page 2120, entry [6201]Open original source
٥٤٦٤- عثمان بن عفان «٣» بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس القرشي الأموي، أمير المؤمنين، أبو عبد اللَّه، وأبو عمر. وأمه أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس، أسلمت، وأمّها البيضاء بنت عبد المطلب عمّة رسول اللَّه ﷺ. ولد بعد الفيل بست سنين على الصحيح. وكان ربعة، حسن الوجه، رقيق البشرة، عظيم اللحية، بعيد ما بين المنكبين. وقد وصف بأتمّ من هذا في ترجمة خالته سعدى. وكذا صفة إسلام عثمان. أسلم قديما، قال ابن إسحاق: كان أبو بكر مؤلّفا لقومه، فجعل يدعو إلى الإسلام من يثق به، فأسلم على يده فيما بلغني: الزّبير، وطلحة، وعثمان. وزوّج النبيّ ﷺ ابنته رقية من عثمان، وماتت عنده في أيام بدر، فزوّجه بعدها أختها أم كلثوم، فلذلك كان يلقّب ذا النّورين. قال الزّبير بن بكّار: حدثني محمد بن سلام الجمحيّ، قال: حدثني أبو المقدام مولى عثمان، قال: بعث النبيّ ﷺ مع رجل بلطف إلى عثمان، فاحتبس الرجل، فقال له النبيّ ﷺ: «ما حبسك؟ ألا كنت تنظر إلى عثمان ورقيّة تعجب من حسنهما» ! وجاء من أوجه متواترة أنّ رسول اللَّه ﷺ بشّره بالجنة، وعدّه من أهل الجنة، وشهد له بالشهادة. وروى أبو خيثمة في «فضائل الصحابة» ، من طريق الضحاك، عن النزال بن سبرة: قلنالعليّ: حدّثنا عن عثمان. قال: ذاك امرؤ يدعى في الملأ الأعلى ذا النّورين. وروى التّرمذيّ، من طريق الحارث بن عبد الرحمن، عن طلحة، قال: قال رسول اللَّه ﷺ: «لكلّ نبيّ رفيق، ورفيقي في الجنّة عثمان» «١» . وجاء من طرق كثيرة شهيرة صحيحة عن عثمان لما أن حصروه انتشد الصحابة في أشياء، منها: تجهيزه جيش العسرة، ومنها مبايعة النبيّ ﷺ عنه تحت الشجرة لما أرسله إلى مكّة. ومنها شراؤه بئر رومة وغير ذلك. وروى [عثمان] «٢» عن النبيّ ﷺ، وعن أبي بكر، وعمر. روى عنه أولاده: عمرو، وأبان، وسعيد، وابن عمه مروان بن الحكم بن أبي العاص، ومن الصحابة ابن مسعود، وابن عمر، وابن عباس، وابن الزبير، وزيد بن ثابت، وعمران بن حصين، وأبو هريرة، وغيرهم. ومن التابعين: الأحنف، وعبد الرحمن بن أبي ضمرة، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وسعيد بن المسيّب، وأبو وائل، وأبو عبد الرحمن السلمي، ومحمد بن الحنيفة، وآخرون. وهو أوّل من هاجر إلى الحبشة ومعه زوجته رقية، وتخلّف عن بدر لتمريضها، فكتب له النبيّ ﷺ بسهمه وأجره، وتخلّف عن بيعه الرضوان، لأن النبيّ ﷺ كان بعثه إلى مكة، فأشيع أنهم قتلوه، فكان ذلك سبب البيعة، فضرب إحدى يديه على الأخرى، وقال: هذه عن عثمان. وقال ابن مسعود لما بويع: بايعنا خيرنا، [ولم نال] «٣» . وقال عليّ: كان عثمان أوصلنا للرحم. وكذا قالت عائشة لما بلغها قتله: قتلوه، وإنه لأوصلهم للرحم، وأتقاهم للرب. [وقال ابن المبارك في الزّهد: أنبأنا الزبير بن عبد اللَّه أنّ جدته أخبرته- وكانت خادمالعثمان- وقالت: كان عثمان لا يوقظ نائما من أهله إلا أن يجده يقظان فيدعوه فيناوله وضوءه، وكان يصوم الدهر] «١» . وكان سبب قتله أنّ أمراء الأمصار كانوا من أقاربه، كان بالشام كلّها معاوية، وبالبصرة سعيد بن العاص، وبمصر عبد اللَّه بن سعد بن أبي سرح، وبخراسان عبد اللَّه بن عامر، وكان من حجّ منهم يشكو من أميره، وكان عثمان ليّن العريكة، كثير الإحسان والحلم، وكان يستبدل ببعض أمرائه فيرضيهم، ثم يعيده بعد إلى أن رحل أهل مصر يشكون من ابن أبي سرح، فعزله، وكتب له كتابا بتولية محمد بن أبي بكر الصديق، فرضوا بذلك، فلما كانوا في أثناء الطريق رأوا راكبا على راحلة، فاستخبروه، فأخبرهم أنه من عند عثمان باستقرار ابن أبي سرح ومعاقبة جماعة من أعيانهم، فأخذوا الكتاب ورجعوا وواجهوه به، فحلف أنه ما كتب ولا أذن، فقالوا: سلّمنا كاتبك، فخشي عليه منهم القتل، وكان كاتبه مروان بن الحكم، وهو ابن عمه، فغضبوا وحصروه في داره. واجتمع جماعة يحمونه منهم، فكان ينهاهم عن القتال إلى أن تسوّروا عليه من دار إلى دار، فدخلوا عليه فقتلوه، فعظم ذلك على أهل الخير من الصحابة وغيرهم، وانفتح باب الفتنة، فكان ما كان، واللَّه المستعان. وروى البخاريّ في قصة قتل عمر أنه عهد إلى ستة، وأمرهم أن يختاروا رجلا، فجعلوا الاختيار إلى عبد الرحمن بن عوف، فاختار عثمان فبايعوه. ويقال: كان ذلك يوم السبت غرّة المحرم سنة أربع وعشرين. وقال ابن إسحاق: قتل على رأس إحدى عشرة سنة، وأحد عشر شهرا، واثنين وعشرين يوما من خلافته، فيكون ذلك في ثاني وعشرين ذي الحجة سنة خمس وثلاثين. وقال غيره: قتل لسبع عشرة. وقيل لثمان عشرة. رواه أحمد عن إسحاق بن الطباع، عن أبي معشر. وقال الزّبير بن بكّار: بويع يوم الاثنين لليلة بقيت من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين. وقتل يوم الجمعة لثمان عشرة خلت من ذي الحجة بعد العصر، ودفن ليلة السبت بين المغرب والعشاء في حشّ كوكب كان عثمان اشتراه فوسّع به البقيع. وقتل وهو ابن اثنتين وثمانين سنة وأشهر على الصحيح المشهور. وقيل دون ذلك. وزعم أبو محمد بن حزم أنه لم يبلغ الثمانين.