page 139, entry [59]Open original source
ذكر وفاة آمنة أم رسول الله، ﷺ- قال: أخبرنا محمّد بن عمر بن واقد الأسلمى، أخبرنا محمد بن عبد الله عن الزهرىّ قال: وحدّثنا محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قال: وحدّثناعبد الرحمن بن عبد العزيز عن عبد الله بن أبى بكر بن محمد بن عَمرو بن حزم قال: وحدّثنا هاشم بن عاصم الأسلمىّ عن أبيه عن ابن عبّاس، دخل حديث بعضهم فى حديث بعض، قالوا: كان رسول الله، ﷺ، مع أمّه آمنة بنت وهب، فلمّا بلغ ستّ سنين خرجت به إلى أخواله بنى عدىّ بن النجّار بالمدينة تزورهم به، ومعه أمّ أيمن تحضنه وهم على بعيرين، فنزلت به فى دار النابغة (¬١)؟ فأقامت به عندهم شهرًا، فكان رسول الله، ﷺ، يذكر أمورًا كانت فى مقامه ذلك، لما نظر إلى أطُم بنى عدىّ بن النّجار عرفه وقال: كُنْتُ ألاعِبُ أنيسَةَ جَارِيَة مِنَ الأنْصَارِ عَلى هذا الأطُمِ وَكُنْتُ مَعَ غِلْمَان مِنْ أخوالى نُطَيّرُ طَائِرًا كَانَ يقَع عَلَيْهِ، ونظر إلى الدار فقال: هَهُنَا نَزَلَتْ بى أمّى وَفى هَذِه الدّارِ قُبِرَ أَبى عَبْدُ الله ابنُ عَبْدِ المطّلبِ وأحْسَنْتُ العَوْمَ فى بِئْر بَنى عَدِىّ بنِ النجّارِ، وَكَانَ قَوْمٌ مِنَ اليَهُود يَخْتَلِفُونَ يَنْظُرُونَ إلَيْه فقَالَتْ أمّ أيْمَنَ فَسَمِعْتُ أحَدَهُمْ يَقُولُ: هُوَ نَبىّ هَذهِ الأمّةِ وَهَذِهِ دَارُ هِجرَتِهِ، فوَعَيْتُ ذَلِكَ كُلّهُ مِنْ كلامِهِ: ثمّ رجعت به أمّه إلى مكّة، فَلمّا كانوا بالأبْوَاء (¬٢) تُوُفّيَت آمنة بنت وهب، فقبرها هناك، فرجعت به أمّ أيمن على البعيرين اللذين قدموا عليهما مكّة، وكانت تحضنه مع أمّه ثمّ بعد أن ماتت، فلمّا مرّ رسول الله، ﷺ، فى عمرة الحديبية بالأبواء قال: إنّ الله قَدْ أذَنَ لِمُحمّدٍ فى زِيَارَةِ قَبْرِ أمّه، فأتاه رسول الله، ﷺ، فأصلحه وبكى عنده، وبكى المسلمون لبكاء رسول الله، ﷺ، فقيل له فقال: أدْرَكَتْنى رَحمتُهَا فَبَكَيْتُ (¬٣). قال: أخبرنا مالك بن إسماعيل النَّهْدِىّ أبو غسّان، أخبرنا شريك بن عبد الله عن سِماك بن حَرب عن القاسم قال: استأذن النبىّ، ﷺ، فى زيَارة قبر أمّه فأُذن له فسأل المغفرة لها فَأبى عليه (¬٤).قال: أخبرنا قَبيصة بن عُقبة أبو عامر السّوائى، أخبرنا سُفيان بن سعيد الثورىّ عن عَلْقمة بن مَرثد عن ابن بُريدة عن أبيه قال: لما فَتح رسول الله، ﷺ، مكّة أتى جِذْمَ قبرٍ فجلَس إليه وجلَس الناس حوله، فجعل كهيئة المخاطب، ثمّ قام وهو يبكى، فاستقبله عمر. وكان من أجرإ الناس عليه، فقال: بأبى أنت وأُمىّ يا رسول الله! ما الذى أبكاكَ؟ فقال: هَذا قَبْرُ أُمىّ سَألتُ رَبىّ الزّيَارَةَ فَأذِنَ لى وَسَألْتُهُ الاسْتِغْفارَ فَلَمْ يَأذَنْ لى فَذَكَرْتُهَا فَرَقَقْتُ فَبَكَيْتُ: فلم يُرَ يومًا كان أكثر باكيًا من يومئذ. قال ابن سعد: وهذا غلط وليس قبرها بمكّة وقبرها بالأبْوَاءِ. * * *