page 1456, entry [3066]Open original source
٢٨٦٤ - عبد الله بن جعفر ب د ع: عَبْد اللَّهِ بْن جَعْفَر ذي الجناحين بْن أَبِي طالب بْن عبد المطلب بْن هاشم بْن عبد مناف، القرشي الهاشمي، له صحبة، وأمه أسماء بنت عميس الخثعمية، ولد بأرض الحبشة، وكان أبواه ﵄ هاجرا إليها، فولد هناك، وهو أول مولود ولد في الإسلام بأرض الحبشة، وقدم مع أبيه المدينة، وهو أخو مُحَمَّد بْن أَبِي بكر الصديق، ويحيى بْن عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالب، ﵃ لأمهما. وروى عن النَّبِيّ ﷺ أحاديث، وروى عن أمه أسماء، وعمّه علي بْن أَبِي طالب. روى عنه بنوه: إِسْمَاعِيل، وَإِسْحَاق، ومعاوية، ومحمد بْن عَلِيِّ بْنِ الحسين، والقاسم بْن مُحَمَّد، وعروة بْن الزبير، والشعبي، وغيرهم. وتوفي رَسُول اللَّهِ ﷺ ولعبد اللَّه عشر سنين. أخبرنا إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد الفقيه، وغير واحد بإسنادهم، إِلَى أَبِي عِيسَى الترمذي، قال: حدثنا أحمد بْن منيع وعلي بْن حجر، قالا: حدثنا سفيان بْن عيينة، عن جَعْفَر بْن خَالِد، عن أبيه، عن عَبْد اللَّهِ بْن جَعْفَر، قال: لما جاء نعي جَعْفَر، قال النَّبِيّ ﷺ: «اصنعوا لأهل جَعْفَر طعامًا، فإنهم قد جاءهم ما يشغلهم»وأخبرنا أَبُو الفضل بْن أَبِي الحسن المخزومي، بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي يعلى الموصلي، قال: حدثنا عَبْد اللَّهِ بْن مُحَمَّدِ بْنِ أسماء، حدثنا مهدي بْن ميمون، حدثنا مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ بْن أَبِي يعقوب، عن الحسن بْن سعد، مولى الحسين بْن عَلِيٍّ، عن عَبْد اللَّهِ بْن جَعْفَر، قال: أردفني رَسُول اللَّهِ ﷺ وراءه ذات يَوْم، فأسر إلي حديثًا لا أحدث به أحدًا من الناس، وكان أحب ما استتر به رَسُول اللَّهِ ﷺ لحاجته هدف أو حائش نخل، يعني حائطًا، فدخل حائطًا لرجل من الأنصار، فإذا فيه جمل، فلما رَأَى النَّبِيّ ﷺ جرجر وذرفت عيناه، قال: فأتاه النَّبِيّ ﷺ فمسح رأسه إِلَى سنامه وذفريه فسكن، فقال: من رب هذا الجمل؟ فجاء فتى من الأنصار، فقال: هو لي يا رَسُول اللَّهِ، قال: «أفلا تتق اللَّه في هذه البهيمة التي ملكك اللَّه إياها، فإنه شكى أنك تجيعه وتدئبه» وروى هشام بْن عروة، عن أبيه، عن عَبْد اللَّهِ بْن جَعْفَر، قال: قال رَسُول اللَّهِ ﷺ: «خير نسائها مريم بنت عمران، وخير نسائها خديجة بنت خويلد». وكان عَبْد اللَّهِ كريمًا جوادًا حليمًا، يسمى بحر الجود. أخبرنا أَبُو مُحَمَّد الْقَاسِم بْن عَلِيِّ بْنِ الحسن الدمشقي، إذنًا، أخبرنا أَبِي، حدثنا أَبُو الحسن علي بْن أحمد بْن مَنْصُور، أخبرنا أَبُو الحسن بْن أَبِي الحديد، أخبرنا جدي أَبُو بكر، أخبرنا عَبْد اللَّهِ بْن أحمد بْن ربيعة بْن زير، أخبرنا مُحَمَّد بْن الْقَاسِم بْن خلاد، حدثنا الأصمعي، عن العمري، وغيره: أن عَبْد اللَّهِ بْن جَعْفَر أسلف الزبير بْن العوام ألف ألف درهم، فلما قتل الزبير، قال ابنه عَبْد اللَّهِ لعبد اللَّه بْن جَعْفَر: إني وجدت في كتب أَبِي أن له عليك ألف ألف درهم، فقال: هو صادق فاقبضها إذا شئت، ثم لقيه فقال: يا أبا جَعْفَر، وهمت، المال لك عليه، قال: فهو له، قال: لا أريد ذاك، قال: فاختر إن شئت فهو له، وَإِن كرهت ذلك فله فيه نظرة ما شئت، وَإِن لم ترد ذلك فبعني من ماله ما شئت، قال: أبيعك ولكن أقوم، فقوم الأموال ثم أتاه، فقال: أحب أن لا يحضرني وَإِياك أحد، قال: فانطلق، فمضى معه فأعطاه حرابًا وشيئًا لا عمرة فيه وقومه عليه، حتى إذا فرغ قال عَبْد اللَّهِ بْن جَعْفَر لغلامه: ألق لي في هذا الموضع مصلى، فألقى له في أغلظ موضع من تلك المواضع مصلى، فصلى ركعتين وسجد فأطال السجود يدعو، فلما قضى ما أراد من الدعاء قاللغلامه: احفر في موضع سجودي فحفر، فإذا عين قد أنبطها، فقال له ابن الزبير: أقلني، قال: أما دعائي وَإِجابة اللَّه إياي فلا أقيلك، فصار ما أخذ منه أعمر مما في يد ابن الزبير وأخباره في جوده، وحلمه، وكرمه، كثير لا تحصى، وتوفي سنة ثمانين، عام الجحاف بالمدينة، وأمير المدينة أبان بْن عثمان لعبد الملك بْن مروان، فحضر غسل عَبْد اللَّهِ وكفنه، والولائد خلف سريره قد شققن الجيوب، الناس يزدحمون عَلَى سريره، وأبان بْن عثمان قد حمل السرير بين العمودين، فما فارقه حتى وضعه بالبقيع، وَإِن دموعه لتسيل عَلَى خديه، وهو يقول: كنت والله خيرًا لا شر فيك، وكنت والله شريفًا واصلًا برًا. وإنما سمي عام الجحاف لأنها جاء سيل عظيم ببطن مكة جحف الحاج وذهب بالإبل عليها أحمالها، وصلى عليه أبان بْن عثمان، ورئي عَلَى قبره مكتوب: مقيم إِلَى أن يبعث اللَّه خلقه … لقاؤك لا يرجي وأنت قريب تزيد بلى في كل يَوْم وليلة … وتنسى كما تبلى وأنت حبيب وقيل: توفي سنة أربع أو خمس وثمانين، والأول أكثر، قال المدائني: كان عمره تسعين سنة، وقيل: إحدى، وقيل: اثنان وتسعون سنة. أخرجه الثلاثة.