم كعب فجمعهم ثم قال سليمان لرجاء بعد اجتماعهم: اذهب بكتابي هذا إليهم فأخبرهم أنه كتابي، ومرهم أن يبايعوا من وليت. قال ففعل رجاء، فلما قال لهم ذلك رجاء قالوا: سمعنا وأطعنا لمن فيه، وقالوا: ندخل فنسلم على أمير المؤمنين، قال: نعم. فدخلوا فقال لهم سليمان: هذا الكتاب، وهو يشير لهم وهم ينظرون إليه في يد رجاء بن حيوة، هذا عهدي فاسمعوا وأطيعوا وبايعوا لمن سميت في هذا الكتاب. قال فبايعوه رجلا رجلا. قال ثم خرج بالكتاب مختوما في يد رجاء. قال رجاء: فلما تفرقوا جاءني عمر بن عبد العزيز فقال: يا أبا المقدام إن سليمان كانت لي به حرمة ومودة وكان بي برا ملطفا فأنا أخشى أن يكون قد أسند إلي من هذا الأمر شيئا فأنشدك الله وحرمتي ومودتي إلا أعلمتني إن كان ذلك حتى أستعفيه الآن قبل أن يأتي حال لا أقدر فيها على ما أقدر الساعة. فقال رجاء: لا والله ما أنا بمخبرك حرفا واحدا. قال فذهب عمر غضبان. قال رجاء: ولقيني هشام بن عبد الملك، فقال: يا رجاء إن لي بك حرمة ومودة قديمة وعندي شكر، فأعلمني أهذا الأمر إلي؟ فإن كان إلي علمت وإن كان إلى غيري تكلمت، فليس مثلي قصر به ولا نُحيعنه هذا الأمر، فأعلمني فلك الله إلا أذكر اسمك أبدا. قال رجاء: فأبيت وقلت لا والله لا أخبرك حرفا واحدا مما أسر إلي. فانصرف هشام وهو موءس وهو يضرب بإحدى يديه على الأخرى وهو يقول: فإلى من إذا نحيت عني؟ أتخرج من بني عبد الملك؟ فوالله إني لعين بني عبد الملك. قال رجاء: ودخلت على سليمان بن عبد الملك فإذا هو يموت. قال فجعلت إذا أخذته سكرة من سكرات الموت حرفته إلى القبلة فجعل يقول وهو يفأق: لم يأن لذلك بعد يا رجاء. حتى فعلت ذلك مرتين. فلما كانت الثالثة قال: من الآن يا رجاء إن كنت تريد شيئا أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. قال فحرفته ومات فلما أغمضته سجيته بقطيفة خضراء وأغلقت الباب وأرسلت إلي زوجته تنظر إليه كيف أصبح فقلت: نام وقد تغطى. فنظر الرسول إليه مغطى بالقطيفة فرجع فأخبرها فقبلت ذلك وظنت أنه نائم. قال رجاء: وأجلست على الباب من أثق به وأوصيته أن لا يريم حتى آتيه ولا يدخل على الخليفة أحدا. قال فخرجت فأرسلت إلى كعب بن حامز العنسي فجمع أهل بيت أمير المؤمنين فاجتمعوا في مسجد دابق فقلت: بايعوا، قالوا: قد بايعنا مرة ونبايع أخرى! قلت: هذا أمر أمير المؤمنين، بايعوا على ما أمر به ومن سمي في هذا الكتاب المختوم. فبايعوا الثانية رجلا رجلا. قال رجاء: فلما بايعوا بعد موت سليمان رأيت أني قد أحكمت الأمر، قلت قوموا إلى صاحبكم فقد مات. قالوا: إنا لله وإنا إليه راجعون. وقرأت عليهم الكتاب، فلما انتهيت إلى ذكر عمر بن عبد العزيز نادى هشام: لا نبايعه أبدا. قال قلت: أضرب والله عنقك، قم فبايع. فقام يجرّ رجليه.قال رجاء: وأخذت بضبعي عمر فأجلسته على المنبر وهو يسترجع لما وقع فيه وهشام يسترجع لما أخطأه. فلما انتهى هشام إلى عمر قال: إنا لله وإنا إليه راجعون. أي حين صار هذا الأمر إليك على ولد عبد الملك. قال فقال عمر: نعم فإنا لله وإنا إليه راجعون، حين صار إلي لكراهتي له. قال وغسل سليمان وكفن وصلى عليه عمر بن عبد العزيز. قال رجاء: فلما فرغ من دفنه أتي بمراكب الخلافة البراذين والخيل والبغال ولكل دابة سائس فقال: ما هذا؟ فقالوا: مراكب الخلافة، فقال عمر: دابتي أوفق لي. فركب بغلته وصرفت تلك الدواب ثم أقبل فقيل: تنزل منزل الخلافة، فقال: فيه عيال أبي أيوب وفي فسطاطي كفاية حتى يتحولوا. فأقام في منزله حتى فرغوه بعد. قال رجاء: فلما كان مسي ذلك اليوم قال: يا رجاء ادع لي كاتبا. فدعوته وقد رأيت منه كل ما يسرني، صنع في المراكب ما صنع وفي منزل سليمان، فقلت فكيف يصنع الآن في الكتاب؟ أيضع نسخا أم ماذا؟ قال فلما جلس الكاتب أملى عليه كتابا واحدا من فيه إلى يد الكاتب بغير نسخة، فأملى أحسن إملاء وأبلغه وأوجزه ثم أمر بذلك الكتاب فنسخ إلى كل بلد. وبلغ عبد العزيز بن الوليد، وكان غائبا، موت سليمان بن عبد الملك ولم يعلم بمبايعة الناس عمر وعهد سليمان إليه فبايع من معه لنفسه ثم أقبل يريد دمشق يأخذها فبلغه أن عمر بن عبد العزيز قد بايعوا له بعد سليمان بعهد من سليمان، فأقبل حتى دخل على عمر بن عبد العزيز، فقال له عمر بن عبد العزيز: قد بلغني أنك كنت بايعت من قبلك وأردت دخول دمشق. فقال: قد كان ذلك. وذلك أنه لم يبلغني أن الخليفة كان عقد لأحد، ففرقت على الأموال أن تنهب. فقال عمر: والله لو بويعت وقمت بالأمر ما نازعتك ذلك ولقعدت في بيتي. فقال عبد العزيز: ما أحب أنه ولي هذه الأمر غيرك. وبايع عمر بن عبد العزيز.قال: أخبرنا علي بن محمد عن جرير بن حازم عن هزان بن سعد قال: حدثني رجاء بن حيوة قال: لما ثقل سليمان بن عبد الملك رآني عمر في الدار أخرج وأدخل وأتردد فدعاني فقال لي: يا رجاء أذكرك الله والإسلام أن تذكرني لأمير المؤمنين أو تشير بي عليه إن إستشارك، فوالله ما أقوى على هذا الأمر، فأنشدك الله إلا صرفت أمير المؤمنين عني. فانتهرته وقلت: إنك لحريص على الخلافة لتطمع أن أشير عليه بك. فاستحيا ودخلت، فقال لي سليمان: يا رجاء من ترى لهذا الأمر وإلى من ترى أن أعهد؟ قلت: يا أمير المؤمنين اتق الله فإنك قادم على الله وسائلك عن هذا الأمر وما صنعت فيه. قال: فمن ترى؟ فقلت: عمر بن عبد العزيز. قال: كيف أصنع بعهد أمير المؤمنين عبد الملك إلى الوليد وإلي في ابني عاتكة أيهما بقي؟ قلت: تجعلهما من بعده. قال: أصبت ووفقت، جئني بصحيفة. فأتيته بصحيفة فكتب عهد عمر ويزيد من بعده وختمها، ثم دعوت رجالا فدخلوا عليه فقال لهم: إني قد عهدت عهدي في هذه الصحيفة ودفعتها إلى رجاء وأمرته أمري وهو في الصحيفة، اشهدوا واختموا الصحيفة. فختموا عليها وخرجوا فلم يلبث سليمان أن مات فكففت النساء عن الصياح وخرجت إلى الناس فقالوا: يا رجاء كيف أمير المؤمنين؟ قلت: تعلمون منذ اشتكى أسكن منه الساعة. قالوا: لله الحمد! فقلت: ألستم تعلمون أن هذا عهد أمير المؤمنين وتشهدون عليه؟ قالوا: بلى، قلت: افترضون به؟ قال هشام: إن كان فيه رجل من ولد عبد الملك وإلا فلا. قلت: فإن فيه رجل من ولد عبد الملك؟ قال: فنعم إذا. قال فدخلت فمكثت ساعة ثم قلت للنساء اصرخن، وخرجت فقرأت الكتاب والناس مجتمعون وعمر في ناحية الرواق. قال: أخبرنا علي بن محمد عن يعقوب بن داود الثقفي عن أشياخ من ثقيف قال: قرئ عهد عمر بعد وفاة سليمان بالخلافة وعمر ناحيةوهو بدابق. فقام رجل من ثقيف يقال له سالم من أخوال عمر. فأخذ بضبعه فأقامه فقال عمر: أما والله ما الله أردت بهذا ولن تصيب بها مني دنيا. قال: أخبرنا علي بن محمد عن خالد بن بشر عن أبيه قال: لما ولي عمر بن عبد العزيز خطب الناس وفرش له فنزل وترك الفرش وجلس ناحية، فقيل: لو تحولت إلى حجرة سليمان، فتمثل: فلولا التقى ثم النهى خشية الردى … لعاصيت في حب الصبي كل زاجر قضى ما قضى فيما مضى ثم لا ترى … له صبوة أخرى الليالي الغوابر قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا عبد الله بن يونس الثقفي عن سيار أبي الحكم قال: كان أول ما أنكر من عمر بن عبد العزيز أنه لما دفن سليمان بن عبد الملك أتي بدابة سليمان التي كان يركب فلم يركبها وركب دابته التي جاء عليها، فدخل القصر وقد مهدت له فرش سليمان التي كان يجلس عليها فلم يجلس عليها، ثم خرج إلى المسجد فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فإنه ليس بعد نبيكم نبي ولا بعد الكتاب الذي أنزل عليه كتاب، ألا إن ما أحل الله حلال إلى يوم القيامة وما حرم الله حرام إلى يوم القيامة، ألا إني لست بقاض ولكني منفذ، إلا أني لست بمبتدع ولكني متبع، ألا إنه ليس لأحد أن يطاع في معصية الله، ألا إني لست بخيركم ولكني رجل منكم غير أن الله جعلني أثقلكم حملا. ثم ذكر حاجته. قال: أخبرنا محمد بن معن الغفاري مديني قال: أخبرني إسماعيل بن إبراهيم كاتب كان لزياد بن عبيد الله عن أبيه قال: لما انصرف عمر عن قبر سليمان قال: إذا دواب سليمان قد عرضت له، قال فكشر ثم أشار إلى بغيلة شهباء فأتي بها فركبها، قال فانصرف فإذا فرش سليمان في منزله، قال فقال: لقد عجلتم. قال ثم تناول وسادة أرمنية فطرحهابينه وبين الأرض، قال ثم قال: أما والله لولا أني في حوائج المسلمين ما جلست عليك. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني بن أبي سبرة عن المنذر بن عبيد قال: ولي عمر بن عبد العزيز بعد صلاة الجمعة فأنكرت حاله في العصر. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه قال: كان سليمان بن عبد الملك قد ولى أبا بكر بن محمد بن حزم المدينة فلما توفي سليمان وولي عمر بن عبد العزيز الخلافة أمره على المدينة، فاستقضى أبا طوالة، وولى الكوفة عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب وضم إليه أبا الزناد كاتبا فكان على حربها وخراجها حتى توفي عمر، واستقضى عامرا الشعبي، وولى البصرة عدي بن أرطأة فاستقضى الحسن بن أبي الحسن ثم استعفاه فأعفاه، وولى اليمن عروة بن محمد بن عطية السعدي، وولى الجزيرة عدي بن عدي الكندي، وولى أفريقية إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر حتى توفي وهو عليها، وولى دمشق محمد بن سويد الفهري، وولى خراسان الجراح بن عبد الله الحكمي. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني سعيد بن عبد العزيز عن سليمان بن موسى قال: ما زال عمر بن عبد العزيز يرد المظالم منذ يوم استخلف إلى يوم مات. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرني بن أبي سبرة عن عبد المجيد بن سهيل قال: رأيت عمر بن عبد العزيز بدأ بأهل بيته فرد ما كان بأيديهم من المظالم، ثم فعل بالناس بعد. قال يقول عمر بن الوليد جئتم برجل من ولد عمر بن الخطاب فوليتموه عليكم ففعل هذا بكم. قال محمد بن عمر: قال أبو بكر بن أبي سبرة: لما رد عمر بن عبد العزيز المظالم قال: إنه لينبغي أن لا أبدأ بأول من نفسي. فنظر إلى ما فييديه من أرض أو متاع فخرج منه حتى نظر إلى فص خاتم فقال: هذا مما كان الوليد بن عبد الملك أعطانيه مما جاءه من أرض المغرب. فخرج منه. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد الملك بن شبيب عن إسحاق بن عبد الله قال: ما زال عمر بن عبد العزيز يرد المظالم من لدن معاوية إلى أن استخلف. أخرج من أيدي ورثة معاوية ويزيد بن معاوية حقوقا. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني مالك بن أنس عن أيوب السختياني أن عمر بن عبد العزيز رد مظالم في بيوت الأموال فرد ما كان في بيت المال وأمر أن يزكى لما غاب عن أهله من السنين، ثم عقب بكتاب آخر: إني نظرت فإذا هو ضمار لا يزكى إلا لسنة واحدة. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه قال: كتب إلينا عمر بن عبد العزيز بالعراق في رد المظالم إلى أهلها فرددناها حتى أنفدنا ما في بيت مال العراق، وحتى حمل إلينا عمر المال من الشام. قال أبو الزناد: وكان عمر يرد المظالم إلى أهلها بغير البينة القاطعة، كان يكتفي بأيسر ذلك، إذا عرف وجها من مظلمة الرجل ردها عليه ولم يكلفه تحقيق البينة لما كان يعرف من غشم الولاة. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني إبراهيم بن جعفر عن أبيه قال: ما كان يقدم على أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم كتاب من عمر إلا فيه رد مظلمة أو إحياء سنة أو إطفاء بدعة أو قسم أو تقدير عطاء أو خير، حتى خرج من الدنيا. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني يحيى بن خالد بن دينار عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: كتب إلي عمر بن عبد العزيز أن استبرئ الدواوين فانظر إلى كل جور جاره من قبلي من حق مسلمأو معاهد فرده عليه، فإن كان أهل تلك المظلمة قد ماتوا فادفعه إلى ورثتهم. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني موسى بن عبيدة قال: سمعت كتاب عمر بن عبد العزيز إلى أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم: وإياك والجلوس في بيتك، اخرج للناس فآس بينهم في المجلس والمنظر ولا يكن أحد من الناس آثر عندك من أحد، ولا تقولن هؤلاء من أهل بيت أمير المؤمنين فإن أهل بيت أمير المؤمنين وغيرهم عندي اليوم سواء بل أنا أحرى أن أظن بأهل بيت أمير المؤمنين أنهم يقهرون من نازعهم، وإذا أشكل عليك شيء فاكتب إلي فيه. قال: أخبرنا سعيد بن عامر عن حزم بن أبي حزم قال: قال عمر بن عبد العزيز في كلام له: فلو كان كل بدعة يميتها الله على يدي وكل سنة ينعشها الله على يدي ببضعة من لحمي حتى يأتي آخر ذلك على نفسي كان في الله يسيرا. قال: أخبرنا الفضل بن دكين وأحمد بن عبد الله بن يونس عن محمد بن طلحة عن حماد بن أبي سليمان أن عمر بن عبد العزيز قام في مسجد دمشق ثم نادى بأعلى صوته: لا طاعة لنا في معصية الله. أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا عبد الله بن يونس عن سيار قال: كان عمر بن عبد العزيز يقول للناس: الحقوا ببلادكم فإني أذكركم أمصاركم وأنساكم عندي إلا من ظلمه عامل فليس عليه مني إذن فليأتني. قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا عبيد الله بن عمر عن عبد الله بن واقد قال: إن آخر خطبة خطبها عمر بن عبد العزيز حمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس الحقوا ببلادكم فإني أذكركم في بلادكم وأنساكم عندي، الا وإني قد استعملت عليكم رجالا لا أقول هم خياركم ولكنهم خير ممن هو شر منهم، فمن ظلمه عامله بمظلمة فلا إذن له علي، والله لئن منعت هذا المال نفسي وأهلي ثمبخلت به عليكم إني إذا لضنين، والله لولا أن أنعش سنة أو أسير بحق ما أحببت أن أعيش فواقا. أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثني جويرية بن أسماء عن إسماعيل بن أبي حكيم قال: أتى عمر بن عبد العزيز كتاب من بعض بني مروان فأغضبه، فاستشاط غضبا ثم قال: إن لله في بني مروان ذبحا، وأيم الله لئن كان ذاك الذبح على يدي. قال فلما بلغهم ذلك كفوا وكانوا يعلمون صرامته وأنه وقع في أمر مضى فيه. أخبرنا علي بن محمد عن أبي عمرو الباهلي قال: جاء بنو مروان إلى عمر فقالوا: إنك قصرت بنا عما كان يصنعه بنا من قبلك. وعاتبوه فقال: لئن عدتم لمثل هذا المجلس لأشدن ركابي ثم لأقدمن المدينة ولأجعلنها أو أصيرها شورى، أما إني أعرف صاحبها الأعيمش، يعني القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أفلح بن حميد قال: سمعت القاسم بن محمد يقول: اليوم ينطق كل من كان لا ينطق، وإنا لنرجو لسليمان بتوليته لعمر بن عبد العزيز. قال وقال عمر بن عبد العزيز عند الموت: لو كان لي من الأمر شيء ما عدوت بها القاسم بن محمد. قال فبلغت القاسم بن محمد فرحم عليه وقال: إن القاسم ليضعف عن أهليه فكيف يقوم بأمر أمة محمد! أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني مسلم بن خالد عن إسماعيل بن أمية قال: قال عمر بن عبد العزيز: لو كان إلي من الأمر شيء ما عدوت به القاسم بن محمد وصاحب الأعوص إسماعيل بن عمرو بن سعيد بن العاص. قال محمد بن عمر: وكان إسماعيل بن عمرو عابدا منقطعا قد اعتزل فنزل الأعوص. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا بن أبي ذئب عن مهاجر بن يزيدقال: سمعت سالم بن عبد الله يقول: إنا لنرجو لسليمان باستخلافه عمر بن عبد العزيز. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عمرو بن عثمان قال: سمعت خارجة بن زيد بن ثابت يقول ذلك. أخبرنا علي بن محمد عن سلمة بن عثمان القرشي قال: بلغني أن عمر بن عبد العزيز لما استخلف نظر إلى ما كان له من عبد، وإلى لباسه وعطره وأشياء من الفضول، فباع كل ما كان به عنه غنى فبلغ ثلاثة وعشرين ألف دينار فجعله في السبيل. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد العزيز قال: أخبرني بن لعمر بن عبد العزيز أنه أخبره خادم عمر بن عبد العزيز أنه لم يتملأ من طعام من يوم ولي حتى مات. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني داود بن خالد عن محمد بن قيس قال: لما ولي عمر بن عبد العزيز وضع المكس عن كل أرض ووضع الجزية عن كل مسلم. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا زفر بن محمد عن إسماعيل بن أبي حكيم عن عمر بن عبد العزيز أنه لما استخلف أباح الأحماء كلها إلا النقيع. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني يجيى بن واضح قال: كتب عمر بن عبد العزيز أن تعمل الخانات بطريق خراسان. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عمرو بن عثمان بن هانئ قال: حضرت قسمتين قسمهما عمر بن عبد العزيز على جميع الناس كلهم سوى بينهم. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عمرو بن عثمان ومحمد بن هلال قالا: كتب عمر بن عبد العزيز إلى أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزمأن افرض للناس إلا لتاجر. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا عبيد الله بن عمر عن ربيعة بن عطاء بن يعقوب مولى بن سباع الخزاعي قال: جلست إلى سليمان بن يسار فذكرت له كتاب أبي بكر بن حزم الذي جاءه من عمر بن عبد العزيز أن لا يفرض لتاجر فقال: أصاب عمر، التاجر مشغول بتجارته عما يصلح المسلمين. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا محمد بن هلال عن عمر بن عبد العزيز أنه فرض لرجال ألفين ألفين شرف العطاء. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا غسان بن عبد الحميد عن أبيه قال: أخرج عمر بن عبد العزيز ثلاثة أعطية لأهل المدينة في سنتين وخمسة أشهر إلا عشر ليال، يرحمه الله. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبدالحكيم بن عبد الله بن أبي فروة قال: سمعت إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله يقول: جرى على يدي لقومي في خلافة عمر بن عبد العزيز ثلاثة أعطية وقسمان للناس عامان، فرحمه الله. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني سعيد بن مسلم بن بانك قال: سمعت عمر بن عبد العزيز يقول وهو خليفة: إنه لا يحل لكم أن تأخذوا لموتاكم فارفعوهم إلينا واكتبوا لنا كل منفوس نفرض له. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني ثابت بن قيس قال: سمعت كتاب عمر بن عبد العزيز يقرأ علينا: ارفعوا كل منفوس نفرض له ارفعوا موتاكم فإنما هو مالكم نرده عليكم. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبي قال: ذهبت بي حاضني إلى أبي بكر بن حزم فوضع في يدي دينارا وأنا منفوس، وولدت سنة المائة، ثم كان قابل فأعطينا دينارا آخر فكانا دينارين. قال وبه سميت.أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عمي الهشيم بن واقد قال ولدت سنة سبع وتسعين فاستخلف عمر وأنا بن ثلاث سنين فأصبت من قسمه ثلاثة دنانير. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن هلال قال: سوى عمر بن عبد العزيز بين الناس في طعام الجار، وكان أكثر ما يكون طعام الجار أربعة أرداب ونصف لكل إنسان. أخبرنا محمد بن عمر بن واقد قال: حدثنا أفلح بن حميد قال: إنما سوى عمر بن عبد العزيز بين من فرض له من طعام الجار وأما من كان له شيء قبل ذلك فإنه كان يأخذه. قد فضل عمر بن الخطاب بين الناس في طعام الجار. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن إبراهيم بن يحيى قال: كان لي في طعام الجار عشرون إردبا فلما استخلف عمر أقرت وسوى بين من فرض له من أهل بيتي. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا إبراهيم بن جعفر عن أبيه قال: رأيت أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم يعمل بالليل كعمله بالنهار لاستحثاث عمر إياه. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني داود بن خالد قال: حدثنا محمد بن قيس قال: رأيت عمر بن عبد العزيز إذا صلى العشاء دعا بشمعة من مال الله ليكتب في أمر المسلمين والمظالم فترد في كل أرض، فإذا أصبح جلس في رد المظالم وأمر بالصدقات أن تقسم في أهلها. فلقد رأيت من يتصدق عليه في العام القابل له إبل فيها صدقة. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا بن أبي ذئب عن مهاجر بن يزيد قال: بعثنا عمر بن عبد العزيز فقسمنا الصدقة فيهم، فلقد رأيتنا وإنا لنصدق من العام القابل من كان يتصدق عليه، ولقد كنت أراه يكتب إلىأهله أو في الحاجة له في خاصة نفسه فيأمر بالشمعة فتنحى ويأمر بشمعة أخرى. ولقد كنت أراه يغسل ثيابه فما يخرج إلينا وما له غيرها، وما أحدث بنا، ولقد رأيت عتبة له خربت فكلم في إصلاحها ثم قال: يا مزاحم هل لك أن نتركها فنخرج من الدنيا ولم نحدث شيئا؟ قال وحرم الطلاء في كل أرض. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد الملك بن محمد عن عبد الله بن العلاء بن زبر قال: قلت لعمر بن عبد العزيز: يا أمير المؤمنين عصبت سنوات إني كنت في العصاة وحرمت عطائي. قال فرد علي عطائي وأمر أن يخرج لي ما مضى من السنين. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا خليد بن دعلج قال: لما استخلف عمر بن عبد العزيز أرسل إلى الحسن وابن سيرين يقول لهما: أرد عليكما ما حبس عنكما من أعطيتكما، فقال بن سيرين: إن فعل ذلك بأهل البصرة فعلت وأما غير ذلك فلا. فكتب عمر: إن المال لا يسع. قال وقبل الحسن. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا موسى بن نجيح عن إبراهيم بن يحيى أن عمر بن عبدالعزيز كتب أن يعطى خارجة بن زيد ما قطع عنه من الديوان، فمشى خارجة إلى أبي بكر بن حزم فقال: إني أكره أن يلزم أمير المؤمنين من هذا مقالة، ولي نظراء، فإن أمير المؤمنين عمهم بهذا فعلت وإن هو خصني به فإني أكره ذلك له. فكتب عمر: لا يسع المال ذلك ولو وسعه لفعلت. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني يحيى بن خالد بن دينار عن أبي بكر بن حزم قال: كنا نخرج ديوان أهل السجون فيخرجون إلى أعطيتهم بكتاب عمر بن عبد العزيز. وكتب إلي: من كان غائبا قريب الغيبة فأعط أهل ديوانه ومن كان منقطع الغيبة فاعزل عطاءه إلى أن يقدم أو يأتي نعيه أو يوكل عندك بوكالة ببينة على حياته فادفعه إلى وكيله.أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني سحبل بن محمد عن عيسى بن أبي عطاء قال: شهدت عمر بن عبد العزيز قضى عن غارم خمسة وسبعين دينارا من سهم الغارمين. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني يعقوب بن محمد بن أنس عن يعقوب بن عمر بن قتادة قال: وفد عاصم بن عمر بن قتادة وبشير بن محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه على عمر بن عبد العزيز في خلافته فدخلا عليه بخناصرة فذكرا دينا عليهما، فقضى عن كل واحد منهما أربعمائة دينار، فخرج الصك يعطيان من صدقة كلب مما غزل في بيت المال. قال محمد بن عمر: وكان ذلك العزل قدم به لم يوجد أحد منهم يقضى عنه دين فأدخل فضله بيت المال عزلا لأن يقضى به عن الديان فهذا وجهه. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني المفضل بن الفضل القيني عن عبد الرحمن بن جابر قال: قدم القاسم بن مخيمرة على عمر بن عبد العزيز فسأله قضاء دينه فقال عمر: كم دينك؟ قال: تسعون دينارا. قال: قد قضيناه عنك من سهم الغارمين، قال: يا أمير المؤمنين أغنني عن التجارة، قال: بماذا؟ قال: بفريضة. قال: قد فرضت لك في ستين وأمرنا لك بمسكن وخادم. فكان القاسم بن مخيمرة يقول: الحمد لله الذي أغناني عن التجارة، إني لأغلق بابي فما يكون لي خلفه هم. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني موسى بن عمران الحارثي قال: حدثني أبو عفير محمد بن سهل بن أبي حثمة قال: قضى عني عمر بن عبد العزيز وهو خليفة خمسين ومائتي دينار من صدقات بني كلاب وكتب بها. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عمر بن طلحة عن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق أنه قال يوما: إن عمر بن عبد العزيز لم يزل رأيه والذي يشير به على من ولي هذا الأمر من أهل بيته توفيرهذا الخمس على أهله، فكانوا لا يفعلون ذلك. فلما ولي الخلافة نظر فيه فوضعه في مواضعه الخمسة وآثر به أهل الحاجة من الأخماس حيث كانوا، فإن كانت الحاجة سواء وسع في ذلك بقدر ما يبلغ الخمس. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا عمر بن طلحة قال: حدثني المهاجر بن يزيد أنه رأى عمر بن عبد العزيز يقدم عليه بالسبي من الأخماس فربما رأيته يضعهم في الصنف الواحد. قال وسألت عمر بن عبد العزيز عن هذا الماء الذي يوضع في الطريق يتصدق به أشرب منه؟ قال: نعم لا بأس بذلك، قد رأيتني وأنا وال بالمدينة وللمسجد ماء يتصدق به، فما رأيت أحدا من أهل الفقه يزع عن ذلك الماء أن يشرب منه. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني سحبل بن محمد عن عيسى بن أبي عطاء رجل من أهل الشام كان على ديوان أهل المدينة عن عمر بن عبد العزيز أنه ربما أعطى المال من يستألف على الإسلام. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني بن أبي سبرة عن رجل أخبره عن عمر بن عبد العزيز أنه أعطى بطريقا ألف دينار استألفه على الإسلام. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني الثوري عن عاصم بن كليب وأبي الجويرية الجرمي قالا: فدى عمر بن عبد العزيز رجلا من العدو رده بمائة ألف درهم. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا عمر بن محمد الأسلمي عن عمرو بن المهاجر عن عمر بن عبد العزيز أنه لم يجعل الضيافة على أهل المدن. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا عمرو بن عثمان عن عمر بن عبد العزيز أنه كتب: لا ينفل الإمام أكثر من الثلث. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا الثوري عن عمرو بن ميمون عن عمر بن عبد العزيز أنه كتب: ألحقوا البراذين بالخيل. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا أبو معشر عن نافع قال: كتبعمر بن عبد العزيز وهو خليفة إلى عماله في الآفاق أن لا يفرضوا لابن أربع عشرة سنة في القتال ويفرضوا لابن خمس عشرة سنة في المقاتلة. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا محمد بن بشر بن حميد قال: سمعت أبي يقول: سمعت عمر بن عبد العزيز يكتب إلى ولاته حين أخرج العطاء: لا يقبل من رجل مائة دينار إلا فرس عربي ودرع وسيف ورمح ونبل. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا عبد الله بن أبي عبيدة عن ربيعة بن عطاء عن عمر بن عبد العزيز قال: يستتاب المرتد ثلاثة أيام فإن تاب وإلا ضربت عنقه. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا بن أبي الزناد عن أبيه عن عمر بن عبدالعزيز قال: السلطان مخير في قوله إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عمرو بن عثمان عن عمر بن عبد العزيز قال: ليس في المصر محاربة. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عكرمة بن محمد عن عثمان بن سليمان قال: سمعت عمر بن عبد العزيز وهو خليفة يقول: شيئان ليس لأهلهما فيهما جواز أمر ولا لوال إنما هما لله يقوم بهما الوالي: من قتل عدوانا وفسادا في الأرض ومن قتل غيلة. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا بن أبي الزناد عن أبيه عن عمر بن عبد العزيز قال: وأخبرنا مخرمة بن بكير عن أبيه عن عمر بن عبد العزيز قال: لا تنكح امرأة الأسير أبدا ما دام أسيرا. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا أبو محمد البرسمي عن أبي عمرو عن سليمان بن حبيب قال: قال عمر بن عبد العزيز: أجز ما صنع الأسير في ماله.أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا مغيرة بن حبيب عن عمرو بن المهاجر عن عمر بن عبد العزيز قال: إذا كان الرجل في الحرب على ظهر فرسه يقاتل فما صنع في ماله فهو جائز. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا عمر بن محمد عن المنذر بن عبيد عن عمر بن عبد العزيز قال: لا يجوز أمان الذمي. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا بن أبي سبرة عن سهيل الأعشى قال: قرئ علينا كتاب عمر بن عبد العزيز بأرض الروم يأمر والينا بنصب المنجنيق على الحصن وسالم بن عبد الله إلى جنبي يسمع الكتاب فلم ينكره. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا بن أبي سبرة عن صالح بن محمد بن زائدة أنه سمع عمر بن عبد العزيز لا يرى بالتدخين على العدو بأسا في الحصون. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا أبو عتبة عن عمرو بن المهاجر عن عمر بن عبد العزيز أنه أتي برجلين مسلم وذمي جاسوسين أخذا في أرض الروم فقتل الذمي وعاقب المسلم. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا معقل بن عبيد الله عن عمر بن عبد العزيز أنه نهى عن عقر الدابة إذا هي قامت. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا الثوري ومالك بن أنس عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن عمر بن عبد العزيز أنه كتب في خلافته أن لا يؤخذ من المعادن الخمس وتؤخذ منها الصدقة. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عمرو بن عثمان قال: سمعت القاسم بن محمد يقول: أحسن عمر بن عبد العزيز حين أخذ من المعادن الصدقة، هكذا كان الأمر الأول. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني بقية بن الوليد عن مبشر بن عبيد عن عمر بن عبد العزيز أنه أباح الغوص.أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا الثوري عن ليث بن أبي سليم عن عمر بن عبد العزيز أنه كتب في العنبر الخمس. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا جارية بن أبي عمران عن إسماعيل بن أبي حكيم قال: سمعت عمر بن عبد العزيز آخر عمره يقول: ليس في العنبر شيء. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن بشر بن حميد عن أبيه عن عمر بن عبد العزيز أنه قال: الرسول والبريد والوكيل يبعثون من العسكر يجرى لهم سهامهم مع المسلمين. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني معاوية بن صالح عن عمر بن عبد العزيز أنه كان يأمر ببيع الغنائم فيمن يزيد. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أحمد بن خازم عن عمرو بن شراحيل قال: كتب عمر بن عبد العزيز: لا بأس بذبائح السامرة. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا صدقة بن نافع عن صالح بن محمد بن عمر قال: سمعت عمر بن عبد العزيز يقول: يسهم لفرسين وما كان بعد فجنائب. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا سليمان بن الحجاج الطائفي عن عبد العزيز بن عمر عن أبيه أنه كان يعرض الخيل في خلافته. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني خالد بن ربيعة عن أبيه قال: كتب عمر بن عبد العزيز: إذا دخلت الصائفة فلا تتركن أحدا يدخل في أثرهم إلا في قوة وجماعة من الرجال والخيل والعدد. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني خازم بن حسين عن ربيعة بن عطاء قال: كتب عمر بن عبد العزيز معي وبعث بمال إلى ساحل عدن أن أفتدي الرجل والمرأة والعبد والذمي. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني خازم بن حسين عن ربيعة بنعطاء عن عمر بن عبد العزيز أنه أعطى برجل من المسلمين عشرة من الروم وأخذ المسلم. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن أبي فروة عن عبد الله بن عمرو بن الحارث من بني عامر بن لؤي عن عمر بن عبد العزيز أنه أتي بأسير أسره مسلمة بن عبد الملك وأن أهله سألوه أن يفتدوه بمائة مثقال فرده عمر إليهم وفداه بمائة مثقال. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني ربيعة بن عثمان عن ربيعة بن عطاء قال: سمعت عمر بن عبد العزيز وهو خليفة يكره قتل الأسرى، يسترقون أو يعتقون. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا مخرمة بن بكير عن أبيه عن عمر بن عبد العزيز قال: من سرق في أرض العدو ثم خرج قطع. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عتبة بن عبد الله عن حسين الأيلي عن يزيد بن أبي سمية قال شهدت عمر بن عبد العزيز أقام الحد ثمانين جلدة على رجل افترى على رجل في أرض الحرب حين خرجوا. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني خازم بن حسين قال: رأيت عمر بن عبد العزيز بخناصرة وأتي برجل شهد عليه أنه شرب خمرا بأرض العدو فجلده ثمانين. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني بن أبي سبرة عن أبي صخر قال: أتي عمر بن عبد العزيز بسارق سرق من المغنم ولم يقسم فسأل أهو ممن أوجف في المغنم؟ فقيل: لا، فقطع يده. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عمر بن محمد عن المنذر بن عبيد قال: كنت أرى عمر بن عبد العزيز بدابق إذا أتم الصلاة جمع بالناس وإذا صلى ركعتين لم يجمع إلا أن يمر على مدينة يجمع فيها. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا بن أبي سبرة عن بشرابن حميد عن عمر بن عبد العزيز قال: تمام الرباط أربعون يوما. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن عامر قال: سمعت أبان بن صالح يقول: سمعت عمر بن عبد العزيز يقول بدابق: نحن في رباط. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عمرو بن عبد الله بن أبي الأبيض عن عبد الله بن عبيدة قال: سمعت عمر بن عبد العزيز يقول: ما يهلك الناس إلا في هذه العلاقات. وكان يكتب: لا يذهب إلى العلاقة إلا جماعة وقوة ثم يأخذ بعضهم ببعض حتى يرجعوا جميعا أو يعطبوا جميعا. أخبرنا محمد بن عمر عن أبي عتبة عن صفوان بن عمرو قال: جاءنا كتاب عمر بن عبد العزيز وهو خليفة إلى عامله أن لا تقتلن حصنا من حصون الروم ولا جماعة من جماعاتهم حتى تدعوهم إلى الإسلام فإن قبلوا فاكفف عنهم وإن أبوا فالجزية، فإن أبوا فانبذ إليهم على سواء. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني سعيد بن محمد بن أبي زيد عن عبد العزيز بن عمر قال: كان سيف أبي محلى بفضة فنزعها وحلاه حديدا. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني خالد بن القاسم قال: رأيت عمر بن عبد العزيز يركب على النمور. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني بن أبي سبرة عن عمرو بن الحارث عن عمر بن عبد العزيز أنه كان يظهر التكبير عند الفتح. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عمر بن محمد عن عيسى بن أبي عطاء عن عمر بن عبد العزيز قال: من آمنا بأي لسان كان فقد أمن. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عمر بن محمد عن المنذر بن عبيد قال: كتب إلي عمر بن عبد العزيز في الذمي يغزو مع المسلمين فيؤمن العدو، فكتب: لا يجوز أمانه، وقال: إنما قال رسول الله، ﷺ: يجيز على المسلمين أدناهم، وهذا ليس بمسلم.أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا إسحاق بن يحيى عن عمر بن عبد العزيز أنه سمعه وهو خليفة يتبرأ من معرة الجيش ويقول عمر: كان عمر بن الخطاب يتبرأ من معرة الجيش. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن القاسم عن عياش بن سليم عن عمر بن عبد العزيز في الذمي يوصي بالكنيسة يوقف وقفا ماله للنصارى أو لليهود قال: يجوز ذلك. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني سويد عن حصين عن عمر بن عبد العزيز أنه كتب: إن أسلم والجزية في كفة الميزان فلا تؤخذ منه. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عمر بن محمد عن عمرو بن المهاجر عن عمر بن عبد العزيز في الذمي يسلم قبل السنة بيوم قال: لا تؤخذ منه الجزية. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا موسى بن عبيدة قال: كتب عمر بن عبد العزيز أن ينظر في أمر السجون ويستوثق من أهل الذعارات، وكتب لهم برزق الصيف والشتاء. قال موسى: فرأيتهم يرزقون عندنا شهرا بشهر ويكسون كسوة في الشتاء وكسوة في الصيف. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني يحيى بن سعيد مولى المهري قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى أمراء الأجناد: وانظروا من في السجون ممن قام عليه الحق فلا تحبسه حتى تقيمه عليه، ومن أشكل أمره فاكتب إلي فيه، واستوثق من أهل الذعارات فإن الحبس لهم نكال، ولا تعد في العقوبة، ويعاهد مريضهم ممن لا أحد له ولا مال، وإذا حبست قوما في دين فلا تجمع بينهم وبين أهل الذعارات في بيت واحد ولا حبس واحد، واجعل للنساء حبسا على حدة، وانظر من تجعل على حبسك ممن تثق به ومن لا يرتشي فإن من ارتشى صنع ما أمر به.أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا عمرو بن عبد الله عن عبد الله بن أبي بكر أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى أبي بكر بن عمرو بن حزم أن يعرض أهل السجون في كل سبت ويستوثق من أهل الذعارات. أخبرنا محمد بن عمر قال: فحدثنا قيس عن الحجاج قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عبد الحميد في أهل الذعارات أن يلزمهم السجن ويكسوها طاقا في الشتاء وثوبين في الصيف وكذا وكذا من مصلحتهم. أخبرنا محمد بن عمرو قال: حدثني موسى بن محمد عن أبي بكر بن عمرو بن حزم قال: كتب إلي عمر بن عبد العزيز أن أحبس أهل الذعارات في وثاق وأهل الدم. فكتبت إليه أسأله: كيف يصلون من الحديد؟ فكتب إلي عمر: لو شاء الله لابتلاهم بأشد من الحديد، يصلون كيف تيسر على أحدهم وهم في عذر، فأما الوثاق فإني وجدت أبا بكر، ﵀، كتب أن يبعث إليه برجال في وثاق، منهم قيس بن مكشوح المرادي وغيره. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أسامة بن زيد قال: جاءنا كتاب عمر بن عبد العزيز فقرئ علينا: لا يدخل الحمام إلا بمئزر فلقد رأيت صاحب الحمام يعاقب ويعاقب الذي يدخل. ورأيت كتاب عمر يقرأ: واستقبلوا بذبائحكم القبلة. قال فالتفت إلي نافع بن جبير وأنا إلى جنبه فقال: ومن يجهل هذا! أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا معقل بن عبيد الله قال: كتب عمر بن عبد العزيز: لا يدخل الحمام من الرجال إلا بمئزر ولا يدخله النساء رأسا. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه قال: خرجت حرورية بالعراق في خلافة عمر بن عبد العزيز وأنا يومئذ بالعراق مع عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد عامل العراق، فلماانتهى أمرهم إلى عمر كتب إلى عبد الحميد يأمره أن يدعوهم إلى العمل بكتاب الله وسنة نبيه، ﷺ. فلما أعذر في دعائهم كتب إليه أن قاتلهم فإن الله وله الحمد لم يجعل لهم سلفا يحتجون به علينا. فبعث إليهم عبد الحميد جيشا فهزمتهم الحرورية، فلما بلغ ذلم عمر بعث إليهم مسلمة بن عبد الملك في جيش من أهل الشام وكتب إلى عبد الحميد: قد بلغني ما فعل جيشك جيش السوء، وقد بعثت إليك مسلمة بن عبد الملك فخل بينه وبينهم. فلقيهم مسلمة في أهل الشام فلم ينشبوا هم أن أظهره الله عليهم. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الحميد بن عمران عن عون بن عبد الله بن عتبة قال: بعثني عمر بن عبد العزيز في خلافته إلى الخوارج الذين خرجوا عليه فكلمتهم فقلت: مالذي تنقمون عليه؟ قالوا: ما ننقم عليه إلا أنه لا يلعن من كان قبله من أهل بيته فهذه مداهنة منه. قال فكف عمر عن قتالهم حتى أخذوا الأموال وقطعوا السبيل فكتب إليه عبد الحميد بذلك فكتب إليه عمر: أما إذا أخذوا الأموال وأخافوا السبيل فقاتلوهم فإنهم رجس. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الحميد بن جعفر عن عون بن عبد الله قال: كتب عمر بن عبد العزيز أن يدعى الخوارج. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني خازم بن حسين قال: قرأت كتاب عمر بن عبد العزيز إلى عامله في الخوارج: فإن أظفرك الله بهم وأدالك عليهم فرد ما أصبت من متاعهم إلى أهليهم. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا عبد الملك بن محمد عن أبي بكر بن حزم عن المنذر بن عبيد قال: حضرت كتاب عمر بن عبد العزيز إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد: ومن أخذت من أسراء الخوارج فاحبسه حتى يحدث خيرا. قال فلقد مات عمر بن عبد العزيز وفي حبسهمنهم عدة. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا كثير بن زيد قال: قدمت خناصرة في خلافة عمر بن عبد العزيز فرأيته يرزق المؤذنين من بيت المال. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني بن أبي سبرة عن المنذر بن عبيد قال: سمعت عمر بن عبد العزيز يقول لمؤذنه: احدر الإقامة حدرا ولا ترجع فيها. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن مسلم عن سليمان بن موسى قال: رأيت مؤذن عمر بن عبد العزيز وهو خليفة بخناصرة يسلم على بابه: السلام عليك أمير المؤمنين، ورحمة الله. فما يقضي سلامه حتى يخرج عمر إلى الصلاة. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا يحيى بن خالد بن دينار عن أبي عبيد مولى سليمان قال: رأيت المؤذن يقف على باب عمر بخناصرة فيقول: السلام عليك أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، حي على الصلاة حي على الصلاة، الصلاة يرحمك الله. قال فما رأيته قط انتظر الثاني. قال وربما جلسنا معه في المسجد فإذا قال المؤذن قد قامت الصلاة قال: قوموا. قال وما رأيت عمر بن عبد العزيز في خلافته في حلقة مستقبلي القبلة ومستكبريها فيؤذن المؤذن فيقوموا من حلقتهم حتى تقام الصلاة فيقوموا للإقامة، فرأيت ذلك في المغرب. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا من سمع مسلم بن زياد مولى أم حبيبة زوج النبي، ﷺ، قال: كان لعمر بن عبد العزيز ثلاثة عشر مؤذنا مخافة أن يقطعوا قبل أن يخرج. قال مسلم: لم أرهم أذنوا قط جميعا إلا مرة واحدة. وكان ربما خرج في الأذان الأول، وربما خرج في الثاني، وربما خرج في الثالث. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا إسماعيل بن عياش عن عمروابن المهاجر قال: سمعت عمر بن عبد العزيز يقول: الأذان مثنى مثنى والإقامة إحدى إحدى. قال عمرو: ورأيت سالم بن عبد الله وأبا قلابة مع عمر بن عبد العزيز وأذانه مثنى مثنى وإقامته إحدى إحدى ولا ينكرانه. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا أسامة بن زيد عن عمر بن عبد العزيز أنه كان يغتسل في بيته في إزار. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني سعيد بن عبد العزيز عن يزيد بن أبي مالك قال: رأيت عمر بن عبد العزيز يتوضأ من نحاس في نحاس. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني بن أبي سبرة عن المنذر بن عبيد قال: رأيت عمر بن عبد العزيز إذا توضأ يمسح وجهه بالمنديل. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني بن أبي سبرة عن عمر بن عطاء عن عمر بن عبد العزيز أنه كان يتوضأ من مس الذكر. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني بن أبي سبرة عن عمر بن عطاء عن عمر بن عبد العزيز أنه توضأ مما مسته النار حتى من السكر. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني بن أبي ذئب عن الزهري أن عمر بن عبد العزيز كان يتوضأ بالحميم ويشربه ولا يتوضأ منه. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الرحمن بن مسلمة عن مولاة لعمر بن عبد العزيز قالت: رأيت عمر بن عبد العزيز إذا ذهب إلى الكنيف يقنع رأسه. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني إسحاق بن يحيى قال: رأيت عمر بن عبد العزيز يصلي على أخيه سهيل بن عبد العزيز فرأيته يرفع يديه في كل تكبيرة حذو منكبيه ثم سلم عن يمينه تسليما خفيفا، ورأيته يمشي أمام جنازته، ورأيته يومئذ يحمل بين عمودي سريره، وصليت خلفه بخناصرة فسمعته يرفع صوته بالتكبيرة الأولى ويقرأ حتى يسمع الصفالأول قراءة مترسلة: الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين، لا يذكر بسم الله الرحمن الرحيم. قال إسحاق فسألته حين انصرف: أتسرها يا أمير المؤمنين؟ فقال: لو أسررتها لجهرت بها. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عمرو بن عثمان بن هانئ قال: رأيت عمر بن عبد العزيز يجهر بخطبته يوم الجمعة حتى يسمع جل أهل المسجد موعظته وليس بالصياح. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني سعيد بن عبد العزيز قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى واليه عثمان بن سعد على دمشق: إذا صليت بهم فأسمعهم قراءتك وإذا خطبتهم فأفهمهم موعظتك. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الرحمن بن عبد العزيز عن عمرو بن المهاجر قال: رأيت عمر بن عبد العزيز يخطب يوم الجمعة خطبتين ويجلس ويسكت فيهما سكتة، يخطبنا الأولى جالسا وبيده عصا قد عرضها على فخذيه، يزعمون أنها عصا رسول الله، ﷺ، فإذا فرغ من خطبته الأولى وسكت سكتة قام فخطب الثانية متوكئا عليها، فإذا مل لم يتوكأ وحملها حملا، فإذا دخل في الصلاة وضعها إلى جنبه. أخبرنا محمد بن عمر قال: فحدثني من سمع محمد بن المهاجر يخبر أن عمر بن عيد العزيز كان إذا قعد في التشهد يوم الجمعة عرض تلك العصا على فخذه حتى يسلم. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا ثور بن يزيد عن عمرو بن المهاجر أنه رأى عمر بن عبد العزيز إذا سلم يوم الجمعة حمل العصا إلى منزله ولا يتوكأ عليها، وإذا خرج بها من منزله حملها، فإذا خطب اعتمد عليها، فإذا قضى خطبته ودخل في الصلاة وضعها إلى جنبه. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني بن أبي سبرة عن المنذر بن عبيدعن عمر بن عبد العزيز أنه كان يصلي على الحمرة والبساط. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا محمد بن بشر بن حميد عن أبيه قال: سمعت عمر بن عبد العزيز وهو خليفة يقول: الشفق البياض بعد الحمرة. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا إسحاق بن يحيى قال: رأيت عمر بن عبد العزيز وهو بخناصرة انصرف من العصر عشية عرفة فدخل منزله ولم يجلس في المسجد حتى خرج للمغرب. قال ورأيته خرج يوم الأضحى حين طلعت الشمس وخفف في الخطبة، ورأيته طول في الفطر أطول من ذلك، ورأيته خرج إلى العيد ماشيا. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا الثوري عن جعفر بن برقان أن عمر بن عبد العزيز كتب في خلافته: لا تركبوا إلى الجمعة والعيدين. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا سويد بن عبد العزيز عن عبد الله بن العلاء عن عمر بن عبد العزيز أنه كان يكبر من صلاة الظهر يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا سويد بن عبد العزيز عن عبد الله بن العلاء قال: سمعت عمر بن عبد العزيز يكبر الله أكبر الله أكبر ولله الحمد ثلاثا دبر كل صلاة. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا سويد عن عطاء الخراساني عن عمر بن عبد العزيز أنه كان يأكل شيئا قبل أن يغدو إلى العيد. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عمرو بن عثمان قال: رأيت عمر بن عبد العزيز بخناصرة يمشي إلى المصلى ثم يصعد على المنبر فيكبر سبع تكبيرات تترى، ثم يخطب خطبة خفيفة، ثم يكبر في الثانية خمسا، ثم يخطب خطبة أخف من الأخرى. ورأيته أتي بكبش في مصلاه فذبحه بيده ثم أمر به فقسم ولم يحمل إلى منزله منه شيء.أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا عمرو بن عثمان بن هانئ قال: سمعت عمر بن عبد العزيز يجهر بالتكبير حتى يسمع آخر الناس في الأولى سبعا، ثم يقرأ، وفي الآخرة خمسا ثم يقرأ في الأولى ق والقرآن المجيد وفي الثانية اقتربت الساعة، وكان يدعو بين كل تكبيرتين يحمد الله ويكبره ويصلي على النبي، ﷺ. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عمرو بن عثمان بن هانئ قال: رأيت عمر بن عبد العزيز إذا صعد على المنبر في العيد سلم. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم عن إسماعيل بن أبي حكيم قال: رأيت عمر بن عبد العزيز وهو خليفة يوم فطر دعا لنا بتمر من صدقة رسول الله فقال: كلوا قبل أن تغدوا إلى العيد. فقلت لعمر: في هذا شيء يؤثر؟ فقال: نعم، أخبرني إبراهيم بن عبد الله بن قارظ عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله، ﷺ، كان لا يغدو يوم العيد حتى يطعم، أو قال: يأمر أن لا يغدو المرء حتى يطعم. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عمرو بن عثمان بن هانئ قال: سمعت عمر بن عبد العزيز بخناصرة وهو خليفة خطب الناس قبل يوم الفطر بيوم وذلك يوم جمعة، فذكر الزكاة فحض عليها وقال: على كل إنسان صاع تمرا ومدان من حنطة، وقال إنه لا صلاة لمن لا زكاة له. ثم قسمها يوم الفطر، قال وكان يؤتى بالدقيق والسويق مدين مدين فيقبله. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا ثور بن يزيد عن يزيد بن أبي مالك قال: كان عمر بن عبد العزيز في خلافته أعجل الناس فطرا، وكان يستحب تأخير السحور، وكان إذا شك في الفجر أمسك عن الطعام والشراب. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي طوالة عن يحيى بن سعيد عن عمر بن عبد العزيز أنه لما رأى الناس يحلفون بالقسامةبغير علم استحلفهم وجعلها دية، ودرأ عن القتل. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عدي بن الفضل وسعيد بن بشير عن أيوب أن قتيلا قتل بالبصرة فكتب سليمان بن عبد الملك أن استحلفوا خمسين رجلا فإن حلفوا فأقيدوه. فلم يستحلفوا ولم يقتلوه حتى مات سليمان واستخلف عمر بن عبد العزيز، فكتب إلى عمر بن عبد العزيز فيه فكتب: إن شهد ذوا عدل على قتله فأقده وإلا فلا تقده بالقسامة. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو معاوية شيخ من أهل البصرة عن عثمان البتي قال: جاءنا كتاب عمر بن عبد العزيز في خلافته أن يعزر من حلف في القسامة بضعة عشر سوطا. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرني كثير بن زيد قال: أخبرني أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: كتب إلي عمر بن عبد العزيز في خلافته أن أجدد أنصاب الحرم. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا بن أبي سبرة عن عبد الرحمن بن يزيد بن عقيلة قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى أبي بكر بن حزم واستعمله على الحج: إن أول عملك قبل التروية بيوم تصلي بالناس الظهر، وآخر عملك أن تزيغ الشمس من آخر أيام منى. قال محمد بن عمر: فذلك الأمر عندنا. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد العزيز بن أبي رواد قال: جاءنا كتاب عمر بن عبد العزيز بمكة سنة المائة ينهى عن كراء بيوت مكة وأن لا يبنى بمنى بناء. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا الثوري عن إسماعيل بن أمية أن عمر بن عبد العزيز كان ينهى عن كراء بيوت مكة. أخبرنا محمد بن عمر قال: وأخبرنا عمرو بن عثمان قال: سمعت عمر بن عبد العزيز يقول: المنصف خمر.أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا هارون بن محمد عن أبيه قال: رأيت عمر بن عبد العزيز بخناصرة يأمر بزقاق الخمر أن تشقق وبالقوارير أن تكسر. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا هشام بن الغاز وسعيد بن عبد العزيز قالا: كتب عمر في خلافته أن لا يدخل أهل الذمة بالخمر أمصار المسلمين فكانوا لا يدخلونها. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن عبدالمجيد بن سهيل قال: قدمت خناصرة في خلافة عمر بن عبد العزيز وإذا قوم في بيت أهل خمر وسفه ظاهر، فذكرت ذلك لصاحب شرطة عمر فقلت: إنهم يجتمعون على الخمر إنما هو حانوت، فقال: قد ذكرت ذلك لعمر بن عبد العزيز فقال: من وارت البيوت فاتركه. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا هشام بن الغاز عن عبادة بن نسي قال: شهدت عمر بن عبد العزيز يضرب رجلا حدا في خمر فخلع ثيابه ثم ضربه ثمانين رأيت منها بضع ومنها ما لم يبضع، ثم قال: إنك إن عدت الثانية ضربتك ثم ألزمتك الحبس حتى تحدث خيرا، قال: يا أمير المؤمنين أتوب إلى الله أن أعود في هذا أبدا. قال فتركه عمر. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا داود بن خالد عن محمد بن قيس قال: كتب عمر بن عبد العزيز في خلافته إلى والي مصر أن لا تزيد في عقوبة على ثلاثين ضربة إلا أن يكون حدا. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا سحبل بن محمد عن صخر المدلجي أن عمر بن عبد العزيز أتي برجل وقع على بهيمة في خلافته فلم يحده وضربه دون الحد. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا أبو سلمة بن عبيد الله قال: أتي عمر بن عبد العزيز بخناصرة في قوم وقعوا على جارية في طهر واحد فأوجعهمعقوبة ودعا لولدها القافة. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا بن جريج عن الزبير بن موسى عن عمر بن عبد العزيز قال: إذا وقعت الشفعة وحدت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا بن أبي ذئب عن الزهري قال: كتب عمر بن عبد العزيز في خلافته إلى عبد الحميد: لا يقضى بالجوار. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا قيس بن خالد الحذاء عن عمر بن عبد العزيز أنه قضى لذمي بشفعته. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا موسى بن بكر بن أبي الفرات عن إسماعيل بن أبي حكيم قال: رأيت عمر بن عبد العزيز في خلافته يحلف الغائب ما بلغك فسكت فإن حلف أعطاه، يعني في الشفعة. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر عن أبيه عن جده أنه كتب إلى عمر بن عبد العزيز وهو خليفة بكتاب فيه كتاب وخصومات وختمه، فخرج صاحبه به ولا شاهد عليه فأجازه عمر بن عبد العزيز. أخبرنا سعيد بن عامر قال: أخبرنا جويرية بن أسماء عن إسماعيل بن أبي حكيم قال: كان عمر بن عبد العزيز قلما يدع النظر في المصحف بالغداة ولا يطيل. أخبرنا سعيد بن عامر عن جويرية بن أسماء قال: قال عمر يا مزاحم يعني رحلا لمصحفي، قال فأتاه برحل فأعجبه، قال: من أين أصبت هذا؟ قال: يا أمير المؤمنين دخلت بعض الخزائن فوجدت هذه الخشبة فاتخذت منها رحلا. قال: انطلق فقومه في السوق. فانطلق فقوموه نصف دينار فرجع إلى عمر فأخبره، قال: ترانا إن وضعنا في بيت المال دينارا أنسلم منه؟ قال: إنما قوموه نصف دينار. قال: ضع في بيت المال دينارين.أخبرنا سعيد بن عامر عن جويرية بن أسماء أن عمر بن عبد العزيز عزل كاتبا له في هذا، كتب بسم ولم يجعل السين. أخبرنا وهب بن جرير بن حازم قال: حدثنا أبي قال: سمعت المغيرة بن حكيم قال: قالت لي فاطمة بنت عبد الملك امرأة عمر بن عبد العزيز: يا مغيرة إني قد أرى أنه يكون في الناس من هو أكثر صلاة وصوما من عمر فأما أن أكون رأيت رجلا أشد فرقا من ربه من عمر فإني لم أره، كان إذا صلى العشاء الآخرة ألقى نفسه في مسجده فيدعو ويبكي حتى تغلبه عينه، ثم ينتبه فيدعو ويبكي حتى تغلبه عينه، فهو كذلك حتى يصبح. أخبرنا محمد بن معن الغفاري قال: أخبرني بن علاثة قال: كانت لعمر بن عبد العزيز صحابة يحضرونه يعينوه برأيهم ويسمع منهم، قال فحضروه يوما فأطال الصبح فقال بعضهم لبعض: تخافون أن يكون تغير. قال فسمع ذلك مزاحم فدخل فأمر من أيقظه فأخبره ما سمع من أصحابه وأمره فأذن لهم فلما دخلوا عليه قال: إني أكلت هذه الليلة حمصا وعدسا فنفخني. قال فقال بعض القوم: يا أمير المؤمنين إن الله يقول في كتابه: فكلوا من طيبات ما رزقناكم. فقال عمر: هيهات ذهبت به إلى غير مذهبه، إنما يريد به طيب الكسب ولا يريد به طيب الطعام. أخبرنا عبيد الله بن محمد بن عائشة التيمي قال: أخبرنا محمد بن عمر بن أبي شميلة عن أبيه عن محمد بن أبي سدرة وكان قديما قال: دخلت على عمر بن عبد العزيز ليلة وهو يتلوى من بطنه فقلت: مالك يا أمير المؤمنين؟ فقال: عدس أكلته فأوذيت منه، ثم قال: بطني بطني ملوث بالذنوب. قال بن أبي سدرة: وكان عمر بن عبد العزيز يأمر الناس إذا أخذ المؤذن في الإقامة أن يستقبلوا القبلة. أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا جعفر بن برقان عن ميمونابن مهران قال: كان عمر بن عبد العزيز معلم العلماء. أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا عبد العزيز بن عمر قال: كان عمر بن عبد العزيز يسمر بعد العشاء الآخرة قبل أن يوتر فإذا أوتر لم يكلم أحدا. أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا علي بن مسعدة قال: حدثنا رياح بن عبيدة قال: أخرج مسك من الخزائن فلما وضع بين يدي عمر أمسك بأنفه مخافة أن يجد ريحه، فقال له رجل من أصحابه: يا أمير المؤمنين ما ضرك أن وجدت ريحه؟ فقال عمر: هل يبتغي من هذا إلا ريحه؟ قال: أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب قال: أخبرنا مالك بن أنس قال: قال عمر بن عبد العزيز: لست بقاض ولكني منفذ، ولست بخير من أحد ولكني أثقلكم حملا، وأحسبه قال: ولست بمبتدع ولكني متبع. أخبرنا روح بن عبادة قال: حدثنا أسامة بن زيد قال: قال عمر بن عبد العزيز لقاضيه أبي بكر بن حزم: ما وجدت من أمر هو ألذ عندي من حق وافق هوى. أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا رجاء أبو المقدام عن نعيم بن عبد الله أن عمر بن عبد العزيز قال: إني لأدع كثيرا من الكلام مخافة المباهاة. أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثني عمر بن علي عن عبد الله بن أبي هلال قال: كتب عمر بن عبد العزيز في المحابيس: لا يقيد أحد بقيد يمنع من تمام الصلاة. أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا عمر بن علي قال: سمعت أبا سعيد مولى لثقيف قال: أول كتاب قرأه عبد الحميد من عمر بن عبد العزيز كتاب فيه سطر: أما بعد فما بقاء الإنسان بعد وسوسة شيطان وجورسلطان، فإذا أتاك كتابي هذا فأعط كل ذي حق حقه والسلام. أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا رجاء أبو المقدام عن عمرو بن قيس أن عمر بن عبد العزيز بعثه على الصائفة فقال له: يا عمرو لا تكن أول الناس فتقتل فينهزم أصحابك ولا تكن آخرهم فتثبطهم وتجبنهم، ولكن كن وسطهم حيث يرون مكانك ويسمعون كلامك، وفاد من قدرت عليه من المسلمين وأرقائهم وأهل ذمتهم. أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا بشر بن المفضل قال: حدثنا خالد الحذاء قال: كان عمر بن عبد العزيز لا يبسط وسائد العامة للخاصة ولا يسرج سراج العامة للخاصة، وكان لا يأكل من طعام الخاصة فقيل له: إنك إذا أمسكت بيدك أمسك الناس بأيديهم. فأمر بثلاثة دراهم أو أربعة دراهم فألقيت في الطعام فجعل يأكل معهم. أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا حماد بن زيد قال: أخبرنا يحيى بن سعيد قال: كتب عبد الحميد بن عبد الرحمن إلى عمر بن عبد العزيز: إنه رفع إلي رجل يسبك، وربما قال حماد: يشتمك، فهممت أن أضرب عنقه فحبسته وكتبت إليك لأستطلع في ذلك رأيك. فكتب إليه: أما إنك لو قتلته لأقدتك به، إنه لا يقتل أحد بسب أحد إلا من سب النبي، ﷺ، فاسببه إن شئت أو خل سبيله. أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا عباد بن عباد قال: حدثني مزاحم بن زفر قال: قدمت على عمر بن عبد العزيز في وفد أهل الكوفة فيسألنا عن بلدنا وأميرنا وقاضينا، ثم قال: خمس إن أخطأ القاضي منهن خصلة كانت فيه وصمة، أن يكون فهيما وأن يكون حليما وأن يكون عفيفا وأن يكون صليبا وأن يكون عالما يسأل عما لا يعلم. أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي قال: حدثنا سفيان عن يحيى بن سعيد عن عمر بن عبد العزيز قال: لا ينبغي للقاضي أن يكون قاضيا حتىتكون فيه خمس خصال: عفيف، حليم، عالم بما كان قبله، يستشير ذوي الرأي، لا يبالي ملامة الناس. أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا أبو المقدام هشام قال: حدثني يحيى بن فلان قال: قدم محمد بن كعب القرظي على عمر بن عبد العزيز، قال: وكان عمر حسن الجسم، قال فجعل ينظر إليه نظرا شديدا لا يطرف، قال فقال: يا بن كعب، ما لي أراك تنظر إلي نظرا لم تكن تنظر إلي قبل ذلك؟ قال: يا أمير المؤمنين عهدي بك حسن الجسم وأراك وقد اصفر لونك ونحل جسمك وذهب شعرك. فقال: يا بن كعب فكيف بك لو قد رأيتني في قبري بعد ثلاث وقد انتدرت الحدقتان على وجني وسال منخراي وفمي صديدا ودودا لكنت لي أشد نكرة. أخبرنا شبابة بن سوار قال: أخبرني عيسى بن ميمون قال: أخبرنا محمد بن كعب القرظي قال: قدمت على عمر بن عبد العزيز في خلافته فجعلت أديم النظر إليه فقال: يا بن كعب إنك لتنظر إلي نظرا لم تكن تنظره إلي بالمدينة. قال قلت: أجل يا أمير المؤمنين، إنه ليعجبني ما أرى مما قد نحل من جسمك وعفا من شعرك وحال من لونك. فقال عمر: فكيف لو قد رأيتني بعد ثلاثة في القبر وقد خرج الدود من منخري وسالت حدقتي على وجني فأنت حينئذ أشد نكرة. ثم قال: الحديث الذي حدثتني به عن بن عباس أعده علي، قال فقلت: حدثنا عبد الله بن عباس أن رسول الله، ﷺ، قال: إن لكل شيء شرفا وأشرف المجالس ما استقبل به القبلة، وإنما تجالسون بالأمانة ولا تيمموا بالنيام ولا بالمتحدثين، ولا تستروا الجدر، واقتلوا الحية والعقرب في الصلاة. أخبرنا محمد بن يزيد بن خنيس المكي عن وهيب بن الورد قال: بلغنا أن محمد بن كعب القرظي دخل على عمر بن عبد العزيز فرآه عمر يشد النظر إليه، قال فقال له: يا بن كعب إني لأراك تشد النظر إلينظرا ما كنت تنظر إلي قبل هذا. فقال محمد: العجب العجب يا أمير المؤمنين لما تغير من حالك بعدنا. فقال له عمر: وهل بنت ذلك مني؟ فقال له محمد بن كعب: الأمر أعظم من ذلك إلا أنه يكون استبان ذلك منك. فقال له عمر: يا بن كعب فكيف لو رأيتني بعد ثلاث وقد أدخلت قبري وقد خرجت الحدقتان فسالتا على الوجنتين وتقلصت الشفتان عن الأسنان وفتح الفم وارتفع البطن فعلي فوق صدري وخرج القصب من الدبر؟ فقال محمد بن كعب: يا عبد الله إن كنت قد ألهمت هذا الأمر نفسك فانظر أن تنزل عباد الله عندك ثلاث منازل، أما من هو أكبر منك فأنزله كأنه أب لك، وأما من كان بسنك فأنزله كأنه أخ لك، وأما من كان أصغر منك فأنزله كأنه ابن لك، فأي هؤلاء تحب أن تسيء إليه أو يرى منك بعض ما يكره؟ قال عمر: ولا إلى أحد منهم يا عبد الله. أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد قال: قال عمر بن عبد العزيز: من جعل دينه عرضا للخصومات أكثر التنقل. أخبرنا سليمان بن حرب قال: حدثنا عمر بن علي بن مقدم عن عبد ربه عن ميمون بن مهران قال: كنت في سمر عند عمر بن عبد العزيز ليلة فتكلم فوعظ، قال ففطن لرجل خذف بدمعته فسكت، فقلت: يا أمير المؤمنين عُد لمنطقك لعل الله أن ينفع بك من بلغه وسمعه. فقال: يا ميمون إن الكلام فتنة وإن الفعل أولى بالمرء من القول. أخبرنا سليمان بن حرب قال: حدثنا عمر بن علي بن مقدم عن عبد ربه عن ميمون بن مهران قال: كنت ليلة في سمر عمر بن عبد العزيز فقلت: يا أمير المؤمنين ما بقاؤك على ما أرى؟ أنت بالنهار في حوائج الناس وأمورهم وأنت معنا الآن ثم الله أعلم ما تخلو عليه. قال فعدى عن جوابي وقال: يا ميمون إني وجدت لقي الرجال تلقيحا لألبابهم.