page 1907, entry [942]Open original source
أبو الأسود الدؤلي ويقال: الديلي، قاضي البصرة، اسمه ظالم بن عمرو على الأشهر. روى عن عمر، وعلي، وأبي بن كعب، وابن مسعود، وأبي ذر، والزبير. قال الداني: وقرأ القرآن على: عثمان، وعلي. قرأ عليه ابنه أبو حرب، ونصر بن عاصم، وحمران بن أعين، ويحيى بن يعمر. روى عنه ابنه أبو حرب، ويحيى بن يعمر، وعبد الله بن بريدة، وعمر مولى غفرة. قال أحمد العجلي (¬١): ثقة، وهو أول من تكلم في النحو. وقال الواقدي: أسلم في حياة النبي ﷺ. وقال غيره: قاتل يوم الجمل مع علي، وكان من وجوه شيعته، ومن أكملهم رأيا وعقلا، وقد أمره علي ﵁ بوضع النحو، فلما أراه أبو الأسود ما وضع، قال: ما أحسن هذا النحو الذي نحوت، ومن ثم سمي النحو نحوا. وقيل: إن أبا الأسود أدب عبيد الله بن زياد. وذكر ابن داب أن أبا الأسود وفد على معاوية بعد مقتل علي ﵁، فأدنى مجلسه وأعظم جائزته. ومن شعره: وما طلب المعيشة بالتمني … ولكن ألق دلوك في الدلاء تجيء بملئها طورا وطورا … تجيء بحمأة وقليل ماء وقال محمد بن سلام (¬٢): أبو الأسود أول من وضع باب الفاعل والمفعول، والمضاف، وحرف الرفع والنصب والجر والجزم، فأخذ عنه ذلك يحيى بن يعمر. وقال أبو عبيدة بن المثنى: أخذ أبو الأسود عن علي العربية فسمعقارئا يقرأ: (إن الله بريء من المشركين وَرَسُوِلِهِ) (¬١)، فقال: ما ظننت أن أمر الناس قد صار إلى هذا، فقال لزياد الأمير: ابغني كاتبا لقنا، فأتى به، فقال له أبو الأسود: إذا رأيتني قد فتحت فمي بالحرف فانقط نقطة أعلاه، وإذا رأيتني ضممت فمي فانقط نقطة بين يدي الحرف، وإن كسرت فانقط تحت الحرف، فإذا أتبعت شيئا من ذلك غنة فاجعل مكان النقطة نقطتين. فهذه نقط أبي الأسود. وقال المبرد: حدثنا المازني قال: السبب الذي وضعت له أبواب النحو، أن ابنة أبي الأسود، قالت: ما أشد الحر؟ قال: الحصباء بالرمضاء، قالت: إنما تعجبت من شدته، فقال: أوقد لحن الناس؟ فأخبر بذلك عليا عليه الرضوان، فأعطاه أصولا بنى منها، وعمل بعده عليها. وهو أول من نقط المصاحف. وأخذ عنه النحو عنبسة الفيل، وأخذ عن عنبسة ميمون الأقرن، ثم أخذه عن ميمون عبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي، وأخذه عنه عيسى بن عمر، وأخذه عن عيسى الخليل، وأخذه عن الخليل: سيبويه، وأخذه عن سيبويه: سعيد بن مسعدة الأخفش. وقال يعقوب الحضرمي: حدثنا سعيد بن سلم الباهلي، قال: حدثنا أبي، عن جدي، عن أبي الأسود، قال: دخلت على علي فرأيته مطرقا، فقلت فيم تتفكر يا أمير المؤمنين؟ قال: سمعت ببلدكم لحنا، فأردت أن أضع كتابا في أصول العربية، فقلت: إن فعلت هذا أحييتنا، فأتيته بعد أيام، فألقى إلي صحيفة فيها: الكلام كله: اسم، وفعل، وحرف؛ فالاسم ما أنبأ عن المسمى، والفعل ما أنبأ عن حركة المسمى، والحرف ما أنبأ عن معنى ليس باسم ولا فعل. ثم قال: تتبعه وزد فيه ما وقع لك، فجمعت أشياء، ثم عرضتها عليه. وقال عمر بن شبة: حدثنا حيان بن بشر قال: حدثنا يحيى بن آدم، عن أبي بكر، عن عاصم قال: جاء أبو الأسود إلى زياد فقال: أرى العرب قد خالطت العجم، فتغيرت ألسنتهم، أفتأذن لي أن أضع للعرب كلاما يقيمون به كلامهم؟ قال: لا، فجاء رجل إلى زياد فقال: أصلح اللهالأمير، توفي أبانا وترك بنون، فقال: ادع لي أبا الأسود، فقال: ضع للناس الذي نهيتك عنه أن تضع لهم. قال الجاحظ (¬١): أبو الأسود مقدم في طبقات الناس، كان معدودا في الفقهاء، والشعراء، والمحدثين، والأشراف، والفرسان، والأمراء، والدهاة، والنحاة، والحاضري الجواب، والشيعة، والبخلاء، والصلع الأشراف. توفي في طاعون الجارف سنة تسع وستين، وله خمس وثمانون سنة وقيل: قبل ذلك، وأخطأ من قال: إنه توفي في خلافة عمر بن عبد العزيز (¬٢). ١٢٦ - خ م د: