page 1312, entry [3281]Open original source
خلافته أخبرنا أبو البركات الحسن بن محمد بن هبة اللَّه الدمشقي، أخبرنا أبو العشائر مُحَمد بن الخليل بن فارس القيسي، أخبرنا أبو القاسم علي بن محمد بن علي بن أبي العلاء المصِّيصي، أخبرنا أبو محمد بن عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم بن معروف بن أبي حبيب، أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن أحمد بن أبي ثابت، حدثنا أحمد بن بكرويه البالسي، حدثنا داود بن الحسن المدني، حدثنا المبارك بن فضالة، عن الحسن، عن أنس بن مالك: أن النبي ﷺ قال: «رأيتني على حوض، فَوَرَدَتْ عليَّ غَنَم سُود وبيض، فَأَوّلْتُ السود: العَجَم، والعُفر (¬١): العرب، فجاءَ أبو بكر فأخذ الدلو مني، فنزع ذَنُوباً (¬٢) أو ذنوبين، وفي نزعه ضعف، واللَّه يغفر له، فجاءَ عمر فملأ الحَوْض وأروى الوارد» (¬٣). قال: وأخبرنا عبد الرحمن بن عثمان، حدثنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان بن حَيْدَرة، حدثنا الحسن بن حُمَيد بن الربيع الخَزّاز، حدثنا إبراهيم عن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كُهَيْل، عن أبيه، عن جده سلمة، عن أبي الزَّعْراء، عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال رسول اللَّه ﷺ: «اقتدوا باللذين من بعدي: أبي بكر وعمر» (¬٤). قال: وحدثنا خيثمة، حدثنا أحمد بن ملاعب البغدادي، أخبرنا خلف بن الوليد، أخبرنا المبارك بن فضالة، حدثني محمد بن الزبير قال: أرسلني عمر بن العزيز إلى الحسن البصري أسأله عن أشياءَ، فصعدت إليه فإذا هو متكئَ على وسادة من أدَم، فقلت: أرسلني إليك عمر أسألك عن أشياء، فأجابني فيما سألته عنه، وقلت (¬٥): اشفني فيما اختلف الناس فيه: هل كان رسولُ اللَّه ﷺ استخلف أبا بكر؟ فاستوى الحسن قاعداً فقال: أوَفِي شك هو لا أبا لك؟ إيْ واللَّه الذي لا إله إلا هو، لقد استخلفه، ولهو كان أعلم باللَّه، وأتقى له، وأشد مخافة من أن يموت عليها لو لم يأمره.أخبرنا منصور بن أبي الحسن الطبري بإسناده إلى أبي يعلى، [حدثنا زكريا بن يحيى]، حدثنا يوسف بن خالد، حدثنا موسى بن دينار المكي، حدثنا موسى بن طلحة، عن عائشة بنت سعد، عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه ﷺ: «لِيُصَلِّ أبو بكر بالناس. قالوا: لو أمرت غيره؟ قال: لا ينبغي لأُمتي أن يَؤُمَّهم إمام وفيهم أبو بكر». أخبرنا إسماعيل بن علي، وإبراهيم بن محمد وغيرهما، بإسنادهم إلى أبي عيسى السلمي: حدثنا النصر بن عبد الرحمن الكوفي، حدثنا أحمد بن بَشِير، عن عيسى بن ميمون الأنصاري، عن القاسم بن محمد، عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه ﷺ: «لا ينبغي لقوم فيهم أبو بكر أن يَؤمّهم غيره (¬١)». قال: وحدثنا أبو عيسى، حدثنا عَبْدُ بن حُمَيْد، أخبرني يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثنا أبي، عن أبيه، أخبرني محمد بن جُبَيْر بن مُطْعم أن أباه جبير بن مطعم أخبره: أن امرأة أتت النبي ﷺ في شيءٍ (¬٢) فأمرها بأمر، فقالت: أرأيت يا رسول اللَّه إن لم أجدْك؟ قال: إن لم تجديني فَأتي أبا بكر» (¬٣). أخبرنا أحمد بن عثمان بن أبي علي المقرى، أخبرنا أَبو رُشَيد عبد الكريم بن أَحمد بن منصور ابن محمد بن سعيد، أخبرنا أَبو مسعود سليمان بن إِبراهيم بن محمد، حدثنا أبو بكر أحمد بن موسى ابن مَرْدُويَه، حدثنا محمد بن سليمان المالكي، حدثنا يوسف بن محمد بن يوسف الواسطي، حدثنا محمد بن أبَان الواسطي، حدثنا شَرِيك بن عبد اللَّه النَّخَعِي، عن أبي بكر الهُذَلِي، عن الحسن البصري، عن علي بن أبي طالب قال: «قَدَّمَ رسولُ اللَّه ﷺ أبا بكر فصلى بالناس، وإني لشاهد غير غائب، وإني لصحيح غير مريض، ولو شاءَ أن يقدمني لقدمني، فرضينا لدنيانا من رَضِيه اللَّه ورسولُه لديننا». أخبرنا أبو القاسم يعيش بن صدقة بن علي الفقيه الشافعيّ، أخبرنا أبو القاسم إسماعيل ابن أحمد بن عُمَر السَّمَرْقَنْدِي، أخبرنا أحمد بن محمد بن أحمد البَزَّاز، أخبرنا عيسى بن علي ابن عيسى الوزير، أخبرنا عبد اللَّه بن محمد البلوى، حدثنا وهب بن بقية، أخبرنا إسحاقالأزرق، عن سَلَمة بن نُبَيْط، عن نُعَيْم بن أبي هِنْد، عن نُبَيط - يعني ابن شريط - عن سالم ابن عُبَيْد - وكان من أصحاب الصِّفَّة-: أن النبي ﷺ لما اشتدّ مرضه أُغْمِي عليه، فلما أفاق قال: مُرُوا بلالاً فليؤذن، ومروا أبا بكر فليصلّ بالناس - قال: ثم أغمي عليه، فقالت عائشة: إن أبي رجل أسيف (¬١)، فلو أمرت غيره؟ فقال: أقيمت الصلاة؟ فقالت عائشة: يا رسول اللَّه، إن أبي رجل أسيف، فلو أمرت غيره؟ قال: إنكن صواحبات يوسف، مروا بلالاً فَلْيُؤذِّنْ، ومروا أبا بكر فليصلّ بالناس. ثم أفاق فقال: أقيمت الصلاة؟ قالوا: نعم. قال: ادعو إلي إنساناً أعتمد عليه. فجاءَت بُرَيرة وإنسان آخر، فانطلقوا يمشون به، وإن رجليه تَخُطَّان في الأرض قال: فأجلسوه إلى جنب أبي بكر، فذهب أبو بكر يتأخر، فحبسه حتى فرغ الناس، فلما توفي قال - وكانوا قوماً أميين لم يكن فيهم نبي قبله - قال عمر: «لا يتكلم أحد بموته إلا ضربته بسيفي هذا»! قال فقالوا له: اذهب إلى صاحب رسول اللَّه ﷺ فادعه، يعني أبا بكر. قال: فذهبت فوجدتُه في المسجد، قال: فأجهشت أبكي، قال: لعل نبي اللَّه توفي؟ قلت: إن عمر قال: «لا يتكلم أحد بموته إلا ضربته بسيفي هذا»! قال: فأخذ بساعدي ثم أقبل يمشي، حتى دخل، فأوسعوا له. فأكب على رسول اللَّه ﷺ حتى كاد وجهه يَمَسّ وجه رسول اللَّه ﷺ، فنظر نَفَسَهُ حتى استبان أنه توفي. فقال: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ (¬٢) قالوا: يا صاحب رسول اللَّه ﷺ، توفي رسول اللَّه ﷺ؟ قال: نعم. فَعَلِموا أنه كما قال. قالوا: يا صاحب رسول اللَّه، هل يُصَلَّى على النبي ﷺ؟ قال: نعم، قال: يجيء نَفَرٌ مِنْكُم فيُكَبِّرُون فيَدْعُون ويذهبون حتى يَفْرَغَ الناس. فعلموا أنه كما قال، قالوا: يا صاحب رسول اللَّه، هل يُدْفَن النبي ﷺ؟ قال: نعم. قالوا: أين يدفن؟ قال: حيث قَبَضَ اللَّه روحه، فإنه لم يقبضه إلا في موضع طَيِّب. قال: فعرفوا أنه كما قال. ثم قال: عندكم صاحبكم. ثم خرج، فاجتمع إليه المهاجرون - أو من اجتمع إليه منهم - فقال: انطلقوا إلى إخواننا من الأنصار، فإن لهم في هذا الحَقّ نصيباً. قال: فذهبوا حتى أتوا الأنصار، قال: فإنهم ليتآمرون إذ قال رجل من الأنصار: «منا أميِرٌ ومنكم أمِير» فقام عُمَر وأخذ بيد أبي بكر، فقال: «سيفان في غمد إذَنْ لا يصطحبان» ثم قال: من له هذه الثلاثة: ﴿إِذْ هُما فِي الْغارِ﴾،﴿إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا﴾ (¬١) مع من؟ فبسط يد أبي بكر فضرب عليها، ثم قال للناس: بايعوا. فبايع الناسُ أحسن بَيْعَة». أخبرنا أبو ياسر بن أبي حبة بإسناده عن عبد اللَّه بن أحمد، حدثني أبي، حدثنا حسين (¬٢) ابن علي، عن زائدة، عن عاصم، عن زِرَ، عن عبد اللَّه قال: «لما قُبِض رسولُ اللَّه ﷺ قالت الأنصار: «منا أمير ومنكم أمير» فأتاهم عمر فقال: يا معشر الأنصار، ألستم تعلمون أن رسول اللَّه ﷺ أمر أبا بكر أن يَؤُمَّ الناس؟ فأيكم تطيب نفسه أن يتقدم أبا بكر؟ فقالوا: «نعوذ باللَّه أن نتقدم أبا بكر». أخبرنا القاسم بن علي الدمشقي، عن أبيه، أخبرنا أبو طالب علي بن عبد الرحمن، حدثنا أبو الحسن الخلعي، أخبرنا أبو محمد بن النحاس، أخبرنا أبو سعيد بن الأعرابي، حدثنا مُشْرف بن سعيد الواسطي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن زِرّ بن حُبَيش، عن عبد اللَّه قال: كان رجوع الأنصار يوم سقيفة بني ساعِدَةَ بكلامٍ قاله عمر، قال: أنْشُدُكم باللَّه، أُمِر أبُو بكر أن يصلي بالناس؟ قالوا: اللَّهمّ نعم. قال: فأيكم تطيب نفسه أن يُزيله عن مُقَامِه الذي أقامه فيه رسولُ اللَّه ﷺ؟ قالوا: كلنا لا تطيب أنفسنا، نستغفر اللَّه!. وقد ورد في الصحيح حديث عمر في بيعة أبي بكر، وهو حديث طويل، تركناه لطوله وشهرته (¬٣). ولما توفي رسول اللَّه ﷺ ارتجت مكة، فسمع بذلك أبو قحافة فقال: ما هذا؟ قالوا: قُبِض رسول اللَّه ﷺ. قال: أمْر جليل، فمن ولى بعده؟ قالوا: ابنك. قال: فهل رَضَيَتْ بذلك بنو عبد مناف وبنو المغيرة؟ قالوا: نعم. قال: لا مانع لما أعطى اللَّه، ولا معطى لما منع. وكان عمر بن الخطاب أول من بايعه، وكانت بَيْعَته في السَّقيفة يومَ وفاةِ رسول اللَّه ﷺ ثم كانت بيعة العامة من الغَدِ. وتخلف عن بيعته: عَلِيُّ، وبنو هاشم، والزُّبَيْر بن العَوَّام، وخالد بن سعيد بن العاص، وسَعْدُ بن عُبَادة الأنصاري. ثم إن الجميع بايعوا بعد موت فاطمةَ بنتِ رسول اللَّه ﷺ إلا سَعْدَ بن عُبَادة، فإنه لم يبايع أحداً إلى أن مات. وكانت بيعتهم بعد ستة أشهر على القول الصحيح، وقيل غير ذلك.وقام في قتال أهل الردة مقاماً عظيماً ذكرناه في الكامل في التاريخ (¬١). أخبرنا عبد الوهاب بن هبة اللَّه بإسناده إلى عبد اللَّه بن أحمد قال: حدثني أبي، حدثنا وكيع، حدثنا مِسْعَر وسفيان (¬٢)، عن عثمان بن المغيرة، عن علي بن ربيعة، عن أسماءَ بن الحَكَم الفَزَاري قال: سمعت علياً يقول: كنت إذا سمعت عن رسول اللَّه ﷺ حديثاً نفعني اللَّه بما شاءَ أن ينفعني (¬٣)، فإذا حدثني عنه غيره أستحلفه، فإذا حلف لي صدقته، وإنه حدثني أبو بكر - وصدق أبو بكر - أنه سمع رسول اللَّه ﷺ يقول: «ما من رجل يذنب فيتوضأ فيحسن الوضوءَ - قال مسعر: ويصلي، وقال سفيان: ثم يصلي - ركعتين فيستغفر اللَّه إلا غفر له» (¬٤).