page 593, entry [348]Open original source
ذكر كلام الناس حين شكوا في وفاة رسول الله ﷺ- أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب. أخبرني أنس بن مالك قال: لما توفي رسول الله ﷺ بكى الناس فقام عمر بن الخطاب في المسجد خطيبا فقال: لا أسمعن أحدا يقول: إن محمدا قد مات. ولكنه أرسل إليه كما أرسل إلى موسى بن عمران فلبث عن قومه أربعين ليلة. والله إني لأرجو أن يقطع أيدي رجال وأرجلهم يزعمون أنه مات. أخبرنا عارم بن الفضل. أخبرنا حماد بن زيد. أخبرنا أيوب عن عكرمة قال: توفي رسول الله ﷺ فقالوا إنما عرج بروحه كما عرج بروح موسى! قال: وقام عمر خطيبا يوعد المنافقين. قال وقال: إن رسول الله ﷺ لم يمت ولكن إنما عرج بروحه كما عرج بروح موسى. لا يموت رسول الله ﷺ حتى يقطع أيدي أقوام وألسنتهم! قال: فما زال عمر يتكلم حتى أزبد شدقاه. قال فقال العباس: إن رسول الله ﷺ يأسن كما يأسن البشر. وإن رسول الله ﷺ قد مات فادفنوا صاحبكم. أيميت أحدكم إماتة ويميته إماتتين؟ هو أكرم على الله من ذلك. فإن كان كما تقولون فليس على الله بعزيز أن يبحث عنه التراب فيخرجه إن شاء الله. ما مات حتى ترك السبيل نهجا واضحا. أحل الحلال وحرم الحرام ونكح وطلقوحارب وسالم. وما كان راعي غنم يتبع بها صاحبها رؤوس الجبال يخبط عليها العضاه بمخبطه ويمدر حوضها بيده بأنصب ولا أدأب من رسول الله ﷺ كان فيكم. أخبرنا يزيد بن هارون. أخبرنا حماد بن سلمة عن أبي عمران الجوني عن يزيد بن بابنوس عن عائشة قالت: لما توفي رسول الله ﷺ استأذن عمر والمغيرة بن شعبة فدخلا عليه فكشفا الثوب عن وجهه فقال عمر: وا غشيا! ما أشد غشي رسول الله ﷺ! ثم قاما فلما انتهيا إلى الباب قال المغيرة: يا عمر مات والله رسول الله ﷺ! فقال عمر: كذبت! ما مات رسول الله ﷺ ولكنك رجل تحوشك فتنة ولن يموت رسول الله ﷺ حتى يفني المنافقين. ثم جاء أبو بكر وعمر يخطب الناس فقال له أبو بكر: اسكت! فسكت فصعد أبو بكر فحمد الله وأثنى عليه ثم قرأ: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ. ثم قرأ: «وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ» آل عمران: ١٤٤. حتى فرغ من الآية ثم قال: من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات. ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت! قال فقال عمر: هذا في كتاب الله؟ قال: نعم! فقال: أيها الناس هذا أبو بكر وذو شيبة المسلمين فبايعوه! فبايعه الناس. أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس. حدثني سليمان بن بلال عن محمد بن عبد الله بن أبي عتيق التيمي عن ابن شهاب الزهري. حدثني سعيد بن المسيب أنه سمع أبا هريرة يقول: دخل أبو بكر المسجد وعمر بن الخطاب يكلم الناس. فمضى حتى دخل بيت النبي ﷺ الذي توفي فيه وهو في بيت عائشة فكشف عن وجه النبي ﷺ برد حبرة كان مسجى به فنظر إلى وجهه ثم أكب عليه فقبله فقال: بأبي أنت! والله لا يجمع الله عليك الموتتين. لقد مت الموتة التي لا تموت بعدها! ثم خرج أبو بكر إلى الناس في المسجد وعمر يكلمهم فقال أبو بكر: اجلس يا عمر! فأبى عمر أن يجلس. فكلمه أبو بكر مرتين أو ثلاثا. فلما أبى عمر أن يجلس قام أبو بكر فتشهد. فأقبل الناس إليه وتركوا عمر. فلما