page 9329, entry [6137]Open original source
وابصة بن معبد بن عتبة ابن الحارث بن مالك بن الحارث بن بشير أبو سالم، ويقال: أبو الشعثاء الأسدي له صحبة. حدث وابصة قال: صلى رسول الله ﷺ فرأى رجلاً يصلي خلف الصف وحده، فقال له: ألا أخذت بيد رجل فأقمته إلى جنبك أو دخلت في الصف؟ قم فأعد صلاتك. وفي رواية عنه قال: صلى رجل خلف الصف وحده، ولم يتم الصف، فرآه رسول الله ﷺ، فأمره أن يعيد الصلاة. وورد أيضاً: أنه رأى رجلاً يصلي خلف الصف وحده، فأمره رسول الله ﷺ أن يعيد الصلاة. وعن وابصة قال: سئل رسول الله ﷺ عن رجل صلى خلف الصفوف وحده، قال: يعيد الصلاة. حدث وابصة قال: بينا أنا في دار لي بالكوفة قاصية، وأمير المصر يومئذ عبد الله بن مسعود خليفة أمير، والخليفة عثمان، إذ رجل في بحر الظهيرة يستأذن على باب الدار الأقصى، فإذا عبد الله بن مسعود، فقلت: ما جاء بك في هذه الظهيرة؟ قال: اللهم، ألا إنالنهار طال علي، فذكرت من أتحدث إليه، فذكرتك، فجرى بيني وبينه الحديث حتى أنشأ يحدثني عن رسول الله ﷺ، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " إن فتنةً مظلمة أو مطلمة جائية، المضطجع فيها خير من القاعد، والقاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الراكب، والراكب فيها خير من المجري "، قلت: متى ذاك يا بن مسعود؟ فقال: تلك أيام الهرج حين لا يأمن الرجل جليسه، قلت: ما تأمرني إن أدركني ذلك الزمان؟ قال: تكف لسانك، وتكون حلساً من أحلاس بيتك. قال: فلما قتل عثمان طار قلبي مطاراً، فركبت حتى أتيت دمشق، فلقيت خريم بن فاتك الأسدي، فحدثني أو قال: فحدثت بحديث عبد الله بن مسعود فقال لي خريم: الله الذي لا إله إلا هو، لأنت سمعت من عبد الله؟ قلت: الله الذي لا إله إلا هو، لأنا سمعته من عبد الله، قال: فحلف لي خريم لسمعه من رسول الله ﷺ كما هو حدثك عبد الله. قال: فكنت على خريم أجرأ مني على عبد الله، فاستحلفته ثلاثاً بالله الذي لا إله إلا هو، لسمعه من رسول الله ﷺ كما حدثنيه عبد الله. وفي حديث آخر بمعناه: قلت: بم تأمرني إن أدركت ذلك؟ قال: " كف يدك ونفسك، وادخل دارك "، قلت: يا رسول الله أرأيت إن دخل علي داري؟ قال: " ادخل بيتك "، قلت: أرأيت إن دخل علي بيتي؟ قال: " ادخل مسجدك، فقل هكذا، وقبض بيمينه على الكوع، وقل: ربي الله، حتى تموت ".قدم عشرة رهط من بني أسد، فيهم وابصة بن معبد الأسدي على سيدنا رسول الله ﷺ، فأسلموا في سنة تسع. وعن وابصة قال: أتيت رسول الله ﷺ وأنا أريد ألا أدع شيئاً من البر والإثم إلا سألته عنه، فجعلت أتخطى الناس، فقالوا: إليك يا وابصة عن رسول الله ﷺ، فقلت: دعوني أدنو منه، فإنه من أحب الناس إلي أن أدنو منه، فقال: ادن يا وابصة، ادن يا وابصة، فدنوت حتى مست ركبتي ركبته، فقال: يا وابصة، أخبرك بما جئت تسألني، جئت تسألني عن البر والإثم، قلت: نعم، قال: فجمع أصابعه، وجعل ينكت بها في صدري، وقال: " يا وابصة، استفت قلبك، استفت نفسك، البر ما اطمأن إليه القلب، واطمأنت إليه النفس، والإثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر، وإن أفتاك الناس وأفتوك ". وفي رواية عنه: " البر ما انشرح له صدرك ". ال هلال بن يساف: قدمت الرقة، فقال بعض أصحابي: هل لك في رجل من أصحاب رسول الله ﷺ؟ فقلت: غنيمة، فدفعنا إلى وابصة بن معبد فقلت لصاحبي أو لأصحابي: نبدأ فننظر إلى دله، فإذا عليه قلنسوة لاطية ذات أذنين وبرنس خز أغبر، وإذا هو قائم يصلي، يعتمد على عصاً في صلاته. فقلنا له بعد أن سلمنا عليه: ما دعاك إلى العصا؟ قال: حدثتني أم قيس بنت نحصن أن رسول الله ﷺ لما أسن وحمل اللحم اتخذ عموداً في مصلاه يعتمد عليه. قال أبو رشد الأزدي: كنت آتي وابصة بن معبد، وقلما أتيته إلا أصبت المصحف موضوعاً بين يديه، ثم إنكان ليبكي حتى أرى دموعه قد بلت الورق، فقلت له: هل سألت رسول الله ﷺ عن شيء؟ فقال: يا أبا راشد وهل تركت شيئاً إلا وقد سألت عنه حتى عن وسخ الأظفار، قال: فقلت: فماذا قال لك؟ قال: ما رابك فألقه، وما كان سوى ذلك فدعه.