Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب أبو جعفر الطبري

ابن منظور - مختصر تاريخ دمشق · page 7643, entry [4748]

مختصر تاريخ دمشق — ابن منظور

Open narrator profile: محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب أبو جعفر الطبري
page 7643, entry [4748]Open original source
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب أبو جعفر الطبري الإمام، صاحب التصانيف المشهورة، قرأ القرآن العظيم على العباس بن الوليد ببيروت. حدث محمد بن جرير الطبري، عن أحمد بن منيع، بسنده إلى ابن عباس أن النبي ﷺ قال لضباعة: " حجي، واشترطي أن محلي حيث حبستني ". وحدث عن بشر بن دحية، بسنده إلى جابر بن عبد الله، أن النبي ﷺ قال: " من ختم له عند موته بلا إله إلا الله، دخل الجنة ". وحدث عن أبي زرعة الرازي، بسنده إلى ابن عباس قال: مر النبي ﷺ على رجل مكشوفة فخذه، فقال له: " غط فخذك. فإن فخذ الرجل من العورة ". قال أبو بكر الخطيب: استوطن الطبري بغداد، وأقام بها إلى حين وفاته. وكان أحد أئمة العلماء، يحكم بقوله، ويرجع إلى رأيه لمعرفته وفضله. وكان قد جمع من العلوم ما لم يشاركه فيه أحدمن أهل عصره. وكان حافظاً لكتاب الله، عارفاً بالقراءات، بصيراً بالمعاني، فقيهاً في أحكام القرآن، عالماً بالسنن وطرقها، وصحيحها وسقيمها، وناسخها ومنسوخها، عارفاً بأقوال الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الخالفين من الأحكام، ومسائل الحلال والحرام، عارفاً بأيام الناس وأخبارهم. وله الكتاب المشهور في تاريخ الأمم والملوك، وكتاب في التفسير، لم يصنف أحد مثله، وكتاب سماه تهذيب الآثار، لم أر سواه في معناه إلا أنه لم يتمه. وله في أصول الفقه وفروعه كتب كثيرة، واختيار من أقاويل الفقهاء، وتفرد بمسائل حفظت عنه. ذكر أبو محمد عبد اللطيف بن أحمد بن جعفر الفرغاني: أن مولد الطبري بآمل سنة أربع وعشرين ومئتين. حدث أبو علي هارون بن عبد العزيز: أن أبا جعفر لما دخل بغداد، وكانت معه بضاعة يتقوت منها، فسرقت، فأفضت به الحال إلى بيع ثيابه وكمي قميصه. فقال له بعض أصدقائه: تنشط لتأديب ولد الوزير أبي الحسن عبيد الله بن يحيى بن خاقان؟ قال له: نعم. فمضى الرجل، فأحكم له أمره، وعاد إليه، فأوصله إلى الوزير بعد أن أعاره ما يلبسه. فلما رآه عبيد الله قربه ورفع مجلسه، وأجرى عليه عشرة دنانير في الشهر، فاشترط عليه أوقات طلبه العلم والصلوات والأكل والشرب والراحة في حينها، وسأل إسلافه رزق شهر ليصلح به حاله. ففعل ذلك به، وأدخل في حجرة التأديب، فأجلس فيها. وكان قد فرش له. وخرج إليه الصبي، وهو أبو يحيى، فلما جلس، بين يديه كتبه، فأخذ الخادم اللوح، ودخلوا مستبشرين؛ فلم تبق جارية إلا أهدت إليه صينية فيها دراهم ودنانير، فرد الجميع وقال: قد شورطت على شيء، وما هذا لي بحق، وما آخذ غير ما شورطت عليه. فعرف الجواري الوزير ذلك، فأدخله إليه، وقال له: يا أبا جعفر، سررت أمهات الأولاد في ولدهن، فبررنك، فغممتهن بردك ذلك! فقال له: ما أريد غير ما وافقتني عليه. وهؤلاء عبيد، والعبيد لا يملكون شيئاً. فعظم ذلك في نفسه. وكان ربما أهدى إليه بعض أصدقائه الشيءمن المأكول فيقبله اتباعاً للسنة ويكافئه لعظم مروءته أضعافاً، وربما يجحف به. فكان أصدقاؤه يجتنبون مهاداته. وروى الخطيب أيضاً من طريقه: أن محمد بن جرير مكث أربعين سنة يكتب في كل يوم منها أربعين ورقة. وأنه قيل: لو سافر رجل إلى الصين حتى يحصل على كتاب تفسير محمد بن جرير لم يكن ذلك كثيراً. وأنه قال لأصحابه: أتنشطون لتفسير القرآن؟ قالوا: كم يكون قدره؟ فقال: ثلاثون ألف ورقة. فقالوا: هذا مما تفنى الأعمار قبل تمامه. فاختصره في نحو ثلاثة آلاف ورقة. ثم قال: هل تنشون لتاريخ العالم من آدم إلى وقتنا هذا؟ قالوا: كم قدره؟ فذكر نحواً مما ذكره في التفسير، فأجابوه بمثل ذلك، فقال: إنا لله، ماتت الهمم. فاختصره في نحو ما اختصر التفسير. كتب المراغي إلى الفرغاني يقول: لما تقلد الخاقاني الوزارة، وجه إلى أبي جعفر الطبري بمال كثير، فامتنع من قبوله، فعرض عليه القضاء، فامتنع، فعرض عليه المظالم، فأبى، فعاتبه بعض أصحابه وقالوا: لك في هذا ثواب، وتحيي سنة قد درست. فطمعوا في قبوله المظالم، فباكروه، ليركب معهم لقبول ذلك، فانتهرهم، وقال: كنت أظن أني لو رغبت في ذلك لنهيتموني عنه، ولامهم. قال: فانصرفنا من عنده خجلين. وقال أبو علي الطوماري: كنت أحمل القنديل في شهر رمضان بين يدي أبي بكر بن مجاهد إلى المسجد لصلاة التراويح. فخرج ليلة من ليالي العشر الأواخر من داره، واجتاز على مسجده، فلم يدخله، وأنا معه، وسار حتى انتهى إلى آخر سوق العطش، فوقف بباب مسجد محمد بن جرير، ومحمد يقرأ سورة الرحمن، فاستمع قراءته طويلاً، ثم انصرف، فقلت له:يا أستاذ، تركت الناس ينتظرونك، وجئت تسمع قراءة هذا؟! قال: يا أبا علي دع هذا عنك. ما ظننت أن الله تعالى خلق بشراً يحسن يقرأ هذه القراءة. أو كما قال. وقال محمد بن علي بن محمد بن سهل، المعروف بابن الإمام، صاحب محمد بن جرير الطبري: سمعت أبا جعفر محمد بن جرير الطبري الفقيه، وهو يكلم المعروف بابن صالح الأعلم، وجرى ذكر علي بن أبي طالب، فجرى خطاب، فقال له محمد بن جرير: من قال إن أبا بكر وعمر ليسا بإمامي هدىً، أيش هو؟ قال: مبتدع. فقال له الطبري إنكاراً عليه: مبتدع، مبتدع! هذا يقتل، من قال إن أبا بكر وعمر ليسا بإمامي هدىً يقتل يقتل! حدث عثمان بن أحمد الدينوري قال: حضرت مجلس محمد بن جرير الطبري، وحضر الوزير الفضل بن جعفر بن الفرات، وكان سبقه رجل للقراءة، فالتفت إليه محمد بن جرير فقال: ما لك لا تقرأ؟ فأشار الرجل إلى الوزير. فقال له: إذا كانت لك النوبة، فلا تكترث لدجلة ولا الفرات! أنشد محمد بن جرير الطبري: من الوافر إذا أعسرت لم يعلم رفيقي ... وأستغني فيستغني صديقي حيائي حافظ لي ماء وجهي ... ورفقي في مطالبتي رفيقي ولو أني سمحت ببذل وجهي ... لكنت إلى الغنى سهل الطريق وأنشد أيضاً: من الكامل خلقان لا أرضى طريقهما ... بطر الغنى ومذلة الفقر فإذا غنيت فلا تكن بطراً ... وإذا افتقرت فته على الدهر قال أحمد بن كامل القاضي: توفي أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في وقت المغرب من عشية الأحد ليومين بقيا من شوال، سنة عشر وثلاث مئة، ودفن وقد أضحى النهار من يوم الاثنين غد ذلكاليوم، في داره برحبة يعقوب، ولم يغير سيبه، وكان السواد في شعر رأسه ولحيته كثيراً. وأخبرني أن مولده في آخر سنة أربع - أو أول سنة خمس - وعشرين ومئتين. وكان أسمر إلى الأدمة أعين نحيف الجسم مديد القامة فصيح اللسان. ولم يؤذن به أحد، واجتمع عليه من لا يحصيهم عدداً إلا الله، وصلي على قبره عدة شهور ليلاً ونهاراً، ورثاه خلق كثير من أهل الدين والأدب، فقال ابن الأعرابي في مرثية له طويلة: من الخفيف حدث مفظع وخطب جليل ... دق عن مثله اصطبار الصبور قام ناعي العلوم أجمع لما ... قام ناعي محمد بن جرير فهوت أنجم لها زاهرات ... مؤذنات رسومها بالدثور وغدا روضها الأنيق هشيماً ... ثم عادت سهولها كالوعور يا أبا جعفر مضيت حميداً ... غير وان في الجد والتشمير بين أجر على اجتهادك موفو ... ر وسعي إلى التقى مشكور مستحقاً به الخلود لدى جن ... نة عدن في غبطة وسرور

