page 712, entry [1198]Open original source
١٠٥٨ - الحارث بن أسد المحاسبي، أبو عبد اللَّه (¬٢) ذكر الحافظ أبو بكر في "تاريخ بغداد": عن إسماعيل بن إسحاق السراج، قال: قال لي أحمد بن حنبل يومًا: بلغني أن المحاسبي يكثر الكون عندك، فلو أحضرته منزلك وأجلستني من حيث لا يراني، فأسمع كلامه. فقلت: السمع والطاعة، وسرني هذا الابتداء من أبي عبد اللَّه، فقصدت الحارث وسألته الحضور وأصحابه، فلما حضروا عند المغرب، وصعد أحمد غرفةً، فاجتهد في ورده إلى أن فرغ، وصلى الحارث وأصحابه العتمة، وقعدوا بين يديه وهم سكوت لا ينطق واحد منهم إلى قريب من نصف الليل، فابتدأ واحد منهم وسأل الحارث عن مسألة، فأخذ في الكلام وأصحابه يستمعون، وكأن على رءوسهم الطير، فمنهم من يبكي، ومنهم يخِرُّ، ومنهم من يُرعد، وهو في كلامه، فصعدت الغرفة لأتعرف حال أبي عبد اللَّه، فوجدته يبكي حتى غُمي عليه، فانصرفت إليهم ولم تزل تلك حالهم حتى أصبحوا، فقاموا وتفرقوا، فصعدت إلى أبي عبد اللَّه وهو متغير الحال، فقلت: كيف رأيت هؤلاء يا أبا عبد اللَّه؟ فقال: ما أعلم أني رأيت مثل هؤلاء القوم، ولا سمعت في علم الحقائق مثل كلام هذا الرجل، وعلى ما وصفت من أحوالهم لا أرى لك صحبتهم، ثم قام وخرج. وقال البرذعي: سُئل أبو زرعة عن المحاسبي وكتبه، فقال للسائل: إياك وهذه الكتب، هذه بدع وضلالات، عليك بالأثر، فإنك تجد فيه ما يُغنيك عن هذه. قيل له: فيهذه الكُتب عِبرة. قال: من لم يكن له في كتاب اللَّه تعالى عِبرة، فليس له في هذه عبرة، بلغكم أن مالكًا، أو الثوري، أو الأوزاعي، أو الأئمة المتقدمين، صنَّفوا كُتبًا في الخطرات والوساوس وهذه الأشياء؟ هؤلاء قوم قد خالفوا أهل العلم، يأتونا مرة بالمحاسبي، ومرة بعبد الرحيم الديبلي، ومرة بحاتم الأصم، ثم قال: ما أسرع الناس إلى البدع. وقال النصر آبادي: بلغني أن المحاسبي تكلم في شيء من الكلام، فهجره أحمد، فاختفى في داره ببغداد، ولم يُصل عليه إلا أربعة نفر. قال الخطيب: كان أبو عبد اللَّه أحمد يكره للحارث نظره في الكلام وتصانيفه في الكتب، ويصد الناس عنه. وفي "تاريخ أبي يعقوب القراب": هجره أحمد، ورُويْم، والجنيد، لما تكلم في شيء من الكلام. ولهم شيخ آخر يقال له: