page 1308, entry [3280]Open original source
زهده وتواضعه وإنفاقه ﵁ أخبرنا أبو محمد القاسم بن علي بن الحسن قال: أخبرنا أبي، أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن ابن أبي الحسن بن إبراهيم، أخبرنا أبو القاسم نصر بن أحمد الهَمْدَاني، أخبرنا أبو بكر خليل ابن هبة اللَّه بن الخليل، أخبرنا أبو علي الحسن بن محمد بن الحسن بن القاسم بن دَرَسْتَوَيْه، حدثنا أحمد بن محمد بن إسماعيل، أخبرنا إبراهيم بن يعقوب الجُوزجَانِي، حدثني الحسين ابن عيسى، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثنا عبد الواحد بن زيد، حدثني أسلم الكوفي، عن مُرَّة، عن زيد بن أرقم قال: دعا أبو بكر بشراب، فأُتِيَ بماء وعسل، فلما أدناه من فيه نَحَّاه، ثم بكى حتى بكى أصحابه، فسكتوا وما سكت. ثم عاد فبكى حتى ظنوا أنهم لا يَقْوَوْن على مسألته، ثم أفاق فقالوا: يا خليفة رسول اللَّه، ما أبكاك؟ قال: «كنت مع رسول اللَّه ﷺ فرأيته، يدفع عن نفسه شيئاً، ولم أر أحداً معه، فقلت: يا رسول اللَّه، ما هذا الذي تدفع، ولا أرى أحداً معك؟ قال: هذه الدنيا تَمَثَّلَت فقلت لها: إليكِ عَنِّي. فتنحت ثم رجعت، فقالت: أما إنك إن أفْلَتَّ فلن يُفْلِتَ مَنْ بعدك». فذكرت ذلك فَمَقَتُّ (¬٢) أن تَلْحَقَنِي. قال: وأخبرنا أبي، أخبرنا أبو السعود أحمد بن علي بن محمد بن المُجْلِي، حدثنا محمد ابن محمد بن أحمد العُكْبَرِي، حدثنا أبو الطَّيْب محمد بن أحمد بن خَلَف بن خَاقَان، أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن دُرَيْد، أخبرنا أبو حاتم، عن الأصْمَعِي قال: كان أبو بكر إذا مُدحَ قال: «اللهم أنت أعلم بي من نفسي، وأنا أعلم بنفسي منهم، اللَّهمّ اجعلني خيراً مما يظنون، واغفر لي ما لا يعلمون، ولا تؤاخذني بما يقولون». قال: وأخبرنا أبي، أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي، أخبرنا أبو بكر بن الطبري، أخبرنا أبو الحسين بن بِشْران، أخبرنا الحسين بن صفوان، أخبرنا أبو بكر القرشي، حدثنا الوليدابن شجاع السَّكُوني وغيره، حدثنا [أبو] (¬١)، أسامة، عن مالك بن مِغْوَل سمع أبا السَّفَر قال: دخلوا على أبي بكر في مرضه فقالوا: يا خليفة رسول اللَّه، ألا ندعوا لك طبيباً ينظر إليك؟ قال: قد نظر إليَّ. قالوا: ما قال لك؟ قال إني فعال لما أُريد (¬٢). أخبرنا أبو العباس أحمد بن عثمان، أخبرنا أَبو رُشَيد عبد الكريم بن أَحمد بن منصور بن محمد بن سعيد، أخبرنا أَبو مسعود سليمان بن إِبراهيم بن محمد بن سليمان، أخبرنا أبو بكر أحمد ابن موسى بن مردويه الحافظ، حدثنا ميمون بن إسحاق بن الحسن الحنفي، حدثنا أحمد بن عبد الجبار هو العطاردي، حدثنا أبو معاوية الضرير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ: «ما نفعني مالٌ قطُّ ما نفعني مال أبي بكر». فبكى أبو بكر وقال: وهل أنا ومالي إلا لَكَ يا رسول اللَّه؟ (¬٣). قال: وأخبرنا أبو بكر بن مَرْدُويه، حدثنا أحمد بن محمد بن عاصم، حدثنا عمر بن عبد الرحيم، حدثنا محمد بن الصَبَّاح، حدثنا موسى بن عمير القرشي، عن الشعبي قال: لما نزلت: ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ﴾ (¬٤) … إلى آخر الآية قال: جاءَ عمر بنصف ماله يحمله إلى رسول اللَّه ﷺ على رءوس الناس، وجاءَ أبو بكر بماله أجمع يكاد يخفيه من نفسه. فقال رسول اللَّه ﷺ ما تركت لأهلك؟ قال: عِدَةُ اللَّه وعِدَةُ رسوله. قال: يقول عمر لأبي بكر: بنفسي أنتَ وبأهلي أنتَ، ما استبقنا باب خير قَطُّ إلا سبقتنا إليه (¬٥). وقد رواه أبو عيسى الترمذي، عن هارون بن عبد اللَّه البزَّاز، عن الفضل بن دُكَيْن، عن هِشَام بن سعد، عن زيد بن أسْلم، عن أبيه، عن (¬٦) عمر قال: أمرنا رسول اللَّه ﷺ إن تتصدق، ووافق ذلك مالاً عندي، فقلت، اليوم أسْبق أبا بكر إن سبقته (¬٧). قال: فجئتبنصف مالي، فقال (¬١): ما أبقيت لأهلك؟ قلت: مِثْله. وجاء (¬٢) أبو بكر بكلِّ ما عنده، فقال يا أبا بكر، ما أبقيت لأهلك؟ قال: أبقيت لهم اللَّه ورسوله. قلتُ: لا أسبقه إلى شيء إبداً (¬٣). أخبرنا القاسم (¬٤) بن علي بن الحسن الدمشقي إجازة، أخبرنا أبي، أخبرنا أبو القاسم ابن السمرقندي، أخبرنا أبو بكر بن الطبري، أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، حدثنا عبد اللَّه ابن جعفر، حدثنا يعقوب، حدثنا أبو بكر الحُمَيدي، حدثنا سفيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: أسلم أبو بكر وله أربعون ألفاً، فأنفقها في اللَّه، وأعتق سبعة كلهم يعذب في اللَّه: أعتق بلالاً، وعامر بن فُهَيْرة، وزنّيرَة، والنَّهْدِيَّة، وابنتها، وجارية بني مُؤَمَّل، وأم عنيس. زنِّيرة: بكسر الزاي، والنون المشددة، وبعدها ياء تحتها نقطتان، ثم راء وهاء. وعُبَيْس: بضم العين المهملة، وفتح الباء الموحدة، والياء الساكنة تحتها نقطتان، وآخره سين مهملة. قال: وأخبرنا أبي، أخبرنا أبو القاسم الواسطي، أخبرنا أبو بكر الخطيب، حدثني الحسن ابن علي بن محمد الواعظ، حدثنا أبو نصر إسحاق بن أحمد بن شبيب البخاري، حدثنا أبو الحسن نصر بن أحمد بن إسماعيل بن سائح (¬٥) بن قوامة ببخارى، أخبرنا جبريل بن منجاع الكُشاني بها، حدثنا قتيبة، حدثنا رِشْدين، عن الحجاج بن شَدّاد المُرَادي، عن أبي صالح الغفاري: أن عمر بن الخطاب كان يتعاهد عَجُوزاً كبيرة عمياء، في بعض حواشي المدينة من الليل، فيستقي لها ويقوم بأمرها، فكان إذا جاءَ وجد غيره قد سبقه إليها، فأصلح ما أرادت. فجاءَها غير مرة كُلاَّ يُسْبَقُ إليها، فرصده عمر فإذا هو بأبي بكر الصديق الذي يأْتيها، وهو يومئذ خليفة. فقال عمر: أنت هو لَعَمْري!! قال: وأخبرنا أبي، أخبرنا أبو محمد الحسن بن أبي بكر، أخبرنا الفضيل بن يحيى، أخبرنا أبو محمد بن أبي شريح، أخبرنا محمد بن عَقِيل بن الأزهر، حدثنا محمد بن إبراهيم، حدثنا عُبَيد اللَّه بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، عن حبيب بن عبد الرحمن، سمع عمتهأنيسة قالت: نزل فينا أبو بكر ثلاث سنين: سنتين قبل أن يستخلف، وسنة بعد ما استُخْلِفَ فكان جَوَارِي الحَيِّ يأتينه بغنمهن، فيحلِبُهُنَّ لهن. قال: وأخبرنا أبي، أخبرنا أبو بكر الأنصاري، حدثنا الحسن بن علي، حدثنا محمد بن العباس، أخبرنا أحمد بن معروف أخبرنا الحسين بن القَهْمِ (¬١)، حدثنا محمد بن سعد، أخبرنا محمد بن عُمَر، حدثنا أبو بكر بن عبد اللَّه بن أبي سَبْرَة، عن مُوَرِّق عن أبي سعيد بن المُعَلَّى قال: سمعت ابن المُسَيَّب قال - وأخبرنا محمد بن عُمَر، حدثنا موسى بن محمد بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن صُبَيحة، عن أبيه (ح) قال: وأخبرنا محمد بن عُمَر، حدثنا عبد الرحمن بن عُمَر، عن نافع، عن ابن عمر قال: بويع أبو بكر الصديق يوم قبض رسول اللَّه ﷺ يوم الاثنين، لاثنتي عشرة ليلةً خلت من ربيع الأول، سنة إحدى عشرة (¬٢) وكان منزله بالسُّنْحِ (¬٣) عند زوجته حَبِيبة بنت خَارِجَة بن زيد بن أبي زهير، من بنى الحارث ابن الخزرج، وكان قد حجر عليه حُجْرة من شَعْر، فما زاد على ذلك حتى تحول إلى المدينة (¬٤)، وأقام هناك بالسّنح بعد ما بويع له سبعة (¬٥) أشهر، يغدو (¬٦) على رِجْلَيه وربما ركب على فرس له (¬٧)، فيوافي المدينة فيصلي الصلوات بالناس فإذا صلى العشاءَ الآخرة رجع إلى أهله (¬٨). وكان يحلب للحَيِّ أغنامهم، فلما بويع له بالخلافة قالت جارية من الحي: الآن لا يجلب لنا مَنَائِحنا. فسمعها أبو بكر فقال: بلى، لَعَمْرِي لأحلبنها لكم، وإني لأرجو أن لا يغيرني ما دخلتُ فيه عن خُلُق كنتُ عليه. فكان يحلب لهم، فربما قال للجارية: أتحبين أن أرغى لك (¬٩) أو أن أُصَرِّح؟ [فربما قالت: أرغ. وربما قالت صَرِّح (¬١٠)] فأيَّ ذلك قالت فعل. وله في تواضعه أخبار كثيرة، نقتصر منها على هذا القدر.