page 3683, entry [11276]Open original source
١٠٠٢٨- أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب «٥» بن هاشم الهاشمي ابن عمّ رسول اللَّه ﷺ وأخوه من الرضاعة، أرضعتهما حليمة السعدية. قال ابن المبارك، وإبراهيم بن المنذر، وغيرهما: اسمه المغيرة، وقيل اسمه كنيته، والمغيرة أخوه «٦» ، وكان ممن يشبه رسول اللَّه ﷺ، ومضى له ذكر مع عبد اللَّه بن أبي أمية. وأخرجه الحاكم أبو أحمد من طريق حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه،قال: قال رسول اللَّه ﷺ: أبو سفيان بن الحارث سيد فتيان أهل الجنة «١» ، قال حلقه الحلّاق بمنى وفي رأسه ثؤلول فقطعه فمات، قال: فيرون أنه مات شهيدا، هذا مرسل، رجاله ثقات، وكان أبو سفيان ممن يؤذي النبي ﷺ ويهجوه ويؤذي المسلمين، وإلى ذلك أشار حسان بن ثابت في قصيدته المشهورة: هجوت محمّدا فأجبت عنه ... وعند اللَّه في ذاك الجزاء «٢» [الوافر] ويقال: إنّ عليا علّمه لما جاء ليسلم أن يأتي النبي ﷺ من قبل وجهه فيقول: تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا [يوسف: ٩١] الآية، ففعل فأجابه: لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ [يوسف: ٩٢] الآية. فأنشده أبو سفيان: لعمرك إنّي يوم أحمل راية ... لتغلب خيل اللّات خيل محمّد «٣» فكالمدلج الحيران أظلم ليله ... فهذا أواني حين أهدى فأهتدي [الطويل] الأبيات. وأسلم أبو سفيان في الفتح، لقي النبي ﷺ وهو متوجّه إلى مكة فأسلم، شهد حنينا، فكان ممن ثبت مع النبي ﷺ. وأخرج مسلم من طريق كثير بن العباس بن عبد المطلب، عن أبيه قصة حنين، قال: فطفق النبيّ ﷺ يركض بغلته نحو الكفار، وأنا آخذ بلجامها أكفّها، وأبو سفيان بن الحارثآخذ بركابه، فقال: يا عباس، ناد: يا أصحاب الشجرة ... الحديث. وأخرجه الدّولابيّ من حديث أبي سفيان بن الحارث بسند منقطع، ويقال إنه لم يرفع رأسه إلى رسول اللَّه ﷺ حياء منه. وذكر محمد بن إسحاق له قصيدة رثى بها النبيّ ﷺ لما مات يقول فيها: لقد عظمت مصيبتنا وجلّت ... عشيّة قيل قد مات الرّسول [الوافر] وقد أسند عنه حديث أخرجه الدّارقطنيّ في كتاب «الإخوة» ، وابن قانع من طريق سماك بن حرب: سمعت شيخا في عسكر مدرك بن المهلب بسجستان يحدّث عن أبي سفيان بن الحارث، قال: قال رسول اللَّه ﷺ: «لا يقدّس اللَّه أمّة لا يأخذ الضّعيف فيها حقّه من القويّ» . وسنده صحيح، لولا هذا الشيخ الّذي لم يسم. وأنشد له أبو الحسن، مما قاله يوم حنين: إنّ ابن عمّ المرء من أعمامه ... بني أبيه قوّة من قدّامه فإنّ هذا اليوم من أيّامه ... يقاتل الحرميّ عن إحرامه يقاتل المسلم عن إسلامه [الرجز] الأبيات. وذكر عمر بن شبّة في أخبار المدينة عن عبد العزيز بن عمران، قال: بلغني أنّ عقيل بن أبي طالب رأى أبا سفيان يجول بين المقابر، فقال: يا ابن عمي، ما لي أراك هنا؟ قال: أطلب موضع قبري، فأدخله داره، وأمر بأن يحفر في قاعها قبرا، ففعل فقعد عليه أبو سفيان ساعة ثم انصرف، فلم يلبث إلا يومين حتى مات، فدفن فيه. ويقال: إنه مات سنة خمس عشرة في خلافة عمر فصلى عليه، ويقال سنة عشرين، ذكره الدارقطنيّ في كتاب الإخوة. ووقع عند البغويّ في ترجمته أنه أخرج من طريق أبي بكر بن عياش عن عاصم الأعور، قال: أول من بايع تحت الشجرة أبو سفيان بن الحارث، ولم يصب في ذلك، فقد أخرجه غيره من هذا الوجه، فقال: أبو سنان بن وهب، وهو الصواب، وهو المستفيض عند أهل المغازي كلّهم. واسم أبي سنان عبد اللَّه. وقد تقدم في العبادلة، وتأتي قصته قريبا في أبي سنان.