Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

خديجة بنت خويلد

ابن حجر العسقلاني - الإصابة في تمييز الصحابة · page 4012, entry [12458]

الإصابة في تمييز الصحابة — ابن حجر العسقلاني

Open narrator profile: خديجة بنت خويلد
page 4012, entry [12458]Open original source
١١٠٩٢- خديجة بنت خويلد «٥» بن أسد بن عبد العزى بن قصيّ القرشية الأسدية. زوج النبي ﷺ، وأول من صدقت ببعثته مطلقا. قال الزّبير بن بكّار: كانت تدعى قبل البعثة الطاهرة، وأمها فاطمة بنت زائدة، قرشية من بني عامر بن لؤيّ، وكانت عند أبي هالة بن زرارة بن النباش بن عدي التميمي أولا، ثم خلف عليها بعد أبي هالة عتيق بن عائذ بن عبد اللَّه بن عمر بن مخزوم، ثم خلف عليها رسول اللَّه ﷺ، هذا قول ابن عبد البر، ونسبه للأكثر. وعن قتادة عكس هذا: إن أول أزواجها عتيق، ثم أبو هالة، ووافقه ابن إسحاق في رواية يونس بن بكير عنه، وهكذا في كتاب النسب للزبير بن بكار، لكن حكى القول الأخير أيضا عن بعض الناس، وكان تزويج النبي ﷺ خديجة قبل البعثة بخمس عشرة سنة. وقيل: أكثر من ذلك، وكانت موسرة، وكان سبب رغبتها فيه ما حكاه لها غلامها ميسرة مما شاهده من علامات النبوة قبل البعثة، ومما سمعته من بحيرا الراهب في حقه لما سافر معه ميسرة في تجارة خديجة، وولدت من رسول اللَّه ﷺ أولاده كلهم إلا إبراهيم. وقد ذكرت في ترجمة كل منهم ما يليق به. وقد ذكرت عائشة في حديث بدء الوحيما صنعته خديجة من تقوية قلب النبي ﷺ لتلقي ما أنزل اللَّه عليه، فقال لها: «لقد خشيت على نفسي» . فقالت: كلا، واللَّه لا يخزيك اللَّه أبدا، وذكرت خصاله الحميدة، وتوجهت به إلى ورقة. وهو في الصحيح. وقد ذكره ابن إسحاق، فقال: وكانت خديجة أول من آمن باللَّه، ورسوله وصدق بما جاء به، فخفف اللَّه بذلك عن رسول اللَّه ﷺ، فكان لا يسمع شيئا يكرهه من الرد عليه، فيرجع إليها إلا تثبته وتهوّن عليه أمر الناس. وعند أبي نعيم في «الدّلائل» بسند ضعيف عن عائشة- أن رسول اللَّه ﷺ كان جالسا معها إذ رأى شخصا بين السماء والأرض، فقالت له خديجة: ادن مني، فدنا منها، فقالت: تراه: قال: «نعم» . قالت: أدخل رأسك تحت درعي، ففعل، فقالت: تراه؟ قال: «لا» . قالت: أبشر، هذا ملك، إذا لو كان شيطانا لما استحيا، ثم رآه بأجياد، فنزل إليه وبسط له بساطا، وبحث في الأرض فنبع الماء، فعلمه جبرئيل كيف يتوضأ، فتوضأ وصلّى ركعتين نحو الكعبة وبشره بنبوته وعلمه: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ [العلق: ١] ، ثم انصرف، فلم يمر على شجر ولا حجر إلا قال: سلام عليك يا رسول اللَّه، فجاء إلى خديجة فأخبرها، فقالت: أرني كيف أراك، فأراها فتوضأت كما توضأ ثم صلت معه، وقالت: أشهد أنك رسول اللَّه. قلت: وهذا أصرح ما وقفت عليه في نسبتها إلى الإسلام. قال ابن سعد: كانت ذكرت لورقة ابن عمها، فلم يقدر، فتزوجها أبو هالة، ثم عتيق بن عائذ، ثم أسند عن الواقدي بسند له عن عائشة، قال: كانت خديجة تكنى أم هند. وعن حكيم بن حزام أنها كانت أسنّ من النبي ﷺ بخمس عشرة سنة. وروى عن المدائنيّ بسند له عن ابن عباس- أن نساء أهل مكة اجتمعن في عيد لهن في الجاهلية، فتمثّل فهن رجل، فلما قرب نادى بأعلى صوته: يا نساء مكة، إنه سيكون في بلدكن نبي يقال له أحمد، فمن استطاع منكن أن تكون زوجا له فلتفعل، فحصبنه إلا خديجة، فإنّها عضت على قوله، ولم تعرض له. وأسند أيضا عن الواقديّ، من حديث نفيسة أخت يعلى بن أمية، قالت: كانت خديجة ذات شرف وجمال. فذكر قصة إرسالها إلى النبيّ ﷺ وخروجه في التجارة لها إلى سوق بصرى، بربح ضعف ما كان غيره يربح، قالت نفيسة: فأرسلتني خديجة إليه دسيسا أعرض عليه نكاحها، فقبل، وتزوجها وهو ابن خمس وعشرين سنة، فولدت له القاسم، وعبد اللَّه، وهو الطيب، وهو الطاهر، سمي بذلك لأنها ولدته في الإسلام وبناته الأربع، وكان منولدته ستة. وكانت قابلتها سلمى، مولاة صفية، وكانت تسترضع لولدها وتعدّ ذلك قبل أن تلد. ثم أسند عن عائشة أن الّذي زوجها عمها عمرو، لأن أباها كان مات في الجاهلية. قال الواقديّ: هذا المجمع عليه عندنا، وأسند من طرق أنها حين تزويجها به كانت بنت أربعين سنة. وقد أسند الواقديّ قصة تزويج خديجة من طريق أم سعد بنت سعد بن الربيع، عن نفيسة بنت منية أخت يعلى، قال: كانت خديجة امرأة شريفة جلدة كثيرة المال، ولما تأيمت كان كلّ شريف من قريش يتمنى أن يتزوجها، فلما أن سافر النبيّ ﷺ في تجارتها، ورجع بربح وافر رغبت فيه، فأرسلتني دسيسا إليه، فقلت له: ما يمنعك أن تزوج؟ فقال: «ما في يدي شيء» . فقلت: فإن كفيت ودعيت إلى المال والجمال والكفاءة، قال: «ومن» ؟ قلت: خديجة، فأجاب. وفي الصّحيحين، عن عائشة- أن رسول اللَّه ﷺ بشر خديجة ببيت في الجنة من قصب، لا صخب فيه ولا نصب. وعند مسلم، من رواية عبد اللَّه بن جعفر بن أبي طالب، عن علي- أنه سمعه يقول: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: «خير نسائها خديجة بنت خويلد، وخير نسائها مريم بنت عمران» «١» . وعنده من حديث أبي زرعة: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول اللَّه ﷺ: «أتاني جبريل، فقال: يا رسول اللَّه، هذه خديجة أتتك ومعها إناء فيه طعام وشراب، فإذا هي أتتك فاقرأ عليها من ربّها السّلام ومنّي..» الحديث. قال ابن سعد: حدثنا محمد بن عبيد الطنافسي، حدثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، قالا: جاءت خولة بنت حكيم فقالت: يا رسولاللَّه، كأني أراك قد دخلتك خلة لفقد خديجة. قال: «أجل، كانت أمّ العيال وربّة البيت ... » الحديث. وسنده قوي مع إرساله. وقال أيضا: أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا حماد بن سلمة، عن حميد الطويل، عن عبد اللَّه بن عمير، قال: وجد رسول اللَّه ﷺ على خديجة حتى خشي عليه حتى تزوج عائشة. ومن مزايا خديجة أنها ما زالت تعظّم النبي ﷺ، وتصدق حديثه قبل البعثة وبعدها، وقالت له لما أرادت أن يتوجّه في تجارتها: إنه دعاني إلى البعث إليك ما بلغني من صدق حديثك، وعظم أمانتك، وكرم أخلاقك، ذكره ابن إسحاق. وذكر أيضا أنها قالت لما خطبها: إني قد رغبت فيك لحسن خلقك، وصدق حديثك. ومن طواعيتها له قبل البعثة أنها رأت ميله إلى زيد بن حارثة بعد أن صار في ملكها، فوهبته له ﷺ، فكانت هي السبب فيما امتاز به زيد من السبق إلى الإسلام، حتى قيل: إنه أول من أسلم مطلقا. وأخرج ابن السّنّيّ بسند له عن خديجة- أنها خرجت تلتمس رسول اللَّه ﷺ بأعلى مكة ومعها غذاؤه، فلقيها جبريل في صورة رجل، فسألها عن النبي ﷺ فهابته، وخشيت أن يكون بعض من يريد أن يغتاله، فلما ذكرت ذلك للنّبيّ ﷺ قال لها: «هو جبريل، وقد أمرني أن أقرأ عليك السّلام، وبشّرها ببيت في الجنّة من قصب لا صخب فيه ولا نصب» «١» . وأخرجه النّسائيّ، والحاكم، من حديث أنس: جاء جبريل إلى النبي ﷺ، فقال: «إن اللَّه يقرأ على خديجة السّلام» ، فقالت: إنّ اللَّه هو السّلام، وعلى جبريل السّلام، وعليك، السلام ورحمة اللَّه. وفي «صحيح البخاريّ» عن علي- رفعه: خير نسائها مريم، وخير نسائها خديجة. ويفسر المراد به ما أخرجه ابن عبد البرّ في ترجمة فاطمة عن عمران بن حصين- أن النبي ﷺ عاد فاطمة، وهي وجعة، فقال: «كيف تجدينك يا بنيّة؟» قالت: إني لوجعة، وإنه ليزيد ما بي ما لي طعام آكله. فقال: «يا بنيّة، ألا ترضين أنّك سيّدة نساء العالمين؟» قالت: يا أبت، فأين مريم بنت عمران؟ قال: «تلك سيّدة نساء عالمها» . فعلى هذا مريم خير نساء الأمة الماضية، وخديجة خير نساء الأمة الكائنة.ويحمل قصة فاطمة إن ثبتت على أحد أمرين: إما التفرقة بين السيادة والخيرية، وإما أن يكون ذلك بالنسبة إلى من وجد من النساء حين ذكر قصة فاطمة. وقد أثنى النبي ﷺ على خديجة ما لم يثن على غيرها، وذلك في حديث عائشة، قالت: كان رسول اللَّه ﷺ لا يكاد يخرج من البيت حتى يذكر خديجة فيحسن الثناء عليها، فذكرها يوما من الأيام، فأخذتني الغيرة، فقلت: هل كانت إلا عجوزا قد أبدلك اللَّه خيرا منها، فغضب. ثم قال: «لا، واللَّه ما أبدلني اللَّه خيرا منها، آمنت إذ كفر النّاس، وصدّقتني إذ كذّبني النّاس، وواستني بمالها إذ حرمني النّاس، ورزقني منها اللَّه الولد دون غيرها من النّساء.» قالت عائشة: فقلت في نفسي: لا أذكرها بعدها بسبة أبدا. أخرجه أبو عمر أيضا، رويناه في كتاب الذرية الطاهرة للدّولابي من طريق وائل بن أبي داود، عن عبد اللَّه البهي، عن عائشة. وفي الصحيح عن عائشة: كان رسول اللَّه ﷺ إذا ذبح الشاة يقول: «أرسلوا إلى أصدقاء خديجة» «١» . فقال: فذكرت له يوما، فقال: «إنّي لأحبّ حبيبها» . قال ابن إسحاق: كانت وفاة خديجة وأبي طالب في عام واحد، وكانت خديجة وزيد صدقا على الإسلام، وكان يسكن إليها. وقال غيره: ماتت قبل الهجرة بثلاث سنين على الصحيح، وقيل بأربع، وقيل بخمس. وقالت عائشة: ماتت قبل أن تفرض الصلاة، يعني قبل أن يعرج بالنبيّ ﷺ، ويقال: كان موتها في رمضان. وقال الواقديّ: توفيت لعشر خلون من رمضان، وهي بنت خمس وستين سنة، ثم أسند من حديث حكيم بن حزام أنها توفيت سنة عشر من البعثة بعد خروج بني هاشم من الشعب، ودفنت بالحجون، ونزل النبي اللَّه ﷺ في حفرتها، ولم تكن شرعت الصلاة على الجنائز.