أخبرنا عمرو بن عاصم قال: حدثنا سلام أن عمر بن عبد العزيز صعد المنبر فقال: يا أيها الناس اتقوا الله فإن في تقوى الله خلفا من كل شيء دونه، وليس لتقوى الله خلف. يا أيها الناس اتقوا الله وأطيعوا من أطاع الله ولا تطيعوا من عصى الله. أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حماد بن زيد عن سفيان بن سعيد عن رجل من أهل مكة عن عمر بن عبد العزيز قال: من عمل على غير علم كان ما يفسد أكثر مما يصلح، ومن لم يعد كلامه من عمله كثرت خطاياه، والرضا قليل ومعول المؤمن الصبر. حدثنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد أن عمر بن عبد العزيز قال: ما أصبح لي اليوم في الأمور هوى إلا في مواقع قضاء الله فيها. أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: حدثنا محمد بن عمرو أن عنبسة بن سعيد قال لعمر بن عبد العزيز: إن الخلفاء قبلك كانوا يعطوننا عطايا وإني أراك قد ظلفت هذا المال عن نفسك وأهلك وإن لنا عيالات فأذن لنا أن نرجع إلى ضياعنا وإخاذاتنا. فقال: أما إن أحبكم إلي من فعل ذلك. فلما قفى دعاه عمر فقال: يا عنبسة أكثر ذكر الموت فإنك لا تكون في ضيق من أمرك ومعيشتك فتذكر الموت إلا اتسع ذلك عليك، ولا تكون في سرور من أمرك وغبطة فتذكر الموت إلا ضيق ذلك عليك. أخبرنا عبيد الله بن محمد القرشي التيمي قال: حدثنا عمارة بن راشد قال: سمعت محمد بن الزبير الحنظلي قال: دخلت على عمر بن عبد العزيز، أحسبه قال، ليلة وهو يتعشى كسرا وزيتا. قال فقال: ادن فكل، قال قلت: بئس طعام المقرور، قال فأنشدني: إذا ما مات ميت من تميم … وسرك أن يعيش فجيء بزادبخبز أو بلحم أو بتمر … أو الشيء الملفف في البجاد وأنشد بيتا ثالثا قافيته: ليأكل رأس لقمان بن عاد … قال قلت: يا أمير المؤمنين ما كنت أرى هذا البيت فيها، قال: بلى هو فيها. قال عبيد الله: وصدر هذا البيت: تراه ينقل البطحاء شهرا … ليأكل رأس لقمان بن عاد قال: أخبرنا عبيد الله بن محمد التيمي قال: سمعت أبي وغيره يحدث أن عمر بن عبد العزيز لما ولي منع قرابته ما كان يجري عليهم وأخذ منهم القطائع التي كانت في أيديهم، قال فشكوه إلى عمته أم عمر، قال فدخلت عليه فقالت: إن قرابتك يشكونك ويزعمون ويذكرون أنك أخذت منهم خير غيرك، قال: ما منعتهم حقا أو شيئا كان لهم ولا أخذت منهم حقا أو شيئا كان لهم. فقالت: إني رأيتهم يتكلمون وإني أخاف أن يهيجوا عليك يوما عصيبا. فقال: كل يوم أخافه دون يوم القيامة فلا وقاني الله شره. قال فدعا بدينار وجنب ومجمرة فألقى ذلك الدينار في النار وجعل ينفخ على الدينار حتى إذا احمر تناوله بشيء فألقاه على الجنب فنش وقتر فقال: أي عمة أما تأوين لابن أخيك من مثل هذا؟ قال فقامت فخرجت على قرابته فقالت: تروجون إلى عمر فإذا نزعوا الشبه جزعتم، اصبروا له. أخبرنا عبيد الله بن محمد قال: أخبرني أبي قال: قيل لعمر بن عبد العزيز غيرت كل شيء حتى مشيتك، قال: والله ما رأيتها كانت إلا جنونا. وكان إذا مشى خطر بيديه. أخبرنا علي بن محمد عن عمر بن مجاشع قال: خرج عمر بن عبدالعزيز يوما إلى المسجد فخطر خطرة بيده ثم أمسك وبكى، قالوا: ما أبكاك يا أمير المؤمنين؟ قال: خطرت بيدي خطرة خفت أن يغلها الله في الآخرة. أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: أخبرنا سفيان عن جعفر بن برقان قال: جاء رجل إلى عمر بن عبد العزيز فسأله عن شيء من الأهواء فقال: الزم دين الصبي في الكتاب والأعرابي، واله عما سوى ذلك. أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: حدثنا سفيان عن عمرو بن ميمون قال: كانت العلماء مع عمر بن عبد العزيز تلامذة. أخبرنا قبيصة قال: حدثنا سفيان عن رجل قال: نال رجل من عمر بن عبد العزيز فقيل له: ما يمنعك منه؟ فقال: إن المتقي ملجم. أخبرنا قبيصة قال: حدثنا سفيان عن شيخ من بني سدوس عن أبي مجلز أن عمر بن عبد العزيز نهى أن يذهب إليه في النيروز والمهرجان بشيء. أخبرنا مالك بن إسماعيل النهدي قال: حدثني سهل بن شعيب أن ربيعة الشعوذي حدثهم قال: ركبت البريد إلى عمر بن عبد العزيز فانقطع في بعض أرض الشام فركبت السخرة حتى أتيته وهو بخناصرة فقال: ما فعل جناح المسلمين؟ قال قلت: وما جناح المسلمين يا أمير المؤمنين؟ قال: البريد. قال قلت: انقطع في أرض أو مكان كذا وكذا. قال: فعلى أي شيء أتيتنا؟ قال قلت: على السخرة تسخرت دواب النبط. قال: تسخرون في سلطاني؟ قال فأمر بي فضربت أربعين سوطا، ﵀. أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدثني أبو العلاء بياع المشاجب قال: قرئ علينا كتاب عمر بن عبد العزيز، ﵀، في مسجد الكوفة وأنا أسمع: من كانت عليه أمانة لا يقدر على أدائها فأعطوه من مال الله، ومن تزوج امرأة فلم يقدر أن يسوق إليها صداقها فأعطوه من مال الله، والنبيذ حلال فاشربوه في السعن. قال فشربه الناس أجمعون.قال أبو العلاء: فكان إذا كان عرس جعلوا سعنا يسع عشر خوابيء. أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدثني جدي يونس بن عبد الله التميمي اليربوعي قال: كتب عبد الحميد بن عبد الرحمن إلى عمر بن عبد العزيز: إن هاهنا ألف رأس كان للحجاج، أو عند الحجاج، قال فكتب إليه عمر أن بعهم واقسم أثمانهم في أهل الكوفة. قال فقال للناس: ارفعوا، أي اكتبوا. قال فأدغلوا وكتبوا الباطل. قال فكتب إلى عمر: إن الناس قد أدغلوا. قال فكتب إليه عمر: نوليهم من ذلك ما ولانا الله، أعطهم على ما رفعوا. قال فأصاب الناس سبعة دراهم سبعة دراهم. قال وكان كل يوم يجيء خير من عمر بن عبد العزيز. أخبرنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى صاحب بيت الضرب بدمشق إن من أتاك من فقراء المسلمين بدينار ناقص فأبدله له بوازن. أخبرنا الوليد بن مسلم عن بن ثوبان أن عمر بن عبد العزيز أخذ الصدقة من حقها وأعطاها في حقها، وأعطى العاملين بقدر عمالتهم عليها مثل ما يعطى مثلهم وقال: الحمد لله الذي لم يمتني حتى أقمت فريضة من فرائضه. أخبرنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي قال: حدثني عمرو بن مهاجر أن عمر بن عبد العزيز كان يقول: كل واعظ قبلة. أخبرنا محمد بن مصعب القرقساني قال: أخبرنا أبو بكر بن أبي مريم أن عمر بن عبد العزيز جعل العرب والموالي في الرزق والكسوة والمعونة والعطاء سواء غير أنه جعل فريضة المولى المعتق خمسة وعشرين دينارا. أخبرنا محمد بن مصعب قال: أخبرنا الأوزاعي عن عمرو بن مهاجر أبي عبيد قال: سمعت عمر بن عبد العزيز يقول: لو كنت أؤدب الناس على شيء أضربهم عليه لضربتهم على القيام أول ما يأخذ المؤذن في الإقامةليعدل الرجل من عن يمينه ومن عن يساره. أخبرنا محمد بن مصعب قال: حدثنا الأوزاعي قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى أمراء الأجناد: ولا تركبن دابة في الغزو إلا أضعف دابة تصيبها في الجيش سيرا. أخبرنا عمر بن سعيد قال: حدثنا سعيد بن عبد العزيز أن عمر بن عبد العزيز في استؤمر في البسط على العمال فقال: يلقون الله بخيانتهم أحب إلي من أن ألقاه بدمائهم. أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي قال: أخبرنا أبو المليح عن ميمون قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عامله: أما بعد فخل بين أهل الأرض وبين بيع ما في أيديهم من أرض الخراج فإنهم إنما يبيعون فيء المسلمين والجزية الراتبة. أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: أخبرنا أبو المليح عن ميمون قال: دخل عامل لعمر بن عبد العزيز عليه فقال: كم جمعت من الصدقة؟ فقال: كذا وكذا. قال: فكم جمع الذي كان قبلك؟ قال: كذا وكذا. فسمى شيئا أكثر من ذلك، فقال عمر: من أين ذاك؟ قال: يا أمير المؤمنين إنه كان يؤخذ من الفرس دينار ومن الفدان خمسة دراهم وإنك طرحت ذلك كله. قال: لا والله ما ألقيته ولكن الله ألقاه. أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا أبو المليح قال: كتب عمر بن عبد العزيز بإباحة الجزائر وقال: إنما هو شيء أنبته الله فليس أحد أحق به من أحد. أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا أبو المليح قال: جاءت كتب عمر بن عبد العزيز بإحياء السنة وإماتة البدع، وإنه ينبغي لكم أن يكون ظنكم بي أن لا حاجة لي في أموالكم لا ما في يدي ولا ما في أيديكم، إنه حري على من انتهك معاصي الله في عقوبته إياه.أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: أخبرنا أبو المليح عن فرات بن مسلم قال: اشتهى عمر بن عبد العزيز التفاح فبعث إلى بيته فلم يجد شيئا يشترون له به، فركب وركبنا معه فمر بدير فتلقاه غلمان للديرانيين معهم أطباق فيها تفاح، فوقف على طبق منها فتناول تفاحة فشمها ثم أعادها إلى الطبق ثم قال: ادخلوا ديركم، لا أعلمكم بعثتم إلى أحد من أصحابي بشيء. قال فحركت بغلتي فلحقته فقلت: يا أمير المؤمنين اشتهيت التفاح فلم يجدوه لك فأهدي لك فرددته. قال: لا حاجة لي فيه. فقلت: ألم يكن رسول الله، ﷺ، وأبو بكر وعمر يقبلون الهدية؟ قال: إنها لأولئك هدية وهي للعمال بعدهم رشوة. أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: أخبرنا أبو المليح عن فرات بن مسلم قال: كنت أعرض على عمر بن عبد العزيز كتبي في كل جمعة فعرضتها عليه فأخذ منها قرطاسا قدر شبر أو أربع أصابع بقي فكتب فيه حاجة له، فقلت: غفل أمير المؤمنين. فلما كان من الغد بعث إلي أن تعال وجيء بكتبك، فجئته بها فبعثني في حاجة فلما جئت قال ما نال لنا أن ننظر في كتبك بعد، قلت: لا إنما نظرت فيها أمس. قال: خذها حتى أبعث إليك. فلما فتحت كتبي وجدت فيها قرطاسا قدر قرطاسي الذي أخذ. أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: أخبرنا بن المبارك عن معمر قال: كتب عمر بن عبد العزيز: أما بعد فلا تخرجن لأحد من العمال رزقا في العامة والخاصة فإنه ليس لأحد أن يأخذ رزقا من مكانين في الخاصة والعامة، ومن كان أخذ من ذلك شيئا فاقبضه منه ثم أرجعه إلى مكانه الذي قبض منه والسلام. أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: أخبرنا بن المبارك عن معمر أن عمر بن عبد العزيز كتب: أما بعد فاستوص بمن في سجونك وأرضك خيرا حتى لا تصيبهم ضيعة، وأقم لهم ما يصلحهم من الطعام والإدام.أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا عبيد الله بن عمرو قال: كتب عمر بن عبد العزيز لا تخصوني بشيء من الدعاء، ادعو للمؤمنين والمؤمنات عامة فإن أكن منهم أدخل فيهم. أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن خالد السكري قال: حدثنا أبو المليح قال: كتب عمر بن عبد العزيز: إن إقامة الحدود عندي كإقامة الصلاة والزكاة. أخبرنا كثير بن هشام قال: أخبرنا جعفر بن برقان قال: كتب عمر بن عبد العزيز: إني ظننت إن جعل العمال على الجسور والمعابر أن يأخذوا الصدقة على وجهها فتعدى عمال السوء غير ما أمروا به، وقد رأيت أن أجعل في كل مدينة رجلا يأخذ الزكاة من أهلها، فخلوا سبل الناس في الجسور والمعابر. حدثنا كثير بن هشام قال: أخبرنا جعفر بن برقان قال: حدثني يزيد بن الأصم قال: كنت جالسا عند سليمان بن عبد الملك فجاء رجل يقال له أيوب، وكان على جسر منبج، يحمل مالا مما يؤخذ على الجسر، فقال عمر بن عبد العزيز: هذا رجل مترف يحمل مال سوء. فلما قدم عمر خلى سبيل الناس من الجسور والمعابر. أخبرنا محمد بن يزيد بن خنيس المكي قال: سمعت وهيب بن الورد قال: بلغنا أن عمر بن عبد العزيز اتخذ دار الطعام للمساكين والفقراء وابن السبيل. قال وتقدم إلى أهله: إياكم أن تصيبوا من هذه الدار شيئا من طعامها فإنما هو للفقراء والمساكين وابن السبيل. فجاء يوما فإذا مولاة له معها صحفة فيها غرفة من لبن فقال لها: ما هذا؟ قالت: زوجتك فلانة حامل كما قد علمت واشتهت غرفة من لبن، والمرأة إذا كانت حاملا فاشتهت شيئا فلم تؤت به تخوفت على ما في بطنها أن يسقط، فأخذت هذه الغرفة من هذه الدار. فأخذ عمر بيدها فتوجه بها إلى زوجته وهو عالي الصوتوهو يقول: إن لم يمسك ما في بطنها إلا طعام المساكين والفقراء فلا أمسكه الله. فدخل على زوجته فقالت له: ما لك؟ قال: تزعم هذه أنه لا يمسك ما في بطنك إلا طعام المساكين والفقراء، فإن لم يمسكه إلا ذلك فلا أمسكه الله. قالت زوجته: رديه ويحك، والله لا أذوقه. قال: فردته. أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس قال: حدثني أبي عن سهيل بن أبي صالح أن عمر بن عبد العزيز قال: لا يقتل أحد في سب أحد إلا في سب نبي. أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس قال: حدثنا مالك بن أنس، بلغه أن عمر بن عبد العزيز قال: من كان له شأن غير هذا الشأن فإنه كان من شأني الذي كتب الله أن ألزم عاملا منه بما عملت ومقصرا فيه عما قصرت، فما كان من خير أتيته فبعون الله ودليلاه وإليه أرغب في بركته، وما كان غير ذلك فأستغفر الله لذنبي العظيم. أخبرنا الحسن بن موسى قال: حدثنا حماد بن سلمة عن أبي سنان قال: كان عمر بن عبد العزيز إذا قدم بيت المقدس نزل الدار التي أنا فيها ثم قال: يا أبا سنان لا يطبخن أحد من أهل الدار قدرا حتى أخرج. وكان إذا أوى إلى فراشه قرأ بصوت له حسن حزين: إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض، إلى آخر الآية، ثم يقرأ: أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون، إلى قوله: وهم يلعبون. ويتتبع نحو هذه الآيات. أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا محمد بن أبي عيينة المهلبي قال: قرأت رسالة عمر بن عبد العزيز إلى يزيد بن المهلب: سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد فإن سليمان بن عبد الملك كان عبدا من عباد الله قبضه الله على أحسن أحيانه وأحواله، فرحمه الله، واستخلفني فبايع لي قبلك وليزيد بن عبد الملك إن كان من بعديولو كان الذي أنا فيه لاتخاذ أزواج واعتقاد أموال كان الله قد بلغ بي أحسن ما بلغ بأحد من خلقه، ولكني أخاف حسابا شديدا ومسألة لطيفة إلا ما أعان الله، والسلام عليك ورحمة الله. أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا عمر بن بهرام الصراف قال: قرئ كتاب عمر بن عبد العزيز علينا: بسم الله الرحمن الرحيم، من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى عدي بن أرطأة ومن قبله من المسلمين والمؤمنين، سلام عليكم، فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد فانظر أهل الذمة فارفق بهم، وإذا كبر الرجل منهم وليس له مال فأنفق عليه، فإن كان له حميم فمر حميمه ينفق عليه، وقاصه من جراحه كما لو كان لك عبد فكبرت سنه لم يكن لك بد من أن تنفق عليه حتى يموت أو يعتق. قال: وبلغني أنك تأخذ من الخمر والعشور فتبقيه في بيت مال الله، فإياك أن تدخل بيت مال الله إلا طيبا، والسلام عليكم. أخبرنا قبيصة قال: حدثنا سفيان عن الأوزاعي عن رجل عن عمر بن عبد العزيز أنه كتب إلى عامل له: إياك والمثلة جر الرأس واللحية. أخبرنا قبيصة بن عقبة عن هارون البربري عن عبد الرحمن الطويل قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى ميمون بن مهران: كتبت إلي يا ميمون تذكر شدة الحكم والجباية، وإني لم أكلفك من ذلك ما يعنتك، أجب الطيب من الحق واقض بما استنار لك من الحق فإذا التبس عليك أمر فارفعه إلي، فلو أن الناس إذا ثقل عليك أمر تركوه ما قام دين ولا دنيا. قال: وكنت أنا على ديوان دمشق ففرضوا لرجل زمن، فقلت: الزمن ينبغي أن يحسن إليه فأما أن يأخذ فريضة رجل صحيح فلا. فشكوني إلى عمر بن عبد العزيز فقالوا: إنه يتعنتنا ويشق علينا ويعسرنا. قال فكتب إلي: إذا أتاك كتابي هذا فلا تعنت الناس ولا تعسرهم ولا تشق عليهم فإني لا أحب ذلك.أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي قال: حدثنا عبد الرحمن بن حسن عن أبيه أن عمر بن عبد العزيز كتب في المعادن: إني نظرت فيها فوجدت نفعها خاصا وضرها عاما، فامنع الناس العمل فيها. وكتب: فما حمي من الأرض إلا يمنع أحد مواقع القطر، فأبح الأحماء ثم أبحها. أخبرنا أحمد بن محمد قال: حدثنا عبد الرحمن بن حسن عن أبيه أن عمر بن عبد العزيز كتب: أن لا تلبس أمة خمارا ولا يتشبهن بالحرائر. أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد قال: حدثنا عبد الرحمن بن حسن عن أيوب بن موسى قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عروة عامله على اليمن: أما بعد فإني أكتب إليك آمرك أن ترد على المسلمين مظالمهم فتراجعني ولا تعرف بعد مسافة ما بيني وبينك ولا تعرف أحداث الموت، حتى لو كتبت إليك أن اردد على مسلم مظلمة شاة لكتبت ارددها عفراء أو سوداء. فانظر أن ترد على المسلمين مظالمهم ولا تراجعني. أخبرنا علي بن عبد الله بن جعفر قال: قال سفيان: قالوا لعبد الملك بن عمر بن عبد العزيز: أبوك خالف قومه وفعل وصنع، فقال: إن أبي يقول قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم. قال ثم دخل على أبيه فأخبره فقال: فأي شيء قلت، ألا قلت إن أبي يقول إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم؟ قال: قد فعلت. أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: حدثنا سفيان عن رجل عن عمر بن عبد العزيز قال: قال له رجل: أبقاك الله، فقال: هذا قد فرغ منه، ادع بالصلاح. أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: حدثنا سفيان عن إسماعيل بن عبد الملك عن عون عن عمر بن عبد العزيز قال: ما يسرني باختلاف أصحاب النبي، ﷺ، حمر النعم.أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: حدثنا سفيان عن جعفر بن برقان أن عمر بن عبد العزيز كتب في رسالته: إن رسول الله، ﷺ، كتب بها أما بعد. أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: حدثنا سفيان قال: بلغني أن عمر بن عبد العزيز رأى امرأة له أو ابنة له نائمة مستلقية فنهاها. أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: حدثنا سفيان عن عمر بن سعيد بن أبي حسين قال: كان مؤذن لعمر بن عبد العزيز إذا أذن رعد فسمع جارية له تقول: قد أذن الراعبي، فبعث إليه: أذن أذانا سمحا ولا تغنه وإلا فاجلس في بيتك. أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدثني أبو بكر بن عياش قال: حدثني طلحة بن يحيى قال: بعث ببغلة له، يعني عمر بن عبد العزيز، إلى الرعي ما قدر على علفها، قال ثم باعها. أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدثنا أبو شهاب عن محمد بن النضر قال: ذكروا اختلاف أصحاب محمد عند عمر بن عبد العزيز فقال: أمر أخرج الله أيديكم منه ما تعملون ألسنتكم فيه. أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدثنا أبو عوانة عن قتادة قال: كان عمر بن عبد العزيز يأخذ من أهل الديوان صدقة الفطر نصف درهم. أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: أخبرنا زهير عن يحيى بن سعيد عن إسماعيل بن أبي حكيم عن عمر بن عبد العزيز قال: إن الله لا يعذب العامة بعمل الخاصة فإذا المعاصي ظهرت فقد استحلوا العقوبة جميعا. أخبرنا مطرف بن عبد الله اليساري قال: أخبرنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أسامة قال: كان عمر بن عبد العزيز إذا صلى الجمعة بعث الحرسوأمرهم أن يقوموا على أبواب المسجد ولا يمر عليهم رجل مصفف شعره لا يفرقه إلا جزوه. أخبرنا سعيد بن منصور قال: حدثنا عيسى بن يونس عن عبد الله بن مسلم بن هرمز قال: حدثتني حميدة حاضنة عمر بن عبد العزيز أن عمر بن عبد العزيز كان ينهى بناته أن ينمن مستلقيات وقال: لا يزال الشيطان مطلاً على إحداكن إذا كانت مستلقية يطمع فيها. أخبرنا سعيد بن منصور قال: حدثنا خلف بن خليفة عن أبي هاشم أن عدي بن أرطأة كتب إلى عمر بن عبد العزيز: إن أهل البصرة قد أصابهم من الخير خير حتى خشيت أن يبطروا. فكتب إليه عمر: إن الله رضي من أهل الجنة حين أدخلهم الجنة أن قالوا الحمد لله، فمر من قبلك فليحمدوا الله. أخبرنا سعيد بن منصور قال: حدثنا جرير عن مغيرة قال: كان لعمر بن عبد العزيز سمار ينظرون في أمور الناس، وكان علامة ما بينه وبينهم إذا أراد القيام أن يقول: إذا شئتم. أخبرنا سعيد بن منصور قال: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن موسى بن عقبة قال: قال عمر بن عبد العزيز: لولا أن أنعش سنة أو أسير بحق ما أحببت أن أعيش فواقا. أخبرنا سعيد بن منصور قال: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن أبيه قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن أرطأة أن ضع عن الناس المائدة والنوبة والمكس، ولعمري ما هو بالمكس ولكنه البخس الذي قال الله ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين؛ فمن أدى زكاة ماله فاقبل منه ومن لم يأت فالله حسيبه. أخبرنا سعيد بن منصور قال: أخبرنا يعقوب بن عبد الرحمن عن أبيه قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى بعض عماله: إن قدرت أن تكونفي العدل والإحسان والإصلاح كقدر من كان قبلك في الجور والعدوان والظلم فافعل، ولا حول ولا قوة إلا بالله. أخبرنا سعيد بن منصور قال: أخبرنا يعقوب بن عبد الرحمن عن أبيه أن رجلا قال لعمر بن عبد العزيز: السلام عليك يا أمير المؤمنين، فقال: عم بسلامك. أخبرنا سعيد بن منصور قال: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن أبيه أن حيان بن شريح عامل عمر بن عبد العزيز على مصر كتب إليه: إن أهل الذمة قد أسرعوا في الإسلام وكسروا الجزية. فكتب إليه عمر: أما بعد فإن الله بعث محمدا داعيا ولم يبعثه جابيا، فإذا أتاك كتابي هذا فإن كان من أهل الذمة أسرعوا في الإسلام وكسروا الجزية فاطو كتابك وأقبل. حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد عن أبي سهيل نافع بن مالك قال: تلا عمر بن عبد العزيز: إنكم وما تعبدون ما أنتم عليه بفاتنين إلا من هو صالي الجحيم؛ فقال لي: يا أبا سهيل ما تركت هذه الآية للقدرية حجة، الرأي فيهم ما هو؟ قال قلت: أن يستتابوا فإن تابوا وإلا ضربت أعناقهم. قال: ذاك الرأي ذاك الرأي. أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي المكي قال: أخبرنا عدة من أصحاب سليمان بن عمر بن عبد الله ومحمد بن سليمان ومحمد بن دينار عن محمد بن مسلم الطائفي عن إبراهيم بن ميسرة قال: ما رأيت عمر بن عبد العزيز ضرب أحدا في خلافته غير رجل واحد تناول من معاوية فضربه ثلاثة أسواط. أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد عن عبد الرحمن بن حسن عن أبيه قال: حضرت عمر بن عبد العزيز وهو يختصم إليه ناس من قريش فطفق بعضهم يرفد بعضا فقال لهم عمر: إياي والترافد، لو كان هذا أمرا تقدمت إليكم فيه لأنكرتموني. قال ثم جاءه شهود يشهدون فطفق المشهودعليه يحمج إلى الشاهد النظر فقال عمر: يا بن سراقة يوشك الناس أن لا يشهد بينهم بحق، إني لأراه يحمج إلى الشاهد النظر، فأيما رجل آذى شاهد عدل فاضربه ثلاثين سوطا وقفه للناس. أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي قال: حدثنا عطاف بن خالد عن رجل عن بن شهاب أنه دخل على عمر بن عبد العزيز فحدثه فأكثر فقال عمر: ما تحدثنا شيئا إلا وقد سمعناه، ولكنك تذكر وتنسى. أخبرنا محمد بن معاوية قال: حدثنا داود بن خالد عن محمد بن قيس أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عامله بمصر: لا تبلغ في العقوبة أكثر من ثلاثين سوطا إلا في حد من حدود الله. أخبرنا محمد بن معاوية قال: حدثنا داود بن خالد عن محمد بن قيس أن عمر بن عبد العزيز أمر أن لا يسخن ماؤه الذي يتوضأ به ويغتسل به في مطبخ العامة. أخبرنا محمد بن ربيعة الكلابي عن جعفر بن برقان قال: كتب عمر بن عبد العزيز: من استطاع أن يخرج إلى العيد ماشيا فليمش. أخبرنا محمد بن ربيعة عن طلحة بن يحيى قال: كان عمر بن عبد العزيز لا يكبر على جنازة حتى ينفض الحنوط عنها. أخبرنا محمد بن ربيعة عن إسماعيل بن رافع قال: أمنا عمر بن عبد العزيز في كنيسة بعدما استخلف. أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا عثمان بن عبد الحميد بن لاحق قال: حدثنا أبي قال: قرأ رجل عند عمر بن عبد العزيز وعنده رهط فقال رجل من القوم: لحن، فقال عمر: أما شغلك ما سمعت عن اللحن؟ أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا عثمان بن عبد الحميد قال: أخبرنا موسى بن رياح بن عبيدة عن أخيه الخيار قال: كنت في مجلس، قال فجاءنا عمر بن عبد العزيز، قال وذلك قبل أن يستخلف فقعد ولم يسلمقال فذكر فقام فسلم ثم قعد. أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثني الحارث بن عبيد قال: حدثنا مطر الوراق عن رجاء بن حيوة قال: قال عمر بن عبد العزيز لمكحول: إياك أن تقول في القدر ما يقول هؤلاء، يعني غيلان وأصحابه. أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي قال: حدثني بن لهيعة قال: سمعت الربيع بن سبرة يقول: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عامله: أن لا تجعل قريحا في الترياق إلا حية ذكية. أخبرنا أحمد بن محمد الأزرقي قال: حدثنا عبد الرحمن بن حسن بن القاسم الأزرقي عن أبيه، وكان خاله الجراح بن عبد الله الحكمي، أنه كان عند عمر بن عبد العزيز ونفر من قريش يختصمون إليه فقضى بينهم، فقال المقضي عليه: أصلحك الله! إن لي بينة غائبة. فقال عمر: إني لا أؤخر القضاء بعد أن رأيت الحق لصاحبه، ولكن انطلق أنت فإن أتيتني ببينة وحق هو أحق من حقهم فأنا أول من رد قضاءه على نفسه. أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد قال: حدثنا عبد الرحمن بن حسن عن أبيه أن عمر بن عبد العزيز كتب وهو خليفة إلى عامله على خراسان الجراح بن عبد الله الحكمي يأمره أن يدعو أهل الجزية إلى الإسلام فإن أسلموا قبل إسلامهم ووضع الجزية عنهم، وكان لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين. فقال له رجل من أشراف أهل خراسان: إنه والله ما يدعوهم إلى الإسلام إلا أن توضع عنهم الجزية، فامتحنهم بالختان. فقال: أنا أردهم عن الإسلام بالختان؟ هم لو قد أسلموا فحسن إسلامهم كانوا إلى الطهرة أسرع. فأسلم على يده نحو من أربعة آلاف. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق العبدي عن سيار قال: حدثنا جعفر قال: حدثنا مالك بن دينار قال: لما استعمل عمر بن عبد العزيز على الناس قالت رعاء الشاء في رؤوس الجبال: من هذا العبد الصالح الذي قام علىالناس؟ قيل لهم: وما علمكم بذاك؟ قالوا: إنه إذا قام على الناس خليفة عدل كفت الذئاب عن شائنا. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن حماد بن زيد قال: حدثني موسى بن أعين راع كان لمحمد بن أبي عيينة قال: كنا نرعى الشاء بكرمان في خلافة عمر بن عبد العزيز فكانت الشاء والذئاب والوحش ترعى في موضع واحد، فبينا نحن ذات ليلة إذ عرض الذئب لشاة فقلنا ما أرى الرجل الصالح إلا قد هلك. قال حماد: فحدثني هو أو غيره أنهم نظروا فوجدوه هلك في تلك الليلة. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق قال: حدثني محمد بن عيسى قال: حدثني إبراهيم بن بكار من أهل الرقة قال: حدثني يونس بن أبي شبيب قال رأيت عمر بن عبد العزيز يطوف بالبيت قبل أن يستخلف وإن حجزة إزاره لغائبة في عكنه، ثم رأيته بعدما استخلف ولو شئت أن أعد أضلاعه من غير أن أمسها لفعلت. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق قال: حدثني محمد بن عيسى قال: حدثني إبراهيم بن بكار قال: حدثني يونس بن أبي شبيب قال: شهدت عمر بن عبد العزيز في بعض الأعياد، وقال جاء أشراف الناس حتى حفوا بالمنبر وبينهم وبين الناس فرجة، فلما جاء عمر بن عبد العزيز صعد المنبر وسلم عليهم، فلما رأى الفرجة أومأ إلى الناس أن تقدموا فتقدموا حتى اختلطوا بهم. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن حماد بن زيد عن أبي هاشم صاحب الرمان أن رجلا جاء إلى عمر بن عبد العزيز فقال: رأيت فيما يرى النائم كأن بني هاشم شكوا إلى النبي الحاجة فقال لهم: فأين عمر بن عبد العزيز؟ أخبرنا مالك بن إسماعيل قال: حدثنا جويرية بن أسماء قال: سمعت فاطمة بنت علي بن أبي طالب ذكرت عمر بن عبد العزيز فأكثرت الترحمعليه وقالت: دخلت عليه وهو أمير المدينة يومئذ فأخرج عني كل خصي وحرسي حتى لم يبق في البيت غيري وغيره، ثم قال: يا بنت علي والله ما على ظهر الأرض أهل بيت أحب إلي منكم ولأنتم أحب إلي من أهل بيتي. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا إبراهيم بن جعفر بن محمد الأنصاري عن أبيه قال: كانت فدك صفيا لرسول الله، ﷺ، فكانت لابن السبيل، وسألته ابنته فدك أن يهبها لها فأبى رسول الله ذلك عليها فلم يطمع فيها طامع، ثم توفي رسول الله، ﷺ، والأمر على ذلك، فولي أبو بكر فسلك بها ما كان رسول الله يفعل، ثم توفي أبو بكر وولي عمر فسلك بها ما كان رسول الله يفعل، ثم كان عثمان فمثل ذلك، فلما كانت الجماعة على معاوية سنة أربعين ولى معاوية مروان بن الحكم المدينة فكتب إلى معاوية يطلب إليه فدك فأعطاه إياها فكانت بيد مروان يبيع ثمرها بعشرة آلاف دينار كل سنة، ثم نزع مروان عن المدينة وغضب عليه معاوية فقبضها منه فكانت بيد وكيله بالمدينة، وطلبها الوليد بن عتبة بن أبي سفيان من معاوية فأبى معاوية أن يعطيه، وطلبها سعيد بن العاص فأبى معاوية أن يعطيه، فلما ولى معاوية مروان المدينة المرة الآخرة ردها عليه بغير طلب من مروان ورد عليه غلتها فيما مضى فكانت بيد مروان فأعطى عبد الملك نصفها وأعطى عبد العزيز بن مروان نصفها، فوهب عبد العزيز نصفها الذي كان بيده لعمر بن عبد العزيز. قال فلما توفي عبد الملك طلب عمر بن عبد العزيز إلى الوليد حقه فوهبه له، وطلب إلى سليمان حقه فوهبه له ثم بقي من أعيان بني عبد الملك حتى خلصت لعمر بن عبد العزيز. قال جعفر: فلقد ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة وما يقوم به وبعياله إلا هي تغل عشرة آلاف دينار في كل سنة وأقل قليلا وأكثر. فلما ولي الخلافة سأل عن فدك وفحص عنها فأخبر بما كان من أمرها في عهدرسول الله وأبي بكر وعمر وعثمان حتى كان معاوية. قال فكتب عمر إلى أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم كتابا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم، من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى أبي بكر بن محمد، سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد فإني نظرت في أمر فدك وفحصت عنه فإذا هو لا يصلح لي ورأيت أن أردها على ما كانت عليه في عهد رسول الله وأبي بكر وعمر وعثمان، وأترك ما حدث بعدهم، فإذا جاءك كتابي هذا فاقبضها وولها رجلا يقوم فيها بالحق، والسلام عليك. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا قدامة بن موسى عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: كتب إلي عمر بن عبد العزيز في خلافته أن افحص لي عن الكتيبة أكانت خمس رسول الله، ﷺ، من خيبر أم كانت لرسول الله خاصة؟ قال أبو بكر: فسألت عمرة بنت عبد الرحمن فقالت: إن رسول الله لما صالح بني أبي الحقيق جزأ النطاة والشق خمسة أجزاء فكانت الكتيبة جزءا منها، ثم جعل رسول الله خمس بعرات وأعلم في بعرة منها لله مكتوبا، ثم قال رسول الله: اللهم اجعل سهمك في الكتيبة. فكانت أول ما خرج السهم الذي مكتوب فيه لله على الكتيبة، فكانت الكتيبة خمس رسول الله، ﷺ، وكانت السهمان أغفالا ليس فيها علامات، فكانت فوضى للمسلمين على ثمانية عشر سهما. قال أبو بكر: فكتبت إلى عمر بن عبد العزيز بذلك. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا محمد بن بشر بن حميد المزني عن أبيه قال: دعاني عمر بن عبد العزيز فقال لي: خذ هذا المال الأربعة آلاف دينار أو خمسة آلاف دينار فاقدم بها على أبي بكر بن حزم فقل له فليضم إليه خمسة آلاف أو ستة آلاف حتى يكون عشرة آلاف دينار وأن تأخذ تلك الآلاف من الكتيبة ثم تقسم ذلك على بني هاشم وتسوي بينهمالذكر والأنثى والصغير والكبير سواء. قال ففعل أبو بكر فغضب من ذلك زيد بن حسن فقال لأبي بكر قولا نال فيه من عمر، وكان فيما قال يسوي بيني وبين الصبيان، فقال أبو بكر: لا تبلغ هذه المقالة عنك أمير المؤمنين فيغضبه ذلك وهو حسن الرأي فيكم. قال زيد: فأسألك بالله ألا كتبت إليه تخبره بذلك. فكتب أبو بكر إلى عمر يذكر له أن زيد بن حسن قال مقالة فيها غلظة وأخبره بالذي قال، وقلت: يا أمير المؤمنين إن له قرابة ورحما. فلم يبال عمر وتركه، وكتبت إليه فاطمة بنت حسين تشكر له ما صنع وتقسم بالله: يا أمير المؤمنين لقد أخدمت من كان لا خادم له واكتسى منهم من كان عاريا. فسر بذلك عمر. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الملك عن يحيى بن أبي يعلى قال: لما قدم المال على أبي بكر بن حزم فقسمه أصاب كل إنسان خمسين دينارا. قال فدعتني فاطمة بنت حسين وقالت: اكتب، فكتبت: بسم الله الرحمن الرحيم، لعبد الله عمر أمير المؤمنين من فاطمة بنت حسين، سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد فأصلح الله أمير المؤمنين وأعانه على ما ولاه وعصم له دينه، فإن أمير المؤمنين كتب إلى أبي بكر بن حزم أن يقسم فينا مالا من الكتيبة ويتحرى بذلك ما كان يصنع من كان قبله من الأئمة الراشدين المهديين، فقد بلغنا ذلك وقسم فينا، فوصل الله أمير المؤمنين وجزاه من وال خير ما جزى أحدا من الولاة، فقد كانت أصابتنا جفوة واحتجنا إلى أن يعمل فينا بالحق، فأقسم لك بالله يا أمير المؤمنين لقد اختدم من آل رسول الله، ﷺ، من كان لا خادم له واكتسى من كان عاريا واستنفق من كان لا يجد ما يستنفق. وبعثت إليه رسولا، قال فأخبرني الرسول، قال فقدمت عليه فقرأ كتابها وإنه ليحمد الله ويشكره وأمر لي بعشرة دنانير وبعث إلى فاطمة بخمسمائة دينار وقال: استعيني بها على ما يعروك. وكتب إليها بكتابيذكر فضلها وفضل أهل بيتها ويذكر ما أوجب الله لهم من الحق. قال فقدمت عليها بذلك المال. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني سعيد بن محمد عن جعفر بن محمد أن عمر بن عبد العزيز قسم بينهم سهم ذي القربى بين بني عبد المطلب ولم يعط نساء بني عبد المطلب من غير بني عبد المطلب، وأعطى نساء بني عبد المطلب، لم يجاوز بني عبد المطلب. أخبرنا محمد بن عمر قال: فحدثني إسماعيل بن عبد الملك عن يحيى بن شبل قال: جلست مع علي بن عبد الله بن عباس وأبي جعفر محمد بن علي فجاءهما آت فوقع بعمر بن عبد العزيز، فنهياه وقالا: ما قسم علينا خمس منذ زمن معاوية إلى اليوم، وإن عمر بن عبد العزيز قسمه على بني عبد المطلب. فقلت: فهل أعطى بني المطلب؟ فقالا: ما جاوز به بني عبد المطلب. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني يزيد بن عبد الملك النوفلي عن أبيه قال: لما قدم علينا مال الخمس من عند عمر بن عبد العزيز وقسم من عنده ومن الكتيبة فضه على بني هاشم، الرجال والنساء، فكتب إليه في بني المطلب فكتب إنما هم من بني هاشم فأعطوا. قال عبد الملك بن المغيرة: فاجتمع نفر من بني هاشم فكتبوا كتابا وبعثوا به مع رسول إلى عمر بن عبد العزيز يتشكرون له ما فعله من صلة أرحامهم وأنهم لم يزالوا مجفيين منذ كان معاوية. فكتب عمر بن عبد العزيز: قد كان رأيي قبل اليوم هذا ولقد كلمت فيه الوليد بن عبد الملك وسليمان فأبيا علي، فلما وليت هذا الأمر تحريت به الذي أظنه أوفق إن شاء الله. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا حكيم بن محمد من بني المطلب قال: لما جاء كتاب عمر أن يقسم على بني هاشم أراد أبو بكر بن حزمتنحيتنا فقالت بنو عبد المطلب: لا نأخذ درهما واحدا حتى يأخذوا. فرددنا أبو بكر أياما ثم كتب إلى عمر بن عبد العزيز، فما غاب عنا الكتاب إلا بضعا وعشرين ليلة حتى جاءه: إني لعمري ما فرقت بينهم وما هم إلا من بني عبد المطلب في الحلف القديم العتيق فاجعلهم كبني عبد المطلب. أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا أبو المليح عن ابن عقيل، يعني عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب، قال: أول مال قسمه عمر بن عبد العزيز لمال بعث به إلينا أهل البيت، فأعطى المرأة منا مثل ما يعطى الرجل وأعطى الصبي مثل ما تعطى المرأة، قال فأصابنا أهل البيت ثلاثة آلاف دينار وكتب لنا: إني إن بقيت لكم أعطيتكم جميع حقوقكم. أخبرنا علي بن محمد عن يحيى بن إسماعيل بن أبي المهاجر عن أبيه قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن أرطأة: بلغني أن عمالك بفارس يخرصون الثمار على أهلها ثم يقومونها بسعر دون سعر الناس الذي يتبايعون به فيأخذونه ورقا على قيمتهم التي قوموها وإن طوائف من الأكراد يأخذون العشر من الطريق، ولو علمت أنك أمرت بشيء من ذلك أو رضيته بعد علمك به ما ناظرتك إن شاء الله بما تكره. وقد بعثت بشر بن صفوان وعبد الله بن عجلان وخالد بن سالم ينظرون في ذلك فإن وجدوه حقا ردوا إلى الناس الثمر الذي أخذ منهم وأخذوا بسعر ما باع أهل الأرض عليهم ولا يدعون شيئا مما بلغني إلا نظروا فيه، فلا تعرض لهم. أخبرنا علي بن محمد عن حماد بن سلمة عن يونس بن عبيد أن رجلا من الأنصار أتى عمر بن عبد العزيز فقال: يا أمير المؤمنين أنا فلان بن فلان قتل جدي يوم بدر وقتل أبي يوم أحد. فجعل يذكر مناقب آبائه. فنظر عمر إلى عنبسة بن سعيد وهو إلى جنبه فقال: هذه والله المناقب لا مناقبكم مسكن ودير الجماجم: تلك المكارم لا قعبان من لبن شيبا بماء فعادا بعد أبوالاأخبرنا علي بن محمد عن بشر بن عبد الله بن عمر قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى حميد بن سلمة: أما بعد فأصلح الذي بينك وبين الله واعلم أني قد أشركتك في أمانة عظيمة فإن ضيعت حقا من حقوق الله كنت أهون خلقه عليه ثم لا يغني عنك عمر من الله شيئا. أخبرنا علي بن محمد عن خالد بن يزيد عن أبيه قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى العمال في النياحة واللهو: بلغني أن نساء من أهل السفه يخرجن عند موت الميت منهن ناشرات شعورهن ينحن كفعل أهل الجاهلية، وما رخص للنساء في وضع خمرهن منذ أمرن أن يضربن بخمرهن على جيوبهن، فتقدموا في هذه النياحة تقدما شديدا، وقد كانت هذه الأعاجم تلهو بأشياء زينها الشيطان لهم، فازجر من قبلك من المسلمين عن ذلك، فلعمري لقد أنى لهم أن يتركوا ذلك مع ما يقرؤون من كتاب الله، فازجر عن ذلك الباطل واللهو من الغناء وما أشبهه فإن لم ينتهوا فنكل من أتى ذلك منهم غير متعد في النكال. أخبرنا علي بن محمد عن أبي أيوب عن خليد بن عجلان قال: كان عند فاطمة بنت عبد الملك جوهر، فقال لها عمر: من أين صار هذا إليك؟ قالت: أعطانيه أمير المؤمنين. قال: إما أن ترديه إلى بيت المال وإما أن تأذنيني في فراقك فإني أكره أن أكون أنا وأنت وهو في بيت. قالت: لا بل أختارك على أضعافه لو كان لي. فوضعته في بيت المال. فلما ولي يزيد بن عبد الملك قال لها: إن شئت رددته عليك أو قيمته. قالت: لا أريده، طبت به نفسا في حياته وأرجع فيه بعد موته! لا حاجة لي فيه. فقسمه يزيد بين أهله وولده. أخبرنا علي بن محمد عن لوط بن يحيى الغامدي قال: كان الولاة من بني أمية قبل عمر بن عبد العزيز يشتمون عليا، ﵀، فلما ولي عمر أمسك عن ذلك فقال كثير عزة الخزاعي:وليت فلم تشتم عليا ولم تخف … بريا ولم تتبع مقالة مجرم تكلمت بالحق المبين وإنما … تبين آيات الهدى بالتكلم فصدقت معروف الذي قلت بالذي … فعلت فأضحى راضيا كل مسلم أخبرنا علي بن محمد عن إدريس بن قادم قال: قال عمر بن عبد العزيز لميمون بن مهران: يا ميمون كيف لي بأعوان على هذا الأمر أثق بهم وآمنهم؟ قال: يا أمير المؤمنين لا تشغل قلبك بهذا فإنك سوق وإنما يحمل إلى كل سوق ما ينفق فيها، فإذا عرف الناس أنه لا ينفق عندك إلا الصحيح لم يأتوك إلا بالصحيح. أخبرنا علي بن محمد عن خالد بن يزيد بن بشر عن أبيه قال: سئل عمر بن عبد العزيز عن علي وعثمان والجمل وصفين وما كان بينهم فقال: تلك دماء كف الله يدي عنها وأنا أكره أن أغمس لساني فيها. أخبرنا علي بن محمد عن خالد بن يزيد بن بشر عن أبيه قال: أصاب المسلمون في غزوهم الصائفة غلاما من أبناء الروم صغيرا فبعث أهله في فدائه، فشاور فيه عمر فاختلفوا عليه فقال: ما عليكم أن نفديه صغيرا ولعل الله أن يمكن منه كبيرا. ففدوه بمال عظيم ثم أخذ أسيرا في آخر خلافة هشام فقتل. أخبرنا علي بن محمد عن عمرو بن جبلة عن محمد بن الزبير الحنظلي قال: رأى عمر بن عبد العزيز رجلا يكتب على الأرض بسم الله الرحمن الرحيم، فنهاه وقال: لا تعد. أخبرنا علي بن محمد عن أبي يعقوب بن زيد قال: أجاز عمر بن عبد العزيز عبد الحميد بن عبد الرحمن، وكان عامله على العراق، بعشرة آلاف درهم. أخبرنا علي بن محمد عن يزيد بن عياض بن جعدبة قال: كتبعمر بن عبد العزيز إلى سليمان بن أبي كريمة: إن أحق العباد بإجلال الله والخشية منه من ابتلاه بمثل ما ابتلاني به، ولا أحد أشد حسابا ولا أهون على الله إن عصاه مني فقد ضاق بما أنا فيه ذرعي وخفت أن تكون منزلتي التي أنا بها هلاكا لي إلا أن يتداركني الله منه برحمة، وقد بلغني أنك تريد الخروج في سبيل الله فأحب يا أخي إذا أخذت موقفك أن تدعو الله أن يرزقني الشهادة فإن حالي شديدة وخطري عظيم، فأسأل الله الذي ابتلاني بما ابتلاني به أن يرحمني ويعفو عني. أخبرنا علي بن محمد عن خالد بن يزيد بن بشر عن أبيه قال: كان من خاصة عمر بن عبد العزيز ميمون بن مهران ورجاء بن حيوة وريح بن عبيدة الكندي، وكان قوم من دون هؤلاء عنده، عمرو بن قيس وعون بن عبد الله بن عتبة ومحمد بن الزبير الحنظلي. أخبرنا علي بن محمد عن مسلمة بن محارب وغيره قال: خرج بلال بن أبي بردة وأخوه عبد الله بن أبي بردة إلى عمر بن عبد العزيز فاختصما إليه في الأذان في مسجدهم فارتاب بهما عمر فدس إليهما رجلا يقول لهما: أرأيتما إن كلمت أمير المؤمنين فولاكما العراق ما تجعلان لي؟ فبدأ الرجل ببلال فقال له ذلك فقال: أعطيك مائة ألف. ثم أتى أخاه فقال له مثل ذلك. فأخبر الرجل عمر فقال لهما: الحقا بمصركما. وكتب إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن: لا تول بلالا بلال الشر ولا أحدا من ولد أبي موسى شيئا. وقال بعضهم: كتب لا تول بليل الشر. صغر بلالا. أخبرنا علي بن محمد عن عوانة بن الحكم الكلبي قال: مات سليمان بن عبد الملك بدابق واستخلف عمر بن عبد العزيز، فخطب عمر الناس فقال: والله ما أردتها ولا تمنيتها، فاتقوا الله وأعطوا الحق من أنفسكم وردوا المظالم، فإني والله ما أصبحت بي موجدة على أحد من أهل القبلة إلا موجدة على ذي إسراف حتى يرده الله إلى قصد. قال وكتب إلى مسلمةوهو بأرض الروم يأمره بالقفول، وأرسل إلى الناس بالإذن والقفول. أخبرنا علي بن محمد عن عبد الله بن عمر الثعلبي أحد بني ضبارى بن عبيد بن ثعلبة بن يربوع والمثنى بن عبد الله قالا: كتب عمر بن عبد العزيز إلى سالم أن يكتب إليه بسيرة عمر، فكتب إليه سالم: إن عمر كان في غير زمانك ومع غير رجالك، وإنك إن عملت في زمانك ورجالك بمثل ما عمل به عمر في زمانه ورجاله كنت مثل عمر وأفضل. أخبرنا علي بن محمد عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: قاد الناس الخيل إلى سليمان بن عبد الملك فمات قبل أن يجريها فاستحيا عمر من الناس فأجرى الخيل التي جمعت، ثم أعطى آخر فرس جاء لم يخيب أحدا، ثم لم يجر فرسا حتى مات. أخبرنا علي بن محمد عن مسلمة بن محارب قال: كتب عمر إلى عدي: إن العرفاء من عشائرهم بمكان فانظر عرفاء الجند فمن رضيت أمانته لنا ولقومه فأثبته ومن لم ترضه فاستبدل به من هو خير منه، وأبلغ في الأمانة والورع. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن علي بن الحسن بن شقيق قال: حدثنا عبد الله بن المبارك عن أبي المنيب عن الحسن بن أبي العمرطة قال: رأيت عمر بن عبد العزيز قبل أن يستخلف فكنت تعرف الخير في وجهه، فلما استخلف رأيت الموت بين عينيه. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن مهدي عن مالك بن أنس قال: لما خرج عمر بن عبد العزيز من المدينة قال: يا مزاحم تخشى أن نكون ممن نفت المدينة. أخبرنا عتاب بن زياد عن عبد الله بن المبارك قال: أخبرني أبو الصباح قال: حدثني سهل بن صدقة مولى عمر بن عبد العزيز قال: حدثني بعض خاصة آل عمر بن عبد العزيز أنه حين أفضت إليه الخلافة سمعوا في منزلهبكاء عاليا فسأل عن ذلك فقيل إن عمر قد خير جواريه، قال: قد نزل بي أمر قد شغلنا عنكن فمن أحب أن أعتقه أعتقته ومن أمسكته لم يكن مني إليه شيء؛ فبكين يأسا منه. أخبرنا عتاب بن زياد عن عبد الله بن المبارك عن إبراهيم بن نشيط قال: حدثني سليمان بن حميد اليزني عن أبي عبيدة بن عقبة بن نافع القرشي أنه دخل على فاطمة بنت عبد الملك فقال لها: ألا تخبريني عن عمر بن عبد العزيز؟ فقالت: ما أعلم أنه اغتسل من جنابة ولا من احتلام مذ استخلفه الله حتى قبضه. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن محمد بن عيسى عن أبي الحواري قال: حدثنا هشام أن فاطمة بنت عبد الملك بعثت إلى رجل من الفقهاء فقالت: إني أخاف أن لا يسع أمير المؤمنين ما يصنع. قال: وما ذاك؟ قالت: ما كان من أهله بسبيل منذ ولي. فلقي الرجل عمر فقال: يا أمير المؤمنين بلغني شيء أخاف أن لا يسعك. قال: وما ذاك؟ قال: أهلك لهم عليك حق. فقال عمر: وكيف يستطيع رجل أن يأتي ذاك وأمر أمة محمد في عنقه، الله سائله عنها يوم القيامة؟ أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق قال: حدثنا عمر بن حفص قال: حدثنا شيخ قال: لما ولي عمر بن عبد العزيز بدابق خرج ذات ليلة ومعه حرسي فدخل المسجد فمر في الظلمة برجل نائم فعثر به فرفع رأسه إليه فقال: أمجنون أنت؟ قال: لا. فهم به الحرسي، فقال له عمر: مه إنما سألني أمجنون أنت فقلت لا. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن سفيان قال: قال رجل لعمر بن عبد العزيز: لو تفرغت لنا، فقال عمر: وأين الفراغ؟ ذهب الفراغ فلا فراغ إلا عند الله. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن سفيان قال: قال عمر بن عبد العزيز:أريحوني فإن لي شأنا وشؤونا. أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: أخبرنا فضيل عن السري بن يحيى أن عمر بن عبد العزيز حمد الله ثم خنقته العبرة، ثم قال: أيها الناس أصلحوا آخرتكم تصلح لكم دنياكم، وأصلحوا سرائركم تصلح لكم علانيتكم. والله إن عبدا ليس بينه وبين آدم أب له إلا قد مات إنه لمعرق له في الموت. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن أبي محمد عن مطرف بن مازن قال: حدثنا رياح بن زيد أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عروة: إنك تردد إلي الكتب فنفذ ما أكتب إليك من الحق فإنه ليس للموت ميقات نعرفه. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن عبد الله بن خراش أخي العوام بن حوشب عن مزيد بن حوشب أخي العوام قال: ما رأيت أخوف من الحسن وعمر بن عبد العزيز كأن النار لم تخلق إلا لهما. حدثنا أحمد بن أبي إسحاق قال: حدثني هشام بن المفضل قال: أخبرنا أشعث عن أرطأة بن المنذر قال: كان عند عمر بن عبد العزيز نفر يسألونه أن يتحفظ في طعامه ويسألونه أن يكون له حرس إذا صلى لئلا يثور ثائر فيقتله، ويسألونه أن يتنحى عن الطاعون، ويخبرونه أن الخلفاء قبله كانوا يفعلون ذلك. قال لهم عمر: فأين هم؟ فلما أكثروا عليه قال: اللهم إن كنت تعلم أني أخاف يوما دون القيامة فلا تؤمن خوفي. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن مهدي قال: أخبرنا محمد بن أبي الوضاح عن خصيف عن مجاهد قال: أتينا عمر بن عبد العزيز ونحن نرى أنه سيحتاج إلينا فما خرجنا من عنده حتى احتجنا إليه. قال: وقال خصيف: ما رأيت رجلا قط خيرا من عمر بن عبد العزيز.أخبرنا زهير بن حرب عن الوليد بن مسلم قال: سمعت محمد بن عجلان أن الولاة قبل عمر بن عبد العزيز كانوا يجرون على إجمار مسجد رسول الله، ﷺ، للجمع وتطييبه في شهر رمضان من العشر والصدقة. فلما ولي عمر بن عبد العزيز كتب بقطع ذلك وبمحو آثار ذلك الطيب من المسجد. قال بن عجلان: فأنا رأيتهم يغسلون آثار ذلك الطيب بالماء والملاحف. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن عبيد بن الوليد قال: سمعت أبي يذكر أن عمر بن عبد العزيز كان يسخن له في المطبخ العامة ماء يتوضأ به وهو لا يعلم، ثم علم بعد ذلك فقال: كم لكم منذ أسخنتموه؟ فقالوا: شهر أو نحوه. قال فألقى في مطبخ العامة لذلك حطبا. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن عبيد بن الوليد عن أبيه أن عمر بن عبد العزيز كان إذا سمر في أمر العامة أسرج من بيت مال المسلمين، وإذا سمر في أمر نفسه أسرج من مال نفسه، قال فبينا هو ذات ليلة إذ نعس السراج فقام إليه ليصلحه، فقيل له: يا أمير المؤمنين إنا لنكفيك، فقال: أنا عمر حين قمت وأنا عمر حين جلست. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق قال: حدثني محمد بن عبيد قال: حدثني إبراهيم السكري قال: كان بين موال لسليمان بن عبد الملك وبين موال لعمر بن عبد العزيز كلام، فذكر ذلك سليمان لعمر، فبينا هو يكلمه إذ قال سليمان لعمر: كذبت، فقال: ما كذبت منذ علمت أن الكذب شين لصاحبه. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق قال: حدثني عنبسة بن سعيد قال: أخبرنا أبو بكر عن أبي يحيى القتات عن مجاهد قال: قدمت على عمر بن عبد العزيز فأعطاني ثلاثين درهما وقال: يا مجاهد هذه من عطائي. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن ضمرة عن حفص بن عمر قال:احتبس عمر بن عبد العزيز غلاما له يحتطب عليه ويلقط له البعر، فقال له الغلام: الناس كلهم بخير غيري وغيرك. قال: فاذهب فأنت حر. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن عبد الملك بن قريب قال: حدثنا إسحاق بن يحيى قال: قدمت على عمر بن عبد العزيز في خلافته فوجدته قد جعل للخمس بيت مال على حدة وللصدقة بيت مال على حدة، وللفيء بيت مال على حدة. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن عمر بن حفص عن عمرو بن ميمون قال: ما زلت ألطف أنا وعمر في أمر الأمة حتى قلت له: يا أمير المؤمنين ما شأن هذه الطوامير التي يكتب فيها بالقلم الجليل يمد فيها وهي من بيت مال المسلمين؟ فكتب في الآفاق أن لا يكتبن في طومار بقلم جليل يمدن فيه. قال فكانت كتبه إنما هي شبر أو نحوه. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن يحيى بن أبي غنية عن حفص بن عمر بن أبي الزبير قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى أبي بكر بن حزم: أما بعد فكتبت تذكر أن القراطيس التي قبلك قد نفدت وقد قطعنا لك دون ما كان يقطع لمن كان قبلك، فأدق قلمك وقارب بين أسطرك واجمع حوائجك فإني أكره أن أخرج من أموال المسلمين ما لا ينتفعون به. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن محمد بن مصعب عن شيخ من أهل المدينة أنه سمعه يحدث عن عبد الله بن دينار قال: لم يرتزق عمر من بيت مال المسلمين شيئا ولم يرزأه حتى مات. أخبرنا الحكم بن موسى قال: حدثنا سبرة بن عبد العزيز بن الربيع بن سبرة قال: حدثني أبي عن أبيه قال: قال عمر بن عبد العزيز يوما: والله لوددت لو عدلت يوما واحدا وأن الله توفى نفسي. فقال له ابنه عبد الملك: وأنا والله يا أمير المؤمنين لوددت لو عدلت فواق ناقة وأن الله توفى نفسك. فقال: الله الذي لا إله إلا هو، فقال: الله الذي لا إله إلاهو ولو حشت بي وبك القدور. فقال عمر: جزاك الله خيرا. أخبرنا سعيد بن عامر عن جويرية بن أسماء قال: قال عمر بن عبد العزيز: إن نفسي هذه نفس تواقة وإنها لم تعط شيئا إلا تاقت إلى ما هو أفضل منه، فلما أعطيت الذي لا شيء أفضل منه في الدنيا تاقت إلى ما هو أفضل من ذلك. فقال سعيد: الجنة أفضل من الخلافة. أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا أبو المليح عن ميمون قال: أقمت عند عمر بن عبد العزيز ستة أشهر ما رأيته غير رداءه إلا أنه كان يغسل من الجمعة إلى الجمعة ويتبين بشيء من زعفران. أخبرنا محمد بن حميد العبدي عن أسامة بن زيد عن إسماعيل بن أمية عن أمه عن أم ولد عمر بن عبد العزيز قالت: سألني عمر دهنا فأتيته به وبمشط من عظام الفيل فرده وقال: هذه ميتة. قلت: وما جعله ميتة؟ قال: ويحك من ذبح الفيل؟ أخبرنا مالك بن إسماعيل قال: حدثنا جويرية بن أسماء عن إسماعيل بن أبي حكيم قال: بعث عمر بن عبد العزيز إلي وإلى مزاحم صلاة الصبح قبل أن يصلي الغداة فأتيناه ولم يدهن ولم يتهيأ فقال هذا عجلتم عن الدهن أيعجز أحدكم أن يدعو بالمشط فيسرح به لحيته؟ أخبرنا حجاج بن نصير قال: حدثنا إسماعيل بن عياش قال: قلت لعمرو بن المهاجر صاحب حرس عمر بن عبد العزيز: ما كان عمر يلبس في بيته؟ قال: جبة سوداء مبطنة. أخبرنا سليمان بن حرب قال: حدثنا جرير بن حازم عن يعلى بن حكيم قال: كانت أردية عمر بن عبد العزيز ستة أذرع وشبرا في سبعة أشبار. أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا محمد بن مروان قال: أخبرنيعمارة بن أبي حفصة أن مسلمة بن عبد الملك دخل على عمر بن عبد العزيز فقال لأخته فاطمة بنت عبد الملك، وهي امرأة عمر بن عبد العزيز: إني أرى أمير المؤمنين قد أصبح اليوم مفيقا وأرى قميصه درنا فألبسيه غير هذا القميص حتى نأذن للناس عليه. فسكتت فقال: ألبسي أمير المؤمنين غير هذا القميص، فقالت: والله ما له غيره. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن عمر بن حفص قال: حدثنا عمرو بن ميمون قال: أتيت سليمان بن عبد الملك بهذه الحريرة فرأيت عنده عمر وهو كأشد الرجال وأغلظهم عنقا، فما لبثت بعدما استخلف عمر إلا سنة حتى أتيته فخرج يصلي بنا الظهر وعليه قميص ثمن دينار أو نحوه وملية مثله وعمامة قد سدلها بين كتفيه، وقد نحل ودقت عنقه. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن أبي سعيد مولى بني هاشم قال: حدثنا أبو يعقوب قال: حدثني رجاء بن حيوة قال: كان عمر بن عبد العزيز من أعطر الناس وألبس الناس وأخيلهم مشية، فلما استخلف قوموا ثيابه باثني عشر درهما من ثياب مصر، كمته وعمامته وقميصه وقباؤه وقرطقة وخفاه ورداؤه. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق قال: حدثنا زيد بن الحباب قال: أخبرني معاوية بن صالح قال: أخبرني سعيد بن سويد أن عمر بن عبد العزيز صلى بهم الجمعة وعليه قميص مرقوع الجيب ومن بين يديه ومن خلفه، فلما فرغ جلس وجلسنا معه، قال فقال له رجل من القوم: يا أمير المؤمنين إن الله قد أعطاك فلو لبست وصنعت. فنكس مليا حتى عرفنا أن ذلك قد ساءه، ثم رفع رأسه فقال: إن أفضل القصد عند الحدة وأفضل العفو عند القدرة. أخبرنا عبد الله بن إدريس قال: سمعت أبي يذكر عن أزهر صاحب كان له قال: رأيت عمر بن عبد العزيز بخناصرة يخطب الناس وقميصهمرقوع. أخبرنا روح بن عبادة قال: حدثنا الأوزاعي عن عمرو بن مهاجر قال: رأيت قمص عمر بن عبد العزيز وجبابه فيما بين الكعب والشراك. أخبرت عن عبد الرحمن بن مهدي قال: حدثني معرف بن واصل قال: رأيت عمر بن عبد العزيز قدم مكة وعليه ثوبان أخضران. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق قال: حدثني عبيد بن الوليد بن أبي السائب الدمشقي قال: سمعت أبي يذكر أن عمر بن عبد العزيز كانت له جبة خز غبراء وجبة خز صفراء وكساء خز أغبر وكساء خز أصفر، فكان إذا لبس الجبة الغبراء لبس الكساء الأصفر وإذا لبس الجبة الصفراء لبس الكساء الأغبر، قال ثم ترك ذلك. أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا عمر بن موسى الأنصاري قال: قدمت على عمر بن عبد العزيز فخرج علينا وعليه مطرف أدكن، قال قلت لعمر: خز هو؟ قال: ما أدري. أخبرنا وكيع بن الجراح عن الربيع بن صبيح قال: حدثني من رأى عمر بن عبد العزيز يصلي في جبة طيالسة ليس عليه إزار. أخبرنا معن بن عيسى قال: حدثنا محمد بن هلال قال: رأيت عمر بن عبد العزيز لا يحفي شاربه جدا، يأخذ منه أخذا حسنا. أخبرنا معن قال: حدثنا أبو الغصن قال: كنت أجد من عمر بن عبد العزيز ريح المسك. أخبرنا معن عن أبي الغصن ومحمد بن هلال أنهما رأيا عمر بن عبد العزيز وليس بين عينيه أثر السجود. أخبرنا معن قال: حدثني أبو الغصن أنه لم ير على عمر بن عبد العزيز على المنبر سيفا قط. أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب قال: نبئت أن عمر بنعبد العزيز ذكر له ذاك الموضع الرابع الذي عند قبر النبي، ﵇، فعرضوا له به، قالوا: لو دنوت من المدينة، قال: لأن يعذبني الله بكل عذاب إلا النار أحب إلي من أن يعلم أني أرى لذلك أهلا. أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدثنا حماد بن زيد عن أيوب قال: قيل لعمر بن عبد العزيز: يا أمير المؤمنين لو أتيت المدينة فإن قضى الله موتا دفنت في موضع القبر الرابع مع رسول الله، ﷺ، وأبي بكر وعمر، قال: والله لأن يعذبني الله بكل عذاب إلا النار فإني لا صبر لي عليه أحب إلي من أن يعلم الله من قلبي أني أراني لذلك أهلا. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن أبي محمد عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي أن محمد بن المقدام سأل فاطمة بنت عبد الملك امرأة عمر بن عبد العزيز: ما ترين بدي مرض عمر الذي مات فيه؟ قالت: أرى بديه أو جله الوجل. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن عبد المجيد بن سهيل قال: رأيت الطبيب خرج من عند عمر بن عبد العزيز فقلنا: كيف رأيت بوله اليوم؟ فقال: ما ببوله بأس إلا الهم بأمر الناس. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن علي بن الحسن بن شفيق عن عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا بن لهيعة قال: وجدوا في بعض الكتب تقتله خشية الله، يعني عمر بن عبد العزيز. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا داود بن خالد قال: حدثني محمد بن قيس قال: حضرت أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز أول مرضه اشتكى لهلال رجب سنة إحدى ومائة، فكان شكوه عشرين يوما فأرسل إلى ذمي، ونحن بدير سمعان، فساومه موضع قبره فقال الذمي: يا أمير المؤمنين والله إنها لخيرة أن يكون قبرك في أرضي، قد حللتك. فأبى عمرحتى ابتاعه منه بدينارين، ثم دعا بالدينارين فدفعهما إليه. أخبرنا حميد بن عبد الرحمن الرواسي ومحمد بن عبد الله الأسدي ومعن بن عيسى والعلاء بن عبد الجبار قالوا: حدثنا محمد بن مسلم الطائفي عن إبراهيم بن ميسرة أن عمر بن عبد العزيز اشترى موضع قبره قبل أن يموت بعشرة دنانير. أخبرنا محمد بن معن الغفاري قال: أخبرني شيخ من أهل مكة قال: كانت فاطمة بنت عبد الملك وأخوها مسلمة عند عمر بن عبد العزيز، فقال أحدهما لصاحبه: لا نكون قد ثقلنا عليه. قال فخرجا وهو متحرف على غير القبلة فقالا: فقلما لبثنا حتى عدنا وإذا هو موجه إلى القبلة، قال وإذا متكلم يتكلم لا نراه يقول: تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين. أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا محمد بن مروان قال: أخبرنا عمارة بن أبي حفصة أن مسلمة بن عبد الملك دخل على عمر بن عبد العزيز في مرضه الذي مات فيه فقال له: من توصي بأهلك؟ فقال: إذا نسيت الله فذكرني. ثم عاد أيضا فقال: من توصي بأهلك؟ فقال: إن وليي فيهم الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا هشام بن الغاز عن سليمان بن موسى قال: لما حضر عمر بن عبد العزيز كتب إلى يزيد بن عبد الملك: أما بعد فإياك أن تدركك الصرعة عند العزة فلا تقال العثرة، ولا تمكن من الرجعة، ولا يحمدك من خلفت، ولا يعذرك من تقدم عليه والسلام. أخبرنا روح بن عبادة قال: حدثنا الحجاج بن حسان التيمي قال: حدثني سالم بن بشير أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى يزيد بن عبد الملك حين حضره الموت: سلام عليك، أما بعد فإني لا أراني إلا لما بي ولا أرى الأمر إلا سيفضى إليك، والله الله في أمة محمد النبي، صلى الله عليه وسلمفتدع الدنيا لمن لا يحمدك وتفضي إلى من لا يعذرك، والسلام عليك. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن عبد الرحمن بن أبي الزناد قال: أخبرني عبد العزيز بن عمر قال: أوصى أبي أن يكفن في خمسة أثواب كرسف. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبيد الله بن عبد العزيز عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: أوصى عمر بن عبد العزيز أن يكفن في خمسة أثواب، منها قميص وعمامة. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني خالد بن أبي بكر قال: أوصى عمر بن عبد العزيز أن يكفن في خمسة أثواب منها قميص وعمامة، وقال: هكذا كان بن عمر يكفن من مات من أهله. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن مسلم بن جماز عن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله قال: أوصى عمر بن عبد العزيز عند الموت فدعا بشعر من شعر النبي، ﷺ، وأظفار من أظفاره وقال: إذا مت فخذوا الشعر والأظفار ثم اجعلوه في كفني. ففعلوا ذلك. أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس عن سليمان بن بلال عن جعفر بن محمد عن سفيان بن عاصم بن عبد العزيز بن مروان قال: شهدت عمر بن عبد العزيز قال لمولاة له: إني أراك ستلين حنوطي فلا تجعلي فيه مسكا. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني يحيى بن خالد بن دينار عن سفيان بن عاصم قال: أوصى عمر بن عبد العزيز إذا حضر أن يوجه إلى القبلة على شقه الأيمن. قال: أخبرنا وهب بن جرير بن حازم قال: حدثنا أبي قال: سمعت المغيرة بن حكيم قال: قالت لي فاطمة بنت عبد الملك: كنت أسمع عمر بن عبد العزيز في مرضه الذي مات فيه يقول: اللهم أخف عليهم موتيولو ساعة من نهار. فلما كان اليوم الذي قبض فيه خرجت من عنده فجلست في بيت آخر بيني وبينه باب وهو في قبة له، فسمعته يقول: تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين. ثم هدأ فجعلت لا أسمع له حسا ولا حركة، فقلت لوصيف كان يخدمه: انظر أمير المؤمنين أنائم هو؟ فلما دخل عليه صاح فوثبت فدخلت عليه فإذا هو ميت قد استقبل القبلة وأغمض نفسه ووضع إحدى يديه على فيه والأخرى على عينيه. قال: أخبرنا عباد بن عمر الواشحي قال: حدثنا مخلد بن يزيد عن يوسف بن ماهك عن رجاء بن حيوة قال: قال لي عمر بن عبد العزيز في مرضه: كن فيمن يغسلني ويكفنني ويدخل قبري، فإذا وضعتموني في لحدي فحل العقدة ثم انظر إلى وجهي فإني قد دفنت ثلاثة من الخلفاء كلهم إذا أنا وضعته في لحده حللت العقدة ثم نظرت إلى وجهه فإذا وجهه مسواد في غير القبلة. قال رجاء: فكنت فيمن غسل عمر وكفنه ودخل في قبره، فلما حللت العقدة نظرت إلى وجهه فإذا وجهه كالقراطيس إلى القبلة. أخبرنا عباد بن عمر الواشحي مؤذن مسجد سليمان بن حرب بالبصرة قال: حدثنا مخلد بن يزيد قال: لقيته منذ خمسين وكان نازلا في بني؟؟؟؟؟ .. وكان فاضلا خيرا كبير السن؟؟؟؟؟ .. عن يوسف ابن ماهك قال: بينما نحن نسوي التراب على قبر عمر بن عبد العزيز إذ سقط علينا رق من السماء فيه مكتوب: بسم الله الرحمن الرحيم، أمان من الله لعمر بن عبد العزيز من النار. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عمرو بن عثمان قال: مات عمر بن عبد العزيز لعشر ليال بقين من رجب سنة إحدى ومائة وهو بن تسع وثلاثين سنة وأشهر. وكانت خلافته سنتين وخمسة أشهر، وماتبدير سمعان. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عمي الهيثم بن واقد قال: ولدت سنة سبع وتسعين واستخلف عمر بن عبد العزيز بدابق يوم الجمعة لعشر بقين من صفر سنة تسع وتسعين، فأصابني من قسمه ثلاثة دنانير، وتوفي، ﵀، بخناصرة يوم الأربعاء لخمس ليال بقين من رجب سنة إحدى ومائة، وكان شكوه عشرين يوما، وكانت خلافته سنتين وخمسة أشهر وأربعة أيام. ومات وهو بن تسع وثلاثين سنة وأشهر، ودفن بدير سمعان. قال: وأخبرنا محمد بن عمر عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه قال: توفي عمر بن عبد العزيز وهو بن تسع وثلاثين سنة وخمسة أشهر. قال: سمعت سعيد بن عامر قال: كان لعمر بن عبد العزيز يوم هلك تسع وثلاثون سنة وأشهر. قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: سمعت أبا بكر بن عياش يقول: أتى على عمر بن عبد العزيز تسع وثلاثون سنة. قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: سمعت سفيان بن عيينة يقول: كان عمر بن عبد العزيز بن أربعين سنة. قال سفيان بن عيينة: وسألت ابنه كم بلغ من السن؟ قال: لم يكن بلغ إلا أربعين، وملك سنتين وشيئا. قال: أخبرت عن عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح قال: لما حضر عمر بن عبد العزيز الموت أوصاهم وقال: احفروا لي ولا تعمقوا فإن خير الأرض أعلاها وشرها أسفلها. أخبرنا محمد بن يزيد بن خنيس عن وهيب بن الورد قال: بلغنا أن عمر بن عبد العزيز لما توفي جاء الفقهاء إلى زوجته يعزونها به فقالوا لها: جئناك لنعزيك بعمر فقد؟؟؟؟

