page 1661, entry [4967]Open original source
٤٢٨٥- طلحة بن عبيد اللَّه «١» : بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة ابن كعب بن لؤيّ بن غالب القرشيّ التيميّ، أبو محمد، أحد العشرة، وأحد الثمانية الذين سبقوا إلى الإسلام، وأحد الخمسة الذين أسلموا على يد أبي بكر، وأحد الستة أصحاب الشورى. روى عن النبيّ ﷺ، وعنه بنوه: يحيى، وموسى، وعيسى بنو طلحة، وقيس «٢» بن أبي حازم، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، والأحنف، ومالك بن أبي عامر، وغيرهم. وأمه الصعبة بنت الحضرميّ امرأة من أهل اليمن، وهي أخت العلاء بن الحضرميّ، واسم الحضرميّ عبد اللَّه بن عباد «٣» بن ربيعة، وكان عند وقعة بدر في تجارة في الشام، فضرب له النبيّ ﷺ بسهمه وأجره، وشهد أحدا، وأبلى فيها بلاء حسنا، ووقى النبي ﷺ بنفسه، واتقى النبل عنه بيده حتى شلّت إصبعه. وأخرج الزّبير بن بكّار، من طريق إسحاق بن يحيى، عن عمه موسى بن طلحة، قال: كان طلحة أبيض يضرب إلى الحمرة مربوعا إلى القصر أقرب، رحب الصدر، بعيد ما بين المنكبين، ضخم القدمين، إذا التفت التفت جميعا. قال الزّبير: حدّثني إبراهيم بن حمزة، عن إبراهيم بن بسطام «٤» ، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، قال: مر رسول اللَّه ﷺ في غزوة ذي قرد على ماء يقال له بيسان «٥» مالح، فقال: هو نعمان، وهو طيب، فغيّر اسمه فاشتراه طلحة ثم تصدّق به، فقال رسول اللَّه ﷺ: «ما أنت يا طلحة إلا فيّاض» «٦» ، فبذلك قيل له طلحة الفياض. ويقال: إن سبب إسلامه ما أخرجه ابن سعد من طريق مخرمة بن سليمان، عن إبراهيم بن محمد بن طلحة، قال: قال طلحة: حضرت سوق بصرى، فإذا راهب في صومعته يقول: سلوا أهل هذا الموسم، أفيهم أحد من أهل الحرم؟ قال طلحة: نعم أنا. فقال: هل ظهر أحمد؟ قلت: من أحمد؟ قال: ابن عبد اللَّه بن عبد المطلب، هذا شهرهالّذي يخرج فيه، وهو آخر الأنبياء، ومخرجه من الحرم ومهاجره إلى نخل وحرّة وسباخ، فإياك أن تسبق إليه، فوقع في قلبي، فخرجت سريعا حتى قدمت مكّة فقلت: هل كان من حدث؟ قالوا: نعم، محمد الأمين تنبأ، وقد تبعه ابن أبي قحافة، فخرجت حتى أتيت أبا بكر، فخرج بي إليه، فأسلمت، فأخبرته بخبر الراهب. وقال الواقديّ: كان طلحة بن عبيد اللَّه آدم كثير الشعر، ليس بالجعد ولا بالسبط، حسن الوجه، دقيق العرنين، إذا مشى أسرع، وكان لا يغير شيبة. وذكر الزّبير بسند له مرسل أنّ النبيّ ﷺ لما آخى بين أصحابه بمكة قبل الهجرة آخى بين طلحة والزبير، وبسند آخر مرسل أيضا قال: آخى النبيّ ﷺ بين المهاجرين والأنصار لما قدم المدينة، فآخى بين طلحة وأبي أيّوب. وأخرج التّرمذيّ وأبو يعلى من طريق محمد بن إسحاق، حدثني يحيى بن عباد بن عبد اللَّه بن الزبير، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن