page 1908, entry [1372]Open original source
٧٨٢ - مُحَلِّمُ بن جَثَّامَةَ ابن قيس. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثني عبد الله بن يَزيد بن قُسَيْط، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي حَدْرَد الأَسْلَمِيّ، عن أبيه، قال: لما وَجَّهنا رسولُ الله، ﷺ، مع أَبِي قَتَادَةَ الأَنْصاري إلى بَطْن إِضَم، فبينا نحن ببطن إضَم مَرَّ بِنَا عامر بن الأضْبَطِ الأشْجَعِيّ فَسَلَّم علينا بِتَحيَّةِ الإسلام فأمسكنا عنه، وَحَمَل عليه مُحَلِّم بن جَثَّامَةَ وكان معنا فقتلهُ وسَلَبَهُ بعيره ومتاعًا وَوَطْبًا (¬٢) من لبن، فلما لحقنا النبيَّ، ﷺ، نزل فينا القرآن: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ [سورة النساء: ٩٤] إلى آخر الآية (¬٣).(* قال محمد بن عمر: وحدثني غَيْرُ عبد الله بن يَزِيد، قال: فلما كان رسولُ الله، ﷺ، بِحُنَيْنٍ صلّى يومًا الظهر ثم تَنَحَّى إلى شجرةٍ فجلس إليها، فقام إليه عُيَيْنَة بن بَدْر وهو يومئذٍ سيد قَيس يطلب بدمِ عامر بن الأَضْبط الأَشْجَعِي، فقام الأَقْرع بن حَابِس يَدْفَع عن مُحَلِّم بن جَثَّامَة لمكان خِنْدِف (¬١) فاختصما بين يدي النبي، ﷺ، وعُيَيْنَةُ يقول: يا رسول الله، لا والله لا أدعهُ حتى أدخل على نسائِه من الحرب والحزن ما أدخل على نسائي. فقال رسول الله، ﷺ: تأخذ الدِّيَة؟ فَأبَى عُيَيْنَةُ حتى ارتفعت الأصوات وكثر اللَّغَط، إلى أن قام رجلٌ من بني لَيْث يقال له مُكَيْتِل، قصيرٌ، مُجتمِعٌ، عليه شِكَّةٌ (¬٢) [كاملة، ودَرَقَةٌ في يده] فقال: يا رسول الله إِنِّي لم أجد لِما فعل هذا شبهًا في غُرَّةِ (¬٣) الإسلام إلّا غَنَمًا وَرَدَتْ فَرُمِيَ أولها فنفر آخرها، فاسننُ اليوم وَغَيِّرْ غَدًا (¬٤). فرفع رسول الله، ﷺ، يده وقال: تقبلون الدِّيَةَ خمسين فما فَوْرنا هذا وخمسين إذا رجعنا إلى المدينة! فلم يزل رسول الله، ﷺ، بالقوم حتى قبلوها. ومُحَلِّم بن جَثَّامة القاتل في طَرَفِ الناس فَلم يزالوا يَؤُزُّونَه (¬٥) ويقولون: ايتِ رسولَ الله، ﷺ، يَسْتَغْفِر لك. فقام مُحَلِّم رجلٌ طويلٌ آدمٌ (¬٦) مُحَمَّرٌ بالحِنّاء، عليه حُلَّةٌ قد كان تَهَيَّأَ فيها للقتلِ للقصاص، حتى جلس بين يدي رسول الله، ﷺ، وعيناهُ تدمعان، فقال: يا رسول الله، قد كان من الأمر الذي بلغك، وإني أتوبُ إلى الله فاسْتَغْفِرْ لي. فقال رسول الله، ﷺ: ما اسمك؟ قال: أنا مُحَلِّم بن جَثَّامَة. قال: قتلتَهُ بسلاحك غُرَّة الإسلام! اللّهم لا تغافر لِمُحَلِّم! بصوتٍ عالٍ أنفذ به (¬٧) الناس. قالفعاد فقال يا رسول الله، قد كان الذي بلغك، فإني أتوب إلى الله فاستغفْر لي، قال: فعاد رسول الله، ﷺ، بصوتٍ عالٍ ينفُذُ (¬١) به الناس: اللهم لَا تَغْفِرْ لمُحَلِّم! حتى كانت الثالثةُ. قال: فعاد رسول الله، ﷺ، لمقالته، ثم قال له رسول الله، ﷺ: قُم! فقام من بين يَدَي رسول الله، ﷺ، وهو يتلقى دموعَه بِفَضْل ردائِه، فكان ضُمَيْرة السُّلَميّ يُحدّث وكان قد حضر ذلك اليوم، قال: كنَّا نتحدّث فيما بيننا أَنّ رسولَ الله، ﷺ، حَرّك شَفَتَيْه بالاستغفار له، ولكنه أراد أن يُعلِم الناسَ قدْرَ الدَّمِ عِنْدَ اللهِ *). قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثني عبد الله بن أَبِي الزِّناد، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن الحسن البَصْرِيّ، قال: لمّا مات مُحَلِّم بن جَثَّامَة دفنه قوْمُه فَلَفَظَتْه الأرضُ، ثم دفنوه فَلَفَظَتهُ الأرضُ فطرحوه بين صَوْحَيْن (¬٢) فأكلته السِّباع (¬٣). قال الحسن: أمّا أنّها تقبلُ مَنْ هو شرٌّ مِنهُ ولكن الله أحبَّ أن يريكم. قال محمد بن عمر: صَوْحَين: حجارتين. وكان قد نزل بِأَخَرَةٍ حِمْص ومات بها، وكان قد بقي إلى أيام عبد الله بن الزبير. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثني محمد بن حَرْب، عن محمد بن الوليد، عن لُقمان بن عامر، عن سُوَيد بن جَبَلَةَ، أنه قال: لمّا حضر مُحَلِّم بن جَثَّامَة الموتُ أتاه عَوْف بن مالك الأَشْجَعِيِّ فقال: يا مُحَلِّم، إِن استطعتَ أن ترجع إلينا فتُخبرنا بما رأيتم ولقيتم. قال: فأتاه في منامه بعد ذلك بعامٍ أو ما شاء الله، فقال - كيف أنتم يا مُحَلِّم؟ قال: نحن بِخَيْرٍ وجدنا رَبًّا رحيمًا غفر لنا. قال عوف أَكلّكم؟ قال: كلّنا غير الأَحْراض. قال ومَن (¬٤) الأَحْراض؟ قال: الذينيُشار إليهم بالأَصابع (¬١). والله، ما من شيءٍ استَنْفَقَهُ الله لِي إلَّا وقد وُفِّيت أجره، حتى إنَّ قِطَّةً لأهلي هلكت فلقد أعطيتُ أجرها. قال عوفٌ: فقلتُ والله إنَّ تصديق رؤياي أَن أَنطلق إلى أهل مُحَلِّم فَأَسْأَلهم عن هذه القِطَّة. فأتاهم فقال: عوفٌ يستأذن! فقالوا: ائذنوا لِعَوْفٍ، فلما دخل قالوا: والله، ما كنتَ لنا بِزَوَّارٍ! قال: كيف أنتم؟ قالوا: بخير، وهذه ابنةُ أخيك أمست وليس بها بأسٌ، وهي هذه! لِما بها، ولقد طَرقنا (¬٢) أبوها الليلة. قال: قلت: هل هلكت لكم قِطَّةُ؟ قالوا: نعم. [قال:] فهل أحسستمُوها يا عوف؟ قال: قد أُنبِئتُ نَبَأَها فاحْتَسِبُوها (¬٣). * * *