قضى أبو بكر تشهده قال: أما بعد فمن كان منكم يعبد محمدا فإن محمدا قد مات. ومن كان منكم يعبد الله فإن الله حي لا يموت! قال الله ﵎: «وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْعَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ» آل عمران: ١٤٤. فلما تلاها أبو بكر أيقن الناس بموت النبي ﷺ وتلقاها الناس من أبي بكر حين تلاها أو كثير منهم حتى قال قائل من الناس: والله لكأن الناس لم يعلموا أن هذه الآية أنزلت حتى تلاها أبو بكر. فزعم سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب قال: والله ما هو إلا أن سمعت أبا بكر يتلوها فعقرت وأنا قائم حتى خررت إلى الأرض وأيقنت أن النبي ﷺ قد مات. أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس. حدثني سليمان بن بلال عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: أن النبي ﷺ مات وأبو بكر بالسنح فقام عمر فجعل يقول: والله ما مات رسول الله ﷺ! قالت: قال عمر والله ما كان يقع في نفسي إلا ذاك وليبعثنه الله فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم. فجاء أبو بكر فكشف عن وجه النبي ﷺ فقبله وقال: بأبي أنت وأمي! طبت حيا وميتا. والذي نفسي بيده لا يذيقك الله الموتتين أبدا! ثم خرج فقال: أيها الحالف على رسلك! فلم يكلم أبا بكر وجلس عمر فحمد الله أبو بكر وأثنى عليه ثم قال: ألا من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات. ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت. وقال: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ. وقال: «وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ» آل عمران: ١٤٤. فنشج الناس يبكون واجتمعت الأنصار إلى سعد بن عباده في سقيفة بني ساعدة فقالوا: منا أمير ومنكم أمير. فذهب إليهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن الجراح. فذهب عمر يتكلم فأسكته أبو بكر فكان عمر يقول: والله ما أردت بذلك إلا أني قد هيأت كلاما قد أعجبني خشيت أن لا يبلغه أبو بكر. ثم تكلم أبلغ الناس فقال في كلامه: نحن الأمراء وأنتم الوزراء! فقال الحباب بن المنذر السلمي: لا والله لا نفعل أبدا. منا أمير ومنكم أمير! قال: فقال أبو بكر: لا ولكنا الأمراء وأنتم الوزراء. هم أوسط العرب دارا وأكرمهم أحسابا. يعني قريشا. فبايعوا عمر أو أبا عبيدة. فقال عمر: بل نبايعك أنت. فأنت سيدنا وأنت خيرنا وأحبنا إلى نبينا ﷺ فأخذ عمر بيده فبايعه. فبايعه الناس. فقال قائل: قتلتم سعد بن عباده! فقال عمر: قتله الله! أخبرنا أحمد بن الحجاج. أخبرنا عبد الله بن المبارك. أخبرني معمر ويونسعن الزهري. أخبرني أنس بن مالك: أنه لما توفي رسول الله ﷺ قام عمر في الناس خطيبا فقال: ألا لا أسمعن أحدا يقول إن محمدا مات فإن محمدا لم يمت ولكنه أرسل إليه ربه كما أرسل إلى موسى فلبث عن قومه أربعين ليلة. قال الزهري: وأخبرني سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب قال في خطبته تلك: إني لأرجو أن يقطع رسول الله ﷺ أيدي رجال وأرجلهم يزعمون أنه قد مات! قال الزهري: وأخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أن عائشة زوج النبي ﷺ أخبرته أن أبا بكر أقبل على فرس من