ابن عبد الهادي - طبقات علماء الحديث

full-text

· 1 entry

  • full passagepage 186, entry [121]1,426 chars
    ١٠١ - عمرُ بنُ عبد العَزيز * (ع) ابن مروان بن الحكم، الإِمام، أميرُ المؤمنين، أبو حفص القرشيُّ الْأُمويّ.مولده بالمدينة زمنَ يزيد، ونشأ بمصر في ولاية أبيه عليها. وحدَّث عن: عبد الله بن جعفر، وأنسِ بنِ مالك، وأبي بكر بن عبد الرحمن، وابنِ المسيِّب، وعُبيدِ الله بن عبد الله بن عُتبة، وجماعة. وعنه: ابنا
    ▸ expand full passage (1,426 chars)
    ١٠١ - عمرُ بنُ عبد العَزيز * (ع) ابن مروان بن الحكم، الإِمام، أميرُ المؤمنين، أبو حفص القرشيُّ الْأُمويّ.مولده بالمدينة زمنَ يزيد، ونشأ بمصر في ولاية أبيه عليها. وحدَّث عن: عبد الله بن جعفر، وأنسِ بنِ مالك، وأبي بكر بن عبد الرحمن، وابنِ المسيِّب، وعُبيدِ الله بن عبد الله بن عُتبة، وجماعة. وعنه: ابناه عبدُ الله، وعبدُ العزيز، والزُّهري، وحُميد، وأيّوب، وإبراهيمُ بنُ أبي عَبْلةَ، وأبو بكر بن حزم، وأبو سلمة بنُ عبد الرحمن وهُما مِن شيوخه. وأمُّه هي أمُّ عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطّاب. وكان إمامًا، مجتهدًا، ثَبْتًا، حُجَّة، حافظًا، قانتًا لله، أوَّاها مُنيبًا، كبيرَ الشَّأن يُضرب المَثَلُ بعدله وزهده ﵁. كان جميلَ الشكل، نحيفًا، حسن اللِّحية، بجبهته أَثَرُ حافرِ فرس شجَّه في صِغَرِه، فلهذا كان يقال له: أشجُّ بني أميّة. قال الشافعيُّ وغيرُه: الخلفاءُ الراشدون خمسةٌ: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعليّ، وعمر بن عبد العزيز (١).وعن أبي جعفر الباقر قال: إنَّ نجيبَ بني أميّة عمر بن عبد العزيز، إنه يُبعث يومَ القيامة أمةً وحدَه (١). وقال ميمون بن مِهْران: ما كانت العلماءُ عندَ عمر بن عبد العزيز إلَّا تلامذة (٢). وقال مالكُ بنُ دينار: يقولون إني زاهدٌ، إنَّما الزاهدُ عمرُ بن عبد العزيز الذي أتته الدنيا فتركها (٣). ومناقبه، وفضائلُه كثيرة جدًّا. ولما أتته الخلافةُ، اشتدَّ زهدُه، وكان قد شَدَّد على أقاربه، وانتزع كثيرًا ممّا في أيديهم، فتبرَّموا به، وسمُّوه. ومات بَدَيْرِ سَمْعان (٤)، وقبرُه هناك يُزار، ومات في رجب سنةَ إحدى ومئة، وله أربعون سنةً سوى ستَّة أشهر، رحمة الله عليه. ولما بلغ الحسنَ موتُه قال: مات خيرُ الناس (٥).