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Identity attributes

  • Kunya

    أبو جعفر الطبري

    محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب أبو جعفر الطبري

    Review metadata

    Needs Review · High confidence

  • Nisba

    الرازي

    لله، أن النبي ﷺ قال: " من ختم له عند موته بلا إله إلا الله، دخل الجنة ". وحدث عن أبي زرعة الرازي، بسنده إلى ابن عباس قال: مر النبي ﷺ على رجل مكشوفة فخذه، فقال له: " غط فخذك. فإن فخذ الرج

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • Place Marker

    الرازي

    لله، أن النبي ﷺ قال: " من ختم له عند موته بلا إله إلا الله، دخل الجنة ". وحدث عن أبي زرعة الرازي، بسنده إلى ابن عباس قال: مر النبي ﷺ على رجل مكشوفة فخذه، فقال له: " غط فخذك. فإن فخذ الرج

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Teacher and student relations

  • محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب أبو جعفر الطبري · Narrated From · بشر بن دحية

    ببيروت. حدث محمد بن جرير الطبري، عن أحمد بن منيع، بسنده إلى ابن عباس أن النبي ﷺ قال لضباعة: " حجي، واشترطي أن محلي حيث حبستني ". وحدث عن بشر بن دحية، بسنده إلى جابر بن عبد الله، أن النبي ﷺ قال: " من ختم له عند موته بلا إله إلا الله، دخل الجنة ". وحدث عن أبي زرعة الرازي، بسنده إ

    Review metadata

    Needs Review · High confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
123882
Book record
shamela-3118
Source record
240954
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب أبو جعفر الطبري — shamela-3118 · Hadith Research Library