page 486, entry [290]Open original source
سرية مؤتة (¬٢) ثم سرية مؤتة. وهي بأدنى البلقاء. والبلقاء دون دمشق. في جمادى الأولى سنة ثمان من مهاجر رسول الله ﷺ. قالوا: بعث رسول الله ﷺ الحارث بن عمير الأزدي أحد بني لهب إلى ملك بصرى بكتاب. فلما نزل مؤتة عرض له شرحبيل بن عمرو الغساني فقتله ولم يقتل لرسول الله ﷺ رسول غيره. فاشتد ذلك عليه وندب الناس فأسرعوا وعسكروا بالجرف. وهم ثلاثة آلاف. فقال رسول الله ﷺ:، أمير الناس زيد بنحارثة. فإن قتل فجعفر بن أبي طالب. فإن قتل فعبد الله بن رواحة. فإن قتل فليرتض المسلمون بينهم رجلا فيجعلوه عليهم،. وعقد لهم رسول الله ﷺ لواء أبيض ودفعه إلى زيد بن حارثة وأوصاهم رسول الله ﷺ أن يأتوا مقتل الحارث بن عمير وأن يدعوا من هناك إلى الإسلام فإن أجابوا وإلا استعانوا عليهم بالله وقاتلوهم. وخرج مشيعا لهم حتى بلغ ثنية الوداع فوقف وودعهم. فلما ساروا من معسكرهم نادى المسلمون: دفع الله عنكم وردكم صالحين غانمين! فقال ابن رواحة عند ذلك: لكنني أسأل الرحمن مغفرة. … وضربة ذات فرغ تقذف الزبدا قال: فلما فصلوا من المدينة سمع العدو بمسيرهم فجمعوا لهم وقام فيهم شرحبيل بن عمرو فجمع أكثر من مائة ألف وقدم الطلائع أمامه. وقد نزل المسلمون معان من أرض الشام وبلغ الناس أن هرقل قد نزل مآب من أرض البلقاء في مائة ألف من بهراء ووائل وبكر ولخم وجذام. فأقاموا ليلتين لينظروا في أمرهم وقالوا: نكتب إلى رسول الله ﷺ فنخبره الخبر. فشجعهم عبد الله بن رواحة على المضي. فمضوا إلى مؤتة ووافاهم المشركون فجاء منهم ما لا قبل لأحد به من العدد والسلاح والكراع والديباج والحرير والذهب. فالتقى المسلمون والمشركون فقاتل الأمراء يومئذ على أرجلهم فأخذ اللواء زيد بن حارثة فقاتل. وقاتل المسلمون معه على صفوفهم. حتى قتل طعنا بالرماح ﵀. ثم أخذ اللواء جعفر بن أبي طالب فنزل عن فرس له شقراء فعرقبها فكانت أول فرس عرقبت في الإسلام وقاتل حتى قتل. ﵁. ضربه رجل من الروم فقطعه بنصفين. فوجد في أحد نصفيه بضعة وثلاثون جرحا ووجد فيما قيل من بدن جعفر اثنتان وسبعون ضربة بسيف وطعنة برمح. ثم أخذ اللواء عبد الله بن رواحة فقاتل حتى قتل ﵀. فاصطلح الناس على خالد بن الوليد فأخذ اللواء وانكشف الناس فكانت الهزيمة. فتبعهم المشركون فقتل من قتل من المسلمين ورفعت الأرض لرسول الله ﷺ حتى نظر إلى معترك القوم. فلما أخذ خالد بن الوليد اللواء قال رسول الله ﷺ:، الآن حمي الوطيس!، فلما سمع أهل المدينة بجيش مؤتة قادمين تلقوهم بالجرف. فجعل الناس يحثون في وجوههم التراب ويقولون: يا فرار! أفررتم في سبيل الله؟ فيقول رسول الله ﷺ:، ليسوا بفرار ولكنهم كرار إن شاء الله!،. أخبرنا بكر بن عبد الرحمن قاضي الكوفة. أخبرنا عيسى بن المختار عنمحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن سالم بن أبي الجعد عن أبي اليسر عن أبي عامر قال: بعثني رسول الله ﷺ إلى الشام. فلما رجعت مررت على أصحابي وهم يقاتلون المشركين بمؤتة. قلت والله لا أبرح اليوم حتى أنظر إلى ما يصير إليه أمرهم. فأخذ اللواء جعفر بن أبي طالب ولبس السلاح. وقال غيره: أخذ زيد اللواء وكان رأس القوم ثم حمل جعفر حتى إذا هم أن يخالط العدو رجع فوحش بالسلاح ثم حمل على العدو وطاعن حتى قتل. ثم أخذ اللواء زيد بن حارثة وطاعن حتى قتل. ثم أخذ اللواء عبد الله بن رواحة وطاعن حتى قتل. ثم انهزم المسلمون أسوأ هزيمة رأيتها قط حتى لم أر اثنين جميعا. ثم أخذ اللواء رجل من الأنصار ثم سعى به حتى إذا كان إمام الناس ركزه ثم قال: إلي أيها الناس! فاجتمع إليه الناس حتى إذا كثروا مشى باللواء إلى خالد بن الوليد فقال له خالد: لا آخذه منك أنت أحق به. فقال الأنصاري: والله ما أخذته إلا لك! فأخذ خالد اللواء ثم حمل على القوم فهزمهم الله أسوأ هزيمة رأيتها قط حتى وضع المسلمون أسيافهم حيث شاءوا وقال: فأتيت رسول الله ﷺ. فأخبرته فشق ذلك عليه فصلى الظهر ثم دخل. وكان إذا صلى الظهر قام فركع ركعتين ثم أقبل بوجهه على القوم فشق ذلك على الناس. ثم صلى العصر ففعل مثل ذلك. ثم صلى المغرب ففعل مثل ذلك. ثم صلى العتمة ففعل مثل ذلك. حتى إذا كان صلاة الصبح دخل المسجد ثم تبسم. وكان تلك الساعة لا يقوم إليه إنسان من ناحية المسجد حتى يصلي الغداة. فقال له القوم حين تبسم: يا نبي الله بأنفسنا أنت! ما يعلم إلا الله ما كان بنا من الوجد منذ رأينا منك الذي رأينا! قال رسول الله ﷺ: ، كان الذي رأيتم مني أنه أحزنني قتل أصحابي حتى رأيتهم في الجنة إخوانا على سرر متقابلين ورأيت في بعضهم إعراضا كأنه كره السيف ورأيت جعفرا ملكا ذا جناحين مضرجا بالدماء مصبوغ القوادم،.