page 562, entry [1485]Open original source
١٣٦٥ - خَالِدُ بن سَعِيد بن العَاص (ب د ع) خَالِدُ بن سَعِيد بن العاص بن أُمَيَّة بن عَبْدِ شمس بن عَبدِ مَنَاف بن قُصَيّ، القرشي الأموي. يكنى أبا سعيد، أمه أم خالد بن حباب (¬١) بن عبد يا ليل بن ناشب بن غيرة بن ثقيف. أسلم قديماً، يقال: إنه أسلم بعد أبي بكر الصديق ﵁، فكان ثالثاً أو رابعاً، وقيل: كان خامساً. وقال ضمرة بن ربيعة: كان إسلام خالد مع إسلام أبي بكر، وقالت أُم خَالِد بنتُ خالد بنَ سَعيد بن العاص: كان أبي خامساً في الإسلام. قلت: من تقدمه؟ قالت: علي بن أبي طالب، وأبو بكر، وزيد بن حارثة، وسعد بن أبي وقاص، ﵃. وكان سبب إسلامه أنه رأى في النوم أنه وقف على شفير النار، فذكر من سعتها ما اللَّه أعلم به، وكأن أباه يدفعه فيها، ورأى رسول اللَّه ﷺ آخذاً بِحَقْوَيه (¬٢) لا يقع فيها، ففزع وقال: أحلف إنها لرؤيا حق، ولقى أبا بكر ﵁ فذكر ذلك له، فقال له أبو بكر: أريد بك خير، هذا رسول اللَّه ﷺ فاتبعه، فإنك ستتبعه في الإسلام الذي يحجزك من أن تقع في النار، وأبوك واقع فيها. فلقى رسول اللَّه ﷺ وهو بأجْياد (¬٣) فقال: يا محمد، إلى من تدعو؟ قال: أدعو إلى اللَّه وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وتخلع ما أنت عليه من عبادة حَجَر لا يسمع ولا يبصر، ولا يضر ولا ينفع، ولا يدري مَنْ عبده مِمَّن لم يعبده. قال خالد: فإني أشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأشهد.أنك رسول اللَّه، فَسُر رسول اللَّه ﷺ بإسلامه، وتغيب خالد، وعلم أبوه بإسلامه فأرسل في طلبه من بقي من ولده، ولم يكونوا أسلموا، فوجدوه، فأتوا به أباه أبا أحيحة سعيداً، فسبَّه وبكَّته وضربه بعصا في يده حتى كسرها على رأسه، وقال: اتبعت محمداً وأنت ترى خِلافه قومَه، وما جاء به من عَيْب آلهتهم وعيب من مضى من آبائهم! قال: قد - واللَّه - تبعته على ما جاء به. فغضب أبوه ونال منه، وقال: اذهب يا لُكَع حيث شئت، واللَّه لأمنعنَّك القُوت، فقال خالد: إن منعتني فإن اللَّه يرزقني ما أعيش به. فأخرجه وقال لبنيه: لا يكلِّمه أحد منكم إلا صنعتُ به ما صنعت بخالد. فانصرف خالد إلى رسول اللَّه ﷺ، فكان يلزمه، ويعيش معه. وَتَغيَّب عن أبيه في نواحي مكة حتى خرج المسلمون إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية، فخرج معهم، وكان أبوه شديداً على المسلمين، وكان أعزَّ منْ بمكة، فمرض فقال: لئن اللَّه رفعني من مرضي هذا لا يعبد إله ابن أبي كبشة بمكة. فقال ابنه خالد عند ذلك: اللَّهمّ لا ترفعه. فتوفي في مرضه ذلك. وهاجر خالد إلى الحبشة ومعه امرأته أميمة بنت خالد الخزاعية، وولد له بها ابنه سعيد بن خالد، وابنته أم خالد، واسمها أمة، وهاجر معه إلى أرض الحبشة أخوه عمرو بن سعيد، وقدما على النبي ﷺ بخيبر مع جعفر بن أبي طالب في السفينتين، فكلم النبي ﷺ المسلمين، فأسهموا لهم، وشهد مع النبي ﷺ القَضيَّة (¬١) وفتح مكة، وحنيناً، والطائف، وتبوك، وبعثه رسول اللَّه ﷺ عاملاً على صدقات اليمن، وقيل: على صدقات مَذْحج وعلى صنعاء، فتوفي النبي ﷺ وهو عليها. ولم يزل خالد وأخواه عمرو بن أبان على أعمالهم التي استعملهم عليها رسول اللَّه ﷺ حتى توفي رسول اللَّه ﷺ، فلما توفي رجعوا عن أعمالهم، فقال لهم أبو بكر: ما لكم رجعتم؟ ما أحدٌ أحق بالعمل من عُمَّال رسول اللَّه ﷺ، ارجعوا إلى أعمالكم، فقالوا: نحن بنو أبي أحيحة لا نعمل لأحد بعد رسول اللَّه ﷺ أبداً. وكان خالد على اليمن كما ذكرناه، وأبان على البحرين، وعمرو على تيماء وخيبر، وقرى عربية، وتأخر خالد وأخوه أبان عن بيعة أبي بكر ﵁. فقال لبني هاشم: إنكم لطوال الشجر طيبوا الثمر، ونحن تَبَعٌ لكم، فلما بايع بنو هاشم أبا بكر بايعه خالد وأبان. ثم استعمل أبو بكر خالداً على جيش من جيوش المسلمين حين بعثهم إلى الشام، فقتل بِمَرْج الصُّفَّر (¬٢) في خلافة أبي بكر ﵁، وقيل: كانت وقعة مَرْج الصُّفَّر سنة أربع عشرة في صدر خلافة عمر. وقيل: بل كان قتله في وقعة أجنادين بالشام قبل وفاة أبي بكر بأربع وعشرين ليلة، وقد اختلف أصحاب السير في وقعة أجنادين، ووقعة الصفر، ووقعة اليرموك، أيها قبل الأخرى، واللَّه أعلم. أخرجه الثلاثة. قال الغَسّاني: قرى عربية، كذا هو غير منون لهذه التي بالحجاز، كذا قيده غير واحد من أهل العلم.