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Critical assessments

  • Da'IfDa'If

    د ذكره ابن إسحاق، فقال: وكانت خديجة أول من آمن باللَّه، ورسوله وصدق بما جاء به، فخفف اللَّه بذلك عن رسول اللَّه ﷺ، فكان لا يسمع شيئا يكرهه من الرد عليه، فيرجع إليها إلا تثبته وتهوّن عليه أمر الناس. وعند أبي نعيم في «الدّلائل» بسند ضعيف عن عائشة- أن رسول اللَّه ﷺ كان جالسا معها إذ رأى شخصا بين السماء والأرض، فقالت له خديجة: ادن مني، فدنا منها

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • Da'IfDa'If

    ه وصدق بما جاء به، فخفف اللَّه بذلك عن رسول اللَّه ﷺ، فكان لا يسمع شيئا يكرهه من الرد عليه، فيرجع إليها إلا تثبته وتهوّن عليه أمر الناس. وعند أبي نعيم في «الدّلائل» بسند ضعيف عن عائشة- أن رسول اللَّه ﷺ كان جالسا معها إذ رأى شخصا بين السماء والأرض، فقالت له خديجة: ادن مني، فدنا منها، فقالت: تراه: قال: «نعم» . قالت: أدخل رأسك تحت درعي، ففعل، فق

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
163395
Book record
shamela-9767
Source record
334961
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
خديجة بنت خويلد — shamela-9767 · Hadith Research Library