page 1917, entry [3962]Open original source
٣٧٤١ - عكرمة بن أبي جهل ب د ع: عكرمة بْن أَبِي جهل بْن هشام بْن المغيرة بْن عَبْد اللَّه بْن عُمَر بْن مخزوم الْقُرَشِيّ المخزومي وأمه أم مجالد إحدى نساء بني هلال بْن عَامِر، واسم أَبِي جهل عَمْرو، وكنيته أَبُو الحكم، وَإِنما رَسُول اللَّه ﷺ والمسلمون كنوه أبا جهل، فبقي عَلَيْهِ، ونسي اسمه وكنيته، وكنية عكرمة أَبُو عثمان. أسلم بعد الفتح بقليل، وكان شديد العداوة لرسول اللَّه ﷺ في الجاهلية، ومن أشبه أباه فما ظلم! وكان فارسًا مشهورًا، ولما فتح رَسُول اللَّه ﷺ مكَّة هرب منها، ولحق باليمن، وكان رَسُول اللَّه ﷺ لما سار إِلَى مكَّة أمر بقتل عكرمة، ونفر معه. أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ الْفَقِيهُ الْمَخْزُومِيُّ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: زَعَمَ السُّدِّيُّ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ أَمَّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّاسَ، إِلا أَرْبَعَةَ نَفَرٍ وَامْرَأَتَيْنِ، وَقَالَ: «اقْتُلُوهُمْ، وَإِنْ وَجَدْتُمُوهُمْ مُتَعَلِّقِينَ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ: عِكْرِمَةَ بْنَ أَبِي جَهْلٍ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ خَطْلٍ، وَمِقْيَسَ بْنَ صُبَابَةَ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ»، فَأمَّا ابْنُ خَطْلٍ فَأُدْرِكَ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ، فَاسْتَبَقَ إِلَيْهِ سَعِيدُ بْنُ حُرَيْثٍ، وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، فَسَبَقَ سَعِيدٌعَمَّارًا، وَكَانَ أَثْبَتَ الرَّجُلَيْنِ، فَقَتَلَهُ، وَأَمَّا مِقْيَسُ بْنُ صُبَابَةَ، فَأَدْرَكَهُ النَّاسُ فِي السُّوقِ فَقَتَلُوهُ، وَأَمَّا عِكْرِمَةُ فَرَكِبَ الْبَحْرَ فَأَصَابَتْهُمْ عَاصِفٌ، فَقَالَ أَصْحَابُ السَّفِينَةِ لأَهْلِ السَّفِينَةِ: أَخْلِصُوا، فَإِنَّ آلِهَتَكُمْ لا تُغْنِي عَنْكُمْ شَيْئًا هَهُنَا، فَقَالَ عِكْرِمَةُ: إِنْ لَمْ يُنَجِّنِي فِي الْبَحْرِ إِلا الإِخْلاصُ مَا يُنَجِّينِي فِي الْبَرِّ غَيْرُهُ، اللَّهُمَّ لَكَ عَلَيَّ عَهْدٌ، إِنْ أَنْتَ عَافَيْتَنِي مِمَّا أَنَا فِيهِ أَنْ آتِيَ مُحَمَّدًا حَتَّى أَضَعَ يَدِي فِي يَدِهِ، فَلأَجِدَنَّهُ عَفُوًّا كَرِيمًا، قَالَ: فَجَاءَ فَأَسْلَمَ، وَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ، فَإِنَّهُ اخْتَفَى عِنْدَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، فَلَمَّا دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاس لِلْبَيْعَةِ، جَاءَ بِهِ حَتَّى وَقَّفَهُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَايِعْ عَبْدَ اللَّهِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَنَظَرَ إِلَيْهِ، فَعَلَ ذَلِكَ ثَلاثًا، ثُمَّ بَايَعَهُ بَعْدَ الثَّلاثِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: «أَمَا كَانَ فِيكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ، فَيَقُومُ إِلَى هَذَا حِينَ رَآنِي كَفَفْتُ يَدِي عَنْ مُبَايَعَتِهِ فَيَقْتُلُهُ» وَقِيلَ: إِنَّ زَوْجَتَهُ أُمَّ حَكِيمٍ بِنْتَ عَمِّهِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، سَارَتْ إِلَيْهِ، وَهُوَ بِالْيَمَنِ بِأَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَتْ أَسْلَمَتْ قَبْلَهُ يَوْمَ الْفَتْحِ، فَرَدَّتْهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَسْلَمَ وَحَسُنَ إِسْلامُهُ، وَكَانَ مِنْ صَالِحِي الْمُسْلِمِينَ، وَلَمَّا رَجَعَ قَامَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاعْتَنَقَهُ، وَقَالَ: مَرْحَبًا بِالرَّاكِبِ الْمُهَاجِرِ، وَلَمَّا أَسْلَمَ كَانَ الْمُسْلِمُونَ، يَقُولُونَ: هَذَا ابْنُ عَدُوِّ اللَّهِ أَبِي جَهْلٍ! فَسَاءَهُ ذَلِكَ، فَشَكَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لأَصْحَابِهِ: «لا تَسُبُّوا أَبَاهُ فَإِنَّ سَبَّ الْمَيِّتِ يُؤْذِي الْحَيَّ»، وَنَهَاهُمْ أَنْ يَقُولُوا: عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، فَمَا أَحْسَنَ هَذَا الْخُلُقَ، وَأَعْظَمَهُ، وَأَشْرَفَهُ. وَلَمَّا أَسْلَمَ عِكْرِمَةُ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لا أَدَعُ مَالا أَنْفَقْتُ عَلَيْكَ إِلا أَنْفَقْتُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مِثْلَهُ، وَاسْتَعْمَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى صَدَقَاتِ هَوَازِنَ عَامَ حَجٍّ. أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ بِإِسْنَادِهِمْ، عَنْ أَبِي عِيسَى التِّرْمِذِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ،عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي جَهْلٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ جِئْتُهُ: «مَرْحَبًا بِالرَّاكِبِ الْمُهَاجِرِ» وله فِي قتال أهل الردة أثر عظيم، استعمله أَبُو بَكْر ﵁ عَلَى جيش، وسيره إِلَى أهل عمان، وكانوا ارتدوا، فظهره عليهم، ثُمَّ وجهه أَبُو بَكْر أيضًا إِلَى اليمن، فلما فرغ من قتال أهل الردة سار إِلَى الشام مجاهدًا أيام أَبِي بَكْر مَعَ جيوش المسلمين، فلما عسكروا بالجرف عَلَى ميلين من المدينة، خرج أَبُو بَكْر يطوف فِي معسكرهم، فبصر بخباء عظيم حوله ثمانية أفراس ورماح، وعدة ظاهرة فانتهى إليه، فإذا بخباء عكرمة، فسلم أَبُو بَكْر، وجزاه خيرًا، وعرض عَلَيْهِ المعونة، فَقَالَ: لا حاجة لي فيها، معي ألفًا دينار، فدعا لَهُ بخير، فسار إِلَى الشام، واستشهد بأجنادين، وقيل: يَوْم اليرموك، وقيل: يَوْم الصفر. أَخْبَرَنَا غَيْرُ وَاحِدٍ كِتَابَةً، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ السَّمَرْقَنْدِيِّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ النَّقُّورِ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْمُخَلِّصُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ سَيْفٍ، أَخْبَرَنَا السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا سَيْفُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ الْغَسَّانِيِّ، وَهُوَ يَزِيدُ بْنُ أُسَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ يَوْمَئِذٍ، يَعْنِي يَوْمَ الْيَرْمُوكِ: «قَاتَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي كُلِّ مَوْطِنٍ، وَأَفِرُّ مِنْكُمُ الْيَوْمَ، ثُمَّ نَادَى: مَنْ يُبَايِعُنِي عَلَى الْمَوْتِ؟ فَبَايَعَهُ عَمُّهُ الْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ، وَضِرَارُ بْنُ الأَزْوَرِ فِي أَرْبَعِمِائَةٍ مِنْ وُجُوهِ الْمُسْلِمِينَ وَفُرْسَانِهِمْ، فَقَاتَلُوا قُدَّامَ فُسْطَاطِ خَالِدٍ، حَتَّى أَثْبَتُوا جَمِيعًا جِرَاحَةً، وَقُتِلُوا إِلا ضِرَارَ بْنَ الأَزْوَرِ» قَالُوا: وأَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِم أيضًا، أَخْبَرَنَا أَبُو عليّ بْن المسلمة، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَن بْن الحمامي، أَخْبَرَنَا أَبُو عليّ بْن الصواف، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحَسَن بْن عليّ القطان، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْن عِيسَى العطار، حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْن بشر، قَالَ: أخبرني مُحَمَّد بْن إِسْحَاق، عَنِ الزُّهْرِيّ، قَالَ: وأخبرني ابْن سمعان أيضًا، عَنِ الزُّهْرِيّ، «أن عكرمة بْن أَبِي جهل يومئذ، يعني يَوْم فحل، كَانَ أعظم النَّاس بلاء، وأنه كَانَ يركب الأسنة حتَّى جرحت صدره ووجهه، فقيل لَهُ: اتق اللَّه، وارفق بنفسك، فَقَالَ: كنت أجاهد بنفسي عَنِ اللات والعزى، فأبذلها لها، أفأستقيها الآن عَنِ اللَّه ورسوله! لا والله أبدًا، قَالُوا: فلم يزدد إلا إقدامًا حتَّىقتل رحمة اللَّه تَعَالى» وَأَخْبَرَنَا غَيْرُ وَاحِدٍ إِجَازَةً، أَخْبَرَنَا أَبُو الْمَعَالِي ثَعْلَبُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّاهِدُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِلالٍ النَّحْوِيُّ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ أَحْمَدَ الْجَصَّاصُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا الْمُطَّلِبُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ مُوسَى، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «رَأَيْتُ لأَبِي جَهْلٍ عِذْقًا فِي الْجَنَّةِ»، فَلَمَّا أَسْلَمَ عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ، قَالَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ، هَذَا هُوَ» وليس لعكرمة عقبة، وانقرض عقب أَبِي جهل إلا من بناته. أَخْرَجَهُ الثلاثة.