البلاذري - أنساب الأشراف - ط الفكر

full-text

· 2 entries

  • full passagepage 2476, entry [465]404 chars
    عمر بن عبد العزيز ولي الخلافة وسنذكر خبره إن شاء الله، وأبا بكر بن عبد العزيز، وعاصما، أمهما أمّ عاصم بنت عاصم بن عمر الخطاب، وأمّها عمارة ثقفيّة، والأصبغ لأمّ ولد، وسهلا، وسهيلا، وأم الحكم، أمّهم أمّ عبد الله بنت عبد الله بن عمرو بن العاص، وزبّان، وأمّ البنين كانت عند الوليد بن عبد الملك، أمهما ليلى بنت سهيل جعفريّة. وكان أبو بكر من خيار المسلمين، وكان عمر بن عبد العزيز على توليته عهده وكان معجبا به.
  • full passagepage 3145, entry [579]90,251 chars
    عمر بن عبد العزيز (¬١): ويكنى أبا حفص، وأمه أم عاصم (¬٢) بنت عاصم بن عمر بن الخطاب، خطبها عبد العزيز من أبويها وحملت إليه، فولدت له: أبا بكر، وعمر ابني عبد العزيز. وتوفيت عنده، فتزوج حفصة بنت عاصم وكانت عند ابراهيم بن نعيم بن عبد الله النّحام من بني عدي بن كعب بن لؤي، فقتل عنها يوم الحرّة، وحملت أيض
    ▸ expand full passage (90,251 chars)
    عمر بن عبد العزيز (¬١): ويكنى أبا حفص، وأمه أم عاصم (¬٢) بنت عاصم بن عمر بن الخطاب، خطبها عبد العزيز من أبويها وحملت إليه، فولدت له: أبا بكر، وعمر ابني عبد العزيز. وتوفيت عنده، فتزوج حفصة بنت عاصم وكانت عند ابراهيم بن نعيم بن عبد الله النّحام من بني عدي بن كعب بن لؤي، فقتل عنها يوم الحرّة، وحملت أيضا إلى عبد العزيز. وكانت أم عاصم حين حملت مرت بأيلة فأهدى إليها مجنون هناك يقال له شرشير هدية فأثابته وكسته. ومرت حفصة فأهدى لها فأغفلته فقال: ليس حفصة من رجال أم عاصم. وحكى بعض البصريين أن حفصة لم تحظ عنده كحظوة أم عاصم فقال: ليست حفصة من رجال أم عاصم، والأول أثبت.وقال الكلبي: كان ولد عبد العزيز: عمر، وأبا بكر، وعاصما، ومحمدا أمهم أم عاصم بنت عاصم بن عمر. والأصبغ وهو أبو زبّان لأم ولد. وسهلا وسهيلا وأم الحكم أمهم أم عبد الله بنت عبد الله بن عمرو بن العاص السهمي. وزبّان وأم البنين أمهما ليلى بنت سهل بن حنظلة بن الطفيل الجعفري. وقالوا: ولى سليمان بن عبد الملك عمر بن عبد العزيز الخلافة، وكتب كتابا سمّاه فيه، ويزيد بن عبد الملك إن كان بعده. فلما مات سليمان بن عبد الملك أخرج رجاء بن حيوة الكتاب وأظهر اسمه وبايعه الناس، فقال لرجاء: ذبحتموني بغير سكين. وكان عمر بن عبد العزيز أشجّ، ضربه حمار وهو بمصر، فلما رآه أخوه الأصبغ قال: هذا والله أشج بني أمية، يملأ الأرض عدلا. وكانت خلافته ثلاثين شهرا، ووفاته وهو ابن تسع وثلاثين سنة. وتوفي في سنة إحدى ومائة، ودفن بدير سمعان (¬١)، وكان نزوله بخناصرة من عمل جند قنّسرين، وصلى عليه رجاء بن حيوة. ويقال مسلمة بن عبد الملك. حدثني الحسين بن علي بن الأسود العجلي، ثنا اسماعيل بن أبان عن أبي الأحوص عن ضرار بن مرّة الشيباني قال: لما ولي عمر بن عبدالعزيز صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «أيها الناس من صحبنا فليصحبنا بخمس: يبلغنا حاجة من لا يستطيع إبلاغها، ويدلّنا من العدل على ما لم نهتد له، ويؤدي الأمانة إذا حملها، ويعيننا على الخير، ويدع ما لا يعنيه. فمن كان كذلك فحي هلابه، ومن لم يكن كذلك فلا يقربنا». قال أبو سنان: فحجبوا والله دونه، قال: وهذا أول كلام تكلم به حين استخلف. حدثني هشام بن عمار عن أشياخه قالوا: لما ترعرع عمر بن عبد العزيز استأذن أباه في إتيان المدينة وقال: أحبّ أن أكتب العلم، وأحضر قبر رسول الله ﷺ، ويقرب علي الحج، فأذن له في ذلك، فأتى المدينة. حدثني عبد الله بن صالح عن عبثر أبي زبيد قال: أراد عمر بن عبد العزيز توليه ابن شهاب الزهري الصدقة، فبلغه عنه ما كان منه حين ولي السعاية على الصدقة من قبل رجل كان ضربه، فكره توليته. وولى الكوفة عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب. وقال الواقدي: أذن له أبوه في إتيان المدينة وقال له: اجتنب آل عبد الرحمن بن عوف، وآل سعيد بن العاص فإنّ ثمّ شرارة وشراسة وسوء أخلاق، فكان يجالس أهل العفة والورع. المدائني عن أبي اليقظان قال: أوصى عبد العزيز لعمر بأربعين ألف دينار، ودفعها إلى رجل من أهل المدينة يقال له ابن رمّانة، وكان مولى لبعضهم، فلما توفي عبد العزيز أتاه بالمال فقبضه ثم ذهب ابن رمّانة فحدث بذلك أبا بكر بن عبد العزيز، فغضب وكتب إلى عمر: إنك أخذت هذا المال دوننا.ثم شخص عمر من المدينة فقدم الشام، فلما استخلف الوليد بن عبد الملك - وهو صهره، كانت أم البنين بنت عبد العزيز عنده، فولدت له عبد العزيز بن الوليد، ومروان بن الوليد، وعنبسة، ومحمدا - ولاه الوليد المدينة فأحسن السيرة، إلا أنه كان لبّاسا عطرا، وإنما تقشّف بعد ذلك، فكان يعمل له ثوب الخزّ بمائة دينار فيستخشنه، ثم إنه كان يؤتى بالثوب الخشن بأقل من دينار أو بدينار فيقول: ما أصنع بهذا ائتوني بأخشن منه وأقل ثمنا. وكان ابن رمانة لمغاضبته إياه يرفع على عماله، ويقع فيهم حين عزل عن المدينة، فقال عمر: لو أشاء أن آخذ كتاب الوليد إلى عامل المدينة في ضرب ابن رمانة مائة سوط، وحلق رأسه ولحيته فعلت، ولكني رأيت متّقى الله منجى. وفي ولاية عمر بن عبد العزيز يقول الأحوص بن محمد الأنصاري: وأرى المدينة إذ وليت أمورها … أمن البريء بها وخاف المذنب (¬١) وقال أيضا: وأرى المدينة حين كنت أميرها … أمن البريء بها ونام الأعزل وأراك تفعل ما تقول وبعضهم … مذق اللسان يقول ما لا يفعل (¬٢) الكلبي عن عوانة قال: أنشد رجل عمر: أعوذ بربّ الناس من كل نعمة … تقرّ بها عيناي فيها اذاهما فقال عمر: أعاذك الله ورحمك، ما أحسن ما قلت.حدثني هشام بن عمار قال: بلغنا أن عمر بن عبد العزيز كان يساير سليمان بن عبد الملك، فرعدت السماء وبرقت، فقال عمر: يا أمير المؤمنين، هذه قدرة الله عند الرحمة، فكيف بها عند العذاب. المدائني قال: قال عمر بن عبد العزيز لرجل: من سيد قومك؟ قال: أنا. لو كنت كذلك ما قلته. قال: وقال سليمان بن عبد الملك ليزيد بن المهلب: من أعزّ أهل البصرة؟. فقال: نحن وحلفاؤنا من ربيعة، فقال عمر بن عبد العزيز: من تحالفتم عليه أعزّ. المدائني وغيره قالوا: كان جلّ من هرب من الحجاج لجأ إلى عمر بن عبد العزيز، فكتب الحجاج إلى الوليد إن عمر بن عبد العزيز قد صار كهفا لمنافقي أهل العراق، فما أحد يهرب منهم إلا لجأ إليه. فكان ذلك سبب عزل عمر. وحدثني عباس بن هشام الكلبي عن أبيه عن جده قال: كان عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي من القراء، وكان عمر بن عبد العزيز يكرمه، فدخل عليه يوما، وجرير بن عطية الخطفى بالباب فسأله أن يستأذن على عمر، وكان عون معتما فأذن له فسلم وخرج ولم يقبل عليه عمر، ويقال إنه لم يؤذن له فقال جرير: يا أيها القارئ المرخي عمامته … هذا زمانك إني قد مضى زمني أبلغ خليفتنا إن كنت لاقيه … إني لدى الباب كالمصفود في قرن (¬١)المدائني عن أبي اليقظان قال: جمع عمر بني مروان فقال لهم: يا بني مروان إني أظن نصف جميع مال الأمة عندكم فأدّوا بعض ما عندكم إلى بيت مال المسلمين. فقال هشام: لا يكون والله ذاك حتى تذهب أرواحنا. فغضب عمر وقال: أما والله يا بني مروان إن لله فيكم ذبحا ولولا أن تستعينوا علي بمن أطلب هذا المال له لأضرعت (¬١) خدودكم. حدثني هشام بن عمار عن الوليد بن مسلم، وقال أبو اليقظان أيضا: كتب بعض عمال عمر بن عبد العزيز إليه: إن مدينتنا تحتاج إلى مرمة فكتب إليه: «أما بعد فقد بلغني كتابك وفهمت ما ذكرت فيه فحصّن مدينتك بالعدل ونقّها من الظلم، والسلام». المدائني قال: كتب عمر إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب عامله على الكوفة: «اجتنب الحاجات عند حضور الصلوات، والسلام». وحدثني منصور بن أبي مزاحم عن شعيب بن صفوان: ولى عمر رجلا من قريش من أخواله القضاء فأتاه خصمان فلم يتجه له الحكم بينهما، فغرّم للمدعي ما ادعى، فكتب إليه: «يا خال إنّا لم نولّك لتغرم»، وعزله، وولى غيره. المدائني قال: ولى عمر رجلا من أخواله عملا فتحاكم إليه رجلان في دينار فلم يحسن القضاء بينهما، وغرم دينارا أصلح به بينهما، فكتب إليه عمر: «إني لم أولك لتغرم»، وولى غيره.حدثني هشام بن عمار. أنبأنا الوليد عن سعيد بن واقد قال: قيل لعمر بن عبد العزيز: أي الجهاد أفضل؟ قال: جهاد المرء هواه. المدائني عن أبي بكر عن رجل عن رجاء بن حيوة قال: كنت عند عمر بن عبد العزيز فكاد المصباح يطفأ فقمت لأصلحه فقال: مه، إن جهلا بالرجل أن يستخدم ضيفه، ثم قام فوجد غلامه نائما فلم يوقظه وتولى إصلاح المصباح ثم عاد فقال: قمت وأنا عمر بن عبد العزيز وقعدت وأنا عمر بن عبد العزيز. قالوا: وكان عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز زاهدا خيّرا فقال له: يا بني لأن تكون في ميزاني أحبّ إلي من أن أكون في ميزانك. فقال: ولأن يكون ما تحب أحب إلي من أن يكون ما أحب. فلما مات عبد الملك خرج عمر إلى الناس وقد اكتحل فسئل عنه فقال: قد سكن علزه (¬١) ورجاه أهله، وما كان في حال أحبّ إليّ من حاله، ثم علم بموته فقيل له: قد فعلت ما فعلت وقد مات، فقال: أحببت أن أرغم الشيطان. وانصرف من جنازته فرأى قوما ينتضلون فقال لبعضهم أخطأت فافعل كذا. فقيل له في ذلك فقال: ليس في موت عبد الملك ما يشغل عن نصيحة المسلم. وقال أبو اليقظان: كتب إلى عمر عامله على عمان وهو عامر بن عبد الله بن أبي طلحة، يعلمه أن من كان قبله كانوا يستعينون بالجند، وأن قداختار ثلاثين رجلا من أهل عمان فولاّهم الصدقات. ويسأله أن يقفل من قبله من الجند. فكتب إليه: «قد فهمت ما ذكرت فاقفل من قبلك من الجند بعد أن تخيّرهم بين ركوب البحر وسلوك البر، فمن اختار البحر فاكتر له وزوّده من بيت مال المسلمين، ومن اختار البر فاكتر له ظهرا وزوّده ما يقيمه أيضا والسلام». وقال سحيم بن حفص أبو اليقظان: استعمل عدي بن سعيد بن مسعود المازني على عمان فأخذ رجلا من الأزد يقال له خليد بن سعوة، فضربه مائة سوط في باقة أرادها ابن مسعود، فأتى عمر فشكا ذلك إليه، وأنشده قول كعب الأشعري: إن كنت تحفظ ما يليك فإنّما … عمّال أرضك بالعراق ذئاب لم يستقيموا للذي تدعو له … حتى تضرّب بالسيوف رقاب بأكفّ منصلتين أهل بصائر … في رفعهنّ مواعظ وعقاب لولا قريش نصرها ودفاعها … أمسيت منقطعا بي الأسباب فقال عمر: لمن هذا الشعر؟ قال: لرجل من الأزد من أهل عمان يقال له كعب. فقال له: ما كنت أرى أهل عمان يقولون مثل هذا الشعر، وكتب عمر إلى عدي بن أرطاة: «إنّ استعمالك سعيد بن مسعود قدر من الله قدره عليك، وبلية ابتلاك بها، فإذا أتاك كتابي فابعث إليه من يعزله، وابعث به إليّ مشدودا موثقا». فعزله واستعمل عبد الرحمن بن قيس، وحمل سعيدا إلى عمر فجعل سعيد يرتجز ويقول: كيف ترى الشيخ أبا الزبير … يدلّ بعد خطب الأمير سوق الرّوايا وحدا البعيرفلما دخل عليه كلمه عمر فقال: أصلحك الله أتكلمني وأنا موثق؟ أطلق عني حتى أتكلم بحجتي، فأطلق عنه وقال للأزدي: اضربه، فقال قمير بن سعيد: أنا الذي ضربته ولم يضربه أبي، قال: فأعطي الأزدي سوطا، وقال عمر: قم فاجلده كما جلدك. فجلد قميرا مائة سوطا، فقال له أبوه: يا قمير اصرر أذنيك إصرار الفرس الجموح، وعضّ على نواجذك، واذكر أحاديث غد، وإياك وذكر الله فإنه معجزة. وقال أبو اليقظان: قام رجل من بني كلاب إلى عمر وهو على المنبر فأنشد: إنّ الذين بعثت في أقطارها … نبذوا كتابك واستحلّ المحرم جلس الذئاب على منابر أرضنا … كلّ بنقص نصيبنا يتكلم وأردت أن يلي الأمانة منهم … عدل وهيهات الأمين المسلم فقال عمر: صدقني والله. حدثني عبد الله بن صالح العجلي قال: سمعت حمزة الزيّات يحدّث أن عمر بن عبد العزيز غضب على رجل غضبا شديدا فأتي به وأمر بالسياط فأحضرت، فقال: لولا شدة غضبي عليك لأوجعتك. المدائني أن عمر بن عبد العزيز قال: ما قرن شيء إلى شيء أحسن من حلم إلى علم، وعفو إلى مقدرة. قال: وقال عمر بن عبد العزيز: تعلموا العلم فإنه زين للغني، وعون للفقير، لا أقول أنه يكسب به ولكنه يدعوه إلى القناعة. حدثني بكر بن الهيثم عن سفيان بن عيينة قال: قدم وفد على عمر بن عبد العزيز من العراق، فنظر عمر إلى شاب منهم يتهيأ للكلام فقال عمر:ليتكلم أكبركم سنا، فقال الفتى: يا أمير المؤمنين، ليس الأمر بالسنّ ولو كان كذلك كان في المسلمين من هو أسنن منك، قال: صدقت. فتكلم فقال: إنّا لم نأتك رغبة ولا رهبة، أما الرغبة فأتتنا في بلادنا ودخلت علينا منازلنا، وأما الرهبة فإنا أمنّاها بعدلك. قال: فما أنتم؟ قال: نحن وفد الشكر. فنظر محمد بن كعب القرظي إلى وجه عمر يتهلل، فقال: يا أمير المؤمنين لا يغلبنّ جهالة القوم بك معرفتك بنفسك، فإنّ من الناس ناسا غرّهم الستر وخدعهم حسن الثناء وأنا أعيذك بالله من أن تكون منهم. فبكى عمر. حدثني عبد الرحمن بن حزرة أحد ولد جرير بن عطية الخطفى قال: وفد جرير على عمر بن عبد العزيز فغبر حينا لا يصل إليه، ثم رأى ذات يوم عون بن عبد الله المسعودي يريد الدخول عليه وكان قارئا فقام إليه جرير فقال له: يا أيها القارئ المرخي عمامته … هذا زمانك إني قد مضى زمني أبلغ خليفتنا إن كنت لاقيه … إني لدى الباب كالمصفود في قرن فقال له عون: إن أمكنني ذلك فعلت إن شاء الله. فلما دخل عون على عمر سلم وجلس حتى فرغ من حوائج الناس، ثم أقبل عليه فقال: يا أمير المؤمنين إنّ ببابك جرير بن عطية وهو يطلب الإذن، فقال عمر: أو يمنع أحد من الدخول؟. قال: لا يا أمير المؤمنين لكنه يطلب إذنا خاصا ينشدك فيه. قال: يا غلام أدخل جريرا. فأدخل إليه وعون جالس فأنشد جرير عمر:أأذكر الجهد والبلوى التي شملت … أم أكتفي بالذي نبّئت من خبر كم بالمواسم من شعثاء أرملة … ومن يتيم ضعيف الصوت والنّظر ممّن ترجّى له من بعد والده … كالفرخ في العشّ لم ينهض ولم يطر (¬١) فبكى عمر حتى بلّت دموعه لحيته، وأمر بصدقات تفرّق على الفقراء في النواحي فقال جرير: هذي الأرامل قد قضّيت حاجتها … فمن لحاجة هذا الأرمل الذّكر فقال له: يا جرير أنت من أبناء المهاجرين الأولين؟ قال: لا. قال: أفمن أبناء الأنصار؟. قال: لا. قال: أفمن أبناء التابعين بإحسان؟. قال: لا. قال: أفمن فقراء المسلمين أنت فنجريك على ما نجري عليه الفقراء؟ قال: قدرتي فوق ذلك. قال: أفأنت ابن سبيل فنعينك على سفرك؟ قال: قدرتي فوق ذلك. فقال: يا جرير ما أرى لك بين الدفّتين حقا. فولّى جرير فقال عون: يا أمير المؤمنين إن الخلفاء كانت تعوده الإحسان، وإنّ مثل لسانه يتّقى، فقال عمر: ردّوه فردّ فقال له عمر: يا جرير إن عندي من مالي عشرين دينارا وأربعة أثواب فأقاسمك ذلك. فقال: بل توفّر يا أمير المؤمنين وتحمد. فلما خرج تلقاه الناس فقالوا له: ما وراءك؟ قال: خرجت من عند رجل يعطي الفقراء ويمنع الشعراء، وإني له لحامد. ولم يذكره بسوء. وقال فيه حين مات:فالشمس كاسفة ليست بطالعة … تبكي عليك نجوم الليل والقمر (¬١) المدائني عن عوانة قال: كتب صالح بن عبد الرحمن وصاحب له إلى عمر بن عبد العزيز وكان يلي الخراج بالعراق: «إنه لا يصلح الناس إلاّ السيف» فغضب عمر وقال: أما تعجبون لربذتين من الربذ (¬٢)، خبيثين من الخبث يعرّضان لي بدماء المسلمين، ما من الناس أحد إلاّ ودماؤكما أهون عليّ من دمه. المدائني قال: كتب عمر إلى أهل البصرة كتابا ذكر فيه يزيد بن المهلب فقال: «إنه لم يكن من أئمة الهدى، ولا الأعوان على التقوى». المدائني قال: أتى رجل من آل قتيبة عمر بن عبد العزيز فوقع في يزيد بن المهلّب عنده وتظلّم وهو ساكت، ثم قذفه فقال عمر: أخرج مما قلت فلم يخرج، فأمر سليمان بن حبيب فحدّه. المدائني قال: حبس عمر يزيد بن المهلّب فقيل له: إنه شريف له موضع. فقال: إنه صاحب فتك، وليس له خير من السجن. حدثني داود بن عبد الحميد قاضي الرقة عن مروان بن معاوية عن عيسى بن المغيرة عن مزاحم بن زفر قال: كنا بسمرقند وعليها محمد بن المهلب فخرج علينا شار يوم جمعة وضرب رجلا من بني عجل بالسيف فأخذ. ودعا محمد بن الضّحاك ابن مزاحم صاحب التفسير فسأله عن أمره فقال: أرى أن تحبسه حتى تنظر ما حال المضروب. فحبسه وكتب إلىيزيد بن المهلب، فكتب به إلى سليمان بن عبد الملك فوافاه الكتاب وقد مات سليمان، وولي عمر بن عبد العزيز، فكتب عمر: «أما بعد فانظر فان كان المضروب مات من ضربة الحروري فادفعه إلى أوليائه ليقتلوه، وإن كان قد برئ فأقصّه منه ثم احبسه في محبس قريب من أهله حتى يتوب من هواه الخبيث الذي خرج عليه أو يموت». قالوا: وأشرف سليمان في حجته من عقبة قديد، فنظر إلى عسكره، فأعجبه ما رأى من كثرة سواده، فقال: كيف ترى يا أبا حفص؟. فقال: أرى دنيا يأكل بعضها بعضا، أنت المبتلى بها والمسؤول عنها. ونعب غراب فقال: ما تراه يا أبا حفص يقول؟. قال: لا أدري وإن شئت قلت لك. المدائني قال: مرض عمر بن عبد العزيز فقال مسلمة: آتيك بمائة ألف درهم تتصدق بها؟ قال: أفلا تصنع خيرا من ذلك؟ قال: وما هو يا أمير المؤمنين؟ قال: تردّها إلى حيث أخذتها منه فإنه خير لك. المدائني قال: قال مسلمة لعمر بن عبد العزيز: يا أمير المؤمنين أما تملّ الخلّ والزيت؟ قال: إذا مللتها تركتهما حتى اشتهيتهما. حدثنا هشام بن عمار عن الوليد قال: دخل بعضهم على عمر بن عبد العزيز حين ولي الخلافة فقال: من تكن الخلافة زيّنته فإنك زيّنتها، وإنك لكما قال الشاعر: وتزيدين طيّب الطيّب طيبا … إن تمسّيه أين مثلك أينا فإذا الدّرّ زان حسن وجوه … كان للدّرّ حسن وجهك زيناقال: دعني فأنا أعلم بنفسي وذنوبي، إني إلى عفوالله عني أحوج مني إلى تقريظك إياي. قال: وقال الوليد: أثنى قوم على عمر فقال لهم: يا هؤلاء دعونا من ثنائكم وأمدّونا بدعائكم. حدثني أبو بكر الأعين عن السهمي عن أبيه وغيره أن عديّ بن أرطاة كتب إلى عمر بن عبد العزيز يستأذنه في عذاب قوم من عمال الخراج بلحوا (¬١) في يديه وامتنعوا من أداء ما عليهم، فكتب إليه: «أما بعد فالعجب كل العجب من استئذانك إياي في عذاب البشر، كأني جنّة لك من عذاب الله، أو كأنّ رضائي ينجيك من سخط الله، فمن أعطاك ما قبله عفوا فاقبله، ومن قامت عليه البيّنة فخذه بما ثبت بالبينة عليه، ومن أنكر فاستحلفه، فوالله لأن يلقوا الله بجناياتهم أحبّ إلي من أن ألقاه بعذابهم، والسلام». وحدثني أحمد بن ابراهيم الدورقي، ثنا سعيد بن عامر عن عون بن المعمّر قال: كتب الحسن البصري إلى عمر بن عبد العزيز: «أما بعد فكأنك بآخر من كتب عليه الموت قد مات»، فكتب إليه عمر: «أما بعد فكأنك بالدنيا وكأنها لم تكن، وكأنك بالآخرة وكأنها لم تزل، والسلام». حدثني أبو أيوب الرقّي المعلّم عن النّفيلي قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى الجراح بن عبد الله الحكمي: «أما بعد فكأنك بالدنيا وكأنها لمتكن، وكأنك بالآخرة وكأنها لم تزل، واعلم أنّ من علم أنّ كلامه من عمله أقلّ كلامه إلا فيما يعنيه وينفعه. حدثني عبد الله بن صالح العجلي عن المبارك بن سعيد عن أبي حمزة الثّمالي قال: أطرى ابن الأهتم بني أمية، وأفرط في مدحهم فقال عمر: من سرّه أن ينظر إلى الأفاك الأثيم فلينظر إلى ابن الأهتم. فلما استخلف قال: لا يدخل علي ابن الأهتم ولا خالد بن عبد الله القسري فإنهما مقولان، وإنّ من البيان ما فيه سحر. حدثني عبد الله بن صالح عن زهير بن معاوية أن عمر بن عبد العزيز عزل بعض قضاته، فلما قدم عليه قال: يا أمير المؤمنين لم عزلتني؟ قال: لأنّ كلامك أكثر من كلام الخصمين إذا تحاكما إليك. وقال هشام بن عمار: قال همّام بن مصاد: دخلت على عمر، وهو يبكي، فقلت: ما يبكيك يا أمير المؤمنين؟ فقال: يا بن مصاد إنّ في الجسد مضغة إليها يأوي خيره وشرّه فأصلحوا قلوبكم تصلح أعمالكم. حدثني داود بن عبد الحميد قاضي الرقة عن أبيه أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى بعض عماله: «أنزل رعيتك بمنزلة ولدك، فوقّر كبيرهم، وارحم صغيرهم، وقوّم ناشئهم». حدثني بكر بن الهيثم، ثنا عبد الله بن صالح عن الليث بن سعد قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى الجراح بن عبد الله الحكمي: «أما بعد: فدع من الحلال ما يكون حاجزا بينك وبين الحرام، فإنّ من استوعب الحلال كله تاقت إلى الحرام نفسه، وعليك بالقصد فإن الإسراف من عمل الشيطان، والسلام».حدثني محمد بن الأعرابي عن الأباني قال: لما ولي عمر بن عبد العزيز بعث إلى سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، ومحمد بن كعب القرظي، ورجاء بن حيوة الكندي، فقال: قد وليت هذا الأمر وابتليت به فأشيروا علي، فقال سالم: اجعل الناس ثلاثة أصناف أبا، وأخا، وابنا. فبرّ أباك، وصل أخاك، وارحم ابنك. وقال محمد بن كعب: اجعل الدنيا يوما صمته عن لذّاتك، فكأن فطرك عليه الموت. وقال رجاء بن حيوة: أحبّ للناس ما تحبه لنفسك، وأكره ما تكرهه لنفسك، واعلم أنك أول خليفة يموت. وحدثني عبد الله بن صالح بن مسلم العجلي عن يحيى بن يمان عن سفيان قال: بلغنا أن محمد بن يوسف أخا الحجاج ضرب على أهل اليمن خرجا جعله وظيفة أخصبوا أو أجدبوا، فلما ولي عمر بن عبد العزيز كتب إليه عامله يعلمه ذلك فكتب: «ألغ تلك الوظيفة، واقتصر بالناس على عشر ما سقي سيحا أو سقته السماء ونصف عشر ما سقي بالغرب والسواني (¬١)، فوالله لأن لا يأتيني من اليمن حفنة كتم أحبّ إلي من إقرار هذه الوظيفة». فلما ولي يزيد بن عبد الملك أمر بردّها. المدائني عن مسلمة بن محارب قال: لما ولي محمد بن يوسف اليمن أساء السيرة، وظلم الرعية وضرب على أهل اليمن خراجا جعله وظيفة عليهم، فلما ولي عمر بن عبد العزيز كتب إلى عامله يأمره بإلغاء تلك الوظيفة والاقتصار على العشر والصدقة، وقال: «والله لأن لا يأتيني مناليمن حفنة كتم أحبّ إليّ من اقرار هذه الضريبة». فلما ولي يزيد أمر بردّها وكتب إلى عروة بن محمد: إنّ ابن عبد العزيز كان مغرورا منك ومن أشباهك فأعد على أهل اليمن الضريبة التي كان عمر أمر بإسقاطها، ولو صار أهلها حرضا (¬١). المدائني قال: دخل على عمر بن عبد العزيز سالم السندي، وكان من خاصته، فقال له: أسرّك ما ولّيت أم ساءك؟ قال: سرني للناس وساءني لك. قال: إني أتخوف أن أكون قد أوبقت نفسي، قال: ما أحسن حالك إن كنت تخاف، إنما أخاف عليك ألا تخاف. قال: عظني. قال: إنّ آدم أخرج من الجنة بخطيئة، فتدبّر أمرك، واحفظ نفسك. قال: وقال عمر لمحمد بن كعب: عظني. فقال: لا أرضى نفسي لموعظتك لأني لأصلي بين الفقير والغني فأميل إلى الغني، ويدخل الفقير والغني عليّ فأوسع للغني. فقال عمر: فاستغفر الله. وبكى. المدائني عن سحيم بن سفيان قال: ولّى عمر بن عبد العزيز أيام توليته المدينة للوليد بن عبد الملك رجلا يقال له راشد، ويكنى أبا علي، الربذة فضرب رجلا من بني أسد يقال له بعثر، فركب إلى عمر وأنشأ يقول: أقول لراشد أمسك كتابي … وخلّ لناقتي عنك السّبيلا ستجمع بالمدينة وابن ليلى … وحكمته التي تشفي الغليلا وأتى عمر فشكا إليه فبعث إلى راشد ثم قال لبعثر: اضربه كما ضربك، فضربه ثم أتى راشد بإهاب فلبسه فقال بعثر:رأيت أخا الصّفاء أبا عليّ … يعاتبني ويدّرع الإهابا يقول ظلمتني وأقول كلّ … أصاب إلى أخيه ما أصابا وحدثني هشام بن عمار عن الوليد بن مسلم عمن سمع عمر بن عبد العزيز يقول: ما كذبت مذ عرفت أن الكذب يضرّ بأهله. وقال أبو اليقظان: ثنا جويرية بن أسماء عن اسماعيل بن أبي حكيم كاتب عمر بن عبد العزيز، وهو مولى لآل الزبير قال: ما كتبت له قطّ في أكثر من شبر حتى خرج من الدنيا. وقال أبو اليقظان: لما قدم عمر المدينة واليا عليها، دخلت عليه قريش، فقال أبان بن عثمان بن عفان: قد أتاكم أمير مضطلع بأمره. وقال أبو اليقظان، ثنا جويرية بن أسماء عن اسماعيل قال: قال عمر: ما تركت من الدنيا شيئا تتوق إليه نفسي إلاّ البراذين فإني كنت أجد لها تحت ذي وطاء لا أجده لغيرها من المراكب. حدثنا محمد بن مصفّى الحمصي عن أبيه قال: لما ولي عمر بن عبد العزيز كتب إليه سابق البريري أو أنشده: باسم الذي أنزلت من عنده السّور … والحمد لله أمّا بعد يا عمر إن كنت تعلم ما تأتي وما تذر … فكن على حذر قد ينفع الحذر واصبر على القدر المجلوب وارض به … وإن أتاك بما لا تشتهى القدر فما صفا لامرئ عيش يسرّ به … إلاّ سيتبع يوما صفوه كدر في أبيات.قالوا: وكتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي: إياك والمزاح، فإنه يذهب بالمروءة، وينبت الضغائن. وقال عمر بن عبد العزيز: قال عمر بن الخطاب: الرأي كثير والحزم قليل. وقال أبو اليقظان عن جويرية: غضب عمر بن عبد العزيز فقال ابنه عبد الملك: أتغضب في قدرك وموضعك الذي وضعك الله به؟ فقال: أو ما تغضب أنت يا عبد الملك؟ فقال: فما ينفعني سعة جوفي إذا أنا لم أردد الغضب فيه حتى يسكن. فتبسم عمر. فلما حضرت عبد الملك بن عمر الوفاة قال له عمر: كيف تجدك يا بني؟ قال: أجدني في الموت فاتّق الله يا أبه واصبر. فقال: يا بني ما خلق الله عينا تطرف أحبّ إليّ ولا أعزّ عليّ منك، ولأن تكون في ميزاني أحبّ إليّ من أن أكون في ميزانك. فقال: يا أبه. ولأن يكون ما تحب أحبّ إليّ من أن يكون ما أحب. فمات يوم خميس، فخرج عمر في جنازته وقد اكتحل وسرّح لحيته وقال: أحببت أن أرغم الشيطان. وقال: الذي نزل بعبد الملك أمر كنا نتوقعه، فلما أتى لم ننكره. وقال كثير: وحضّ الذي ولّى على البرّ والتّقى … ولم يهمم الباقي بأن يتخشّعا ولو نزلت مثل الذي نزلت به … بركن شديد من أجأ لتصدّعا فأصبحت كالمبقي له بعض نفسه … عياضا وبعض قد تولّى فودّعا (¬١)فلما كان يوم الجمعة صعد المنبر فقال: الحمد لله على ما أعطى والحمد لله على ما بقّى، والحمد لله على ما أخذ. ثم كتب إلى جميع عمّاله: عدي بن أرطاة الفزاري وغيره: «إن الله وهب عبد الملك بن عمر فمتّعني به ما شاء أن يمتعني به، ثم قبضه إليه، فأعوذ بالله أن تكون لي مشيئة في غير ما أحبّ الله، فإذا جاءك كتابي هذا فلا أعلمنّ ما بكي عليه قبلك، وأكثر من الاستغفار له إن شاء الله، والسلام». وقال سحيم بن حفص: قام عمر على قبر ابنه حين دفنه فقال: رحمك الله إن كنت لتسرني حيا فأنا بك اليوم أسرّ، فرحم الله من قال: رحمك الله يا عبد الملك. المدائني عن سحيم أن عبد الملك قال لعمر أبيه: يا أبه لعله يمنعك أن تقوم بالحق مخافة هؤلاء - يعني بني مروان - فوالله لوددت أن القدور تغلي بنا وبهم. فقال: يا بنيّ صبرا فإن الخمر كانت محرّمة عند الله، فأنزل فيها آيتين قبل أن ينزل تحريمها. وقال أبو اليقظان: بلغ عمر عن ابنه عبد الملك أمر كرهه فكتب إليه: «بلغني عنك بعض ما أكره، ولو كنت تقدمت إليك فيه لأتاك مني ما تكرهه، واذكر أنّ أباك كان عند أبيه مطرحا يفضّل عليه الكبير ويؤثر عليه الصغير، واذكر أن أمك كانت أمة من الأعاجم وليست من خيارهم، فلئن عدت ليأتينّك مني ما لا تحب إن شاء الله». وقال عمر بن عبد العزيز: إنه لا عمل لمن لا نيّة له، ولا أجر لمن لا خشية له، وإنّ أيمن أحدكم وأشأمه لسانه، فمن حفظ لسانه أراح نفسه وسلم المسلمون منه، وإنّ قوما صحبوا سلاطينهم بغير ما يحق عليهم فعاشوابخلافهم وأكلوا بألسنتهم وخلبوا الأمة بالمكر والخيانة والخديعة، ألا إنّ كل ذلك في النار، ألا فلا يقربنا من أولئك أحد لا سيما خالد بن صفوان وخالد بن عبد الله. المدائني قال: قال عمر بن عبد العزيز لمعلمه: كيف كانت طاعتي لك وأنت تعلمني؟ قال: أحسن طاعة. قال: فقد ينبغي أن تطيعني كما كنت أطيعك، خذ من شاربك حتى تبدو شفتاك، وخذ من قميصك حتى تبدو عقباك. حدثني عبد الواحد بن غياث البصري عن جويرية بن أسماء قال: كتاب أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم إلى عمر ثلاثة كتب فأجابه عنها في كتاب واحد إليه: «إن من كان قبلي من أمراء المدينة كانت تجري عليهم أرزاق للشمع، فإن رأى أمير المؤمنين أن يجريها لي فليفعل». وكتب إليه: «إن مسجد بني عدي بن النجار، أخوال رسول الله ﷺ قد استهدم فإن رأى أمير المؤمنين أن يأمر ببنائه فليفعل». وكتب إليه إن قوما من الأنصار قد بلغوا أسنانا ولم يبلغ عطاؤهم الشرف فإن رأى أمير المؤمنين أن يأمر بإثباتهم في شرف العطاء فليفعل». فافتض عمر كتبه ثم كتب: «أمّا ما ذكرت من أمر الشمع فطالما مشيت في طرق المدينة في الليلة الظلماء، وأنت لا يمشى بين يديك بشمع، ولا يمشي خلفك رجال قريش والأنصار. وأما مسجد بني عدي فقد كنت أحب أن أخرج من الدنيا ولم أضع لبنة على لبنة ولا آجرّة على آجرّه، فابنه واقتصد في النفقة.وأما ما ذكرت من أمر الرجال الذين بلغوا سنا ولم يبلغ عطاؤهم الشرف، فإنما الشرف شرف الآخرة، والسلام». المدائني عن مسلمة أن عدي بن أرطاة كتب إلى عمر: «إن قوما من أهل الذمة تعوذوا بالإسلام مخافة الجزية، فليكتب إليّ أمير المؤمنين فيهم برأيه»؟ فكتب إليه: «إنّ الله بعث نبيه ﷺ داعيا ولم يبعثه جابيا فمن دخل في المسلمين فله ما لهم وعليه ما عليهم، فانظر من كان من أهل الذمّة فأظهر الإسلام واختتن وقرأ سورا من القرآن، فأسقط الجزية عنه إن شاء الله والسلام». المدائني وغيره قالوا: كتب عمر إلى عدي: «أما بعد فما بقاء الدين مع وسوسة الشيطان، وجفوة السلطان، فأعط كل ذي حقّ حقه والسلام». حدثني اسماعيل بن أبي زيد الأنطاكي، أخو ثمامة الكاتب، قال: حدثني شيخ لنا قال: أصابت الناس زلزلة، فكتب عمر: أما بعد فإن الله ذو قدرة غالبة وعزّ قاهر، يعفو عمّن يشاء، ويؤاخذ من أراد، وإن هذه الرجفة عتاب من الله لخلقه، فاعتبوه بطاعته، وخافوا عقابه، فإنه يقول: ﴿أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً وَهُمْ نائِمُونَ. أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ. أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ)﴾ (¬١).وحدثنا الحسين بن علي الأسود العجلي عن يحيى بن آدم عن فضيل بن عياض قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن أرطاة: «أما بعد فإن الله سبحانه وبحمده إنما جعل الجزية على من رغب عن الإسلام غيّا وخسرانا، فانظر من كان قبلك من أهل الذمة ممن كبرت سنه، وضعفت قوته، وولّت محاسنه فأجر عليه قوته من بيت مال المسلمين والسلام». حدثني الحسين عن يحيى بن آدم عن عبد الله بن المبارك عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال: كتب عمر بن عبد العزيز: «من غلب الماء على شيء فهو له» (¬١). حدثني الحسين بن علي الأسود، ثنا محمد بن يزيد العقدي عن محمد بن طلحة عن داود بن سليمان أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن: «أما بعد فإن أهل الكوفة قد أصابهم بلاء وشدة، وجور في الأحكام، وسنن سنها عليهم عمال السوء، وإن قوام الدين، وصلاح الرعية العدل والإحسان، فلا يكونن شيء أهمّ إليك من نفسك حتى توطنها بطاعة الله، وأنا آمرك أن توظف عليهم خراجهم ولا تحمل خرابا على عامر، ولا عامر على خراب، وخذ من الخراب ما أطاق وأصلحه حتى يعمر، ولا تأخذ من العامر إلا وظيفة الخراج في رفق وتسهيل من غير عنف وإرهاق لأهل الأرض ولا تأخذ في الخراج إلا وزن سبعة ليس فيها آيين (¬٢)، ولا أجور الصرافين، ولا هدايا النوروز والمهرجان، ولا دراهمالنكاح، ولا ثمن الصحف، ولا أجر البيوت، ولا أجور الفيوج (¬١)، ولا خراج من أسلم من أهل الذمة، ولا تعجل دوني بقتل ولا قطع، والسلام». قالوا: وكتب عمر إلى العمال: «أما بعد: فإنه كان في الناس من أهل هذا الشراب أمر ساءت فيه رعيتهم حتى بلغت بهم إصابة الدم الحرام، والمال الحرام، والفرج الحرام، وهم يقولون: شربنا شرابا لا بأس به، وإنّ شرابا حمل على هذه المحارم لعظيم البلاء كثير الإثم، وقد جعل الله المندوحة والسعة في أشربة ليس في الأنفس منها حاكة (¬٢)، ولا ريب الماء الفرات واللبن العذب والعسل الماذي والسويق، وفي أشربة كثيرة من نبيذ التمر والزبيب المنبوذ في أسقية الأدم التي لازفت فيها، فإنه بلغني عن رسول الله ﷺ أنه نهى عن نبيذ الظروف المزفتة وعن الدباء والحنتم، وقيل كل مسكر حرام، فاستغنوا بما أحلّ الله عما حرّم، فإنه من شرب بعد تقدّمنا إليه من هذه الأشربة المكروهة أوجعناه عقوبة، ومن استخفى عنا فالله أشد بأسا وأشد تنكيلا، وقد أردت بكتابي إليكم اتخاذ الحجة عليكم في اليوم وما بعده، نسأل الله أن يزيد المهتدي منا ومنكم هدى وأن يقبل بالمسيء منا ومنكم إلى التوبة في يسر منه وعافية، والسلام». المدائني عن خالد بن يزيد عن أبيه قال: أغلظ رجل لعمر بن عبد العزيز فأمر بتجريده ثم قال: ﴿وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النّاسِ)﴾ (¬٣) خلّوا سبيله.المدائني قال: أبلغ رجل عمر كلاما عن رجل غاظه فهمّ بعقوبته ثم قال: أردت أن يستفزني الشيطان بعز السلطان فأنال منه اليوم ما ينال مني في مثله غدا، خلوا سبيله. المدائني عن المبارك بن فضالة قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن أرطاة: «أما بعد فإني كنت كتبت إلى عمرو بن عبد الله أن يقسم ما وجد بعمان من عشور الحب والتمر في فقراء أهلها، ومن سقط إليها من أهل البادية وإضافته إليها أهل الحاجة والمسكنة وانقطاع السّبل، فكتب إليّ أنه سأل عاملك قبله عن ذلك الطعام والتمر فذكر أنه قد باعه وحمل إليك ثمنه، فاردد إلى عمرو ما كان عاملك حمل إليك من ثمن التمر والحب ليضعه في المواضع التي أمرته بوضعه فيها، ويصرفه إليها إن شاء الله، والسلام». المدائني قال: قدّم يزيد بن المهلب أخاه إلى خراسان فحبس وكيع بن أبي سود، فبكى فقيل له: أتبكي يا أبا مطرف جزعا من الحبس؟ فقال: وددت أني ويزيد بن المهلّب، وسليمان بن عبد الملك في النار فلعن الله أجزعنا، ولكني أبكي لأني قتلت قتيبة ثم يعزلني ابن العبسية، ويولي يزيد. فلما ولي عمر بن عبد العزيز بلغه ذلك فقال: لوكيع على جفائه خير من يزيد بن المهلب، على أنه لا خير في واحد منهما. قال المدائني: لما ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة وولى عدي بن أرطاة الفزاري البصرة أراد أن ينشئ غرفا فوق دار الإمارة، فكتب إليه عمر:«هبلتك أمك يا بن أم عدي، أيعجز عنك منزل وسع زيادا وآل زياد»؟. فأمسك عدي. حدثنا بسّام الجمّال عن حمّاد بن سلمة عن أيوب أن قتيلا وجد بالبصرة في بني نمير فكتب فيه إلى سليمان بن عبد الملك، فكتب إلى عامله «أن استحلف خمسين رجلا على قاتله، فإن حلفوا فأقده». فلم يفعل حتى ولي عمر بن عبد العزيز، فكتب إلى عمر في أمره فكتب: «إن شهد على قاتله عدلان فاقتله، وإلا فلا تقتله». المدائني عن عبيس بن بيهس قال: جاء رجل من بني عزيز بن ثعلبة بن يربوع إلى عمر بن عبد العزيز فقال: يا أمير المؤمنين اسقني سقاك الله. قال: أين؟. قال: بالخرنق (¬١) فإنه طريق لا يطؤه الناس ولا يتطرقونه. فكتب عمر إلى عدي بن أرطاة: «أما بعد: فإن رجلا من بني ثعلبة بن يربوع يقال له فلان استحفرني بالخرنق فاحفره، ومن جاءك من أسود الناس وأبيضهم يستحفرك فأحفره، واشترط أن ابن السبيل أول ريّان، وأنّ حريم البئر طول رشائها، والسلام». قالوا: وكتب عمر إلى عدي: «أما بعد فاستوص بمن في سجون أرضك خيرا، ولا تصيبنّهم ضيعة، وأقم لهم ما يصلحهم من الطعام والأدام من مال الصدقة إن شاء الله».وكتب إلى عدي: «أما بعد فما كان عندك من لقطة فحال عليها الحول فأخرج ما يجب فيها من الصدقة فضعه في أهل المسكنة والحاجة، ما كانت عندك، حتى يجيء لها طالب، وليكن ذلك شأنك وشأنها حتى يبقى منها ما لا تجب فيه الصدقة إن شاء الله، والسلام». وكتب عمر إلى بعض عماله: «أما بعد فقد بلغني أن كثيرا ممن قبلك من أهل الذمة قد لبسوا العمائم وتشبّهوا بالمسلمين في زيّهم، فامنعهم من ذلك أشدّ المنع، وخذهم بأن يحلقوا أوساط رؤوسهم، إن شاء الله، والسلام». المدائني قال: وعظ عمر بن عبد العزيز قوما من أهل بيته، فقال مسلمة: جزاك الله يا أمير المؤمنين خيرا، فلقد ألنت منّا قلوبا قاسية، وأبكيت عيونا جامدة، وأحييت لنا في الصالحين شرفا وذكرا. المدائني قال: خطب عمر فقال: أيها الناس أصلحوا من سرائركم تصلح علانيتكم، واعملوا لآخرتكم تكفوا أمر دنياكم، فإنّ امرأ ليس بينه وبين آدم أب حيّ لمعرق له في الموت. شريح عن اسماعيل بن علية أنّ صالح بن عبد الرحمن بعث توبة العنبري إلى سليمان في أمر فقال: إذا فرغت من أمر سليمان فائت عمر بن عبد العزيز فاعرض عليه الحوائج. فلما أتى قال: عليك بتقوى الله وما يبقى لك عند الله فإن الذي يبقى لك عنده باق عند الناس والذي لا يبقى لك عند الله غير باق لك عند الناس. فأبلغ ذلك صالحا فقال: أسمعتم قطّ بكلام أحسن من هذا؟المدائني عن موسى بن يزيد عن عمّه قال: قال هشام لرجاء بن حيوة: ألست صاحب عمر يوم ناجيته في الدار وقد توفي سليمان؟ فقال: يا أمير المؤمنين، والله ما دعاني ولا ناجاني إلاّ في صرف الخلافة عنه. فقال هشام: رحم الله أبا حفص كان في أمر وكنا في غيره. المدائني عن مسلمة بن محارب قال: قال مسلمة بن عبد الملك لعمر: ألا توصي ببنيك؟ قال: أوصي بهم الذي نزّل الكتاب وهو يتولى الصالحين. المدائني قال: قال عبد الملك بن مروان يوم احتضر: إنّ بنيّ صبية صغار … أفلح من كان له كبار إنّ بنيّ صبية صيفيّون … أفلح من كان له ربعيّون فقال عمر بن عبد العزيز وكان عنده: ﴿أَفْلَحَ مَنْ تَزَكّى. وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلّى)﴾ (¬١). قال: وكتب عمر إلى الناس: «أما بعد فإن صدقة الفطر سنة مؤكدة، فأدّوا صدقة الفطر عن أهليكم: حرّهم ومملوكهم، صغيرهم، وكبيرهم، وليكن ما تؤدون عن كل رأس صاعا من شعير أو تمر، أو نصف صاع من برّ ليقسم عاملكم ذلك في أهل المسكنة والحاجة من الحاضرة دون أهل البادية إن شاء الله، والسلام». قالوا: وكتب عبد الحميد بن عبد الرحمن إلى عمر بن عبد العزيز: «إنّ قوما من أهل الخراج كانوا إذا أرادوا كسر خراجهم جلوا من أرض إلىأخرى، وإني أمرت أن تجعل أرض من جلا صافية، وأرجو أن يتركوا بذلك عادتهم إن شاء الله». فكتب إليه عمر: «أما بعد فقد بلغني كتابك، ولعمري لئن لم تدع رجلا خرج من أرض إلى أرض ومن قرية إلى قرية إلا أخذت أرضه ثم عزلت أم متّ لينقطعنّ صاحب الأرض عنها وتبوء بإثمه، وما يجلو رجل عن أرضه إلاّ بأن يحمّل فوق طاقته، فإياك أن تعمل وعمالك بعمل ابن يوسف وعماله، فإنهم كانوا مفسدين وقد قضى الله بأنه لا يصلح عمل المفسدين، وتألّف أهل الأرض فإن أرضيهم وبلادهم أحبّ إليهم من الجلاء إذا عدل عليهم ورفق بهم إن شاء الله والسلام». المدائني عن بقيّة بن عبد الرحمن عن أبيه قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى بعض إخوانه: «أوصيك بتقوى الله الذي ابتدأك بإحسانه واحتج عليك بأنبيائه وبرهانه، فإنك مختبر بما كلّفت، ومرتهن بما عملت، وكأن قد وافيت مضجعك، وطالعت مرجعك، واضمحلّت عنك الدنيا، ثم بعثت يوم النشور، ووقفت بين يدي الملك القدير ليجزيك بما كدحت، ويسألك عما اجترحت. فاعمل بدنك فيما ينجيك، ودع عنك ما لا يعنيك، فإنّ الدنيا قد أدبرت، وإنّ أمورها قد تكدرت، وقد رأيت من تقلّب أحوالها وتصرّف أمورها ما فيه معتبر وموعظة لمن أبصر، أعاننا الله وإياك على تقواه، وألهمنا وإياك رضاه، تعاهدني يا أخي بكتابك فإنّ الكتب من الإخوان تديم الودّ والعهد، وتدعو إلى التواصل والتناصح، ولا قوة إلا بالله». وقال بعضهم: إنّ الرجل كتب إلى عمر بهذا الكتاب.وقال محمد بن مصفى الحمصي: كتب عمر إلى الجرّاح الحكمي أو غيره من عماله: «أما بعد، فإذا قدرت على عقوبة العباد، فاذكر قدرة الله عليك، فاعف له ما لم يكن في العفو مفسدة في الدين واستخراج من القوم المذنبين، فإنك بالله تعزّ، وإليه ترجع». المدائني قال: كتب عمر إلى أبي أمامة الحمصي يعزيه بابن له استشهد: «أما بعد: فالحمد لله على آلائه وقضائه، وقد بلغني الذي ساق الله إلى عبد الله بن أبي أمامة من الشهادة، فقد عاش في الدنيا مأمونا وأفضى إلى الآخرة شهيدا، فقد فاز بما خصّ الله به الشهداء من الفضيلة والكرامة، فليس شيء نعلمه وإن عظم خطره وجلّ ثوابه أعظم عند الله ﵎ وعند عباده الذين أوتوا العلم والفهم من الشهادة، فمن خصّه الله بها فقد أفلح وأنجح وربح، ووسمه الله سمة الأبرار، فهو في جوار الله وتحت عرشه قد انقطعت عنه مرارة الدنيا وعلاجها، وصار إلى عيش الآخرة وحبورها، نسأل الله الذي بيده نواصي العباد أن يرزقنا وإياكم الشهادة والسعادة بقدرته والسلام». حدثنا عمرو الناقد وأبو عبيد القاسم بن سلام قالا: ثنا محمد بن يزيد الواسطي، أنبأنا سفيان بن حسين أن عاملا لعمر بن عبد العزيز كتب إليه فترك نقط سين «بسم الله» وتبيينها، فأشخصه إليه فقال الناس: فيم أشخص فلان؟ فقيل: أشخص في سين، فعلقها الناس. المدائني عن مسلمة قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عماله: «أما بعد فإن الصلاة أحقّ ما تعهدّه المرء من نفسه، ومن ولاّه الله أمره. فأقيموا الصلاة في بيوتكم ومساجدكم لأوقاتها بإتمام ركوعها وسجودها، وترتيلما تقرأون من القرآن فيها، فإن الله جعلها ﴿عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً ١،﴾ وتعهدوا الناس في الزكاة وحضّوهم عليها، فإن من أدّاها أجر، ومن استخف بحقها وبذر كانت حجة عليه، نسأل الله أن يجعلنا مطيعين له مجتهدين في مرضاته، والسلام». وكتب عمر إلى عدي بن أرطاة: «أما بعد فقد أتاني كتابك تسأل عن القضاء بين الناس، والقضاء بين الناس باتباع ما في كتاب الله، ثم ما جاء عن رسول الله ﷺ، ثم ما حكم به أئمة الهدى، ثم استشارة ذوي الرأي والعلم، فما أتاك من الحكم فلم تجده في الكتاب نصا، ولا في السّنة رواية، ولا أخبرك به مخبر عن الأئمة الأبرار، فسل عنه أهل العفة والمعرفة، ثم احكم بالعدل، ولا تؤثر أحدا على أحد، إن شاء الله. وسألت عن ميراث رجل وهب ولاءه أو باعه غير مستكره فإنّ الولاء لمن أعتق، لا يباع ولا يوهب، وقد أوصى رسول الله ﷺ أنّ الولاء لمن أعتق. وسألت عن الكافر يعتقه المسلم فهو مولى للمسلم، وميراثه راجع الى بيت المال، لأنه لا يتوارث أهل ملّتين، ويعقل عنه إذا جنى من مال الله. وسألت عن المرأة ترمي الرجل بنفسها أو يوجد معها وليس معهما أحد سواهما، والرجل جاحد وقد اتّهم وأظن، وان الحدود لا تقام إلا بالبينات أو الاعتراف، فاجلد من أخذته على ذلك جلد النكال على غير حدّ، ولا تقم الحدود بالتّهم فإنها تدرأ بالشبهات، وما ستر الله عباده فاسترهمبه، واعلم أنك متمسك بالعدل ما أزلت الشك بالبيّنة، والشهود والعدول، والسلام». قالوا: وكتب عمر إلى عدي بن أرطاة: «أما بعد: فاحص أهل المسكنة بالبصرة، واكتب إليّ بعدّتهم إن شاء الله». فأحصاهم فبلغوا ثلاثين ألفا وتسعمائة وخمسة عشر إنسانا، فكتب إلى عدي يأمره أن يعطي كل إنسان جريبا في كل شهر من طعام كسكر والسّواد إذا قدم عليه بالطعام». قال: وجّه عمر جيشا إلى الروم فمشى معهم ثم ودعهم وقال: اتقوا الله وقاتلوا أعداءه ابتغاء ثواب الآخرة، فإنّ الأجر للصابرين ﴿فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ)﴾ (¬١). وحدثني أبو عبيد القاسم بن سلام قال: بلغنا عن عمر بن عبد العزيز أنه قال: التّقى مفحم ملجم. حدثنا سعيد بن سليمان عن المبارك بن فضالة قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عامل له: «أمت كلّ بدعة، وأحي كل سنّة من سنن الإسلام، وشريعة من شرائعه، ولا تأخذنك في الله لومة لائم». المدائني عن المبارك بن سلام عن مجالد أنّ عاملا لعمر بن عبد العزيز كتب إليه يستأذنه في عذاب العمال، والبسط عليهم، ويذكر مقاسمة عمر بن الخطاب عماله، فكتب إليه: «قد فهمت كتابك ولم تعلمني عن مقاسمة عمر عماله شيئا إلا وقد علمته، ولعمري لغير ما استأمرتني فيه من أمر العمال أجمل في عاجل الأمر، وأسرع في درك البغية مما كان ابن يوسفوابن أبي مسلم، وصالح بن عبد الرحمن يفعلونه من العذاب بالجوامع، والمحبس الضّنك، وسوء المطعم والمشرب، وغلظ الملبس، وفرّ من ذلك أشد الفرار، وانظر من كان في السجون في وثاق أو في مطعم سوء ومشرب سوء، فنفّس عنهم وأطلقهم، وأحسن أسار من أسرت، وليس رأيي في العمال إلا محاسبتهم فيما ولّوا فمن أدركنا عليه حقا أخذناه به، ومن لم ندركه عليه خلينا سبيله حتى يحكم الله فينا وفيهم بما شاء والسلام». وقالوا: كتب عمر بن عبد العزيز إلى بعض عماله: «كتبت تسأل عن الرجل من الموالي يكون له ذوو رحم لهم عدد، وله مال يرثونه دون مواليه فيحدث حدثا، أيكون عقله عليهم دون مواليه، وان الموالي لا يحملون العقل، والموالي ثلاثة: مولى رحم، ومولى عتاقة يورث ولا يرث ومولى عقل لا يرث ولا يورث وميراثه لعصبة رحمه». حدثنا عفان بن مسلم، ثنا جرير بن حازم قال: قرأت كتاب عمر إلى عدي: «أما بعد فقد بلغني كتابك تسأل عن شهادة الأربع النسوة المرضيات أتجيزها أم لا، وكتبت تسأل عن العبد يقذف الحر، وذكرت أنه بلغك أني كنت أضربه في عملي على المدينة أربعين جلدة، ثم جلدته في آخر عملي ثمانين، وإنّ جلدي الأول كان رأيا رأيته، وإنّ جلدي الآخر وافق ما في كتاب الله لأنّ الله يقول: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً﴾ (¬١) لم يسمّ فيها حرا ولا مملوكا، فاجلده ثمانين.فأما شهادة النسوة الأربع فإني لم أسمع في الكتاب بشهادة خلصت فيها نساء إلا ومعهنّ رجل فانته من الأمر إلى ما تعرف، ودع ما تنكر، واعلم أنّ أحدا لا يستطيع إنفاذ حقوق الناس بينهم حتى لا يبقى منها شيء، ولا بد من أن تستأخر قضايا كثيرة إلى يوم الحساب، والسلام». حدثني عمر بن شبه، ثنا عمرو بن عاصم عن حماد بن سلمة عن حميد أن رجلا اختلس طوقا من عنق جارية فارتفعوا إلى عدي بن أرطاة، فسأل عدي الحسن (¬١) فقال: لا تقطعه. وقال إياس بن معاوية بن قرّة: اقطعه. فكتب عدي بذلك إلى عمر بن عبد العزيز، فكتب عمر: «إن العرب كانت تسمّي هذا: العادي، فاجلده، واستودعه الحبس». حدثني خلف بن هشام البزّار، ثنا أبو بكر بن عياش عن عاصم بن أبي النّجود أن عدي بن أرطاة كتب إلى عمر: «إني أخذت رجلا يسبك فهممت بقتله، ورفع إليّ رجل قتل في السوق فاتّهم به فسّاق من فساق أهل البصرة، ولم تقم عليهم البيّنة»؟ فكتب إليه: «أنظر القتيل فده من بيت مال المسلمين، وانظر الفساق فاحبسهم عن المسلمين، وأنفق عليهم من بيت المال، وانظر الذي سبّني فسبّه، وإلا فخلّ سبيله، فوالله لو كنت قتلته لقتلتك به». حدثني منصور بن مزاحم عن شعيب بن صفوان قال: استبطأ عمر بن عبد العزيز عديا في بعض الأمر، فكتب إليه: «إنك غررتني يا بن أم عدي بعمامتك السوداء». المدائني عن عبد الله بن سلم أن عدي بن أرطاة خطب فشتم علياولعنه، فكتب الحسن (¬١) بذلك إلى عمر فكتب عمر إلى عدي: «بلغني عنك أنك شتمت عليا ولعنته، ولبئس الرجل أنت، إن فعلت ذلك، وأقدمت عليه، فقبّحك الله وترحك، وأنا أقسم لئن عدت لمثلها لأنهكنّك عقوبة، ثم لأسيئنّ عزلك». فأمسك عدي. فقال الشاعر: وليت فلم تشتم عليّا ولم تخف … بريئا ولم تقبل مقالة مجرم حدثني أبو بكر الأعين عن سعيد بن سليمان عن خلف بن خليفة عن أبي هاشم الرمّاني قال: كتب عدي بن أرطاة إلى عمر: «إن الناس أصابوا خصبا وخيرا كادوا يبطرون له»، فكتب إليه عمر: «إن الله رضي من أهل الجنة حين دخلوها بأن قالوا: الحمد لله رب العالمين، فمر من قبلك أن يحمدوا الله على ما آتاهم إن شاء الله والسلام». المدائني قال: كتب عمر إلى عدي: «أن سل الحسن: ما بال نصارى العرب لا يؤخذ منهم الجزية»؟ فسأله فقال: اكتب إليه: «إنك متّبع ولست بمبتدع، إن عمر رأى في ذلك صلاحا». حدثني عمرو الناقد، ثنا إسحاق الأزرق عن عوف قال: كتب عمر إلى عدي: «أن سل الحسن: ما منع من مضى من الأئمة أن يحولوا بين المجوس وبين ما يجمعون من النساء»؟ فسأله فأخبره: «إن النبي ﷺ قبل الجزية من مجوس هجر، وأقرهم على مجوسيتهم ومناكحهم، وأقرهم أبو بكر، وعمر، وعثمان، ﵃». حدثني محمد بن أبان الطحان، ثنا أبو هلال الراسبي، ثنا شهر بن حوشب أنه استأذن على عدي بن أرطاة فقال الآذن: إنّ الأمير يقول:لا تأذن له فإنه سبّني. فقال له قتادة: إنّ خادم البيت يخبرك بما في أنفس أهلها، وإنّ عديا قد أخبرك بما في نفس صاحبه عمر، فلا غفر الله لمن لا يستغفر لهما - يعني عليا وعثمان-. المدائني عن الفضل بن سويد الضبّي قال: كتب عمر إلى عدي: «أما بعد فإنه بلغني أن قوما قبلك إذا توضئوا رفعوا الطساس من بين أيديهم واحدا واحدا، وذلك من زي العجم، فلا يرفعنّ طسّ قبلك حتى يمتلئ أو يفرغ من آخر القوم». المدائني عن يزيد بن ابراهيم، عن أيوب قال: كتب إلينا عمر بن عبد العزيز: «مروا أهل الصلاح يتذاكروا السّنن في مجالسهم، ومساجدهم، وأسواقهم». المدائني قال: كتب عدي إلى عمر: «إنه قد ذكرت لي امرأة من أهل البصرة أعجبني دينها وموضعها وجمالها، وقد أحببت يا أمير المؤمنين أن تزوجنيها». فكتب إليه: «إن كنت أصبت بعدي مالا، فأهلك الذي صبروا على فقرك أحقّ بك. وإلاّ تكن أصبته فإن أجمل بك ألا يكون كما قال ابن دارة: إنّ الفزاري لا ينفعك. وأستغفر الله». المدائني عن إسحاق المالكي قال: كتب عدي إلى عمر يستأذنه في تزوج هند بنت أسماء، فكتب إليه عمر: «إن الفزاري لا ينفعك، والسلام».- يريد قول ابن دارة-:لا تأمننّ فزاريا خلوت به … على قلوصك واكننها (¬١) بأسيار إنّ الفزاريّ لا ينفعك مغتلما … يواصل الدّهر تهدارا بتهدار عباس بن هشام الكلبي عن أبي مخنف قال: كانت الولاة من بني أمية قبل عمر يشتمون عليا ويلعنونه - فلما ولي عمر بن عبد العزيز أمسك عن ذلك. فقال كثير: وليت فلم تشتم عليا ولم تخف … بريئا ولم تتبع مقالة مجرم تكلّمت بالحقّ المبين وإنّما … تبيّن آيات الهدى بالتكلم فصدّقت معروف الذي قلت بالذي … فعلت فأضحى راضيا كلّ مسلم ألا إنّما يكفي القنا بعد زيغه … من الأود البادي ثقاف المقوّم (¬٢) فقال عمر حين أنشده هذا الشعر: أفلحنا إذا. المدائني عن أبي هلال الراسبي عن قتادة قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي: «أما بعد فإذا أبردت إليّ بريدا فأبرده حسن الاسم حسن المنطق، خفيف اللحية يفهم عني ويفهمني مثل عذام الضبي». حدثنا عمر بن شبّه، ثنا أبو عاصم النبيل عن سفيان عن جعفر بن برقان قال: كتب عمر إلى عدي: «أنظر كل قرية ليسوا بأهل عمود، فمرهم أن يجمعوا». حدثنا هشام بن عمار عن الوليد بن خليد بن دعلج قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عماله «أن اجعلوا أثمان كبول من تسجنونه من بيت المال، وإيّاكم أن تغرّموهم أثمانها».المدائني عن أبي هلال قال: كتب عمر إلى عدي: إذا أشكل عليك أمر فسل عنه الحسن بن أبي الحسن». المدائني قال: كتب عمر إلى عماله: «إن الله يقول: ﴿وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)﴾ (¬١) أي لا تقاتل من لا يقاتلك من النساء والصبيان والرهبان. حدثنا أحمد بن ابراهيم الدورقي، ثنا أبو داود الطيالسي، ثنا أبان بن جمعة، ثنا بكر بن عبد الله قال: كتب عدي بن أرطاة إلى عمر بن عبد العزيز يسأله عن أم الولد إذا زنت وقد ولدت من سيدها، هل تباع؟. قال: لا تباع وإن بغت. حدثنا شيبان بن فروخ، ثنا حماد بن سلمة، ثنا قتادة أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عدي بن أرطاة: «إنّ امرأة المفقود تعتدّ أربع سنين». حدثنا عفان، ثنا حماد بن سلمة، أنبأنا حميد أنّ رجلا كاتب عبده واشترط عليه أنّ له سهما في ميراثه. فسأل عدي إياس بن معاوية، فقال: السهم في كلاب العرب السّدس، فكتب عدي إلى عمر بن عبد العزيز بذلك، فكتب إليه: «إنّ قضاء الله قبل شرطه. ليس له شيء». حدثنا عمر بن شبّه عن عفان عن حمّاد بن سلمة عن حميد أن رجلا أسلم على يد عبيدة بن أبي عاصم السلمي وترك عشرين ألفا فكتب عدي إلى عمر في ذلك، فكتب: «إن عبيدة أحقّ بميراثه».حدثنا عبد الله بن صالح عن حماد بن سلمة عن حميد أنّ رجلا من موالي بني جشم قتل رجلا خطأ، فسأل عدي الحسن عن ذلك، فقال: لا تعقل العرب عن الموالي، فكتب إلى عمر بذلك فكتب إليه عمر: «إنّ مولى القوم من أنفسهم، وهم أحقّ بميراثه، فليعطوا عنه»، فجعل الدية عليهم. حدثني هدبة بن خالد، ثنا حماد بن سلمة عن حميد أنّ قتيلا وجد بين بني عبس وبني قشير بالبصرة، فكتب فيه عدي إلى عمر، فكتب فيه عمر: «إنّ من القضايا قضايا لا يقضى فيها إلى يوم القيامة، وإن هذا منها». حدثنا عفان عن حماد بن سلمة عن قتادة أن رجلا باع امرأة حرّة من رجل بأربعمائة درهم، وهربا فوجدا، وإذا ثمنها في هميان (¬١) في حقوها، فكتب فيها عدي إلى عمر، فكتب عمر: «أن عزّرهما، واستودعهما السجن، ولا تقطعهما». المدائني عن العباس بن محمد عن أبيه أنّ عمر كتب إلى بعض عماله: «أما بعد فإن الله أكرم بالإسلام أهله، ورفع به عنهم الصّغار والذلّة، فانظر من ادّعى الإسلام فشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسوله، وأنه يؤمن بالله وملائكته ورسله، وأن عيسى عبد الله وكلمته ورسوله، إذا كان نصرانيا، وأنّ عزيزا عبد الله إن كان يهوديا، وحفظ عدد الصلاة وأوقاتها، وقرأ من القرآن فاتحة الكتاب فما زاد، وأحسن الوضوء، ووجدته مختتنا فضع عنه الجزية».المدائني عن مسلمة وغيره قالوا: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عامل له: «أما بعد فإن الله أكرم بالإسلام أهله وشرّفهم وأعزّهم، وضرب الذلة والصغار على من خالفهم، وجعلهم خير أمة أخرجت للناس، فلا تولّينّ أمور واحد من المسلمين أحدا من أهل ذمتهم وخراجهم فتنبسط عليهم أيديهم وألسنتهم فتذلّهم بعد أن أعزّهم الله، وتهينهم بعد أن أكرمهم الله، وتعرّضهم لكيدهم والاستطالة عليهم مع ما لا يؤمن من غشهم إياهم، فإن الله يقول: ﴿لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبالاً وَدُّوا ما عَنِتُّمْ)﴾ (¬١). ويقول: ﴿لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ﴾ (¬٢) والسلام». المدائني عن مسلمة قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي في عزل من كان من العمال من أهل الذمة وأن لا يستعين بهم. فعزل ابن رأس البغل، وابن زاذانفروخ بن بيزي، وأقرّ زاد مرد بن الهربذ، فكتب إليه في عزله فعزله. قال: وكتب عمر في إباحة الأحماء ليرعى الناس فيها، وكتب إلى بعض عماله: «كتبت تسأل عن الأسير أيكتب إلى أهله بوصيته وفيها عتق ووصايا، فأجز وصيته وعتقه إذا علم أنه على دينه لم يغيره، وشهد العدول من المسلمين على وصيته».المدائني قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي: «أما بعد فإنه ذكر لي أن رجالا من أهل الجفاء وقلة الفقه يشترون الطعام ثم يبيعونه قبل أن يقبضوه، ولعمري إنّ ذلك من الرّبا الذي لا شك فيه ولا مرّية، فإذا جاءك كتابي هذا فامنع من قبلك منه أشد المنع وحذّرهم العقوبة عليه أبلغ التحذير، ومن كان عنده من ذلك شيء اشتراه من مسلم فليردّه إلى صاحبه، ومن كان منهم على بيع شيء منه فليرفضه، وإن قدرت على أحد منهم فعل ذلك بعد نهيك عنه فأوجعه عقوبة واجعله نكالا لمن رآه وسمع به، إن شاء الله، والسلام». حدثني عبد الله بن صالح عن سلام بن مسكين قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي وأهل البصرة فنهاهم عن القبالة (¬١) والصّرف دراهم بدراهم إلا مثلا بمثل، ولبس الحرير والتماثيل وعن الأوعية الأربعة: الدّباء والنّقير والحنتم والمزفّت (¬٢). المدائني عن عمرو بن ميمون أنّ عمر كتب إلى عدي - وكان عدي كتب إليه في الرجل يفلس بالمال العظيم، إنه قد كان بعض الفقهاء يرى بيعه-: «قد فهمت كتابك في أمر المفلس فلا يباعنّ حرّ، وإن فلّس». المدائني قال: كتب عمر إلى عدي: «إنّ رجالا يولون نساءهم الطلاق: فيجعلون أمر نسائهم في أيديهنّ، وإن الله لم يجعل للنساء منالطلاق شيئا، فأيّما رجل جعل أمر امرأته بيدها فاختارت نفسها فواحدة وهو أملك بها، وإن ردّت الأمر إليه فليس بشيء». حدثني عمر بن شبّه عن هارون بن معروف عن ضمرة بن ربيعة عن علي بن أبي حملة قال: رأيت يزيد بن المهلب يطاف به في عسكر عمر بن عبد العزيز في محمل وإلى جنبه رجل من الحرس، وهو يقول: ارفع رأسك يا فاسق. وقال المدائني: حبس عمر يزيد بن المهلب بما كتب به إلى سليمان بن عبد الملك، وحبس عدي إخوة يزيد بالبصرة. المدائني عن أبي جزي عن داود بن أبي هند قال: كتب بعض عمال عمر إليه في غلام ابن احدى عشرة سنة افتضّ جارية ابنة تسع، فكتب عمر إليه: «إنّ الحدود والنّكال لا يكون إلا لمن بلغ الحلم وعلم ماذا له في الإسلام، وماذا عليه. والسلام». وكتب عمر في مسلم أسر فتنصّر: «أن تزوّج امرأته، وتكون في عدّتها من حين يبلغها تنصّره، ولا يتوارثان، وإن مات هي في عدتها». وكتب عمر: «إنه لا قطع على المختلس ولكنه لا يرثي له من طول حبس». وكتب عمر إلى بعض عماله: «اجلد القاذف حرا كان أو عبدا ثمانين إذا افتريا، فانّ الله يقول: ﴿فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً)﴾ (¬١) ولم يسمّ عبدا ولا حرّا».