page 2055, entry [4733]Open original source
٤٤٥٨ - كَعْبُ بنُ زُهَير (ب د ع) كَعْبُ بنُ زُهَير بنُ أَبي سُلْمَى - واسم أَبي سُلْمَى: ربيعة بن رِيَاح بن قُرْط بن الحارث بن مازن بن خَلَاوة بن ثعلبة بن ثور بن هُذْمة بن لاطِم بن عثمان بن عمرو بن أُدِّ بن طابخة المُزَني. له صحبة، وكان قد خرج كعب وأَخوه بُجَير ابنا زهير إِلى رسول اللَّه ﵌، فلما بلغا «أَبرق (¬١) العَزّاف» قال «بُجَير لكعب: اثبُت أَنت في غنمنا في هذا المكان حتى أَلقى هذا الرجل، يعني رسول اللَّه ﵌، فأَسمعَ ما يقول. فثبت كعب وخرج بُجَير، فجاءَ رسولَ اللَّه ﵌ فعرضَ عليه الإسلام، فأَسلم، فبلغ ذلك كعباً فقال (¬٢): أَلَا أَبْلِغَا عَنِّي بُجَيْراً رِسَالَةً … عَلَى أَيِّ شَيءٍ وَيْبَ (¬٣) غَيْرِكَ دَلكَّا عَلى خُلُق لم تُلْفِ أُمَّا وَلَا أَباً … عَلَيْهِ ولم تُدْرِكْ عَلَيهِ أَخاً لكَا سَقَاكَ أَبُو بَكْرٍ بِكَأْسٍ رَوِيَّة … وَأَنْهَلَكَ المأْمور مِنْهَا وَعَلَّكَا (¬٤) فلما بلغت أَبياته هذه رسول اللَّه ﵌ أَهدر دَمه، وقال: «من لقي كعباً فليقتله». فكتب بذلك بُجَير إِلى أَخيه، وقال له: «النجاءَ، وما أَراك تفلت!» ثم كتب إليه أن رسول اللَّه ﵌لا يأْتيه أَحدٌ يشهد أَن لا إِله إلا اللَّه وأن محمداً رسول اللَّه إِلا قبل منه، وأَسقط ما كان قبل ذلك، فإِذا أَتاك كتابي هذا فَأَقبلْ وأَسْلِم: فأَقبل كعب، وقال قصيدته التي مدح فيها رسولَ اللَّه ﵌، وأَقبل حتى أَناخ راحلته بباب المسجد، مَسجِدَ رسول اللَّه ﵌، ثم دخل المسجد ورسولُ اللَّه ﵌ بين أَصحابه، مكان المائدة من القوم، حلقة دون حلقة، يقبل إِلى هؤُلاءِ مرة فيحدّثهم، وإِلى هؤُلاءِ مرة فيحدثهم - قال كعب: فدخلت وعرفت رسول اللَّه ﵌ بالصفة، فتخطيت حتى جلست إِليه، فأَسلمت وقلت: الأَمانَ يا رسول اللَّه! قال: ومن أَنت؟ قلت: كعبُ بن ابن زهير. قال: أَنت الذي تقول؟ والتفت إِلى أَبي بكر وقال: كيف يا أَبا بكر؟ فأَنشده أَبو بكر الأَبيات، فلما قال: وأَنهلك المأْمور منها وعلكا المأمور: بالراءِ - قال قلت: يا رسول اللَّه، ما هكذا قلت! قال: كيف قلت؟ قال قلت: وأَنهلك المأْمون منها وعلكا المأْمون: بالنون - قال: مأَمون واللَّه. وأَنشده القصيدة: (¬١) بَانَتْ سُعَادُ فَقَلْبِي اليَوْمَ مَتْبُولُ … مُتَيَّمٌ إِثْرَهَا لَمْ يُفْدَ مَكْبُولُ (¬٢) إِنَّ الرَّسُولَ لَسَيفٌ يُسْتَضَاءُ بِهِ … مُهَنَّدٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّه مَسْلُولُ أُنْبِئْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّه أَوْعَدَني … وَالْعَفْوُ عنْدَ رَسُول اللَّه مَأْمُولُ فأَشار رسول اللَّه ﵌ إِلى من معه: أَن اسمعوا، حتى أَنشده القصيدة. وكان قدومه على رسول اللَّه ﵌ بعد انصرافه من الطائف. ومن جيد شعره قوله: (¬٣) لَوْ كُنتُ أَعجبُ مِنْ شَيءٍ لَأَعْجَبَنِي … سَعْي الفَتَى وَهْوَ مَخبُوءٌ لَهُ القَدَرُ يَسْعَى الفَتَى لأُمُورٍ لَيْسَ يُدْرِكُهَا … وَالنَّفْسُ وَاحدَةٌ وَالهَمُّ مُنْتَشِرٌ وَالْمَرءُ ما عَاشَ مَمْدُود لَهُ أَمَل … لَا تَنْتَهِي العَيْنُ حَتَى يَنْتَهِي الأَثَرُومما يُستحسن ويُستجاد له أَيضاً قوله (¬١): إِن كُنتَ لَا تَرْهَبُ ذَمِّي لما … تَعْرِفُ من صَفْحِي عَنِ الجَاهِلِ فَاخشَ سُكُوتِي إِذ أَنَا مُنْصِتٌ … فِيكَ لمسموع خنَى القائِل فَالسَّامِعُ الذَّامَ (¬٢) شَرِيكٌ له … وَمُطْعِم المأَكولِ كالأكِلِ مَقَالَةُ السُّوءِ إِلَى أَهْلِهَا … أَسْرَعُ مِنْ مُنْحَدَرٍ سَائِلِ وَمَنْ دَعَا الناسَ إِلى ذَمِّه … ذَمُّوه بالحَقِّ وَبالبَاطِلِ وهي أَكثر من هذا. وكان رسول اللَّه ﵌ قد أَعطاه بردة له، وهي التي عند الخلفاءِ إِلى الآن. وكان أَبوه زهير قد توفي قبل المبعث بسنة، قاله أَبو أَحمد العسكري. أَخرجه الثلاثة.