page 3023, entry [2128]Open original source
زيادة الله بن عبد الله بن إبراهيم ابن أحمد بن محمد بن الأغلب بن إبراهيم بن سالم بن عقال أبو منصور بن أبي العباس التميمي صاحب القيروان قدم دمشق في سنة اثنتين وثلاث مئة مجتازاً إلى بغداد حين غلب على ملكه بإفريقية، ومنهم جماعة ملكوا إفريقية. كان لزيادة الله غلام فحل صبي يدعى خطاب، وهو الذي اسمه في السكك، فسخط عليه وقيده بقيد من ذهب، فدخل يوماً من الأيام صاحبه على البريد، وهو عبدالله بن الصايغ، فلما رأى الغلام مقيداً تأخر قليلاً، وكتب بهذين البيتين إلى زيادة الله من البسيط: يا أيها الملك الميمون طائره ... رفقاً فإن يد المعشوق فوق يدك كم ذا التجلد والأحشاء راجفةٌ ... أعيذ قلبك أن يسطو على كبدك فأطلق الغلام، ورضي عنه، ووصل عبد الله بن الصايغ بالقيد الذهب. في كتاب الوزراء للصولي قال: كان العباس بن الحسن يحب أن يرى المكتفي أنه فوق القاسم بن عبيد الله تدبيراً، فقال للمكتفي: إن ابن الأغلب في دنيا عظيمة، ونعم خطيرة، وأريد أن أكاتبه وأرغبه في الطاعة، وأخوفه المعصية. ففعل فأنجح الكتاب، ووجه ابن الأغلب برسول الله شيخٍ ومعه هدايا، ومئتا خادم، وخيل، وبر كثير، وطيب، ومن اللبود المغربية، ومئتان وعشرة آلاف درهم في كل درهم عشرة دراهم، وألف دينار في كل دينار عشرة دنانير، وكتب على الدراهم من وجهين، على كل وجه منها: من الكامل يا سائراً نحو الخليفة قل له ... أن قد كفاك الله أمرك كله بزيادة الله بن عبد الله سي ... ف الله من دون الخليفة سله وفي الجانب الآخر: ما ينبري لك بالشقاق منافقٌ ... إلا استباح حريمه وأذله من لا يرى لك طاعة فالله قد ... أعماه عن سبل الهدى وأضله ووجه إلى العباس بهدايا كثيرة جليلة، وعرفه أنه لم يزل وآباؤه قبله في طاعة الخلفاء. توفي زيادة الله بالرملة في جمادى الأولى سنة أربع وثلاث مئة، ودفن بالرملة فساخ به قبره، فسقف عليه، وترك مكانه.