page 1029, entry [2123]Open original source
١٩٦٥ - سعد الأسود س: سعد الأسود السلمي ثم الذكواني. روى الحسن، وقتادة، عن أنس، قال: جاء رجل إِلَى النَّبِيّ ﷺ فسلم عليه، وقال: يا رَسُول اللَّهِ، أيمنع سوادي ودمامتي من دخول الجنة؟ قال: «لا، والذي نفسي بيده ما اتقيت ربك ﷿ وآمنت بما جاء به رسوله»، قال: قد شهدت أن لا إله إلا اللَّه وأن محمدً عبده ورسوله، فمالي يا رَسُول اللَّهِ؟ قال: «لك ما للقوم، وعليك ما عليهم، وأنت أخوهم»، فقال: خطبت إِلَى عامة من بحضرتك، ومن ليس عندك، فردني لسوادي ودمامة وجهي، وَإِني لفي حسب من قومي بني سليم، قال: «فاذهب إِلَى عمر»، أو قال: «عمرو بْن وهب»، وكان رجلًا من ثقيف، قريب العهد بالإسلام، وكان فيه صعوبة، فاقرع الباب، وسلم، فإذا دخلت عليهم، فقل: «زوجني نبي اللَّه فتاتكم»، وكان له ابنة عاتق، ولها جمال وعقل، ففعل ما أمره، فلما فتحوا له الباب، قال: إن رَسُول اللَّهِ ﷺ زوجني فتاتكم، فردوا عليه ردًا قبيحًا، وخرج الرجل، وخرجت الجارية من خدرها، فقالت: يا عَبْد اللَّهِ، ارجع، فإن يكن نبي اللَّه زوجنيك فقد رضيت لنفسي ما رضي اللَّه ورسوله، وقالت الفتاة لأبيها: النجاء النجاء قبل أن يفضحك الوحي، فخرج الشيخ حتى أتى النَّبِيّ ﷺ فقال: «أنت الذي رددت علي رسولي ما رددت»، قال: قد فعلت ذاك، واستغفر اللَّه، وظننا أَنَّهُ كاذب، وقد زوجناها إياه، فقال رَسُول اللَّهِ: «اذهب إِلَى صاحبتك فادخل بها»، فبينا هو في السوق يشتري لزوجته مايجهزها به، إذ سمع مناديًا ينادي: يا خيل اللَّه اركبي، وبالجنة أبشري، فاشترى سيفًا، ورمحًا، وفرسًا، وركب معتجرًا بعمامته إِلَى المهاجرين، فلم يعرفوه، فرآه رَسُول اللَّهِ ﷺ فلم يعرفه، فقاتل فارسًا حتى قام به فرسه، فقاتل راجلًا وحسر ذراعيه، فلما رَأَى رَسُول اللَّهِ ﷺ سوادها عرفه، فقال: «سعد؟» قال: سعد. فلم يزل يقاتل حتى قَالُوا: صرع سعد. فأتاه رَسُول اللَّهِ ﷺ فوضع رأسه في حجره، وأرسل سلاحه وفرسه إِلَى زوجته، وقال: قولوا لهم: «قد زوجه اللَّه خيرًا من فتاتكم، وهذا ميراثه». وما أشبه هذه القصة بقصة جليبيب، وقد تقدمت. أخرجه أَبُو موسى.