page 705, entry [1878]Open original source
١٧٢٨ - الزِّبْرِقَان بن بَدْر (ب د ع) الزِّبْرِقَان بن بَدْر بن امرئ القيس بن خلف بن بهدلة بن عوف بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم التميمي السعدي، يكنى أبا عَيّاش، وقيل: أبو شَذْرَة، واسمه الحُصَين، وقد تقدم في الحصين، وإنما قيل له الزبرقان لحُسْنه، والزبرقان القمر، وقيل: إنما قيل له ذلك لأنه ليس عمامة مُزَبْرَقَة بالزعفران (¬١). وقيل: كان اسمه القمر، واللَّه أعلم. نزل البصرة، وكان سَيِّداً في الجاهلية عظيم القدر في الإسلام، وفد على رسول اللَّه ﷺ في وفد بني تميم، منهم،: قيس بن عاصم المِنْقَري وعمرو بن الأهتم، وعطارد بن حاجب، وغيرهم، فأسلموا وأجازهم رسول اللَّه ﷺ فأحسن جوائزهم، وذلك سنة تسع، وسأل النبي ﷺ عَمْرو بنُ الأهتم عن الزبرقان بن بدر فقال: مطاع في أدْنَية شديد العارضة، مانع لما وراء ظهره، قال الزبرقان: واللَّه لقد قال ما قال وهو يعلم أني أفضل مما قال. قال عمرو: إنك لزَمِرُ المروءة (¬٢)، ضيق العَطَن، أحمق الأب، لئيم الخال. ثم قال: يا رسول اللَّه، لقد صدقت فيهما جميعاً، أرضاني فقلت بأحسن ما أعلم فيه، وأسخطني فقلت بأسوأ ما أعلم فيه، فقال رسول اللَّه ﷺ: إن من البيان لسحرا (¬٣). وكان يقال للزبرقان: قَمَرُ نجد، لجماله. وكان ممن يدخل مكة متعمماً لحسنه، وولاه رسول اللَّه ﷺ صدقات قومه بني عوف، فأداها في الردة إلى أبي بكر، فأقره أبو بكر على الصدقة لما رأى من ثباته على الإسلام وحمله الصدقة إليه حين ارتد الناس، وكذلك عمر بن الخطاب. قال رجل في الزبرقان من النمر بن قاسط، يمدحه - وقيل، قالها الحطيئة: تقول خليلتي لما التقينا … سيُدْركنا بنو القرم (¬٤) الهجان سيد ركنا بنو القَمَر بن بَدْرٍ … سراجِ الليل للشمسِ الحَصَان فقلت: ادعى وأدْعُوَ إنَّ أنْدى … لِصَوْت أن ينادى داعيان فمن يك سائلاً عني فإني … أنا النَمَري جار الزبرقانوكان الزبرقان قد سار إلى عمر بصدقات قومه، فلقيه الحطيئة ومعه أهله وأولاده يريد العراق فراراً من السَّنَة وطلباً للعيش، فأمره الزبرقان أنْ يقصد أهله وأعطاه أمارة يكون بها ضيفاً له حتى يلحق به، ففعل الحطيئة، ثم هجاه الحطيئة بقوله: دَعِ المكارمَ لا ترْحلْ لبُغْيَتِها … واقعُد فإنَّك أنتَ الطاعِمُ الكاسي فشكاه الزبرقان إلى عمر، فسأل عمرُ حسّان بن ثابت عن قوله إنه هجو، فحكم أنه هجو له وضَعَة فحبسه عمر في مطمورة حتى شفع فيه عبد الرحمن بن عوف والزبير، فأطلقه بعد أن أخذ عليه العهد أن لا يهجو أحدا أبدا، وتهدده إن فعل، والقصة مشهورة (¬١)، وهي أطول من هذه، وللزبرقان شعر فمنه قوله! نحن الملوكُ فلا حَيٌّ يُقَارِبنا … فينا العَلاءَ وفينا تُنْصَب البِيعُ وَنَحْنُ نُطْعِمُهُمُ في القَحْط ما أكَلُوا … من العَبِيط إذا لم يُوْنَسِ القَزَع (¬٢) وننحر الكُوم عَبْطَاً في أَرُومتنا … للنازلين إذا ما أنْزِلوا شَبِعوا تلك المكارم حُزْناها مقارعة … إذا الكرام على أمثالها اقترعوا أخرجه الثلاثة.