وكتب عمر إلى عدي بن أرطاة: «إنّه بلغنا عن رسول الله ﷺ أنه قال: ما نكحت عليه امرأة من صداق فهو لها أو عدّة لأهلها قبل أن تنكح فهو لها، وما كان من حباء لأهلها بعد أن تنكح فهو لهم». المدائني عن شيخ من أهل الجزيرة قال: كتب عمر إلى بعض عماله: «أما بعد فلا يغلبنّك جهل الجاهل بك على علمك بنفسك، فإن من الناس ناسا غرّهم الستر وفتنهم حسن الثناء، فأعاذنا الله وإيّاك من أن نكون مغرورين بستر الله مفتونين بمدح الناس، والسلام». حدثني عبد الله بن صالح العجلي عن عبد الله بن المبارك عن الأوزاعي عن سليمان بن حبيب قال: شتم رجل رجلا فادعى شهادة قوم غيب أنّ ما قال كما قال، فلم يشهدوا له، فقال عمر لسليمان: يا سليمان اضرب وفرّق فلا يقع سوط على سوط. المدائني قال: كتب عمر إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن: «إنه لا يقتل رجل شتم رجلا إلا أن يكون نبيّا». المدائني قال: دخل أبو مجلز لاحق بن حميد على عمر بن عبد العزيز فلما أخبر بمكانه قال: إني لم أعرفك. قال: فهلا يا أمير المؤمنين إذ لم تعرفني أنكرتني فسألت عني. حدثني هشام بن عمار قال: قال عمر بن عبد العزيز: إنّ من الغرّة بالله أن يصرّ العبد على المعصية، ويتمنى على الله المغفرة. المدائني عن أبي عبد الرحمن التميمي عن عبد الله بن يزيد بن جابر قال: قال رجاء بن حيوة: قال لي سليمان بن عبد الملك في مرضه: إلى من ترى أن أعهد، وله بنون رجال قد بلغوا، أمهاتهم أمهات أولاد، فهملا يطمعون في الخلافة، وأولاد من المهائر صغار، قلت: يا أمير المؤمنين قد سمعتك تقول ما ورث خليفة ميراثا أفضل من ولي عهد صالح يعمل في الرعية بالعدل بعده. وخرجت فقام إليّ عبد الملك بن أرطاة فقال لي: إلى من عهد أمير المؤمنين؟ قلت: لم يعهد بعد وقد شاورني. قال: هل لك في رجل إن ولي الناس لم ير منه خلل ولا زيغ إن شاء الله؟ قلت: من هو؟ قال: عمر بن عبد العزيز المرضيّ المأمون. قلت: كنت أريده وقد قوّى رأيي وعزمي قولك فيه، فدخلت فأشرت به على سليمان فعهد إليه. فلما مات واستخلف عمر، خطب الناس فقال: أيها الناس. والله ما سألت الله هذا الأمر في سرّ ولا علانية، ولا دسست فيه بكلمة، ولا خطوت فيه خطوة فإن شئتم فبيعتكم مردودة عليكم. فقال هشام بعد ذلك: لقد ندمت يوم قال بيعتكم مردودة عليكم إذ لم أقل: نعم فأقلناها. فبلغ قوله عمر فقال: لو أن الأحول فعل لفعلت، فكان أول ما قضى به ردّه فدك إلى ما كانت عليه على عهد رسول الله ﷺ. حدثني العمري عن الهيثم بن عدي قال: حدثني عوانة قال: مات سليمان واستخلف عمر بن عبد العزيز فخطب الناس فقال: والله ما أردتها ولا تمنيتها، ولا سعيت لها فاتقوا الله وأعطوا الحق من أنفسكم وردّوا المظالم فإني والله ما أصبحت وبي موجدة على أحد من أهل القبلة، إلاّ على ذي سرف حتى يردّه الله إلى قصد، ثم نزل وقد فرشوا له، فترك الفرش وجلس ناحية.وكتب إلى مسلمة وهو بأرض الروم يأمره بالقفول، وأذن للناس بالقفول. المدائني: قالوا: كتب عمر إلى سالم بن عبد الله بن عمر أن يكتب إليه بسيرة عمر بن الخطاب، فكتب إليه: إنّ عمر كان في غير زمانك ورجالك فإن قدرت أن تعمل في زمانك عمل عمر كنت أفضل منه. المدائني عن غياث بن ابراهيم قال: قاد الناس الخيل إلى سليمان بن عبد الملك فمات قبل أن يجريها فاستحيا عمر من الناس فأجرى الخيل التي جمعت، ثم أعطى الناس ولم يخيّب أحدا، ثم لم يجر فرسا حتى مات. المدائني عن ابن جعدبة قال: ارتد ابن وابصة وأتى الروم، فبعث عمر في فداء من بأيدي الروم من المسلمين رجلا، فمر في طريق من طرقهم فسمع رجلا يغنّي بشعر ابن دارة: وكائن بالبلاط (¬١) … إلى المصلّى إلى أحد إلى ما حاز ريم (¬٢) إلى الجمّاء (¬٣) … من خدّ أسيل نقيّ اللون ليس به كلوم يلومك في تذكّرها رجال … ولو بهم كما بك لم يلوموا فدخل عليه ودعاه إلى الإسلام فأبى. ويقال بل أسلم ورجع إلى المدينة. فروى جويرية بن أسماء عن بعض أصحابه أنه رأى جنازة ابن وابصة بالمدينة (¬٤).المدائني قال: قال أبو عاصم: خناصرة من قنّسرين، وبها مرض عمر ومات بدير سمعان من أرض حمص. وبين خناصرة ودير سمعان ثلاثون أو أربعون ميلا وهو على تخوم قنسرين. قالوا: واشترى عمر موضع قبره من نصراني بدير سمعان بأربعين درهما وهو مريض، فقال النصراني: وتعطيني قميصك، فأعطاه إياه. وعند قبر عمر زيتون. المدائني عن ابن جعدبة قال: كان ليث بن أبي رقية، واسماعيل بن أبي حكيم مولى الزبير كاتبين لعمر بن عبد العزيز فدخلا عليه يوما فقال: يا معشر العلوج أما يستطيع أحدكم إذا غدا أن يسرح لحيته؟. المدائني عن خالد بن يزيد بن بشر عن أبيه قال: كان من خاصة عمر: ميمون بن مهران، ورجاء بن حيوة، ورياح الباهلي. وكان دون هؤلاء عنده: عون بن عبد الله بن عتبة، ومحمد بن الزّبير الحنظلي. المدائني عن مسلمة بن محارب قال: خرج بلال بن أبي بردة، وأخوه عبد الله إلى عمر، يختصمان إليه في الأذان في مسجدهم فارتاب بهما فدسّ إليهما من عرض عليهما ولاية العراق على أن يجعلا له جعلا فقال له بلال: أعطيك مائة ألف درهم، وقال أخوه: أعطيك أكثر من مائة ألف درهم. فأخبر عمر بما بذلا، فقال لهما: الحقا بمصركما. وكتب إلى عبد الحميد: «لا تولّ بلالا الشرّ، ولا أحدا من ولد أبي موسى شيئا». ويقال إنه كتب: «بليل الشر - صغّره-».المدائني عن عبد الله بن أبي بكر قال: لما دفن عمر بن عبد العزيز قام غليم أو جويرية من أهله وقد سوّد ذراعيه فقرأ: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ)﴾ (¬١) فما بقي أحد حضر إلا بكى. المدائني عن علي بن مجاهد قال: كتب عمر بن عبد العزيز: «اقطعوا رؤوس التصاوير، ولا تدعون المعلمين يحملون الصبيان إذا حذقوا» (¬٢). حدثني عباس بن هشام الكلبي عن أبيه عن أبي مخنف قال: قال المنصور أمير المؤمنين: ما ردّ أحد علينا حقنا إلاّ عمر بن عبد العزيز. المدائني عن مسلمة بن محارب قال: دخل عنبسة بن سعيد على عمر فقال: يا أمير المؤمنين كان من قبلك من الخلفاء يصلون أرحامنا ويعرفون حقنا، وإنك قد أمسكت عنا فإما أن تصنع بنا ما كانوا يصنعون وإما أن تأذن لنا في اللحاق بأهلنا فنشاهدهم ونصلح من شأنهم. فقال عمر: أما من كان من قبلنا فقد كانوا يفعلون ما ذكرت، وما كان ذلك لهم، وأما ما سألت من الانصراف فهو إليك. فولّى عنبسة فدعاه فظنّ أنه قد بدا لعمر فيما كلّمه به فقال: اذكر الموت فإنك لا تذكره في حال سعة إلاّ ضاقت عليك ولا تذكره في حال ضيق إلاّ اتسعت لك. المدائني قال: قال عمر لابنه: لا تحقرنّ أحدا، فلعل بعض من تزدريه عينك أقرب إلى الله وسيلة منك.أبو الحسن المدائني عن أبي بحر الاصبهاني عن أبي سيّار قال: اشتريت لعمر بن عبد العزيز ثوبين من خزّ السّوس، ذكر أهل السوس أنهم لم يعملوا مثلها لأحد، فقال لي: ما أخشنهما فلما استخلف اشتريت له ثوب كتّان بستّة عشر درهما فقال: ما ألينه، فقلت في ذلك فقال: قلت ما قلت يومئذ وأنا في نفسي صادق، وقلت هذا وأنا في نفسي صادق. وروي أن بلال بن أبي بردة قدم وعليه عمامة سوداء وكان من أطول الناس صلاة فقيل لعمر: ما رأينا أطول من صلاة بلال فلو استعنت به فإنه من أهل بيت لهم قدم في الإسلام، فقال لكاتبه: اعلم لي علمه، فأتاه فقال: ان أمير المؤمنين ذكرك للعراق فما تجعل لي؟ قال: مثلي لا يكلم بهذا. قال: والله لأصرفنّ عنك الولاية إن لم ترضني. قال: فلك مائة ألف درهم، قال: فاكتب لي رقعة بخطك فإني لا آمن الغدر، فكتب له رقعة وأشهد عليها خاصته. ثم أتى الكاتب عمر بالرقعة فنخس به عمر من الشام، وكتب إلي عبد الحميد بن عبد الرحمن: «لا تولّين أحدا من آل أبي موسى الاشعري شيئا من العمل، ولا سيما بليل». وحدثني عبد الله بن غياث عن أبي المقدام القرشي عن محمد بن كعب القرظي قال: دخلت على عمر بن عبد العزيز فجعلت أنظر إليه فقال: ما نظرك إليّ؟ قلت: أعجب لما حال من لونك ونحل من جسمك. فقال: فكيف لو رأيتني يا محمد بعد ثالثة في قبري وقد سالت حدقتاي على وجنتيّ - أو قال خدّي - ورأيت جلدي قد امتلأ صديدا ودودا وقد انشقّ بطني فبدا ما فيه كنت لي أشد إنكارا، حدّثني حديثا سمعتك تحدثه عن ابن عباس عن رسول الله ﷺ. قال: قلت قال ابن عباس: قال رسول الله ﷺ: «إنّأشرف المجالس ما استقبل به القبلة. اقتلوا الحيّة والعقرب، ولو كنتم في صلاتكم. ومن نظر في كتاب أخيه المسلم بغير إذنه فكأنما ينظر في النار، وإنما تتجالسون بالأمانة، ومن سرّه أن يكون أكرم الناس فليتّق الله، ومن سره أن يكون أغنى الناس فليكن بما عند الله أوثق منه بما في يديه، ألا أنبئكم بشر الناس: من أكل وحده وجلد عبده، ومنع رفده. ألا أنبئكم بشرّ من ذلكم: من لا يقيل عثرة، ولا يقبل معذرة، ولا يغفر ذنبا. ألا أنبئكم بشرّ من ذلك: من يبغض الناس ويبغضونه، ألا أنبئكم بشر من ذلك: الذي يخاف شرّه ولا يرجى خيره، إنّ عيسى بن مريم قال لبني إسرائيل: يا بني إسرائيل لا تعلّموا الحكمة غير أهلها فتظلموها، ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم». قالوا: وأتى رجل نصراني عمر بن عبد العزيز فتظلّم من هشام وادعى أنّ في يده ضيعة، فقال: يا هشام قم مع خصمك. قال: بل أوكّل وكيلا بخصومته. قال: لا. فقام فجلس بين يديه، فجعل هشام ينتهر خصمه فقال له عمر: يا أحول عندي تنتهره؟. إن عدت عاقبتك. فادّعى النصراني فقال هشام: ضيعتي وقطيعة أقطعنيها عبد الملك ومعي سجل من الوليد وسليمان. فقال عمر لابنه عبد الملك: يا بني انظر في سجلاته وأمره. فنظر فقال: أرى أمر النصراني قويا، وحجته عالية، وحقّ الله أولى ما أوثر. فقال عمر: أحرق سجلاته. فأحرقها، وردّ على الرجل ضيعته. فلما ولي هشام استؤذن في أخذ الضيعة من يد النصراني فقال: لا تردّوا حكما حكم به عمر.المدائني عن أبي يعقوب قال: أجاز عمر بن عبد العزيز عبد الحميد بن عبد الرحمن بعشرة آلاف درهم. قالوا: وكتب عمر إلى سليمان بن أبي كريمة: «إنّ أحقّ العباد بإجلال الله وخشيته من ابتلاه بمثل ما ابتلاني به، ولا أحد أشد حسابا ولا أهون على الله مني إن عصيته، فقد ضاق بما أنا فيه ذرعي، فادع الله لي في غزاتك، فإنك بعرض خير وإجابة. حدثني روح بن عبد المؤمن، ثنا وهب بن جرير بن حازم عن أبيه عن محمد بن الزبير الحنظلي قال: نظر عمر إلى رجل يكتب على الأرض: بسم الله الرحمن الرحيم. فنهاه وقال: لا تعد. المدائني عن ادريس بن قادم عن ميمون بن مهران قال: قال لي عمر: إني وضعت الوليد بن عبد الملك في حفرته ثم نظرت فإذا وجهه أسود، فإذا متّ فاكشف عن وجهي. ففعلت فرأيت وجهه أحسن مما كان في أيام تنعّمه ﵁. المدائني عن عبد الله بن سلم وغيره قال: دخل ناس من بني أمية على عمّة لعمر فكلموها في أن تأتي عمر فتسأله أن يجري عليهم ما كان جاريا لهم من الأرزاق، ويقال بل أرادت كلامه في أرزاقها، فلما صارت إليه ظنّ ما جاءت له فقال لها: إني قد ظننت ظنّا فاسمعي ما أصف لك من حالي. إن الله بعث محمدا ﷺ بشيرا ونذيرا، فبلّغ رسالات ربه، ثم اختار له ما عنده، فقبضه إليه والناس على منهاج واضح مستقيم، فولي ولاة بعده سلكوا سبيله واهتدوا بهديه، وكان الطريق واحدا، ثم ولي بعد ذلك أقوام اشتقّوا من تلك الطريق طرقا مختلفة وانتهى الأمر إليّ وقد كادت أعلام تلك الطريق النهجة تدرس فأردت إقامة تلك الأعلام، فضجّ من ذلك منأخذ يمينا وشمالا، وثقل عليهم أن يرجعوا عن طريقهم التي سلكوها وسألوني اتباعهم، وفي اتباعهم النار، فما ترين؟ قالت: أرى أنهم أحقّ أن يتّبعوك. ثم قال: حاجتك؟ قالت: ما أنا بذاكرة بعد ما سمعت شيئا. المدائني عن مسلمة أن عمر بن عبد العزيز قال لعبد الملك ابنه: يا بنيّ إنّ الشباب عون على مساوئ الأخلاق، فاذكر فضل الله علينا واغتنم فراغ نفسك، وإيّاك والغفلة عن أمر معادك، فإن الله قد أحسن إلينا في اللطيف والجليل من أمرنا. المدائني عن عمر بن مجاشع أنّ مسلمة بن عبد الملك دخل على عمر فدعا عمر بالغداء فأتي بخلّ وزيت فأكلا، ثم قال: يا أبا سعيد هل تشتهي شيئا أو كنت تأكل شيئا لو أتيت به؟ قال: لا. قال: فأرى ما في يديك من الدنيا لا تقدر على أن تصيب منه من المطعم والمشرب إلا بقدر ما يطيق بدنك فعلام يهلك من أهلك نفسه؟ أبو الحسن المدائني: أن عمر بن عبد العزيز قال: ما أحبّ أن يهوّن عليّ الموت لأنه آخر ما أؤجر عليه. قال: وقال عمر: لا يكون الرجل تقيا حتى يسلم الناس من لسانه ويده. المدائني عن مسلمة بن محارب قال: قال عمر: ما كان الحجاج صاحب دين ولا دنيا، لأن صاحب الدين من لم يسفك الدماء ولم ينتهك المحارم. ثم قدم العراق والخراج كثير دارّ فما زال بالخرق والاعتداء حتى صار إلى خمسة وعشرين ألف ألف درهم.حدثني هشام بن عمار عن سعيد المرّيّ قال: وعظ عمر بن عبد العزيز رجل فقال: «إنك أدركت من الحق رسما قد عفا، وأمرا قد أدبر، فأنت لا ترى شيئا واضحا فتتبعه، فكأنك في بحر تضطرب أمواجه، فاعتصم بحبل الله، واستعن بالله، وعليك بالعدل الذي به تدمغ الباطل وتزهقه». المدائني قال: أتي عمر بقوم على شراب وفسق، ومعهم شيخ مسنّ، فلما رآه عمر حسبه شاهدا فدعاه فقال له: هات بماذا تشهد؟ فقال: إني أصلحك الله مبتلى. فاسترجع عمر وأجلسه مع القوم. قال: وجاؤوا إلى عمر برجل شتم عثمان فقال له: لم شتمته؟ قال: لأني أبغضه. قال: أو كلما أبغضت رجلا شتمته؟ قال: نعم. فضربه عشرين سوطا. المدائني قال: دخل محمد بن الزّبير الحنظلي على عمر بن عبد العزيز فدعا له بغداء فلما وضعت المائدة بين يديه قال عمر: إذا ما مات ميت من تميم … فسرّك أن يعيش فجيء بزاد المدائني عن خالد بن يزيد بن بشر عن أبيه قال: سئل عمر بن عبد العزيز عن عليّ، وعثمان وأمر الجمل وصفّين فقال: «تلك دماء كفّ الله عنها يدي، فأنا أكره أن أغمس بها لساني». حدثني هشام بن عمار عن ابن واقد قال: بلغ صاحب الروم موت عمر بن عبد العزيز فقال: ليس العجب من الرهبان والعبّاد الذين تعذّرت الدنيا عليهم إنما العجب ممن رفض الدنيا وهو يملكها. المدائني عن جويرية بن أسماء قال: قال عبد الملك بن عمر لعمر: ما يمنعك من إنفاذ رأيك في ردّ المظالم؟ قال: إني أروض الناس رياضةالصعب، فإن أبقاني الله أنفذت رأيي، وإن عجّلت بي منيتي، فقد علم الله أني أخاف إنّ بادهت الناس بما أريد أن يلجّوا ويلجئوني إلى السيف، ولا خير في أمر لا يأتي إلا بالسيف. حدثني هشام بن عمار قال: عزم عمر بن عبد العزيز على أخذ ما في أيدي بني أمية من حقوق الناس، وردّه على أهله، فاجتمعوا إليه فكلموه، فقال: إنكم أعطيتم في هذه الدنيا حظا فلا تنسوا حظكم من الله، وإني لأحسب شطر أموال أمة محمد في أيديكم ظلما، والله ما تركت في يد واحد منكم حقا لمسلم ولا معاهد إلا رددته. المدائني عن المقدمي أن عمر قال لابنه حين استحثه في رد المظالم: أي بني إنّ نفسي مطيّتي، فإن لم أرفق بها لم تبلغني، إنّ الحقحقة في السير قلّما تورد إلى خير. وقال هشام: بلغني أن عمر بن عبد العزيز قال لمسلمة بن عبد الملك - ورأى عليه حلّة يمينة: يا أبا سعيد إنّ أفضل الإقتصاد ما كان بعد الجدّة، وأفضل اللين ما كان في الولاية، وأفضل العفو ما كان بعد القدرة. المدائني أن رجلا أتى عمر من مصر فقال له: يا أمير المؤمنين إن عبد العزيز أخذ أرضي ظلما، فقال: وأين أرضك يا عبد الله؟ قال: حلوان. قال: أعرفها ولي شركاء، وهذا الحاكم بيننا. فمشى عمر إلى القاضي فقضى عليه، فقال عمر: قد أنفقنا عليها. قال القاضي: ذلك بما نلتم من غلّتها، فقد نلتم منها بمثل نفقتكم. فقال: لو حكمت بغير ذلك ما ولّيت لي أمرا أبدا، وأمر بردّها.المدائني عن إدريس بن قادم قال: قال عمر لميمون بن مهران - ويكنى أبا أيوب، وكان مهران مكاتبا لبني نصر بن معاوية، وكان ميمون مملوكا لامرأة من الأزد من ثمالة يقال لها أم أيمن فأعتقته بالكوفة، ثم تحوّل إلى الجزيرة في أيام الجماجم-: يا أبا أيوب كيف لي بأعوان أثق بهم وآمنهم؟! قال: يا أمير المؤمنين لا تشغل قلبك بهذا فإنك سوق، وإنما يحمل إلى كل سوق ما ينفق فيه، فإذا عرف الناس أنه لا ينفق عندك إلا الصحيح لم يأتك إلاّ الصحيح. المدائني قال: قال عمر بن عبد العزيز: لا تعدم من الأحمق خلّتين: كثرة التلفّت وسرعة الإجابة. وكتب عمر إلى عدي: «أما بعد فلا تسر سيرة الحجاج، فإنه كان بلاء وافق من قوم خطايا». قالوا: وكان عمر بن عبد العزيز يتحدث أول الليل، ويسل عن أمور الناس، ويصلي آخره ويقول: إن محادثة الرجال تلقيح لألبابها. وحدثني أبو عبد الرحمن الجعفي مشدانة عن عبد الله بن المبارك قال: قال زياد بن أبي زياد مولى ابن أبي ربيعة: دخلت على عمر بن عبد العزيز فترجّل لي عن صدر المجلس ثم قال: إذا دخل عليك من لا ترى لك عليه فضلا، فلا تأخذ عليه شرف المجلس. حدثني محمد بن مصفّى قال: بلغنا أن عمر بن عبد العزيز خطر بيده خطرة ثم بكى فقيل له: ما أبكاك؟ قال: ذكرت النار فأشفقت من أن تغلّ يدي في الآخرة.المدائني قال: حمل إلى عمر مسك فأمر ببيعه، فلما أخرج أخذ عمر بأنفه وقال: هذا للمسلمين وإنما ينتفع بريحه، ولا حاجة لي في الانتفاع بشيء من حق المسلمين. قالوا: وسابق عمر الخيل بالمدينة، وكان فيها فرس لمحمد بن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر، وفرس لرجل جعديّ فتقدم فرس الجعدي، فجعل يرتجز ويقول: غاية مجد نصبت يا من لها … نحن حويناها وكنّا أهلها لو ترسل الطّير لجئنا قبلها فلم ينشب أن سبقه فرس ابن طلحة فقال عمر: سبقك والله ابن السّباق إلى الخيرات. المدائني عن مسلمة بن محارب وغيره قالوا: بعث عدي بن أرطاة إلى عمر رسولا من بني تميم بقتل الخوارج الذين خرجوا في مسجد الحرورية فقتلوا، وبهم سمّي مسجد الحرورية، فقال للتميمي: ممن أنت؟ قال: من بني تميم. قال: جفاء كثير. قال: وخير كثير. فقال عمر: وخير لعمري كثير. ثم قال عمر: من أين خرج هؤلاء؟ قالوا: قدموا من البحرين. قال: إنّ لهم هناك لسنخا (¬١). قال: ودخل عبد الملك بن أرطاة على عمر فقال: يا أبا خالد جزاك الله عني جزاءك، فقد جعلتني غرضا للحتوف، ودريئة للبلايا. فقال:يا أمير المؤمنين لا تجزع فإن الله إن علم منك الاجتهاد في النيّة، والقسم بالسّويّة، والعدل في الرعية، شكر سعيك، وولي أمرك. وحدثني العمري عن الهيثم بن عدي عن عوانة قال: دخل ميمون بن مهران على عمر وهو محزون فقال: ما بك يا أمير المؤمنين؟ قال: إني قلّدت أمرا عظيما ولم أشاور فيه قبل وقوعه، ولم أطلبه، فقد تفرّق عليّ أمري حتى وددت أنّ أمي لم تلدني. المدائني عن ابن جعدبة قال: قال عمر بن عبد العزيز لزياد، وكان عبدا لآل عياش بن أبي ربيعة، فطلبه عمر فأعتقوه، فقدم عليه فقال له: يا زياد ﴿إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ)﴾ (¬١) قال: يا أمير المؤمنين إني لا أخاف عليك أن تخاف، إنما أخاف عليك ألا تخاف. إنّ آدم أخرج من الجنة بذنب واحد فصيح به في الأمم وذكر في الكتب، فقال الله: ﴿وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى﴾ (¬٢) فالنّجاء النجاء يا عمر. وقد روي هذا عن غيره. قالوا: وأتى عمر رجل فقال: يا أمير المؤمنين جاءت بي الحاجة، ونزعت بي إليك الفاقة، فانتهيت منك إلى الغاية، والله سائلك عن مقامي على عيال قد أعييتهم وأعيوني. فقال: كيف أعييتهم؟ قال: أعييتهم أن أكسبهم غنى، وأعيوني أن يموتوا. فألحق له عياله وأعطاه نفقته. ويقال ألحق له شطر عياله. المدائني عن رجل عن الشرقي قال: قدم رجل من البصرة على عمر فشكا إليه عدي بن أرطاة فقال: غرّني بعمامته السوداء، قد كتبت إليه: منجاءك ببينة على حقّ هو له فسلّمه إليه وقد عنّاك إليّ. فكتب إليه بما سأله، وأعطاه نفقة من بيت المال وأعطاه دريهمات من ماله فقال: اشتر بها لحما. المدائني عن فرات بن السّائب عن ميمون قال: قال عمر لمسلمة: كفّني إذا متّ بدينار من عطائي فإن ربي إن كان راضيا عني فسيبدلني خيرا منه. قال: وسأل عمر بن عبد العزيز اسماعيل بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري حوائج فقال: ألم آمركم أن تلحقوا بأمصاركم، لست قاضيا لك حاجة حتى تلحق بمصرك، ودفع عنه، فقال: والله ما كنا ندفع هذا المدفع عن محمد ﷺ. فوجم عمر ساعة وتغرغرت عينه، ثم قضى حوائجه. المدائني عن أبي بكر الهذلي قال: قال عمر بن عبد العزيز لابنه عبد الملك: يا بنيّ التمس الرفعة بالتواضع، والشرف بالتقوى وإيّاك والخيلاء، ولا تحقرنّ أحدا فإنك لا تدري لعل بعض من تزدريه عينك أكرم على الله منك، ولا تنس نصيبك من الله ونصيب الناس منك. قال: ومات عبد الملك وهو ابن تسع عشرة سنة. حدثني هشام بن عمار قال: بكى عمر بن عبد العزيز فقيل له: ما يبكيك؟ قال: ذكرت انصراف أقوام كانوا يتقلّبون في النّعم السابغة، والفضل العظيم في الدنيا إلى النار لا ينالهم الله برحمة منه أبدا. المدائني عن أيوب عن خالد بن عجلان قال: كان عند فاطمة بنت عبد الملك جوهر فقال لها: من أين صار إليك؟. قالت: أعطانيه أمير المؤمنين - تعني أباها - فقال: إما أن تردّيه إلى بيت المال، وإما أن تأذني في فراقك - وكانت امرأته - فإني أكره أن أكون أنا وأنت في بيت وهو عندك.قالت: لا بل أختارك على أضعافه، قال: فضعيه في بيت المال. فلما ولي يزيد بن عبد الملك قال لها: إن شئت رددته عليك، وإن شئت أعطيتك قيمته. قالت: أطيب به نفسا في حياته ثم أرجع فيه بعد وفاته، لا حاجة لي فيه، فقسمه يزيد بين ولده، وأهله. قالوا: وكان عمر بن عبد العزيز يتلو كثيرا وهو جالس للناس: ﴿أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ. ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ. ما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ)﴾ (¬١) يبكي. المدائني عن يزيد بن قحيف قال: بلغني أن عمر بن عبد العزيز كان يتمثل كثيرا بقول الشاعر: تسرّ بما يبلى وتشغل بالهوى … كما غرّ باللذّات في النوم حالم نهارك يا مغرور سهو وغفلة … وليلك نوم والرّدى لك لازم ولست إلى الأمر الرشيد بمرعو … كذلك في الدنيا تعيش البهائم المدائني عن مسلمة بن عثمان القرشي قال: بلغني أن عمر لما ولي الخلافة نظر إلى ما كان له من عبيد وإماء، ورقيق، ومتاع، ولباس، وعطر، وغير ذلك فأمر به فبيع فبلغ ثمنه ثلاثة وعشرين ألف دينار، فجعل ذلك في السّبيل. المدائني عن أبي اسماعيل الهمداني عن أبيه قال: رأيت عمر بن عبد العزيز وقد ركب يوما وقد بدت ساقه أو ركبته من ضيق أسفل قميصه. المدائني عن بشر بن عبد الله قال: مشى رجال من بني مروان إلى عمر بن عبد العزيز حين أسرع في بيت المال بما ردّ من المظالم فقالوا: يا أميرالمؤمنين إنك تردّ أمرا وليه غيرك فأمضاه فدعهم وما عملوا، واستقبل أمرك. فقال: والله لوددت أنه لم يبق مظلمة إلاّ رددتها ثم خرجت نفسي. المدائني عن عمر بن مجاشع قال: دخل عنبسة بن سعيد بن العاص بن أبي أحيحة على عمر بن عبد العزيز فسأله حوائج، وبين يديه سراج، يكاد يطفأ مرة ثم يضيء مرة، وفي ناحية الدار كتّاب يكتبون وبين أيديهم شمع، فقال: يا أمير المؤمنين لو أمرت بشمعة فوضعت بين يديك. قال: ذاك للمسلمين تكتب به حوائجهم، وهذا لي وهو يجزيني. ثم قال لعنبسة: يا أبا خالد ألك حاجة؟. فسأله معونة وزيادة في عطائه فقال: يا عنبسة إن كنت غارما قضينا عنك، وإن كنت محتاجا أعطيناك ما يقيمك ويصلحك، انظر من أين جمعت مالك فإن كان حراما فارفضه وانظر لنفسك قبل يوم يتمنى فيه المفرط الرجعة. المدائني عن شيخ من قريش قال: كان حميد الأمجي يشرب الخمر وكان منزله أمج (¬١) فقيل فيه: حميد الذي أمج داره … أخو الخمر ذي الشّيبة الأصلع أتاه المشيب على شربها … وكان كريما فلم ينزع فقدم على عمر فلما رآه قال: حميد الذي أمج داره قال: يا أمير المؤمنين كذب علي. قال: فاستغفر الله.حدثنا القاسم بن سلام عن مروان بن معاوية عن توبة بن سالم قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن: «أما بعد: فارفع سوطك عن الناس، وكفى بثلاثين سوطا تضربها الرجل نكالا، إلاّ في حدّ». حدثني داود بن عبد الحميد عن أبيه قال: اشتهى عمر بن عبد العزيز أو احتاج إلى عسل، فقيل له ابعث رجلا على البريد إلى قرية كذا ليأتيك به فقال: ما كان الله ليراني اشغل جناح المسلمين أو قال جناحا من أجنحة المسلمين في شهوة أشتهيها. حدثني عباس بن هشام عن أبيه عن جده قال: كتب عمر إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب عامله على الكوفة: «أما بعد فقد بلغني أنّ من قبلك يسبّون الحجاج، فانْهم عن ذلك، فإنه بلغني أن المظلوم يدعو على الظالم، فيكون المظلوم ظالما والظالم مظلوما». حدثني بكر بن الهيثم، ثنا أبو حذيفة، ثنا سفيان عن طلحة بن يحيى قال: كان عمر بن عبد العزيز ولّى الكوفة الزهري، فبلغه عنه شيء فنخس به وتثقّله حتى ردّه إلى المدينة، ولم يستعمله وولى عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب الكوفة». حدثني عمر بن شبة عن عفان، ثنا عمر بن علي قال: سمعت أبا سعيد مولى ثقيف قال: أول كتاب قرأه عبد الحميد من عمر كتاب فيه سطران. قالوا: وكتب عمر إلى عبد الحميد: «أما بعد: فلا أعلمنّ ما جعلت على أهل السجون قيودا ثقالا تمنعهم من الصلاة قياما، وذكرت أن قبلكقوما فسّاقا إن تركوا أفسدوا البلاد، وإن حبسوا استراح الناس من معرّتهم وبوائقهم، فإن كان أمر هؤلاء القوم ظاهرا فاحبسهم في السجون، وأجر على كل امرئ منهم في كل شهر خمسة دراهم وكساء وقميصا في الشتاء وإزارا ورداء في الصيف». المدائني عن أبي المليح الرّقي عن ميمون بن مهران قال: دخلت على عمر وهو متغيظ على عبد الحميد فقلت: ما له يا أمير المؤمنين؟. قال: بلغني أنه قال: لا أظفر بشاهد زور إلاّ قطعت لسانه، قلت: يا أمير المؤمنين إنه لا يتم على ذلك إنما يهيب الناس، فقال: انظروا إلى هذا الشيخ، إن خصلتين خيرهما الكذب لخصلتا سوء. حدثني عمرو بن محمد الناقد، ثنا عبد الله بن وهب عن ابن لهيعة عن عبد الأعلى بن عبد الحميد عن أبي الزناد قال: كتب عبد الحميد بن عبد الرحمن إلى عمر بن عبد العزيز إنه فضل عندنا من المال شيء كثير بعد العطاء. فكتب إليه عمر: «انظر من كان عليه دين في غير سرف فاقض عنه، ومن تزوج فلم يجد ما ينقد فانقد عنه». ففعل، ثم كتب إليه يخبره أن قد فضل بعد ذلك مال كثير أيضا، فكتب عمر إليه: «أن قوّ به ضعفة أهل الذمة، فإنا لا نريدهم لسنة ولا لسنتين». المدائني قال: كتب عمر إلى بعض عماله إنّ البريد جناح المسلمين، وبه نفاذ أمور السلطان، وتعجّل ما يحتاجون إلى معرفته من الأخبار، فأحسن تعهده والقيام عليه وإدرار أرزاق قوّامه وأعوانه ولتجد (¬١) له علوفته وينظر في مصلحته إن شاء الله، والسلام».حدثني العباس النّرسي، ثنا يزيد بن زريع، ثنا فضيل أبو معاذ أن أهل بيت من أهل الري من أهل العهد لحقوا بالديلم، فأغارت خيل المسلمين على الديلم فأصابت أهل ذلك البيت، فكتب الحارث بن عبّاد إلى عبد الحميد في أمورهم إلى عمر فكتب إليه: إجمع من قبلك من أهل الرأي فإذا اتفقوا على شيء فامضه. فجاء عبد الله بن ذكوان أبو الزناد إلى حلقة في المسجد فيها الشعبي والحكم بن عتيبة فقال: إنكم ستدعون إلى كذا، فاتفق رأيهم على أن الأبوين وما استفادا من ولد ومال بالديلم في سهام المسلمين، وما أدخلا الديلم من ولد صغير فليس عليه شيء، فأمضى عمر رأيهم على ما اتفقوا عليه. حدثني أبو عبد الرحمن الجعفي عن عبد الله بن المبارك، ثنا يوسف بن المهاجر أن الأصبهبذ صاحب طبرستان أهدى إلى عبد الحميد حين قدم الكوفة هدية من زعفران وطيالسة وورق وأشباه ذلك فقبلها وعزلها وكتب فيها إلى عمر بن عبد العزيز فكتب إليه عمر: «إن كان الأصبهبذ عوّدك الهدية بالجزيرة فاقبل هديته، وإلا فإنها هديته لولايتك عليه فارددها، فإن أبى قبولها فبعها وأدخل قيمتها بيت المال، واحتسبها من خراجه، إن شاء الله». حدثنا عفان، أنبأنا شعبة عن حمّاد قال: سألني عبد الحميد عن دية النصراني واليهودي والمجوسي فقلت: قال ابراهيم مثل دية المسلم، فكتب إلى عمر فقال: النصف من دية المسلم. وقال حماد: قول عمر أحبّ إلي.حدثني عمر بن شبه عن أبي نعيم، ثنا سفيان عن حمّاد قال: سألني عبد الحميد عن بيع الاجام (¬١) فقلت: كان ابراهيم يكرهه. فكتب إلى عمر فقال عمر: لا بأس به كنا نسميها الحبس. قال سفيان يعني السمك. حدثني عبد الله بن معاذ بن معاذ عن أبيه عن شعبة عن حمّاد قال: سألني عبد الحميد عن النصراني تسلم امرأته فقلت: قال ابراهيم: هما على نكاحهما، فكتب الى عمر، فكتب عمر: يفرّق بينهما. فقال حماد: وقول عمر أحبّ إليّ. وروى عن خصيف قال: كتب عبد الحميد إلى عمر بن عبد العزيز في نصرانية أسلمت وزوجها نصراني كيف يصنع بالولد؟ فكتب أن فرّق بينها وبين زوجها وألحق الولد بها. حدثنا عبد الواحد بن غياث عن أبي عوانة عن بيان عن عامر قال: سألني عبد الحميد عن الخيار فقلت: قال عبد الله بن مسعود: إن اختارت نفسها فواحدة، وإن اختارت زوجها فلا شيء. وقال علي ﵇: إن اختارت نفسها فواحدة بائنة، وإن اختارت زوجها فواحدة وهو أحق بها، وقال زيد بن ثابت: ان اختارت زوجها فواحدة وإن اختارت نفسها فثلاث لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره، فكتب إلى عمر بذلك، فاختار قول عبد الله بن مسعود. قالوا: وسيّر الوليد بن عبد الملك الأحوص الشاعر إلى دهلك (¬٢) فلما استخلف عمر كتب إليه:كيف ترى للنوم طعما ولذة … وخالك أمسى موثقا بالحبائل فمن يك أمسى سائلا عن شماتة … ليشمت بي أو شامتا غير سائل فقد عجمت منّي الحوادث ماجدا … صبورا على عضّات تلك البلابل (¬١) فبعث عمر إلى عراك الغفاري، وكان الذي شهد عليه، فقال: ما ترى في هذا البائس فقد كتب بما ترى؟ فقال عراك: مكانه خير له، فلما ولي يزيد أقدم الأحوص وسيّر عراكا، فقال الأحوص: الآن استقرّ الملك في مستقرّه … وعاد لعرف أمره المتنكّر طريد تلافاه يزيد برحمة … فلم يمس من نعمائه يتعذّر (¬٢) أي يتعذر - يعني يزيد-. قالوا: وكتب عبد الحميد إلى عمر: «إني وجدت الموالي يتزوجون إلى العرب، والعرب إلى الموالي». فكتب إليه: «إني نظرت فيما ذكرت فلم أجد أحدا من العرب يتزوج الى الموالي إلا الطمع الطبع، ولم أجد أحدا من الموالي يتزوج الى العرب إلا الأشر البطر، ولا أحرّم حلالا، ولا أحل حراما، والسلام». وروي إنه كتب، أمض فإن الله قد أحلّه. المدائني: ان محمد بن الوليد بن عتبة بن أبي شعبان خطب إلى عمر فقال عمر رادّا عليه: الحمد لله ذي العزّ والكبرياء، وصلى الله على محمد خاتم الأنبياء، أما بعد: فقد أحسن بك ظنا من أودعك كريمته، واختارك ولم يختر عليك. قد زوجتك على ما جاء في كتاب الله: ﴿إمساك بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ)﴾ (¬٣).عمر بن شبه عن يحيى بن سعيد عن ابن عجلان عن أبي الزناد قال: كنت مع عبد الحميد بالكوفة فقضى باليمين مع الشاهد، فأنكر ذلك ناس من أهل الكوفة، فكتب إلى عمر بن عبد العزيز في ذلك فكتب إليه أن أقض بها، وقال: وقد شهد عندي رجل من كبرائهم أنّه شهد شريحا قضى بها. قالوا: وكتب عمر بن عبد العزيز: «لا يحملنّ الخمر من رستاق إلى رستاق». قالوا: وكتب عبد الحميد إلى عمر بن عبد العزيز: «إنّ يزيد بن المهلب دعا موسى بن الوجيه، ودعا بالسياط، وقال: إن طلقت امرأتك وإلاّ قتلتك»، فكتب: «إن يزيد ظلم نفسه، وأما موسى فقد جاز طلاقه». وروي عن أبي هلال الراسبي قال، ثنا يونس: أن مرتدّا ارتدّ بالكوفة في أيام عمر بن عبد العزيز فشاور عامله عبد الحميد الناس فقالوا: «اقتله فكتب إلى عمر فيه، فكتب إليه: «إن اضرب عليه الجزية، ثم خلّ عنه». قالوا: وكتب عمر بن عبد العزيز إلى عبد الحميد: «لا تقض بالجوار، ولا تدع صورة على باب إلاّ كسرتها». حدثني عمر بن شبه عن سريج بن النعمان عن ابن أبي الزناد عن أبيه قال: خرجت حرورية في العراق في خلافة عمر بن عبد العزيز وأنا مع عبد الحميد بن عبد الرحمن بن يزيد، فكتب عمر إلى عبد الحميد: «أن ادعهم مرتين أو ثلاثا، فإن رجعوا، وإلا فقاتلهم، فإن الله لم يجعل لهم سلفا يحتجون بهم علينا».فبعث إليهم عبد الحميد جيشا فهزمهم الخوارج، فلما بلغ ذلك عمر بعث مسلمة بن عبد الملك في جيش من أهل الشام، وكتب إلى عبد الحميد: «قد بلغني فعل جيشك جيش السوء - قال ابن أبي الزناد فسموا جيش السوء إلى اليوم - وقد بعثت إليهم مسلمة بن عبد الملك فخلّ بينه وبينهم». فلم ينشب أن أظفره الله بهم. وحدثت عن سويد بن سعيد عن بقيّة بن الوليد عن محمد بن زياد عن ميمون بن مهران أنّ حرورية دخلوا على عمر فقالوا: السلام عليك يا إنسان فقال: وعليكم السلام، فقالوا: لا حكم إلاّ الله. قال: نعم لا حكم إلاّ لله. حدثنا عمر بن شبة، ثنا أبو عاصم النبيل، ثنا إسحاق أبو النّصر قال: أخذ معي فلس بهرج (¬١) زمن الحجاج فضربني ابن أبي مسلم وحبسني، فتكلم فيّ الحواري بن زياد فأخذوا مني ألفا وتركوني، فلما استخلف عمر أتيته فأخبرته فبكى وقال: ألف درهم في فلس بهرج، وكتب إلى عبد الحميد: إن كان الأمر كما ذكر فأعطه ألف درهم، قال فأتيته فإذا سياط موضوعة فقلت في نفسي أتيت أمير المؤمنين فلم أر سياطا. قال: فأعطاني ألفا وكتب لي عملا وأعطاني نفقة. وروي عن الصّلت بن بهرام قال: سمعت عمر بن عبد العزيز يقول حين شكونا إليه عبد الحميد عامله: لقد عجلتم عليّ، لعلكم ترون أنكم ترون عدلا. والله لا ترون عدلا أبدا.قالوا: وقع بين امرأة من أهل المدائن وبين عريفها مشاجرة فأسقط اسمها من الديوان، فأتت عمر بن عبد العزيز فكتب بيده إلى عبد الحميد بأن يفكّ عن اسمها ويعيده، ويخدمها خادما، وأمر لها بخمسمائة درهم وكراها، فقدمت على عبد الحميد وقد مات عمر فأوصلت إليه الكتاب فعرف خطه، فبكى ثم قال: والله لأنفذنّ ما فيه. ولما مات عمر ﵁ أحبّ عبد الحميد أن يتقرب إلى يزيد بن عبد الملك فكتب إلى محمد بن جرير يأمره بمحاربة شوذب الخارجي. فقال الخوارج: ما فعل هذا إلا وقد مات الرجل الصالح، وأقرّ يزيد بن عبد الملك عبد الحميد على الكوفة، حتى خلع يزيد بن المهلّب ووجه إليه يزيد مسلمة. المدائني عن عيسى بن يزيد قال: كتب أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم إلى سليمان بن عبد الملك: إن الشمع الذي كنت اخرج به إلى الصلاة في وقت العشاء والصبح قد نفد، وكذلك القراطيس التي كنت أكتب فيها، فإن رأى أمير المؤمنين أن يأمر لي بشمع وقراطيس، وأن يلحقني بشرف العطاء بالحجاز. فوصل الكتاب إلى عمر وقد مات سليمان فكتب إليه: «أما بعد فقد قرأت كتابك إلى سليمان في الشمع وقد عهدتك تخرج في الليلة المطيرة الشديدة الظلمة إلى المسجد بلا شمع، وأنت يومئذ خير منك اليوم، وكتبت تسأل إلحاقك بشرف العطاء بالحجاز، وقد عهدتك وأنت لا تحب الأثرة، وأنت يومئذ خير منك اليوم، وقد كتبت إلى صاحب مصر آمره أن يحمل إليك القراطيس على ما كان يحمل، فألطف القلم، واجمع الحوائج العدّة فيكتاب واحد، ولا تطنب في الإملاء، فلا حاجة لنا في كثرة الكلام والسلام». قالوا: تزوج رجل من بني فرّاص - كانت أخته عند عدي - امرأة من الحدان كان لها موضع من قومها، فطلّقها وهو يشرب، ثم جحد فأتت إياس بن معاوية بشاهد فعدّله، وجاءت بعبد لها وقد أعتقته فعدّل، فانتزعها إياس من الفراصي، فأمر عدي بها فردّت على الفراصي. وأراد عدي أن يقدم على إياس بمشورة وكيع بن أبي سود، فقال له داود بن أبي هند: ﴿إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ)﴾ (¬١). فهرب إياس إلى عمر بن عبد العزيز، وولى عدي الحسن بن أبي الحسن القضاء، وكتب عدي إلى عمر يعلمه ذلك فكتب إليه عمر: «الحسن أهل لما ولّيته، ولكن ما أنت والقضاء؟ فرّق بين الرجل والمرأة، فرّق الله بين أعضائك». المدائني قال: كتب عمر إلى عماله: إنه بلغني أنّ نساء ذوات سعة يخرجن عند موت الميت ناشرات شعورهم ينحن، وهذا فعل أهل الجاهلية، وإنّ الله لم يرخص للنساء في وضع خمرهنّ مذ أمرهنّ بضربها على جيوبهنّ، فتقدم في هذه النياحة تقدما شديدا، وقد كانت هذه الأعاجم تلهو بأشياء زيّنها الشيطان لهم، فازجر من قبلك من المسلمين عن ذلك، فلعمري لقد آن لهم أن يتركوه مع قراءة كتاب الله، وانه عن ذلك الباطل واللهو من الغناء وما أشبهه، فمن لم ينته فنكّل به غير معتد ولا مسرف، إن شاء الله، والسلام».المدائني قال: كتب عمر إلى عدي في كتابه: «إن الله جعل لأهل الخير أعوانا عليه، ولأهل الشر أصحابا مزينين له، وقد نهيتك عن كاتبك فلم أرك متحاشيا لذلك ولا زاجرا له عن ظلم الرعية وانتقاص حقوقهم، وإنك حين تفعل ذلك يا عدي لمغترّ بي تارك حظك من الله، فاطرد عنك هذا الشائن، ولا تشركه في أمانتك، وأخرجه عن المصر، فإني لو أشركت أحدا من حزب الشيطان في أمانتي لاستعنت بابن أبي مسلم (¬١)، فاكفني نفسك يا عدي، ولا تحملني على مكروهك، إن شاء الله، والسلام». قالوا: وكتب عمر إلى عماله: «أن انظروا من كان في أسواقكم من باعة اللحم من أهل الذمة فليؤخذوا بأن لا يذبحوا ذبيحة إلاّ ذكروا اسم الله عليها، وأن لا تكسر ولا تنخع حتى تموت، ولتترك متشحطة مذبوحة ومنحورة، ولا ينفخوا في اللحم فإنه من الغش، والسلام». المدائني عن ابن جعدبة قال: كتب عمر إلى أبي بكر بن حزم: «أما بعد فإنّ الطالبين الذين نجحوا، والتجار الذين ربحوا، هم الذين اشتروا الباقي الذين يدوم بالفاني المذموم، فاغتبطوا ببيعتهم، واحمدوا عاقبة أمرهم، فاعمل لنفسك وبدنك صحيح، وأنت مريح، قبل أن تنقضي أيامك وينزل بك حمامك فإن العيش الذي أنت فيه ظلّ يتقلص ويزول». وكتب إلى عبد الحميد: «أما بعد فإنه من ابتلى بأمر الناس فقد عظمت بليّته، نسأل الله عافيته وحسن معونته، فكن لمن وليت أمره ناصحا وعليهم شفيقا حدبا، واملك نفسك عند الهوى والغضب واكفف يدكولسانك عن الأموال والأعراض والأبشار، واستر ما استطعت من عورات الناس إلا شيئا أبداه الله لا يصلح ستره، فإن سبق منك هوى أو غضب فاستغفر ربك وراجع أمرك، نسأل الله تعالى أن يصلح لنا أعمالنا ويكفينا أمورنا، وما نرجع إليه بعد الموت، والسلام». المدائني عن فرات بن السائب عن ميمون بن مهران قال: كتب عمر إلى الجرّاح بن عبد الله: «إنّ ولاة السلطان بعرض مكاره وبلاء إلاّ من وقى الله وأعان، فاتّق الله حق تقاته، واذكر موقفك بين يديه، وإذا حضرك خصم جاهل فرأيت منه رعة سيئة فارفق به وسدده وبصرّه، وخذ له الحق غير متجانف على خصمه، وإن أتى رجل ذنبا يستحق به العقوبة فلا تعاقبه بغضب تجده في نفسك، ولكن لما أتى وجنى، جعلنا الله وإياك ممن ﴿لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً) ١،﴾ أو من المتقين الذين لهم العاقبة، والسلام». المدائني قال: كتب عمر إلى عدي بن أرطاة، بلغني أن عمالك بفارس يخرصون (¬٢) الثمار ثم يقوّمونها على أهلها بسعر فوق سعر الناس الذي يتباعون به، ثم يأخذون ذلك ورقا، وإن طوائف من الأكراد يأخذون العشر من السابلة والمارة في الطرق. ولو علمت أنك أمرت بذلك أو رضيته ما ناظرتك ولأتاك مني ما تكره. وقد بعثت بشر بن صفوان وعبد الله بن عجلان للنظر في ذلك، وردّ الثمن الذي أخذ من الناس إلى ما باع أهل الأرض فيغلاتهم، فلا تعرض لهم فيما وجهتهم له من ذلك، وأحسن معونتهم عليه، إن شاء الله، والسلام». حدثني هدبة بن خالد، ثنا حمّاد بن سلمة عن يونس بن عبيد أن رجلا من الأنصار أتى عمر بن عبد العزيز فقال: أنا فلان بن فلان، قتل جدي فلان يوم أحد. وجعل يذكر مناقب سلفه، فنظر عمر إلى عنبسة بن سعيد فقال: هذه والله المناقب لا يوم مسكن، ويوم الجماجم، ويوم مرج راهط. تلك المكارم لا قعبان من لبن … شيبا بماء فعادا بعد أبوالا المدائني قال: كتب عمر إلى أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم: «أما بعد فليكن سعيك في الدنيا للآخرة فليس لك إلا ما قدّمت، واعلم أن مقطّعات الأمور أمامك، وأن الله غير مدخل جنته إلاّ من رضي عنه، وإنك لا تزداد من حسنة ولا تستعتب من سيّئة بعد الموت». قالوا: وكتب عمر إلى عمال الثغور: «أما بعد: فلا تشتروا للأمراء من حظ العامة من المغنم شيئا، وأمروا القسّام أن يجزئوا ما أفاء الله عليكم من السبي والغنيمة خمسة أخماس ثم ليقرعوا عليها بخمسة أسهم، لله الخمس وأربعة للعامة الذي قاتلوا عليها، فحيث وقع سهم الخمس فليحرر ثم يخلى بين الناس وأنصبائهم، والسلام». المدائني عن حباب بن موسى قال: قال عمر بن عبد العزيز: نشأت على بغض عليّ لا أعرف غيره، وكان أبي يخطب فإذا ذكر عليا نال منه فلجلج، فقلت: يا أبه إنك تمضي في خطبتك فإذا أتيت على ذكر عليّ عرفت منك تقصيرا، قال: أفطنت لذلك؟ قلت: نعم. قال: يا بنيّ إن الذين من حولنا لو نعلمهم من حال عليّ ما نعلم تفرقوا عنا.حدثني منصور بن أبي مزاحم عن شعيب بن صفوان قال: كتب عمر بن عبد العزيز: «أما بعد فإنه يجب على المسلمين أن يضعوا من أهل الشرك والكفر ما وضع الله منهم، وأن ينزلوهم بمنزلتهم التي أنزلهم الله بها من الذلّ والصّغار، ولا يشركوهم في أمانتهم ولا يسلطوهم على أهل الإسلام فتجري عليهم أحكامهم ويستخدموهم بالطمع فيما عندهم، وينزلوا بهم حاجاتهم فيغشونهم ويحرمونهم، فلا يبق أحد ممن قبلك على غير الإسلام على شيء إلا عزلته واستبدلت به رجلا من المسلمين ترضى دينه وأمانته وعفافه، وخذهم بشدّ المناطق، وركوب الأكف، وحلق أوساط رؤوسهم، وأطع الله واتّقه، فإنه لا حرز لك ولا منعة إن عصيته والسلام». وكتب عمر إلى عدي بن أرطاة: «أما بعد: فقد أتاني كتابك تذكر أنك لما قدمت البصرة جعلت سفيان بن فرقد حاجبا وتقدمت إليه ألا يرزأ أحدا شيئا، فبلغك عنه أمر تكرهه فأتاك بخمسين دينارا ذكر أنه أعطاه إياها رجل، فقبضتها وعزلتها في بيت المال إلى أن يأتيك أمري، وليس بيت المال بموضع للرشاء فاردد ذلك الذهب إلى صاحبه الذي أخذ منه فإن ابن فرقد يعرفه، إن شاء الله، والسلام». وكتب عمر إلى عدي: «إنّ بعض من ورد علينا أخبرني عن ناحية من نواحي فارس خرابا، فأسهرني ذلك وغمّني، فتعهّد أهل عملك بالكتب والرسل، واجتهد في عمارة البلاد بالعدل والرفق وترك الاستقصاء، واعلم إنما يلتمس إصلاح قوم آثروا سيّئا واجتهدوا في فساد ما تحت أيديهم حتى بلغ الأمر ما بلغ، وليس بكثير على الله جل ثناؤه أن يجعل في عمارة سنة ما يعدلخراب سنين مضت قبلها فيجبره بها، فإن الله يبلغ من تضعيفه لمن يشاء أكثر من ذلك، ﴿وَاللهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللهُ واسِعٌ عَلِيمٌ) ١،﴾ والسلام». قال: وكتب عمر إلى أبي بكر بن محمد: «ذكرت أن ناسا من بني أسد وفزارة تلاحوا، فرمي فراس الأسدي بحجر فأصاب ركبته، ثم تفرقوا، ومكث سنة وجعا من رميته فاصطلحوا على مائتين من الإبل وإنه لا صلح إلا ما يجوز في الإسلام، فأنفذ الصلح بينهم على مائة من الإبل فليس بدم صاحبهم عن ذلك مذهب، ولولا السّنة لم أبال ما أعطاهم بنو فزارة من أموالهم، والسلام». المدائني عن مسلمة بن محارب قال: قال عمر بن عبد العزيز: لم أر رجلا كان أعلم بأمر الدنيا من عبد الملك، ولا رجلا كان أغضب للدنيا ولا اشتدت غلبة الدنيا عليه مثل الوليد، ولا رجلا آكل للدنيا من سليمان، وهذه الدنيا تريد أن آكلها وتأكلني، والله لا أفعل. المدائني عن خالد بن يزيد بن بشر عن أبيه قال: شتم رجل معاوية عند عمر بن عبد العزيز، فأمر بضربه ثلاثة أسواط. المدائني عن بشر بن عبد الله قال: دخل عبد الملك بن عمر على أبيه فقال: يا أبه ما يؤمنك أن يأتيك أمر الله بياتا وأنت نائم، فقال: يا بني إنّ نفسي مطيتي وإن لم أرحها لم تحملني، وإني لأحتسب من الأجر في العدل ما أرجو أن لا يقصر بي عن الأجر في ترك النوم.وقال عمر لميمون: لأن أبقى لهذا المال حتى أسلكه سبيله أحبّ إليّ من أن أتركه لولدي ميراثا، لا أحاسب بشيء منه. المدائني عن المبارك بن فضالة قال: كتب عمر بن عبد العزيز: «إنّ من كان عليه دين له وفاء به فليقض من ماله، ومن لم يكن عنده فلينظره غرماؤه، فإنما وضعوا أموالهم عنده على أن يصادفوا مالا أو عدما». وروى الهيثم بن عدي عن عدي قال: كتب عمر إلى عبد الحميد: «كتبت تذكر أنك وجدت في بيت المال سبعة آلاف درهم مما أخذ ممن كان يختلف بالخمور، ولا حاجة لي في خبيث، فإن وجدت له أهلا فاردده عليهم، والسلام». المدائني قال: كتب إلى عمر صديق له من النساك: «إلى العبد المبتلى بأمور المسلمين من أخيه فلان، أما بعد: فإنك ممتحن بما ولّيت ومجزى بما عملت، فأصلح نيّتك وتوقّ على دينك فإنك بعرض خير وشر، فإن اتّبعت الخير سعدت، وإن ملت إلى الشر غويت، وكان يقال من تقلّد شيئا من أمور المسلمين فإنما فتح له باب إلى الجنة، وباب إلى النار، فأيّهما اختار فهو والجه، عصم الله دينك ووفّر من الأجر حظك ووفقك للخير ووفقه لك». فكتب إليه عمر: «فهمت كتابك يا أخي، وقد عظمت عليّ البليّة، فاسأل الله العون والكفاية، لا تخلني رحمك الله من كتبك بالنصيحة، فإنك تقضي بها حق المودة، والسلام». المدائني عن المسيّب بن شريك قال: قدم على عمر بشير من الصائفة فقال له: إن شئت زدناك في عطائك، وإن شئت ألحقنا لك عيّلا. فقال: كلاهما وتمرا، فقال عمر: إنك لبطّال وليس لبطال عندنا شيء.المدائني: أن عمر كتب إلى محمد بن عروة السّعدي عامله على اليمن: «أن أخرج من بيت المال قبلك مائة ألف درهم للغارمين ولا تعط منها من كان دينه في سرف وتبذير، واعط من تزوج أو ابتاع ذا رحم فأعتقه أو تاجرا أتى على ما في يديه، وأخرج مائة ألف درهم لأبناء السبيل، ومر رهطا من ذوي الدين والحسبة والنية الحسنة أن يقعدوا بها على طريق الحاج فلا يدعوا منقطعا به منهم ولا محسورا إلا أعانوه، ولا مرملا إلا زودوه، ولا راجلا إلاّ حملوه، ولا عاريا إلاّ كسوه إن شاء الله، فإنّ سبيل الحاج خير السبل». وقال كثير يرثي عمر بن عبد العزيز ﵀: أقول لما أتاني ثمّ مهلكه … لا يبعدنّ قوام الأهل والدّين قد غادروا في ضريح اللّحد منجدلا … بدير سمعان (¬١) قسطاس الموازين (¬٢) وقال الجمحي: ثلاثة ما رأت عيني لهم شبها … يضمّ أعظمهم في المسجد الحجر وأنت تتبعهم لم تأل مجتهدا … سقيا لها سبلا بالعدل تفتقر فإن قصرت عن العليا التي بلغوا … وأنت تطلبها واغتالك القدر فما بلغت التي من دون ما بلغوا … ففتّ في ذاك من تثنى له السّير لو كنت أملك للأقدار تروية … تأتي رواحا وتبيتا وتبتكر دفعت عن عمر الخيرات مصرعه … بدير سمعان لكن تغلب المرر (¬٣)قالوا: وكان عمر بن عبد العزيز أمر أن يخرج الفرزدق من مسجد رسول الله ﷺ بالمدينة، وذلك إنه كان ينشد فيه الهجاء، ويتبذّى فقال فيه الشاعر: نفاك الأغرّ ابن عبد العزيز … ومثلك ينفى عن المسجد فلقي الفرزدق مخنثا فقال له: ما فعلت عمتنا؟ فقال: نفاها الأغرّ ابن عبد العزيز. المدائني قال: تزوج عبد الرحمن بن عمرو بن سهل بن عمرو من بني عامر بن لؤي بنتا لعبد الله بن عمر بن الخطاب، فكانا أحسن زوج بالمدينة، فكلّمته يوما وقد مرض فأعرض عنها فقالت: يا حبيبي مالك أعرضت عني؟ قال: أموت وتتزوجين بعدي. قالت: فإني لا أفعل إن - وأعوذ بالله - حدث بك حدث بل أنا المتقدمة قبلك، فخطبها عمر بن عبد العزيز فتزوجته، فدخل عليها ابن قارظ الكناني فقال لها: مثلك ما قال القائل: تبدّلت بعد الخيزران جريدة … وبعد ثياب الخزّ أحلام نائم فقالت: ما ذاك مثلي، ولكنه ما قال أرطاة بن سميّة: ما كنت إلا والها ذات عولة … على شجوها بعد الحنين المرجّع متى لم تجده تنصرف لطياتها … من الأرض أو ترجع لأنف ومرجع فأفحمته. وكانت ابنتها من عبد الرحمن عند الحجاج بن يوسف فقال لها: مات أبوك فجزعت، فقال: لم تجزعين وقد تزوجت أمك عمر بن عبد العزيز؟ وحدثني الحسين بن علي الحرمازي، ثنا العتبي قال: سمع عمر بن عبد العزيز رجلا يمدح فاطمة بنت الحسين، ويقال فاطمة بنت عبد الملكامرأته فقال: ما تعرف من الشرّ شيئا. فقال عمر: معرفتها بالشر جنّبتها إياه. وقال سليمان بن عبد الملك لعمر بن عبد العزيز وهما بطريق مكة، وأراد أن يذكر له شيئا، فسأله: هل علينا من عين؟ قال: نعم عليك من الله عين بصيرة وأذن سميعة. قال العتبي: قرأ قارئ عند عمر بن عبد العزيز آية فلحن، فقال مسلمة: لحن والله يا أمير المؤمنين، فقال عمر: أو ما شغلك معناها عن لحنه. حدثني عمر بن شبة، ثنا أبو عاصم، أنبأ عثمان بن خالد بن دينار عن أبيه عن ميمون بن مهران قال: قال لي عمر بن عبد العزيز: لا تأتينّ سلطانا وإن أمرته بمعروف، ولا تخلونّ بامرأة وإن قرأت عليها القرآن، ولا تصحبنّ عاقّا فإنه لن يصلك، وقد عقّ والديه. المدائني عن عيسى بن يزيد قال: لما احتضر عمر بن عبد العزيز قيل له: اكتب إلى يزيد وأوصه بالأمّة فقال: وبماذا أوصيه، إني لأعلم أنه من بني مروان. ثم كتب إليه: «أما بعد: فاتّق الله يا يزيد الصّرعة بعد الغفلة حين لا تقال العثرة، ولا تقدر على الرجعة، إنك تترك ما تترك لمن لا يحمدك، وتصير إلى من لا يعذرك، والسلام». حدثني عباس عن أبيه عن عوانة قال: أنشد عمر بن عبد العزيز قول الأحوص بن محمد الأنصاري:سيبقى لها في مضمر القلب والحشا … سريرة حبّ يوم تبلى السّرائر (¬١) فبكى عمر وقال: ويحه ما أغفله عن قول الله ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ﴾. ﴿فَما لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا ناصِرٍ)﴾ (¬٢). وقالوا: كان على شرطة عمر روح بن يزيد بن يستر السكسكي. حدثني عمرو بن محمد عن الحجاج الرصافي عن أشياخهم قال: عزّى رجل عمر بن عبد العزيز عن ابنه عبد الملك فقال: تعزّ أمير المؤمنين فإنّه … لما قد ترى يغذى الصغير ويولد هل ابنك إلاّ من سلالة آدم … وكلّ له حوض المنيّة مورد قالوا: ومرض عمر بن عبد العزيز، فقيل له: لو تداويت. فقال: لو كان دوائي في مسح أذني ما مسحتها، نعم المذهوب إليه ربي. وحدثني محمد بن خالد الطحان عن يزيد بن هارون عن يحيى بن سعيد قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى أبي بكر بن عمرو بن حزم: «أن انظر ما كان من حديث رسول الله ﷺ، وحديث عمرة بنت عبد الرحمن فاكتبه، فإني قد خفت دروس العلم، وذهاب أهله». قال الواقدي: قال عمر بن عبد العزيز: ما بقي أحد أعلم بحديث عائشة من عمرة. وحدثني عمرو بن محمد عن الحجاج قال: اشتهى عمر بن عبد العزيز في صحته عسلا يؤتى به من قرية على فراسخ، فقيل له: توجّه رسولا علىدابّة من دواب البريد ليأتيك به، فقال: معاذ الله، لا يراني الله شاغلا جناحا من أجنحة المسلمين في شهوة اشتهيتها. حدثني هشام بن عمار عن الوليد بن مسلم عن مولى لعمر بن عبد العزيز عن عمر أنه قال لمحمد بن كعب: عظني. فقال: يا أمير المؤمنين إن فيك جرأة، وجبنا، وكيسا، وعجزا، فداو بعض ما فيك ببعض، وعليك بأهل الدين والعقل فإنهم يكفونك أنفسهم ويعينونك على غيرهم، وإيّاك ومن مودته لك بقدر حاجته إليك فإذا انقطعت حاجته ذهبت مودته. وإذا اصطنعت صنيعة فأحسن ربّها وغذاءها. فقال عمر: أحسن الله جزاءك. وحدثني هشام بن عمار قال: بلغني أن رجلا تكلم عند عمر بن عبد العزيز فرفع صوته فقال عمر: بحسب الرجل أن يسمع جليسه، لو أدرك شيء خيرا بشدّة صوت لأدركته الحمير. حدثني عبد الله بن صالح العجلي عن حماد بن عمرو قال: سمع عمر بن عبد العزيز باكية في جنازة أبيها وهي تقول: يا أبتاه، كان يقصر المجلس إذا أتاه. فقال: ما أحسن ما وصفت أباها. هشام عن بقية قال: تزوج رجل يقال له سليمان بن عثمة امرأتين فقال بعض الشعراء: ليهن ابن عثمان ما عنده … فلست وإن حسدوا حاسدا مهاتان لونهما واحد … يذيقانه ثغبا باردا فبورك فيه وفي أهله … وفي ماله ونما صاعدا فشكاه إلى عمر فقال: ما أرى هجاء، ولكنه شهره، فأدّبه.وكتب عمر إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن: «اعلم أن كل ذي عادة مقتض ما سننت له». حدثني محمد بن سعد عن محمد بن عمر الواقدي عن مالك بن أنس قال: كان عمر بن عبد العزيز إذا أراد أن يقوم قال: إذا شئتم. وكان مالك يفعل ذلك، وكان قبيصة إذا أراد أن يقوم يتناول نعله. حدثني داود بن عبد الحميد قال: كان مشايخنا يحدثون أن عمر بن عبد العزيز كان صديقا لعدي بن أرطاة قبل الخلافة، وكان يقول: ما رأيت أشبه بمن مضى في مذهبه وعفافه من عدي. فلما استخلف ولاه البصرة. حدثنا عفان، ثنا أبو هلال قال: كان عدي يخطب فإذا خطب جلس في الخطبة الأولى، ثم يقوم فيخطب الثانية حتى إذا فرغ مدّ يده يدعو. قالوا: وحفر عدي نهره، وخرج الناس ينظرون إليه، والحسن يمشي خلف حمار عدي، فالتفت عدي فرآه فنزل عن الحمار، وحمل عليه الحسن، وجعل يمشي بحيث كان الحسن يمشي من الحمار، والحسن راكب. قالوا: وكتب عمر إلى عدي: «أن يجري على من كبرت سنه، وضعفت قوته، وذهبت مكاسبه من أهل الذمة، من بيت مال المسلمين، وقال إن عمر بن الخطاب رأى شيخا من أهل الذمة يقوم على أبواب الناس يسألهم فقال: ما أنصفناك. أخذنا منك الخراج شابا، فلما كبرت سنك خذلناك. فأجرى عليه قوته من بيت المال».المدائني قال: عاد عدي وكيع بن أبي سود فقال له عدي: كيف تجدك؟ قال: وثّابا على العتب، أكالا للعصب، قال: فما بلغ عدي منزله حتى نعي له. قال أبو عبيدة: وبعث عدي إليه رجلا يعوده فقال له: الأمير يقرئك السلام. فقال: أنا والله الأمير ولكني مظلوم، ثم قال: يقول لك كيف تجدك؟ قال: أجدني قفّازا على العتب فلم يبلغ الرسول حتى سمع الواعية عليه. وروي عن أبي شور القليبي قال: أشرف عدي على وكيع من دار الإمارة وهو مريض في داره فقال وكيع لبنيه: ارفعوا صدري. فقال له عدي: أبا مطرف كيف تجدك؟ قال: صالحا من رجل يجد أرواح طعامك ولا يأتيه منه شيء. قال: وكيف تراك لو رأيت منه شيئا؟. قال: أكون قفازا على العتب غشوما. فقال عدي: أطيلوا الحائط بيني وبينه فلا أراه ولا يراني. وأتى وكيع الحسن فقام فناوله نعليه فقيل له: أتقوم إلى وكيع مع جفائه؟ فقال: بلغني أن في جسده كذا وكذا طعنة وضربة في سبيل الله، وأنا أكرمه لذلك. وقالوا: أرسل عدي إلى محمد بن سيرين رجلا وقال له: قل له عن نفسك إني رأيت أني حلبت ناقة فامتككتها حتى حلبتها دما. فقال ابن سيرين: لم تر أنت هذه الرؤيا، وإنما رآها عدي فارجع إليه فقل له: اتق الله فإنك قد جاوزت في حلبك وجبايتك ما أحلّ الله لك إلى ما حرّمه عليك.قالوا: ولما قدم عدي البصرة قال لإياس بن معاوية بن قرّة المزني: أنت من أهل البلد وأعلم به مني فدلني على قوم من القراء استعملهم. فقال: إن القراء ضربان: ضرب يقرأون لله فلا حاجة لهم في عملك، وضرب يقرأون للدنيا، فإذا استعملتهم أمكنتهم مما أرادوا. قال: فأشر عليّ بقوم من أهل البيوتات، فإنهم عسى أن يستحيوا لأحسابهم ويرعوا على أنفسهم ويتصنعوا لطول الولاية. ثم شاور مالك بن دينار فقال له: أما أهل الدين فقد استغنوا عنك بما عندهم، وأما أهل الدنيا فمنهم تهرب. قال: فمن بقي؟ قال: عليك بأهل الشرف فإنهم يحامون على قديمهم، ويربون حديثهم. قال أبو داود الطيالسي: حدثني من سمع عديا يخطب على منبر البصرة وهو يقول: ما أنا وهذه الشهادات، ما أنا وهذه الخصومات. فتحت لكم بابي وأجلست فيكم إياسا ولا أراكم تزدادون إلا كثرة، لقد كنت أرى القاضي من قضاة المسلمين وما عنده أحد، ولقد أتيت شريحا فقلت: يا أبا أمية أين أنت؟. قال: بينك وبين الحائط. قلت: إني تزوجت امرأة، قال: بالرفاء والبنين. قلت: ولدت غلاما. قال: ليهنك الفارس. قلت: وشرطت لها دارها ثم بدا لي أن أحولها إلى الشام. قال: أنت أحقّ بأهلك. قلت: فاقض. قال: قد فعلت. حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن ابن أبي سبرة عن صالح بن حسان قال: سمعت عمر بن عبد العزيز يقول في خلافته وذكر أبا بكر بن عبد الرحمن فقال: إن هناك شرفا وفضلا ونسكا واحتمالا.الواقدي قال: كان من سراة الموالي أبو كثير مولى أسلم، وهو من سبي فارس، وكان يقال له زاد الرّكب. فبعث معه عبد العزيز بن مروان بألف دينار إلى عمر بن عبد العزيز فنسيها في دار عبد العزيز ومضى فأتى عبد العزيز بالألف، فلما قدم أبو كثير المدينة دفع إلى عمر ألف دينار من ماله، واكتتب منه البراءة، فلما قدم مصر أتى به عبد العزيز وكان تاجرا يتجر إلى مصر فقال له: ما فعلت الألف دينار؟ قال: دفعتها إلى عمر وأحضر البراءة، فقال: كيف دفعتها وهي عندنا؟ قال: نسيتها ولم أدر أين هي فكرهت أن أسرّ عدوا فأشمته، أو أكبت صديقا فأغمّه، وخفت أن لا أصدّق، وعليّ فضل من الله فاحتملتها. فقال عبد العزيز: ألك حاجة؟. قال: نعم، توضع عني العشور إذا دخلت مصر بتجارتي. فقال: نعم. ووضعها عنه. وكان عبد العزيز يقول: من آمن من ابن أبي كثير؟! ودفع إليه الألف دينار. حدثني ابن القتات عن شيخ من الشاميين قال: سمعت عمر بن عبد العزيز يقول: قيدوا العلم بالكتاب وقيدوا النّعم بالشكر. حدثني داود بن عبد الحميد حدثني أبي عن جدي أن عمر بن عبد العزيز أتي بسكران فقال: ألقوا رداءه في أردية فألقي. وقال: انظروا فإن لم يعرفه ولم يخلّصه من الأردية فحدّوه.