الزبير: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: «يومئذ أوجب طلحة حين صنع يوم أحد ما صنع» . قال ابن إسحاق: وكان رسول اللَّه ﷺ يوم أحد نهض إلى صخرة من الجبل ليعلوها، وكان قد ظاهر بين درعين، فلما ذهب لينهض لم يستطع، فجلس تحته طلحة، فنهض حتى استوى عليها، لفظ أبي يعلى. وأخرجه يونس بن بكير في «المغازي» ، ولفظه: عن الزبير، قال: رأيت رسول اللَّه ﷺ حين ذهب لينهض إلى الصخرة، وكان قد ظاهر ... إلى آخره، فقال: أوجب طلحة. وأورد الزبير بسند له عن ابن عباس، قال: حدثني سعد بن عبادة، قال: بايع رسول اللَّه ﷺ عصابة من أصحابه على الموت يوم أحد حين انهزم المسلمون، فصبروا، وجعلوا يبذلون نفوسهم دونه حتى قتل منهم من قتل، فعد فيمن بايع على ذلك جماعة، منهم: أبو بكر، وعمر، وطلحة، والزبير، وسعد، وسهل بن حنيف، وأبو دجانة. وأخرج الدّار الدّارقطنيّ في الأفراد من طريق هشيم، عن إبراهيم بن عبد الرحمن مولى آل طلحة، وعن موسى بن طلحة، عن أبيه أنه لما أصيبت يده مع رسول اللَّه ﷺ وقاه بها. فقال: حس حس، فقال: لو قلت بسم اللَّه لرأيت بناءك الّذي بنى اللَّه لك في الجنّة وأنت في الدنيا «١» .قال: تفرد به هشيم وهو من قديم حديثه، وأخرج البخاريّ من طريق قيس بن أبي حازم، قال: رأيت يد طلحة شلّاء وقى بها رسول اللَّه ﷺ يوم أحد. وقال ابن السّكن: يقال: إن طلحة تزوّج أربع نسوة عند النبيّ ﷺ أخت كل منهن: أم كلثوم بنت أبي بكر أخت عائشة، وحمنة بنت جحش أخت زينب، والفارعة بنت أبي سفيان أخت أم حبيبة، ورقيّة بنت أبي أمية أخت أم سلمة. وقال يعقوب بن سفيان في «تاريخه» : حدّثنا الحميدي، حدثنا سفيان، عن عبد الملك ومجالد فرقهما عن قبيصة بن جابر: صحبت طلحة فما رأيت رجلا أعطى لجزيل مال من غير مسألة منه. وروى خليفة في «تاريخه» من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال: رمى طلحة يوم الجمل بسهم في ركبته، فكانوا إذا أمسكوها انتفخت، وإذا أرسلوها انبعثت، فقال: دعوها. وروى ابن عساكر من طرق متعددة أن مروان بن الحكم هو الّذي رماه فقتله منها. وأخرجه أبو القاسم البغويّ بسند صحيح من الجارود بن أبي سبرة قال: لما كان يوم الجمل نظر مروان إلى طلحة فقال: لا أطلب ثأري بعد اليوم، فنزع له بسهم فقتله. وأخرج يعقوب بن سفيان بسند صحيح، عن قيس بن أبي حازم أنّ مروان بن الحكم رأى في الخيل فقال: هذا أعان على عثمان، فرماه بسهم في ركبته، فما زال الدم يسيح حتى مات،. أخرجه عبد الحميد بن صالح، عن قيس، وأخرجه الطبراني من طريق يحيى بن سليمان الجعفي، عن وكيع بهذا السند، قال: رأيت مروان بن الحكم حين رمى طلحة يومئذ بسهم فوقع في عين ركبته، فما زال الدم يسيح إلى أن مات، وكان ذلك في جمادى الأولى سنة ست وثلاثين من الهجرة، وروى ابن سعد أن ذلك كان في يوم الخميس لعشر خلون من جمادى الآخرة، وله أربع وستون سنة.