page 420, entry [1113]Open original source
١٠١١ - حَاطِبُ بن أبي بَلْتَعَة (ب د ع) حَاطِبُ بن أبي بَلْتَعَة، واسم أبي بلتعة عمرو بن عمير بن سلمة، من بني خالفة، بطن من لخم.وقال ابن ماكولا: حاطب بن أبي بلتعة بن عمرو بن عمير بن سلمة بن صعب بن سهل بن العتيك بن سَعَّاد بن راشدة بن جَزِيَلة بن لخم بن عدي، حليف بني أسد، وكنيته أبو عبد اللَّه، وقيل: أبو محمد، وقيل: إنه من مذحج، وهو حليف لبني أسد بن عبد العزى، ثم للزبير بن العوام بن خويلد بن أسد، وقيل: بل كان مولى لعبيد اللَّه بن حميد بن زهير بن الحارث بن أسد، فكاتبه، فأدّى كتابته يوم الفتح، وشهد بدراً، قاله موسى بن عقبة وابن إسحاق، وشهد الحديبية، وشهد اللَّه تعالى له بالإيمان في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ﴾ (¬١). الآية. وسبب نزول هذه السورة ما أخبرنا إسماعيل بن عبيد اللَّه، وغير واحد، بإِسنادهم عن محمد بن عيسى، أخبرنا ابن أبي عمر، أخبرنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن الحسين بن محمد، عن عبيد اللَّه بن أبي رافع قال: سمعتُ علي بن أبي طالب ﵁، يقول: بعثنا رسول اللَّه ﷺ أنا والزبير بن العوام، والمقداد، فقال: انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ (¬٢)، فإن بها ظعينة (¬٣) معها كتاب، فخذوه منها، فائتوني به، فخرجنا تتعادى بنا خيلنا حتى أتينا الروضة، فإذا نحن بالظعينة، فقلنا: أخرجي الكتاب، فقالت: ما معي من كتاب، فقلنا: لتخرجنّ الكتاب أو لنجردنّ الثياب، قال: فأخرجته من عِقَاصِهَا (¬٤) قال: فأتينا به رسول اللَّه ﷺ، فإذا فيه: من حاطب بن أبي بلتعة إلى ناس من المشركين بمكة، يخبرهم ببعض أمر النبي ﷺ، فقال: ما هذا يا حاطب؟ قال: لا تعجل عليّ يا رسول اللَّه، إني كنت امرأ ملصقاً في قريش، ولم أكن من أنفسها، وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون بها أهليهم وأموالهم بمكة، فأحببت إذ فاتني ذلك من نسب فيهم أن اتّخذ فيهم يداً يحمون بها قرابتي، وما فعلت ذلك كفراً وارتداداً عن ديني، ولا رضاء بالكفر، فقال رسول اللَّه ﷺ: صدق، فقال عمر: دعني يا رسول اللَّه أضرب عنق هذا المنافق، فقال رسول اللَّه ﷺ: إنه قد شهد بدراً، فما يدريك لعلّ اللَّه اطّلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم!. قال: وفيه نزلت هذه السورة ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ﴾. وقد رواه أبو عبد الرحمن السلمي، عن علي. وكان سبب هذا الكتاب أن النبي ﷺ لما أراد أن يغزو مكة عام الفتح، دعا اللَّه تعالى أن يُعَمِّيَ الأخبار على قريش، فكتب إليهم حاطب يعلمهم بما يريده رسول اللَّه ﷺ من غزوهم، فأعلم اللَّه رسوله بذلك، فأرسل علياً والزبير، فكان ما ذكرناه. وأرسله رسول اللَّه ﷺ إلى المقوقس، صاحب الإسكندرية، سنة ست، فأحضره، وقال: أخبرني عن صاحبك، أليس هو نبياً؟ قال: قلت: بلى، هو رسول اللَّه، قال: فما له لم يَدْع على قومه حيث أخرجوه منبلدته؟ قال: فقلت له: فعيسى بن مريم، أتشهد أنه رسول اللَّه؟ فما له حيث أراد قومهُ صلبه لم يَدْعُ عليهم حتى رفعه اللَّه؟ فقال: أحسنت، أنت حكيم جاء من عند حكيم، وبعث معه هدية لرسول اللَّه ﷺ، منها: مارية القبطية، وسيرين أختها، وجارية أخرى، فاتّخذ مارية لنفسه، فهي أم إبراهيم بن النبي ﷺ، ووهب سيرين لحسان بن ثابت، فهي أُم ابنه عبد الرحمن، ووهب الأخرى لأبي جهم بن حذيفة العدوي، وأرسل معه من يوصله إلى مأمنه. وتوفي حاطب سنة ثلاثين، وصلّى عليه عثمان، وكان عمره خمساً وستين سنة، روى يحيى بن عبد الرحمن ابن حاطب الحاطبي، عن أبيه، عن جده حاطب، عن النبي ﷺ، قال: من اغتسل يوم الجمعة ولبس أحسن ثيابه، وَبَكَّر ودنا، كانت كفارة إلى الجمعة الأخرى. أخرجه الثلاثة. سَعَّاد: بفتح السين وتشديد العين، وجزيلة: بفتح الجيم، وكسر الزاي، وتسكين الياء تحتها نقطتان، ثم لام وهاء.