Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

زيدٍ الْحِبِّ

ابن سعد - الطبقات الكبرى - ط الخانجي · page 848, entry [430]

الطبقات الكبرى - ط الخانجي — ابن سعد

Open narrator profile: زيدٍ الْحِبِّ
page 848, entry [430]Open original source
٢٦ - ذكر زيدٍ الْحِبِّ زيدٌ الحِبّ بن حارثة بن شَرَاحيل بن عبد العُزّى بن امرئ القيس بن عامر بن النعمان بن عامر بن عبد وُدّ - وسمّاهُ أبوه بُضْمة: بن عوف بن كنانة بن عوف بن عُذْرة بن زيد اللاّت بن رُفيدة بن ثور بن كلب بن وبَرَة بن تَغْلِب بن حُلْوان بن عِمْران بن الحاف بن قضاعة (¬١)، واسمه عمرو وإنّما سُمّىَ قُضاعَة لأنّه انقضع عنقومه، ابن مالك بن عمرو بن مرّة بن مالك بن حِمْيَر بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قَحطان، وإلى قحطان جماع اليمن. وأُمّ زَيد بن حارثة سُعْدى بنت ثعلبة بن عبد عامر بن أفلتَ بن سِلسِلَة من بَنى مَعْن من طَيِّئ (¬١)، فزارت سُعدى أمّ زيد بن حارثة قومَها وزيد معها، فأغارت خيلٌ لبنى القَيْن بن جَسْر في الجاهليّة فمرّوا على أبيات بنى مَعْن رَهْط أمّ زيد، فاحتملوا زيدًا إذ هو يومئذ غلام يَفَعَة قد أوْصَفَ، فَوافوا به سوق عُكاظ فعرضوه للبيع فاشتراه منهم حَكيم بن حِزام بن خُوَيلد بن أسد بن عبد العُزّى بن قُصيّ لعمّته خَديجة بنت خُويلد بأربعمائة درهم، فلمّا تزوجها رسول الله، ﷺ، وهبته له فقبضه رسولُ الله، ﷺ، وقد كان أبوه حارثة بن شراحيل حين فقده وقال: بَكَيْتُ على زَيْدٍ ولم أدْرِ ما فَعَلْ … أحَيٌّ فيُرْجَى أمْ أتى دونَه الأجلْ فوالله ما أدرى وَإنْ كنتُ سائِلًا … أغالك سهل الأرض أم غالك الجبلْ فيا ليتَ شعرى هل لك الدهرَ رَجعةٌ … فحَسْبى من الدنيا رُجوعك لي بجلْ تُذكّرُنيه الشمسُ عند طلوعِها … وَتَعْرِضُ ذكراهُ إذا قارَبَ الطّفَلْ وإنْ هَبّت الأرْوَاحُ هيّجْنَ ذكرَه … فيا طولَ ما حزْنى عليه ويا وَجَلْ! سَأُعْمِل (¬٢) نصّ العيس في الأرض جاهدًا … ولا أسْأم التطوافَ أو تسأمَ الإبلْ حَياتىَ أوْ تأتى عَلَيّ مَنِيّتى … وكلّ امْرئٍ فانٍ وَإن غرّه الأملْ وأُوصى به قيسًا وعَمرًا كِليْهِما … وأُوصى يزيدًا ثمّ من بعدهم جبلْ يعني جبلة بن حارثة أخا زيد وكان أكبر من زيد، ويعنى يزيد أخا زيد لأمّه، وهو يزيد بن كَعب بن شَراحيل، قال فَحَجّ ناسٌ من كلْب فرأوا زَيدًا فعرفهم وعرفوه فقال: بلّغوا أهلى هذه الأبيات فإنّى أعلم أنهم قد جزعوا عليّ، وقال: ألِكْنى إلى قَوْمى وإن كنتُ نائيًا … بأنّى قطينُ البيْت عند المشاعرِفَكُفّوا من الوَجد الّذى قد شجاكمُ … ولا تُعْمِلُوا (¬١) في الأرض نَصّ الأَباعر فإنّى بحمد الله في خَيْر أسْرَةٍ … كِرامِ مَعَدٍّ كابرًا بعْدَ كابِر (¬٢) قال فانطلق الكلبيّون وأعلموا أباه فقال: ابْنى وربّ الكعبة! ووصفوا له موضعه وعند مَن هو فخرج حارثة وكعب ابنا شراحيل بفِدائه، وقَدِما مكّة فسألا عن النّبيّ، ﷺ، فقيل هو في المسجد، فدخلا عليه فقالا: يابن عبد الله، يابن عبد المطّلب، يابن هاشم، يابن سيّد قومه، أنتم أهلُ الحَرَم وجيرانُه وعند بيته تَفُكّون العانىَ وتُطعمون الأسير، جئناك في ابننا عندك، فامنُنْ علينا وأحْسِن إلينا في فدائه فإنّا سنرفع لك في الفداء. قال: مَن هو؟ قالوا: زيد بن حارثة، فقال رسول الله، ﷺ: فهلّا غير ذلك؟ قالوا: ما هو؟ قال: دَعُوه فخيّروه فإن اختاركم فهو لكما بغير فداءٍ، وإن اختارني فوالله ما أنا بالّذى أختار على مَن اختارني أحدًا، قالا: قد زدتنا على النَّصَفِ (¬٣) وأحسنتَ، قال فدعاه فقال: هل تعرف هؤلاء؟ قال: نعم. قال: مَن هما؟ قال: هذا أبى وهذا عَمّى، قال: فأنا مَنْ قد علمتَ ورأيتَ صُحْبَتى لك فاخْترْنى أو اخترهما، فقال زيد: ما أنا بالّذى أختار عليك أحدًا، أنت منّى بمكان الأب والأم، فقالا: ويْحك يا زيد أتَخْتَار العبوديّة على الحرّيّة وعلى أبيك وعمّك وأهل بيتك؟ قال؟ نعم، إنى قد رأيتُ من هذا الرجل شيئًا ما أنا بالّذى أخْتار عليه أحدًا أبدًا. فلمّا رأى رسول الله، ﷺ، ذلك أخرَجه إلى الحِجْر فقال: يا من حَضَرَ، اشهدوا أنّ زَيْدًا ابنى أرثُهُ ويرثنى، فلمّا رأى ذلك أبوه وعمّه طابت أنفسهما وانصرفا.فدُعىَ زيد: ابنُ محمّد حتَّى جاء الله بالإسلام (¬١). هذا كلّه حدّثنا به هشام بن محمّد بن السائب الكلبى عن أبيه وعن جميل بن مَرْثَد الطائى وغيرهما، وقد ذكر بعض هذا الحديث عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عبّاس وقال في إسناده عن ابن عبّاس: فزوّجه رسول الله، ﷺ، زينب بنت جَحش بن رِيَاب (¬٢) الأسديّة، وأمّها أمَيمة بنت عبد المطّلب بن هاشم، فطلّقها زيدٌ بعد ذلك فتزوّجها رسول الله، ﷺ، فتكلّم المنافقون في ذلك وطعنوا فيه، وقالوا: محمّد يُحَرّمُ نساء الولد وقد تزوّج امرأة ابنه زيد، فأنزل الله ﷻ: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [سورة الأحزاب: ٤٠]، إلى آخر الآية، وقال: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ [سورة الأحزاب: ٥] فدُعى يومئذ زيد بن حارثة ودعى الأدعياء إلى آبائهم، فدعى المقداد إلى عمرو وكان يقال له قبل ذلك المقداد بن الأسود، وكان الأسود بن عبد يغوث الزّهريّ قد تبنّاه. قال: أخبرنا حجّاج بن محمّد قال: أخبرنا ابن جُريج: أخبرني موسى بن عقبة عن سالم بن عبد الله أنّه حدّثه عن عبد الله بن عمر أنّه قال فى زيد بن حارثة: ما كنّا ندعوه إلا زيد بن محمّد حتى نزلت: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ [سورة: الأحزاب: ٥]. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا وُهيب بن خالد قال: وأخبرنى المعلّى بن أسد عن عبد العزيز بن المختار قالا جميعًا: أخبرنا موسى بن عقبة قال: حدّثني سالم بن عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عمر عن زيد بن حارثة الكلبيّ مولى رسول الله، ﷺ، أنّ عبد الله بن عمر قال: ما كنّا ندعوه إلا زيد بن محمّد حتى نزل القرآن: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾. قال: أخبرنا أبو داود عن سفيان عن نُسَيْر عن عليّ بن حسين، ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ [سورة الأحزاب: ٤٠]، قال: نزلت في زيد.قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال، أخبرنا حمّاد بن زيد عن ثابت قال: كان يقال زيد بن محمّد. قال: أخبرنا عُبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن هُبَيرَة وهانئ بن هانئ عن عليّ وعن أبي إسحاق عن البَراء بن عَازب أن رسول الله، ﷺ، قال لزيد بن حارثة في حديث ابنة حمزة: أنْتَ أخونا ومولانا. قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن خالد السّكّريّ الرّقي قال: أخبرنا محمّد بن سَلَمَة عن محمّد بن إسحاق عن يزيد بن عبد الله بن قُسَيْط عن محمّد بن أسامة بن زيد عن أبيه أسامة بن زيد قال: قال رسول الله، ﷺ، لزيد بن حارثة: يا زيد أنتَ مولاىَ ومنى وإليّ وأحَبّ القَوْم إليّ. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا محمّد بن الحسن بن أسامة بن زيد عن أبيه قال: كان بين رسول الله، ﷺ، وبين زيد بن حارثة عشر سنين، رسول الله، ﷺ، أكبر منه، وكان زيد رجلًا قصيرًا آدَمَ شديدَ الأدمة، في أنفه فَطَسٌ، وكان يكنى أبا أُسامة. قال: أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني ابن مَوْهَب عن نافع بن جُبير قال: وحدّثنى محمّد بن الحسن بن أُسامة عن حسن المازنى عن يزيد عن عبد الله بن قُسيط عن محمّد بن أُسامة بن زيد قال: وحدّثنى ربيعة بن عثمان عن عمران بن أبى أنس قال: وحدّثنا مصعب بن ثابت عن أبي الأسود عن سليمان بن يَسَار قال: وحدّثنا ابن أبي ذئب عن الزّهريّ قالوا: أوّلُ مَن أسلَم زيد بن حارثة. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني محمّد بن صالح عن عمران بن مَنّاح قال: لما هاجر زَيد بن حارثة إلى المدينة نزل على كُلثوم بن الهِدْم، قال محمّد بن صالح، وأما عاصم بن عمر بن قَتادة فقال نزل على سعد بن خَيْثَمَة. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا موسى بن محمّد بن إبراهيم عن أبيه قال: وأخبرنا عبد الله بن جعفر عن ابن أبي عون وسعد بن إبراهيم، قال: وحدّثنا محمّد بن صالح عن عاصم بن عمر قالوا: آخَى رسول الله، ﷺ، بين زَيد بن حارثة وحمزة بن عبد المطّلب، وآخَى رسول الله، ﷺ، بين زيد بن حارثة وأُسيد بن حُضَير.قال: أخبرنا هشام بن محمّد بن السّائب الكلبيّ عن أبيه وعن شَرْقيّ بن قطاميٍّ وغيرهما قالوا: أقبلت أمّ كلثوم بنت عُقْبة بن أبي مُعَيْط، وأمّها أرْوَى بنت كُرَيز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس، وأمّها أمّ حَكيم وهي البيضاء بنت عبد المطّلب بن هاشم، مهاجرةً إلى النّبيّ، ﷺ، بالمدينة فخطبها الزّبير بن العوّام وزيد بن حارثة وعبدُ الرّحمن بن عوف وعمرو بن العاص، فاستشارتْ أخاها لأمّها عثمان بن عفّان فأشار عليها أن تأتى النّبيّ، ﷺ، فأتته فأشار عليها بزيد بن حارثة فتزوّجته فولدت له زيد بن زيد ورُقَيّةَ، فهلك زيد وهو صغير، وماتت رُقيّة في حجر عثمان، وطَلّق زيدُ بن حارثة أمّ كلثوم وتزوّج دُرّة بنت أبي لهب ثمّ طلّقها وتزوّج هند بنت العوّام أخت الزّبيرَ بن العوام، ثمّ زوّجه رسولُ الله، ﷺ، أمّ أيْمَنَ حاضنة رسول الله، ﷺ، ومولاته وجعل له الجنّة، فولدت له أسامة فكان يُكنى به. وشهد زيد بدرًا وأُحُدًا واستخلفه رسول الله ﷺ، على المدينة حين خرج النّبيّ، ﷺ، إلى المريسيع، وشَهِدَ الخَندقَ والحديبية وخيبر، وكان من الرماة المذكورين من أصحاب رسول الله، ﷺ. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني محمّد بن الحسن بن أسامة عن أبي الحُوَيْرث قال: خرج زيد بن حارثة أميرَ سبع سرايا أوّلها القَرَدَةُ، فاعترض للعير فأصابوها وأفلت أبو سفيان بن حرب وأعيان القوم، وأُسر فُرات بن حَيّان العِجْلى يومئذ، وقدم بالعِير على النبيّ، ﷺ، فَخَمّسَها. قال: أخبرنا الضّحّاك بن مَخْلَد أبو عاصم قال: أخبرنا يزيد بن أبي عُبيد عن سَلَمَة بن الأكْوَع قال: غَزَوْتُ مع رسول الله، ﷺ، سبع غزوات ومع زيد بن حارثة تسع (¬١) غزوات يُؤمّرُهُ رسولُ الله، ﷺ، علينا. قال: أخبرنا محمّد بن عُبيد قال: حدّثني وائل بن داود قال: سَمعتُ البَهيّ يحدّث أن عائشة قالت: ما بعث رسول الله، ﷺ، زيدَ بن حارثة في جيش قطّ إلا أمّرَهُ عليهم ولو بقى بعده استخلفه.قال، قال محمّد بن عمر: أوّل سريّة خرج فيها زيدٌ سريّته إلى القَرَدَة، ثمّ سريّته إلى الجَموم، ثمّ سريّته إلى العِيص، ثمّ سريّته إلى الطَّرَف، ثمّ سَريّته إلى حِسْمى، ثمّ سريّته إلى أُمّ قِرْفَة، ثمّ عقد له رسول الله، ﷺ، على النّاس في غزوة مُؤتَةَ وقَدَّمَهُ على الأمراء، فلمّا التقى المسلمون والمشركون كان الأمراء يقاتلون على أرجلهم فأخذ زيد بن حارثة اللّواء فقاتل وقاتل الناسُ معه، والمسلمون على صفوفهم، فقُتل زيد طعنًا بالرماح شهيدًا فصلّى عليه رسول الله، ﷺ، وقال: استغفروا له وقد دخل الجنّة وهو يسعى. وكانت مُؤتَةُ في جمادى الأولى سنة ثمان من الهجرة، وقُتل زيد يومئذ وهو ابن خمس وخمسين سنة. قال: أخبرنا أبو معاوية الضّرير ويزيد بن هارون ومحمّد بن عُبيد الطّنافسى قالوا: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن أبي إسحاق عن أبي ميسرة قال: لمّا بلغ رسولَ الله، ﷺ، قتلُ زيد بن حارثة وجعفرٍ وابن رَواحة قام نبيّ الله، ﷺ، فذكر شأنهم فبَدَأ بزيد فقال: اللهمّ اغفر لزيد، اللهمّ اغفر لزيد، اللهمّ اغفر لزيد، اللهمّ اغفر لجعفر ولعبد الله بن رَواحة. أخبرنا الفضل بن دُكين وعبد الملك بن عمرو وأبو أُسامة وسليمان بن حرب قالوا: أخبرنا الأسود بن شيبان عن خالد بن سُمَيْر (¬١) عن عبد الله بن رَبَاح الأنصاريّ، سمعه يقول أخبرنا أبو قتادة الأنصاريّ فارسُ رسول الله، ﷺ، قال: بعث رسولُ الله، ﷺ، جيشَ الأمراء فقال: عليكم زيد بن حارثة فإن أُصيب زيدٌ فجعفر بن أبي طالب، فإن أُصيب جعفر فعبد الله بن رَواحة، قال فوثب جعفر فقال: يا رسول الله ما كنْتُ أرْهَبُ أن تستعمل عليّ زيدًا، فقال: أمْضه فإنّك لا تدرى أيّ ذلك خير. قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: أخبرنا حمّاد بن زيد عن خالد بن سُمَيْر قال: لما أُصيب زيد بن حارثة أتاهم النّبيّ، ﷺ، قال فَجَهَشَتْ بنت زيد في وجه رسول الله، ﷺ، فبكى رسول الله، ﷺ، حتى انتحب فقال له سعد بن عُبادة: يا رسولَ الله ما هذا؟ قال: هذا شوق الحبيب إلى حبيبه. * * *
Parsing and provenance details
Local passage ID
178333
Book record
shamela-146
Source record
39864
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate