page 1575, entry [3808]Open original source
خلافته أخبرنا مسمار بن عمر بن العويس وأبو فرج، محمد بن عبد الرحمن الواسطي وغير واحد، قالوا بإسنادهم إلى محمد بن إسماعيل قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا أبو عوانة، عن حصين، عن عمرو بن ميمون قال: رأيت عمر قبل أن يُصَاب بأيام بالمدينة، ووقف على حُذَيفة بن اليمان وعثمان بن حُنَيف فقال: كيف فعلتما؟ أتخافان (¬٥) أن تكونا حَمَّلْتُما الأرض مالا تطيق؟ قالا: حملناها أمرا هي له مطيقة - وذكر قصة قتل عمر ﵁ قال: فقالوا له: أوص يا أمير المؤمنين، استخلف. قال: ما أجد أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر - أو: الرهط - الذين توفي رسول اللَّه ﷺ، وهو عنهم راض، فسمى عَليًّا، وعثمان، والزبير، وطلحة، وسعداً، وعبد الرحمن - وقال: يَشْهَدُكم عبد اللَّه بن عمر، وليس له من الأمر شيء، كهيئة التعزية له. فإن أصابت الإمْرَةُ سعداً فهو ذاك، وإلا فليستعن به أيكم ما أمر، فإنّي لم أعز له من عجز ولا خيانة. وقال: أُوصي الخليفة من بعدي بالمهاجرين الأولين، أن يعرف لهم حَقَّهم، ويحفظ لهم حرمتهم. وأُوصيه بالأنصار خيراً الذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم، أن يقبل من محسنهم، وأن يغضى (¬٦) عن مسيئهم. وأُوصيه بأهل الأمصار خيراً، فإنهم ردْءُ الإسلام، وجُبَاة المال، وغيظُ العدو، وأن لا يؤخذ منهم إلا فضلهم عن رضاهم. وأوصيه بالأعراب خيراً، فإنهم أصل العرب، ومادة الإسلام، أن (¬٧) يأخذ من حواشي أموالهم، ويُرَدّ على فقرائهم. وأوصيه بذمة اللَّه وذمة رسوله، أنْ يوفي لهم بعهدهم، وأن يقاتل مِنْ وَرَائهم، ولا يُكَلَّفُوا إلا طاقتهم. فلما قبض خرجنا به فانطلقنا نمشي، فسلم عبد اللَّه بن عُمَر، وقال يستأذن عمر بن الخطاب، فقالت - يعني عائشة-: أدخلوه، فأُدخل فوضع هنالك مع صاحبيه.فلما فَرِغ من دفنه اجتمع هؤلاء الرهط، فقال عبد الرحمن: اجعلوا أمركم إلى ثلاثة منكم - قال الزبير: قد جعلت أمري إلى علي، وقال طلحة: قد جعلت أمري إلى عثمان. وقال سعد: قد جعلت أمري إلى عبد الرحمن - فقال عبد الرحمن: أيكما تَبَرَّأ من هذا الأمر فنجعله إليه، واللَّه عليه والإسلام (¬١)، لينظرن أفضلهم في نفسه. فَأُسْكِتَ الشيخان. فقال عبد الرحمن: أفتجعلونه إلي، واللَّه عَلَيَّ أن لا آلوَ عن أفضلكم؟ قالا: نعم. وأخذ (¬٢) بيد أحدهما فقال: لك قرابة من رسول اللَّه ﷺ والقِدَمُ في الإسلام ما قد علمت، فاللَّه عليك لئن أمَّرْتك لتعدلن، ولئن أمَّرتُ عثمان لتَسْمَعَن ولتُطِيعَنَّ. ثم خلا بالآخر فقال له مثل ذلك، فلما أخذ الميثاق قال: ارفع يدك يا عثمان. فبايعه وبايع له عَليٌّ، وولج أهلُ الدارِ فبايعوه (¬٣). وبويع عثمان بالخلافة يوم السبت غُرَّة المحرم سنة أربع وعشرين، بعد دفن عمر بن الخطاب بثلاثة أيام، قاله أبو عمر (¬٤).