page 506, entry [250]Open original source
غزوة بنى قَينُقَاع (¬١) ثمّ غزوة رسول الله، ﷺ، بنى قينقاع يوم السبت للنصف من شوّال على رأس عشرين شهرًا من مهُاجَره، وكانوا قومًا من يهود حُلفاء لعبد الله بن أُبىّ بن سَلول، وكانوا أشجعَ يهودَ، وكانوا صاغَة فوادعوا النبىّ، ﷺ، فلمّا كانت وقعة بدر أظهروا البَغى والحَسَدَ ونَبذوا العَهدَ والمُدَّة (¬٢)؟ فأنزل الله، ﵎، على نبيّه: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾. [سورة الأنفال: ٥٨]، فقال رسول الله، ﷺ: أنا أخاف بنى قَيْنُقَاع، فسار إليهم بهذه الآية. وكان الذى حَمل لواءه يومئذ حمزة بن عبد المطّلب، وكان لواء رسول الله، ﷺ، أبيض ولم تكن الرايات يومئذ، واستخلف على المدينة أبا لُبابة بن عبد المنذر العَمرى ثمّ سار إليهم فحاصرهم خمس عشرة ليلة إلى هلال ذى القعدة، فكانوا أوّلَ من غَدَر من اليهود وحاربوا وتحصّنوا فى حصنهم، فحاصرهم أشدّ الحصار حتى قذف الله فى قلوبهم الرّعبَ، فنزلوا على حكم رسول الله، ﷺ، أن لرسول الله، ﷺ، أموالهم وأنّ لهم النساء والذّرّيّة، فأمر بهم فكُتِّفُوا، واستعمل رسول الله، ﷺ، على كتافهم المنذر بن قُدامة السَّلَمى (¬٣) من بنى السلم، رهط سعد بن خَيْثَمَة، فكلم فيهم عبدُ الله بن أُبىّ رسولَ الله، ﷺ، وألحّ عليه فقال: خلّوهم لعنهم الله ولعنه معهم! وتركهم من القتل وأمر بهم أن يُجلَوا من المدينة، وولّى إخراجهم منها عُبادة بن الصامتفلحقوا بأذرعات (¬١) فما كان أقلّ بقاءَهم بها، وأخذ رسول الله، ﷺ، من سلاحهم ثلاث قسىّ: قوسًا تُدعى الكَتُوم كُسرت بأُحُد، وقوسًا تُدعى الرّوْحاء، وقوْسًا تُدعى البيضاء، وأخذ درعين من سلاحهم: درعًا يقال لها الصغديّة وأخرى فضّة، وثلاثة أسياف سيفٌ قَلَعىّ (¬٢) وسيف يقال له بتّار وسيف آخر، وثلاثة أرماح، ووجدوا فى حصنهم سلاحًا كثيرًا وآلة الصّياغة فأخذ رسول الله، ﷺ، صَفيّه (¬٣) والخُمس وفَضّ أربعة أخماس على أصحابه (¬٤)، فكان أوّلَ خُمس خُمّس بعد بدر، وكان الذى ولى قبض أموالهم محمّد بن مَسلمة. * * *