خير الدين الزركلي - الأعلام للزركلي

full-text

· 1 entry

  • full passagepage 4109, entry [8067]1,456 chars
    عُمَر بن عبد العَزِيز (٦١ - ١٠١ هـ = ٧٨١ - ٧٢٠ م) عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم الأموي القرشي، أبو حفص: الخليفة الصالح، والملك العادل، وربما قيل له خامس الخلفاء الراشدين تشبيها له بهم. وهو من ملوك الدولة المروانية الأموية بالشام. ولد ونشأ بالمدينة، وولي إمارتها للوليد. ثم استوزره سليمان ابن عب
    ▸ expand full passage (1,456 chars)
    عُمَر بن عبد العَزِيز (٦١ - ١٠١ هـ = ٧٨١ - ٧٢٠ م) عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم الأموي القرشي، أبو حفص: الخليفة الصالح، والملك العادل، وربما قيل له خامس الخلفاء الراشدين تشبيها له بهم. وهو من ملوك الدولة المروانية الأموية بالشام. ولد ونشأ بالمدينة، وولي إمارتها للوليد. ثم استوزره سليمان ابن عبد الملك بالشام. وولي الخلافة بعهد من سليمان سنة ٩٩ هـ فبويع في مسجد دمشق. وسكن الناس في أيامه، فمنع سب علي بن أبي طالب (وكان من تقدمه من الأمويين يسبونه على المنابر) ولم تطل مدته، قيل: دس له السم وهو بدير سمعان من أرض المعرة، فتوفي به. ومدة خلافته سنتان ونصف. وأخباره في عدله وحسن سياسته كثيرة. وكان يدعى " أشج بني أمية " رمحته دابة وهو غلام فشجّته. وقيل في صفته: " كان نحيف الجسم، غائر العينين، بجبته أثر الشجة، وخطه الشيب، أبيض، رقيق الوجه مليحا ". وفي كتاب الإسلام والحضارة العربية: " كانت طريقته في إدارة ولايته جطلاق الحرية للعامل، لا يشاور الخليفة إلا في أهم المهمات مما يشكل عليه أمره ". ورثاه الشريف الرضيّ بقصيدة مطلعها: " يا ابن عبد العزيز، لو بكت العين ... فتى من أمية لبكيتك " ولابن الجوزي " سيرة عمر بن عبد العزيز - ط " ولعبد الله بن عبد الحكم " سيرة عمر بن عبد العزيز - ط " ولعبد الرؤوف المناوي " سيرة عمر بن عبد العزيز - خ " ولأحمد زكي صفوت " عمر بن عبد العزيز - ط " ولعبد العزيز سيد الأهل " الخليفةالزاهد - ط " في سيرته. ورأيت في مخطوطات الفاتيكان (١٤٥٧ عربي) كتاب " المنتقى الوجيز في مناقب عمر بن عبد العزيز، برسم الخزانة الشريفة الصاحبية، وزير المملكة المصرية، خدمة المملوك أحمد الإخميمي " وفي آخره: " كان الفراغ من تأليفه سنة ٧٨٥ " (١) .

سبط ابن العجمي - كنوز الذهب فى تاريخ حلب

full-text

· 1 entry

  • full passagepage 662, entry [657]133 chars
    عمر بن عبد العزيز": أول من اتخذ دار المضيف من الخلفاء، وأول من فرض لأبناء السبيل. وأول من أحدث الشرفات والمحراب في مسجد رسول الله ﷺ."

شمس الدين الذهبي - سير أعلام النبلاء - ط الحديث

full-text

· 2 entries

  • full passagepage 2692, entry [831]34,252 chars
    ٦٦٣ - عمر بن عبد العزيز (¬٤٦٦) ع ابن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب الإمام الحافظ العلامة المجتهد الزاهد العابد السيد أمير المؤمنين حقا أبو حفص القرشي الأموي المدني ثم المصري الخليفة الزاهد الراشد أشج بني أمية.حدث عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب والسائب بن
    ▸ expand full passage (34,252 chars)
    ٦٦٣ - عمر بن عبد العزيز (¬٤٦٦) ع ابن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب الإمام الحافظ العلامة المجتهد الزاهد العابد السيد أمير المؤمنين حقا أبو حفص القرشي الأموي المدني ثم المصري الخليفة الزاهد الراشد أشج بني أمية.حدث عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب والسائب بن يزيد وسهل ابن سعد واستوهب منه قدحا شرب منه النبي ﷺ وأم بأنس بن مالك فقال ما رأيت أحداً أشبه صلاة برسول الله ﷺ من هذا الفتى. وحدث أيضاً عن سعيد بن المسيب وعروة وأبي سلمة بن عبد الرحمن وأبي بكر بن عبد الرحمن وعبد الله بن إبراهيم بن قارظ وعامر بن سعد ويوسف بن عبد الله بن سلام وطائفة وأرسل عن عقبة بن عامر وخولة بنت حكيم وغيرهم. وكان من أئمة الاجتهاد ومن الخلفاء الراشدين رحمة الله عليه. حدث عنه أبو سلمة أحد شيوخه وأبو بكر بن حزم ورجاء بن حيوة وابن المنكدر والزهري وعنبسة بن سعيد وأيوب السختياني وإبراهيم بن عبلة وتوبة العنبري وحميد الطويل وصالح بن محمد بن زائدة الليثي وابنه عبد العزيز بن عمر وأخوه زبان وصخر بن عبد الله بن حرملة وابنه عبد الله بن عمر وعثمان بن داود الخولاني وأخوه سليمان بن داود وعمر ابن عبد الملك وعمر بن عامر البجلي وعمرو بن مهاجر وعمير بن هانئ العنسي وعيسى بن أبي عطاء الكاتب وغيلان بن أنس وكاتبه ليث بن أبي رقية وأبو هاشم مالك بن زياد ومحمد بن أبي سويد الثقفي ومحمد بن قيس القاص ومروان بن جناح ومسلمة بن عبد الملك الأمير والنضر بن عربي وكاتبه نعيم بن عبد الله القيني ومولاه هلال أبو طعمة والوليد بن هشام المعيطي ويحيى بن سعيد الأنصاري ويعقوب بن عتبة بن المغيرة وخلق سواهم. قال ابن سعد في الطبقة الثالثة من تابعي أهل المدينة فقال أمه هي أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب قالوا ولد سنة ثلاث وستين قال وكان ثقة مأمونا له فقه وعلم وورع وروى حديثاً كثيراً وكان إمام عدل ﵀ ورضي عنه. وقال الزبير بن بكار وإخوته من أبويه عاصم وأبو بكر ومحمد. وقال الفلاس سمعت الخريبي يقول الأعمش وهشام بن عروة وعمر بن عبد العزيز وطلحة بن يحيى ولدوا سنة مقتل الحسين يعني سنة إحدى وستين وكذلك قال خليفة بن خياط وغير واحد في مولده. وذكر صفته سعيد بن عفير أنه كان أسمر رقيق الوجه حسنه نحيف الجسم حسن اللحية غائر العينين بجبهته أثر نفحة دابة قد وخطه الشيب.وقال إسماعيل الخطبي رأيت صفته في بعض الكتب أبيض رقيق الوجه جميلا نحيف الجسم حسن اللحية غائر العينين بجبهته أثر حافر دابة فلذلك سمي أشج بني أمية وقد وخطه الشيب. قال ضمرة بن ربيعة دخل عمر بن عبد العزيز إلى إصطبل أبيه وهو غلام فضربه فرس فشجه فجعل أبوه يمسح عنه الدم ويقول إن كنت أشج بني أمية إنك إذاً لسعيد. وروى ضمام بن إسماعيل عن أبي قبيل أن عمر بن عبد العزيز بكى وهو غلام صغير فأرسلت إليه أمه وقالت ما يبكيك؟ قال ذكرت الموت قال وكان يومئذ قد جمع القرآن فبكت أمه حين بلغها ذلك. أبو خيثمة حدثنا المفضل بن عبد الله عن داود بن أبي هند قال دخل علينا عمر بن عبد العزيز من هذا الباب يعني بابا من أبواب المسجد بالمدينة فقال رجل من القوم بعث إلينا هذا الفاسق بابنه هذا يتعلم الفرائض والسنن وزعم أنه يكون خليفة بعده ويسير بسيرة عمر بن الخطاب ﵁ قال فقال لنا داود فوالله ما مات حتى رأينا ذلك فيه. قيل إن عمر بن الخطاب قال إن من ولدي رجلاً بوجهه شتر يملأ الأرض عدلاً. مبارك بن فضالة عن عبيد الله بن عمرو عن نافع قال قال ابن عمر يا ليت شعري من هذا الذي من ولد عمر يملؤها عدلا كما ملئت ظلماً وجوراً. سعيد بن عفير حدثنا يعقوب عن أبيه أن عبد العزيز بن مروان بعث ابنه عمر إلى المدينة يتأدب بها وكتب إلى صالح بن كيسان يتعاهده وكان يلزمه الصلوات فأبطأ يوما عن الصلاة فقال ما حبسك؟ قال كانت مرجلتي تسكن شعري فقال بلغ من تسكين شعرك أن تؤثره على الصلاة وكتب بذلك إلى والده فبعث عبد العزيز رسولا إليه فما كلمه حتى حلق شعره. وكان عمر بن عبد العزيز يختلف إلى عبيد الله بن عبد الله يسمع منه العلم فبلغ عبيد الله أن عمر ينتقص عليا فأقبل عليه فقال متى بلغك أن الله تعالى سخط على أهل بدر بعد أن رضي عنهم قال فعرف ما أراد فقال معذرة إلى الله وإليك لا أعود فما سمع عمر بعدها ذاكرا عليا ﵁ إلا بخير. نقل الزبير بن بكار عن العتبي أن أول ما استبين من عمر بن عبد العزيز أن أباه ولي مصر وهو حديث السن يشك في بلوغه فأراد إخراجه فقال يا أبت أو غير ذلك؟ لعلهأن يكون أنفع لي ولك ترحلني إلى المدينة فأقعد إلى فقهاء أهلها وأتأدب بآدابهم فوجهه إلى المدينة فاشتهر بها بالعلم والعقل مع حداثة سنه قال ثم بعث إليه عبد الملك بن مروان عند وفاة أبيه وخلطه بولده وقدمه على كثير منهم وزوجه بابنته فاطمة التي قيل فيها: بنت الخليفة والخليفة جدها … أخت الخلائف والخليفة زوجها وكان الذين يعيبون عمر ممن يحسده بإفراطه في النعمة واختياله في المشية. وقال أبو مسهر ولي عمر المدينة في إمرة الوليد من سنة ست وثمانين إلى سنة ثلاث وتسعين. قلت ليس له آثار سنة ثنتين وسبعين بالمدينة ولا سماع من جابر بن عبد الله ولو كان بها وهو حدث لأخذ عن جابر. وقال أبو بكر بن عياش حج بالناس عمر بن عبد العزيز غير مرة أولها سنة تسع وثمانين. ابن سعد أخبرنا محمد بن عمر حدثنا ابن أبي الزناد عن أبيه قال لما قدم عمر بن عبد العزيز المدينة واليا فصلى الظهر دعا بعشرة عروة وعبيد الله وسليمان بن يسار والقاسم وسالما وخارجة وأبا بكر بن عبد الرحمن وأبا بكر بن سليمان بن أبي حثمة وعبد الله بن عامر بن ربيعة فحمد الله وأثنى عليه ثم قال إني دعوتكم لأمر تؤجرون فيه ونكون فيه أعوانا على الحق ما أريد أن أقطع أمراً إلا برأيكم أو برأي من حضر منكم فإن رأيتم أحداً يتعدى أو بلغكم عن عامل ظلامة فأحرج بالله على من بلغه ذلك إلا أبلغني فجزوه خيراً وافترقوا. الليث بن سعد حدثني قادم البربري أنه ذاكر ربيعة بن أبي عبد الرحمن شيئاً من قضاء عمر بن عبد العزيز إذ كان بالمدينة فقال ربيعة كأنك تقول أخطأ والذي نفسي بيده ما أخطأ قط. قال أبو زرعة عبد الأحد بن أبي زرارة القتباني سمعت مالكاً يقول أتى فتيان إلى عمر بن عبد العزيز وقالوا إن أبانا توفي وترك مالا عند عمنا حميد الأمجي فأحضره عمر فلما دخل قال أنت القائل: حميد الذي أمج داره … أخو الخمر ذو الشيبة الأصلع أتاه المشيب على شربها … وكان كريما فلم ينزعقال نعم قال ما أراني إلا سوف أحدك إنك أقررت بشرب الخمر وأنك لم تنزع عنها قال أيهات أين يذهب بك ألم تسمع الله يقول: "والشعراء يتبعهم الغاوون" إلى قوله: "وأنهم يقولون ما لا يفعلون". الشعراء. فقال أولى لك يا حميد ما أراك إلا قد أفلت ويحك يا حميد كان أبوك رجلاً صالحا وأنت رجل سوء قال أصلحك الله وأينا يشبه أباه كان أبوك رجل سوء وأنت رجل صالح قال إن هؤلاء زعموا أن أباهم توفي وترك مالا عندك قال صدقوا وأحضره بختم أبيهم وقال أنفقت عليهم من مالي وهذا مالهم قال ما أحد أحق أن يكون هذا عنده منك فقال أيعود إلي وقد خرج مني؟!. العطاف بن خالد حدثنا زيد بن أسلم قال لنا أنس: ما صليت وراء إمام بعد رسول الله ﷺ أشبه صلاة برسول الله من إمامكم هذا يعني عمر بن عبد العزيز قال زيد فكان عمر يتم الركوع والسجود ويخفف القيام والقعود. قال سهيل بن أبي صالح: كنت مع أبي غداة عرفة فوقفنا لننظر لعمر ابن عبد العزيز وهو أمير الحاج فقلت يا أبتاه والله إني لأرى الله يحب عمر قال لم؟ قلت: لما أراه دخل له في قلوب الناس من المودة وأنت سمعت ابا هريرة يقول قال رسول الله ﷺ: "إذا أحب الله عبدا نادى جبريل إن الله قد أحب فلانا فأحبوه". الحديث (¬٤٦٧). وعن أبي جعفر الباقر قال لكل قوم نجيبة وإن نجيبة بني أمية عمر بن عبد العزيز إنه يبعث أمة وحده. روى الثوري عن عمرو بن ميمون قال كانت العلماء مع عمر بن عبد العزيز تلامذة. معمر عن أخي الزهري قال كتب الوليد إلى عمر وهو على المدينة أن يضرب خبيب بن عبد الله بن الزبير فضربه أسواطاً وأقامه في البرد فمات قلت: كان عمر إذا أثنوا عليه قال فمن لي بخبيب رحمهما الله. قلت قد كان هذا الرجل حسن الخلق والخلق كامل العقل حسن السمت جيدالسياسة حريصا على العدل بكل ممكن وافر العلم فقيه النفس ظاهر الذكاء والفهم أواهاً منيباً قانتاً لله حنيفاً زاهداً مع الخلافة ناطقا بالحق مع قلة المعين وكثرة الأمراء الظلمة الذين ملوه وكرهوا محاققته لهم ونقصه أعطياتهم وأخذه كثيراً مما في أيديهم مما أخذوه بغير حق فما زالوا به حتى سقوه السم فحصلت له الشهادة والسعادة وعد عند أهل العلم من الخلفاء الراشدين والعلماء العاملين. مبشر بن إسماعيل عن جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران قال أتينا عمر بن عبد العزيز ونحن نرى أنه يحتاج إلينا فما كنا معه إلا تلامذة وكذلك جاء عن مجاهد وغيره وفي الموطأ بلغني أن عمر بن عبد العزيز حين خرج من المدينة التفت إليها فبكى ثم قال يا مزاحم أتخشى أن نكون ممن نفته المدينة. ابن إسحاق عن إسماعيل بن أبي حكيم سمعت عمر بن عبد العزيز يقول خرجت من المدينة وما من رجل أعلم مني فلما قدمت الشام نسيت. معمر عن الزهري قال سمرت مع عمر بن عبد العزيز ليلة فحدثته فقال كل ما حدثته الليلة فقد سمعته ولكنك حفظت ونسينا. عقيل عن ابن شهاب ان عمر بن عبد العزيز أخبره أن الوليد أرسل إليه بالظهيرة فوجده قاطباً بين عينيه قال فجلست وليس عنده إلا ابن الريان قائم بسيفه فقال ما تقول فيمن يسب الخلفاء أترى أن يقتل فسكت فانتهرني وقال مالك؟ فسكت فعاد لمثلها فقلت أقتل يا أمير المؤمنين قال لا ولكنه سب الخلفاء قلت: فإني أرى أن ينكل فرفع رأسه إلى ابن الريان فقال إنه فيهم لنابه. عن عبد العزيز بن يزيد الأيلي قال حج سليمان ومعه عمر بن عبد العزيز فأصابهم برق ورعد حتى كادت تنخلع قلوبهم فقال سليمان يا أبا حفص هل رأيت مثل هذه الليلة قط أو سمعت بها؟ قال يا أمير المؤمنين هذا صوت رحمة الله فكيف لو سمعت صوت عذاب الله. وروى ابن عيينة عن رجل قال عمر بن عبد العزيز ما كذبت منذ علمت أن الكذب يضر أهله. عبد العزيز بن الماجشون حدثنا عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال قال عمر إنا كنا نتحدث وفي لفظ يزعم الناس أن الدنيا لا تنقضي حتى يلي رجل من آل عمر يعمل بمثلعمل عمر قال فكان بلال ولد عبد الله بن عمر بوجهه شامة وكانوا يرون أنه هو حتى جاء الله بعمر بن عبد العزيز أمه هي ابنة عاصم بن عمر رواه جماعة عنه. جويرية عن نافع بلغنا أن عمر قال إن من ولدي رجلا بوجهه شين يلي فيملأ الأرض عدلا قال نافع فلا أحسبه إلا عمر بن عبد العزيز. وروى عبيد الله بن عمر عن نافع قال كان ابن عمر يقول ليت شعري من هذا الذي من ولد عمر في وجهه علامة يملأ الأرض عدلاً. تفرد به مبارك بن فضالة عنه وهو صدوق. ضمرة بن ربيعة عن السري بن يحيى عن رياح بن عبيدة قال خرج عمر بن عبد العزيز إلى الصلاة وشيخ متوكئ على يده فقلت في نفسي هذا شيخ جاف فلما صلى ودخل لحقته فقلت أصلح الله الأمير من الشيخ الذي كان يتكئ على يدك فقال يا رياح رأيته؟ قلت: نعم قال ما أحسبك إلا رجلاً صالحاً ذاك أخي الخضر أتاني فأعلمني أني سألي أمر الأمة وإني سأعدل فيها. المدائني عن جرير بن حازم عن هزان بن سعيد حدثني رجاء بن حيوة قال لما ثقل سليمان بن عبد الملك رآني عمر بن عبد العزيز في الدار أخرج وأدخل وأتردد فقال يا رجاء أذكرك الله والإسلام أن تذكرني لأمير المؤمنين أو تشير بي فوالله ما أقوى على هذا الأمر فانتهرته وقلت إنك لحريص على الخلافة فاستحيى ودخلت فقال لي سليمان من ترى لهذا الأمر فقلت اتق الله فإنك قادم على الله تعالى وسائلك عن هذا الأمر وما صنعت فيه قال فمن ترى؟ قلت: عمر بن عبد العزيز قال كيف أصنع بعهد عبد الملك إلى الوليد وإلي في ابني عاتكة أيهما بقي قلت: تجعله من بعده قال أصبت جئني بصحيفة فأتيته بصحيفة فكتب عهد عمر ويزيد ابن عبد الملك من بعد ثم دعوت رجالاً فدخلوا فقال عهدي في هذه الصحيفة مع رجاء اشهدوا واختموا الصحيفة قال فلم يلبث أن مات فكففت النساء عن الصياح وخرجت إلى الناس فقالوا كيف أمير المؤمنين؟ قلت: لم يكن منذ اشتكى أسكن منه الساعة قالوا لله الحمد. قال ابن عيينة: حدثني من شهد دابق وكان مجتمع غزو الناس فمات سليمان بدابق ورجاء بن حيوة صاحب أمره ومشورته خرج إلى الناس فأعلمهم بموته وصعد المنبر فقال إن أمير المؤمنين كتب كتابا وعهد عهدا وأعلمهم بموته أفسامعون أنتم مطيعون؟ قالوا نعم وقال هشام نسمع ونطيع إن كان فيه استخلاف رجل من بني عبد الملك قالويجذبه الناس حتى سقط إلى الأرض وقالوا سمعنا وأطعنا فقال رجاء قم يا عمر وهو على المنبر فقال عمر والله إن هذا لأمر ما سألته الله قط. الوليد بن مسلم عن عبد الرحمن بن حسان الكناني قال لما مرض سليمان بدابق قال يا رجاء أستخلف ابني؟ قال ابنك غائب قال فالآخر؟ قال هو صغير قال فمن ترى؟ قال عمر بن عبد العزيز قال أتخوف بني عبد الملك أن لا يرضوا قال فوله ومن بعده يزيد بن عبد الملك وتكتب كتابا وتختمه وتدعوهم إلى بيعة مختوم عليها قال فكتب العهد وختمه فخرج رجاء وقال إن أمير المؤمنين يأمركم أن تبايعوا لمن في هذا الكتاب قالوا ومن فيه؟ قال مختوم ولا تخبرون بمن فيه حتى يموت فامتنعوا فقال سليمان انطلق إلى أصحاب الشرط وناد الصلاة جامعة ومرهم بالبيعة فمن أبى فاضرب عنقه ففعل فبايعوا قال رجاء فلما خرجوا أتاني هشام في موكبه فقال قد علمت موقفك منا وأنا أتخوف أن يكون أمير المؤمنين أزالها عني فأعلمني ما دام في الأمر نفس قلت: سبحان الله يستكتمني أمير المؤمنين وأطلعك لا يكون ذاك أبداً فأدارني وألاصني فأبيت عليه فانصرف فبينا أنا أسير إذ سمعت جلبة خلفي فإذا عمر بن عبد العزيز فقال يا رجاء قد وقع في نفسي أمر كبير من هذا الرجل أتخوف أن يكون جعلها إلي ولست أقوم بهذا الشأن فأعلمني ما دام في الأمر نفس لعلي أتخلص قلت: سبحان الله يستكتمني امرا أطلعك عليه!! روى نحوها الواقدي. حدثنا داود بن خالد عن سهيل بن أبي سهيل سمع رجاء بن حيوة يقول وزاد فصلى على سليمان عمر بن عبد العزيز فلما فرغ من دفنه أتي بمراكب الخلافة فقال دابتي أرفق لي فركب بغلته ثم قيل تنزل منزل الخلافة قال فيه عيال أبي أيوب وفي فسطاطي كفاية فلما كان مساء تلك الليلة قال يا رجاء ادع لي كاتبا فدعوته فأملى عليه كتابا أحسن إملاء وأوجزه وأمر به فنسخ إلى كل بلد. وقد كان سليمان بن عبد الملك من أمثل الخلفاء نشر علم الجهاد وجهز مئة ألف برا وبحرا فنازلوا القسطنطينية واشتد القتال والحصار عليها أكثر من سنة. قال سعيد بن عبد العزيز ولي سليمان فقال لعمر بن عبد العزيز يا أبا حفص إنا ولينا ما قد ترى ولم يكن لنا بتدبيره علم فما رأيت من مصلحة العامة فمر به فكان من ذلك عزل عمال الحجاج وأقيمت الصلوات في أوقاتها بعد ما كانت أميتت عن وقتها معأمور جليلة كان يسمع من عمر فيها فقيل إن سليمان حج فرأى الخلائق بالموقف فقال لعمر أما ترى هذا الخلق الذي لا يحصي عددهم إلا الله؟ قال هؤلاء اليوم رعيتك وهم غدا خصماؤك فبكى بكاء شديداً. قلت كان عمر له وزير صدق ومرض بدابق أسبوعا وتوفي وكان ابنه داود غائبا في غزو القسطنطينية. وعن رجاء بن حيوة قال ثقل سليمان ولما مات أجلسته وسندته وهيأته ثم خرجت إلى الناس فقالوا كيف أصبح أمير المؤمنين؟ قلت: أصبح ساكنا فادخلوا سلموا عليه وبايعوا بين يديه على ما في العهد فدخلوا وقمت عنده وقلت إنه يأمركم بالوقوف ثم أخذت الكتاب من جيبه وقلت إن أمير المؤمنين يأمركم أن تبايعوا على ما في هذا الكتاب فبايعوا وبسطوا أيديهم فلما فرغوا قلت: آجركم الله في أمير المؤمنين قالوا فمن؟ ففتحت الكتاب فإذا فيه عمر بن عبد العزيز فتغيرت وجوه بني عبد الملك فلما سمعوا وبعده يزيد تراجعوا وطلب عمر فإذا هو في المسجد فأتوه وسلموا عليه بالخلافة فعقر (¬٤٦٨) فلم يستطع النهوض حتى أخذوا ضبعيه فأصعدوه المنبر فجلس طويلا لا يتكلم فقال رجاء ألا تقومون إلى أمير المؤمنين فتبايعونه فنهضوا إليه ومد يده إليهم فلما مد هشام بن عبد الملك يده إليه قال إنا لله وإنا إليه راجعون فقال عمر نعم إنا لله حين صار يلي هذه الأمة أنا وأنت ثم قام فحمد الله وأثنى عليه وقال أيها الناس إني لست بفارض ولكني منفذ ولست بمبتدع ولكني متبع وإن من حولكم من الأمصار إن أطاعوا كما أطعتم فأنا واليكم وإن هم أبوا فلست لكم بوال ثم نزل فأتاه صاحب المراكب فقال لا ائتوني بدابتي ثم كتب إلى عمال الأمصار قال رجاء كنت أظن أنه سيضعف فلما رأيت صنعه في الكتاب علمت أنه سيقوى. قال عمرو بن مهاجر صلى عمر المغرب ثم صلى على سليمان قال ابن إسحاق مات سليمان يوم الجمعة عاشر صفر سنة تسع وتسعين. قال خالد بن مرداس حدثنا الحكم بن عمر شهدت عمر بن عبد العزيز حين جاءه أصحاب مراكب الخلافة يسألونه العلوفة ورزق خدمها قال ابعث بها إلى أمصار الشام يبيعونها واجعل أثمانها في مال الله تكفيني بغلتي هذه الشهباء.وعن الضحاك بن عثمان قال لما انصرف عمر بن عبد العزيز عن قبر سليمان قدموا له مراكب سليمان فقال: فلولا التقى ثم النهى خشية الردى … لعاصيت في حب الصبى كل زاجر قضى ما قضى فيما مضى ثم لا ترى … له صبوة أخرى الليالي الغوابر لا قوة إلا بالله. سفيان بن وكيع حدثنا ابن عيينة عن عمر بن ذر أن مولى لعمر بن عبد العزيز قال له بعد جنازة سليمان مالي أراك مغتما؟ قال لمثل ما أنا فيه فليغتم ليس أحد من الأمة إلا وأنا أريد أن أوصل إليه حقه غير كاتب إلي فيه ولا طالبه مني. قال عبيد الله بن عمر خطبهم عمر فقال لست بخير أحد منكم ولكني أثقلكم حملاً. أيوب بن سويد حدثنا يونس عن الزهري قال كتب عمر بن عبد العزيز إلى سالم ليكتب إليه بسيرة عمر في الصدقات فكتب إليه بذلك وكتب إليه إنك إن عملت بمثل عمل عمر في زمانه ورجاله في مثل زمانك ورجالك كنت عند الله خيراً من عمر. قلت هذا كلام عجيب أنى يكون خيراً من عمر؟ حاشى وكلا ولكن هذا القول محمول على المبالغة وأين عز الدين بإسلام عمر؟ وأين شهوده بدراً؟ وأين فرق الشيطان من عمر؟ وأين فتوحات عمر شرقاً وغرباً؟ وقد جعل الله لكل شيء قدراً. حماد بن زيد عن أبي هاشم أن رجلاً جاء إلى عمر بن عبد العزيز فقال رأيت النبي ﷺ في النوم وأبو بكر عن يمينه وعمر عن شماله فإذا رجلان يختصمان وأنت بين يديه فقال لك يا عمر إذا عملت فاعمل بعمل هذين فاستحلفه بالله لرأيت؟ فحلف له فبكى. قال ميمون بن مهران إن الله كان يتعاهد الناس بنبي بعد نبي وإن الله تعاهد الناس بعمر بن عبد العزيز. قال حماد بن أبي سليمان لما ولي عمر بن عبد العزيز بكى فقال له رجل كيف حبك للدنيا والدرهم قال لا أحبه قال لا تخف فإن الله سيعينك. يعقوب الفسوي حدثنا إبراهيم بن هشام بن يحيى حدثني أبي عن جدي قال كنت أنا وابن أبي زكريا بباب عمر بن عبد العزيز فسمعنا بكاء فقيل خير أمير المؤمنينامرأته بين أن تقيم في منزلها وعلى حالها وأعلمها أنه قد شغل بما في عنقه عن النساء وبين أن تلحق بمنزل أبيها فبكت فبكت جواريها. جرير عن مغيرة قال كان لعمر بن عبد العزيز سمار يستشيرهم فكان علامة ما بينهم إذا أحب أن يقوموا قال إذا شئتم. وعنه أنه خطب وقال والله إن عبدا ليس بينه وبين آدم أب إلا قد مات لمعرق له في الموت. جرير عن مغيرة قال جمع عمر بن عبد العزيز بني مروان حين استخلف فقال إن رسول الله ﷺ كانت له فدك ينفق منها ويعود منها على صغير بني هاشم ويزوج منها أيمهم وإن فاطمة سألته أن يجعلها لها فأبى فكانت كذلك حياة أبي بكر وعمر عملا فيها عمله ثم أقطعها مروان ثم صارت لي فرأيت أمرا منعه رسول الله ﷺ بنته ليس لي بحق وإني اشهدكم أني قد رددتها على ما كانت عليه في عهد رسول الله ﷺ. قال الليث بدأ عمر بن عبد العزيز بأهل بيته فأخذ ما بأيديهم وسمى أموالهم مظالم ففزعت بنو أمية إلى عمته فاطمة بنت مروان فأرسلت إليه إني قد عناني أمر فأتته ليلا فأنزلها عن دابتها فلما أخذت مجلسها قال يا عمة أنت أولى بالكلام قالت تكلم يا أمير المؤمنين قال إن الله بعث محمدا ﷺ رحمة ولم يبعثه عذابا واختار له ما عنده فترك لهم نهرا شربهم سواء ثم قام أبو بكر فترك النهر على حاله ثم عمر فعمل عمل صاحبه ثم لم يزل النهر يشتق منه يزيد ومروان وعبد الملك والوليد وسليمان حتى أفضى الأمر إلي وقد يبس النهر الأعظم ولن يروي أهله حتى يعود إلى ما كان عليه فقالت حسبك فلست بذاكرة لك شيئاً ورجعت فأبلغتهم كلامه. وعن ميمون بن مهران سمعت عمر بن عبد العزيز يقول لو أقمت فيكم خمسين عاماً ما استكملت فيكم العدل إني لأريد الأمر من أمر العامة فأخاف ألا تحمله قلوبهم فأخرج معه طمعا من طمع الدنيا. ابن عيينة عن إبراهيم بن ميسرة قلت: لطاووس هو المهدي يعني عمر بن عبد العزيز قال هو المهدي وليس به إنه لم يستكمل العدل كله. قال ابن عون كان ابن سيرين إذا سئل عن الطلاء قال نهى عنه إمام هدى يعني عمر بن عبد العزيز.قال حرملة سمعت الشافعي يقول الخلفاء خمسة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعمر بن عبد العزيز وفي رواية الخلفاء الراشدون وورد عن أبي بكر بن عياش نحوه وروى عباد بن السماك عن الثوري مثله. أبو المليح عن خصيف قال رأيت في المنام رجلاً وعن يمينه وشماله رجلان إذ أقبل عمر بن عبد العزيز فأراد أن يجلس بين الذي عن يمينه وبينه فلصق صاحبه فجذبه الأوسط فأقعده في حجره فقلت من هذا قالوا هذا رسول الله ﷺ وهذا أبو بكر وهذا عمر. عبد الرحمن بن زيد عن عمر بن أسيد قال والله ما مات عمر بن عبد العزيز حتى جعل الرجل يأتينا بالمال العظيم فيقول اجعلوا هذا حيث ترون فما يبرح يرجع بماله كله قد أغنى عمر الناس. قال جويرية بن أسماء دخلنا على فاطمة بنت الإمام علي فأثنت على عمر بن عبد العزيز وقالت فلو كان بقي لنا ما احتجنا بعد إلى أحد. وعن ضمرة قال كتب عمر بن عبد العزيز إلى بعض عماله أما بعد فإذا دعتك قدرتك على الناس إلى ظلمهم فاذكر قدرة الله تعالى عليك ونفاد ما تأتي إليهم وبقاء ما يأتون إليك. عمر بن ذر حدثني عطاء بن أبي رباح قال حدثتني فاطمة امرأة عمر بن عبد العزيز أنها دخلت عليه فإذا هو في مصلاه يده على خده سائلة دموعه فقلت يا أمير المؤمنين ألشيء حدث؟ قال يا فاطمة إني تقلدت أمر أمة محمد ﷺ فتفكرت في الفقير الجائع والمريض الضائع والعاري المجهود والمظلوم المقهور والغريب المأسور والكبير وذي العيال في أقطار الأرض فعلمت أن ربي سيسألني عنهم وأن خصمهم دونهم محمد ﷺ فخشيت ألا تثبت لي حجة عند خصومته فرحمت نفسي فبكيت. وروى حماد بن النضر عن محمد بن المنكدر عن عطاء عنها نحوه وقال حدثتني بعد وفاة عمر. قال الفريابي حدثنا الأوزاعي أن عمر بن عبد العزيز جلس في بيته وعنده أشراف بني أمية فقال أتحبون أن أولي كل رجل منكم جندا من هذه الأجناد فقال له رجل منهم لم تعرض علينا ما لا تفعله؟ قال ترون بساطي هذا إني لأعلم أنه يصير إلى بلى وإني أكرهأن تدنسوه علي بأرجلكم فكيف أوليكم ديني؟ وأوليكم أعراض المسلمين وأبشارهم تحكمون فيهم؟ هيهات هيهات قالوا لم أما لنا قرابة أما لنا حق؟ قال ما أنتم وأقصى رجل من المسلمين عندي في هذا الأمر إلا سواء إلا رجل حبسه عني طول شقة (¬٤٦٩). يحيى بن أبي غنية عن حفص بن عمر بن أبي الزبير قال كتب عمر بن عبد العزيز إلى أبي بكر بن حزم أن أدق قلمك وقارب بين أسطرك فإني أكره أن أخرج من أموال المسلمين ما لا ينتفعون به. قال ميمون بن مهران أقمت عند عمر بن عبد العزيز ستة أشهر ما رأيته غير رداءه كان يغسل من الجمعة إلى الجمعة ويبين بشيء من زعفران. الثوري عن عمر بن سعيد بن أبي حسين قال كان مؤذن لعمر بن عبد العزيز إذا أذن رعد فبعث إليه أذن أذانا سمحا ولا تغنه وإلا فاجلس في بيتك. وروى عمر بن ميمون عن أبيه ما زلت ألطف في أمر الأمة أنا وعمر بن عبد العزيز حتى قلت: له ما شأن هذه الطوامير (¬٤٧٠) التي تكتب فيها بالقلم الجليل وهي من بيت المال فكتب إلى الآفاق بتركه فكانت كتبه نحو شبر. قال حميد الطويل أمل علي الحسن رسالة إلى عمر بن عبد العزيز فأبلغ ثم شكى الحاجة والعيال فقلت يا أبا سعيد لا تهجن الكتاب بالمسألة اكتب هذا في غير ذا قال دعنا منك فأمر بعطائه قال قلت: يا أبا سعيد اكتب إليه في المشورة فإن أبا قلابة قال كان جبريل ينزل بالوحي فما منعه ﵇ ذلك أن أمره الله بالمشورة فقال نعم فكتب بالمشورة فأبلغ رواه حماد بن سلمة عنه. خلف بن تميم حدثنا عبد الله بن محمد عن الأوزاعي قال كتب إلينا عمر بن عبد العزيز رسالة لم يحفظها غيري وغير مكحول أما بعد فإنه من أكثر ذكر الموت رضي من الدنيا باليسير ومن عد كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما ينفعه والسلام. وقال الأوزاعي كان عمر بن عبد العزيز إذا أراد أن يعاقب رجلا حبسه ثلاثا ثم عاقبه كراهية أن يعجل في أول غضبه. معاوية بن صالح حدثنا سعيد بن سويد أن عمر بن عبد العزيز صلى بهم الجمعة ثمجلس وعليه قميص مرقوع الجيب من بين يديه ومن خلفه فقال له رجل يا أمير المؤمنين إن الله قد أعطاك فلو لبست فقال أفضل القصد عند الجدة وأفضل العفو عند المقدرة. قال جويرية بن أسماء قال عمر بن عبد العزيز إن نفسي تواقة وإنها لم تعط من الدنيا شيئاً إلا تاقت إلى ما هو أفضل منه فلما أعطيت ما لا أفضل منه في الدنيا تاقت إلى ما هو أفضل منه يعني الجنة. قال حماد بن واقد سمعت مالك بن دينار يقول الناس يقولون عني زاهد إنما الزاهد عمر بن عبد العزيز الذي أتته الدنيا فتركها. الفسوي حدثنا إبراهيم بن هشام بن يحيى حدثني أبي عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز قال دعاني المنصور فقال كم كانت غلة عمر ابن عبد العزيز حين استخلف قلت: خمسون ألف دينار قال كم كانت يوم موته؟ قلت: مئتا دينار. وعن مسلمة بن عبد الملك قال دخلت على عمر وقميصه وسخ فقلت لامرأته وهي أخت مسلمة اغسلوه قالت نفعل ثم عدت فإذا القميص على حاله فقلت لها فقالت والله ماله قميص غيره. وروى إسماعيل بن عياش عن عمرو بن مهاجر كانت نفقة عمر بن عبد العزيز كل يوم درهمين. وروى سعيد بن عامر الضبعي عن عون بن المعتمر أن عمر بن عبد العزيز قال لإمرأته عندك درهم أشتري به عنبا؟ قالت لا قال فعندك فلوس؟ قالت لا أنت أمير المؤمنين ولا تقدر على درهم قال هذا أهون من معالجة الأغلال في جهنم. مروان بن معاوية عن رجل قال كان سراج بيت عمر بن عبد العزيز على ثلاث قصبات فوقهن طين. عبد الله بن إدريس عن أبيه عن أزهر صاحب له قال رأيت عمر بن عبد العزيز يخطب بخناصرة وقميصه مرقوع. قال مروان بن محمد حدثنا محمد بن مهاجر حدثني أخي عمرو أن عمر بن عبد العزيز كان يلبس برد رسول الله ﷺ ويأخذ قضيبه في يده يوم العيد. وقال معرف بن واصل رأيت عمر بن عبد العزيز قدم مكة وعليه ثوبان أخضران.وقال الوليد بن أبي السائب كان لعمر بن عبد العزيز جبة خز غبراء وجبة خز صفراء وكساء خز ثم ترك ذلك. قال الواقدي حدثنا عبد الرحمن بن عبد العزيز عن عمرو بن مهاجر رأيت عمر بن عبد العزيز يخطب الأولى جالسا وبيده عصا قد عرضها على فخذه يزعمون أنها عصا رسول الله ﷺ فإذا فرغ من خطبته سكت ثم قام فخطب الثانية متوكئا عليها فإذا مل لم يتوكأ وحملها حملا فإذا دخل في الصلاة وضعها إلى جنبه. وفي الزهد لابن المبارك أخبرنا إبراهيم بن نشيط حدثنا سليمان بن حميد عن أبي عبيدة بن عقبة بن نافع أنه دخل على فاطمة بنت عبد الملك فقال ألا تخبريني عن عمر؟ قالت ما أعلم أنه اغتسل من جنابة ولا احتلام منذ استخلف. قال يحيى بن حمزة حدثنا عمرو بن مهاجر أن عمر بن عبد العزيز كان تسرج عليه الشمعة ما كان في حوائج المسلمين فإذا فرغ أطفأها وأسرج عليه سراجه. وقال مالك أتي عمر بن عبد العزيز بعنبرة فأمسك على أنفه مخافة أن يجد ريحها وعنه أنه سد أنفه وقد أحضر مسك من الخزائن. خالد بن مرداس حدثنا الحكم بن عمر قال كان لعمر ثلاث مئة حرسي وثلاث مئة شرطي فشهدته يقول لحرسه إن لي عنكم بالقدر حاجزاً وبالأجل حارسا من أقام منكم فله عشرة دنانير ومن شاء فليلحق بأهله. عمرو بن عثمان الحمصي حدثنا خالد بن يزيد عن جعونة قال دخل رجل على عمر بن عبد العزيز فقال يا أمير المؤمنين إن من قبلك كانت الخلافة لهم زينا وأنت زين الخلافة فأعرض عنه. وعن عبد العزيز بن عمر: قال لي رجاء بن حيوة ما أكمل مروءة أبيك سمرت عنده فغشي السراج وإلى جانبه وصيف نام قلت: ألا أنبهه؟ قال لا دعه قلت: أنا أقوم قال لا ليس من مروءة الرجل استخدامه ضيفه فقام إلى بطة الزيت وأصلح السراج ثم رجع وقال قمت وأنا عمر بن عبد العزيز ورجعت وأنا عمر بن عبد العزيز. وكان ﵀ فصيحا مفوها فروى حماد بن سلمة عن رجاء الرملي عن نعيم بن عبد الله كاتب عمر بن عبد العزيز أن عمر قال إنه ليمنعني من كثير من الكلام مخافة المباهاة.جرير بن حازم عن مغيرة بن حكيم قالت فاطمة امرأة عمر بن عبد العزيز حدثنا مغيرة أنه يكون في الناس من هو أكثر صلاة وصياما من عمر بن عبد العزيز وما رأيت أحداً أشد فرقاً من ربه منه كان إذا صلى العشاء قعد في مسجده ثم يرفع يديه فلم يزل يبكي حتى تغلبه عينه ثم يتنبه فلا يزال يدعو رافعا يديه يبكي حتى تغلبه عينه يفعل ذلك ليله أجمع. ابن المبارك عن هشام بن الغاز عن مكحول لو حلفت لصدقت ما رأيت أزهد ولا أخوف لله من عمر بن عبد العزيز. قال النفيلي حدثنا النضر بن عربي قال دخلت على عمر بن عبد العزيز فكان ينتفض أبداً كأن عليه حزن الخلق. الفسوي حدثنا إبراهيم بن هشام الغساني حدثنا أبي عن جدي عن ميمون بن مهران قال لي عمر بن عبد العزيز حدثني فحدثته فبكى بكاء شديدا فقلت لو علمت لحدثتك ألين منه فقال إنا نأكل العدس وهي ما علمت مرقة للقلب مغزرة للدمعة مذلة للجسد. حكام بن سلم عن أبي حاتم قال لما مرض عمر بن عبد العزيز جيء بطبيب فقال به داء ليس له دواء غلب الخوف على قلبه. وعن عطاء قال كان عمر بن عبد العزيز يجمع كل ليلة الفقهاء فيتذاكرون الموت والقيامة والآخرة ويبكون. وقيل كتب عمر بن عبد العزيز إلى رجل إنك إن استشعرت ذكر الموت في ليلك ونهارك بغض إليك كل فان وحبب إليك كل باق والسلام. ومن شعره: من كان حين تصيب الشمس جبهته … أو الغبار يخاف الشين والشعثا ويألف الظل كي تبقى بشاشته … فسوف يسكن يوماً راغماً جدثا في قعر مظلمة غبراء موحشة … يطيل في قعرها تحت الثرى اللبثا تجهزي بجهاز تبلغين به … يا نفس قبل الردى لم تخلقي عبثا قال سعيد ين أبي عروبة كان عمر بن عبد العزيز إذا ذكر الموت اضطربت أوصاله. ومما روي له:ولا خير في عيش امرئ لم يكن له … من الله في دار القرار نصيب فإن تعجب الدنيا أناسا فإنها … متاع قليل والزوال قريب ومما روي له: أيقظان أنت اليوم أم أنت نائم؟ … وكيف يطيق النوم حيران هائم فلو كنت يقظان الغداة لخرقت … مدامع عينيك الدموع السواجم تسر بما يبلى وتفرح بالمنى … كما اغتر باللذات في اليوم حالم نهارك يا مغرور سهو وغفلة … وليلك نوم والردى لك لازم وسعيك فيما سوف تكره غبه … كذلك في الدنيا تعيش البهائم وعن وهيب بن الورد قال كان عمر بن عبد العزيز يتمثل كثيراً بهذه: يرى مستكينا وهو للهو ماقت … به عن حديث القوم ما هو شاغله وأزعجه علم عن الجهل كله … وما عالم شيئاً كمن هو جاهله عبوس عن الجهال حين يراهم … فليس له منهم خدين يهازله تذكر ما يبقى من العيش آجلاً … فأشغله عن عاجل العيش آجله عبد الرحمن بن يزيد بن جابر سمع عمير بن هانئ يقول دخلت على عمر بن عيد العزيز فقال لي كيف تقول في رجل رأى سلسلة دليت من السماء فجاء رسول الله ﷺ فتعلق بها فصعد ثم جاء أبو بكر فتعلق بها فصعد ثم جاء عمر فتعلق بها فصعد ثم جاء عثمان فتعلق بها فانقطعت فلم يزل حتى وصل ثم صعد ثم جاء الذي رأى هذه الرؤيا فتعلق بها فصعد فكان خامسهم قال عمير فقلت في نفسي هو هو ولكنه كنى عن نفسه قلت: يحتمل أن يكون الرجل عليا وما أمكن الرأي يفصح به لظهور النصب إذ ذاك. قال معاوية بن يحيى: حدثنا أرطاة قال: قيل لعمر بن عبد العزيز: لو جعلت على طعامك أمينا لا تغتال وحرسيا إذا صليت وتنح عن الطاعون قال اللهم إن كنت تعلم أني أخاف يوما دون يوم القيامة فلا تؤمن خوفي. قال علي بن أبي حملة عن الوليد بن هشام قال لقيني يهودي فقال إن عمر بن عبد العزيز سيلي ثم لقيني آخر ولاية عمر فقال إن صاحبك قد سقي فمره فليتدارك نفسه فأعلمت عمر فقال قاتله الله ما أعلمه لقد علمت الساعة التي سقيت فيها ولو كانشفائي أن أمسح شحمة أذني ما فعلت وقد رواها أبو عمير بن النحاس عن ضمرة عنه فقال عن عمرو بن مهاجر بدل الوليد. مروان بن معاوية عن معروف بن مشكان عن مجاهد قال لي عمر بن عبد العزيز ما يقول في الناس؟ قلت: يقولون مسحور قال ما أنا بمسحور ثم دعا غلاما له فقال ويحك ما حملك على أن سقيتني السم؟ قال ألف دينار أعطيتها وعلى أن أعتق قال هاتها فجاء بها فألقاها في بيت المال وقال اذهب حيث لا يراك أحد. إسماعيل بن عياش عن عمرو بن مهاجر قال اشتهى عمر بن عبد العزيز تفاحا فأهدى له رجل من أهل بيته تفاحاً فقال ما أطيب ريحه وأحسنه وقال ارفعه يا غلام للذي أتى به وأقر مولاك السلام وقل له إن هديتك وقعت عندنا بحيث تحب فقلت يا أمير المؤمنين ابن عمك ورجل من أهل بيتك وقد بلغك أن رسول الله ﷺ كان يأكل الهدية قال ويحك إن الهدية كانت له هدية وهي اليوم لنا رشوة. قال ابن عيينة قلت: لعبد العزيز بن عمر ما آخر ما تكلم به أبوك؟ فقال كان له من الولد أنا وعبد الله وعاصم وإبراهيم وكنا أغيلمة فجئنا كالمسلمين عليه والمودعين له فقيل له تركت ولدك ليس له مال ولم تؤوهم إلى أحد فقال ما كنت لأعطيهم ما ليس لهم وما كنت لآخذ منهم حقا هو لهم وإن وليي الله فيهم الذي يتولى الصالحين إنما هم أحد رجلين صالح أو فاسق وقيل إن الذي كلمه فيهم خالهم مسلمة. وروى حماد بن زيد عن أيوب قال قيل لعمر بن عبد العزيز يا أمير المؤمنين لو أتيت المدينة فإن قضى الله موتا دفنت في موضع القبر الرابع مع رسول الله ﷺ قال: "والله لأن يعذبني الله بغير النار أحب إلي من أن يعلم من قلبي أني أراني لذلك أهلاً". وروى ابن شوذب عن مطر مثله. وعن ليث بن أبي رقية أن عمر بن عبد العزيز قال أجلسوني فأجلسوه فقال أنا الذي أمرتني فقصرت ونهيتني فعصيت ثلاثا ولكن لا إله إلا الله ثم أحد النظر وقال إني لأرى خضرة ما هم بإنس ولا جن ثم قبض وروى نحوها أبو يعقوب الخطابي عن السري بن عبيد الله. وقال المغيرة بن حكيم قلت: لفاطمة بنت عبد الملك كنت أسمع عمر بن عبد العزيز في مرضه يقول اللهم أخف عليهم أمري ولو ساعة قالت قلت: له ألا أخرج عنك فإنك لم تنم فخرجت فجعلت أسمعه يقول: "تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علواً فيالأرض ولا فساداً والعاقبة للمتقين". القصص مرارا ثم أطرق فلبثت طويلا لا يسمع له حس فقلت لوصيف ويحك انظر فلما دخل صاح فدخلت فوجدته ميتا قد أقبل بوجهه على القبلة ووضع إحدى يديه على فيه والأخرى على عينيه سمعها جرير بن حازم منه. عن عبيد بن حسان قال لما احتضر عمر بن عبد العزيز قال اخرجوا عني فقعد مسلمة وفاطمة على الباب فسمعوه يقول مرحبا بهذه الوجوه ليست بوجوه إنس ولا جان ثم تلا: "تلك الدار الآخرة نجعلها". الآية ثم هدأ الصوت فقال مسلمة لفاطمة قد قبض صاحبك فدخلوا فوجدوه قد قبض. هشام بن حسان عن خالد الربعي قال إنا نجد في التوراة أن السماوات والأرض تبكي على عمر بن عبد العزيز أربعين صباحاً. وقال هشام لما جاء نعيه إلى الحسن قال مات خير الناس. قال أبو إسحاق الجوزجاني حدثنا محمد بن سعيد القرشي حدثنا محمد بن مروان العقيلي حدثنا يزيد أن الوفد الذين بعثهم عمر بن عبد العزيز إلى قيصر يدعوه إلى الإسلام قال فلما بلغه قدومنا تهيأ لنا وأقام البطارقة على رأسه والنسطورية واليعقوبية (¬٤٧١) إلى أن قال فأتاني رسوله أن أجب فركبت ومضيت فإذا أولئك قد تفرقوا عنه وإذا البطارقة قد ذهبوا ووضع التاج ونزل عن السرير فقال أتدري لم بعثت إليك قلت: لا قال إن صاحب مسلحتي كتب إلي أن الرجل الصالح عمر بن عبد العزيز مات قال فبكيت واشتد بكائي وارتفع صوتي فقال لي ما يبكيك؟ ألنفسك تبكي أم له أم لأهل دينك؟ قلت: لكل أبكي قال فابك لنفسك ولأهل دينك فأما عمر فلا تبك له فإن الله لم يكن ليجمع عليه خوف الدنيا وخوف الآخرة ثم قال ما عجبت لهذا الراهب الذي تعبد في صومعته وترك الدنيا ولكن عجبت لمن أتته الدنيا منقادة حتى صارت في يده ثم خلى عنها. ابن وهب عن مالك أن صالح بن علي الأمير سأل عن قبر عمر بن عبد العزيز فلميجد من يخبره حتى دل على راهب فسأله فقال قبر الصديق تريدون؟ هو في تلك المزرعة. ابن سعد أخبرنا محمد بن عمر حدثنا محمد بن مسلم بن جماز عن عبد الرحمن بن محمد قال أوصى عمر بن عبد العزيز عند الموت فدعا بشعر من شعر النبي ﷺ وأظفار من أظفاره فقال اجعلوه في كفني. وعن رجاء بن حيوة قال لي عمر بن عبد العزيز كن فيمن يغسلني وتدخل قبري فإذا وضعتموني في لحدي فحل العقد ثم انظر إلى وجهي فإني قد دفنت ثلاثة من الخلفاء كلهم إذا أنا وضعته في لحده حللت العقد ثم نظرت إليه فإذا وجهه مسود إلى غير القبلة قال رجاء فدخلت القبر وحللت العقد فإذا وجهه كالقراطيس في القبلة إسنادها مظلم وهي في طبقات ابن سعد. وروى ابن سعد وإسحاق بن سيار عن عباد بن عمر الواشحي المؤذن حدثنا مخلد بن يزيد وكان فاضلاً خيراً عن يوسف بن ماهك قال بينا نحن نسوي التراب على قبر عمر بن عبد العزيز إذاسقط علينا كتاب رق من السماء فيه بسم الله الرحمن الرحيم أمان من الله لعمر بن عبد العزيز من النار. قلت مثل هذه الآية لو تمت لنقلها أهل ذاك الجمع ولما انفرد بنقلها مجهول مع أن قلبي منشرح للشهادة لعمر أنه من أهل الجنة. قال ابن المبارك أخبرني ابن لهيعة قال وجدوا في بعض الكتب تقتله خشية الله يعني عمر بن عبد العزيز. محمد بن مسلم الطائفي عن إبراهيم بن ميسرة أن عمر بن عبد العزيز اشترى موضع قبره قبل أن يموت بعشرة دنانير. ولكثير عزة يرثيه: عمت صنائعه فعم هلاكه … فالناس فيه كلهم مأجور والناس مأتمهم عليه واحد … في كل دار رنة وزفير يثني عليك لسان من لم توله … خيراً لأنك بالثناء جدير ردت صنائعه عليه حياته … فكأنه من نشرها منشور روى خليفة بن خياط وغيره أن عمر بن عبد العزيز مات يوم الجمعة لخمس بقين منرجب سنة إحدى ومئة بدير سمعان من أرض حمص قال وإنما هو من أرض المعرة ولكن المعرة كانت من أعمال حمص هي وحماة وعاش تسعا وثلاثين سنة ونصفاً. وقال جعفر الصادق عن سفيان بن عاصم إنه مات لخمس مضين من رجب يوم الخميس ودفن بدير سمعان وصلى عليه مسلمة بن عبد الملك. قال وكان أسمر دقيق الوجه حسنه نحيف الجسم حسن اللحية بجبهته شجة. وقال أبو عمر الضرير مات بدير سمعان من أرض حمص يوم الجمعة لعشر بقين من رجب وله تسع وثلاثون سنة ونصف. وقال طائفة في رجب لم يذكروا اليوم وكانت خلافته سنتين وخمسة أشهر وأياماً. قال سليمان بن عمير الرقي حدثنا أبو أمية الخصي غلام عمر بن عبد العزيز قال بعثني عمر بدينارين إلى أهل الدير فقال إن بعتموني موضع قبري وإلا تحولت عنكم. قال هشام بن الغاز نزلنا منزلا مرجعنا من دابق فلما ارتحلنا مضى مكحول ولم نعلم أين يذهب فسرنا كثيراً حتى جاء فقلنا أين ذهبت قال أتيت قبر عمر بن عبد العزيز وهو على خمسة أميال من المنزل فدعوت له ثم قال لو حلفت ما استثنيت ما كان في زمانه أحد أخوف لله ولا أزهد في الدنيا منه. قال الحكم بن عمر الرعيني رأيت عمر بن عبد العزيز يصلي في نعلين وسراويل وكان لايحفي شاربه ورأيته يبدأ بالخطبة قبل العيدين ثم ينزل فيصلي وشهدت عمر بن عبد العزيز كتب إلى أصحاب الطرز لا تجعلوا سدى الخز إلا من قطن ولا تجعلوا فيه إبريسم وصليت معه فكان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في كل سورة يقرؤها وصليت خلفه الفجر فقنت قبل الركوع ورأيته يأتي العيدين ماشيا ويرجع ماشيا ورأيت خاتمه من فضة وفصه من فضة مربع فهذه الفوائد من نسخة خالد بن مرداس سمعها من الحكم. أخبرنا أحمد بن هبة الله عن المؤيد الطوسي أخبرنا محمد بن المفضل أخبرنا عبد الغافر الفارسي أخبرنا محمد بن عمرويه أخبرنا إبراهيم بن محمد حدثنا مسلم بن الحجاج حدثني عمرو الناقد حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا عبد العزيز بن أبي سلمة عن سهيل بن أبي صالح قال كنا بعرفة فمر عمر بن عبد العزيز وهو على الموسم فقام الناس ينظرون إليه فقلت لأبي يا أبة إني أرى الله يحب عمر بن عبد العزيز قال وما ذاك؟ قلت: لما له من الحب في قلوب الناس قال سمعت أبا هريرة يحدث عن رسول الله ﷺ فذكر مثل حديث جرير عن سهيل وهو: "إن الله إذا أحب عبداً دعا جبريل فقال إنيأحب فلانا فأحبه قال فيحبه جبريل ثم ينادي في السماء فيقول إن الله يحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء ثم يوضع له القبول في الأرض" (¬٤٧٢). سعيد بن بن منصور حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن أبيه ان حيان بن شريح عامل مصر كتب إلى عمر بن عبد العزيز ان أهل الذمة قد أشرعوا في الإسلام وكسروا الجزية فكتب إليه إن الله بعث محمدا ﷺ داعيا ولم يبعثه جابيا فإذا أتاك كتابي فإن كان أهل الذمة أشرعوا في الإسلام وكسروا الجزية فاطو كتابك وأقبل. ابن وهب حدثني مالك أن عمر بن عبد العزيز ذكر بعض ما مضى من العدل والجور فقال هشام بن عبد الملك إنا والله لا نعيب أبانا ولا نضع شرفنا فقال عمر أي عيب أعيب ممن عابه القرآن. قال ابن عيينة قال رجل لعمر بن عبد العزيز جزاك الله عن الإسلام خيراً قال بل جزى الله الإسلام عني خيراً. ابن سعد أخبرنا علي بن محمد عن لوط بن يحيى قال كان الولاة من بني أمية قبل عمر بن عبد العزيز يشتمون رجلا ﵁ فلما ولي هو أمسك عن ذلك فقال كثير عزة الخزاعي: وليت فلم تشتم عليا ولم تخف … بريا ولم تتبع مقالة مجرم تكلمت بالحق المبين وإنما … تبين آيات الهدى بالتكلم فصدقت معروف الذي قلت: بالذي … فعلت فأضحى راضياً كل مسلم لجرير: لو كنت أملك والأقدار غالبة … تأتي رواحا وتبيانا وتبتكر رددت عن عمر الخيرات مصرعه … بدير سمعان لكن يغلب القدر ولعمر بن عبد العزيز من الولد ابنه عبد الملك الذي توفي قبله وعبد الله الذي ولي العراق وعبد العزيز الذي ولي الحرمين وعاصم وحفص وإسماعيل وعبيد الله وإسحاق ويعقوب ويزيد وإصبغ والوليد وزبان وآدم وإبراهيم فأم إبراهيم كلبية وسائرهم لعلات (¬٤٧٣). ومات معه في سنة إحدى ومئةعمه الأمير:
  • full passagepage 2692, entry [831]34,252 chars
    ٦٦٣ - عمر بن عبد العزيز (¬٤٦٦) ع ابن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب الإمام الحافظ العلامة المجتهد الزاهد العابد السيد أمير المؤمنين حقا أبو حفص القرشي الأموي المدني ثم المصري الخليفة الزاهد الراشد أشج بني أمية.حدث عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب والسائب بن
    ▸ expand full passage (34,252 chars)
    ٦٦٣ - عمر بن عبد العزيز (¬٤٦٦) ع ابن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب الإمام الحافظ العلامة المجتهد الزاهد العابد السيد أمير المؤمنين حقا أبو حفص القرشي الأموي المدني ثم المصري الخليفة الزاهد الراشد أشج بني أمية.حدث عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب والسائب بن يزيد وسهل ابن سعد واستوهب منه قدحا شرب منه النبي ﷺ وأم بأنس بن مالك فقال ما رأيت أحداً أشبه صلاة برسول الله ﷺ من هذا الفتى. وحدث أيضاً عن سعيد بن المسيب وعروة وأبي سلمة بن عبد الرحمن وأبي بكر بن عبد الرحمن وعبد الله بن إبراهيم بن قارظ وعامر بن سعد ويوسف بن عبد الله بن سلام وطائفة وأرسل عن عقبة بن عامر وخولة بنت حكيم وغيرهم. وكان من أئمة الاجتهاد ومن الخلفاء الراشدين رحمة الله عليه. حدث عنه أبو سلمة أحد شيوخه وأبو بكر بن حزم ورجاء بن حيوة وابن المنكدر والزهري وعنبسة بن سعيد وأيوب السختياني وإبراهيم بن عبلة وتوبة العنبري وحميد الطويل وصالح بن محمد بن زائدة الليثي وابنه عبد العزيز بن عمر وأخوه زبان وصخر بن عبد الله بن حرملة وابنه عبد الله بن عمر وعثمان بن داود الخولاني وأخوه سليمان بن داود وعمر ابن عبد الملك وعمر بن عامر البجلي وعمرو بن مهاجر وعمير بن هانئ العنسي وعيسى بن أبي عطاء الكاتب وغيلان بن أنس وكاتبه ليث بن أبي رقية وأبو هاشم مالك بن زياد ومحمد بن أبي سويد الثقفي ومحمد بن قيس القاص ومروان بن جناح ومسلمة بن عبد الملك الأمير والنضر بن عربي وكاتبه نعيم بن عبد الله القيني ومولاه هلال أبو طعمة والوليد بن هشام المعيطي ويحيى بن سعيد الأنصاري ويعقوب بن عتبة بن المغيرة وخلق سواهم. قال ابن سعد في الطبقة الثالثة من تابعي أهل المدينة فقال أمه هي أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب قالوا ولد سنة ثلاث وستين قال وكان ثقة مأمونا له فقه وعلم وورع وروى حديثاً كثيراً وكان إمام عدل ﵀ ورضي عنه. وقال الزبير بن بكار وإخوته من أبويه عاصم وأبو بكر ومحمد. وقال الفلاس سمعت الخريبي يقول الأعمش وهشام بن عروة وعمر بن عبد العزيز وطلحة بن يحيى ولدوا سنة مقتل الحسين يعني سنة إحدى وستين وكذلك قال خليفة بن خياط وغير واحد في مولده. وذكر صفته سعيد بن عفير أنه كان أسمر رقيق الوجه حسنه نحيف الجسم حسن اللحية غائر العينين بجبهته أثر نفحة دابة قد وخطه الشيب.وقال إسماعيل الخطبي رأيت صفته في بعض الكتب أبيض رقيق الوجه جميلا نحيف الجسم حسن اللحية غائر العينين بجبهته أثر حافر دابة فلذلك سمي أشج بني أمية وقد وخطه الشيب. قال ضمرة بن ربيعة دخل عمر بن عبد العزيز إلى إصطبل أبيه وهو غلام فضربه فرس فشجه فجعل أبوه يمسح عنه الدم ويقول إن كنت أشج بني أمية إنك إذاً لسعيد. وروى ضمام بن إسماعيل عن أبي قبيل أن عمر بن عبد العزيز بكى وهو غلام صغير فأرسلت إليه أمه وقالت ما يبكيك؟ قال ذكرت الموت قال وكان يومئذ قد جمع القرآن فبكت أمه حين بلغها ذلك. أبو خيثمة حدثنا المفضل بن عبد الله عن داود بن أبي هند قال دخل علينا عمر بن عبد العزيز من هذا الباب يعني بابا من أبواب المسجد بالمدينة فقال رجل من القوم بعث إلينا هذا الفاسق بابنه هذا يتعلم الفرائض والسنن وزعم أنه يكون خليفة بعده ويسير بسيرة عمر بن الخطاب ﵁ قال فقال لنا داود فوالله ما مات حتى رأينا ذلك فيه. قيل إن عمر بن الخطاب قال إن من ولدي رجلاً بوجهه شتر يملأ الأرض عدلاً. مبارك بن فضالة عن عبيد الله بن عمرو عن نافع قال قال ابن عمر يا ليت شعري من هذا الذي من ولد عمر يملؤها عدلا كما ملئت ظلماً وجوراً. سعيد بن عفير حدثنا يعقوب عن أبيه أن عبد العزيز بن مروان بعث ابنه عمر إلى المدينة يتأدب بها وكتب إلى صالح بن كيسان يتعاهده وكان يلزمه الصلوات فأبطأ يوما عن الصلاة فقال ما حبسك؟ قال كانت مرجلتي تسكن شعري فقال بلغ من تسكين شعرك أن تؤثره على الصلاة وكتب بذلك إلى والده فبعث عبد العزيز رسولا إليه فما كلمه حتى حلق شعره. وكان عمر بن عبد العزيز يختلف إلى عبيد الله بن عبد الله يسمع منه العلم فبلغ عبيد الله أن عمر ينتقص عليا فأقبل عليه فقال متى بلغك أن الله تعالى سخط على أهل بدر بعد أن رضي عنهم قال فعرف ما أراد فقال معذرة إلى الله وإليك لا أعود فما سمع عمر بعدها ذاكرا عليا ﵁ إلا بخير. نقل الزبير بن بكار عن العتبي أن أول ما استبين من عمر بن عبد العزيز أن أباه ولي مصر وهو حديث السن يشك في بلوغه فأراد إخراجه فقال يا أبت أو غير ذلك؟ لعلهأن يكون أنفع لي ولك ترحلني إلى المدينة فأقعد إلى فقهاء أهلها وأتأدب بآدابهم فوجهه إلى المدينة فاشتهر بها بالعلم والعقل مع حداثة سنه قال ثم بعث إليه عبد الملك بن مروان عند وفاة أبيه وخلطه بولده وقدمه على كثير منهم وزوجه بابنته فاطمة التي قيل فيها: بنت الخليفة والخليفة جدها … أخت الخلائف والخليفة زوجها وكان الذين يعيبون عمر ممن يحسده بإفراطه في النعمة واختياله في المشية. وقال أبو مسهر ولي عمر المدينة في إمرة الوليد من سنة ست وثمانين إلى سنة ثلاث وتسعين. قلت ليس له آثار سنة ثنتين وسبعين بالمدينة ولا سماع من جابر بن عبد الله ولو كان بها وهو حدث لأخذ عن جابر. وقال أبو بكر بن عياش حج بالناس عمر بن عبد العزيز غير مرة أولها سنة تسع وثمانين. ابن سعد أخبرنا محمد بن عمر حدثنا ابن أبي الزناد عن أبيه قال لما قدم عمر بن عبد العزيز المدينة واليا فصلى الظهر دعا بعشرة عروة وعبيد الله وسليمان بن يسار والقاسم وسالما وخارجة وأبا بكر بن عبد الرحمن وأبا بكر بن سليمان بن أبي حثمة وعبد الله بن عامر بن ربيعة فحمد الله وأثنى عليه ثم قال إني دعوتكم لأمر تؤجرون فيه ونكون فيه أعوانا على الحق ما أريد أن أقطع أمراً إلا برأيكم أو برأي من حضر منكم فإن رأيتم أحداً يتعدى أو بلغكم عن عامل ظلامة فأحرج بالله على من بلغه ذلك إلا أبلغني فجزوه خيراً وافترقوا. الليث بن سعد حدثني قادم البربري أنه ذاكر ربيعة بن أبي عبد الرحمن شيئاً من قضاء عمر بن عبد العزيز إذ كان بالمدينة فقال ربيعة كأنك تقول أخطأ والذي نفسي بيده ما أخطأ قط. قال أبو زرعة عبد الأحد بن أبي زرارة القتباني سمعت مالكاً يقول أتى فتيان إلى عمر بن عبد العزيز وقالوا إن أبانا توفي وترك مالا عند عمنا حميد الأمجي فأحضره عمر فلما دخل قال أنت القائل: حميد الذي أمج داره … أخو الخمر ذو الشيبة الأصلع أتاه المشيب على شربها … وكان كريما فلم ينزعقال نعم قال ما أراني إلا سوف أحدك إنك أقررت بشرب الخمر وأنك لم تنزع عنها قال أيهات أين يذهب بك ألم تسمع الله يقول: "والشعراء يتبعهم الغاوون" إلى قوله: "وأنهم يقولون ما لا يفعلون". الشعراء. فقال أولى لك يا حميد ما أراك إلا قد أفلت ويحك يا حميد كان أبوك رجلاً صالحا وأنت رجل سوء قال أصلحك الله وأينا يشبه أباه كان أبوك رجل سوء وأنت رجل صالح قال إن هؤلاء زعموا أن أباهم توفي وترك مالا عندك قال صدقوا وأحضره بختم أبيهم وقال أنفقت عليهم من مالي وهذا مالهم قال ما أحد أحق أن يكون هذا عنده منك فقال أيعود إلي وقد خرج مني؟!. العطاف بن خالد حدثنا زيد بن أسلم قال لنا أنس: ما صليت وراء إمام بعد رسول الله ﷺ أشبه صلاة برسول الله من إمامكم هذا يعني عمر بن عبد العزيز قال زيد فكان عمر يتم الركوع والسجود ويخفف القيام والقعود. قال سهيل بن أبي صالح: كنت مع أبي غداة عرفة فوقفنا لننظر لعمر ابن عبد العزيز وهو أمير الحاج فقلت يا أبتاه والله إني لأرى الله يحب عمر قال لم؟ قلت: لما أراه دخل له في قلوب الناس من المودة وأنت سمعت ابا هريرة يقول قال رسول الله ﷺ: "إذا أحب الله عبدا نادى جبريل إن الله قد أحب فلانا فأحبوه". الحديث (¬٤٦٧). وعن أبي جعفر الباقر قال لكل قوم نجيبة وإن نجيبة بني أمية عمر بن عبد العزيز إنه يبعث أمة وحده. روى الثوري عن عمرو بن ميمون قال كانت العلماء مع عمر بن عبد العزيز تلامذة. معمر عن أخي الزهري قال كتب الوليد إلى عمر وهو على المدينة أن يضرب خبيب بن عبد الله بن الزبير فضربه أسواطاً وأقامه في البرد فمات قلت: كان عمر إذا أثنوا عليه قال فمن لي بخبيب رحمهما الله. قلت قد كان هذا الرجل حسن الخلق والخلق كامل العقل حسن السمت جيدالسياسة حريصا على العدل بكل ممكن وافر العلم فقيه النفس ظاهر الذكاء والفهم أواهاً منيباً قانتاً لله حنيفاً زاهداً مع الخلافة ناطقا بالحق مع قلة المعين وكثرة الأمراء الظلمة الذين ملوه وكرهوا محاققته لهم ونقصه أعطياتهم وأخذه كثيراً مما في أيديهم مما أخذوه بغير حق فما زالوا به حتى سقوه السم فحصلت له الشهادة والسعادة وعد عند أهل العلم من الخلفاء الراشدين والعلماء العاملين. مبشر بن إسماعيل عن جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران قال أتينا عمر بن عبد العزيز ونحن نرى أنه يحتاج إلينا فما كنا معه إلا تلامذة وكذلك جاء عن مجاهد وغيره وفي الموطأ بلغني أن عمر بن عبد العزيز حين خرج من المدينة التفت إليها فبكى ثم قال يا مزاحم أتخشى أن نكون ممن نفته المدينة. ابن إسحاق عن إسماعيل بن أبي حكيم سمعت عمر بن عبد العزيز يقول خرجت من المدينة وما من رجل أعلم مني فلما قدمت الشام نسيت. معمر عن الزهري قال سمرت مع عمر بن عبد العزيز ليلة فحدثته فقال كل ما حدثته الليلة فقد سمعته ولكنك حفظت ونسينا. عقيل عن ابن شهاب ان عمر بن عبد العزيز أخبره أن الوليد أرسل إليه بالظهيرة فوجده قاطباً بين عينيه قال فجلست وليس عنده إلا ابن الريان قائم بسيفه فقال ما تقول فيمن يسب الخلفاء أترى أن يقتل فسكت فانتهرني وقال مالك؟ فسكت فعاد لمثلها فقلت أقتل يا أمير المؤمنين قال لا ولكنه سب الخلفاء قلت: فإني أرى أن ينكل فرفع رأسه إلى ابن الريان فقال إنه فيهم لنابه. عن عبد العزيز بن يزيد الأيلي قال حج سليمان ومعه عمر بن عبد العزيز فأصابهم برق ورعد حتى كادت تنخلع قلوبهم فقال سليمان يا أبا حفص هل رأيت مثل هذه الليلة قط أو سمعت بها؟ قال يا أمير المؤمنين هذا صوت رحمة الله فكيف لو سمعت صوت عذاب الله. وروى ابن عيينة عن رجل قال عمر بن عبد العزيز ما كذبت منذ علمت أن الكذب يضر أهله. عبد العزيز بن الماجشون حدثنا عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال قال عمر إنا كنا نتحدث وفي لفظ يزعم الناس أن الدنيا لا تنقضي حتى يلي رجل من آل عمر يعمل بمثلعمل عمر قال فكان بلال ولد عبد الله بن عمر بوجهه شامة وكانوا يرون أنه هو حتى جاء الله بعمر بن عبد العزيز أمه هي ابنة عاصم بن عمر رواه جماعة عنه. جويرية عن نافع بلغنا أن عمر قال إن من ولدي رجلا بوجهه شين يلي فيملأ الأرض عدلا قال نافع فلا أحسبه إلا عمر بن عبد العزيز. وروى عبيد الله بن عمر عن نافع قال كان ابن عمر يقول ليت شعري من هذا الذي من ولد عمر في وجهه علامة يملأ الأرض عدلاً. تفرد به مبارك بن فضالة عنه وهو صدوق. ضمرة بن ربيعة عن السري بن يحيى عن رياح بن عبيدة قال خرج عمر بن عبد العزيز إلى الصلاة وشيخ متوكئ على يده فقلت في نفسي هذا شيخ جاف فلما صلى ودخل لحقته فقلت أصلح الله الأمير من الشيخ الذي كان يتكئ على يدك فقال يا رياح رأيته؟ قلت: نعم قال ما أحسبك إلا رجلاً صالحاً ذاك أخي الخضر أتاني فأعلمني أني سألي أمر الأمة وإني سأعدل فيها. المدائني عن جرير بن حازم عن هزان بن سعيد حدثني رجاء بن حيوة قال لما ثقل سليمان بن عبد الملك رآني عمر بن عبد العزيز في الدار أخرج وأدخل وأتردد فقال يا رجاء أذكرك الله والإسلام أن تذكرني لأمير المؤمنين أو تشير بي فوالله ما أقوى على هذا الأمر فانتهرته وقلت إنك لحريص على الخلافة فاستحيى ودخلت فقال لي سليمان من ترى لهذا الأمر فقلت اتق الله فإنك قادم على الله تعالى وسائلك عن هذا الأمر وما صنعت فيه قال فمن ترى؟ قلت: عمر بن عبد العزيز قال كيف أصنع بعهد عبد الملك إلى الوليد وإلي في ابني عاتكة أيهما بقي قلت: تجعله من بعده قال أصبت جئني بصحيفة فأتيته بصحيفة فكتب عهد عمر ويزيد ابن عبد الملك من بعد ثم دعوت رجالاً فدخلوا فقال عهدي في هذه الصحيفة مع رجاء اشهدوا واختموا الصحيفة قال فلم يلبث أن مات فكففت النساء عن الصياح وخرجت إلى الناس فقالوا كيف أمير المؤمنين؟ قلت: لم يكن منذ اشتكى أسكن منه الساعة قالوا لله الحمد. قال ابن عيينة: حدثني من شهد دابق وكان مجتمع غزو الناس فمات سليمان بدابق ورجاء بن حيوة صاحب أمره ومشورته خرج إلى الناس فأعلمهم بموته وصعد المنبر فقال إن أمير المؤمنين كتب كتابا وعهد عهدا وأعلمهم بموته أفسامعون أنتم مطيعون؟ قالوا نعم وقال هشام نسمع ونطيع إن كان فيه استخلاف رجل من بني عبد الملك قالويجذبه الناس حتى سقط إلى الأرض وقالوا سمعنا وأطعنا فقال رجاء قم يا عمر وهو على المنبر فقال عمر والله إن هذا لأمر ما سألته الله قط. الوليد بن مسلم عن عبد الرحمن بن حسان الكناني قال لما مرض سليمان بدابق قال يا رجاء أستخلف ابني؟ قال ابنك غائب قال فالآخر؟ قال هو صغير قال فمن ترى؟ قال عمر بن عبد العزيز قال أتخوف بني عبد الملك أن لا يرضوا قال فوله ومن بعده يزيد بن عبد الملك وتكتب كتابا وتختمه وتدعوهم إلى بيعة مختوم عليها قال فكتب العهد وختمه فخرج رجاء وقال إن أمير المؤمنين يأمركم أن تبايعوا لمن في هذا الكتاب قالوا ومن فيه؟ قال مختوم ولا تخبرون بمن فيه حتى يموت فامتنعوا فقال سليمان انطلق إلى أصحاب الشرط وناد الصلاة جامعة ومرهم بالبيعة فمن أبى فاضرب عنقه ففعل فبايعوا قال رجاء فلما خرجوا أتاني هشام في موكبه فقال قد علمت موقفك منا وأنا أتخوف أن يكون أمير المؤمنين أزالها عني فأعلمني ما دام في الأمر نفس قلت: سبحان الله يستكتمني أمير المؤمنين وأطلعك لا يكون ذاك أبداً فأدارني وألاصني فأبيت عليه فانصرف فبينا أنا أسير إذ سمعت جلبة خلفي فإذا عمر بن عبد العزيز فقال يا رجاء قد وقع في نفسي أمر كبير من هذا الرجل أتخوف أن يكون جعلها إلي ولست أقوم بهذا الشأن فأعلمني ما دام في الأمر نفس لعلي أتخلص قلت: سبحان الله يستكتمني امرا أطلعك عليه!! روى نحوها الواقدي. حدثنا داود بن خالد عن سهيل بن أبي سهيل سمع رجاء بن حيوة يقول وزاد فصلى على سليمان عمر بن عبد العزيز فلما فرغ من دفنه أتي بمراكب الخلافة فقال دابتي أرفق لي فركب بغلته ثم قيل تنزل منزل الخلافة قال فيه عيال أبي أيوب وفي فسطاطي كفاية فلما كان مساء تلك الليلة قال يا رجاء ادع لي كاتبا فدعوته فأملى عليه كتابا أحسن إملاء وأوجزه وأمر به فنسخ إلى كل بلد. وقد كان سليمان بن عبد الملك من أمثل الخلفاء نشر علم الجهاد وجهز مئة ألف برا وبحرا فنازلوا القسطنطينية واشتد القتال والحصار عليها أكثر من سنة. قال سعيد بن عبد العزيز ولي سليمان فقال لعمر بن عبد العزيز يا أبا حفص إنا ولينا ما قد ترى ولم يكن لنا بتدبيره علم فما رأيت من مصلحة العامة فمر به فكان من ذلك عزل عمال الحجاج وأقيمت الصلوات في أوقاتها بعد ما كانت أميتت عن وقتها معأمور جليلة كان يسمع من عمر فيها فقيل إن سليمان حج فرأى الخلائق بالموقف فقال لعمر أما ترى هذا الخلق الذي لا يحصي عددهم إلا الله؟ قال هؤلاء اليوم رعيتك وهم غدا خصماؤك فبكى بكاء شديداً. قلت كان عمر له وزير صدق ومرض بدابق أسبوعا وتوفي وكان ابنه داود غائبا في غزو القسطنطينية. وعن رجاء بن حيوة قال ثقل سليمان ولما مات أجلسته وسندته وهيأته ثم خرجت إلى الناس فقالوا كيف أصبح أمير المؤمنين؟ قلت: أصبح ساكنا فادخلوا سلموا عليه وبايعوا بين يديه على ما في العهد فدخلوا وقمت عنده وقلت إنه يأمركم بالوقوف ثم أخذت الكتاب من جيبه وقلت إن أمير المؤمنين يأمركم أن تبايعوا على ما في هذا الكتاب فبايعوا وبسطوا أيديهم فلما فرغوا قلت: آجركم الله في أمير المؤمنين قالوا فمن؟ ففتحت الكتاب فإذا فيه عمر بن عبد العزيز فتغيرت وجوه بني عبد الملك فلما سمعوا وبعده يزيد تراجعوا وطلب عمر فإذا هو في المسجد فأتوه وسلموا عليه بالخلافة فعقر (¬٤٦٨) فلم يستطع النهوض حتى أخذوا ضبعيه فأصعدوه المنبر فجلس طويلا لا يتكلم فقال رجاء ألا تقومون إلى أمير المؤمنين فتبايعونه فنهضوا إليه ومد يده إليهم فلما مد هشام بن عبد الملك يده إليه قال إنا لله وإنا إليه راجعون فقال عمر نعم إنا لله حين صار يلي هذه الأمة أنا وأنت ثم قام فحمد الله وأثنى عليه وقال أيها الناس إني لست بفارض ولكني منفذ ولست بمبتدع ولكني متبع وإن من حولكم من الأمصار إن أطاعوا كما أطعتم فأنا واليكم وإن هم أبوا فلست لكم بوال ثم نزل فأتاه صاحب المراكب فقال لا ائتوني بدابتي ثم كتب إلى عمال الأمصار قال رجاء كنت أظن أنه سيضعف فلما رأيت صنعه في الكتاب علمت أنه سيقوى. قال عمرو بن مهاجر صلى عمر المغرب ثم صلى على سليمان قال ابن إسحاق مات سليمان يوم الجمعة عاشر صفر سنة تسع وتسعين. قال خالد بن مرداس حدثنا الحكم بن عمر شهدت عمر بن عبد العزيز حين جاءه أصحاب مراكب الخلافة يسألونه العلوفة ورزق خدمها قال ابعث بها إلى أمصار الشام يبيعونها واجعل أثمانها في مال الله تكفيني بغلتي هذه الشهباء.وعن الضحاك بن عثمان قال لما انصرف عمر بن عبد العزيز عن قبر سليمان قدموا له مراكب سليمان فقال: فلولا التقى ثم النهى خشية الردى … لعاصيت في حب الصبى كل زاجر قضى ما قضى فيما مضى ثم لا ترى … له صبوة أخرى الليالي الغوابر لا قوة إلا بالله. سفيان بن وكيع حدثنا ابن عيينة عن عمر بن ذر أن مولى لعمر بن عبد العزيز قال له بعد جنازة سليمان مالي أراك مغتما؟ قال لمثل ما أنا فيه فليغتم ليس أحد من الأمة إلا وأنا أريد أن أوصل إليه حقه غير كاتب إلي فيه ولا طالبه مني. قال عبيد الله بن عمر خطبهم عمر فقال لست بخير أحد منكم ولكني أثقلكم حملاً. أيوب بن سويد حدثنا يونس عن الزهري قال كتب عمر بن عبد العزيز إلى سالم ليكتب إليه بسيرة عمر في الصدقات فكتب إليه بذلك وكتب إليه إنك إن عملت بمثل عمل عمر في زمانه ورجاله في مثل زمانك ورجالك كنت عند الله خيراً من عمر. قلت هذا كلام عجيب أنى يكون خيراً من عمر؟ حاشى وكلا ولكن هذا القول محمول على المبالغة وأين عز الدين بإسلام عمر؟ وأين شهوده بدراً؟ وأين فرق الشيطان من عمر؟ وأين فتوحات عمر شرقاً وغرباً؟ وقد جعل الله لكل شيء قدراً. حماد بن زيد عن أبي هاشم أن رجلاً جاء إلى عمر بن عبد العزيز فقال رأيت النبي ﷺ في النوم وأبو بكر عن يمينه وعمر عن شماله فإذا رجلان يختصمان وأنت بين يديه فقال لك يا عمر إذا عملت فاعمل بعمل هذين فاستحلفه بالله لرأيت؟ فحلف له فبكى. قال ميمون بن مهران إن الله كان يتعاهد الناس بنبي بعد نبي وإن الله تعاهد الناس بعمر بن عبد العزيز. قال حماد بن أبي سليمان لما ولي عمر بن عبد العزيز بكى فقال له رجل كيف حبك للدنيا والدرهم قال لا أحبه قال لا تخف فإن الله سيعينك. يعقوب الفسوي حدثنا إبراهيم بن هشام بن يحيى حدثني أبي عن جدي قال كنت أنا وابن أبي زكريا بباب عمر بن عبد العزيز فسمعنا بكاء فقيل خير أمير المؤمنينامرأته بين أن تقيم في منزلها وعلى حالها وأعلمها أنه قد شغل بما في عنقه عن النساء وبين أن تلحق بمنزل أبيها فبكت فبكت جواريها. جرير عن مغيرة قال كان لعمر بن عبد العزيز سمار يستشيرهم فكان علامة ما بينهم إذا أحب أن يقوموا قال إذا شئتم. وعنه أنه خطب وقال والله إن عبدا ليس بينه وبين آدم أب إلا قد مات لمعرق له في الموت. جرير عن مغيرة قال جمع عمر بن عبد العزيز بني مروان حين استخلف فقال إن رسول الله ﷺ كانت له فدك ينفق منها ويعود منها على صغير بني هاشم ويزوج منها أيمهم وإن فاطمة سألته أن يجعلها لها فأبى فكانت كذلك حياة أبي بكر وعمر عملا فيها عمله ثم أقطعها مروان ثم صارت لي فرأيت أمرا منعه رسول الله ﷺ بنته ليس لي بحق وإني اشهدكم أني قد رددتها على ما كانت عليه في عهد رسول الله ﷺ. قال الليث بدأ عمر بن عبد العزيز بأهل بيته فأخذ ما بأيديهم وسمى أموالهم مظالم ففزعت بنو أمية إلى عمته فاطمة بنت مروان فأرسلت إليه إني قد عناني أمر فأتته ليلا فأنزلها عن دابتها فلما أخذت مجلسها قال يا عمة أنت أولى بالكلام قالت تكلم يا أمير المؤمنين قال إن الله بعث محمدا ﷺ رحمة ولم يبعثه عذابا واختار له ما عنده فترك لهم نهرا شربهم سواء ثم قام أبو بكر فترك النهر على حاله ثم عمر فعمل عمل صاحبه ثم لم يزل النهر يشتق منه يزيد ومروان وعبد الملك والوليد وسليمان حتى أفضى الأمر إلي وقد يبس النهر الأعظم ولن يروي أهله حتى يعود إلى ما كان عليه فقالت حسبك فلست بذاكرة لك شيئاً ورجعت فأبلغتهم كلامه. وعن ميمون بن مهران سمعت عمر بن عبد العزيز يقول لو أقمت فيكم خمسين عاماً ما استكملت فيكم العدل إني لأريد الأمر من أمر العامة فأخاف ألا تحمله قلوبهم فأخرج معه طمعا من طمع الدنيا. ابن عيينة عن إبراهيم بن ميسرة قلت: لطاووس هو المهدي يعني عمر بن عبد العزيز قال هو المهدي وليس به إنه لم يستكمل العدل كله. قال ابن عون كان ابن سيرين إذا سئل عن الطلاء قال نهى عنه إمام هدى يعني عمر بن عبد العزيز.قال حرملة سمعت الشافعي يقول الخلفاء خمسة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعمر بن عبد العزيز وفي رواية الخلفاء الراشدون وورد عن أبي بكر بن عياش نحوه وروى عباد بن السماك عن الثوري مثله. أبو المليح عن خصيف قال رأيت في المنام رجلاً وعن يمينه وشماله رجلان إذ أقبل عمر بن عبد العزيز فأراد أن يجلس بين الذي عن يمينه وبينه فلصق صاحبه فجذبه الأوسط فأقعده في حجره فقلت من هذا قالوا هذا رسول الله ﷺ وهذا أبو بكر وهذا عمر. عبد الرحمن بن زيد عن عمر بن أسيد قال والله ما مات عمر بن عبد العزيز حتى جعل الرجل يأتينا بالمال العظيم فيقول اجعلوا هذا حيث ترون فما يبرح يرجع بماله كله قد أغنى عمر الناس. قال جويرية بن أسماء دخلنا على فاطمة بنت الإمام علي فأثنت على عمر بن عبد العزيز وقالت فلو كان بقي لنا ما احتجنا بعد إلى أحد. وعن ضمرة قال كتب عمر بن عبد العزيز إلى بعض عماله أما بعد فإذا دعتك قدرتك على الناس إلى ظلمهم فاذكر قدرة الله تعالى عليك ونفاد ما تأتي إليهم وبقاء ما يأتون إليك. عمر بن ذر حدثني عطاء بن أبي رباح قال حدثتني فاطمة امرأة عمر بن عبد العزيز أنها دخلت عليه فإذا هو في مصلاه يده على خده سائلة دموعه فقلت يا أمير المؤمنين ألشيء حدث؟ قال يا فاطمة إني تقلدت أمر أمة محمد ﷺ فتفكرت في الفقير الجائع والمريض الضائع والعاري المجهود والمظلوم المقهور والغريب المأسور والكبير وذي العيال في أقطار الأرض فعلمت أن ربي سيسألني عنهم وأن خصمهم دونهم محمد ﷺ فخشيت ألا تثبت لي حجة عند خصومته فرحمت نفسي فبكيت. وروى حماد بن النضر عن محمد بن المنكدر عن عطاء عنها نحوه وقال حدثتني بعد وفاة عمر. قال الفريابي حدثنا الأوزاعي أن عمر بن عبد العزيز جلس في بيته وعنده أشراف بني أمية فقال أتحبون أن أولي كل رجل منكم جندا من هذه الأجناد فقال له رجل منهم لم تعرض علينا ما لا تفعله؟ قال ترون بساطي هذا إني لأعلم أنه يصير إلى بلى وإني أكرهأن تدنسوه علي بأرجلكم فكيف أوليكم ديني؟ وأوليكم أعراض المسلمين وأبشارهم تحكمون فيهم؟ هيهات هيهات قالوا لم أما لنا قرابة أما لنا حق؟ قال ما أنتم وأقصى رجل من المسلمين عندي في هذا الأمر إلا سواء إلا رجل حبسه عني طول شقة (¬٤٦٩). يحيى بن أبي غنية عن حفص بن عمر بن أبي الزبير قال كتب عمر بن عبد العزيز إلى أبي بكر بن حزم أن أدق قلمك وقارب بين أسطرك فإني أكره أن أخرج من أموال المسلمين ما لا ينتفعون به. قال ميمون بن مهران أقمت عند عمر بن عبد العزيز ستة أشهر ما رأيته غير رداءه كان يغسل من الجمعة إلى الجمعة ويبين بشيء من زعفران. الثوري عن عمر بن سعيد بن أبي حسين قال كان مؤذن لعمر بن عبد العزيز إذا أذن رعد فبعث إليه أذن أذانا سمحا ولا تغنه وإلا فاجلس في بيتك. وروى عمر بن ميمون عن أبيه ما زلت ألطف في أمر الأمة أنا وعمر بن عبد العزيز حتى قلت: له ما شأن هذه الطوامير (¬٤٧٠) التي تكتب فيها بالقلم الجليل وهي من بيت المال فكتب إلى الآفاق بتركه فكانت كتبه نحو شبر. قال حميد الطويل أمل علي الحسن رسالة إلى عمر بن عبد العزيز فأبلغ ثم شكى الحاجة والعيال فقلت يا أبا سعيد لا تهجن الكتاب بالمسألة اكتب هذا في غير ذا قال دعنا منك فأمر بعطائه قال قلت: يا أبا سعيد اكتب إليه في المشورة فإن أبا قلابة قال كان جبريل ينزل بالوحي فما منعه ﵇ ذلك أن أمره الله بالمشورة فقال نعم فكتب بالمشورة فأبلغ رواه حماد بن سلمة عنه. خلف بن تميم حدثنا عبد الله بن محمد عن الأوزاعي قال كتب إلينا عمر بن عبد العزيز رسالة لم يحفظها غيري وغير مكحول أما بعد فإنه من أكثر ذكر الموت رضي من الدنيا باليسير ومن عد كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما ينفعه والسلام. وقال الأوزاعي كان عمر بن عبد العزيز إذا أراد أن يعاقب رجلا حبسه ثلاثا ثم عاقبه كراهية أن يعجل في أول غضبه. معاوية بن صالح حدثنا سعيد بن سويد أن عمر بن عبد العزيز صلى بهم الجمعة ثمجلس وعليه قميص مرقوع الجيب من بين يديه ومن خلفه فقال له رجل يا أمير المؤمنين إن الله قد أعطاك فلو لبست فقال أفضل القصد عند الجدة وأفضل العفو عند المقدرة. قال جويرية بن أسماء قال عمر بن عبد العزيز إن نفسي تواقة وإنها لم تعط من الدنيا شيئاً إلا تاقت إلى ما هو أفضل منه فلما أعطيت ما لا أفضل منه في الدنيا تاقت إلى ما هو أفضل منه يعني الجنة. قال حماد بن واقد سمعت مالك بن دينار يقول الناس يقولون عني زاهد إنما الزاهد عمر بن عبد العزيز الذي أتته الدنيا فتركها. الفسوي حدثنا إبراهيم بن هشام بن يحيى حدثني أبي عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز قال دعاني المنصور فقال كم كانت غلة عمر ابن عبد العزيز حين استخلف قلت: خمسون ألف دينار قال كم كانت يوم موته؟ قلت: مئتا دينار. وعن مسلمة بن عبد الملك قال دخلت على عمر وقميصه وسخ فقلت لامرأته وهي أخت مسلمة اغسلوه قالت نفعل ثم عدت فإذا القميص على حاله فقلت لها فقالت والله ماله قميص غيره. وروى إسماعيل بن عياش عن عمرو بن مهاجر كانت نفقة عمر بن عبد العزيز كل يوم درهمين. وروى سعيد بن عامر الضبعي عن عون بن المعتمر أن عمر بن عبد العزيز قال لإمرأته عندك درهم أشتري به عنبا؟ قالت لا قال فعندك فلوس؟ قالت لا أنت أمير المؤمنين ولا تقدر على درهم قال هذا أهون من معالجة الأغلال في جهنم. مروان بن معاوية عن رجل قال كان سراج بيت عمر بن عبد العزيز على ثلاث قصبات فوقهن طين. عبد الله بن إدريس عن أبيه عن أزهر صاحب له قال رأيت عمر بن عبد العزيز يخطب بخناصرة وقميصه مرقوع. قال مروان بن محمد حدثنا محمد بن مهاجر حدثني أخي عمرو أن عمر بن عبد العزيز كان يلبس برد رسول الله ﷺ ويأخذ قضيبه في يده يوم العيد. وقال معرف بن واصل رأيت عمر بن عبد العزيز قدم مكة وعليه ثوبان أخضران.وقال الوليد بن أبي السائب كان لعمر بن عبد العزيز جبة خز غبراء وجبة خز صفراء وكساء خز ثم ترك ذلك. قال الواقدي حدثنا عبد الرحمن بن عبد العزيز عن عمرو بن مهاجر رأيت عمر بن عبد العزيز يخطب الأولى جالسا وبيده عصا قد عرضها على فخذه يزعمون أنها عصا رسول الله ﷺ فإذا فرغ من خطبته سكت ثم قام فخطب الثانية متوكئا عليها فإذا مل لم يتوكأ وحملها حملا فإذا دخل في الصلاة وضعها إلى جنبه. وفي الزهد لابن المبارك أخبرنا إبراهيم بن نشيط حدثنا سليمان بن حميد عن أبي عبيدة بن عقبة بن نافع أنه دخل على فاطمة بنت عبد الملك فقال ألا تخبريني عن عمر؟ قالت ما أعلم أنه اغتسل من جنابة ولا احتلام منذ استخلف. قال يحيى بن حمزة حدثنا عمرو بن مهاجر أن عمر بن عبد العزيز كان تسرج عليه الشمعة ما كان في حوائج المسلمين فإذا فرغ أطفأها وأسرج عليه سراجه. وقال مالك أتي عمر بن عبد العزيز بعنبرة فأمسك على أنفه مخافة أن يجد ريحها وعنه أنه سد أنفه وقد أحضر مسك من الخزائن. خالد بن مرداس حدثنا الحكم بن عمر قال كان لعمر ثلاث مئة حرسي وثلاث مئة شرطي فشهدته يقول لحرسه إن لي عنكم بالقدر حاجزاً وبالأجل حارسا من أقام منكم فله عشرة دنانير ومن شاء فليلحق بأهله. عمرو بن عثمان الحمصي حدثنا خالد بن يزيد عن جعونة قال دخل رجل على عمر بن عبد العزيز فقال يا أمير المؤمنين إن من قبلك كانت الخلافة لهم زينا وأنت زين الخلافة فأعرض عنه. وعن عبد العزيز بن عمر: قال لي رجاء بن حيوة ما أكمل مروءة أبيك سمرت عنده فغشي السراج وإلى جانبه وصيف نام قلت: ألا أنبهه؟ قال لا دعه قلت: أنا أقوم قال لا ليس من مروءة الرجل استخدامه ضيفه فقام إلى بطة الزيت وأصلح السراج ثم رجع وقال قمت وأنا عمر بن عبد العزيز ورجعت وأنا عمر بن عبد العزيز. وكان ﵀ فصيحا مفوها فروى حماد بن سلمة عن رجاء الرملي عن نعيم بن عبد الله كاتب عمر بن عبد العزيز أن عمر قال إنه ليمنعني من كثير من الكلام مخافة المباهاة.جرير بن حازم عن مغيرة بن حكيم قالت فاطمة امرأة عمر بن عبد العزيز حدثنا مغيرة أنه يكون في الناس من هو أكثر صلاة وصياما من عمر بن عبد العزيز وما رأيت أحداً أشد فرقاً من ربه منه كان إذا صلى العشاء قعد في مسجده ثم يرفع يديه فلم يزل يبكي حتى تغلبه عينه ثم يتنبه فلا يزال يدعو رافعا يديه يبكي حتى تغلبه عينه يفعل ذلك ليله أجمع. ابن المبارك عن هشام بن الغاز عن مكحول لو حلفت لصدقت ما رأيت أزهد ولا أخوف لله من عمر بن عبد العزيز. قال النفيلي حدثنا النضر بن عربي قال دخلت على عمر بن عبد العزيز فكان ينتفض أبداً كأن عليه حزن الخلق. الفسوي حدثنا إبراهيم بن هشام الغساني حدثنا أبي عن جدي عن ميمون بن مهران قال لي عمر بن عبد العزيز حدثني فحدثته فبكى بكاء شديدا فقلت لو علمت لحدثتك ألين منه فقال إنا نأكل العدس وهي ما علمت مرقة للقلب مغزرة للدمعة مذلة للجسد. حكام بن سلم عن أبي حاتم قال لما مرض عمر بن عبد العزيز جيء بطبيب فقال به داء ليس له دواء غلب الخوف على قلبه. وعن عطاء قال كان عمر بن عبد العزيز يجمع كل ليلة الفقهاء فيتذاكرون الموت والقيامة والآخرة ويبكون. وقيل كتب عمر بن عبد العزيز إلى رجل إنك إن استشعرت ذكر الموت في ليلك ونهارك بغض إليك كل فان وحبب إليك كل باق والسلام. ومن شعره: من كان حين تصيب الشمس جبهته … أو الغبار يخاف الشين والشعثا ويألف الظل كي تبقى بشاشته … فسوف يسكن يوماً راغماً جدثا في قعر مظلمة غبراء موحشة … يطيل في قعرها تحت الثرى اللبثا تجهزي بجهاز تبلغين به … يا نفس قبل الردى لم تخلقي عبثا قال سعيد ين أبي عروبة كان عمر بن عبد العزيز إذا ذكر الموت اضطربت أوصاله. ومما روي له:ولا خير في عيش امرئ لم يكن له … من الله في دار القرار نصيب فإن تعجب الدنيا أناسا فإنها … متاع قليل والزوال قريب ومما روي له: أيقظان أنت اليوم أم أنت نائم؟ … وكيف يطيق النوم حيران هائم فلو كنت يقظان الغداة لخرقت … مدامع عينيك الدموع السواجم تسر بما يبلى وتفرح بالمنى … كما اغتر باللذات في اليوم حالم نهارك يا مغرور سهو وغفلة … وليلك نوم والردى لك لازم وسعيك فيما سوف تكره غبه … كذلك في الدنيا تعيش البهائم وعن وهيب بن الورد قال كان عمر بن عبد العزيز يتمثل كثيراً بهذه: يرى مستكينا وهو للهو ماقت … به عن حديث القوم ما هو شاغله وأزعجه علم عن الجهل كله … وما عالم شيئاً كمن هو جاهله عبوس عن الجهال حين يراهم … فليس له منهم خدين يهازله تذكر ما يبقى من العيش آجلاً … فأشغله عن عاجل العيش آجله عبد الرحمن بن يزيد بن جابر سمع عمير بن هانئ يقول دخلت على عمر بن عيد العزيز فقال لي كيف تقول في رجل رأى سلسلة دليت من السماء فجاء رسول الله ﷺ فتعلق بها فصعد ثم جاء أبو بكر فتعلق بها فصعد ثم جاء عمر فتعلق بها فصعد ثم جاء عثمان فتعلق بها فانقطعت فلم يزل حتى وصل ثم صعد ثم جاء الذي رأى هذه الرؤيا فتعلق بها فصعد فكان خامسهم قال عمير فقلت في نفسي هو هو ولكنه كنى عن نفسه قلت: يحتمل أن يكون الرجل عليا وما أمكن الرأي يفصح به لظهور النصب إذ ذاك. قال معاوية بن يحيى: حدثنا أرطاة قال: قيل لعمر بن عبد العزيز: لو جعلت على طعامك أمينا لا تغتال وحرسيا إذا صليت وتنح عن الطاعون قال اللهم إن كنت تعلم أني أخاف يوما دون يوم القيامة فلا تؤمن خوفي. قال علي بن أبي حملة عن الوليد بن هشام قال لقيني يهودي فقال إن عمر بن عبد العزيز سيلي ثم لقيني آخر ولاية عمر فقال إن صاحبك قد سقي فمره فليتدارك نفسه فأعلمت عمر فقال قاتله الله ما أعلمه لقد علمت الساعة التي سقيت فيها ولو كانشفائي أن أمسح شحمة أذني ما فعلت وقد رواها أبو عمير بن النحاس عن ضمرة عنه فقال عن عمرو بن مهاجر بدل الوليد. مروان بن معاوية عن معروف بن مشكان عن مجاهد قال لي عمر بن عبد العزيز ما يقول في الناس؟ قلت: يقولون مسحور قال ما أنا بمسحور ثم دعا غلاما له فقال ويحك ما حملك على أن سقيتني السم؟ قال ألف دينار أعطيتها وعلى أن أعتق قال هاتها فجاء بها فألقاها في بيت المال وقال اذهب حيث لا يراك أحد. إسماعيل بن عياش عن عمرو بن مهاجر قال اشتهى عمر بن عبد العزيز تفاحا فأهدى له رجل من أهل بيته تفاحاً فقال ما أطيب ريحه وأحسنه وقال ارفعه يا غلام للذي أتى به وأقر مولاك السلام وقل له إن هديتك وقعت عندنا بحيث تحب فقلت يا أمير المؤمنين ابن عمك ورجل من أهل بيتك وقد بلغك أن رسول الله ﷺ كان يأكل الهدية قال ويحك إن الهدية كانت له هدية وهي اليوم لنا رشوة. قال ابن عيينة قلت: لعبد العزيز بن عمر ما آخر ما تكلم به أبوك؟ فقال كان له من الولد أنا وعبد الله وعاصم وإبراهيم وكنا أغيلمة فجئنا كالمسلمين عليه والمودعين له فقيل له تركت ولدك ليس له مال ولم تؤوهم إلى أحد فقال ما كنت لأعطيهم ما ليس لهم وما كنت لآخذ منهم حقا هو لهم وإن وليي الله فيهم الذي يتولى الصالحين إنما هم أحد رجلين صالح أو فاسق وقيل إن الذي كلمه فيهم خالهم مسلمة. وروى حماد بن زيد عن أيوب قال قيل لعمر بن عبد العزيز يا أمير المؤمنين لو أتيت المدينة فإن قضى الله موتا دفنت في موضع القبر الرابع مع رسول الله ﷺ قال: "والله لأن يعذبني الله بغير النار أحب إلي من أن يعلم من قلبي أني أراني لذلك أهلاً". وروى ابن شوذب عن مطر مثله. وعن ليث بن أبي رقية أن عمر بن عبد العزيز قال أجلسوني فأجلسوه فقال أنا الذي أمرتني فقصرت ونهيتني فعصيت ثلاثا ولكن لا إله إلا الله ثم أحد النظر وقال إني لأرى خضرة ما هم بإنس ولا جن ثم قبض وروى نحوها أبو يعقوب الخطابي عن السري بن عبيد الله. وقال المغيرة بن حكيم قلت: لفاطمة بنت عبد الملك كنت أسمع عمر بن عبد العزيز في مرضه يقول اللهم أخف عليهم أمري ولو ساعة قالت قلت: له ألا أخرج عنك فإنك لم تنم فخرجت فجعلت أسمعه يقول: "تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علواً فيالأرض ولا فساداً والعاقبة للمتقين". القصص مرارا ثم أطرق فلبثت طويلا لا يسمع له حس فقلت لوصيف ويحك انظر فلما دخل صاح فدخلت فوجدته ميتا قد أقبل بوجهه على القبلة ووضع إحدى يديه على فيه والأخرى على عينيه سمعها جرير بن حازم منه. عن عبيد بن حسان قال لما احتضر عمر بن عبد العزيز قال اخرجوا عني فقعد مسلمة وفاطمة على الباب فسمعوه يقول مرحبا بهذه الوجوه ليست بوجوه إنس ولا جان ثم تلا: "تلك الدار الآخرة نجعلها". الآية ثم هدأ الصوت فقال مسلمة لفاطمة قد قبض صاحبك فدخلوا فوجدوه قد قبض. هشام بن حسان عن خالد الربعي قال إنا نجد في التوراة أن السماوات والأرض تبكي على عمر بن عبد العزيز أربعين صباحاً. وقال هشام لما جاء نعيه إلى الحسن قال مات خير الناس. قال أبو إسحاق الجوزجاني حدثنا محمد بن سعيد القرشي حدثنا محمد بن مروان العقيلي حدثنا يزيد أن الوفد الذين بعثهم عمر بن عبد العزيز إلى قيصر يدعوه إلى الإسلام قال فلما بلغه قدومنا تهيأ لنا وأقام البطارقة على رأسه والنسطورية واليعقوبية (¬٤٧١) إلى أن قال فأتاني رسوله أن أجب فركبت ومضيت فإذا أولئك قد تفرقوا عنه وإذا البطارقة قد ذهبوا ووضع التاج ونزل عن السرير فقال أتدري لم بعثت إليك قلت: لا قال إن صاحب مسلحتي كتب إلي أن الرجل الصالح عمر بن عبد العزيز مات قال فبكيت واشتد بكائي وارتفع صوتي فقال لي ما يبكيك؟ ألنفسك تبكي أم له أم لأهل دينك؟ قلت: لكل أبكي قال فابك لنفسك ولأهل دينك فأما عمر فلا تبك له فإن الله لم يكن ليجمع عليه خوف الدنيا وخوف الآخرة ثم قال ما عجبت لهذا الراهب الذي تعبد في صومعته وترك الدنيا ولكن عجبت لمن أتته الدنيا منقادة حتى صارت في يده ثم خلى عنها. ابن وهب عن مالك أن صالح بن علي الأمير سأل عن قبر عمر بن عبد العزيز فلميجد من يخبره حتى دل على راهب فسأله فقال قبر الصديق تريدون؟ هو في تلك المزرعة. ابن سعد أخبرنا محمد بن عمر حدثنا محمد بن مسلم بن جماز عن عبد الرحمن بن محمد قال أوصى عمر بن عبد العزيز عند الموت فدعا بشعر من شعر النبي ﷺ وأظفار من أظفاره فقال اجعلوه في كفني. وعن رجاء بن حيوة قال لي عمر بن عبد العزيز كن فيمن يغسلني وتدخل قبري فإذا وضعتموني في لحدي فحل العقد ثم انظر إلى وجهي فإني قد دفنت ثلاثة من الخلفاء كلهم إذا أنا وضعته في لحده حللت العقد ثم نظرت إليه فإذا وجهه مسود إلى غير القبلة قال رجاء فدخلت القبر وحللت العقد فإذا وجهه كالقراطيس في القبلة إسنادها مظلم وهي في طبقات ابن سعد. وروى ابن سعد وإسحاق بن سيار عن عباد بن عمر الواشحي المؤذن حدثنا مخلد بن يزيد وكان فاضلاً خيراً عن يوسف بن ماهك قال بينا نحن نسوي التراب على قبر عمر بن عبد العزيز إذاسقط علينا كتاب رق من السماء فيه بسم الله الرحمن الرحيم أمان من الله لعمر بن عبد العزيز من النار. قلت مثل هذه الآية لو تمت لنقلها أهل ذاك الجمع ولما انفرد بنقلها مجهول مع أن قلبي منشرح للشهادة لعمر أنه من أهل الجنة. قال ابن المبارك أخبرني ابن لهيعة قال وجدوا في بعض الكتب تقتله خشية الله يعني عمر بن عبد العزيز. محمد بن مسلم الطائفي عن إبراهيم بن ميسرة أن عمر بن عبد العزيز اشترى موضع قبره قبل أن يموت بعشرة دنانير. ولكثير عزة يرثيه: عمت صنائعه فعم هلاكه … فالناس فيه كلهم مأجور والناس مأتمهم عليه واحد … في كل دار رنة وزفير يثني عليك لسان من لم توله … خيراً لأنك بالثناء جدير ردت صنائعه عليه حياته … فكأنه من نشرها منشور روى خليفة بن خياط وغيره أن عمر بن عبد العزيز مات يوم الجمعة لخمس بقين منرجب سنة إحدى ومئة بدير سمعان من أرض حمص قال وإنما هو من أرض المعرة ولكن المعرة كانت من أعمال حمص هي وحماة وعاش تسعا وثلاثين سنة ونصفاً. وقال جعفر الصادق عن سفيان بن عاصم إنه مات لخمس مضين من رجب يوم الخميس ودفن بدير سمعان وصلى عليه مسلمة بن عبد الملك. قال وكان أسمر دقيق الوجه حسنه نحيف الجسم حسن اللحية بجبهته شجة. وقال أبو عمر الضرير مات بدير سمعان من أرض حمص يوم الجمعة لعشر بقين من رجب وله تسع وثلاثون سنة ونصف. وقال طائفة في رجب لم يذكروا اليوم وكانت خلافته سنتين وخمسة أشهر وأياماً. قال سليمان بن عمير الرقي حدثنا أبو أمية الخصي غلام عمر بن عبد العزيز قال بعثني عمر بدينارين إلى أهل الدير فقال إن بعتموني موضع قبري وإلا تحولت عنكم. قال هشام بن الغاز نزلنا منزلا مرجعنا من دابق فلما ارتحلنا مضى مكحول ولم نعلم أين يذهب فسرنا كثيراً حتى جاء فقلنا أين ذهبت قال أتيت قبر عمر بن عبد العزيز وهو على خمسة أميال من المنزل فدعوت له ثم قال لو حلفت ما استثنيت ما كان في زمانه أحد أخوف لله ولا أزهد في الدنيا منه. قال الحكم بن عمر الرعيني رأيت عمر بن عبد العزيز يصلي في نعلين وسراويل وكان لايحفي شاربه ورأيته يبدأ بالخطبة قبل العيدين ثم ينزل فيصلي وشهدت عمر بن عبد العزيز كتب إلى أصحاب الطرز لا تجعلوا سدى الخز إلا من قطن ولا تجعلوا فيه إبريسم وصليت معه فكان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في كل سورة يقرؤها وصليت خلفه الفجر فقنت قبل الركوع ورأيته يأتي العيدين ماشيا ويرجع ماشيا ورأيت خاتمه من فضة وفصه من فضة مربع فهذه الفوائد من نسخة خالد بن مرداس سمعها من الحكم. أخبرنا أحمد بن هبة الله عن المؤيد الطوسي أخبرنا محمد بن المفضل أخبرنا عبد الغافر الفارسي أخبرنا محمد بن عمرويه أخبرنا إبراهيم بن محمد حدثنا مسلم بن الحجاج حدثني عمرو الناقد حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا عبد العزيز بن أبي سلمة عن سهيل بن أبي صالح قال كنا بعرفة فمر عمر بن عبد العزيز وهو على الموسم فقام الناس ينظرون إليه فقلت لأبي يا أبة إني أرى الله يحب عمر بن عبد العزيز قال وما ذاك؟ قلت: لما له من الحب في قلوب الناس قال سمعت أبا هريرة يحدث عن رسول الله ﷺ فذكر مثل حديث جرير عن سهيل وهو: "إن الله إذا أحب عبداً دعا جبريل فقال إنيأحب فلانا فأحبه قال فيحبه جبريل ثم ينادي في السماء فيقول إن الله يحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء ثم يوضع له القبول في الأرض" (¬٤٧٢). سعيد بن بن منصور حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن أبيه ان حيان بن شريح عامل مصر كتب إلى عمر بن عبد العزيز ان أهل الذمة قد أشرعوا في الإسلام وكسروا الجزية فكتب إليه إن الله بعث محمدا ﷺ داعيا ولم يبعثه جابيا فإذا أتاك كتابي فإن كان أهل الذمة أشرعوا في الإسلام وكسروا الجزية فاطو كتابك وأقبل. ابن وهب حدثني مالك أن عمر بن عبد العزيز ذكر بعض ما مضى من العدل والجور فقال هشام بن عبد الملك إنا والله لا نعيب أبانا ولا نضع شرفنا فقال عمر أي عيب أعيب ممن عابه القرآن. قال ابن عيينة قال رجل لعمر بن عبد العزيز جزاك الله عن الإسلام خيراً قال بل جزى الله الإسلام عني خيراً. ابن سعد أخبرنا علي بن محمد عن لوط بن يحيى قال كان الولاة من بني أمية قبل عمر بن عبد العزيز يشتمون رجلا ﵁ فلما ولي هو أمسك عن ذلك فقال كثير عزة الخزاعي: وليت فلم تشتم عليا ولم تخف … بريا ولم تتبع مقالة مجرم تكلمت بالحق المبين وإنما … تبين آيات الهدى بالتكلم فصدقت معروف الذي قلت: بالذي … فعلت فأضحى راضياً كل مسلم لجرير: لو كنت أملك والأقدار غالبة … تأتي رواحا وتبيانا وتبتكر رددت عن عمر الخيرات مصرعه … بدير سمعان لكن يغلب القدر ولعمر بن عبد العزيز من الولد ابنه عبد الملك الذي توفي قبله وعبد الله الذي ولي العراق وعبد العزيز الذي ولي الحرمين وعاصم وحفص وإسماعيل وعبيد الله وإسحاق ويعقوب ويزيد وإصبغ والوليد وزبان وآدم وإبراهيم فأم إبراهيم كلبية وسائرهم لعلات (¬٤٧٣). ومات معه في سنة إحدى ومئةعمه الأمير:

