page 1321, entry [3818]Open original source
٣٢٧٨- سعيد بن العاص: بن سعيد بن العاص «٢» بن أمية القرشيّ الأمويّ، أبو عثمان، ابن أخي سعيد بن سعيد الماضي قريبا، أمه أم كلثوم بنت عبد اللَّه بن أبي قيس «٣» بن عمرو العامريّة. ولم يكن للعاص ولد غير سعيد المذكور. قال ابن أبي حاتم، عن أبيه: له صحبة. قلت: كان له يوم مات النبيّ ﷺ تسع سنين، وقتل أبوه يوم بدر، قتله علي. ويقال: إن عمر قال لسعيد بن العاص: لم أقتل أباك، وإنما قتلت خالي العاص بن هشام. فقال: ولو قتلته لكنت على الحقّ، وكان على الباطل، فأعجبه قوله. وكان من فصحاء قريش، ولهذا ندبه عثمان فيمن ندب لكتابة القرآن، قال ابن أبي داود في المصاحف: حدّثنا العباس بن الوليد، حدّثنا أبي، حدّثنا سعيد بن عبد العزيز، أنّ عربية القرآن أقيمت على لسان سعيد بن العاص، لأنه كان أشبههم لهجة برسول اللَّه ﷺ. وولي الكوفة، وغزا طبرستان «٤» ففتحها، وغزا جرجان، وكان في عسكره حذيفةوغيره من كبار الصّحابة، وولى المدينة لمعاوية. وله حديث في الترمذي، من رواية أيوب بن موسى بن عمرو بن سعيد بن العاص، عن أبيه، عن جدّه- إن كان الضمير يعود على موسى. وله آخر في ترجمة جدّه يأتي في القسم الأخير. وروى الزّبير، من طريق عبد العزيز بن أبان، عن خالد بن سعيد عن أبيه، عن ابن عمر، قال: جاءت امرأة إلى النّبي ﷺ ببردة، فقالت: إني نذرت أن أعطي هذه البردة لأكرم العرب، فقال: «أعطيها لهذا الغلام» ، وهو واقف- يعني سعيدا هذا. قال الزّبير: والثياب السعديّة تنسب إليه. وروى له مسلم والنّسائيّ، من روايته عن عثمان وعائشة، وروى الهيثم بن كليب في مسندة، من طريق سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص، عن أبيه، عن جده: سمعت عمر يقول ... فذكر له حديثا، وسيأتي له ذكر في ترجمة جدّه في القسم الأخير. وأخرج الطّبرانيّ، من طريق محمد بن قانع بن جبير بن مطعم، عن أبيه، عن جدّه، قال: رأيت رسول اللَّه ﷺ عاد سعيد بن العاص، فرأيته يكمده بخرقة. وسعيد بن العاص هذا يحتمل أن يكون صاحب الترجمة وتكون رواية جبير هذه بعد الفتح، ويحتمل أن يكون جدّه وتكون رؤية جبير له قبل الهجرة، ولا مانع من عيادة الكافر، ولا سيما في ذلك الزّمان لم يكن أذن فيه في قتال الكفار. وذكر ابن سعد في ترجمته قصّة ولايته على الكوفة بعد الوليد بن عقبة لعثمان، وشكوى أهل الكوفة منه وعزله مطوّلا. وكان معاوية عاتبه على تخلّفه عنه في حروبه فاعتذر، ثم ولاه المدينة، فكان يعاقب بينه وبين مروان في ولايتها. وروى ابن أبي خيثمة، من طريق يحيى بن سعيد، قال: قدم محمد بن عقيل بن أبي طالب على أبيه، فقال له: من أشرف الناس؟ قال: أنا وابن أمي، وحسبك بسعيد بن العاص. وقال معاوية: كريمة قريش سعيد بن العاص، وكان مشهورا بالكرم والبرّ، حتى كان إذا سأله السّائل وليس عنده ما يعطيه كتب له بما يريد أن يعطيه مسطورا، فلما مات كان عليه ثمانون ألف دينار، فوفاها عنه ولده عمرو الأشدق. وحجّ سعيد بالنّاس في سنة تسع وأربعين، أو سنة اثنتين وخمسين، ولبث بعدها، ذكر ذلك يعقوب بن سفيان في تاريخه، عن يحيى بن كثير، عن اللّيث.وروي عن صالح بن كيسان، قال: كان سعيد بن العاص حليما وقورا، وكان إذا أحبّ شيئا أو أبغضه لم يذكر ذلك، ويقول: إنّ القلوب تتغيّر، فلا ينبغي للمرء أن يكون مادحا اليوم عائبا غدا. ومن محاسن كلامه: لا تمازح الشّريف فيحقد عليك، ولا تمازح الدنيء فتهون عليه. ذكره في المجالسة من طريق أبي عبيدة، وأخرجه ابن أبي الدّنيا من وجه آخر، عن ابن المبارك. ومن كلامه: موطنان لا أعتذر من العيّ فيهما، إذا خاطبت جاهلا، أو طلبت حاجة لنفسي، ذكره في المجالسة من طريق الأصمعيّ. وقال مصعب الزّبيريّ: كان يقال له عكّة العسل. وقال الزّبير بن بكّار: مات سعيد في قصره بالعقيق سنة ثلاث وخمسين.