page 3354, entry [7258]Open original source
٦٨٧٤ - خديجة بنت خويلد ب د ع: خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشية الأسدية أم المؤمنين زوج النبي ﷺ أول امرأة تزوجها، وأول خلق الله أسلم بإجماع المسلمين، لم يتقدمها رجل ولا امرأة. قال الزبير: كانت تدعى في الجاهلية الطاهرة. وأمها فاطمة بنت زائدة بن الأصم، واسمه جندب بن هدم بن رواحة بن حجر بن عبد بن معيص بن عامر بن لؤي. وكانت خديجة قبل رسول الله ﷺ تحت أبي هالة بن زرارة بن نباش بن عدي بن حبيب بن صرد بن سلامة بن جروة بن أسيد بن عمرو بن تميم التميمي. كذا نسبه الزبير. وقال علي بن عبد العزيز الجرجاني: كانت خديجة عند أبي هالة هند بن النباش بن زرارة بن وقدان بن حبيب بن سلامة بن جروة بن أسيد بن عمرو بن تميم. ثم اتفقا فقالا: ثم خلف عليها بعد أبي هالة عتيق بن عابد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومي، ثم خلف عليها بعد عتيق رسول الله ﷺ.وقال قتادة: كانت خديجة تحت عتيق بن عابد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، ثم خلف عليها بعده أبو هالة هند بن زرارة بن النباش. قال قتادة: والقول الأول أصح إن شاء الله تعالى، قاله أبو عمر. وروى يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: وتزوج خديجة قبل رسول الله ﷺ وهي بكر: عتيق بن عابد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، ثم هلك عنها فتزوجها بعده أبو هالة النباش بن زرارة. قال: وكانت خديجة قبل أن ينكحها رسول الله ﷺ تحت عتيق بن عابد بن عبد الله، فولدت له هند بنت عتيق، ثم خلف عليها بعد عتيق أبو هالة مالك بن النباش بن زرارة التميمي الأسدي، حليف بني عبد الدار بن قصي، فولدت له هند بنت أبي هالة، وهالة بن أبي هالة، فهند بنت عتيق، وهند وهالة ابنا أبي هالة كلهم إخوة أولاد رسول الله ﷺ من خديجة. كل ذلك ذكره الزبير، وهذا عكس ما نقله أبو عمر عن الزبير، فإن أبا عمر نقل عن الزبير أنها كانت عند أبي هالة أولا ثم بعده عند عتيق. ونقل أبو نعيم عن الزبير فقدم عتيقا على أبي هالة، وأما الذي رويناه في «نسب قريش للزبير» قال: وكانت يعني: خديجة قبل النبي ﷺ عند عتيق بن عابد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم فولدت له جارية، وهلك عنها عتيق، فتزوجها أبو هالة بن مالك، أحد بني عمرو بن تميم، ثم أحد بني أسيد. قال الزبير: وبعض الناس يقول: أبو هالة قبل عتيق. وتزوج رسول الله ﷺ خديجة ﵂ قبل الوحي وعمره حينئذ خمس وعشرون سنة وقيل: إحدى وعشرون سنة، زوجها منه عمها عمرو بن أسد. ولما خطبها رسول الله ﷺ قال عمها: محمد بن عبد الله بن عبد المطلب يخطب خديجة بنت خويلد، هذا الفحل لا يقدع أنفه. وكان عمرها حينئذ أربعين سنة وأقامت معه أربعا وعشرين سنة. وكان سبب تزوجها برسول الله ﷺ ما أخبرنا أبو جعفر، بإسناده عن يونس، عن ابن إسحاق، قال: كانت خديجة امرأة تاجرة ذات شرف ومال، تستأجر الرجال في مالها تضاربهم إياه بشيء تجعله لهم منه. فلما بلغها عن رسول الله ﷺ ما بلغها من صدق حديثه وعظم أمانته وكرم أخلاقه بعثت إليه وعرضت عليه أن يخرج في مالها إلى الشام تاجرا، وتعطيهأفضل ما كانت تعطي غيره من التجار، مع غلام لها يقال له: ميسرة، فقبله منها وخرج في مالها ومعه غلامها ميسرة، حتى قدم الشام فنزل رسول الله ﷺ في ظل شجرة قريبا من صومعة راهب، فاطلع الراهب إلى ميسرة فقال: من هذا الرجل الذي نزل تحت هذه الشجرة؟ قال: هذا رجل من قريش من أهل الحرم، فقال له الراهب: ما نزل تحت هذه الشجرة قط إلا نبي. ثم باع رسول الله ﷺ سلعته التي خرج بها، واشترى ما أراد، ثم أقبل قافلا إلى مكة، فلما قدم على خديجة بمالها باعت ما جاء به، فأضعف أو قريبا، وحدثها ميسرة عن قول الراهب. وكانت خديجة امرأة حازمة لبيبة شريفة مع ما أراد الله بها من كرامتها. فلما أخبرها ميسرة بعثت إلى رسول الله ﷺ فقالت له: إني قد رغبت فيك لقرابتك مني، وشرفك في قومك، وأمانتك عندهم، وحسن خلقك، وصدق حديثك، ثم عرضت عليه نفسها، وكانت أوسط نساء قريش نسبا، وأعظمهم شرفا، وأكثرهم مالا. فلما قالت لرسول الله ﷺ ما، قالت، ذكر ذلك لأعمامه، فخرج معه حمزة بن عبد المطلب حتى دخل على خويلد بن أسد، فخطبها إليه فتزوجها رسول الله ﷺ فولدت لرسول الله ﷺ ولده كلهم قبل أن ينزل عليه الوحي: زينب، وأم كلثوم، وفاطمة،ورقية، والقاسم، والطاهر والطيب. فأما القاسم والطيب والطاهر فهلكوا قبل الإسلام، وبالقاسم كان يكنى رسول الله ﷺ وأما بناته فأدركن الإسلام، فهاجرن معه واتبعنه وآمن به، وقيل: إن الطاهر والطيب ولدا في الإسلام. وقد تقدم أن عمها عمرا زوجها، وأن أباها كان قد مات، قاله الزبير، وغيره. واختلف العلماء في أولاد رسول الله ﷺ منها، فروى معمر عن الزهري، قال: زعم بعض العلماء أنها ولدت له ولدا يسمى الطاهر، وقال: قال بعضهم: ما نعلمها ولدت له إلا القاسم وبناته الأربع. وقال عقيل، عن ابن شهاب، وذكر بناته، وقال: والقاسم والطاهر. وقال قتادة: ولدت له خديجة غلامين، وأربع بنات: القاسم، وبه كان يكنى، وعاش حتى مشى، وعبد الله مات صغيرا. وقال الزبير: ولدت لرسول الله ﷺ القاسم وهو أكبر ولده ثم زينب ثم عبد الله وكان يقال له: الطيب، ويقال له: الطاهر، ثم مات القاسم بمكة، وهو أول ميت مات من ولده، ثم عبد الله مات أيضا بمكة. وقال الزبير أيضا: حدثني إبراهيم بن المنذر، عن ابن وهب، عن ابن لهيعة، عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن، «أن خديجة بنت خويلد ولدت لرسول الله ﷺ: القاسم، والطاهر، والطيب، وعبد الله، وزينب ورقية، وأم كلثوم، وفاطمة». وقال علي بن عبد العزيز الجرجاني: أولاد رسول الله ﷺ: القاسم وهو أكبر ولده ثم زينب، قال: وقال الكلبي: زينب والقاسم، ثم أم كلثوم، ثم فاطمة، ثم رقية، ثم عبد الله وكان يقال له: الطيب والطاهر. قال: وهذا هو الصحيح، وغيره تخليط. وقال الكلبي: ولد عبد الله في الإسلام وكل ولده منها ولد قبل الإسلام. وأما إسلامها: فأخبرنا محمد بن محمد سرايا بن علي وغير واحد، بإسنادهم إلى محمد بن إسماعيل، حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة أم المؤمنين، قالت: أول ما بدئ به رسول الله ﷺ من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم، كان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح. وذكر الحديث، قال يعني جبريل ﵇: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ فرجع بها رسول الله ﷺ يرجف فؤاده، فدخل على خديجة ﵂ فقال: «زملوني»، فزملوه حتى ذهب عنه الروع، وقال لخديجة وأخبرها الخبر: «لقد خشيت على نفسي»، فقالت خديجة: كلا، والله لا يخزيك الله أبدا، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق. وانطلقت به خديجة إلى ورقة بن نوفل، وكان امرءا تنصر في الجاهلية، ويكتب الكتاب العبراني، ويكتب من الإنجيل ما شاء الله أن يكتب، فقالت له خديجة: يا ابن عم، اسمع من ابن أخيك، فقال له ورقة: ماذا ترى؟ فأخبره رسول الله ﷺ فقال: يا ليتني فيها جذعا، ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك أخبرنا أبو جعفر، بإسناده إلى يونس، عن ابن إسحاق، قال: «وكانت خديجة أول من آمن بالله ورسوله، وصدق بما جاء به، فخفف الله بذلك عن رسول الله ﷺ لا يسمع شيئا يكرهه من رد عليه وتكذيب له فيحزنه إلا فرج الله عنه بها إذا رجع إليها تثبته وتخفف عنه، وتصدقه وتهون عليه أمر الناس، ﵂» قال ابن إسحاق: حدثني إسماعيل بن أبي حكيم مولى الزبير، أنه حدث، عن خديجة، أنها قالت لرسول الله ﷺ: يا ابن عم، «هل تستطيع أن تخبرني بصاحبك الذي يأتيك إذا جاءك؟ قال: نعم». فبينا رسول الله ﷺ عندها إذ جاءه جبريل ﵇، فقال رسول الله ﷺ: «هذا جبريل قد جاءني»، فقالت: «أتراه الآن؟ قال: نعم»، قالت: اجلس على شقي الأيسر، فجلس، فقالت: «هل تراه الآن: قال: نعم»، قالت: فاجلس على شقي الأيمن،فجلس، فقالت: «هل تراه الآن؟ قال: نعم»، قالت: فتحول فاجلس في حجري، فتحول رسول الله ﷺ فجلس، فقالت: «هل تراه؟ قال: نعم». قال: «فتحسرت وألقت خمارها، فقالت: هل تراه؟ قال: لا»، قالت: ما هذا شيطان، إن هذا لملك يا ابن عم، اثبت وأبشر ثم آمنت به وشهدت أن الذي جاء به الحق أخبرنا أبو محمد بن عبد الله بن علي، أخبرنا أبو الفضل بن ناصر، أخبرنا أبو صالح أحمد بن عبد الملك المؤذن، أخبرنا الحسين بن فاذشاه، أخبرنا أبو القاسم الطبراني، حدثنا القاسم بن زكريا المطرز، حدثنا يوسف بن موسى القطان، حدثنا تميم بن الجعد، حدثنا أبو جعفر الرازي، عن ثابت، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «خير نساء العالمين مريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد ﷺ» قال: وأخبرنا أبو صالح، أخبرنا أبو علي الحسن بن علي الواعظ، أخبرنا أحمد بن جعفر، أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا أبو عبد الرحمن، حدثنا داود، عن علباء، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: خط رسول الله ﷺ في الأرض أربع خطوط، قال: «أتدرون ما هذا؟» قالوا: الله ورسوله أعلم، فقال رسول الله ﷺ: «أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، ومريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون». قال في اصل الشيخ: داود مصلح، ورواه عارم: داود بن أبي الفرات، عن علباء بن أحمر أخبرنا إبراهيم وإسماعيل، وغيرهما، بإسنادهم عن محمد بن عيسى: أخبرنا الحسين بن حريث، حدثنا الفضل بن موسى، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، «أن رسول الله ﷺ بشر خديجة ببيت في الجنة من قصب، لا صخب فيه ولا نصب»أخبرنا يحيى بن محمود وعبد الوهاب بن أبي حبة، بإسنادهما إلى مسلم، حدثنا أبو كريب، أخبرنا أبو أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر، قال: سمعت علي بن أبي طالب ﵁ يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «خير نسائها خديجة بنت خويلد، وخير نسائها مريم بنت عمران»، قال أبو كريب: وأشار وكيع إلى