مسكنه بالسنح حتى نزل فدخل المسجد. فلم يكلم الناس حتى دخل على عائشة فتيمم رسول الله ﷺ وهو مسجى فكشف عن وجهه ثم أكب عليه فقبله وبكى ثم قال: بأبي أنت! والله لا يجمع الله عليك موتتين أبدا. أما الموتة التي كتبت عليك فقد متها. قال أبو سلمة: أخبرني ابن عباس أن أبا بكر خرج وعمر يكلم الناس فقال: اجلس. فأبى عمر أن يجلس. فقال: اجلس. فأبى أن يجلس. فتشهد أبو بكر فمال الناس إليه وتركوا عمر فقال: أما بعد فمن كان منكم يعبد محمدا فإن محمدا قد مات. ومن كان منكم يعبد الله فإن الله حي لا يموت. قال الله: «وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ» آل عمران: ١٤٤. قال: والله لكأن الناس لم يكونوا يعلمون أن الله أنزل هذه الآية إلا حين تلاها أبو بكر. قال: فتلقاها منه الناس كلهم فما تسمع بشرا إلا يتلوها. قال الزهري: وأخبرني سعيد بن المسيب: أن عمر بن الخطاب قال: والله ما هو إلا أن سمعت أبا بكر تلاها فعقرت حتى والله ما تقلني رجلاي وحتى هويت إلى الأرض وعرفت حين سمعته تلاها أن رسول الله ﷺ قد مات. قال الزهري: أخبرني أنس بن مالك: أنه سمع عمر بن الخطاب الغد حين بويع أبو بكر في مسجد رسول الله ﷺ واستوى أبو بكر على منبر رسول الله ﷺ تشهد قبل أبي بكر ثم قال: أما بعد فإني قلت لكم أمس مقالة لم تكن كما قلت. وإني والله ما وجدتها في كتاب أنزله الله ولا في عهد عهده إلى رسول الله ﷺ ولكني كنت أرجو أن يعيش رسول الله ﷺ فقال كلمة يريد حتى يكون آخرنا. فاختار الله لرسوله الذي عنده على الذي عندكم. وهذا الكتاب الذي هدى الله به رسولكم فخذوا به تهتدون لما هدى له رسول الله.أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء. أخبرني عوف عن الحسن قال: لما قبض رسول الله ﷺ ائتمر أصحابه فقالوا: تربصوا بنبيكم ﷺ لعله عرج به. قال: فتربصوا به حتى ربا بطنه فقال أبو بكر: من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات. ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت. أخبرنا محمد بن عمر. حدثني مسلمة بن عبد الله بن عروة عن زيد بن أبي عتاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: اقتحم الناس على النبي ﷺ في بيت عائشة ينظرون إليه فقالوا: كيف يموت وهو شهيد علينا ونحن شهداء على الناس فيموت ولم يظهر على الناس؟ لا والله ما مات ولكنه رفع كما رفع عيسى ابن مريم ﷺ وليرجعن! وتوعدوا من قال إنه مات ونادوا في حجرة عائشة وعلى الباب: لا تدفنوه فإن رسول الله ﷺ لم يمت! أخبرنا محمد بن عمر. حدثني هشام بن سعد عن زيد بن أسلم قال: لما قبض رسول الله ﷺ خرج العباس بن عبد المطلب فقال: هل عند أحد منكم عهد من رسول الله ﷺ في وفاته فيحدثناه؟ فقالوا: لا! قال: هل عندك يا عمر من ذلك؟ قال: لا! قال العباس: اشهدوا أن أحدا لا يشهد على نبي الله ﷺ. بعهد عهده إليه بعد وفاته إلا كذاب! والله الذي لا إله إلا هو لقد ذاق رسول الله. ﷺ. الموت. أخبرنا محمد بن عمر. حدثني القاسم بن إسحاق عن أمه عن أبيها القاسم بن محمد بن أبي بكر أو عن أم معاوية أنه لما شك في موت النبي. ﷺ. قال بعضهم: قد مات! وقال بعضهم: لم يمت! وضعت أسماء بنت عميس يدها بين كتفيه وقالت: قد توفي رسول الله ﷺ قد رفع الخاتم من بين كتفيه.