مجموعة من المؤلفين - موسوعة سفير للتاريخ الإسلامي

full-text

· 4 entries

  • full passagepage 262, entry [21]2,740 chars
    عمر بن عبدالعزيز (٩٩ - ١٠١هـ): هو «عمر بن عبدالعزيز بن مروان بن الحكم»، وأمه «أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب». وُلد فى «المدينة المنورة» سنة (٢٦هـ) على الأرجح، ونشأ بها بناءً على رغبة أبيه، الذى تولَّى إمارة «مصر» بعد ولادة «عمر» بثلاث سنوات سنة (٦٥هـ)، فنشأ بين أخواله من أسرة «عمر بن الخطاب»، ون
    ▸ expand full passage (2,740 chars)
    عمر بن عبدالعزيز (٩٩ - ١٠١هـ): هو «عمر بن عبدالعزيز بن مروان بن الحكم»، وأمه «أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب». وُلد فى «المدينة المنورة» سنة (٢٦هـ) على الأرجح، ونشأ بها بناءً على رغبة أبيه، الذى تولَّى إمارة «مصر» بعد ولادة «عمر» بثلاث سنوات سنة (٦٥هـ)، فنشأ بين أخواله من أسرة «عمر بن الخطاب»، ونهل من علم علمائها من بقية الصحابة، وكبار التابعين، حتى صار من كبار الفقهاء علمًا وعملا. ظل «عمر» فى «المدينة» حتى سنة (٨٥هـ)، وهى السنة التى تُوفى فيها أبوه، فاستدعاه عمه «عبدالملك بن مروان» إلى «دمشق»، وخلطه بأبنائه، وزوَّجه ابنته «فاطمة»، ثم عيَّنه واليًا على منطقة «خناصرة» شمالى شرقى الشام، ثم عيَّنه ابن عمه «الوليد بن عبدالملك» واليًا على «المدينة المنورة»، فكان ذلك مصدر سعادة لعمر ولأهل «المدينة» جميعًا، ونعم الناس فى فترة ولايته عليها (٨٧ - ٩٣ هـ) بالعدل والأمن، وأشرك معه أهل العلم والفضل منهم فى إدارة أمور الولاية. عمر فى خلافته: أخذ «عمر بن عبدالعزيز» منذ أن ولى الخلافة فى بذل كل ما يملك من طاقة، وما يتمتع به من خبرة فى إصلاح أمور الدولة، واستقرار الأمن، ونشر الرخاء والعدل، وتحقيق الكفاية والوفرة فى كل أنحائها، والحرص على مال المسلمين، وإنفاقه فى وجوهه المشروعة، وحسن التصرف فى الأمور، والدقة فى اختيار الولاة والقضاة وسائر كبار رجال الدولة، وتحقيق التوازن بين طبقات المجتمع، ومجادلة الخارجين على الدولة بالحسنى؛ لإقناعهم بالعودة إلى حظيرة الجماعة كما فعل مع الخوارج حين عاودوا نشاطهم فى عهده فاستعمل معهم أسلوب الحوار، فاستجابوا له لمَّا أقنعهم بخطأ أفكارهم المتطرفة، ووعدوه بالهدوء، لكنهم هبُّوا من جديد بعد وفاته سنة (١٠١هـ)، ولم تهدأ ثوراتهم التى استمرت حتى آخر أيام الدولة الأموية. وقد سرت تلك الروح فى كل ناحية من نواحى الحياة فى الأمةالإسلامية، فعمها الرخاء، وسادت فيها الكفاية والعدالة الاجتماعية، حتى إن عمال الصدقات كانوا يبحثون عن فقراء لإعطائهم فلا يجدون. سياسته الخارجية: رأى «عمر بن عبدالعزيز» أن الدولة اتسعت كثيرًا، وأن كثيرًا من المشاكل والأخطاء نشأت من ذلك الاتساع، فرأى وقف الفتوحات والاهتمام بنشر الإسلام فى البلاد التى تم فتحها، وإرسال الدعاة والعلماء لدعوة الناس بدلا من إرسال الجيوش والحملات، وقد أثمرت تلك الجهود نتائج محمودة، فأقبل أبناء الشعوب المفتوحة على اعتناق الإسلام، يجذبهم إليه سمعة الخليفة الحسنة، وسمو أخلاقه، ونبله وعدله، الذى تجاوز حدود دولته إلى غيرها من الدول، فكان موضع إعجاب وتقدير، وحمد وثناء من أهلها، وبخاصة الدولة البيزنطية. وقد استمرت خلافة «عمر» سنتين وبضعة أشهر، شهدت فيها الدولة إصلاحات عظيمة فى الداخل والخارج، وامتلأت الأرض نورًا وعدلا وسماحة ورحمة، وتجدَّد الأمل فى النفوس بإمكان عودة حكم الراشدين، واقعًا ملموسًا وحقيقة لا خيالا، وأن يقام المعوج، وينصلح الفاسد، ويُرد المنحرف إلى جادة الصواب، إذا استشعر الحاكم مسئوليته عن الأمة أمام الله، واستعان بأهل الصلاح من ذوى الكفاءة والقدرة، ومن ثم فليس بغريب أن يطلق على «عمر» «خامس الخلفاء الراشدين»، وأن يكون موضع تقدير أشد الفرق عداءً لبنى أمية كالشيعة والخوارج. وتُوفِّى «عمر بن عبدالعزيز» فى أواخر شهر رجب سنة (١٠١هـ).٨ -
  • full passagepage 262, entry [21]2,740 chars
    عمر بن عبدالعزيز (٩٩ - ١٠١هـ): هو «عمر بن عبدالعزيز بن مروان بن الحكم»، وأمه «أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب». وُلد فى «المدينة المنورة» سنة (٢٦هـ) على الأرجح، ونشأ بها بناءً على رغبة أبيه، الذى تولَّى إمارة «مصر» بعد ولادة «عمر» بثلاث سنوات سنة (٦٥هـ)، فنشأ بين أخواله من أسرة «عمر بن الخطاب»، ون
    ▸ expand full passage (2,740 chars)
    عمر بن عبدالعزيز (٩٩ - ١٠١هـ): هو «عمر بن عبدالعزيز بن مروان بن الحكم»، وأمه «أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب». وُلد فى «المدينة المنورة» سنة (٢٦هـ) على الأرجح، ونشأ بها بناءً على رغبة أبيه، الذى تولَّى إمارة «مصر» بعد ولادة «عمر» بثلاث سنوات سنة (٦٥هـ)، فنشأ بين أخواله من أسرة «عمر بن الخطاب»، ونهل من علم علمائها من بقية الصحابة، وكبار التابعين، حتى صار من كبار الفقهاء علمًا وعملا. ظل «عمر» فى «المدينة» حتى سنة (٨٥هـ)، وهى السنة التى تُوفى فيها أبوه، فاستدعاه عمه «عبدالملك بن مروان» إلى «دمشق»، وخلطه بأبنائه، وزوَّجه ابنته «فاطمة»، ثم عيَّنه واليًا على منطقة «خناصرة» شمالى شرقى الشام، ثم عيَّنه ابن عمه «الوليد بن عبدالملك» واليًا على «المدينة المنورة»، فكان ذلك مصدر سعادة لعمر ولأهل «المدينة» جميعًا، ونعم الناس فى فترة ولايته عليها (٨٧ - ٩٣ هـ) بالعدل والأمن، وأشرك معه أهل العلم والفضل منهم فى إدارة أمور الولاية. عمر فى خلافته: أخذ «عمر بن عبدالعزيز» منذ أن ولى الخلافة فى بذل كل ما يملك من طاقة، وما يتمتع به من خبرة فى إصلاح أمور الدولة، واستقرار الأمن، ونشر الرخاء والعدل، وتحقيق الكفاية والوفرة فى كل أنحائها، والحرص على مال المسلمين، وإنفاقه فى وجوهه المشروعة، وحسن التصرف فى الأمور، والدقة فى اختيار الولاة والقضاة وسائر كبار رجال الدولة، وتحقيق التوازن بين طبقات المجتمع، ومجادلة الخارجين على الدولة بالحسنى؛ لإقناعهم بالعودة إلى حظيرة الجماعة كما فعل مع الخوارج حين عاودوا نشاطهم فى عهده فاستعمل معهم أسلوب الحوار، فاستجابوا له لمَّا أقنعهم بخطأ أفكارهم المتطرفة، ووعدوه بالهدوء، لكنهم هبُّوا من جديد بعد وفاته سنة (١٠١هـ)، ولم تهدأ ثوراتهم التى استمرت حتى آخر أيام الدولة الأموية. وقد سرت تلك الروح فى كل ناحية من نواحى الحياة فى الأمةالإسلامية، فعمها الرخاء، وسادت فيها الكفاية والعدالة الاجتماعية، حتى إن عمال الصدقات كانوا يبحثون عن فقراء لإعطائهم فلا يجدون. سياسته الخارجية: رأى «عمر بن عبدالعزيز» أن الدولة اتسعت كثيرًا، وأن كثيرًا من المشاكل والأخطاء نشأت من ذلك الاتساع، فرأى وقف الفتوحات والاهتمام بنشر الإسلام فى البلاد التى تم فتحها، وإرسال الدعاة والعلماء لدعوة الناس بدلا من إرسال الجيوش والحملات، وقد أثمرت تلك الجهود نتائج محمودة، فأقبل أبناء الشعوب المفتوحة على اعتناق الإسلام، يجذبهم إليه سمعة الخليفة الحسنة، وسمو أخلاقه، ونبله وعدله، الذى تجاوز حدود دولته إلى غيرها من الدول، فكان موضع إعجاب وتقدير، وحمد وثناء من أهلها، وبخاصة الدولة البيزنطية. وقد استمرت خلافة «عمر» سنتين وبضعة أشهر، شهدت فيها الدولة إصلاحات عظيمة فى الداخل والخارج، وامتلأت الأرض نورًا وعدلا وسماحة ورحمة، وتجدَّد الأمل فى النفوس بإمكان عودة حكم الراشدين، واقعًا ملموسًا وحقيقة لا خيالا، وأن يقام المعوج، وينصلح الفاسد، ويُرد المنحرف إلى جادة الصواب، إذا استشعر الحاكم مسئوليته عن الأمة أمام الله، واستعان بأهل الصلاح من ذوى الكفاءة والقدرة، ومن ثم فليس بغريب أن يطلق على «عمر» «خامس الخلفاء الراشدين»، وأن يكون موضع تقدير أشد الفرق عداءً لبنى أمية كالشيعة والخوارج. وتُوفِّى «عمر بن عبدالعزيز» فى أواخر شهر رجب سنة (١٠١هـ).٨ -
  • full passagepage 1120, entry [149]2,454 chars
    عمر بن عبدالعزيز هو «عمر بن عبدالعزيز بن مروان بن الحكم»، وأمه «أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب». وُلد فى «المدينة المنورة» سنة (٢٦هـ) على الأرجح، ونشأ بها بناءً على رغبة أبيه، الذى تولَّى إمارة «مصر» بعد ولادة «عمر» بثلاث سنوات سنة (٦٥هـ)، فنشأ بين أخواله من أسرة «عمر بن الخطاب»، ونهل من علم علما
    ▸ expand full passage (2,454 chars)
    عمر بن عبدالعزيز هو «عمر بن عبدالعزيز بن مروان بن الحكم»، وأمه «أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب». وُلد فى «المدينة المنورة» سنة (٢٦هـ) على الأرجح، ونشأ بها بناءً على رغبة أبيه، الذى تولَّى إمارة «مصر» بعد ولادة «عمر» بثلاث سنوات سنة (٦٥هـ)، فنشأ بين أخواله من أسرة «عمر بن الخطاب»، ونهل من علم علمائها من بقية الصحابة، وكبار التابعين، حتى صار من كبار الفقهاء علمًا وعملا. ظل «عمر» فى «المدينة» حتى سنة (٥٨هـ)، وهى السنة التى تُوفى فيها أبوه، فاستدعاه عمه «عبدالملك بن مروان» إلى «دمشق»، وخلطه بأبنائه، وزوَّجه ابنته «فاطمة»، ثم عيَّنه واليًا على منطقة «خناصرة» شمالى شرقى الشام، ثم عيَّنه ابن عمه «الوليد بن عبدالملك» واليًا على «المدينة المنورة»، فكان ذلك مصدر سعادة لعمر ولأهل «المدينة» جميعًا، ونعم الناس فى فترة ولايته عليها (٨٧ - ٩٣ هـ) بالعدل والأمن، وأشرك معه أهل العلم والفضل منهم فى إدارة أمور الولاية. أخذ «عمر بن عبدالعزيز» منذ أن ولى الخلافة فى بذل كل ما يملك من طاقة، وما يتمتع به من خبرة فى إصلاح أمور الدولة، واستقرار الأمن، ونشر الرخاء والعدل، وتحقيق الكفاية والوفرة فى كل أنحائها، والحرص على مال المسلمين، وإنفاقه فى وجوهه المشروعة، وحسن التصرف فى الأمور، والدقة فى اختيار الولاة والقضاة وسائر كبار رجال الدولة، وتحقيق التوازن بين طبقات المجتمع، ومجادلة الخارجين على الدولة بالحسنى؛ لإقناعهم بالعودة إلى حظيرة الجماعة. وقد سرت تلك الروح فى كل ناحية من نواحى الحياة فى الأمة الإسلامية، فعمها الرخاء، وسادت فيها الكفاية والعدالة الاجتماعية، حتى إن عمال الصدقات كانوا يبحثون عن فقراء لإعطائهم فلا يجدون. رأى «عمر بن عبدالعزيز» أن الدولة اتسعت كثيرًا، وأن كثيرًا من المشاكل والأخطاء نشأت من ذلك الاتساع، فرأى وقف الفتوحات والاهتمام بنشر الإسلام فى البلاد التى تم فتحها،وإرسال الدعاة والعلماء لدعوة الناس بدلا من إرسال الجيوش والحملات، وقد أثمرت تلك الجهود نتائج محمودة، فأقبل أبناء الشعوب المفتوحة على اعتناق الإسلام، يجذبهم إليه سمعة الخليفة الحسنة، وسمو أخلاقه، ونبله وعدله، الذى تجاوز حدود دولته إلى غيرها من الدول، فكان موضع إعجاب وتقدير، وحمد وثناء من أهلها، وبخاصة الدولة البيزنطية. وقد استمرت خلافة «عمر» سنتين وبضعة أشهر، شهدت فيها الدولة إصلاحات عظيمة فى الداخل والخارج، وامتلأت الأرض نورًا وعدلا وسماحة ورحمة، وتجدَّد الأمل فى النفوس بإمكان عودة حكم الراشدين، واقعًا ملموسًا وحقيقة لا خيالا، وأن يقام المعوج، وينصلح الفاسد، ويُرد المنحرف إلى جادة الصواب، إذا استشعر الحاكم مسئوليته عن الأمة أمام الله، واستعان بأهل الصلاح من ذوى الكفاءة والقدرة، ومن ثم فليس بغريب أن يطلق على «عمر» «خامس الخلفاء الراشدين»، وأن يكون موضع تقدير أشد الفرق عداءً لبنى أمية كالشيعة والخوارج. وتُوفِّى «عمر بن عبدالعزيز» فى أواخر شهر رجب سنة (١٠١هـ).*
  • full passagepage 1120, entry [149]2,454 chars
    عمر بن عبدالعزيز هو «عمر بن عبدالعزيز بن مروان بن الحكم»، وأمه «أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب». وُلد فى «المدينة المنورة» سنة (٢٦هـ) على الأرجح، ونشأ بها بناءً على رغبة أبيه، الذى تولَّى إمارة «مصر» بعد ولادة «عمر» بثلاث سنوات سنة (٦٥هـ)، فنشأ بين أخواله من أسرة «عمر بن الخطاب»، ونهل من علم علما
    ▸ expand full passage (2,454 chars)
    عمر بن عبدالعزيز هو «عمر بن عبدالعزيز بن مروان بن الحكم»، وأمه «أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب». وُلد فى «المدينة المنورة» سنة (٢٦هـ) على الأرجح، ونشأ بها بناءً على رغبة أبيه، الذى تولَّى إمارة «مصر» بعد ولادة «عمر» بثلاث سنوات سنة (٦٥هـ)، فنشأ بين أخواله من أسرة «عمر بن الخطاب»، ونهل من علم علمائها من بقية الصحابة، وكبار التابعين، حتى صار من كبار الفقهاء علمًا وعملا. ظل «عمر» فى «المدينة» حتى سنة (٥٨هـ)، وهى السنة التى تُوفى فيها أبوه، فاستدعاه عمه «عبدالملك بن مروان» إلى «دمشق»، وخلطه بأبنائه، وزوَّجه ابنته «فاطمة»، ثم عيَّنه واليًا على منطقة «خناصرة» شمالى شرقى الشام، ثم عيَّنه ابن عمه «الوليد بن عبدالملك» واليًا على «المدينة المنورة»، فكان ذلك مصدر سعادة لعمر ولأهل «المدينة» جميعًا، ونعم الناس فى فترة ولايته عليها (٨٧ - ٩٣ هـ) بالعدل والأمن، وأشرك معه أهل العلم والفضل منهم فى إدارة أمور الولاية. أخذ «عمر بن عبدالعزيز» منذ أن ولى الخلافة فى بذل كل ما يملك من طاقة، وما يتمتع به من خبرة فى إصلاح أمور الدولة، واستقرار الأمن، ونشر الرخاء والعدل، وتحقيق الكفاية والوفرة فى كل أنحائها، والحرص على مال المسلمين، وإنفاقه فى وجوهه المشروعة، وحسن التصرف فى الأمور، والدقة فى اختيار الولاة والقضاة وسائر كبار رجال الدولة، وتحقيق التوازن بين طبقات المجتمع، ومجادلة الخارجين على الدولة بالحسنى؛ لإقناعهم بالعودة إلى حظيرة الجماعة. وقد سرت تلك الروح فى كل ناحية من نواحى الحياة فى الأمة الإسلامية، فعمها الرخاء، وسادت فيها الكفاية والعدالة الاجتماعية، حتى إن عمال الصدقات كانوا يبحثون عن فقراء لإعطائهم فلا يجدون. رأى «عمر بن عبدالعزيز» أن الدولة اتسعت كثيرًا، وأن كثيرًا من المشاكل والأخطاء نشأت من ذلك الاتساع، فرأى وقف الفتوحات والاهتمام بنشر الإسلام فى البلاد التى تم فتحها،وإرسال الدعاة والعلماء لدعوة الناس بدلا من إرسال الجيوش والحملات، وقد أثمرت تلك الجهود نتائج محمودة، فأقبل أبناء الشعوب المفتوحة على اعتناق الإسلام، يجذبهم إليه سمعة الخليفة الحسنة، وسمو أخلاقه، ونبله وعدله، الذى تجاوز حدود دولته إلى غيرها من الدول، فكان موضع إعجاب وتقدير، وحمد وثناء من أهلها، وبخاصة الدولة البيزنطية. وقد استمرت خلافة «عمر» سنتين وبضعة أشهر، شهدت فيها الدولة إصلاحات عظيمة فى الداخل والخارج، وامتلأت الأرض نورًا وعدلا وسماحة ورحمة، وتجدَّد الأمل فى النفوس بإمكان عودة حكم الراشدين، واقعًا ملموسًا وحقيقة لا خيالا، وأن يقام المعوج، وينصلح الفاسد، ويُرد المنحرف إلى جادة الصواب، إذا استشعر الحاكم مسئوليته عن الأمة أمام الله، واستعان بأهل الصلاح من ذوى الكفاءة والقدرة، ومن ثم فليس بغريب أن يطلق على «عمر» «خامس الخلفاء الراشدين»، وأن يكون موضع تقدير أشد الفرق عداءً لبنى أمية كالشيعة والخوارج. وتُوفِّى «عمر بن عبدالعزيز» فى أواخر شهر رجب سنة (١٠١هـ).*

محمد حسان - سلسلة مصابيح الهدى

full-text

· 1 entry

  • full passagepage 142, entry [142]420 chars
    عمر بن عبد العزيز عمالقة الإسلام ورجاله لا يحصرهم زمان ولا مكان، وإن كانوا في زمن النبوة أكثر عدداً، وأعلى شأناً، إلا أن هناك من سار على منهجهم واقتفى أثرهم، ومن أولئك: عمر بن عبد العزيز، ذلك الرجل الذي جدد في الأمة عهد الخلفاء الراشدين، ذلك الرجل الذي حكم فعدل، ذلك الرجل الذي دخل الخلافة غنياً وخرج فقيراً! إنه عمر بن عبد العزيز الذي اختفى الفقراء في عصره، وأمن الناس في زمانه، فرضي الله عنه وأرضاه، وأسكنه فسيح جناته.