السماء والأرض أخبرنا أبو الفضل عبد الله بن أحمد بن محمد الطوسي، أخبرنا جعفر بن أحمد السراج، حدثنا أبو علي بن شاذان، حدثنا أبو عمرو عثمان بن أحمد الدقاق، حدثنا ابن أبي العوام، حدثنا الوليد بن القاسم، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن ابن أبي أوفى، «أن رسول الله ﷺ بشر خديجة ببيت في الجنة من قصب، لا نصب فيه ولا صخب» أخبرنا عبد الله بن أحمد، أخبرنا أبو بكر بن بدران الحلواني، قال: قرئ على أبي الحسين محمد بن أحمد بن محمد الأبنوسي، وأنا أسمع، أخبركم أبو الحسين محمد بن عبد الرحمن بن جعفر الدينوري، فأقر به، أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن غيلان الخزاز، حدثنا أبو هشام الرفاعي، حدثنا حفص بن غياث، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: «ما غرت على أحد من أزواج النبي ﷺ ما غرت على خديجة، وما بي أن أكون أدركتها، وما ذاك إلا لكثرة ذكر رسول الله ﷺ لها، وإن كان مما تذبح الشاة يتبع بها صدائق خديجة، فيهديها لهن» أخبرنا يحيى بن محمود وأبو ياسر، بإسنادهما عن مسلم، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب وابن نمير، قالوا: حدثنا ابن فضيل، عن عمارة، عن أبي زرعة، قال: سمعت أبا هريرة، ﵁، قال: «أتى جبريل ﵇ النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، هذه خديجة قد أتتك ومعها إناء فيه إدام أو طعام أو شراب فإذا هي أتتك فاقرأ عليها¬ السلام من ربها، ومني، وبشرها ببيت في الجنة من قصب، لا صخب فيه ولا نصب». قال أبو بكر في روايته: عن أبي هريرة ﵁ ولم يقل: سمعت، ولم يقل في الحديث: «ومني»وروى مجالد، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ لا يكاد يخرج من البيت حتى يذكر خديجة، فيحسن الثناء عليها. فذكرها يوما من الأيام فأدركتني الغيرة، فقلت: «هل كانت إلا عجوزا، فقد أبدلك الله خيرا منها فغضب حتى أهتز مقدم شعره من الغضب، ثم قال: لا، والله ما أبدلني الله خيرا منها، آمنت إذ كفر الناس، وصدقتني وكذبني الناس، وواستني في مالها إذ حرمني الناس، ورزقني الله منها أولادا إذ حرمني أولاد النساء». قالت عائشة: فقلت في نفسي: لا أذكرها بسيئة أبدا. وروى الزبير بن بكار، عن محمد بن الحسن، عن يعلى بن المغيرة، عن ابن أبي رواد، قال: دخل رسول الله ﷺ على خديجة في مرضها الذي ماتت فيه، فقال لها: «بالكره مني ما أثني عليك يا خديجة، وقد يجعل الله في الكره خيرا كثيرا، أما علمت أن الله تعالى زوجني معك في الجنة مريم بنت عمران، وكلثم أخت موسى، وآسية امرأة فرعون؟»، فقالت: وقد فعل ذلك يا رسول الله؟ قال: «نعم». قالت: بالرفاء والبنين. أخبرنا عبيد الله بن أحمد، بإسناده عن يونس، عن ابن إسحاق، قال: «ثم إن خديجة توفيت بعد أبي طالب، وكانا ماتا في عام واحد، فتتابعت على رسول الله ﷺ المصائب بهلاك خديجة وأبي طالب، وكانت خديجة وزيرة صدق على الإسلام كان يسكن إليها» وقال أبو عبيدة معمر بن المثني: توفيت خديجة قبل الهجرة بخمس سنين، وقيل: بأربع سنين. وقال عروة وقتادة: توفيت قبل الهجرة بثلاث سنين. وهذا هو الصواب. وقالت عائشة: توفيت خديجة قبل أن تفرض الصلاة. قيل: إن وفاة خديجة كانت بعد أبي طالب بثلاثة أيام، وكان موتها في رمضان، ودفنت بالحجون. قيل: كان عمرها خمسا وستين سنة. أخرجها الثلاثة.